شرح مشكل الوسيطصفحات 5-44
أهل الأثرالأرشيف العلمي

من [كتاب] جنايات "شرح مشكل الوسيط"

صفحات 5-44
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصلاح
الكتاب
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
المؤلف
عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
المحقق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قوله: "موجبة للعقوبة في الدنيا، والآخرة" 1. قلت: إن قيل في هذا إنه يجتمع على شخص واحد عقوبة الدارين فيقتص منه في الدنيا، ويعاقب أيضاً في الآخرة، فذلك غير صحيح, لأنه قد ثبت في الحديث: إن الحدود والعقويات كفارات لأهلها 2.3

الجنايات الموجبات للعقوبات

" ساقط من (د): بمقدار أربعة أوراق والمثبت من (أ) فعلى هذا يكون الاعتماد عليها وحدها في هذا الموضع.
رواه البخاري في مواضع كثيرة منها: 1/ 81 مع الفتح في كتاب الإيمان باب (11) بدون ترجمة وقبله (باب علامة الإيمان حب الأنصار) و7/ 260 في كتاب المناقب، باب وفود الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة وبيعة العقبة، و12/ 85 في كتاب الحدود باب الحدود كفارة.
ومسلم 11/ 222 - 224 مع النووي في كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها.
قلت: ما جزم به المصنف من أن الحدود كفارات لأهلها، به قال أكثر العلماء، استدلالاً بهذا الحديث، ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا) رواه أحمد والحاكم وغيرهما قال الحافظ ابن حجر: وهو صحيح على شرط الشيخين، وقد بحث الحافظ المسألة بحثاً وافياً، فمن أراد الوقوف عليها فليراجع فتح الباري 1/ 83، و86.

وإن قيل: فيه أنه يعاقب عليه في الدارين على الجملة بمعنى أن العقوبة عليه توجد في الدنيا كما في حق من اقتص منه، ويوجد أيضاً في الآخرة كما في حق من لم يقتص منه، ولم يعف الله عنه، فهذا صحيح.
قوله: "الموجب للقصاص، كل فعل عمد محض عدوان مزهق للروح" 1. قلت: يرد عليه أن يقال: ينتقض بالمبادرة إلى قتل الحامل قصاصاً قبل الوضع، فإن هذا القتل فعل عمد محض عدوان مزهق.
وجوابه إن المراد بقولنا: عدوان، في كونه مزهقاً، وقتل الحامل لم يكن عدواناً في كونه مزهقا لروحها، بل هو في أمر خارج، وهو إتلاف الجنين، ولم يلزم التصريح بهذا التفسير؛ لأنه ذكر العدوانية وصفاً للفعل المزهق ففهم أنها فيه لا في أمر خارج.
فاعلم.
قوله: (للقصد متعلقات ثلاثة) 2. قلت: يرد عليه أن يقال: نحمل الثالث، وهو الإزهاق، أو سببه الظاهر على ما يجيء من الاختلاف في ضبطه عن الأول والثاني؛ لأنه يلزم من كونه قصد إزهاق روح القتيل، أن يكون قد قصد شخصه والفعل.
وجوابه من وجهين: أحدهما: أن دلالة الالتزام لا يكتفى بها في خطاب البيان، فلا يجزئ عن ذلك الشيء أن يذكر ما يستلزم، كما لا يجزئ عن ذكر الحائط أن يذكر السقف.

الثاني: إن في ذكر الأمور الثلاثة وتفصيلها بيان فائدة تظهر في الضد لما فيه من بيان أن عدم العمد المحض إن كان فعدم أحد الأمرين الأولين بالفعل خطأ محض، وإن كان بعدم الثالث فحسب فهو شبه عمد.
قوله: "الثالث: القصد المتعلق بزهق الروح" 1. الروح لا ينتظم لفظًا مع قوله أولاً: "القصد له متعلقات ثلاثة" وإنما أتي به على المعنى، ومساق اللفظ يقتضي أن يقول: الثالث زهوق الروح.
اعلم أن صاحب الطريقة الأولى لا يعتبر في العمد المحض، أن يتعلق قصده بنفس الإزهاق، ويظهر قصد الفعل الذي هو إزهاق الروح؛ لأن زهوق الروح أمر باطن فلا يرتبط به، بل يعتبر أن يتعلق القصد 2 بالشخص، والفعل الذي بان ترتب الزهوق عليه، وعلم حصول الموت به سواء كان ترتب الزهوق عليه غالباً، أو نادراً 3. ثم يسوغ من وجه بعد هذا أن يقال: قصد القتل والإزهاق باعتبار أنه قصد الفعل الذي سرى وصار قتلاً، والسراية، تكسب صفة الجناية فتكون السراية مقصودة له حكماً بواسطة قصده الجناية ويخرج منه كونها عامداً للقتل، ويتميز

عنه شبه العمد، بأنه في شبه العمد لا يحصل العلم بحصول الموت به، كما في صورة الضرب بالعصا الخفيفة من غير موالاةٍ 1، فاقتصرنا فيه على إيجاب المال اكتفاءً بأن الموجود سبب صالح، ولم يظهر سبب آخر فأحلناه على السبب الظاهر، فإن الضمان لا يقدح فيه الاحتمال، والشبهة.
وأما الطريقة الثانية: فإن عبارة المؤلف قاصرة بيان 2، معناها.
فاعلم أن صاحبها اعتبر في العمد تعلق القصد بنفس زهوق الروح، لكن الشرط أن يكون الآلة من المثقلات 3، ويجعل كونها مما يقصد به القتل غالباً دليل تعلق قصده بالإزهاق، وإن كانت جارحة فها هنا لم يمكنه دعوى أن يعتبر تعلق القصد بالزهوق بدليل مسألة قطع الأنملة، فإن أحداً لا يقصد الزهوق بقطع الأنملة، فاكتفى بكون الجرح سارياً ذاغورٍ، وإن لم يوجد قصد الزهوق، فإذا وجد ذلك مع قصد الشخص فقصد نفس الفعل أوجب القصاص، وذلك لاختصاصه بمزيد الخطر فتأثيره في الباطن مبالغة في ردع الجناة، وهذا، كما قال المؤلف ضعيف, لأن العمد المحض معتبر في القصاص، ولا يكفي فيه تعلق القصد بمطلق الفعل، ولا بدَّ من تعلقه بالقتل، وهو قضية محسوسة لا سبيل إلى أن يقول: لا يحصل في المثقل بما يثقل نادراً، أو يحصل في الجارح بما يثقل نادراً بكونه جارحاً 4 سارياً ذاغورٍ فإن لتأثيره في الباطن مبالغة في الردع إلى جعلنا ووضعنا 5 على أن ما ذكره من افتراق الجارح، والمثقل، في أن الجارح له

غور، وتأثير في الباطن لا يصح, لأن المثقل أيضاً له تأثير في الباطن بالترضيض كما ذكر في الطريقة الأولى، هي الأرجح في "النهاية" 1 و"البسيط" 2 وهي مع ذلك مدخولة أي فاسدة، من الدَّخل وهي الفساد 3. غرز الإبرة إذا أعقبت ألماً وورماً توجب القصاص 4. وفي هذا منع، وهو وجه مذكور 5، وفي "النهاية" 6 ذكر أعقبت ورماً ولم يذكر، وهو 7 قريب، فإن الورم في مثل هذا لا يخلو عن الألم.
إيجاب القصاص في 8 مسألة الألم من غير ورم هو الصحيح عند بعضهم 9، وقطع به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي 10 والشيخ أبو حامد 11. فرق الشافعي - رحمه الله - بين الأجسام، واللطائف 12 دليل على صحة الطريقة الثانية، وفساد الطريقة الأولى، فإنه قد علم حصول التلف بجناية في

الموضعين، لكن نفى القصاص في سراية الأجسام, لأنه لا يقصد إتلافها بالسراية إذ من أراد إتلاف كف لم يتوصل إليه بقطع الأصابع ليسرى إليها؛ لأنه تيسر إتلافها بالمباشرة بخلاف اللطائف، فإنه لا يمكن مباشرتها، وإنما يتوصل إليها بالجناية على غيرها؛ ليسرى إليها، فهي كالروح فدل هذا على اعتبار تعلق القصد بنفس الإتلاف، كما في الطريقة الثانية، وعدم الاكتفاء بمجرد ترتب التلف على الفعل، كما في الطريقة الأولى.
الجواب عن هذا مشكل، على من اختار الطريقة الأولى.
ويحتاج فيه إلى طريقة من سوّى بينهما، وتخريجها، وهي ضعيفة.
وقول الغزالي: "فيخرج الطريقتان على القولين" 1. معناه، أن الطريقة الأولى خارجة على القول بإيجاب القصاص في الأطراف، واللطائف 2، والضبط المذكور فيها موافق لهذا القول إذ قد بان حصول التلف بفعله في الموضعين.
والطريقة الثانية خارجة على القول بعدم إيجاب القصاص في الصورتين المذكورتين، وهما مسألة الكف، وإذا أوضح رأسه، فذهب ضوء عينه 3، فإنه لا يقصد بقطع الأصابع، وإيضاح الرأس ذهاب الكف وضوء العين.
واعلم، أن تخريج هذه الطريقة على طريقة من قرر النصين هو الجيد، والأظهر 4 لما تقدم بيانه، فكان ينبغي أن يقول: فتخرج الطريقتان على الطريقتين.

وقوله "عوّلَ على الجارح، فلزمه إسقاط القصاص في التخنيق" 1. معناه، إن أبا حنيفة زعم أن العمد لا يوجد إلا بالجارح، وأن الفعل بالتخنيق والتحريق شبه عمد، حتى يضرب الدية فيه على العاقلة 2، فوقع بذلك في مكابرة المعقول.
قوله: "يترك الضبط" 3. ويقول: أي يترك ضبط الجميع بضابط واحد، ويعدل إلى البيان بالتقسيم، وهو أيضاً ضبط.
قوله "لأن الجرح طريق سالك إلى الزهوق" 4 يعني مسلوكاً، عنى أنه ينظر إلى الجنس، وهو غالب، لا إلى هذا الجرح المعين الفرد 5. قال: "لو قال: أنا وركبان السفينة ضامنون كل واحد على الكمال، فيلزمه وركبان السفينة لا يلزمهم شيء، إذا أنكروه، وإن قال: أنا وهم ضامنون كل واحد بحصته يلزمهم، والباقي يرجع إليهم، فإن قالوا: رضينا بما قال: لزمهم، وإن كنا لا نقول بوقف العقود" 6.

قلت: هذا مشكل فإنه 1 يوهم فرقاً بين أن يضيف إلى الركبان ضمان الكل، وأن يضيف إليهم ضمان الحصة، في أنه يوقف في الحصة على رضاهم وفي الكل لا يوقف، بل يجزم بالنفي عند إنكارهم، وليس الأمر فيها على ذلك، بل لكل واحد منهما صورتان: إحداهما: أن يريد بقوله "أنا وهم ضامنون" الإخبار عنهم فها هنا إذا أنكروه فالقول قولهم، ولا يلزمهم شيء 2. والثانية: أن يريد إنشاء الضمان عنهم، فها هنا يوقف على رضاهم عند أكثر الأصحاب 3، خلافاً للقاضي 4. وهذا التفصيل جار في المسألتين، فأفرد المصنف كل واحدة منهما باحدى الصورتين طلباً للاختصار, مع أن كل واحدة منهما تنبه على الأخرى.
قوله "بخلاف ما إذا قال: أقتلهما، وإلا قتلتك، فإن خيرته في التقديم، والتأخير لا يؤثر" 5. يعني إن خيرته ليست في التعيين كما في قوله: أقتل زيداً أو عمراً: فإنهما ها هنا معينان جميعاً, وإنما خيرته في تقديم قتل أحدهما على قتل الآخر، وذلك لا يؤثر في نفي كونه مكرها.

قال: "ونعنى بالأرش قيمة النقصان على الأصح، إذ لو أردنا نصف الدية، إذ لو فرضنا بدلاً له قطع اليدين" 1. قوله "نصف الدية" سبقنا بأخذه عليه، وهو سهو، أو طغيان قلمٍ، وصوابه، نصف القيمة 2، وهذا ظاهر.
قوله في العاقل "جاريتين اختصمتا" 3. كذا وقع، وصوابه، جارتين تثنية جارة، وفي نفس الحديث 4 ما ينفي كونه جاريتين تثنية جارية.
قوله: "في أنه لا تضرب على الأب، والابن، وقد ورد فيه الحديث" 5.

ورد في الحديث أنه ضرب دية المقتول على عاقلة القاتلة وبرّأ زوجها، وولدها 1. قوله "وكأن أبعاضَه ألحِقَ به" 2 وفيه عجمة، وفي بعض النسخ بدله ما لا يصح.
قوله في حديث صفية بنت عبد المطلب 3، هي أم الزبير 4 "فقضى عمر بأرش الجناية على ابن عمها" 5.

هذا غلط إنما قضى به على ابن أخيها 1، وأفحش من هذا قول شيخه في "النهاية" 2 "فقضى على علي بن أبي طالب عمها" ومعلوم أنه ابن أخيها.
ذكر أنه إذا أعتق ثلاثة أعبد فحصة كل واحد السدس، ثم قال: "فلو مات واحد منهم، وله إخوة، فلا يجب على كل واحد من إخوته أكثر من السدس، إذ غايته أن يكون وحده نازلاً منزلة مورثه لو كان حياً" 3. قلت: دل على نفي الزيادة على السدس، وليس بمشكل، وترك ما هو مشكل على الطلبة، وهو إيجابه السدس على كل واحد منهم، فإنه يقال: هلا وزع السدس بين إخوته فإنهم بجملتهم قائمون مقامه فلا يزاد المضروب على جميعهم، على ما كان يضرب عليه؟.
فنقول: إنما كان كذلك؛ لأن الولاء 4 لا يورث حتى يقسم على عصبات المعتق، وإنما يورث به كالنسب، فإنما يتحمل كل واحد من عصباته لكونه منتسباً إلى صاحب الولاء، فهو كمن يتحمل بالنسب.
أما إذا مات وله عصبة ورثوه كل واحد، فيحمل نصف دينار فإذا كان كل واحد من عصبات المعتق يتحمل ما كان يتحمله المعتق لو كان حياً 5. قوله: في الفرع الخامس "فقدر أرش الجناية على موالي الأم مع السراية إلى وقت الجرّ" 6.

هذا ليس على إطلاقه؛ لأن ذلك إن كان سراية إلى النفس لم يتجه ذلك فيها؛ لاندراجها في الواجب، في موالي الأم، على ما لا يخفى.
وإنما صورة هذا أن يكون ذلك سراية إلى عضو، مثل أن يكون الجناية على أصبع، فتسرى إلى أصبع أخرى فتتآكل قبل جر الولاء.
وصورة أخرى، وهي أن تكون الجناية غير مقدرة الأرش، وإنما فيها حكومة فسرت بعض السراية، قبل جرّ الولاء، فإنا نعتبر في تقدير الحكومة الجناية وسرايتها إلى وقت الجرّ.
قوله: "ولو قطع اليدين قبل الجر، أو قطع اليدين والرجلين" 1. في ذكر اليدين، والرجلين 2 تنبيه على أن ضرب الدية على موالي الأم ليس قطعاً للجناية، على اندراجها في النفس، إذ لو كان كذلك لوجب في اليدين والرجلين ديتان، بل الواجب دية النفس، وضربناها على موالي الأم لكونها غير زائدة على أرش الجناية التي وجدت قبل الانجرار.
قوله: "لا تضرب على امرأةٍ، وإن كانت معتقة" 3 يعني وإن كانت عصبة، فلا تضرب عليها 4. هذا ما وجد للمصنف - رحمه الله - 5.

بسم الله الرحمن الرحيم (1)

الجنايات الموجبات للعقوبات

2 قوله في أهل البغي "ولا ينتصب القاضي بالبيعة" 3 قد عبّر 4 في بعض النسخ "لخفاء" 5 معناه، ومعناه، أن القاضي لا ينتصب في العادة ببيعة الرعية له، ونصبهم له قاضياً، وإنما ينصب الرعية إماماً ببيعتهم له ثم الإِمام يولِّي القضاة وغيرهم، فلا بد إذاً في ذلك من نصبهم إماماً، والله أعلم.
قوله "إذ يرجع ذلك إلى محاورات في خلوات" 6. معناه: أنهم تحت الطاعة، والقهر، وحاصل مخالفتهم محاورات تجري بينهم في خلواتهم.
والله أعلم.
قوله "ولا نذفف على جريحهم" 7.1

التذفيف على الجريح، بالذال المنقوطة، هو إتمام جرحه، وإسراع قتله 1. قوله "السيول الجارفة" 2 بالجيم والراء المهملة هي التي تذهب بكل شيء تمر به 3. قوله في باب الردة "وهذا ينبغي أن يخصص بما إذا حكى الشاهد كلمة الردة" 4 يعني يخصص ثبوت حكم الردة عند عدم مخايل الإكراه، بما إذا حكى الشاهد لفظ الردة، وشهد، فإنه ارتد.
أما إذا ذكر لفظ الردة، ولم يقل ارتد فهو (يصدق بيمينه) 5 ولا يثبت الردة 6، وإن لم توجد مخايل الإكراه؛ لأن الكره على ذلك متلفظ فلم تكذب الشهادة في دعواه الإكراه.
والله أعلم.
ما حكاه في صلاة المرتد والكافر الأصلي لم يفرق هو فيه بين صلاة المرتد في دار الحرب، وصلاته في دار الإِسلام 7، وليس كذلك، وإنما جعلوا صلاة المرتد

إسلاماً، أو موجبة للحكم بالإِسلام، في دار الحرب دون دار الإِسلام 1، وقد نص الشافعي على ذلك 2. وأما الأصلي، فقد 3 نقل شيخه 4، أنه ليس كالمرتد (في ذلك) 5 وأنها ليست إسلاماً منه لا في دار الحرب، ولا في 6 دار الإِسلام 7، واختار هو أنها ليست إسلاماً من كل واحد من الكافرين في كل واحدة من الدارين، وهذا شذوذ في المذهب.
ونقل صاحب "البيان" 8 أنها في دار الحرب إسلام من الكافرين، وليست في دار الإِسلام إسلاماً من الكافرين، لاحتمال التَّقِيَّة 9، وأضاف هذا الفرق بين الدارين في الكافر الأصلي إلى نص الشافعي أيضاً.
ولم أجد ذلك في الأصلي لغيره، بعد البحث.

وأما ما أشعر به ظاهر كلام المصنف، من أنه في المرتد يحكم بالإِسلام في الدارين، ولا 1 يحكم به في الكافر الأصلي في الدارين فلا اعتماد عليه.
قلت: ويمكن أن يقال: إن صلاة المرتد في دار الحرب يتبين بها أن ردته السابقة 2 لم تكن 3 اختياراً منه، كما سبق مثله في المسألة المذكورة في الكتاب قبل هذه، وهذا فرق حسن متجه فيما استشكل فيه المصنف وشيخه الفرق.
والله أعلم.
قوله "وهو بعيد إذ (من يتصورأن يخطئ مرة) 4، يتصور أن يصيب مرتين" 5. هكذا وقع في النسخ، وصوابه: إذ من يتصور أن يخطيء مرتين يتصور أن يصيب مرتين.
والله أعلم.

ومن باب حد الزنا

ذكر في حد الزنا أنه يشترط في الإحصان كون الوطء في النكاح الصحيح، واقعاً بعد التكليف، والحرية على وجه و 1 ضعفه 2 مع أنه المذهب، وهو الصحيح المشهور 3. وقال في تعليله: "إذ ليس يحصل التحصين بالمباح به" وهذا مشكل، وشرحه، أن لفظ التحصين في هذا عبارة عن العفة عن الزنا فإن لفظ الإحصان، والتحصين 4 مشترك بين أشياء منها هذا.
ومنها الإِسلام، ومنها الحرية 5 فالمكلف الحر يحصل له 6 لكونه 7 ذا زوجة قد وطئها حريص 8 على حفظ 9 فراشه من التلطيخ بالزنا، حتى يمنعه ذلك من أن يلطخ فراش غيره بالزنا منه، فإذا زنا كان زناه أشد قبحاً، فغلظت عقوبته بالرجم،

وهذا لا يحصل بما إذا وجد منه الوطء المباح في زوجة تزوجها، وهو رقيق، أو غير مكلف, لأنه مع نقصه بذلك لا يأنف من تلطيخ فراش غيره، أنفةَ الحر المكلف، فكأنه قال: إذا لا تحصل العفة 1 الحاصلة بالوطء المباح الصادر من الحر المكلف، بهذا 2 الوطء المباح الصادر من هذا الناقص، ووجهه ما بينته، والله أعلم.
قوله "المحرم قطعاً إذا انتفت 3 الشبهة عنه" 4 يعترض عليه بأن أحد هذين القيدين يغني عن الثاني.
فأقول: أما المحرم قطعاً، فلا يغني عن قيد انتفاء الشبهة، فإن الأخت المملوكة محرمة قطعاً، ولم تنتف 5 عنها الشبهة، نعم قيد انتفاء الشبهة، يلزم منه أن يكون محرماً 6 قطعاً، وإنما ذكرناهما معاً 7؛ لأن كونه محرماً 8 قطعاً وصف وجودي من جملة المقتضى، وانتفاء الشبهة وصف عدمى فيه تعرض لعدم المانع، ولا بدَّ منهما ومن ذكرهما ودلالة الالتزام غير مجزئة في مقام البيان عن الذكر لفظاً كما عرف.
والله أعلم.

وجه إثارة الفتنة بإقامة الحد في دار الحرب 1، أنه يخشى منه التحاق المحدود بأهل الحرب، وارتداده، ففيه إذاً إثارة فتنة الشرك، والشرك في كتاب الله العظيم مسمى 2 بالفتنة 3. والله أعلم.
قوله "إن شارب خمر 4 همَّ رسول الله - صلى 5 الله عليه وسلم -، بحده، فهرب ولاذ بدار العباس، فلم يتعرض له" 6. هذا فيه تغيير للفظ الحديث، بما يغير المعنى، وذلك لا يجوز بلا خلاف 7 وذلك أن لفظه، ما رواه أبو داود في سننه 8، بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنه -

قال: (شرب رجل فسكر، فانطلق به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما حاذى بدار العباس انفلت، فدخل على العباس، فالتزمه، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فضحك وقال: (أَفَعَلَهاَ)! ولم يأمر فيه بشيء" وهذا الحديث الاعتماد فيه على سنن أبي داود، فإنه تفرد به في كتابه دون بقية الكتب المعتمدة 1 في هذا الشأن.
والله أعلم.
قوله: "وفي توبته بعد الظفر أيضاً قولان" 2 يعني في قاطع الطريق، وسيأتي ذلك في بابه مشروحاً، إن شاء الله تعالى وهذا أحد الطريقين 3 ومنهم من قال: لا يسقط بتوبتهِ بعد الظفر قولاً واحداً 4. وهكذا ها هنا في حد الزنا طريقان: ومنهم من قال: لا يسقط بتوبته بعد الرفع إلى القاضي قولاً واحداً 5. والمصنف ذكر القولين، فيه بعد الرفع إلى القاضي، فإنه قال: "فإن ثبت بالشهادة" 6 وقاس على توبة قاطع الطريق قبل الظفر.

ووجهه: أن المسقط هناك كون التوبة ماحية للحُوبة 1، وقد استويا في ذلك وتقييد النص بما قبل الظفر عَارَضَهُ العموم في آية السرقة في قوله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾ 2 والله أعلم.
قوله: "والهرب لا يبعد أن يؤثر على رأي، وإن ثبت بالشهادة" 3 (هذا كلام مقلوب، وإنما هو "والهرب يؤثر على رأي لا يبعد، وإن ثبت بالشهادة") 4 وهذا 5 لا يخفى على المتأمل.
والله أعلم.
قوله: "وإن كان مريضاً، وهو مرجوم رجم؛ لأنه مستهلك" 6. قلت: وهذا إذا ثبت بالبينة، دون الإقرار كما سيذكره هو في شدة الحر، والبرد 7. والله أعلم.
وقوله "ولو ثبت بالبينة حبس كما تحبس الحامل" 8 وقال فيه شيخه 9 "كما تحبس الزانية الحامل".

يقال: كيف جعل الحامل أصلاً، والكلام فيهما سواء، كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم 1 يحبس الغامدية الحامل من الزنا؟ 2. قلت: حبس الحامل أظهر، من حيث أن للحمل أمداً قريباً منتظراً عادةً بخلاف البرء من المرض، وأما الغامدية فزناها ثبت بإقرارها لا بالبينة.
والله أعلم.
المُخْدَج: 3 بضم الميم، وإسكان الخاء، وفتح الدال 4 هو الناقص الخِلقة 5. والعِثْكال: بكسر العين المهملة، وإسكان الثاء المثلثة هو الذي يكون فيه الرطب، وهو بمنزلة العنقود في الكَرْم 6. قوله "ولا يكتفي بما يكتفي به في اليمين" 7.

هذا؛ لأنا اكتفينا في اليمين في حق القوي بالعِثكال، ولا نكتفي 1 به فيه ها هنا، بل يشترط السياط فكذلك في الضعيف، لا بدَّ من مثله من التفاوت بينهما فيعتبر أن يكون تأثير 2 العثكال في الألم من بدن المُخْدَج بنحو تأثير السياط في بدن القوي، هكذا قال شيخه 3. والله أعلم.
قوله: "ويجوز أن يقال 4: يباح التعجيل" 5 (هذا يرجع إلى قولنا: يضمن وذاك أن الضمان لا يمنع الإباحة بشرط سلامة العاقبة.
قوله:) 6 "ويحتمل أن يقال: شرطه أن تغلب السلامة منه" 7. شرحه وشرح ما اتصل به، أنه يحتمل أن لا يكتفي في الإباحة بشرط سلامة العاقبة 8، بل نزيد على ذلك ونشترط 9 فيها أن يكون الغالب السلامة، والهلاك نادراً، إذ ليس المراد من هذا الحد القتل، فيعتبر 10 أن يكون بحيث لو

تعدى به في غير الحد متعد على سبيل الجناية لم يجب فيه قصاص، لكونه لا يقتل غالباً.
ويحتمل أن يقال: هذا لا يعتبر إلا في التعذير، أما الحد الذي هو دون القتل كالجلد ونحوه، فقد يكون قاتلاً، ويكون بحيث لو صدر مثله من جانٍ لتعلق به القصاص وإذا مات به المحدود، فالحق قتله، ويدل على هذا حد القطع في السرقة، فافهم ذلك فإنه كلام عَقْدٌ مشكلٌ.
والله أعلم 1.

ومن باب حدّ القذف

قوله: "وجه إسقاط الحد أن (الفاسق من أهل الشهادة عند بعض العلماء" 1. هكذا ذكره شيخه 2، وهو منتقض بالعبد والذمي) 3، فإنهما أهلان للشهادة عند بعض العلماء 4، ولا خلاف في وجوب الحد عليهما على ما ذكره هو 5 وشيخه 6 وحكاه عن المحققين، فكأنهما لم يستحضرا الخلاف في العبد والذمي.
ويمكن أن يفرق بينهما بأن الفاسق أمس وأعلق بالشهادة من العبد والذمي، ولهذا لا تقبل شهادة الفاسق المعادة 7 بعد التوبة لتعَيُّره 8 برد

شهادته وتقبل المعادة من العبد والذمي لعدم تعَيُّرهما 1 بردهما 2. والله أعلم

ومن كتاب حد السرقة

1 قال: "الموجب السرقة ولها ثلاثة أركان: المسروق، والسرقة، والسارق" 2. هذا في غاية الإشكال من حيث كونه جَعل السرقة ركناً للسرقة، وجَعل السارق، والمسروق ركنين لهما مع أن ركن الشيء جزء منه.
وجوابه، ما بينته في أول 3 كتاب البيع 4 من أن ركن الشيء في اصطلاح الغزالي وتصرفه 5 عبارة 6 عما لا بدَّ له 7 منه في وجود صورته 8 لكونه جزءاً منه، أو 9 لكونه لازماً له به اختصاص، وفيه احتراز عن الزمان، والمكان، والأمور العامة التي لا بدَّ منها، ولا اختصاص فيها وعن الشرط 10 الذي لا بدّ منه في وجود صحته، لا في وجود صورته.
والسارق، والمسروق 11 لا بدّ منهما في وجود صورة السرقة، وهما لازمان لهما اختصاص 12 بهما.

وأما السرقة، فإذا جعلت 1 نفس السرقة ركنا للسرقة الموجبة، والسرقة الموجبة مجموع نفس السرقة 2 جزء منه.
والله أعلم.
قوله: "لو نقص قيمة النصاب بأكله، أو تمزيقه قبل الإخراج من الحرز" 3 يعترض عليه بأن أكله يبطل قيمته لا 4 أنه ينقصها، فليحمل قوله: بأكله على أكل بعضه، أو على ما 5 إذا كان ذلك خرَزَة، أو نحوها 6 فبلعها ونقصت بذلك قيمتها، وفرعنا على الصحيح في أنه يجب القطع على من بلع جوهرة في الحِرْزِ وخرج منه، وهي في جوفه، وهي نصاب 7. والله أعلم.
قال: "وإنما تتعدد الكرات بأن تعاد إحكام الحرز، ويطلع المالك على الأول" 8 يعني من غير إحرازٍ، وكان ينبغي أن يقول: أو بأن يطلع المالك، غير إنا نقول 9: أراد بأن يطلع المالك، أي يحصل التعدد (بهذا وحده ويحصل أيضاً التعدد بذلك، أو لا يشترط فيه اجتماعهما، ووجه التعدد) 10 بتخلل اطلاع

المالك من غير إحراز، أن السارق يكون حينئذٍ قد أخذ الأول مما أحرزه المالك، وأخذ الثاني مما تركه غير محرز، وهذا تنويع صدر من المالك يوجب كونهما سرقتين بخلاف ما إذا لم يتخلل بينهما اطلاع المالك، فإنه لم يختلف حينئذٍ الأول، والثاني بالنسبة إلى إحراز المالك كلما اختلفا في صورة الإطلاع وهو يظن أنهما 1 محرزان باحرازه أولاً، ولا اختلفا 2 بالنسبة إلى هتك السارق للحرز، فإنه أخرجهما بهتك واحدٍ.
والله أعلم.
على الوجه الثالث 3 يحصل التعدد، بأن يأخذ المسروق 4 الأول، ويذهب به إلى موضع يضعه فيه ثم يعود ويأخذ الثاني، ولا يشترط 5 فيه أخذه إلى بيت السارق، وعبارة المصنف فيه عبارة قلقة.
والله أعلم.
قوله: "الثالث: أن يكون محترماً، فلا قطع 6 على سارق الخمر، والخنزير" 7.

فإن قلت: فالخمر والخنزير قد وقع الاحتراز عنهما بقوله "مملوكاً لغير السارق" 1 لأنهما غير مملوكين عندنا لأحد، فكيف يستقيم أن يحترز عنهما بقوله محترماً؟.
قلت: كفى في صحة هذين القيدين الاحتراز عن الصور المذكورة غير الخمر، والخنزير, لأنه يكفي في الاحتراز المعتبر في صحة الوصف، والقيد كونه احترازاً 2 عن صورة واحدة، ثم لما استقل ذلك بتصحيح القيدين 3 لم يضر كون 4 الخمر، والخنزير محترزاً عنهما بكل واحد منهما، فلك أن تذكرهما عند ذكر أيهما شئت، فافهم ذلك فإنه مليح.
والله أعلم.
قوله: "وأما الابن فلا قطع عليه للبعضية" 5. قلت 6: ليس نفي القطع ها هنا للبعضية من قبيل نفي القصاص للبعضية، بل هذا يشمل الوالدين، والمولودين، كما في استحقاق النفقة نظراً إلى أن مطلق البعضية يناسب سد خَلَّته عند فاقته، وأن لا يقطع يده صيانة لماله، ولا كذلك في القصاص، إذ قد جنى بعضه (عليه فلا يناسب بعضيته نفي مقابلته بمثل عدوانه عليه قصاصاً، إلا أن يكون بعضيته) 7 الوالدين، لئلا يكون سبباً في اعدام من هو سبب في وجوده.
والله أعلم.

قال: "ما أفرز - أحرز 1 - للمرتزقة، أو ميز من الخمس لذوي القربى، واليتامى وقلنا: أنه ملكهم" 2. (قوله: وقلنا إنه ملكهم) 3 يرجع إلى قوله "ما أفرز للمرتزقة".
قوله "كالابن يطأ جارية أبيه" 4 يعني أنه يحد، وإن لم يقطع بسرقة مال أبيه، وذلك؛ لأنه قد يستحق أخذ شيء من ماله في النفقة عند فقره، ولا يستحق أصلاً وطئاً في ماله، إذ لا يجب عليه إعفافه، وهكذا بيت المال 5. قوله: "إن قلنا: لا يتملكه" 6. كان ينبغي أن يقول: إن قلنا: لا يحل له أخذه، إذ لا يجيء هذا على قولنا: لا يتملكه، ويحل له أخذه.
والله أعلم.
إذا قلنا: لا يقطع أحد الزوجين بسرقة مال الآخر 7، فلو سرق عبد أحدهما من مال الآخر ففيه وجهان:

أحدهما: لا يقطع 1؛ لأنا جعلنا على هذا القول، مال 2 أحدهما كمال الآخر في القطع، فيكون كأنه قد سرق مال سيّده 3. ولذلك 4 نقول: لا يقطع عبد الإنسان بالسرقة من مال 5 والده، أو ولده 6، كما لا يقطع هو.
والثاني: يقطع العبد 7 , لأنه لو لزم من عدم جريان القطع بين السادة كون أموالهم في حكم مال واحد فيما يرجع إلى عدم وجوب القطع على عبيدهم، للزم مثل ذلك في حق أولادهم حتى لا يقطع ولد أحدهم بسرقتهِ من مال الآخر لكون مال الآخر كمال أبيه.
وكيف يمكن القول بذلك، مع أن الأخ، وهو ولد الأب يقطع بسرقة مال أخيه - ابن أبيه - ومال أخيه كمال والده، من حيث أن والده لا يقطع به كماله، وهو لا يقطع بمال والده، فيلزم أن لا يقطع أيضاً بمال أخيه لو صحت هذه القاعدة، فلما 8 قطعنا 9 علمنا فسادها، وأن ذلك الاتحاد

مقصور على السيّد ونحوه، وهذا شرح كلامه الذي اختصره حتى مَحَقَهُ 1. والله أعلم.
قوله: "أو مضموماً 2 الى ما لا قطع فيه" 3 مثاله، أن يسرق لحماً وميتةً معاً، أو شاةً، وخنزيراً معاً.
والله أعلم.
قوله: "وإن كان بالنهار و 4 اعتمد فيه لِحاظ الجيران، ففيه وجهان" 5 يعني، وصاحب الدار نائم فيها، وإنما أجرى الوجهين 6 فيما لو كان صاحبها مستيقظاً فيها حيث يقصر في اللَّحاظ 7 اعتماداً على 8 الدار، ولا يأتى 9 بمثل اللحاظ الذي يعد إحرازاً 10 في الصحراء كما ذكره.
والله أعلم.

قوله: "وأقصى عدد القطار سبعة" 1 في بعض النسخ تسعة بالتاء المثناة في أوله، والصحيح سبعة بالباء الموحدة وعليه العرف 2. قوله: "إبطال الحرز، إما بالنقب، أو بفتح الباب" 3. هذا ليس بجامع حاصرٍ، ومما 4 يخرج منه ما يكون حرزه 5 مجرد اللحاظ 6. والله أعلم.
قوله: "وفيه وجه أنه لا بدّ من الامتزاج ... إلى آخره" 7.

معناه: أنه يشترط في اشتراكهما أن يتحاملا معاً في النقب على آلته حتى يصير كل منهما 1 في حكم المنفرد بالنقب لتأثير فعل كل واحد منهما حينئذٍ في كل جزء كما في الشركة في قطع اليد في باب القصاص، وكما في الشركة ها هنا في إخراج المال من الحرز، فإنها تكون تارة يحملانه 2 معاً والفرق على المذهب أن النقب ليس عين السرقة، وإنما هو وسيلة إليها، وهي الإخراج، وهما 3 يعدان مشتركين في السرقة، وإن لم يوجد حقيقة الاشتراك في النقب، والله أعلم.
قوله: "أو آنية" 4 كان ينبغي أن يقول: أو إناء، فإن الآنية جمع، والمفرد هو اللائق ها هنا، وكأنه أراد بذلك المفرد، والله أعلم.
قوله: في الدرة " الثالث أن أخذها بعد الانفصال قطع وإلا فلا" 5. الصحيح: في حكاية (هذا الوجه اعتبار انفصالها منه من غير اشتراط أخذه لها، كذلك حكاه شيخه 6 وغيره 7. قوله:) 8 "وإن أخذ شاةً ليست بنصاب فتبعها الشاء أو الفصيل" 9.

هذا مفروض فيما إذا كان ذلك يهيج ما تبعها على ذلك لكونها أماً لها والفصيل من صوره، أو لكونها هادية القطيع، والشاء من صوره 1. والشاء بالمد جمع شاةٍ.
وقوله: "أو الفصيل" هو بالألف واللام وقد غير ذلك في بعض النسخ وفيه إضمار، والتقدير: أو الفصيل تبع الناقة أمَّه، أو ما أشبه ذلك من التقدير.
قوله: "فإن بَعُدَ عن 2 سكّة 3 السيد 4 " 5. غير مرضي، فإن السَّكِّةَ، وهي الزُّقاَقُ غير معتبرة في ذلك، بل المعتبر داره من السكة.
قوله: "فهو كالبهيمة، وسوقها" 6 يعني سوقها بدعائها ففيه خلاف 7 لا بالضرب، فإنه يوجب القطع قطعاً 8. وقوله: "واستتباع الشاة بها" يعني بكونها أماً، أو هادياً، كما شرحناه، وفي بعض النسخ لها باللام، وفي بعضها، "بها" بالباء، وهذا الضمير عائد إلى البهيمة، أي بهيمة الأنعام، وليس اسم البهيمة مختصاً بالحمار، ثم إذا قرأته

باللام كانت البهيمة عبارة عن الشاة التابعة، وإذا قرأته بالباء كانت البهيمة عبارة عن الشاة المبتوعة.
والله أعلم.
قوله: في الوجه الثاني "وهو محرز بقوته" 1. يقال: كيف قال هذا، وعلى هذا الوجه لا فرق بين القوي والضعيف بخلاف الوجه الثالث.؟ وجوابه، أن له على الجملة قوة 2 تحرز ما في يده عن أكثر الناس فيعد محرزاً على الإطلاق، وأما القوة المذكورة في الوجه الثالث والضعف، فالمراد بهما القوة والضعف بالنسبة إلى هذا السارق المعين خاصةً.
فافهم ذلك فإنه مشكل.
والله أعلم.
قوله: "أما الخانات، فالإخراج من حُجَرِها الى عرصة الخان كالإخراج إلى عرصة الدار" 3. هذا ليس على إطلاقه، وإنما هو فيما إذا كان السارق من خارج ليس من سكان الخان 4، وقد ذكر فيما بعده ما يشعر بهذا.
والله أعلم.
قال: "ويجب تجديده إذا التزم وتاب" 5.

قوله: "وتاب" زيادة 1 لا معنى لها، ولا اعتبار بها في عقد الذمة.
والله أعلم.
قوله: "وبقاء 2 الغرم الذي هو ملازم له" 3 يعني ها هنا، أنه أقر بسرقةٍ موجبة للقطع، والغرم، فإذا 4 أثبتنا الغرم بعد رجوعه، فقد أثبتنا عليه 5 السرقة التي أقر بها، وهي ملزومة في إقراره للقطع والغرم فيثبتان ضرورة لثبوت ملزومهما.
والله أعلم.
قال: قوله: "أسرقت قلْ لا" لم يصححه الأئمة" 6. يعني ما روي في تمام الحديث الأول، من أنه - صلى الله عليه وسلم -، (قال: له، ما إخالك سرقت أسرقت، قلْ، لا" فهذه الزيادة لم تصح عند أئمة الحديث، ولكن روى الحافظ أحمد 7 البيهقي 8 بإسناده موقوفاً عن 9

أبي الدرداء 1، أنه أتي بجارية سرقت فقال: لها، سرقت 2 قولي لا، فقالت لا فخلى عنها".
وأما "ما إخالك سرقت" فهو مروي من وجه معتمد أخرجه أبو داود، وابن ماجة 3 والنسائي، ثم البيهقي 4 مرفوعاً من حديث أبي أمية المخزومي 5 أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أُتِيَ بلِصٍ قد اعترف اعترافاً 6 فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

ما إخالكَ سرقتَ، قال: بلى، فأعاد عليه مرتين، أو ثلاثاً فأمر به فقطع) فهذا الذي رواه المعتمدون فيه، وفيه 1 الحث 2 على الرجوع، لا على الإنكار، فإنه اعترف مرة عنده - صلى الله عليه وسلم - ثم 3، قال: له ذلك 4 مرة أخرى.
وأما ما تمسك به من حديث (فليَستترْ بِسِترِ الله) 5 فقد ذكر الإِمام الشافعي 6 أنه منقطع، وقول إمام الحرمين في "نهايته" 7 "أنه حديث متفق على 8 صحته" يتعجب منه العارف بالحديث، وله رحمنا الله وإياه أشباه كذلك 9 كثيرة أوقعه 10 فيها اطراحه صناعة الحديث التي يفتقر إليها كل فقيه وعالم، والله أعلم.

فصول الكتاب · 14 فصل · 641 صفحة
جارٍ التحميل