الفصل الرابع: دراسة كتاب "شرح مشكل الوسيط"
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصلاح
- الكتاب
- شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
- المؤلف
- عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
- المحقق
- د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: تحقيق عنوان الكتاب
لقد تعددت عناوين الكتاب بتعدد نسخه الخطيَّة، وبتنوع المصادر التي ترجمت لمؤلفه، أو ذكرت الكتاب، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن مؤلفه لم ينصّ في مقدمته له على عنوانه، وممَّا عُرف به الكتاب ما يلي:
الأول: مشكل الوسيط:
وهذا هو المثبت على طرَّة النسخة المخطوطة بدار الكتب المصرية والنسخة المخطوطة بالمكتبة الظاهرية بسوريا.
وقد ذكره بهذا العنوان:
ابن خلِّكان في كتابه وفيَّات الأعيان 1، ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية 2، مجير الدين الحنبلي في كتابه الأُنْس الجليل 3، والحافظ ابن حجر في كتابه التلخيص الحبير 4.
الثاني: شرح مشكل الوسيط:
وهو المثبت على نسخة أخرى مخطوطة بالمكتبة الظاهرية بسوريا.
وقد ذكره بذلك:
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 56
تقي الدين السبكي في طبقاته الوسطى 5، وعمر رضا كحَّالة في كتابه معجم المؤلفين 6، وعبد الرحمن بدوي في سرده لشروحات الوسيط 7.
الثالث: إشكالات الوسيط:
وممن ذكره بذلك: الداودي في طبقات المفسِّرين 8، السبكي ضمن المصادر التي اعتمدها في تكميله لمجموع النووي 9، وابن كثير في طبقات الفقهاء الشافعيين 10.
الرابع: شرح الوسيط:
هكذا على ديباجة نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية منسوبة لابن الصلاح، وعند الوقوف عليها اتضح أنها ليست لابن الصلاح، بل هي شرح مستقل؛ بدليل كثرة النقول فيها عن النووي وهو متأخر عن ابن الصلاح، وعن الرافعي وهو في طبقة ابن الصلاح.
وقد ذكره بهذا الاسم الزركلي في كتابه الأعلام 11.
الخامس: تعليقة على الوسيط:
وممن ذكره بهذا الاسم: حاجِّي خليفة في كشف الظنون 12، وإسماعيل باشا البغدادي في كتابه هدية العارفين 13.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 57
السادس: حواشي الوسيط أو حواشي ابن الصلاح:
هكذا يسمِّيه ابن الرفعة في المطلب العالي 14.
والذي يترجَّح أن اسم الكتاب هو "شرح مشكل الوسيط" وذلك لما يلي:
(1) لابن الصلاح كتاب آخر متقدم على كتابه هذا نصَّ على اسمه ضمن كتابه هذا، ونقل عنه وهو "شرح مشكل المهذَّب"، ومن المعلوم أن المهذَّب والوسيط من أهم كتب المذهب وأكثرها انتشاراً وتداولاً، فشرح ابن الصلاح مشكل المهذَّب، ثم بعده شرح مشكل الوسيط.
(2) تنصيص ابن الصلاح في أكثر من موضع في أثنائه على كونه شرحاً، ومن ذلك:
- قوله عند ذكر تعليق تلميذ الغزالي "أحمد بن خلف": "فعلَّقت منه أشياء استضأت بها، أنا أوردها إن شاء الله تعالى في شرحي هذا".
- قوله عند ذكر مسألة صفة المني والمذي والودي: "وإن كنَّا نشرح ما يخص مشكل هذا الكتاب فما يعمَّه وغيره أولى بذلك".
- قوله في بداية كتاب صلاة العيدين: "وفي شرحي له، ولما يليه إلى طرف من أول الجنائز تعرُّض لمزيد على المشترط في سائر الشرح".
- قوله في مسائل الأيمان: "فإنَّا قد بينَّا منه ما لا تجد بيانه في غير هذا الشرح".
- قوله في أول كتاب الجنايات: "كتاب الجنايات الموجبات للعقوبات من شرح مشكل الوسيط"، وفي نسخة أخرى قال: "من كتاب الجنايات شرح مشكل الوسيط".
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 58
(3) أن من سمَّاه بـ (مشكل الوسيط)، أو (اشكالات الوسيط)، أو (حواشي الوسيط) ... إنما هو اختصار لاسمه وبيان لمضمونه، بدليل ما في النسختين المذكورتين.
(4) أن عبارة "شرح مشكل" متداولة في عناوين كتبه، فمنها كتابه المتقدِّم (شرح مشكل المهذَّب)، وكتابه علوم الحديث فقد سمَّاه "معرفة أنواع الحديث.
وشرح مشكلاته (1)، وهذا يرجِّح أن عنوانه هو: شرح مشكل الوسيط، دون غيره.
المبحث الثاني: تحقيق نسبة الكتاب إلى ابن الصلاح
لم يختلف المترجمون لابن الصلاح في نسبة هذا الكتاب إليه، وإن كانوا قد اختلفوا في عنوانه.
ومما يؤكِّد نسبة الكتاب إليه النص عليها في نسخة المخطوطة المعتمدة في هذا التحقيق وكذلك الكثرة من العلماء الذين نقلوا عن كتابه هذا، وعزو إليه، مثل: النووي 16، والذهبي 17، وابن الرفعة 18، وابن الملقِّن 19، وابن حجر 20، والفيومي 21، وغيرهم 22.15
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 59
ومما يزيد هذا التأكيد قوة الإحالات المتعددة من المؤلف في أثنائه إلى عدد من كتبه الأخرى المشهور نسبتها إليه كمعرفة علوم الحديث، وأدب المفتي والمستفتي، وصلة الناسك في صفة المناسك، وغيرها.
المبحث الثالث: منهج المؤلف فيه
لم ينصّ المؤلف في مقدمته لكتابه هذا على المنهج الذي سيسير عليه فيه، غير أنه يمكن تلمّس منهجه من خلاله، وإبرازه كما يلي:
الأول: ضبط النص
ِّ:
لقد حرص المؤلف على تحري غاية الصواب لضبط متن الوسيط، وإثبات الأصح فيه، ويظهر ذلك فيما يلي:
(1) اعتماده على عدَّة نسخ للوسيط.
فهو يقارن بينها كثيراً، ويوجِّه ما فيها من اختلافات بما تتطلَّبه من ضبط، أو شرح، أو بيان، مع إثبات الأصح من النسخ.
(2) وقوفه على نسخة للوسيط بخطِّ مؤلفه واستظهاره منها.
(3) يرجع في الغالب الأعم إلى أصلي الوسيط: نهاية المطلب في دراية المذهب لإمام الحرمين، والبسيط في المذهب للغزالي، وذلك للضبط والتقويم والمقارنة.
(4) استفاد في شرحه هذا مما علِّق عن صاحب الكتاب - الغزالي - في تدريسه له في تصحيح النصِّ وضبطه، وفي توجيه كلام الغزالي، وشرح ما قد يشكل.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 60
الثاني: شرح مشكل النص
ِّ:
لم يذكر ابن الصلاح ضابطاً اتخذه وسار عليه في استخراج المشكل من الوسيط ثم شرحه، إلا أنه يمكن استكشاف منهجه فيه، كما يلي:
(1) يورد من لفظ الوسيط ما بدا له فيه إشكال فقط، فهو قد يورد كلمة واحدة منه تحتاج لضبط أو شرح معنى أو غير ذلك.
(2) يبيَّن بالصورة والأمثلة ما فيه غموض وإبهام من كلام الغزالي.
(3) يهتمُّ جداً بضبط ما قد يُغلط فيه من ناحية الشكل من مفردات، أو أعلام، أو أسماء أمكنة، أو غير ذلك.
(4) يلتمس الأعذار والمخارج لما في الوسيط من مؤاخذات.
(5) يقوِّم ألفاظ الغزالي التي يرى أنها لا تؤدي المعنى الذي أراده منها.
(6) يقيِّد ما قد يطلقه الغزالي وقد يكون في إطلاقه إشكال.
(7) يتمِّم ما يراه ناقصاً من كلام الغزالي مما يوجب نقصه خللاً في المعنى أو الحكم.
(8) يحذف ما يراه زائداً يوجب وجوده خللاً في ضابط أو غيره.
(9) يصحِّح ما ينسبه الغزالي من الأقوال أو الأوجه مع بيان المشهور والأصح في كثير من الأحيان.
(10) قد يدلَّل لما يذكره الغزالي من غير دليل.
(11) ينصُّ في الغالب على ما ينقله من أقوال العلماء بقوله - مثلاً -: قال صاحب الحاوي، أو صاحب المهذَّب ... ومراده قوله في هذا الكتاب الذي أضافه إليه؛ إذ قد يكون لأحدهم عدَّة كتب فيضيفه إلى كتابه الذي ينقل منه، فيقول - مثلاً -: قال صاحب التهذيب، ومرَّة أخرى: قال صاحب شرح السنة ومراده به في كلا الحالتين الإِمام البغوي.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 61
(12) لم يقتصر في شرحه هذا على الوسيط فقط في التنبيه على مشكله وشرحه، بل تعداه إلى غيره من كتب المذهب كالمهذَّب، ونهاية المطلب، والبسيط، وفتح العزيز.
(13) قد يقف على فوائد مهمَّة تمسُّ الحاجة إليها لم يتعرَّض لها الغزالي فيثبتها.
(14) يقوِّم ما وَهِمَ الغزالي في نسبته إلى أئمة المذاهب الأخرى.
(15) يفصل ما قد يخلط فيها الغزالي.
(16) ينتصر بشدَّة للمذهب، ويحشد الأدلة على صحته في المسائل التي انفرد بها، ويرى أن الدليل موافق له فيها، كمسألة البسملة في أول الفاتحة والسورة التي بعدها والجهر بها، ومسألة القنوت في الفجر، وغيرها.
(17) ينتصر للأحاديث، إن خالفت المذهب كما في منعه الصلاة للشكر، وقوله بتطويل السجود والجلسة بين السجدتين في صلاة الخسوف للأدلة الواردة في ذلك.
(18) يعرِّض بالإمام الرافعي ويذكره بقوله: قال بعض شارحي الوجيز، وأخطأ بعض شارحي الوجيز وغير ذلك.
الثالث: منهجة في الأحاديث:
(1) يذكر من أخرجها من أصحاب الكتب في الغالب، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اقتصر على ذلك، وقد يشير إلى غيرهما بقوله: (وغيره).
وهو يقتصر فى الغالب على الكتب الستة، ولا يتعدَّاها إذا كان الحديث فيها وإلا رجع إلى غيرها.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 62
(2) يقتصر في كثير من الأحيان على بعض أصحاب الكتب الأربعة، ويشير إلى البقيَّة بقوله: (وغيره، أو وغيرهما ... الخ).
(3) يذكر في الغالب من رواه من الصحابة رضوان الله عليهم.
(4) يحكم على هذه الأحاديث ويبيَّن درجتها صحة وضعفاً في الغالب.
(5) يعتمد في إيراد الأحاديث، وعزوها، بل والحكم عليها على الحافظ أحمد البيهقي في كتابيه السنن الكبرى, ومعرفة السنن والآثار.
(6) عندما يحكم على حديث ما بالضعف فإنه يبيِّن سبب ضعفه في الغالب.
(7) إذا استدلَّ الغزالي بحديث في مسألة ما، وكان فيه كلام، فإنه يبيِّنه، ثم يذكر الاستدلال القوي للمسألة.
(8) قد يستدل الغزالي بدليل على مسألة ما وهو لا يدل عليها، فيبيِّن ذلك، ثم يذكر الاستدلال الصحيح.
(9) قد يجمع الغزالي عدَّة أحاديث في سياق واحد، فيفصل بينها، مع الحكم عليها.
(10) قد يشير الغزالي إلى حديث ما ولا يذكره، فيذكره.
(11) يبيِّن ما يقع فيه الغزالي من أوهام في متون الأحاديث، وفي رواتها.
المبحث الرابع: التعريف بالمصادر التي نقل منها المؤلف ونصَّ على ذكرها
كان المؤلف واسع الرحلة، كثير الاطلاع على كتب عتيقة، وأصول نادرة، استفاد منها، وأوردها في شرحه هذا، وهي كما يلي: [1] الإبانة عن أحكام فروع الديانة: لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمَّد ابن أحمد بن فوران الفوراني (توفي سنة 461 هـ) , مخطوط.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 63
[2] إثبات الجهر بالتسمية: لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (توفي سنة 463 هـ).
[3] أحكام القرآن: للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (توفي سنة 204 هـ)، مطبوع.
[4] الأحكام: لأبي محمَّد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الأشبيلي (توفي سنة 583) هـ. والأحكام الوسطى والصغرى مطبوعة والأحكام الكبرى مخطوطة.
[5] إحياء علوم الدين: لأبي حامد محمَّد بن محمَّد الغزالي (توفي سنة 505 هـ) مطبوع.
[6] اختلاف الحديث: للإمام الشافعي: مطبوع.
[7] اختلاف العراقيين: للإمام الشافعي (توفي سنة 204 هـ)، وهو أحد كتب كتابه (الأم).
[8] الاستذكار: لأبي الفرج محمَّد بن عبد الواحد الدارمي (توفي سنه 448 هـ).
[9] الإشراف على غوامض الحكومات: للقاضي أبي سعيد محمَّد بن أحمد ابن يوسف الهروي (توفي سنة 518 هـ).
[10] الإشراف على مذاهب العلماء: للإمام أبي بكر محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (توفي سنة 318 هـ)، بعضه مطبوع.
[11] الإفصاح: لأبي على الحسن بن القاسم الطبري (توفي سنة 350 هـ).
[12] الأمالي: لأبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد السرخسي الشافعي (توفي سنة 494 هـ).
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 64
[13] الإملاء أو الأمالي: للإمام الشافعي: وهو من رواية موسى بن أبي الجارود عن الشافعي 23.
[14] الأم: للإمام الشافعي: مطبوع.
[15] أوهام كتاب العين: للإمام أبي منصور الأزهري (توفي سنة 370 هـ) 24.
[16] الأنساب جمهرة نسب قريش وأخبارها: لأبي عبد الله الزبير بن بكَّار الأسدي المدني المكي (توفي سنة 256 هـ).
[17] بحر المذهب: لأبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الرويَّاني (توفي سنة 502 هـ)، مخطوط.
[18] البسيط في المذهب: لأبي حامد الغزالي: مخطوط.
[19] البلغة: لأبي بكر محمَّد بن عقيل الشهرزوري (توفي سنة 453 هـ).
[20] البيان: لأبي الخير يحيى بن سالم العمراني (توفي سنة 558 هـ) وهو شرح للمهذَّب، مخطوط.
[21] التاريخ الكبير: لأبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاري (توفي سنة 256 هـ)، مطبوع.
[22] التبصرة في الوسوسة: لأبي محمَّد عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني والد إمام الحرمين (توفي سنة 438) هـ: مطبوع.
[23] التتمَّة: لأبي سعد عبد الرحمن بن مأمون المتولي (توفي سنة 478 هـ): مخطوط.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 65
[24] تحصين المآخذ في الخلاف: لأبي حامد محمَّد الغزالي (توفي سنة 505 هـ).
[25] التعليقة: للشيخ أبي حامد أحمد بن أبي طاهر محمَّد بن أحمد الإسفراييني (توفي سنة 406 هـ)، مخطوط.
[26] التعليقة: للشيخ أبي محمد الجويني.
[27] التعليقة: للقاضي أبي الطيِّب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري (توفي سنة 450 هـ): مخطوط.
[28] التعليقة: للقاضي أبي علي الحسين بن محمَّد المروزي (توفي 462 هـ): مطبوع.
[29] تعليقة على الوسيط: لخلف بن أحمد (توفي قبل سنة 505 هـ).
[30] تعليق: للشيخ أبي إسحاق بن إبراهيم أحمد المروزي (توفي سنة 340 هـ).
[31] تعليق: للقاضي أبي محمد بن الحسين المروزي 25.
[32] التعليق: للشيخ أبى محمَّد عبد الله بن محمَّد بن إبراهيم بن يحيى الكرُّوني الأصبهاني (توفي سنة 469 هـ).
[33] التقريب: لأبي الحسن القاسم بن أبي بكر محمَّد بن علي القفَّال الشاشي (توفي في حدود سنة 400 هـ).
[34] التلخيص: لأبي العباس أحمد ابن أبي أحمد الطبري المشهور بابن القاصِّ توفي سنة (335) هـ: مطبوع.
[35] التنبيه في الفقه الشافعي: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي (توفي سنة 476 هـ)، مطبوع.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 66
[36] تهذيب اللغة: لأبي منصور محمَّد بن أحمد الأزهري (توفي سنة 370 هـ): مطبوع.
[37] التهذيب: لأبي محمَّد الحسين بن مسعود البغوي (توفي سنة 516 هـ): مطبوع.
[38] الجامع الصحيح، سنن الترمذي: لأبي عيسى محمَّد بن عيسى بن سؤرة الترمذي (توفي سنة 297 هـ): مطبوع.
[39] الجامع فى اللغة: لأبي عبد الله محمَّد بن جعفر القيرواني النحوي المعروف بالقزَّاز (توفي سنة 412 هـ).
[40] الجامع الكبير: لأبي إبراهيم إسماعيل المزني (توفي سنة 261 هـ) 26.
[41] جمع الجوامع من كتب الشافعي ومنصوصاته: لأبي سهل أحمد بن محمَّد الزوزني الشافعي المعروف بابن العفريس
[42] الجمل في النحو: لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي (توفي سنة 340 هـ)، مطبوع.
[43] الحاوي: لأبي الحسن علي بن محمَّد بن حبيب البغدادي الماوردي (توفي سنة 450 هـ): مطبوع.
[44] حدائق الأدب: لأبي محمَّد عبد الله بن أحمد الأبهري (توفي سنة
405 هـ) 27.
[45] حقيقة القولين: لأبي حامد الغزالي: مخطوط.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 67
[46] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (توفي سنة 430 هـ): مطبوع.
[47] حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، المستظهري: لأبي بكر محمَّد ابن أحمد الشاشي القفَّال (توفي سنة 507) هـ: مطبوع.
[48] حلية المؤمن: لأبي المحاسن الرويَّاني المتقدِّم: مخطوط.
[49] حواشى الوجيز: لأبي الفتوح أسعد بن محمود العجلي (توفي سنة 600 هـ): مخطوط.
[50] خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر: لأبي حامد الغزالي.
[51] الخلافيَّات: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزآبادي (توفي سنة 476 هـ).
[52] الذخائر: لأبي المعالي مجلي بن جميع المخزومي الشافعي (توفي سنة 550 هـ).
[53] الرسالة: للإمام الشافعي: مطبوع.
[54] الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي: لأبي منصور الأزهري: مطبوع.
[55] زوايا المسائل، لوامع الدلائل في زوايا المسائل 28: لأبي الحسن علي ابن محمَّد بن علي الطبري المشهور بـ إلكيا الهراسي (توفي سنة 504 هـ).
[56] سنن الدارقطني: لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدارقطني (توفي سنة 385 هـ): مطبوع.
[57] سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (توفي سنة 275 هـ): مطبوع.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 68
[58] السنن الكبرى: ويطلق عليه ابن الصلاح في هذا الكتاب "السنن الكبير" ـ: لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (توفي سنة 458 هـ): مطبوع.
[59] سنن ابن ماجة: لأبي عبد الله محمَّد بن يزيد القزويني (توفي سنة 273 هـ): مطبوع.
[60] سنن النسائي: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي (توفي سنة 303 هـ). مطبوع.
[61] الشافي: لأبي العباس أحمد بن محمَّد الجرجاني الشافعي (توفي سنة 482 هـ): مخطوط.
[62] الشامل: لأبي نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي المشهور بابن الصبَّاغ (توفي سنة 477) هـ: مخطوط.
[63] شرح التلخيص: لأبي علي الحسين بن شعيب المروزي السنجي (توفي سنة 427 هـ).
[64] شرح السنة: لأبي محمَّد الحسين البغوي المتقدِّم: مطبوع.
[65] شرح مشكل مختصر المزني أو شرح مختصر المزني: لأبي المحاسن الرويَّاني.
[66] شرح المفتاح: لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي (توفي سنة 429 هـ).
[67] شرح الوسيط: لأبي حامد محمَّد بن إبراهيم بن أبي الفضل السهلي الجاجرمي (توفي سنة 613 هـ).
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 69
[68] شرح الوسيط: لابن الوجيه النوقاني الطوسي.
[69] الصحاح: لأبي نصر إسماعيل بن حمَّاد الجوهري (توفي سنة 393 هـ): مطبوع.
[70] صحيح البخاري: لأبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاري: مطبوع.
[71] صحيح ابن حبَّان: لأبي حاتم محمَّد بن حبَّان بن أحمد بن حبَّان البستي (توفي سنة 354) هـ. بعضه مطبوع.
[72] صحيح ابن خزيمة: لأبي بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري (توفي سنة 311 هـ). بعضه مطبوع.
[73] صحيح مسلم: لأبي الحسين مسلم بن الحجَّاج بن مسلم القشيري (توفي سنة 261) هـ. وهو مطبوع.
[74] صلة الناسك في صفة المناسك: للمؤلف ابن الصلاح.
[75] الطبقات الكبرى: لمحمد بن سعد الهاشمي مولاهم، المعروف بابن سعد، مطبوع.
[76] العدة: لأبي عبد الله الحسين بن علي الطبري (توفي سنة 495 هـ).
[77] العلل: لأبي عيسى الترمذي.
وهو مطبوع.
[78] عمل اليوم والليلة: لأبي عبد الرحمن النسائي.
مطبوع.
[79] غريب الحديث: لأبي عبيد القاسم بن سلَّام الهروي (توفي سنة 224 هـ). مطبوع.
[80] الغريبين = غريبي القرآن والحديث: لأبي عبيد أحمد بن محمَّد الهروي (توفي سنة 401 هـ) وهو مطبوع.
[81] الفتاوى: للقاضي أبي علي الحسين المروزي.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 70
[82] فتح العزيز شرح الوجيز: لأبي القاسم عبد الكريم بن محمَّد الرافعي (توفي سنة 623 هـ): مطبوع.
[83] الفرق والجمع أو الجمع والفرق: لأبي محمَّد الجويني: مخطوط.
[84] الكافي: لأبي عبد الله الزبير بن أحمد بن سليمان البصري الزبيري (توفي 317 هـ).
[85] الكامل في الضعفاء: لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (توفي سنة 365 هـ)، مطبوع.
[86] كتاب الحيوان: لأبي عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني المعروف بالجاحظ (توفي سنة 255 هـ)، مطبوع.
[87] كتاب السبق والرمي: للإمام الشافعي: مخطوط.
[88] كتاب الصلاة: لأبي يوسف يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي (توفي سنة 277 هـ).
[89] كتاب العطر: لعلي بن محمَّد بن مهدي أبو الحسن الطبري (مات في حدود سنة 380 هـ) 29.
[90] كتاب المناهي: لأبي عبد الله محمَّد بن علي بن الحسن بن بشر الحكيم الترمذي (توفي بعد سنة 318 هـ).
[91] كفاية المفتي: لأبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي الحنبلي (توفي سنة 513 هـ) 30، مخطوط.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 71
[92] مجمع الغرائب: لأبي الحسن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي النيسابوري ت (529) هـ. مخطوط.
[93] المجموع: لأبي الحسن أحمد بن محمَّد المحاملي (توفي سنة 415 هـ).
[94] المحكم: لأبي الحسن علي بن إسماعيل المرسي الضرير - ابن سيده - (توفي سنة 458 هـ)، بعضه مطبوع.
[95] المحيط في شرح الوسيط: لأبي سعيد محمَّد بن يحيى بن منصور النيسابوري تلميذ الغزالي.
[96] المحيط: لأبي محمَّد الجويني والد إمام الحرمين.
[97] مختصر البويطي: لأبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطي (توفي سنة 231 هـ): مخطوط.
[98] مختصر حرملة: لأبي عبد الله حرملة بن يحيى بن عبد الله المصري التجيبي (توفي سنة 243 هـ).
[99] مختصر العين: لأبكر محمَّد بن الحسن بن عبيد الله الزبيدي (توفي سنة 379): مخطوط.
[100] مختصر المزني: لأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني (توفي سنة 261 هـ): مطبوع.
[101] مختصر نهاية المطلب: لأبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني إمام الحرمين (توفي سنة 478 هـ).
[102] المدخل إلى المختصر: لأبي علي زاهر بن محمد بن أحمد بن عيسى السرخسي (توفي سنة 389 هـ).
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 72
[103] المراسيل: للإمام أبي داود السجستاني صاحب السنن، مطبوع.
[104] المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله محمَّد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (توفي سنة 405 هـ). مطبوع.
[105] المستصفى: لأبي حامد الغزالي، مطبوع.
[106] المسند: للإمام أبي عبد الله أحمد بن محمَّد بن حنبل الشيباني (توفي سنة 241 هـ). مطبوع.
[107] المسند: للإمام الشافعي.
مطبوع.
[108] المصنَّف: لأبي بكر عبد الرزاق بن همَّام الصنعاني (توفي سنة 211 هـ). مطبوع.
[109] المناسك الكبير: للإمام الشافعي، لعله الذي في الأم باسم (الحج الكبير).
[110] المناسك: لأبي محمَّد عبد الله بن يوسف الجويني (توفي سنة 438 هـ).
[111] المهذَّب: لأبي إسحاق الشيرازي.
مطبوع.
[112] الموطأ: للإمام أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي (توفي سنة 179 هـ). مطبوع.
[113] نهاية المطلب في دراية المذهب: لإمام الحرمين (توفي سنة 478 هـ). مخطوط.
[114] الهداية: لأبي الخطَّاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني (توفي سنة 510 هـ)، مطبوع.
[115] الهداية: لأبي حفص الأبهري.
[116] الوجيز: لأبي حامد الغزالي.
مطبوع.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 73
المبحث الخامس: وصف نسخ المخطوط ومنهج تحقيقها
(أ) وصف نسخ المخطوط
:
لقد تيسَّر الحصول على ثلاث نسخ خطيَّة للكتاب، وهي التي اعتُمد في تحقيق هذا الكتاب عليها.
وهذا وصفها:
النسخة الأولى: نسخة دار الكتب المصريَّة: وهي التي أشير إليها في ثنايا التحقيق بـ (د)، ورقمها في الدار (260) فقه شافعي.
وهي تتكون من جزأين:
- الأول: وفيه 204 ورقة وينتهي، بنهاية كتاب الزكاة.
- الثاني: وفيه 190 ورقة، وينتهي بنهاية الكتاب.
وناسخها هو عمر بن إبراهيم بن عبد الرحمن الشافعي، وتاريخ نسخها هو عام (679) هـ، حيث نصَّ على ذلك الناسخ في آخر الجزء الأول حيث قال: "تمَّ الجزء الأول ... وكان الفراغ منه في العشر الأول من صفر سنة تسع وسبعين وستمائة، أحسن الله بعقباه.
كتبه العبد الفقير إلى الله تعالى: عمر بن إبراهيم بن عبد الرحمن الشافعي غفر الله له ولجميع المسلمين" أهـ. وعلى هذا الجزء خاتمه.
وخطُّها نسخ جيِّد مقروء في الغالب، وهي لا تخلو من السقط، وتوجد عليها بعض التصحيحات.
ومسطرتها 20 سَطْراً، وعدد كلماتها في السطر تقريباً تسع كلمات.
وعليها إشارة وقف على مدرسة محمَّد بن أحمد بن محمَّد الشهير بابن الخطيب .... وكذلك عليها وقف آخر.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 74
النسخة الثانية: نسخة المكتبة الظاهريَّة بسوريا: وهي التي يُشار إليها في التحقيق بـ (أ)، ورقمها في المكتبة الظاهريَّة (134) فقه شافعي، وتوجد منها صورة بقسم المخطوطات بالجامعة الإِسلاميَّة بالمدينة النبوية تحت رقم (5115).
وعدد أوراقها 254، وهي ناقصة من الأخير بمقدار ست ورقات، وفيها طمس في الصفحات الأول، ويوجد عليها الكثير من التصحيحات، وقليل جداً من التعليقات.
خطُّها نسخ جيِّد مقروء في الغالب، وهي لا تخلو من السقط، ومسطرتها 25 سطراً، وعدد كلمات كل سطر تقريباً 14 كلمة.
ولم يذكر فيها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ.
لكن يوجد في ورقة العنوان اسم أسعد بن معين الدين الشافعي، وتاريخ: واحد وسبعين وتسعمائة، لكن غير واضح أهو ناسخ أم مالك؟.
ويوجد على صفحة العنوان كذلك ختم وإشارة بيت الخطابة بالجامع الأموي، وأن هذا الكتاب وقف عليه.
النسخة الثالثة: نسخة أخرى بالمكتبة الظاهريَّة بسوريا: وهي التي يُشار إليها في التحقيق بـ (ب)، ورقمها في المكتبة الظاهريَّة (2070) 133 فقه شافعي.
وعدد أوراقها 208 ورقة، وهي مخرومة في وسطها، وناقصة من الأخير، ففيها سقط من وسطها بمقدار ثلاثين ورقة - بالمقارنة بـ (د) - من نهاية كتاب الحجِّ إلى بداية الحدود.
وناقصة في آخرها بمقدار عشر ورقات؛ إذ إنها تنتهي إلى قبيل كتاب الدعاوى بورقة تقريباً.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 75
وخطُّها نسخ غير واضح وفيه صعوبة في القراءة، وهي لا تخلو من السقط والطمس، وعليها تصحيحات وتعليقات.
ومسطرتها 25 سطراً، وعدد كلماتها في السطر تتراوح بين 11 - 14 كلمة تقريباً.
وهي مثل سابقتها لم يُذكر فيها اسم ناسخها ولا تاريخ نسخها، ويوجد في ورقة العنوان الكثير من التمليكات والوقوف، والتي ظهر منها:
- تمليك لأحمد بن محمَّد الهائم سنة (781 هـ).
- تمليك لأبي طاهر القاسم بن موسى بن الطيب بن محمَّد الجعبري، تقريباً.
- وقف للسيد تاج الدين الحسيني الشافعي، ومآله إلى مدرسة الشيخ أبي عمر بصالحيَّة دمشق.
وتفيد الفهارس أنه توجد للكتاب نسخ أخرى: (1) نسخة بدار الكتب المصريَّة تحت رقم 319. (2) نسخة بالمكتبة العموميَّة بدمياط بمصر تحت رقم 43 (133/ 4). ولم يتم الحصول عليهما، بالرغم من بذل قصارى الجهد.
(ب) منهج التحقيق
:
[1] اختيار النسخة الأصل
: اعتمد محقق الجزء الأول النسخة (د) أصلاً، وذلك سعياً وراء إبراز الكتاب على الهيئة التي أرادها مؤلفه، وهي نسخة دار الكتب المصريَّة - والتي يشار إليها في طيَّات التحقيق بـ (د) - لتميزها عن النسختين الأخريين من حيث كونها أكثر النسخ جودة وسلامة في عبارتها، مع وضوحها وقلة السقط فيها، بالإضافة إلى معرفة تاريخ نسخها وناسخها.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 76
أما محقق الجزء الثاني والثالث فقد اعتمد في التحقيق على ثلاث نسخ خطية: نسخة دار الكتب المصرية، ورمز لها بـ (د)، ونسختين من الكتب الظاهرية بدمشق، ورمز لإحداهما بحرف (أ)، وللأخرى بالحرف (ب).
ونظراً لعدم توفر شروط نسخة الأصل في واحدة منها، لم يتخذ نسخة منها أصلاً، ولذلك سلك فيها طريقة اختيار النص الصحيح منها، وذلك بمقارنة النسخ ثلاث، وإثبات ما يظهر أنه الصحيح في المتن، مع الإشارة في الهامش إلى العبارة الأخرى.
2] الفروق بين النُسَخ
[أ] تم اعتماد لفظ النسخة (د) الأصل، ما دام يؤدي المعنى الصحيح، وإثبات الفرق من بقية النسخ.
[ب] عدم اعتبار الفوارق بين النسخ في صيغ الثناء على الله تعالى، والصلاة والتسليم على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولفظتي الرسول والنبي، والترضي على الصحابة، والترحم على العلماء.
[جـ] تم تحديد نهاية الورقة من المخطوطة بوجهيها (أ - ب) بوضع خط مائل [/] بعد آخر كلمة من نهاية الوجه في المتن داخل السطر، وبيان رقمها ورمزها في الهامش.
[د] إذا اختلفت النسخ في كلمة واحدة فيوضع رقم عليها، ويقال في الحاشية في (ب): كذا، أو في (أ): كذا، أو في (أ) و (ب): كذا، إذا كانت الكلمة المثبتة من (د)، أما إذا كانت من غيرها فيقال: في (د): كذا، والمثبت من (أ) و (ب)، أو من (أ)، أو من (ب).
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 77
[هـ] أما إذا كان الاختلاف في أكثر من كلمة، فيوضع رقم في آخرها، ويقال في الحاشية مثلاً: في (ب): كذا وكذا، مع كتابته.
[3] السقط
:
[أ] إذا كان السقط كلمة واحدة، فيوضع رقم عليها، ويقال في الحاشية: سقط من (ب)، أو سقط من (أ)، أو سقط من (أ) و (ب).
[ب] أما إذا كان السقط كلمتين أو ثلاثاً، فيوضع رقم على آخرها، ثم يُنقل في الحاشية ويقال: مثلاً: سقط من (أ).
[جـ] أما إذا كان السقط أكثر من ذلك، فيوضع في الحاشية أول الكلام وآخره بين قوسين ويقال: مثلاً: سقط من (ب).
[د] وإذا كان السقط كثيراً وينتهي بنهاية فقرة، سواء كان فقرة كاملة أم دونها، فيوضع في الحاشية أول الكلام ثم بعده نقط هكذا (كذا ... إلخ) ويقال: سقط من (ب).
أو هذه الفقرة جميعها سقط من (ب).
[4] الزيادة
:
[أ] إذا كانت الزيادة المضافة إلى (د) - وهي مما لا يصح الكلام أو يستقيم إلا بها - من النسختين الأخريين، فتوضع بين قوسين هلاليين، ثم إن كانت كلمة واحدة أو نحوها، فيوضع رقم في آخر القوس، ويقال في الحاشية: زيادة من (أ)، أو من (ب)، أو من (أ) و (ب).
أما إذا كانت أكثر من ذلك، فيوضع رقم على آخر القوس، ويقال في الحاشية: ما بين القوسين زيادة من (أ) و (ب) مثلاً.
[ب] أما إذا كانت الزيادة في النسختين الأخريين ويصح المعنى ويستقيم
بدونها، فلا تُثبت في المتن، ويُنبّه على ذلك في الحاشية.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 78
[جـ] أما إذا كان السياق يحتاج إلى زيادة من خارج النسخ - وهذا قليل - بحيث لا يستقيم الكلام أو المعنى إلا به، فيتم التنبيه على ذلك في الحاشية؛ محافظة على الأصل.
[د] إذا كان في (د) زيادة عن سائر النسخ، وكان المقام يقتضي حذفها، فتحذف، ويوضع رقم على الكلمة التي بعدها، ويقال في الحاشية: في (د): كذا، والمثبت من (أ) و (ب).
[هـ] إذا وقع تحريف أو خطأ في نسخة (د)، أو احتوت على كلمة غير ملائمة للسياق، وجاء الصواب في النسختين الأخريين أو في إحداهما، فيتم إثبات الصواب من غير وضعه بين أقواس، ويقال في الحاشية: في (د): كذا، والمثبت من (أ) و (ب)، ثم يُنبّه - في الغالب - إلى سبب العدول عن لفظ النسخة (د).
[و] إذا اتحدت النسخ في خطأ، فيتم إبقاؤه كما هو في المتن، ويشار إلى الصواب في الحاشية، محافظة على الأصل، ويقال: كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب كذا وكذا.
[5] الآيات
:
[أ] تم وضع الآيات بين قوسين مزهرين، مع ضبطها بالشكل، وكتابتها بالرسم العثماني، بقدر ما يتأتى على جهاز الحاسوب.
[ب] تم عزو الآيات بذكر اسم السورة ورقم الآية، وكذا في عزو جزء الآية دون الإشارة إلى كونها جزء آية.
[6] الأحاديث
: [أ] إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، فيكتفى بالعزو إليهما، إلا إذا عقّب المؤلف في تخريجه للأحاديث بقوله: "وغيرهما"، أو "وغيره" بعد تخريجه
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 79
له من الصحيحين أو أحدهما، فيتم تخريجه - في الغالب - من بقية الكتب الستة.
وكذا الحال إذا خرَّجه منهما أو من أحدهما وكان لفظه الذي ساقه في غيرهما، فيتم تخريجه منهما، ثم بيان أن اللفظ عند كذا وكذا.
[ب] أما إذا كان الحديث في غير الصحيحين، فيتم تخريجه من مظانه من كتب السنة، ابتداءً بالسنن الأربعة، ثم بغيرها مرتّبة على حسب وفيات مؤلفيها، مع العناية ببيان درجة الحديث من الصحة وغيرها من أقوال أهل الشأن في ذلك.
[جـ] إذا خرَّج المؤلف حديثاً من أحد كتب الستة أو أكثر، فيتم بيان موضعه فيه، مع بيان من أخرجه غير ما ذكره المؤلف - بقدر المستطاع -
[د] في تخريج الأحاديث يتم ذكر الكتاب والباب ورقم الصفحة والجزء ورقم الحديث إن وجد، وذلك إذا كان الحديث في الكتب الستة، أما إذا كان في غيرها فيكتفى برقم الجزء والصفحة في الغالب.
[هـ] إذا كرَّر المؤلف الحديث في موضع لاحق، فتتم الإحالة على موضع تخريجه السابق.
[و] إذا أشار المؤلف إلى حديث ولم يذكر نصَّه، فيُذكر في الحاشية: إشارة إلى حديث كذا وكذا، ويتم تخريجه.
[ز] تم تخريج الآثار عن الصحابة فمن بعدهم من مظانها من كتب الحديث، فإن لم توجد فيها، فمن كتب الفقه أو التفسير أو غيرها، مع بيان درجتها حسب الإمكان.
[7] المسائل الفقهية والأصولية
:
[أ] ما ينسبه المؤلف إلى لفظ "الوسيط" تمت كتابته بخطِّ أثخن، تمييزاً له عن كلام المؤلف - ابن الصلاح -، ثم إذا كان بنصِّه في المطبوع من الوسيط فيشار في الحاشية بأن الوسيط كذا.
أما إذا كان بغير نصِّه فيشار في الحاشية بلفظة انظر:
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 80
الوسيط كذا - إلا إذا كان محتملاً من حيث تعدد نسخ الوسيط، أو نصَّ المحقق على أنه في نسخة أخرى للوسيط فلا يشار بلفظة: انظر.
[ب] تم الاعتناء بتوثيق الأقوال والأوجه داخل المذهب الشافعي.
[جـ] تم توثيق أقوال الأئمة وعزوها إلى كتبهم فيما ينقله المؤلف عنهم، فإذا لم يتيسَّر الوقوف على كتبهم فتتم الإحالة إليها بالواسطة.
[د] تم توضيح ما يحتاج إلى توضيح، وتوثيق ما يحتاج إلى توثيق من المسائل التي ذكرها المؤلف، حسب ما يقتضيه المقام.
[هـ] إذا صحح المؤلف قولاً في مسألة أو عيَّن المذهب فيها، يتم ذكر من وافقه في ذلك من علماء المذهب - خاصة الرافعي والنووي لرجوع المذهب الشافعي إليهما -، أما إذا لم يذكر الصحيح من الأوجه أو الأقوال فيتم بيان ذلك.
[و] تم الرجوع فيما يذكره المؤلف من أقوال الأئمة الأربعة إلى كتب كل مذهب.
[ز] إذا عزا المؤلف قولاً إلى إمام وكان في كتب مذهبه خلافه، يتم بيان ذلك.
[ن] ما سكت عنه المؤلف من مذاهب العلماء لا يتم التطرق إليه خشية الإطالة.
[ط] إذا نسب المؤلف قولاً إلى أحدٍ وقال بعده - وهو الغالب -: "وغيره" فيتم توثيق ذلك في الطبقات قبل طبقة المؤلف، فإن لم يوجد، فيتم التوثيق من كتب المتأخرين كالرافعي والنووي.
[ر] تم توثيق المسائل الأصولية من مظانها من كتب أصول الفقه.
[8] الأعلام
: [أ] تم ترجمة كل الأعلام الوارد ذكرهم في التحقيق، إلاَّ:
- الأنبياء والمرسلين.
- الملائكة.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 81
- الخلفاء الأربعة.
- المشتهرين من الصحابة.
- أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -.
- الأئمة الأربعة.
- أصحاب الكتب الستة.
[ب] تم ترجمة العَلَم في أول موضع وَرَدَ فيه - إلا لحاجة - ولا يحال لاحقاً على ترجمته السابقة إذا تكرر وروده.
[9] المصادر
:
[أ] تتم ترتيبها حسب وفيات مؤلفيها.
[ب] تم الاعتماد في الغالب على طبعة واحدة للكتاب، وكذا المخطوط، ويشار عند التوثيق من غيرها.
[جـ] كتب الطبقات يتم ذكرها منسوبة لمؤلفيها.
[د] كتب الحديث المطبوعة مع شروحها، يتم ذكرها مع شرحها.
[هـ] في الإحالة إلى نهاية المطلب لإمام الحرمين تم الاعتماد على مخطوطة مكتبة أحمد الثالث بتركيا، وقد تم تكميل نقصها من مخطوطة دار الكتب المصرية، ولاشتراكهما في رقم جزء وهو (2) فقد تم وضع نجمة * على مخطوطة دار الكتب المصرية، وهي تبدأ تقريباً من وسط كتاب الجمعة إلى نهاية الكتاب.
[و] في الإحالة إلى كتاب مطبوع يتم بيان الجزء - إن وجد - والصفحة، وأما المخطوط فالجزء ورقم اللوحة ورمزها، وأما الرسائل العلمية التي لم تنشر بعد، فرقم الصفحة فقط.
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 82
[10] تم شرح الكلمات الغريبة مع توثيقها.
[11] تم التعريف بما قد يخفى من المصطلحات الفقهية.
[12] تم التعريف بالبلدان والطوائف التي ورد ذكرها في التحقيق في أول موضع وردت فيه، فحسب.
[13] تمت نسبة الأشعار إلى قائليها - وهي قليلة.
[14] تم اعداد فهارس إرشادية، وهي:
- فهرس للمصادر والمراجع.
- فهرس للموضوعات 31.
هذا والله تعالى نسأل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به، وما كان فيه من توفيق فمن الله تعالى، وما كان فيه من نقص فنعتذر عنه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمَّد، والحمد لله رب العالمين.
المؤلفان
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 83
نماذج من المخطوطات
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 85
غلاف الجزء الأول من النسخة (د).
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 87
الورقة الأولى من الجزء الأول من النسخة (د).
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 88
الورقة الأولى من الجزء الثاني من النسخة (د).
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 89
غلاف النسخة (أ)
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 91
الورقة الأولى من النسخة (أ)
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 92
صورة اللوحة رقم [122] من نسخة (أ)
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 93
غلاف النسخة (ب).
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 94
صورة اللوحة رقم 111 من نسخة (ب)
الجزء: المقدمة ¦ الصفحة: 95
ثانياً القسم المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم يسر, قال شيخنا, وسيدنا, الإمام, العلامة, شيخ الإسلام, صدر الحفاظ, بقية السلف, مفتي الأمة تقي الدين أبو عمرو 1 عثمان بن عبد الرحمن ابن عثمان بن أبي نصر الشهرزوري المعروف بابن الصلاح - بارك الله في عمره ورضي عنه - وتلا 2:
بسم الله الرحمن الرحيم, ربنا أتمم لنا نورنا, واغفر لنا, إنَّك على كل شيء قدير, ربنا آتنا من لدنك رحمة, وهيئ لنا من أمرنا رشدا, الحمد لله رب العالمين أفضل الحمد, ولا إله إلا الله وحده لا شريك له, أهل الثناء والمجد, وتبارك الله ذو الكمال المطلق, المتعالي في كل أمره عن الشبيه, والضدَّ, وصلى الله على عبده ورسوله محمد, سيَّدنا, سيَّد عباده, وعلى سائر النبيَّين, وآل كلٍ 3 , والصالحين أجمعين وسلم, صلاة وتسليماً آتيين 4 على الإحصاء, والعد, آمين آمين.
اللهم ربنا أبلغنا 5 فيما تصدينا له, وغيره من كل صالحة, وواقية, ما لم تنله أعمالنا, ولم تبلغه آمالنا, واجعلنا من الفهماء الدارِين 6 , ومن السعداء
في الدارَين, وعافنا من كل خطأ وحرمان, وأعذنا من كل شيطان وخذلان, وذلّل لنا صعوبة أمرنا, وسهّل علينا حزونته 1 , وارزقنا من الخير أكثر مما نطلب, واصرف عنا من 2 الشرَّ أكثر مما نخاف ونحذر.
بك اللهم نستفتح, وباسمك نستنجح, وبنبيَّنا 3 محمد نتوجه ونستشفع 4 , إنك البرُّ, الرحيم, الجواد, الكريم, آمين آمين.
فقوله - رحمه الله وإيَّانا -: "أما بعد حمد الله الذي هو فاتحة كلَّ كتاب, وخاتمة كلَّ خطاب" 5 هذا هو على عمومه من غير تخصيص من حيث الاستحقاق, وإن لم يكن كذلك وقوعاً, أما في فاتحتها فلِما رويناه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم 6) وفي رواية (أقطع) وهما بمعنًى واحدٍ, أخرجه أبو داود سليمان
ابن الأشعث السجستاني, وأبو عبد الله ابن ماجه القزويني في سننيهما 1 , وأبو عبد الرحمن النسائي في كتابه في "عمل اليوم والليلة" 2 , وهو حديث حسن 3. وما يحتج به من الحديث عند أهل الحديث قسمان: أحدهما: الموسوم بالصحيح.
والثاني: الموسوم بالحسن: وهو ينحطُّ درجة عن الصحيح, مع كونه حجَّة أيضاً, وموضع بيانهما وتحقيق الفرق بينهما كتابنا في "معرفة علوم الحديث" 4 , وإنما ذكرنا هذا القدر منه؛ لمسيس الحاجة إليه فيما سنتكلم عليه من الأحاديث في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى سبحانه.
وأما في 1 خاتمتها فشكراً على نعمة تمامها, ونستأنس في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 2 وقوله تعالى: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 3. وأما قوله "والصلاة على رسوله التي هي جالبة كلَّ ثواب" 4 فكلمة "كل" في هذا وما 5 بعده يراد بها الكثرة لا الاستغراق كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ 6 , وقوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ 7 8. وقوله: "ينسدُّ بيمنهم خلل كل اضطراب" 9 وقع في بعض النسخ بالنون قبل السين, وفي بعضها بالتاء قبل الدال المشدَّدة 10 , وعلى هذا ينبغي أن يجعل من السِداد بكسر السين وهو ما سدَّ الخلل, لا من السَداد بالفتح الذي هو الصواب والاستقامة 11؛ فإنه اللائق بهذا, وإن صحّ استعمال ذلك فيهما على الجملة, والله أعلم
قوله 1: "ولا يُعْوِزُه 2 من مسائل "البسيط" أكثر من العشر" 3 وقع في بعض النسخ "أكثر من ثلث العشر" وكأنه إصلاح أوجبه تأمل مسائل الكتابين وأن المعوز منها في "الوسيط" لا يبلغ العشر ولا قريبًا منه 4، وكل هذا على التقريب لا على التقدير المحقَّق، والله أعلم.
قوله: "صغَّرت حجمه بحذف الأقوال الضعيفة، والوجوه المزيَّفة السخيفة" 5 كان ينبغي أن يقول/: بحذف أقوال ووجوه ضعيفة.
بصيغة التنكير أو نحو هذا؛ فإن 6 "الوسيط" معروف عند نقلة المذهب بكثرة الأقوال والوجوه الضعيفة، وفيه منها ما ليس في أكثر مصنفات المذهب 7، وقد أفصح هو بوصف كثير منها بذلك 8، فإذًا إنما حذف بعضها، وهو مراده بهذه العبارة على ما فيها من الإيهام، والله أعلم بالصواب.
ومن كتاب الطهارة
قوله: "الطهوريَّة مخصوصة بالماء من بين سائر المائعات" 1 هذا صحيح من حيث 2 إن هذه الخصوصية إنما هي بالنسبة إلى المائعات فحسب لا مطلقاً؛ فإن التراب طهور أيضًا بنص الحديث 3، فهذا وجه يصحُّ به هذا الكلام في نفس الأمر، لكن كأنه أراد غيره؛ فإنه حصر كتاب الطهارة في قسمين، في كل قسم أربعة أبواب، ليس منها باب التيمم، بل أفرده خارجًا عنها، فيكون مراده بقوله "من بين سائر المائعات" التأكيد، والتصريح بنفي الطهوريَّة عن المائعات التي هي غير الماء، ولا يكون مراده 4 الاحتراز عن التيمم؛ فإنه إذا لم يجعله طهارة لم يجعل التراب طهوراً، وذلك غير مرضي؛ لمخالفته نصَّ الحديث الثابت، ولما اشتهر في كلام الأئمة من الحكم بكونه طهارة 5، وهو أيضاً (قد) 6 جعله في باب صفة الوضوء من "الوسيط" من طهارات
الأحداث 1. ثمّ إن في كلامه هذا استعمالاً منه للفظة سائر بمعنى الجميع 2، وذلك مردود عند أهل اللغة، معدود في غلط العامة، وأشباههم من الخاصة، قال أبو منصور الأزهري 3 صاحب كتاب "تهذيب اللغة" فيه: "أهل اللغة اتفقوا على أن معنى سائر الباقي" 4. قلت: ولا التفات إلى قول الجوهري 5 صاحب كتاب 6 "صحاح اللغة": "سائر الناس جميعهم" 7؛ فإنه ممن لا يقبل ما ينفرد به، وقد حُكم عليه بالغلط في هذا من وجهين: أحدهما في تفسير 8 ذلك بالجميع.
والثاني: أنه ذكره في فصل "سير" وحقه أن يذكره 9 في فصل "سار"؛ لأنه
من السؤر بالهمز وهو بقية الشراب وغيره 1، والله أعلم.
قوله: "أما في طهارة الحدث فبالإجماع" 2 قد ينكر عليه؛ لأنه إن أراد به إجماع الشافعي وأبي حنيفة لم يستقم؛ لما عرف من خلاف أبي حنيفة في النبيذ 3 على أن الإجماع بهذا 4 المعنى إنما يستعمل في علم الخلاف دون علم المذهب.
وإن أراد إجماع الأمة فلا يستقيم أيضاً لما ذكرناه، ولأن ابن أبي ليلى 5
والأصم 1 أجازا الوضوء بالمائعات 2. فأقول: أما خلاف الاسم فلا اعتداد به على ما ذهب إليه إمام الحرمين 3 والقاضي أبو بكر ابن الباقلاني 4، وهذا كأنه مستند قوله في "الوسيط" في كتاب الإجارة 5: "ولا مبالاة بخلاف ابن كيسان" وابن كيسان هذا هو الأصم، ولكن خلاف ابن أبي ليلى يمنع من دعوى إجماع
الأمة، فيبقى إجماع الإمامين صالحاً لأنّ يحمل كلامه عليه، ووجدت فيما علق عنه من لفظه في تدريسه "للوسيط" 1 ما يدل على أن مراده به إجماع الإمامين 2، إلا أن قوله في "البسيط" 3: "اتفقت الفِرق على ذلك" يشعر بأن مراده ههنا أيضاً إجماع الأمة فيبطله خلاف ابن أبي ليلى إن صحّ عنه 4. ولما كنت بخراسان 5 - حرسها الله وسائر بلاد الإسلام وأهله - وقفت على "تعليق للوسيط" 6 علَّقه عن الإمام الغزالي - رحمه الله وإيَّانا - فاضل من أصحابه يقال له: خلف بن أحمد 7، بلغني أنه مات قبله، علَّقه من لفظ المصنف في تدريسه له بعد رجوعه إلى بلاده، وفيه بسط لفظٍ، وجودة ضبطٍ، فعلقت منه أشياء
استضأت بها أنا أوردها إن شاء الله تعالى في شرحي هذا.
وأما خلاف أبي حنيفة في النبيذ فقد ذكر بعض أصحابه عنه أنه رجع عنه 1، والصحيح أن المجتهد إذا قال قولاً ثمّ رجع عنه 2 بطل كالمنسوخ 3، والله أعلم.
قوله: "واختصاص الطهوريَّة به 4 إما تعبُّد لا يعقل معناه، وإما أن يعلَّل باختصاص الماء بنوعٍ من اللطافة، والرقَّة، وتفرد في التركيب لا يشاركه فيها 5 سائر المائعات" 6 فتفرده في التركيب هو أنه جسم لم 7 يركَّب إلا من جوهر الماء، بخلاف ماء الورد وغيره من المائعات، فإنها 8 مركبة من جوهر الماء وغيره، ولهذا 9 إذا أُغلي 10 الصافي منها رسب له ثقل، والماء الصافي إذا أُغلي 11 لم يرسب له ثقل، وتفرده بهذا التركيب هو السبب في تفرده باللطافة والرقَّة، فعطف أحدهما على الآخر جمعاً بين السبب والمسبب، والله أعلم.
ومن فوائد هذا الاختلاف أنه إذا كان تعبُّداً انسدَّ باب القياس عليه من أصله، وإذا كان معلَّلاً توقف امتناع 1 القياس على إثبات قصور العلَّة وقيام الفارق 2 والله أعلم.
وقال أبو سعيد 3 محمَّد بن يحيى 4 تلميذ المصنف في كتابه "المحيط في شرح الوسيط" 5 - وإنما هو منه بمنزلة المهذب من التنبيه -: "هذا البحث عديم الأثر؛ فإنه حكم على التقديرين مخصوص بالماء".
وما ذكرناه أولى، والله أعلم.
قوله: "ثم 6 المياه 7 ثلاثة أقسام" 8 أراد المياه الطاهرة 9، وقد قدَّم في عقد الباب تخصيصه بالمياه الطاهرة، وإلا فهي أربعة أقسام بالماء النجس.
قوله: "الأول: ما بقي على أوصاف خلقته: فهو الطهور وهو الماء المطلق" 1 هذا ظاهره 2 أنه حدَّ الماء المطلق بالباقي على أوصاف خلقته، كما حدّه به الشيخ أبو محمَّد الجويني 3، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي 4 ولا ينبغي أن ينسب إليه تحديده ذلك بذلك؛ لأنه صرَّح من 5 بعد في القسم الثاني في المتغير عن وصف خلقته بطول المكث، وبما يتعذر صونه عنه وغير ذلك، بأنه من الماء المطلق أيضاً، فكأنه أراد بقوله أولاً في الباقي على أوصاف خلقته: أنه هو الماء المطلق.
(أي) 6 أنه هو الأصل في ذلك والقسم
الثاني ملتحق 1 به.
والصحيح في تحديد الماء المطلق: أنه الماء الذي يكتفى 2 في ذكره بمجرد اسم الماء، أو نقول: هو الماء الذي يتناوله مجرد اسم الماء 3. ثمَّ إنه ليس من شرطه أنه لا يُقيَّد، بل قد يُقيَّد فيقال: ماء السماء، وماء البحر، وماء البئر، ونحو ذلك، وليس هذا كتقييد ماء الورد وغيره، مما لا يتناوله مجرد اسم الماء ولا يكتفى في ذكره بمجرد اسم الماء؛ وذلك لأن الماء المطلق إنما سمِّى ماءً 4 مطلقاً؛ لأنه يطلق عليه اسم الماء ويفهم من إطلاق اسم الماء، والتقييد بالبئر ونحوه لا يمنع من فهمه 5 من اسم الماء، بخلاف قيد ماء الورد ونحوه فإنه لا يفهم من اسم الماء إذا أطلق، وإنما يفهم إذا قُيَّد فقيل: ماء الورد، فافهم ذلك؛ فإنَّه مزلَّة قدم، ورأيت جمعاً من المصنِّفين قد زلُّوا فيه، وفيهم من جعل المطلق عبارة عما لا يتقيَّد أصلاً، وقسَّم المقيَّد إلى طهور وإلى غير طهور 6، والله أعلم.
قوله: "ولا يستثنى عن هذا إلا الماء المستعمل" 7 ظاهره أنه عنده مطلق مستثنى، وهذا وإن كان خلاف ما هو الأقوى 8، وخلاف ما صار إليه صاحب
"المهذب" 1، وغيره 2، فهو قول غير واحد من الأئمة المحققين، قال صاحب "التقريب" - ومن نفس كتابه نقلت بخراسان -: "الصحيح أنه ماء مطلق منع من استعماله تعبُّداً" 3. وقرأت هناك أيضاً بخط الشيخ أبي محمَّد الجويني والد إمام الحرمين فيما علَّقه عن شيخه القفَّال 4 في شرح "التلخيص" لابن القاصِّ 5 قال: "قد 6 سمى صاحب الكتاب الماء المستعمل مطلقاً 7 وهذا صحيح، وكونه مستعملاً لا يخرجه عن 8 حدِّ الإطلاق؛ لأنه نعت من نعوته كالحرِّ والبرد" 9.
قوله: "ويدلُّ على طهارته قلة احتراز الأولين منه" 1 استدل فيما عُلَّق من درسه على عدم احتراز الأولين منه: بأنه 2 لو احترزوا لنقل إلينا.
وبمثل هذا يُثْبتُ كثيراً من الأمور المنفيَّة التي ينسبها في هذا الكتاب وغيره إلى الأولين، والله أعلم.
قوله: "ويدل على سقوط طهوريَّته أنَّ الأولين في إعواز المياه لم يجمعوا المياه المستعملة" 3 هذا يتضمن دعوى إجماع العلماء على ذلك قبل ظهور الخلاف، وقد قال صاحب "التقريب" - رحمه الله -: "و 4 لا نعلم 5 بين المتقدمين فيه خلافاً" 6. وذكر المزني 7 أنه إجماع العلماء، والله أعلم.
قوله: "ثم سقوط الطهوريَّة 1 باعتبار معنيين: أحدهما: تأدي العبادة به 2. والآخر: انتقال المنع إليه ... إلى آخره" 3 فيه إشكال وبحث من جهات ثلاث: إحداها: أن لفظه هذا يشعر بالجمع بين المعنيين في الاعتبار؛ إما بأن يكونا جزأي العلَّة، والعلَّة مجموعهما، وإما بأن 4 يكونا علَّتين معاً مستقلتين حتى يكون ذلك من قبيل الحكم المعلَّل بعلَّتين معاً وذكر 5 الشيخ أبو الفتوح العجلي الأصبهاني 6 صاحب "حواشي الوجيز": أنه لم يجمع أحد في هذا 7 التعليل بين المعنيين، بل اختلفوا في أنه بأيَّهما يعلَّل 8. واتبعه على نحو 9 ذلك صاحب "شرح الوجيز" أبو القاسم الرافعي القزويني 10 عَصْرِيُّنا -رحمهما الله - فقال:
"اتفقوا على أنهما ليستا علَّتين مستقلتين وإلا لما صار بعضهم إلى نفي الطهوريَّة في صورة وجود أحد المعنيين دون الثاني، وعلى أنَّهما ليستا جزأي علة واحدة وإلا لما صار بعضهم إلى إثبات الطهورية فيها" 1. وفسَّر العجلي قوله في "الوسيط" "باعتبار المعنيين": بأن العلة لا تخرج عنهما, ولا تعدوهما من حيث إن العلَّة أحدهما.
ويتوجه ما قاله بأنه لمَّا كان كلُّ واحد منهما قد علَّل به معلِّل ساغ الجمع بينهما في الذكر.
وهذا الاتفاق الذي ادَّعياه لم أجده منقولاً في كتب من تقدم من الأئمة، والاستدلال عليه 2 باختلافهم في صورة انتفاء أحد المعنيين لا يصحُّ؛ فإن الخلاف 3 يتصور فيها بأن يكون بعضهم علَّل بالمجموع فأثبت الطهورية عند انتفاء أحد المعنيين لانتفاء المجموع، وخالفه غيره فصار إلى أنَّ العلَّة المعنى الموجود دون الثاني، أو إلى أنَّ كلَّ واحد 4 منهما علَّة مستقلة فنفى الطهورية لذلك، ويتصور الخلاف فيه أيضاً بأن يصير بعضهم إلى استقلال كل واحد منهما فينفى الطهوريَّة 5، ويصير آخر إلى أنَّ العلَّة المعنى المنتفي خاصة فلا ينفيها، ثم إنَّ المزني علَّل في "المختصر" 6 بأنه ما أُدي به الفرض مرة.
وهذا ظاهره التعليل بالمعنيين جميعاً؛ لأنَّ أداء فرض طهارة الحدث
من المسلم يشتمل على أداء 1 العبادة، وزوال المنع، وغسل الذمية التي تحت المسلم نادر يبعد أنَّه لاحظه في تعليله 2، ثم إنَّ في "البسيط" 3 التصريح بأنه على أحد الوجهين: يعتبر مجموع الوصفين، والله أعلم.
ووقَّفني أيَّام مقامي بنَيسابور 4 الشيخ أبو حامد الجاجرمي 5 على المجلد الأول من "شرحه للوسيط" - وكان قد عمل بعضه - فوجدته يقول فيه: "إنَّ الأصحاب اختلفوا في العلَّة على ثلاثة أوجه: أحدها: قال بعضهم - وهو منقول عن المزني -: هي أنَّه 6 أُدي به فرض الطهور".
وذكر المعنيين الآخرين، ثمَّ جمعني وإيَّاه الطريق فقلت له: من أين ذكرت هذا؟ فقال في الخلاصة: لأنَّه أُدي به الفرض.
فقلت له: هذا في "مختصر المزني" ولا كلام فيه، وإنما الجمع بين الثلاثة هو الذي ما رأيت أحداً ذكره، ولعلَّك لما رأيت هذا مذكوراً، ورأيت الآخرَين مذكورين جمعت بينهما.
فقال: يجوز.
ثمَّ بعد ذلك 1 طالبته بإسناده إلى كتاب فلم يقم به، فقلت 2 له: قد ذكره المزني، ولكن ليس ذلك معنىً ثالثاً؛ وإنما هو عبارة مختصرة عن المعنيين، والله أعلم.
ثمَّ إن قوله في "الوجيز" 3: "لتأدي العبادة به 4، وانتقال المنع إليه" وقع هكذا بحرف الواو في أكثر النسخ، أو في كثير منها، وأبي الواو بمعناها من الجمع العجلي والرافعي بناءً على ما سبق، وهو متداول بين الطلبة، أما العجلي فقال: "الواو سهو من الكاتب، والصحيح أو 5 ". وأما الرافعي فإنَّه أقرَّ الواو وجعلها بمعنى أو 6. قلت: وهذا كالهوش 7؛ فإن الواو بمعناها من الجمع لا يزيد على لفظه في "الوسيط" المصرح بالجمع، فإذا كان ذلك محمولاً على أن المراد أن العلَّة لا تعدوهما كما سبق بيانه، كان ذلك بلفظ الواو بمعناها من الجمع محمولاً على مثل ذلك.
وجمعني والرافعي - رحمه الله وإيَّانا - جامع
همذان 1 وهو قافل من الحج وأنا راحل إلى خراسان، فدار بيني وبينه في ذلك كلام لست أحصله الآن، والله أعلم.
الثانية: أن قوله: "انتقال 2 المنع إليه" مستنكر من حيث إنه موهم أنه انتقل من أعضاء المحدث منعٌ قائمٌ بها إلى الماء المستعمل، كما تنتقل النجاسة من محلها إلى الماء المستعمل في إزالتها, وليس كذلك؛ لأنّ هذا المنع ليس شيئاً قائماً بالأعضاء حتى يوصف بالانتقال منها، إنما هو حكم من أحكام الشرع، ولو كان قائماً بها لكان في حكم العرض، والعرض لا يتصور انتقاله، وأيضاً فإن انتقال المنع يتوقف على سقوط الطهوريَّة فلا يكون علَّة له أو مشبهاً 3 بالعلَّة له 4. وهذه العبارة من تصرفه في "الوسيط" دون "البسيط"، وإنما عبَّر شيخه إمام الحرمين 5 وغيره 6 وهو في "البسيط" 7 عن ذلك: بأداء الفرض، وذلك
شامل لغسل الذميَّة، وكذا وضوء الصبي، والوضوء للنافلة؛ لأنّ المراد بفرض الطهارة: ما لا يجوز الصلاة أو الوطء وغيرهما مما يتوقف عليها إلا به.
لا ما يأثم بتركه 1، والمُمكِّن في العذر عنه أن المراد بانتقال المنع: زوال منع من الأعضاء وثبوت منع آخر يماثله أو يقاربه في الماء، وتسمية ذلك نقلاً وانتقالاً كتسمية نسخ الكتاب نقلاً له، مع أنه ليس فيه انتقال المكتوب المنقول بعينه من موضع إلى موضع، وهذا أولى منه بذلك؛ إذ ليس في النسخ إلا إثبات المثل في محل آخر مع بقاء المنقول في محله، وهذا فيه إزالة المنقول من محله وإثبات مثله في محل آخر، فهو أقرب إلى النقل الحقيقي الذي يتوارد فيه الإزالة والإثبات على شيء 2 واحد بعينه.
وأما تعليل سقوط الطهورية به فوجهه ما يأتي في البحث الثالث، والإنصاف الاعتراف بأن قوله: "انتقال المنع إليه" تصرف منه غير لائق به و 3 بفنِّه، والله أعلم.
الثالثة: في صلاحية المعنيين للتعليل، وقد يتخيل أنهما انما هما: أداء العبادة، وأداء الفرض، فيتجه أن يقال: ما أديت به العبادة، أو أُدي به الفرض فلا يؤدى به 4 ذلك مرة أخرى حتى يتجدد ما تعود به صلاحيته كالعبد أو الطعام تؤدى به الكفارة، لا تؤدى به الكفارة مرة أخرى حتى يتجدد ما تعود به صلاحيته وهو تجدد الملك هناك، وتجدد الكثرة ببلوغه قلتين ههنا.
وذكر
الإمام أبو المعالي في "نهاية المطلب" 1 أن الأئمة ذكروا الأمرين لضبط المذهب، وخرَّجوا عليهما المتفق عليه والمختلف فيه، وقال: "المسلكان جميعاً لا يصلحان لإثبات أصل المذهب، وإنما معتمد المذهب ما قدمناه من التمسك بسيرة الماضين، ولكن ما كان فرضاً وعبادة فلا استرابة في أنه المستعمل الذي استدْللنا فيه بعادة الماضين، وما وجد فيه أحد هذين المعنيين تردد الأصحاب فيه، وليس منع استعمال 2 المستعمل مما يربط بمعنى صحيح على السير"، والله أعلم.
قوله: "لأنّ تلك القوة في حكم خصلة لا تتجزأ" 3 فقوله: تلك القوة إشارة إلى ما ذكر من القوَّتين 4 فالمَعْني إذاً بالقوة جنس القوى، وقوله لا تتجزأ أي ثبوتاً وارتفاعاً فإذا ارتفع بعضها ارتفع كلُّها بدلالة الأدلة المعتمد عليها في أصل الباب 5.
قوله: "فيما إذا بلغ الماء المستعمل قلَّتين فيه وجهان: أحدهما: يعود طهوراً كالماء النجس إذا بلغ قلَّتين، ولأن الكثرة تدفع حكم الاستعمال فإذا طرأت قطعت حكمه كالنجاسة" 1 اشتمل هذا على علتين وقياسين، أحدهما: يرتفع حكم الاستعمال بالكثرة كما يرتفع حكم النجاسة بها وأولى؛ لأنها أغلظ منه، فهذا إلحاق للرفع بمثله من الرفع.
والثاني: الكثرة تدفع حكم الاستعمال إذا طرأت كما تدفعه إذا قارنت 2، فهذا إلحاق الدفع بالدفع، ووجهه أن الدفع دلَّ على المنافاة بينهما 3، ويلزم منها الرفع أيضاً 4، ويتأكد أيضاً ذلك بالنجاسة من حيث إنَّا سوَّينا فيها بين الرفع والدفع، فإلحاق هذا بها 5 أولى من إلحاقه بالعدة والإحرام 6 الذَين لم يلحق الرفع فيهما بالدفع؛ لتباعد ذينك النوعين 7 وتقارب نوعي الطاهريَّة 8 والطهوريَّة، والله أعلم.
قوله: "إذا انغمس الجنب في ماء قليل وخرج ارتفعت جنابته، وصار الماء مستعملاً.
وقال الخضري 1: لا ترتفع جنابته" 2 صورته: ما إذا انغمس ناوياً 3، فأما إذا لم ينوِ حتى استوى عليه الماء 4 ارتفعت 5 بلا مخالفة فيه من الخضري 6. وقوله "وخرج" ليس شرطاً في ارتفاع جنابته؛ فإن جنابته ارتفعت قبل خروجه بوصول الماء إلى جميع بدنه، وإنما هو شرط في مجموع الحكمين المذكورين، وحاصله راجع إلى اشتراطه 7 في الثاني منهما وهو صيرورة الماء مستعملاً، فإنَّ الانفصال شرط فيه 8. قلت: ثمَّ إنهم إنما أخروا الحكم بالاستعمال إلى انفصال الماء عن الجميع لما ذكروه 9 من أنه لو صار مستعملاً بملاقاة أول جزء من البدن لارتفاع حدث ذلك الجزء، لاحتاج في كل جزء إلى
ماء جديد وذلك حرج، فتأخر لذلك الحكم بالاستعمال إلى الانفصال، وإلى خروج المنغمس من الماء، وهذا يحصل بدون ذلك بأن يؤخر ذلك إلى وصول الماء إلى جميع بدنه وإن لم يخرج بعد، فينبغي إذاً أن يحكم بالاستعمال قبل خروجه عند ارتفاع الجنابة عن جميع بدنه، وهكذا يلزم في الذي يصب الماء عليه أن نحكم فيه بالاستعمال عند تكامل وصول الماء إلى عضوه أو أعضائه وإن لم ينفصل بعد، هذا مشكل 1 لم أجد لهم جوابًا عنه 2 والممكِّن فيه أن الاستعمال صورة مستمرة إلى الانفصال فيسوَّى بين الجميع في هذا الحكم، ويلحق ما بعد زوال الحدث منه بما قبله في ذلك تبعًا 3 كما ألحقت التسليمة الثانية في عدَّها من الصلاة بما قبلها تبعًا، وإن خرج من الصلاة بالتسليمة الأولى 4، وحكم الاستعمال مستنده إجماع من تقدم كما تقدم 5 ولم يثبت ذلك عنهم إلا فيما بعد الانفصال، وهذا كله على ما عرف من 6 أن الحدث يرتفع عن كل عضو باستتمام غسله، ولا يتوقف على تمام وضوئه 7، فلا نقول: إنَّ ارتفاع الحدث عن وجهه يتأخر إلى تمام وضوئه، كما قاله 8 الإمام
أبو المعالي في "نهاية المطلب" 1 مستدلاً بامتناع مسَّ المصحف بوجهه قبل تمام وضوئه، فإنَّ هذا بعيد عجيب مخالف للمعروف 2 ولقاعدة المذهب، وإنما امتنع مسُّ المصحف لأن شرطه تمام الطهارة في جميع بدنه، والله أعلم.
قوله في قول الخضرى: "هو غلط" 3 يتضمن أنه ليس معدودًا وجهًا في المذهب، وأن المسألة لا خلاف فيها في المذهب، فاعرف ذلك فيه وفيما يرد عليك من أشباهه، وأيضًا فقد نُقل عن الخضرى أنه رجع عنه لمَّا عرف أنه خلاف النصِّ 4. وهو الخضري بكسر الخاء وإسكان الضاد، وهو أبو عبد الله محمَّد بن أحمد من أئمة مرو 5، والله أعلم.
قوله: "إن 6 غفل عن رفع الحدث وقصد الاغتراف" 7 استبعد شيخه 8 تصور هذا، فإن من ينقل الماء من الإناء فقصده الاغتراف لا غسل اليد في الماء
الذي في الإناء، وقد قطعا - رحمهما الله وإيَّانا - (بأنه) 1 إذا قصد الاغتراف لم يصر مستعملاً 2، ولم يخرِّجاه على الخلاف فيما إذا قصد التبرُّد في أثناء الوضوء عند غسل بعض الأعضاء 3، فأحد الوجهين أنه لا يعتبر القصد الطارئ، وتراعى نية رفع الحدث السابقة فيرتفع 4 الحدث؛ لأنَّ بقاءها حكمًا كبقائها حقيقة، وهذا كذلك، وينبغي أن يقال: إن ضمَّ إلى قصد الاغتراف قصد أن لا يرفع به حدث الكفِّ قطعنا بأن لا يرتفع 5 حدثها من غير خلاف 6، وإن اقتصر على قصد الاغتراف ولم يتعرض لرفع الحدث بنفي ولا إثبات فينبغي إجراء ذلك الخلاف فيه.
وهذا التفصيل يجري مثله في مسألة نية التبرُّد الطارئة 7، ونية التنفُّل في
مسألة إغفال اللُمعة 1، والله أعلم.
و 2 إذا غفل عن القصدين فقد قطع شيخه بأنه يصير مستعملاً 3. وقال هو من عنده: "ويتجه أن يقال: هيئة الاغتراف صارفة للملاقاة إلى هذه الجهة بحكم العادة فلا يصير مستعملاً" 4 وهذا لا يتجه بمجرد الهيئة العارية عن قصد الاغتراف مع بقاء ما سبق من قصد رفع الحدث حكمًا 5، وإنما اتجاهه بما ذكره في الدرس 6 من أنه لما جلس من الابتداء للوضوء فهو ناوٍ للوضوء والاغتراف معًا فاصطحبت النِّيتان، والهيئة الآن تخص جهة الاغتراف، وتمسَّك أيضًا بحال الأوَّلين 7، والله أعلم.
قوله: "القسم الثاني: ما تغيَّر عق وصف خلقته ولكن تغيرًا يسيرًا 1 لا يزول به اسم الماء المطلق" 2 أراد بكونه يسيرًا: كونه لم يسلب إطلاق اسم الماء وإن كان تغيرًا كثيرًا فاحشًا من حيث الصورة، كما في المتغيِّر بطول المكث 3، والمتغيِّر بما يجاوره 4، والمتغيِّر بما يجري عليه في مقره 5، فكل ذلك يطلق عليه أهل اللسان اسم الماء وإن تفاحش تغيُّره 6، والله أعلم.
قوله: "والنورة" 7 ليس المراد به النورة المعروفة المحرَّقة بالنَّار 8، وإنما النورة ههنا: حجارة رخوة فيها خطوط بيض إذا جرى عليها الماء 9 انحلت فيه 10، وهي مذكورة في "نهاية المطلب" في الرمي في الحج 11، والله أعلم.
قوله: "نعم في المشمَّس كراهيَّة من جهة الطبَّ" 1 هذه الكراهيَّة إذا أثبتناها على المشهور عند الأصحاب 2، فهل هي كراهيَّة شرعيَّة أو كراهيَّة إرشاديَّة؟ فيه وجهان:- والفرق في فنَّ أصول الفقه 3 بينهما: أن الكراهيَّة الشرعيَّة يتعلق فيها الثواب بالترك.
وكراهيَّة الإرشاد لا يتعلق بها ثواب على الترك، وفائدتها دنيويَّة لا دينيَّة، وهي مثل كراهيَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل التمر لصهيب وهو أرمد 4. أحدهما: أنها كراهيَّة إرشاديَّة من جهة الطبَّ، وهذا هو طريقة صاحب هذا 5 الكتاب، وأفصح عنه في التدريس 6 وهو ظاهر كلام الشافعي 7. والأظهر والوجه الثاني: أنها كراهيَّة شرعيَّة، وهذا طريقة صاحب "الحاوي" 8، وصاحب "المهذب" 9،
وغيرهما 1، والله أعلم.
قوله: "لأنَّ حمي الشمس يفصل من الإناء أجزاء تعلوا الماء كالهباء" 2 حمي الشمس بفتح الحاء وإسكان الميم على مثال الرمي، حكاه الأزهري في "تهذيب اللغة" 3 وغيره 4، يقال: حميت الشمس تحمي حميًا 5. والهباء بفتح الهاء والباء الموحدة والمدِّ هو ما يدخل من الكوَّة 6 مع ضوء الشمس شبيه بالغبار 7، والله أعلم.
الأواني المنطبعة 8: هي التي تطرق بالمطارق، من نحاس وغيره 9.
قوله 10: "ولعله لا يجري في الذهب والفضة" 11 ليس فيه جزم بالحكم، وقد
جزم غيره فقال الشيخ أبو محمَّد الجويني: "يجري فيهما أيضًا" 1. وقال الصيدلاني أبو بكر 2: "لا يجري فيهما وفيما عدا النُّحاس" 3، وخصَّص النُّحاس بالاعتبار.
والتخصيص بالنُّحاس موجود أيضًا في "تعليقة" القاضي حسين 4، وفي "التتمة" 5، و"التهذيب" 6، وغيرها 7، والله أعلم.
قوله: "ولأنَّ التراب مجاور فإنَّه يرسب على القرب" 8 كان ينبغي أن يقول:
إنَّه في حكم المجاور؛ إذ هو في تلك الحالة مخالط 1 حقيقة 2، والله أعلم.
قوله: "إذا 3 تغير الماء بالملح ففيه ثلاثة أوجه" 4 يعني به الملح المطروح فيه قصدًا 5.
قوله 6: "يفرَّق في الثالث بين الجبلي والمائي، ويشبَّه المائي بالجمد، وهو ضعيف؛ لأنه لو كان كالجمد لذاب في الشمس، ولكن تعليله: التشبيه بالتراب المطروح فيه قصدًا" 7 هذا كلام مشكل مُغلط، فاعلم أنه ليس الضمير في "ولكن تعليله" عائدًا إلى الفرق بين الجبلي والمائي، وإنما هو عائد على كون المائي لا يسلب الطهورية، فإن قوله: "ويشبَّه المائي بالجمد" المراد به أنَّه يشبَّه بالجمد في عدم السلب فقال: ليس تعليل عدم السلب فيه تشبيهه 8 بالجمد،
ولكن تعليله التشبيه بالتراب المطروح فيه قصدًا 1. ثم يلزم من ذلك بطلان الفرق بين المائي والجبلي، وإجراء وجهي التراب فيهما؛ فإنهما كلاهما 2 من أجزاء الأرض كالتراب، وفيما علقته مما علِّق عنه في درسه "للوسيط" مصداق ما شرحته 3، والله أعلم.
الجمد ذكره صاحب "العين" 4 بفتح الميم.
وقال صاحب "االصحاح" 5: "الجمد بالتسكين ما جمد من الماء، مصدر سمي به، والجمد بالتحريك جمع جامد، مثل خادم وخدم"، والله أعلم.
والمشهور في الملح المائي أنه لا يسلب الطهورية كالجمد، وهو المقطوع به في كثير من التصانيف المشهورة 6، وهو الأصح في بعضها 7. وهو كالجمد في أنه ماء منعقد وإن لم يكن مثله في الذوب، ولا مانع من 8 أن يكون المنعقد من الماء منقسمًا في ذلك 9. وما ذكره في سبب ملوحة البحر 10 فيه نزاع
واختلاف 1، والأصحُّ أنَّ الأصحَّ أنَّه يسلب الطهوريَّة؛ لأنَّه يسلب إطلاق اسم الماء 2. وأما إجراء الخلاف في الجبلي فبعيد غريب، والمشهور فيه القطع بأنه يسلب 3، والله أعلم.
قوله: "إذا صُبَّ مقدار من ماء الورد أو غيره من المائعات على ماء قليل، وكان بحيث لو خالف لونه لون الماء لتفاحش تغيره، خرج عن كونه طهورًا" 4 هذا فيه عليه استدراكات ثلاثة - اثنان عنهما جواب، والثالث لا جواب عنه مخلِّصًا.
الأول: في إطلاقه ماء الورد، والمسألة مخصوصة بماء الورد المنقطع الرائحة الموافق للماء في صفائه 5، وقد استبعد تصور ذلك صاحب "الشامل" 6، ولا يبعد عند امتداد مدته، أو يفرض فيما إذا كان الماء المصبوب عليه متغيِّرًا بطول المكث، أو نحوه تغيُّرًا صار به على وفْق صفة ماء الورد المنقطع.
ويجاب عن هذا الاستدراك بأنه اكتفى بإشعار قوله: "وكان بحيث لو خالف لونه" بأنَّ الكلام فيما ليس مخالفًا للماء، والله أعلم.
الثاني: في قوله: "على 1 ماء قليل" ولا فرق بين القليل والكثير؛ فإنَّ الكلام في التغيُّر 2. ويجاب عنه بأنَّه فرضه في القليل لأجل قوله في التفريع "فلو استعمل الكلَّ فهو جائز" 3 فإنَّ المراد لو استعمل الكلَّ في طهارة واحدة.
وإنما يقع هذا في القليل، لا فيما إذا كان قلَّتين.
والثالث: في تخصيصه المخالفة في اللون بالتقدير من بين المخالفات، والصواب أن المبتلى بذلك يستحضر في ذهنه المخالفات الثلاث بالأوصاف الثلاثة التي هي: الطعم واللون والرائحة.
ويعتبر الوسط الأعدل من كل واحد منها، ويلحظ مقدار تأثير كل واحد منها في تغيير الماء، ويقابل بينها ثم يقدَّر الوسط من الجميع في هذا المائع.
هذا تحقيق الحق في ذلك 4. وقد يجاب له عن هذا: بأنه ذكر اللون مثالاً لا تقييدًا 5، وآية ذلك أن شيخه خصَّ الطعم بالتقدير 6، وهذا لا يصفو به المخلِّص؛ فإنه لم يذكر ذلك ذكر المثال، وليس لفظه مشعرًا به، فهو إذًا دائر بين استدراكين خافيين إما من حيث اللفظ، وإما من حيث الحكم، ولا يمكننا أن نستدل بذلك منهما على أنه يتخيَّر فيما يقدره من الأوصاف، إذ لا سبيل إليه؛ فإنه قد يكون بتقدير وصف مُغيِّرًا فيكون
سالبًا للطهوريَّة، وبتقدير 1 وصف آخر لا يغيِّر فلا يكون سالبًا لها، فيلزم أن يكون مخيَّرًا بين أن يجعله طهورًا، وبين أن لا يجعله طهورًا، وذلك محال، والله أعلم.
ومن الباب الثاني في المياه النجسة
قوله: "فالجمادات أصلها على الطهارة إلا الخمر فإنها نجس" 1 لم يستثن الفضلات النجسة المنفصلة من باطن الحيوان 2؛ لكونه جعلها من قبيل أجزاء الحيوان، وذلك اصطلاح منه مع نفسه بعيد 3. قوله 4 "فإنها نجس" الأجود أن يقال: بفتح الجيم؛ فإنه مصدر يجوز أستعماله في المؤنث، ويجوز كسر الجيم على أن التقدير فيه 5: فإنها شيء نجس 6، والله أعلم.
قوله في الآدمي الميت: "لأنه تُعُبَّد بغسله والصلاة عليه، فلا يليق بكرامته الحكم بنجاسته" 7 إن أراد بغسله غسل الميت الشامل لبدنه فتأثيره من وجهين: أحدهما: دلالته على ما ذكره من كرامته المنافية لنجاسته.
والثاني: أنه لا عهد لنا بعين نجسة تغسل ولا معنى لذلك.
وإن أراد به غسله من نجاسة تقع عليه فإنه يجب إزالتها فوجه دلالته: أنه لا عهد لنا بنجاسة يجب إزالتها عن نجاسة 8، والله أعلم.
قوله: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أحلت لنا ميتتان ودمان، فالميتتان: السمك