شرح مشكل الوسيطصفحات 95-134
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجنائز

صفحات 95-134
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصلاح
الكتاب
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
المؤلف
عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
المحقق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ذكر أن في 1 متعلق الزكاة أقوالاً مضطربةً يعبّر عنها بأن (يقال: إن) 2 الزكاة تتعلق بالذمة، أو بالعين، ثم ذكر أن في تحقيق تعلقها بالعين ثلاثة أقوال: أحدها: أنها شركة، والثاني: أنها 3 كتعلق الرّهن، والثالث: أنها 4 كتعلق أرش الجناية، ثمّ قال: ويتفرع على هذه الأقوال الأربعة كذا وكذا 5. وأراد بالرابع: القول بأنها 6 تتعلق بالذمّة (دون العين، وقد تضمنه قوله أولاً "يعبّر عنها بأن الزكاة تتعلق بالذمّة) 7 أو بالعين" فلذلك 8 قال: هذا.
والله أعلم.
قوله: "فيما إذا باع النصاب قبل أداء الزكاة، فإن قلنا: لا تتعلق بالعين فصحيح، ولكن السّاعي يأخذ شاةً من المشتري إن لم يؤدّ المالك من موضع آخر فينتقض البيع فيها ... إلى آخره" 9. هذا 10 نوع تعلق بالعين أَثبته مفرعاً على القولين 11 فإنها 12 لا تتعلق بالعين وهو قول التعلق بالذمة، فإن أجريناه على إطلاقه 13 كان

مناقضا 1 فليحمل قوله: "وإن قلنا: لا تتعلق بالعين" على نفي التعلق المثبت على الأقوال الأخر، وهو تعلق الشركة والرهن، وأرش الجناية (على القول) 2 ببطلان بيع العبد الجاني 3، وقد ذكر إمام الحرمين 4 أن 5 هذا التعلق وهو تتبع الساعي للمشتري متفق عليه 6 وأن قول الذمة حاصله راجع إلى القول بأن تعلق الزكاة كتعلق أرش الجناية على أحد القولين فيه 7 وهو لا يمنع من بيع العبد الجاني غير أن السيّد غيرُ مطالب بالفداء أصلاً، ومالك المال ها هنا مطالب بأداء الزكاة ولا ينفي 8 القول 9 بأن تعلّق (الزكاة تعلق بالعين) 10 مشبّه 11 بتعلق أرش الجناية إلا على 12 القول الآخر، وهو أنه يمتنع بيع العبد الجاني لأحد، ثمّ على هذه الطريقة وهي جعل المسألة على أقوال أربعة،

وهي طريقة شيخه الإمام 1، وأكثر المصنفين فيما نعلم جعلوا المسألة على قولين 2: أحدهما: قول الشركة 3 (وهو الجديد، والصحيح عندهم.
والثاني: قول الذمة، وهو القديم، وهو بعينه القول بأن المال مرتهن.
والله أعلم.
قوله: "وأما على قول الشركة) 4، فالبيع باطل في قدر الزكاة، وفي الباقي قولاً تفريق الصفقة" 5. هذا يحوج إلى بيان كيفية الشركة، فعند أبي بكر الصيدلاني أن الواجب في الأربعين مثلاً 6 شاة مبهمة 7 غير معيّنة، وليس جزءاً شائعاً منسوبا إلى المال بطريق الجزئية 8 وبهذا قطع صاحب "التتمة" 9 وقال: إذا لم تكن موجودةً في

النصاب يقدرها 1، وعلى هذا هو من قبيل ما إذا اجتمعت 2 الصفقة معلوماً ومجهولا 3 ففي بطلان البيع طريقان 4: أحدهما: القطع ببطلانه في الجميع 5. والثاني: تخريجه على قولين في الباقي، والجواز ينبني على القول بأنا إذا فرقنا الصفقة فما صحّ البيع فيه مقابل بجميع الثمن لا بقسطه 6. وعند إمام الحرمين 7 أن الواجب جزء شائع في جميع الأربعين فيبطل البيع في 8 جزء من كل شاة، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة.
قلت: 9 هذا مخالف لظواهر 10 نصوص 11 الأحاديث 12. والله أعلم.
ذكر فيما إذا أصدق امرأته أربعين شاةً وحال عليها الحول، ثمّ طلقها قبل إخراجها زكاتها، وقلنا: إن تعلق الزكاة تعلق استيثاق "إن الظاهر أنه يلزمها

فك حق الزوج بأداء 1 الزكاة من موضع آخر، كما لو كانت قد رهنت 2 " 3 إنما جعل رهنها له 4 أصلاً؛ لأنها أنشأته باختيارها فيظهر إيجاب الفك.
وأما شيخه الإمام 5 فإنه لم 6 يجعله أصلاً، بل نظيراً وقاسهما على من استعار ليرهن، فإنه يجب عليه فكه، وفي بعض نسخ "الوسيط" كما لو استعارت ورهنت" وكأنّه تغيير ممن 7 لحظ ما في "النهاية" 8 والأول على وفق ما ذكره في "البسيط" 9 والله أعلم.
ذكر فيما إذا أخرج زكاة المال المرهون منه أنه لو أيسر فهل يلزمه جبره 10 للمرتهن بقيمة المخرج؟ فيه وجهان 11: إنما قال: لو أيسر؛ لأن إخراج الزكاة من المرهون إنما يجوز إذا كان معسراً بأدائها من مال آخر.
والله أعلم.

ومن النوع الثاني، وهو زكاة المعشرات

قوله في ضبط 1 جنس ما يجب فيه: "أنبتته أرض مملوكة، أو مستأجرة" 2. خصّ المستأجرة بالذكر دون المستعارة ونحوها؛ لأنه أراد أن 3 العشر في زرع الأرض المستأجرة يجب على المستأجر 4، احترازاً من مذهب أبي حنيفة أنه يجب على مالك الأرض 5، والله أعلم.

الثُّفّاء 1: بضم الثاء المثلثة، والفاء المشدّدة، والمدّ، وهو حبّ الرَّشَاد، بهذا فسّره الأزهري أبو منصور وغيره 2، والرشاد بقلة معروفة تؤكل في حال 3 الاختيار، وحبّه هو الذي يقتات 4 في حالة 5 الاضطرار.
وذكر صاحب "الصحاح في اللغة" 6 أنه 7 الخَرْدَل، قال: ويقال: إنه 8 الحُرْف يعني 9 حبّ 10 الرشاد.
قلت: الأول هو الذي فسّروا به، الثفاء في كلام الشافعي رحمه الله، والله تعالى أعلم.

"التُّرْمُسُ": بضم أوله، وثالثه، معروف مشاهد في ديارنا، ولكنا نَصفه لغيرنا، وهو شبيه بالباقلاّ 1 إلا أنه أصغر منه 2. قال صاحب "الحاوي" 3 فيه: هو أصغر من الباقلاّ، يضرب إلى الصفرة، فيه ضرب من المرارة، يكسر بالملح، يأكله أهل الشام تفكّها، وأهل العراق تداويا، والله أعلم.
ذكر "أن الخراج عندنا أجرة 4 لا يضرب على مالك 5 الأرض، وإنما يضرب على الكفار في أرض مملوكة للمسلمين 6 أو لبيت المال، فإن أسلموا لم يسقط؛ لأنه أجرة، (وما يضرب عليهم في أراضيهم المملوكة فيسقط بإسلامهم 7؛ لأنه جزية) 8 " 9.

فقوله: "لا يضرب على مالك الأرض" أي: المالك المسلم.
وقوله "في أرض مملوكة للمسلمين، أو لبيت المال" فالمراد بالتي للمسلمين 1 أرض من أراضي الكفار، صارت فيئا للمسلمين بمصالحتهم عليها أو بانجلائهم عنها، والفيء قد علم أن أكثره على الأصح لطوائف من المسلمين موصوفين لا لبيت المال مطلقا 2. وقوله "أو لبيت المال" المراد به أرض السَّوَاد 3 الموقوفة لمصالح 4 المسلمين مطلقا، وخمس الخمس من أراضي الفيء كذلك هو أيضاً 5 لبيت المال، ولمصالح المسلمين مطلقا 6، فالخراج 7 في كل ذلك يثبت على (سكانها 8 من) 9 الكفار والمسلمين؛ لأنه أجرة 10، والله أعلم.

قوله: "وذكر في الوَرْسِ والعسل 1 قولين 2، وفي الزَّعْفَرَان قولين مرتّبين، وأولى بأن لا تجب" 3 لأنهما مرتبان على قول 4 الورس لا على قولي 5 العسل 6، والوَرْس ثمر شجرٍ يكون باليمن، أصفر يُصْبَغُ به 7. إن قلنا: لا تجب 8 في الورس، ففي الزعفران أولى، وان قلنا: تجب فيه، ففي الزعفران قولان: أحدهما: لا تجب 9، والفرق أن الورس 10 ثمر شجر لها ساق، والزعفران نبات كالخضروات، والله أعلم.
قوله: "روي أن الوَسْقَ ستون صاعا" 11.

قد روى أبو سعيد الخدري 1 عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه 2 قال: (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)، هذا القدر ثابت في الصحيحين 3، وفي رواية 4، إسنادها غير قويّ، رواها أبو داود في سننه 5 عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليس فيما دون خمسة أوسق 6 زكاة، والوسق ستون 7 مختوماً)، ورواه

بعضهم (الوسق ستون صاعاً)، والمختوم هو الصاع كان يختم بختم 1 ولي الأمر، وهذا التفسير 2، والتقدير للوسق، الظاهر أنه 3 من قول الراوي أُدْرِجَ 4 في الحديث.
وقد روي تقدير الوسق بذلك عن ابن عمر 5، وسعيد بن المسيَّب 6، وإبراهيم النخعي 7، وغيرهم 8 ممن ينتهض تفسيره حجَّة، والشأن وراء 9 هذا

فيما ذكره هو، وذكروه من تقدير الصاع بالأَرْطال 1، فإنه على 2 غاية من الإشكال بعيدة لاختلاف ذلك باختلاف المكيلات، ومقدارها وزنا، فسلك إمام الحرمين 3 - رحمنا الله وإياه - في التخلص 4 من ذلك مسلكا عجيبا بعيداً 5، فذهب إلى أن المعتبر فيما علقه الشارع بالصاع ليس مقدرا 6 (بالصاع والمد، بل) 7 مقدرا بالكيل) 8، معتبرا 9 بما 10 يحويه مكيال

(الصاع 1 والمدّ) 2 بل 3 (هو مقدار موزون عبر عنه بالصاع والمدّ) 4 وهو خمسة أرطال وثلث، ومدّ وثلث 5، وهذا بعيد؛ لأنه 6 لم يساعده 7 النقل من حيث اللغة والخبر 8 والأثر، والصحيح ما ذهب إليه أبو الفرج الدارمي 9 أن الاعتصاد 10 في ذلك على الكيل، لا على الوزن 11، على ما سنوضحه إن شاء الله تعالى في باب زكاة الفطر.

وذهب القاضي الروياني 1 إلى أن المعتبر في الوسق هو الكيل، والوزن ذكر على سبيل التقريب، وفي الكيل وجهان في أنه تحديد أو تقريب 2، والله أعلم.
قوله: "والوسق 3 حمل البعير" 4. هذا كما قال ههنا، لا حيث يذكر 5، فإن الوسق هو الوِقْرُ، وكل شيء حملتَه فقد وَسَقْتَه وسقا، ذكره الأزهري 6، والله أعلم.
قوله 7: "الرُّطَب الذي 8 لا يتتمر 9 يُوَسَّق رطبا على الصحيح" 10.

ههنا صورتان 1: إحداهما: أن لا يجيء منه تمر 2 أصلاً، وإذا تمّر فسد.
والأخرى: أن يجيء منه تمر 3، ولكن حشف 4 لا يقصد بالتَّتْمِير.
والأصح في الصورتين أنه يوسق رطبا 5 لكن الذي هو خلاف الأصح 6 في صورة الحشف وجهان 7: أحدهما: أنه يعتبر بنفسه فيعتبر 8 بلوغ الجاف 9 منه إن كان حشفا خمسة أوسق.
والثاني: يعتبر بغيره 10 بأقرب الأنواع إليه، فيقال: لو كان هذا من ذلك 11 لكان يبلغ نصابا.

وأما الصورة الأخرى 1 فخلاف 2 الصحيح فما هو اعتباره بغيره، والظاهر أنها التي أوردها صاحب الكتاب؛ لأنه قال "لا يَتَتَمَّر", ولم يقل "لا يتمر"، والله أعلم.
قوله في العَلَسِ إنه "حنطة توجد بالشام" 3، فيه نظر، فإنا نحن بالشام 4 لم نجده فيها، ولم يخبرنا أحد 5 أنه وجده 6 فيها، وقد روى الأزهري في كتابه الكبير "تهذيب اللغة" 7 عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال: العَلَس ضَرْب من القمح يكون في الكِمَامِ منه حبتان، يكون بناحية اليمن 8، ولم يذكر الأزهري غير هذا.

وكذلك قال صاحب "صحاح اللغة" 1، و 2 هو طعام أهل صنعاء، وصنعاء بناحية اليمن 3، والله أعلم.
قوله: "وأما السُّلْت فإنه حَبّ يساوي الشعير في صورته، والحنطة بطبعه" 4. هذا وإن قاله الصيدلاني 5 فهو خلاف الصواب، وخلاف من ذكره من لا أحصيهم من العراقيين وغيرهم من أهل اللغة (وغيرهم) 6، وإنما هو على العكس مما ذكره، هو يشبه الشعير في طبعه 7 والقمح في صورته 8. قال الأزهري في كتابه في 9 "شرح ألفاظ مختصر 10 المزني" 11: لا قشر له، فهو كالحنظة في ملاسته، وهو كالشعير في طبعه.

وقال صاحب كتاب "العين في اللغة" 1 السُّلْتُ شعير لا قشر له أجرد يكون بالغَوْر 2، [وأهل الحجاز] 3 يتبرّدون بسويقه في الصيف.
وقال صاحب "الصحاح" 4: السُّلْت ضرب من الشعير ليس له 5 قشر، كأنه الحنطة، والله أعلم.
قوله: "وذهب مالك - رحمه الله - إلى أن الحمّص، والباقلاّ، والعدس، وهي التي تسمى القِطنيّة يضمّ بعضها إلى بعض" 6.

هذا يوهم انحصار القِطْنِيَّة 1 في الثلاثة المذكورة، وليس كذلك، بل هي 2 حبوب 3 كثيرة، منها: الهُرْطُمان، والجُلْبَان، (والمَاشُ، وقد قيل: إن الهرطمان هو الجلبان 4، وقيل: إن الجلبان) 5 هو الماش 6، ولا يثبت أنه غير الماش، وهو 7 يشبه الماش.
ومنها: اللُّوبيَاء 8، ومنها: الذُّرَة، والدُّخْنُ، والجَارُوسُ، وهما نوعان من الذرة إلا أنهما أصغر حبّا 9.

قال صاحب "الحاوي" 1: القِطْنِيَّة هي 2 الحبوب المقتاتة سوى البر والشعير.
قلت: وهي بكسر القاف، سميت بذلك لكونها 3 تقطن في البيوت، أي تقيم فيها عند إدخارها 4، وعند مالك يضمّ البعض من كل ذلك إلى البعض 5، والله أعلم.
ما ذكره من النخل 6 التي تحمل في السنة حملين لا تضمّ 7 أحدهما إلى الثاني 8 محمول 9 على ما إذا تأخر اطلاع الثاني عن جذاذ الأول 10، ثم إن حملين في عام واحد قد يستبعد 11 في النخل والكَرْمِ، إنما يقع ذلك في التين، ولا زكاة فيه 12.

وقيل: إنما ذكر ذلك في النخل على سبيل التقدير، ولكن يبعد أن يطلق الشافعي - رحمه الله - تصوير ذلك إلا وقد اطّلع على وقوع ذلك 1، والله أعلم.
ذكر أنه لو كانت له تَهَامِيّة تحمل في السنة ثمرتين 2 فأطلعت نَجْديّة له 3 قبل 4 جداد 5 التَّهَامِيّة الأولى 6، وضممناها إليها، فلو 7 جُدّتْ التهامية 8، ثم أطلعت حملها الثاني قبل جداد النجدية المضمومة لم يضمه إلى النجدية؛ لأنه يؤدي إلى ضم 9 ثمرة التهامية الثانية إلى ثمرتها الأولى بواسطة 10 النجدية، وذلك ممتنع كما تقدم، ثم قال: "فلو لم تكن الأولى لكنا نضمّ الثانية إلى النجدية لزوال هذا المحذور" 11.

معناه: فلو لم تكن يعتبر قضية الضم 1 الأولى، بأن وقع إطلاع النجدية 2 بعد جداد ثمر 3 التهامية 4 الأولى، فلم نضمها إليها، ثم أطلعت 5 ثمرة التهامية الثانية قبل جداد النجديّة، فإنا نضمها 6 إليها؛ لانتقاء المانع المذكور 7، والله أعلم.
ذكر في الذرة التي 8 تزرع وتحصد في السنة مراراً أنه على قول كان 9 "مهما وقع الزرعان، والحصادان في سنة واحدة ضمّا 10؛ لأن ذلك معتاد فيعد ارتفاع

سنة واحدة" 1، فالمراد بارتفاع السنة 2 مغلها، وأما 3 السنة فالمراد بها سنة عربية، اثنا عشر شهرا، كذا قال ذلك شيخه في طائفة 4. وأما الشيخ أبو حامد الإسفراييني في طائفة من العراقيين 5، فإنهم اعتبروا بدلاً 6 من السنة، (وقالوا) 7 في هذا القول الثاني: يعتبر أن يكون الزرعان في فصل واحد 8، والحصادان في فصل واحد 9. وذكر أبو المحاسن الروياني أن المراد بالفصل ههنا أربعة أشهر 10، وظاهر إطلاقه أنه ثلاثة أشهر؛ إذ فصول السنة أربعة 11 فصول، والله أعلم.

1 ذكر 2 سبب تناثر الحبّات مرة نقر 3 العصافير، ومرة هبوب الرياح 4، وكلاهما معا سبب على ما لا يخفى، وتخصيصه أحدهما بالذكر على سبيل المثال لا على سبيل القيد، والله أعلم.
ما ذكر 5 في الاستخلاف الذي ذكره الشافعي في الذرة من أن بعضهم حمله على ما ينبت من الحبات المتناثرة من الزرع الأول، وبعضهم على ما ضعف من الزرع الأول، وتأخر إدراكه عنه 6 فهو على 7 خلاف ظاهر لفظ الاستخلاف، فإن المستخلف عبارة عما ينبت من نفس أصول الزرع الأول، فإذا ظاهره وجه ثالث تركه 8، وهو أن 9 ذلك مفروض في الذرة التي تسمى الهنديّة، تحصد ويبقى ساقها فتخرج منها 10 سنابل أخرى 11، والله أعلم.

قوله: "فهو العشر فيما سقت السماء، ونصف العشر فيما سقي بنضح أو دالية؛ للحديث" 1. قد وردت في ذلك أحاديث ثابتة، منها: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن 2 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فيما سقت السماء والعيون، أو كان عَثَرِياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر)، رواه البخاري في صحيحه 3. والعَثَريّ: بعين مهملة وثاء مثلثة مخفّفة 4، مفتوحتين، وفي آخره 5 ياء مشدّدة، وهو عند بعض أهل اللغة: العِذِي 6، والأصح ما ذهب إليه الأزهري وغيره من أهل اللغة 7 أنه 8 مخصوص بما يسقى من ماء السيل 9

والمطر 1 في 2 عاثور، وهو شبه ساقية تحفر له، يجري فيه الماء إلى أصوله، وسمي ذلك عاثورا 3؛ لأنه يتعثر بها 4 المارّ الذي لا يشعر بها، وهذا 5 هو الذي فسّره الشيخ أبو إسحاق - رحمه الله - في "مهذبه" 6، لكنه لم يقيّده بماء 7 السيل من ماء 8 المطر، فاشكل على القلعي اليمني 9 شارح ألفاظه، فقال في معرض الإنكار، العَثَرِيّ: هو ما سقت السماء، لا اختلاف فيه بين أهل اللغة 10، فوقع فلم يسلم أيضاً من حيث إنه أطلق أيضاً ولم يقيّد، والله أعلم.

والنضح: بالحاء المهملة، هو استقاء الماء بالدوابّ من بعير، أو بقر، أو حمار، والنضح ههنا مأخوذ من النضح الذي هو بمعنى الصبّ 1، والنضح أيضاً الرشّ 2، والله أعلم.
ما ذكره من الدَّالِيّة، والناعورة، والدُّولاَب 3، وهو بفتح الدال فهي آلات معروفة عند الناس 4، والله أعلم.
وجوب الزكاة عند بدوّ الصلاح 5 واشتداد الحبّ 6، وهو وجوب ثبوت في الذمة فحسب من غير إيجاب الأداء في الحال، وتنجُّز 7 الثبوت في الذمة مع

تأخّر الأداء معقول كما في الدين المؤجّل، وفي هذا جواب عن قوله "يستحيل وجوب التمر مع عدمه" 1، والله أعلم.
قوله: "إذا تلف المال بجائحة سماوية سقطت الزكاة بكل حال" 2. يعني سواء جعلنا الخرص 3 تضمينا 4، أو عبرة 5؛ لأن بقاء الضمان مشروط 6 ببقاء المال إلى الإمكان، والله أعلم.
ما ذكره على قول العبرة 7 من أن 8 الخرص لا يؤثر في تغيير الحكم 9 ليس على إطلاقه، فإنه يؤثر 10 على هذا القول 11 أيضاً في أنه لا يقبل قوله في قدر

الزكاة إذا أتلف 1 المال، ولزمه ضمان قدر الزكاة، وادعى أن مقدار الزكاة قدر هو أنقص مما ذكره الخارص وقبل 2 تولي 3 الخرص فقبل 4 قوله في ذلك، وأثر أيضاً في نفاذ تصرفه قبل الجفاف فيما عدا قدر الزكاة، وإن منعناه قبل الخرص على قول (على ما) 5 بينه 6 في الكتاب في المسألة الثانية، والله أعلم.
إذا ادعى رب المال تلفه بجائحة فشرح ما ذكره في الكتاب فيه "أنه يصدق إلا إذا كذّبته المشاهدة" 7 مثل أن يدعي تلفه بحريق، والمشاهدة شاهدة بعدمه، وإن أمكن صدقه، ولكنه على خلاف الظاهر، بأن 8 ادعى تلفه بنهب أو 9 غارة 10 ولم يظهر، والغالب أنه لو وقع لظهر، فقد قال العراقيون 11: لا بد من بينة تشهد بأصل الواقعة، وإن لم

يتعرض للتفصيل أي تشهد بوجود 1 أصل النهب هناك، (وإن لم تشهد) 2 بأن ماله نهب.
قلت 3: يقبل 4 قوله مع يمينه في تلفه أو مقدار ما يدعي تلفه بذلك النهب، ومثل هذا مطرد 5 في الوديعة 6. و 7 قال الشيخ أبو محمَّد 8: لا يكلف ببينة على وجود أصل النهب، بل يصدق بدون ذلك، فإن الأمين 9 يصدق بيمينه إذا ادعى ممكنا 10، وإن كان على 11 خلاف الظاهر، كما يصدق المودَع في دعواه ردّ الوديعة، وإن كان الأصل والظاهر عدم الرد، والله أعلم.
قوله 12: "وحيث يصدق باليمين فهي مستحقة، أو مستحبة فيه خلاف ذكرناه" 13.

إنما يقال هذا فيما سبق ذكره في الكتاب، ولم يسبق أصلاً 1. قوله فيما ذكره من الخلاف في 2 قسمة الرطب 3، والإشكال فيه ناشئ 4 من القول بأن القسمة بيع 5، والقول 6 بأن الرطب 7 لا يجوز بيع بعضه ببعض 8، وإن كان لا يجيء منه تمر، لكونه قطع في غير أوانه، أو لغير ذلك.
ذهب إمام الحرمين 9 إلى أنه مبني على القول بأن المسكين شريك، أما إذا لم نقل 10 بالشركة فلا إشكال؛ إذ لا يكون حينئذ تسليم حق الزكاة إلى الساعي

قسمة، بل توفية حق لمستحقه، فإذاً قوله في الكتاب في الطريق الأول "إذا فرعنا على أن المسكين شريك" غير مخصوص بالطريق الأول، بل هو 1 قيد شامل للجميع، والله أعلم.
قوله: "نص في الكبير على أنه لو باع الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع" 2. المزني 3 - رحمه الله - له "المختصر الكبير" وهو كالمتروك، و"المختصر الصغير" 4، وهو هذا المختصر المشهور المعروف بـ "مختصر 5 المزني" الذي أكثر

تصانيف الأئمة شروح له، وله "الجامع الكبير" 1 و"الجامع الصغير" 2، والله أعلم.
قوله: "إذا أتلف المشتري الثمار" 3. يعني بعد بدو الصلاح 4 في يده، وهي باقية على ملك البائع لفساد البيع، ثم إن مما ذكره في الحكم المذكور من أنه تفريع على القول بتعلق الزكاة 5 بالعين كما في المرهون، وعلى القول بأن الخرص تضمين مشكل جداً، فإنه على قولنا بأن الخرص تضمين يزول به تعلقها بالعين، وتتحول الزكاة إلى الذمة كما سبق بيانه، وهذا إشكال لم أجد له تعرضا في "البسيط" 6 و"نهاية المطلب" وغيرهما، وقد قضيت من ذلك عجبا، والممكن في حله 7، أنا على قول التضمين أزلنا 8 تعلق الزكاة بالعين تمكينا للمالك من التصرف في الثمار بالبيع ونحوه، وتصرف المالك في هذه الصورة ممتنع بسبب حجر الفلس، فيبقى

التعلق بالعين على ما كان 1، و 2 فائدة التضمين 3 رعاية جانب المساكين 4 , وتكون هذه الصورة مستثناة من تلك القاعدة لذلك، والله أعلم.

ومن النوع الثالث، وهو زكاة النقدين

1 قوله: "ولا وقص فيه، خلافا لأبي حنيفة" 2، وعنده 3 أنه لا زكاة فيما زاد على مائتي درهم 4 (حتى تبلغ 5 أربعين درهما فيجب فيها 6 درهم) 7، ولا زكاة فيما زاد على عشرين دينارا 8 حتى تبلغ أربع دنانير فيجب فيها دينار 9، ثم هكذا في كل أربعين، وكل أربعة 10، والله أعلم.

قوله: "وتصح المعاملة على الدراهم المغشوشة، وإن لم يكن قدر النقرة معلوماً على أحد الوجهين، كالغالية وهي المعجونات" 1. ظاهر هذا، القطع من غير خلاف بالمنع من المعاملة بها 2 في الذمة كالمعجونات يجوز بيعها 3 معينة مشاهدة، ولا يجوز السلم فيها 4، وهكذا ذكر ذلك صاحب "الحاوي" 5 وقطع به.
وقد قيل: إذا جوزنا المعاملة بها معينة جازت بها في الذمة 6، وذكر صاحب "التتمة" 7 أنا إذا جوزنا التعامل بها فهي مثلية، وهذا يقتضي جواز 8 التعامل بها في الذمة.
و 9 ذكر أنه لو كانت له آنية من الذهب والفضة مختلطا، وزنه ألف وأحدهما ستمائة، ولم يدر أيهما الستمائة 10 يلزمه التميز، (فإن عسر فالمذهب أنه يخرج

من كل واحد زكاة ستمائة ... إلى آخره) 1. فاستعمل لفظ "الآنية" كما تستعملها العامة في الواحد، ولا يجوز ذلك في اللغة، فإن الآنية جمع إناء 2، والله أعلم.
وقوله: "يلزمه 3 التمييز" ليس على ظاهره، وإطلاقه؛ إذ له أن يترك التمييز 4 بالسَّبك، ويخرج من كل واحد منهما الأكثر، وهو ستمائة 5، وأيضاً فله طريق آخر ذكره في "البسيط" 6 عن الأصحاب فيه نوع 7 هندسة وهو أن يلقي 8 ذلك في إناء من ماء 9 بحيث يعرف به مقدار ما فيه من كل واحد من الذهب والفضة، وذلك 10 أن الذهب أجزاؤه 11 أشد 12

تراصّا 1 واكتنازاً 2 من أجزاء الفضة فيتفاوت ارتفاع الماء فيوضع 3 فيه 4 من الذهب الخالص قدر الإناء المخلوط في الماء، ويحكم الموضع الذي ارتفع إليه الماء 5، ويضع فيه من الفضة الخالصة مثل ذلك، ويعلّم على الموضع الذي ارتفع إليه الماء أيضاً ثم يوضع الإناء المخلوط في ذلك الماء وينظر إلى ارتفاع الماء به، فإن كان أقرب إلى علامة الذهب الخالص دلّ على أن الذهب فيه هو الأكثر، وإن كان بالعكس فعلى العكس 6، فإذا قوله "يلزمه التمييز" مخصوص بحالة عدم طريق آخر غير التمييز، والله أعلم.
و 7 قوله: "وإن 8 عسر" ولم يقل تعذر التمييز، يشعر بأنه إذا أمكن التمييز، ولكن تعذر زمان 9 لم يجز 10 التأخير 11 لذلك، فالزكاة 12 على

الفور فلا يجوز تأخيرها مع 1 وجود مستحقيها 2، وقد ذكر الإمام 3 شيخه نحواً من ذلك.
قوله: " 4 حيث شرطنا القصد، فطارؤها بعد الصياغة 5 كمقارنها في الاسقاط والإيجاب" 6. هذه العبارة فيها كزَازَةٌ، ومعناها أن كل نية اعتبرناها في الإيجاب، و 7 الإسقاط، فطارؤها كمقارنها حتى لو اتخذت المرأة 8 حلياً مباحاً للاستعمال ثم قصدت جعله مكنوزا 9 غير مستعمل انعقد عليه الحول 10، ولو اتخذته ليكون مكنوزا ثم قصدت استعماله انقطع الحول 11، وإنما كان ذلك 12 كنية

فصول الكتاب · 14 فصل · 641 صفحة
جارٍ التحميل