الفصل الرابع: دراسة كتاب "شرح مشكل الوسيط"
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصلاح
- الكتاب
- شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
- المؤلف
- عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
- المحقق
- د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1432 هـ - 2011 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وهكذا ذكره هو 1 في "بسيطه" 2، وادعى أن الخلاف إنما هو في عادات تقدمت في غير الاستحاضة مع أطهار مستقيمة إذا عارضها التمييز القائم في زمان الاستحاضة 3، وهذه عادات كانت تمييزية في أيام الاستحاضة فلا تُقَدَّم على تمييز ناجز بحال.
وهذا لا بأس به، والله أعلم.
قوله في الصفرة الواقعة فيما وراء عادتها: "لقول زينب بنت جحش: كنا لا نعتد بالصفرة وراء العادة شيئاً" 4 هذا منكر لم أجده في شيء من كتب الحديث، وكأنه تصحيف مما ذكره شيخه 5 وهي 6 حمنة بنت جحش، وذلك أقرب، ولم يصح أيضاً فيما نعلم 7، والله أعلم.
قوله: "والثالث: وإن كان ما تقدَّمها من الصفرة دم قوي ولو لحظة فهو حيض لقوته، وإن كان الكل صفرة فنقتصر على أيام العادة فيه 8 " 9 هذا لفظه
في "الوسيط" على ما حققته بنيسابور وكان أصل المصنَّف بها، وهو كلام مشكل، وتلخيصه وتقريره: إن كان الواقع وراء العادة من الصفرة هو ما تقدَّمه دم قوي ولو لحظة فهو حيض لقوته 1. ووجه صحته أن الواقع وراء العادة قد سبق ذكره، فرجع 2 الضمير في "كان" إليه، وصار 3 قوله "ما تقدَّمها" خبراً له، وقوله "من الصفرة" بيان له، على أن 4 "من" فيه لبيان الجنس، وأنَّث الضمير في قوله "تقدَّمها" لأن لفظة "ما" فيه وقعت على مؤنث وهو الصفرة، والله أعلم.
ومن الباب الثالث في المتحيرة
1
قوله في أول الأهلة: "إنه مبادئ أحكام الشرع" 2 ليس بمقبول 3، وشيخه إنما قال فيه: "فإن المواقيت الشرعية هي الأهلة" 4، والله أعلم.
ذكر أنها تؤمر بالاحتياط والأخذ بأسوأ الاحتمالات في أمور، وجعل الثالث منها 5 ما لا تؤمر فيه بالاحتياط والأخذ بأسوأ الاحتمالات وهو: اعتدادها بثلاثة أشهر إذا طُلِّقت 6. وهذا لا وجه له من حيث نظم الكلام، وإن لم يلزم منه تغليط في الحكم والله أعلم.
قلت: يمكن أن يقال: إن اعتدادها بثلاثة أشهر فيه احتياط من حيث إن عدتها بالأقراء، وقد تكون ثلاثة أقراء أقل من ثلاثة أشهر، بل الغالب أن تكون أقل، وأما كون ذلك أسوأ الاحتمالات فهو أسوأها باعتبار أحوال الأقراء في حق من لم تخرج في حيضها وطهرها عن غالب عادات النساء في مجموع زمن الطهر والحيض، والكلام فيمن لم يعلم من عادتها أنها خرجت في مجموع الزمنين عن شهر، فإن علم من عادتها ذلك فلا تعتدُّ بثلاثة أشهر، وأما إن لم يعلم ذلك ولا ضده فيحمل الأمر على الغالب
فيه؛ لاطِّراده دائماً إلا في النادر , بخلاف مقادير الحيض والطهر فإنها غير مطردة على حال واحدة كاطراده، والله سبحانه أعلم 1.
قوله في إيجاب قضاء ستة عشر يوماً إذا صامت جميع شهر رمضان: "قال الشافعي - رضي الله عنه -: تقضي خمسة عشر يوماً.
وكأنه لم يخطر له تقدير الطرآن وسط النهار" 2 هذا كما تراه! فيقال له: فقد خطر ذلك لغيره من أئمة أصحابه، ولم يوجبوا إلا قضاء خمسة عشر يوماً 3، وسببه ما نذكره إن شاء الله تعالى.
ومن العجب أنه مع قولهه هذا، قد 4 قال هو في الباب الذي بعد هذا فيما إذا كان حيضها خمسة أضلتها في الشهر فصامت شهر رمضان: "إنها تقضي خمسة" 5. ولم يقل: تقضي ستة لاحتمال الطرآن.
ولا يتهيأ له من العذر ما يتهيأ للإمام الشافعي - رضي الله عنه -، لا هذا العذر القاصر الذي اعتذر هو به، إذ قد خطر له ههنا تقدير الطرآن، وتلك المسألة في الذكر قريبة 6 من هذه (غير) 7 بعيدة، ولا
ما اعتذر به الأصحاب وذكروه من المستند كذلك؛ إذ منهم من قال: إن 1 كلام الإِمام مفروض فيمن علمت من عادتها أن حيضها لم يكن يطرأ وسط النهار 2. وهذا منتف فيما ذكره لما ننبِّه عليه إن شاء الله تعالى من كلامه هناك.
وفيما علقته بنيسابور - صانها الله تعالى وسائر بلاد الإِسلام وأهله - من كتاب "المحيط بمذهب الشافعي - رضي الله عنه - " تأليف الشيخ أبي محمد الجويني 3: "أن عامة مشايخهم لم يوجبوا عليها إلا قضاء خمسة عشر يوماً"، وحكى عن شيخه القفال عن شيخه أبي زيد 4 قوله: "إن الواجب عليها قضاء ستة عشر يوماً لاحتمال الطرآن".
ثم قال: "وهذا 5 الذي قاله محتمل ظاهر، غير أن الذي أجمع عليه أصحابنا 6: سلوك سبيل التخفيف والترفيه 7 في بعض الأحوال".
قلت: وممن 8 قال بالخمسة عشر من العراقيين: أبو علي صاحب "الإفصاح"، والشيخ أبو حامد الأسفراييني، والمحاملي - رضي الله عنهم - 9. قلت: وما
ذكره الشيخ أبو محمد من التخفيف يحتاج إلى تمام؛ فما بالتحكم يخصُّ بالتخفيف شيئاً دون شيء.
فأقول: أما الاقتصار في قضاء الصوم على خمسة عشر 1 فلأن تقدير الطرآن في وسط النهار تقدير أمر مفسد للصوم بعد انعقاده، والأصل عدمه، وليس كذلك طرآنه ليلاً، فإنه حينئذٍ لا ينعقد من أصله.
وأما التخفيف في قضاء الصلوات بعد أدائها، وفي اعتدادها بثلاثة أشهر؛ فلأن ذلك حرج شديد، والأصل انتفاؤه في الشريعة السمحة، والله أعلم.
قوله في قضاء الصوم: "تُقَدِّرُ الشهر نصفين، وهو الدور بكماله في تقديرنا" 2 يعني تقديرنا أكثر الحيض خمسة عشر يوماً 3، فإن المراد بالشهر ثلاثون 4 يوماً، فإذا كان الحيض خمسة عشر 5، والطهر خمسة عشر فقد كمل بهما الثلاثون يوماً.
وما ذكره من الضابط في صوم يومين فما زاد من الأضعاف، وزيادة يومين 6، مطرد في صوم (يوم) 7 واحد؛ فيكون المجموع أربعة أيام 8، فتصوم
يومين ولاءً من أول الشهر، ويومين 1 ولاءً من أول 2 النصف.
لكن لم يذكر ذلك اختياراً لما هو الأقل 3، وهو الثلاثة المذكورة 4، والله أعلم.
قوله في قضائها الصلوات الفائتة: "فإن كان 5 عليها مائة ظهر 6: فتضعِّف وتريد صلاتين، فتأتي بالنصف وهو: مائة صلاة وصلاة في أول الثلاثين في أي وقت شاءت" 7 أي تجعل الثلاثين في أي وقت شاءت، ولا يتعيَّن أول الشهر 8. ثم قال: "وإنما استغنينا في الصلاة بزيادة صلاتين على الضعف؛ لأن الانقطاع في واحدة لا يفسد ما مضى من الصلوات" 9 فقوله "استغنينا" أي عما تقرر في صوم اليوم الواحد 10، والصلاة الواحدة من فعلهما 11 ثلاث مرات: مرتين في أول الثلاثين مع التخليل بينهما بما يسعهما، ومرة ثالثة في أول السادس عشر مع تأخيرها عن أوله بمقدار ما خللت به أولاً بين الأوليين 12. وطرد ذلك غير واحد
من الأصحاب في الصلوات المتعددة 1 فقال: تصليها أولًا على الولاء، ثم تصبر حتى يمضي مثل الأوقات التي صلتها فيها، ثم تعيدها جميعها مرة أخرى، ولها الفسحة إلى آخر الخمسة عشر، ثم تصبر حتى يمضي 2 من أول السادس عشر مقدار الوقت المتخلل بين المرتين الأوليين، ثم تعيدها مرة أخرى.
وهذا وإن كانت تخرج به (عن) 3 العهدة فقد استغنينا عنه بما دون ذلك وهو: التضعيف مع زيادة صلاتين، وفعل النصف أولًا على الولاء والاتصال من غير فصل وتخليل؛ لأنا في الصلاة الواحدة خشينا من انقطاع الحيض أو طرآنه المفسد لها، فتحرَّزنا عن ذلك بتكريرها ثلاث مرات مع الفصل والتخليل.
وأما الصلوات فهي عبادات متعددة، (و) 4 إنما يؤثِّر الطرآن والانقطاع بإفساد قضاء واحدة دون غيرها، ويحصل الاحتراز عن ذلك بزيادة صلاتين؛ لأن طرآن الحيض في وسط واحدة، وانقطاعه في أخرى إنما يفسد صلاتين، والكلام مفروض فيما إذا كان الجميع من جنس واحد، فتسلم مائة لا محالة 5. وذلك ما عليها.
وعلى الجملة فاستقصاء 6 التقديرات في الصورتين شاهد بهذا الفرق بينهما.
وأما قوله: "لأن 1 الانقطاع في واحدة لا يفسد ما مضى من الصلوات" فعقدة من العقد، وكان ينبغي أن يقول: لأن الطرآن 2؛ فإن 3 ما ذكره شأن الطرآن دون 4 الانقطاع الذي يتقدمه لا محالة الحيض المفسد لما مضى قبله.
وقد تأولناه له بعد الجهد الجهيد، والأمد الطويل، على أنه ليس المراد 5: لأن الانقطاع في 6 واحدة لا يفسد ما مضى من الصلوات بما يتقدم الانقطاع من الحيض.
بل المراد أن الانقطاع لا يفسد ذلك بما يتقدمه من طرآن الحيض الذي هو مما احترزنا عنه في الصلاة الواحدة بما ذكرناه وقلنا: يحتمل أن يطرأ الحيض في واحدة، وينقطع في أخرى على ما شرحناه 7، والله أعلم.
ومما أخلَّ به في ذلك مما لا بد منه، ما ذكره الإِمام 8: من أنه يجب أن يُراعى أن تكون أزمنة الصلوات واغتسالاتها في أول السادس عشر مثل أزمنتها أولًا؛ كيلا يفسد النظام إذ يمكن أن يقع ما يزيد على مثل 9 الأزمنة الأولى في 10 حيض جديد من السادس عشر والله أعلم.
ومن الباب الرابع في المتحيرة التي تحفظ شيئا
ً
قوله فيما إذا "قالت: كنت أخلط شهراً بشهر حيضاً، لحظة من 1 أول السادس عشر طهر بيقين، ثم بعده إلى آخر التاسع والعشرين يحتمل الحيض، ولا يحتمل الانقطاع" 2 فهذا كذا وقع في "الوسيط"، و"البسيط" 3، وهو سهو، وصوابه: إلى آخر الثلاثين 4؛ فإنه ليس مرادهم بالشهر في هذا، وهذه المسائل الشهر الهلالي؛ فإنه يلزم أن يكون ما يذكره من ذلك دائراً بين اليوم 5 التاسع والعشرين، واليوم الموفي ثلاثين، تارة في هذا، وتارة في هذاك 6 بحسب نقصان الشهر وتمامه، وإنما المراد بالشهر في ذلك ثلاثون يوماً، تعيَّن مبدأها في وقت بعينه.
وتذكر أنها كانت تخلط آخر تلك الثلاثين بأول الثلاثين التي بعدها وهكذا هلمَّ جرا.
وفي كلام إمام الحرمين إشعار بتصوير 7 ذلك على ما ذكرناه 8، والله أعلم.
قوله في الحالة الأولى للضالة: "أن تحفظ قدر الحيض، ولا تحفظ الأيام التي كان فيها" 1 أي لا تعيَّن أياماً من بعض الشهر محلاً لها، بخلاف الحالة التي بعدها.
ثم مثَّل ذلك فقال: "إذا قالت: أضللت خمسة في شهر، وأحفظ أني كنت لا أخلط شهراً بشهر، فتتوضأ لكل صلاة إلى انقضاء الخامس، ثم تغتسل عند كل 2 صلاة إلى انقضاء 3 الشهر، فإذا جاءها شهر رمضان تصوم كله ثم تقضي خمسة" 4 هذا سهو، والصواب: أنها تقضي ستة لاحتمال الطرآن في أثناء يوم 5، والانقطاع في أثناء اليوم السادس 6، ولعله - رحمنا الله وإياه - وقع في هذا لما سبق منه في قول الإِمام الشافعي - رضي الله عنه - في المتحيرة المطلقة إذا صامت شهر رمضان تاماً: تقضي خمسة عشر يوماً.
من قوله: "كأنه لم 7 يخطر له تقدير 8 الطرآن وسط النهار" 9. ولا يتهيأ له من الاعتذار في هذا ما يتهيأ للإمام الشافعي في ذلك، من أنه فرض المسألة في امرأة حفظت أن حيضها كان
لا يطرأ نهاراً على ما سبق.
فإن قوله "تغتسل عند كل صلاة" يأبى كونه فرضها فيما إذا حفظت أن حيضها لم يكن يطرأ نهاراً 1 فإن هذه لا تغتسل في صلوات النهار؛ لأنه 2 لا يحتمل حالها الانقطاع نهاراً 3. وكذلك ما ذهب إليه من قال: إن ذلك من التخفيف، وتركٌ لبعض التشديد؛ لأن عدم الخطور الذي جعله المستند في ذلك يأبى ذلك؛ لكون اختيار التخفيف يستدعي الخطور.
ومن العجب هذا الذهول مع قرب عهده بذلك.
ثم إني وجدت الفوراني قد ذكر ذلك كما 4 ذكره 5، وله عادة بالنسج على منواله، فكأنه نقله من كتابه من غير فكر 6 فيه.
وهو سهو قاله من قاله، والفوراني أيضاً ممن يقول بإيجاب قضاء ستة عشر يوماً في صيامها جميع شهر رمضان 7. فسبحان مصرِّف القلوب، وإياه نسأل العصمة والتوفيق والله أعلم.
قوله في العادة الدائرة: "وتكرر ذلك ثم استحيضت" 8 هذا التكرير 9 شرط، وإن قلنا: العادة تثبت بمرة 10 فلو أنها حاضت مرة في شهرٍ ثلاثة، ثم
في الشهر الثاني خمسة، ثم في (الشهر) 1 الثالث سبعة، ثم استحيضت في الرابع، فلا خلاف أنها لا نردُّها في استحاضتها إلى انتظام هذه الأقدار في الأدوار وإن قلنا: العادة تثبت بمرة 2؛ لأن الكلام في أن اختلاف الأقدار في الأدوار على الاتساق والانتظام هل تثبت عادة تردُّ إليها؟ ولا يوجد ذلك بدون التكرر 3، والله أعلم.
قوله: "فإن قلنا: لا ترد إلى العادة الدائرة فثلاثة أوجه" 4 هو منفرد عن غيره بنقل هذه الأوجه، بناءاً على هذا 5 الوجه 6. والمنقول عن القائلين بهذا الوجه: أنها ترد إلى ما كانت عليه في الشهر الذي قبيل شهر 7 الاستحاضة 8. وإنما ذكر شيخه هذه الوجوه في صورة عدم التكرير 9، وهي 10: ما إذا وجد هذا الاختلاف في أشهر ثلاثة مرة واحدة، ثم استحيضت ففيما ترد إليه في شهر الاستحاضة هذه الأوجه.
فكأن صاحب الكتاب تصرَّف بنقلها من صورة عدم
التكرير، إلى صورة 1 التكرير 2، والعلم عند الله تبارك وتعالى.
ثم إن اقتصاره أولًا على القول بأنها كالمبتدأة، ثم إعادته ذلك في جملة الوجوه 3 ترجيح منه له، والله أعلم.
ومن الباب الخامس في التلفيق
1 النقاء 2: بمدِّ 3 ومن قصره فقد أحال المعنى؛ لأنه بالقصر عبارة: عن مجتمع الرمل 4 مما يشكل ضبط الفترات المقطوع بكونها حيضاً قولًا واحداً، وقد حررت في ضبطها من كلام الشيخ أبي حامد الأسفراييني 5، ومما علق عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في "الخلافيات" 6 أن الفترة المذكورة: عبارة عن حالة انقطاع الدم التي لا يحصل فيها 7 في الفرج نقاء، بل يبقى فيه لوث وأثر حتى لو أدخلت فيه قطنة يخرج عليها حمرة، أو صفرة من أثر الدم، فهي في هذه الحالة حائض قولًا واحداً طال ذلك أو قصر، ومهما 8 صار الفرج 9 نقياً
بحيث لو أدخلت قطنة خرجت بيضاء، فذلك محل الخلاف.
فهذا ضبط جلي مرضي.
وفات ذلك صاحب "النهاية"؛ فإنه ذكر 1 أن الأصحاب لم يذكروا في ذلك ضبطاً 2، ومنتهى المذكور فيه 3 أن ما يعتاد تخلله بين دفع 4 الدم فهو من الفترات الملحقة بالحيض، وما يزيد على المعتاد في ذلك فهو على القولين جميعه من غير أن يستثنى قدر الفترة منه، ثم ضبط ذلك من عند نفسه، فذكر أن الحيض يجتمع في الرحم، ثم يدفعه الرحم شيئاً فشيئاً، فإن الرحم ليس منكَّساً في الخلقة حتى يسيل ما فيه دفعة واحدة، فإذا خرجت منه دفعة 5 من الفرج ثم انقطع بقدر ما تنتهي دفعة أخرى من الرحم إلى منفذ الفرج فذلك مقدار الفترة، والزائد على ذلك هو النقاء الذي فيه القولان.
هذا شرح ما قاله، ويتجه مخالفته في استثناء قدر الفترة من النقاء الزائد عليها على مقتضى الضبط الأول 6، والله أعلم.
قوله: "فالعادة لا تؤثر في ترك العبادة مع النقاء، ولهذا إذا استحيضت هذه لم تلتقط أيام الحيض من دورها حتى يتخللها أيام 7 الطهر على قول التلفيق أيضاً" 8 هذا كلام مشكل، وتفسيره مع تقريره: أن ترك العبادة لا يثبت بالعادة
مع النقاء 1؛ لأن ذلك لو ثبت لكان 2 بناءاً على تقدير عود الدم بعده، والنقاء موجود حسَّاً، والأصل استمراره، ويلزم من هذا أن لا يثبت النقاء المتقطع بالعادة، ولأجل عدم ثبوت النقاء المتقطع بالعادة قال الأصحاب: لو استحيضت التي تقطع 3 دمها في زمان صحتها، واتصل دمها في استحاضتها من غير تقطع فإنا لا نلتقط في شهر الاستحاضة الأيام التي كانت ترى فيها الدم، ونجعل حيضها فيها، والأيام التي كانت ترى فيها النقاء نجعلها طهراً على قول التلفيق، ولا نقول قد ثبت لها النقاء المتقطع في ذلك بالعادة 4. وقوله "أيضاً" أتى بكلمة "أيضاً"؛ لأن الأول على قول ترك التلفيق، أي كما لم يثبت النقاء المتقطِّع بالعادة على قول ترك التلفيق، لا يثبت على قول التلفيق أيضاً , والله أعلم.
قوله: "لو حاضت عشراً وطهرت خمس سنين، ثم كذلك مرات، ثم استحيضت، فلا نديم طهرها إلى هذا الحد، وعند هذا (يعسر) 5 ضبط مردًّ 6، فقال (القفال) 7: غاية الدور تسعون يوماً: الحيض منها خمسة عشر فما دونها، والباقي طهر؛ لأنه اكتفي في عدة الآيسة بثلاثة أشهر، فلو تصوِّر
أن يزيد الدور عليه لما اكتفي به.
وهذا المتعلق 1 في هذا المضيق لا بأس به" 2 (هذا) 3 قد حكاه شيخه 4 وقال: "إن الشرع جعل عدة الآيسة ثلاثة أشهر، فكان أقرب معتبر".
ولم يزد على هذا، وما زاده 5 صاحب الكتاب من قوله "لو تُصوِّر أن يزيد الدور عليه لما اكتفي به" غير مستقيم؛ فقد زاد الدور على ذلك قطعاً وحساً في غير المستحاضة كهذه التي صُوِّرت 6 المسألة فيها 7؛ فإنها حاضت عشراً، وطهرت خمس سنين مراراً، فدورها خمس سنين وعشر.
ثم إنا نتعجب من قول القفال هذا، كيف أثبت مثل هذا الحكم!؟ وقضى بحيض وطهر اعتباراً بالعدة التي يغلب في تفصيلها التعبد، ويلحظ في أصلها براءة الرحم، فأين الباب من الباب؟!، وأين ما يصحح القياس من جامع وغيره؟.
والظاهر من إطلاق الأصحاب الحكم بأن المعتادة ترد في قدر حيضها وطهرها إلى عادتها 8: أنا نردها إلى ما تقدم من طهرها، وإن طال ودام سنين كثيرة، وقد صرَّح الشيخ أبو حامد الأسفراييني 9، وغيره من أصحابنا 10 بذلك،
ولا بعد فيه 1؛ فإن ذلك استحاضة وهي علة مزمنة، تمتد أمد دمها الفاسد، والحديث المعتمد في المعتادة 2 مطلق 3، والله أعلم.
قوله في المستحاضات: "وهن أربع" 4 ترك الخامسة وهي: المعتادة المميزة؛ استغناءً بذكره المعتادة، وبذكره المميزة على 5 ما سبق في الباب الثاني 6؛ من أنها على وجهٍ: حكمها حكم المعتادة المجردة، وعلى وجهٍ: حكمها حكم المميزة، والله أعلم.
قوله على قول التلفيق: "لو كانت تحيض نصف يوم، وتطهر نصف يوم، فتصلي في وقت النقاء، وتترك في وقت الحيض، ولا يبقى مع هذا التقدير: بأقل الحيض، وأقل الطهر، معنى" 7 هذا مندفع؛ فإنا لم نجعل ذلك حيضاً وطهراً، بل بعض حيض ويعض طهر، وإنما الحيض والطهر فيه - كل واحد منهما - القدر الذي قدرناه 8، ولكن يفرق كل واحد منهما في الآخر، وإنما نفينا
ذلك في نصف يوم مقتصراً عليه 1، والاعتماد على 2 الوجود، وهذا يوجد 3، والله أعلم.
قوله على قول التلفيق فيما إذا انقطع الدم على أقل 4 من يوم وليلة: "في وجوب الغسل وجهان: ... الثاني: يجب؛ لأنه دم في زمان إمكان الحيض فلتغتسل بناءاً على النقاء المشاهد" 5 وفي عدة نسخ: فلتقتصر، بدلاً من قوله: "فلتغتسل"، والصحيح فلتغتسل، و 6 معناه: أن النقاء بعد دم يحكم بكونه دم حيض 7 يوجب الغسل، وهذا الخلاف إنما هو في الانقطاع الأول 8، فإذا تكرر الانقطاع ففيه ما سبق قريباً في 9 الاعتماد على العادة 10 في التقطع 11، والله أعلم.
قوله عقيب الصورة الثالثة من مسائل المعتادة: "هذا 12 كلام في الدور الأول من استحاضة 13 ذات التلفيق.
أما الدور الثاني: فإن انطبق فيه الدم
على أول الدور على ترتيبه في الأول لم يختلف الحكم، وإن اقتضى تعاقب الحالين تراخي الدم عن أول الدور الثاني، فيتعدَّى فيه 1 نظر أبي إسحاق 2 إلى أول الدور، ونظر الأصحاب إلى الدم، وبيانه بصور ذكرناها في المذهب" 3 فقوله "هذا كلام" ليس إشارة إلى المذكور في الصورة الثالثة فحسب، بل إليها وإلى غيرها من الصور المذكورة 4. ومثال ما ذكره من انطباق الدم على أول الدور الثاني: ما إذا كانت ترى يوماً دماً، ويوماً نقاءً.
ومثال انطباق النقاء على أول الدور الثاني: ما إذا كانت ترى يومين دماً، ويومين نقاءً.
وهذا مما ذكره من الصور الثلاث 5، لكن لم 6 يتعرض إلا لحكمها في الدور الأول دون الثاني.
ومن أمثلة ذلك من 7 الصور التي ذكرها في "البسيط" 8، ومن "النهاية نقلها 9:
لو كانت عادتها أن تحيض عشراً، وتطهر عشرين، فاستحيضت وتقطع دمها ستاً ستاً، فإن الدور الثاني ينطبق 1 على أوله 2 ستة النقاء، فأبو إسحاق يحمله 3 على الأولية ويقول: قد خلا من العشر الأول ستة عن الدم، فتقتصر على تحيضها الأربعة الباقية التي رأت فيها الدم من العشر.
وغيره من الأئمة لا يبالي بفوات الأولية، ويجعل ابتداء دورها الثاني من السابع، ويلحق ستة النقاء الأولى بالدور الأول، ويقول: صارت ستة وثلاثين يوماً.
ثم إن فرَّعنا على ترك التلفيق، اقتصرنا على تحييضها ستة ولاءً من أول السابع، وإن فرَّعنا على 4 التلفيق أما مع مجاوزة أيام العادة من الخمسة عشر على وجه، وأما من العشرة من غير مجاوزة 5 العادة على ما تقدم شرحه على وجه، فيحسب ابتداء العشرة، أو الخمسة عشر من أول السابع 6، والله أعلم.
و 7 قوله "المذهب البسيط" عبارة خراسانية - ويسمون نهاية المطلب: "المذهب 8 الكبير" - أي كتاب المذهب البسيط، والله أعلم.
ذكر أن المبتدأة إذا تقطَّع 9 دمها: فيوماً دماً، ويوماً نقاءً، فهي في الدور الأول تصوم وتصلي في أيام النقاء إلى خمسة عشر، فإذا تجاوز ذلك بان أنها
مستحاضة، وفي مردها قولان: أحدهما: أنه يوم وليلة، ثم إذا وقع ذلك في شهر رمضان فلا يلزمها إلا قضاء تسعة أيام؛ لأنها صامت سبعة في أيام النقاء من جملة الشطر الأول، ولولا ذلك النقاء لما لزمها إلا ستة عشر، فإذا احتسبنا سبعة منها بقي تسعة 1. هذا فيه سهو أو 2 طغيان من القلم في ثلاثة مواضع منه: أولها: في قوله "قضاء تسعة أيام" وصوابه: ثمانية أيام 3؛ فإنها هي أيام الدم من الخمسة عشر 4 يوماً، وإذا احتسبنا منها سبعة 5 النقاء والصيام بقي منها ثمانية لا تسعة.
والثاني: قوله "ولولا ذلك لما لزمها إلا 6 ستة عشر 7 " وإنما 8 صوابه: إلا خمسة عشر 9؛ لأن الكلام مفروض فيما إذا كانت ترى يوماً دماً، ويوماً نقاءً فليس فيه احتمال طرآن الدم في بعض يوم.
و 10 الثالث: في قوله "بقي منها تسعة" إنما بقى 11 منها ثمانية كما بيناه 12. ولا يحتاج هذا إلى
الاستشهاد بما 1 في "التهذيب" وغيره من صواب ذلك؛ فإن الأمر فيه أوضح من ذلك 2 , والله أعلم.
قوله: "وقد 3 نصَّ الشافعي - رحمه الله - في موضع على (لزوم) 4 قضاء الصوم 5 كله" 6 يعني قضاء (صوم) 7 النصف الأول، وفيما ذكره بعده من الخلاف في أصله ومبناه 8 ما يدل على ذلك.
وقول أبي زيد 9: "إن أصله أنها على قول التلفيق مترددة فيما صامته منه في أيام النقاء السبعة 10؛ لاحتمال كونها حائضاً في أيام النقاء على قول عدم التلفيق، فكان على القولين اللذين في مسألة الخنثى المذكورة" 11. هذا إنما يستقيم في الدور
الأول فإنه: يختص بالتردد والتوقف المذكور، والشافعي طرد القولين في قضاء الصوم في الشهور كلها 1. فالوجه بناء القولين على ما ذكره القفال.
نعم ما ذكره أبو زيد يوجب إجراء القولين في الدور الأول، وإن قلنا: إن المبتدأة فيما وراء مردها غير مأمورة 2 بالاحتياط 3، والله أعلم.
قوله: "المستحاضة الثالثة: المميزة: وهي التي ترى يوماً دماً قوياً، ويوماً دماً ضعيفاً" 4 هذه 5 ليست منحصرة في النوع الذي ذكر مثاله، وليس يشترط فيها التقطع بين القوي والضعيف، بل تكون مميزة بدون ذلك بأن ترى يوماً دماً قوياً , ويوماً نقاءً، ولم يجاوز (القوي الخمسة 6 عشر، ثم تجاوزها) 7 الضعيف أما متقطعاً، وإما غير متقطع 8، والله أعلم.
ذكر في المتحيرة التي تقطع دمها يوماً فيوماً، أنها على قول السحب إذا أمرناها بالاحتياط فحكمها حكم من أطبق الدم عليها، ثم قال: "وإنما تفارقها في أنا لا نأمرها بتجديد الوضوء في وقت النقاء 9، ولا نأمرها بتجديد الغسل" 10 هذا
مستدرك عليه؛ فإنه يستدعي أن المتحيرة عند انطباق الدم مأمورة بتجديد الوضوء حتى تكون هذه مفارقة لها في ذلك، وليست تلك مأمورة بتجديد الوضوء (وإنما تؤمر بتجديد) 1 الغسل، فكان ينبغي أن يقول: تفارقها في الأمر بتجديد الغسل، وكذلك لا تؤمر بتجديد الوضوء، أو نحو ذلك 2، والله أعلم.
ومن الباب السادس في النفاس
قوله في التفريع على أن الحامل تحيض: "لو حاضت خمستها وولدت قبل أن تطهر خمسة عشر يوماً، فما بعد الولد نفاس، ونقصان الطهر قبله لا يقدح فيه.
أما تلك الخمسة فهل ينعطف عليها؟ الأصح أنه لا ينعطف 1 عليها" 2 معناه لا ينعطف نقصان الطهر على الخمسة بالإفساد، وإخراجها عن كونها حيضاً، وسمي 3 ذلك انعطافاً لكونه أمراً طرأ بعدها، والله أعلم.
ما ذكر من أن 4 المعتادة في النفاس المستحاضة ترد إلى عادتها في النفاس ثم ما بعدها دم فساد إلى 5 أن تعود إلى أدوارها في الحيض، وتكمِّل بعد عادتها طهرها 6 المعتاد 7. فقوله "تكمِّل طهرها 8 المعتاد" معناه 9: تجعل زمان 10 دمها فيه 11 دم فساد كما قال أولًا، وهذا إذا كانت لها عادة في الحيض، فلو كانت
مبتدأة في الحيض ردت في طهرها بعد عادتها في النفاس إلى ما يجعل طهراً للمبتدأة، ويجعل دمها في أيامه دم فساد، ثم تتحيض حيض المبتدأة على ما سبق في فصلها من الخلاف في مقدار حيضها وطهرها 1، والله أعلم.
قوله في 2 المستحاضة المبتدأة: "قال 3 المزني: ترد المبتدأة إلى أكثر النفاس.
وهو تحكم" 4 ليس هذا مما يستحق أن يقال فيه: إنه تحكم، وهذا معدود وجهاً في المذهب، حكاه كذلك الشيخ أبو حامد الأسفراييني 5، وغيره 6 وذكروه مطلقاً في المبتدأة والمعتادة، وحكاه صاحب "الشامل" عن المزني أيضاً مطلقاً 7، وتوجيهه والفرق بين في النفاس والحيض: أن ثبوت النفاس في مبدئه يقين، أو هو في ذلك أقرب إلى اليقين من الحيض, لأنه لا معنى للنفاس إلا الدم الخارج بعد الولادة، فلا يزول عنه إلا بيقين.
أو 8 إنما هو قريب من اليقين وهو مجاوزة منتهاه وأكثره، بخلاف الحيض.
وفيه وجه ثالث 9 وهو: أن الستين نفاس وما بعده حيض؛ لأنهما مختلفان فلا يشترط بينهما طهر فاصل، والله أعلم.
قوله: "فرع: المميزة إذا رأت يوماً وليلة سواداً، ثم استمرت الحمرة سنة فصاعداً، فقياس التمييز أنها طاهرة في الجميع، ويحتمل أن لا تخلو كل تسعين يوماً من حيض تلقياً 1 مما ذكره القفال" 2 هذا فرع دخيل ههنا، إنما هو من مسائل الحيض ذكره شيخه 3، وهو ههنا , ولهذا قال يوماً وليلة سواداً ليكون ذلك أقل الحيض، ونرى أن سبب العدول عن تصويره في النفاس إلى تصويره في الحيض: أن المحذور من طول الطهر لا يوجد في 4 النفاس؛ لأنها بعد النفاس ترد إلى أدوار الحيض كما ذكرناه قريباً 5، ولعل سبب التردد في إلحاق ذلك بمسألة القفال: أن مستند تطويل الطهر هناك 6 - لو ثبت - عادة تقدمت وتصرَّمت، ومستنده ههنا التمييز وانقلاب الدم القوي إلى الضعيف، وهو بمنزلة انقطاعه، ولهذا ثبتت به العادة في الحيض كما يثبت بالانقطاع، وتطويل الطهر آماداً ممتدة بانقطاع الدم ثابت قطعاً 7، والله أعلم.
ذكر فيما إذا انقطع الدم على النفساء فولدث فرأت دماً، ثم انقطع خمسة عشر يوماً، ثم عاد الدم في الستين، فالعائد نفاس أو حيض؟ فيه وجهان: فإذا قلنا: إن العائد نفاس، وراعينا 8 ترك التلفيق، فالأشهر أن مدة النقاء حيض
وإن بلغ خمسة عشر 1. فقوله "حيض" كذا وقع 2 في "الوسيط"، و"البسيط" 3، وفي أصلهما "نهاية المطلب" 4، وصوابه: أنه نفاس؛ فإنه 5 بين دمي نفاس 6، وهذا لا ريب فيه، وأحسبهما عبَّرا بالحيض عن النفاس 7 تساهلاً، وتجوُّزاً من حيث إن النفاس كما قيل: هو الحيض المجتمع زمان الحمل 8، وذلك وإن كان بعيداً لفظاً لا سيَّما في هذه المسألة التي مبناها على الفرق بين الحيض والنفاس، فيقرِّبه أنه يبعد اجتماع هذه الكتب على الغلط، وقد صحَّ التعبير بصيغة النفي عن 9 الإثبات، وبلفظ أحد الضدين عن الضد الآخر، على ما عرفت شواهده في كتاب الله تعالى وغيره 10، اعتماداً على
علم المخاطب بالمراد، لعلمه بأن المتكلم غير غالط.
فهذا عذر لطيف دقيق وجدناه لهما - والعلم عند الله تبارك وتعالى - بعد أن كدنا نقضي عليهما بالسهو أو طغيان القلم.
الصندوق الخيَري لِنَشر البُحوثِ وَالرسَائِل العلمية (23) الدرَاسَات الفِقهيَّة (18) شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري ابن الصَّلاح (ت/ 643 هـ) دراسة وتحقيق د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال المجلد الثاني دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
شرح مشكل الوسيط [2]
ح دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع الرياض 1432 هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن شرح مشكل الوسيط/ عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح؛ عبد المنعم خليفة أحمد بلال الرياض 1432 هـ. 432؛ صفحة 17×24 سم ردمك: 7 - 21 - 701 - 9960 (مجموعة) 6 - 26 - 701 - 9960 (ج 2)
- الفقه الشافعي أ - بلال عبد المنعم أحمد خليفة (محقق) ب. العنوان ديوي 258.3 80/ 1427 رقم الإيداع: 80/ 1427 ردمك: 7 - 21 - 701 - 9960 (مجموعة) 6 - 26 - 701 - 9960 (ج 2) ساعد على نشره ليباع بسعر التكلفة س هذه الطبعة بدعم من مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية جزاهم الله خيراً جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى 1432 هـ - 2011 م دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية ص. ب 27261 الرياض 11417 هاتف: 4914776 - 4968994 فاكس: 4453203 E- mail: eshbelia@hotmail.com
ومن (1) كتاب الصلاة
قوله: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: بني الإِسلام على خمس .... وقال: الصلاة عماد الدين" 2 فالأول حديث معروف متفق على صحته 3. والثاني غير معروف ولا صحيح 4، والله أعلم.
قوله: "الأول في 5 وقت الرفاهية للصلوات 6 الخمس" 7 فالرفاهة والرفاهية1
بلا ياء، وبياء غير مشددة: الدعة والراحة 1. والمراد بهذا الكلام 2 وقت المترفِّه 3 الذي لا عذر له من سفر، وحيض، وصبى، وجنون، وغير ذلك 4 مما يأتي في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى.
قوله: "والأصل فيه ما روى 5 ابن عباس - رضي الله عنه - .... إلى آخره" 6 هذا حديث حسن أخرجه أبو داود 7، والترمذي 8، واحتج به الشافعي 9. إلا قوله
في آخره "وصلى الصبح حين كاد حاجب الشمس يطلع" فإنه غير صحيح فيه، إنما رووا فيه "أنه صلى الفجر حين أسفر" وبينهما تفاوت كثير 1؛ فإن حاجب الشمس هو: شعاعها وضوؤها 2 المستعلي عليها، المتصل بها 3، وما ذكره قد ورد معناه في حديث أبي موسى الأشعري ولفظه: "ثم 4 أخَّر الفجر 5 من الغد حتى انصرف 6 منها، والقائل يقول: قد 7 طلعت الشمس أو كادت".
أخرجه مسلم في "صحيحه" 8. لكن لم يكن ذلك في إمامة جبريل - صلى الله عليه وسلم -، بل 9 في صلاة صلَّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك؛ إذ أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة.
وفي إمامة جبريل - صلى الله عليه وسلم - أحاديث أخر عن جماعة من الصحابة غير حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - 10.
قوله في الزوال: "هو عبارة عن ظهور زيادة الظل في جانب المشرق" 1 الأمر في هذا على ما ذكره في الدرس: من أن الزوال يتحقق قبل ظهور زيادة الظل للحسِّ، ولكن لا يرتبط به التكليف؛ كيلا يكون تكليف ما لا يطاق 2، والله أعلم.
ثم 3 إن قوله: "ظهور زيادة الظل" إنما هو على الأغلب؛ فإنه قد لا يبقى للشخص وقت الزوال ظل أصلًا، فالزوال حينئذٍ يكون بظهور أصل الظل لا بزيادته 4، لكن ذلك نادر، وقد 5 قيل: إنه لا يكون إلا في يوم واحد من السنة في بعض الأماكن 6. وفي "الحاوي" 7 أنه قيل: إن ذلك يكون في مكة في أطول يوم في السنة، وهو اليوم 8 السابع عشر من حزيران 9. والأثبت ما حكاه صاحب "الشامل" 10 عن أبي جعفر الراسبي 11 صاحب كتاب "المواقيت": أنه
قبل أن 1 ينتهي طول النهار بستة وعشرين يوماً لا يكون للشخص 2 فيء 3 بمكة عند الزوال، وكذلك (بعد) 4 ما ينتهي بستة وعشرين يوماً 5، والله أعلم.
ما ذكره من أن للعصر أربعة أوقات: وقت الفضيلة، ثم وقت الاختيار، ثم وقت الجواز من غير كراهة، ثم وقت الكراهة وهو عند اصفرار الشمس 6. ليس بالمشهور، وفيه إشكال من حيث إنه يقال: إن الكراهية 7 عند الاصفرار إنما هي بالنسبة إلى النوافل فلا يثبت بذلك وقت رابع للعصر نفسها, ولهذا أحال صاحب "النهاية" 8 في الاحتجاج لإثباته وقتاً رابعاً للعصر (على الأخبار التي ذكرها في باب الأوقات المكروهة.
ولكن قد حكى جعله وقتاً رابعاً للعصر) 9 شيخه في "نهايته" عن أبي بكر الصيدلاني ووافقه عليه 10، وحكى الترمذي في "جامعه" 11 - وناهيك به - عن الشافعي وغيره من العلماء كراهية 12 تأخير