شرح مشكل الوسيطصفحات 440-480
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحج

صفحات 440-480
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصلاح
الكتاب
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
المؤلف
عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
المحقق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وقوله في أولها: "بعتك الصبرة على أن أزيدك 1 صاعاً" كلام ناقص وتمامه أن يقول: كل صاع بدرهم على أن ... ، لكنه قصر في العبارة، والله أعلم.
ذكر في العلم بالمقدار 2 في المبيع صورة 3 هي من باب الثمن، وكأنه عنى بالمبيع في أوله ثبوت 4 البيع، والله أعلم.
استشهاده بما إذا فرَّقت صيعانها 5، ممنوع، فقد منعه الشيخ أبو إسحاق في "تعليقه" في مسألة بيع عبدٍ من ثلاثة، وقال: يصح.
وقال 6 سألت القاضي - يعني أبا الطيب - عن ذلك فقال: الذي يقتضيه أن لا يسلم، والبيع يصح لتساوي الأجزاء 7، والله أعلم.
قال رحمه الله: قوله 8 في شراء الأعمى 9: "على أن التوكيل بالرؤية، والفسخ هل يجوز" 10 عبارة قاصرة يوهم أنه يوكل وكيلاً في أنه يرى المبيع،

ويفسخ مخصصاً للفسخ، وهذا ليس فيه توكيل في الرأي المجرد، والاختيار، وإنما توكيله في أن يرى ويختار الفسخ أو الإمضاء، فيكون توكيلاً في الاختيار، فيضاهي 1 الاختيار من 2 عشر نسوة 3، وسياق الكلام يدل على أن هذا هو وجه الكلام، والله أعلم.
قوله في فأرة المسك 4: "أن الظَّبية تلقي بطبعها في كل سنة واحدة" 5. كنت قد وجدت (في كتاب) 6 ابن عقيل 7 البغدادي، قد حكى في "كفاية المفتي" 8 على مذهبه عمن حدَّثه: أن النافِجَة في جوف دابة المسك، كالإنفحة 9

في جوف الجدْي، وأنه سافر إلى بلاد المشرق حتى حمل هذه الدابة إلى بلاد المغرب لخلاف جرى فيها.
ثم وجدت في كتاب "العطر" تأليف علي بن مهدي 1 الطبري - أحد أئمة أصحابنا - نحو ذلك 2، والجمع بين ذلك كله 3 وبين ما في "الوسيط" ممكن: بأن تلقيها من 4 جوفها بطبعها، كما تلقي الدجاجة البيضة، والله أعلم.
غير أنه صرَّح في "البسيط" بما ينفي الجمع؛ فإنه ذكر 5 فيه، وغيره أيضاً 6 أنها 7 غير مودعة في الظبية، بل خارجة ملتحمة أي 8 في سرتها، فتحك 9 حتى تلقيها.
قوله: "كالمسح من التَّوَّزي" 10.

فالمِسْح: هو البَلاس من الشعر 1، والتَّوَّزي: جنس من الثياب، منسوب إلى توَّز - بلدة من بلاد فارس، مما يلي الهند - وهي بفتح التاء المثناة، وتشديد الواو المفتوحة، و 2 بعدها الزاي المنقوطة، ويقال أيضاً: تَوَّج بالجيم 3. فالناس 4 يخففون الواو، فيقولون: الثياب التوْزَّية، كذا بخط ابن السمعاني 5. قوله في آخر الباب: "فقد اشترى معيَّناً مرئياً" 6 هو بالعين والنون، وقد يقرأ "معيباً" بالعين 7 والباء، وليس بالجيَّد؛ لأنه إن كان المراد أنه معيب 8 في حال

العقد مرئي فيما سبق، فلا 1 معنى له، مع ما سبق بيانه من أن الرؤية السابقة كالمقارنة، فلا يكون هذا! مثار 2 اللغط 3 حتى يتعرض له، وإن كان المراد أنه وإن كان مرئياً حقيقة فهو كالغائب من حيث المعنى؛ لأن الرؤية السابقة لم تفد العلم بالمبيع، فهذا مختص بإحدى صورتي المسألة، فلا يسوغ 4 أن يحكم به على نفس المسألة، قبل أن يشرع في تفصيلها، ولا معنى لهذا سوى هذين المعنيين، فيتعيَّن أن يكون الصحيح "معيَّناً" بالنون، فإنما تعرَّض لذكره لبيان أنه كان غير معين بالنسبة إلى خيار الرؤية، وقبل سرقة أحدهما، فهو حالة العقد معيَّن؛ لأنه اشترى الباقي منهما، وهو واحد معيَّن ليس معه غيره، والله أعلم.
ثم جزم بالصحة فيما إذا تساوت صفتهما، وقدرهما، وقيمتها، مع جريه الخلاف في الصورة الثانية 5، والتحقيق يوجب إجراء الخلاف المذكور في استقصاء الوصف في صورة التساوي (كما أجراه) 6 في مسألة الأُنْمُوذَج 7 (من حيث إنه

ذكره لا محالة اعتماد 1 على مساواة غير المبيع [للمبيع] 2 في الصفة المعلومة 3 بالمشاهدة فهو كالأنموذج) 4 الذي ليس بمبيع، المساوي في الصفة للمبيع ولا فرق والله أعلم.
ثم ذكر 5 التساوي في القيمة اعتباراً للقيمة مع الوصف، ولا وجود لمثله في هذا الباب، والله أعلم 6. قوله في الربا: "الحلول يعني منع الأجل والسلم 7 " 8 فذكره السلم إنما يستقيم إذا أراد 9 منع السلم الحال فيه، وفي ذلك وجهان مذكوران في السلم من "البسيط" واختار هناك الجواز 10، واستبعد المنع، والله أعلم.

قوله: "الجنسية محل 1 العلة 2 " فمحل العلة يغير الشرط 3 فإن المحل مخصوص بما يزداد به النظر في شفاء الغليل، ويجر مناسبة العلة لإثبات حكمها كالإحصان في الزنا، والله أعلم.
قوله: "في دهن البنفسج، ودهن الكتَّان، ووَدَك 4 السمك خلاف، وقطع العراقيون بأن الربا لا يجري فيها" 5 هكذا وقع فيما وقفنا عليه 6 من النسخ، وهو مشكل، وإصلاحه يحصل بحرف واحد، وهو أن نجعله لا يجري فيهما، بضمير التثنية، وهو راجع إلى دهن الكتان، وودك السمك خاصة، دون دهن البنفسج 7، وكلامه عقيبه يدل قطعاً على هذا.
ثم إن 8 ما ذكره من قطع العراقيين في دهن الكتَّان، وودك السمك صوابه: إضافته إلى بعض العراقيين، فإن الذي نعرفه عن العراقيين إجراء

الخلاف في الجميع 1 (هذا "المهذب" 2 من كتبهم فيه الخلاف في الجميع) 3، والله أعلم 4.

ومن الباب الثالث في فساد العقد (1) من جهة النهي

قوله 2: "النَّجش هو الرفع" 3. قلت: الصحيح أنه من قولهم: نجش الصيد إذا استثاره 4، فإن الذي يزيد في الثمن يستثير المستام ليبذل 5 زيادة في الثمن، والله أعلم.
ذكر 6 في تفسير البيع على بيع أخيه: "أن يطلب طالب السلعة في المجلس بأكثر [من الثمن] 7 ليرغب البايع في فسخ العقد، وقال: فهذا هو البيع على بيع الغير" 8. (ثم قوله "وكذلك إذا رغب المشتري في الفسخ" 9. قلت: هذا هو البيع على بيع الغير) 10، والأول هو الشراء على شراء الغير، ويمكن الاعتذار له بأن الشراء يسمى بيعاً، قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ 11.1

أي باعوه 1؛ ولأن البائع إذا فسخ بيع الأول، ثم باع من الثاني، فهو بالثاني بائع على بيع أخيه الأول، والله أعلم.
في بعض النسخ 2 "الملقاح ما 3 في بطن الأم"، وفي بعض النسخ "الملاقيح ما في بطن الأم" 4، والأول لا يكاد يصح من حيث اللغة، وإن كان قد قال في "البسيط": الملاقيح جمع 5 الملقاح؛ إذ 6 واحد الملاقيح عند صاحب "صحاح اللغة" 7: ملقوحة، وعند بعضهم [ملقوح] 8. قوله في شرح الملامسة: "مهما لمست ثوبي فهو مباع منك" 9 في قوله "مباع" والأجود مبيع؛ لأن مباعاً معناه: معرض للبيع، غير أنه جاء على الشذوذ بمعنى مبيع 10، فهو باطل؛ لأنه تعليق، أو عدول عن الصيغة الشرعية تعليق بمعناه - والله أعلم - إنه إن 11 أراد مهما لمسته فقد بعتكه، أي بقولي 12 هذا، فهو

تعليق البيع على اللمس وإن أراد: فلمسك إيَّاه بيع، فهذا عدول عن الصيغة الشرعية من حيث إنه 1 جعل فعل اللمس بيعاً 2، والله أعلم.
قوله: "وكذلك إذ قال: على أن لا يأكل 3 إلا الهريسة، ولا يلبس إلا الخز 4 " الأجود أن يقرأ 5 بالتاء خطاباً للمشتري؛ لئلا ينازع منازع في عدم الغرض على تقرير تصويره فيما إذا اشترطه للعبد المبيع 6، والله أعلم.
قوله: "وهذا استثناء عن صورة اللفظ، ولكنه منطبق على المعنى المفهوم" 7

تفسيره به استثناء، إلا أن كونه بالنسبة إلى صيغة قوله "نهى عن بيع وشرط" 1 إما بالنسبة إلى المعنى الذي علل به هذا النهي، وهو كون الشرط يبقى عُلقة فليس استثناء 2 من حيث إنه يبقى علقة، والله أعلم.
قوله بعد حديث شرط العتق: "فأذن في ذلك، ولا يأذن في باطل، فأنكر هذا التكليف عليهم مع الإذن في الإجابة" 3. أي لعائشة رضي الله عنها، وأنكر على السادة تكليفهم لها بالعتق، ولا منافاة بين إذنه لها، وإنكاره عليه 4 - صلى الله عليه وسلم - 5.

قوله: "فيما إذا مات العبد الذي شرط عتقه قبل إعتاقه، فقد تصدَّى لتفويت 1 حق البائع إلى غير بدل" 2 هذا وجه رابع مذكور في المسألة 3، لم يذكره هو، وسياق كلامه يستدعي منه ذكره.
قوله في الوجه الثالث منها: "أنه 4 يغرم مثل نسبة 5 هذا التفاوت من الثمن لا من القيمة بعينها" 6. قلت: كيفية ذلك يعلم من علم الحساب، فإذا قوَّمنا العبد من غير شرط العتق، فكانت قيمته مثلاً مائة، ومع شرط العتق 7 كانت تسعين، فقد نقص بالشرط عشر قيمته، فعرفنا أن الثمن 8 المسمى قد نقص منه العشر به، فإذا كانت 9 مثلاً خمسة وأربعين، فليس الطريق في ذلك أن تزيد على المسمى عشره 10 حتى يكمل، فإن عشره إذا ضمَّ إليه كان جزءاً من أحد عشر جزءاً، بل طريقه أن يضم إليها 11 تسعه، وهو خمسه في الصورة المذكورة، فتكون الجملة خمسةً 12، والخمسة لا

محالة منها عشرها، والقاعدة الحسابية في ذلك: أن كل مالٍ نقص منه جزؤه 1، فتكميله بأن يضم إليه مثل الجزء الذي قبل الجزء 2 الساقط منه، فإذا نقص منه تسعه أضيف إليه ثمنه، وإن نقص ثمنه فالسبع، وهكذا الأمر 3 في هذا على خلاف المعهود في أرش العيب 4، فإن هناك ينقص الجزء الذي هو على التفاوت من الثمن المسمى، ويرده البائع على المشتري، وههنا يزيده على المسمى، ويأخذه البائع من المشتري، والله أعلم.
قوله 5: "بعتك هذه النعجة فإذا هي رَمَكة" 6 هذا تصحيف، إنما هو: هذه البغلة؛ فإن الرمكة هي الفرس الأنثى 7، لا تشتبه بالفرس، ولا يعجز المكابر عن 8 تكلف 9 وجهٍ غثَّ 10. قوله في إلحاق الشروط 11 الزوائد في زمن الخيار: "الثاني: يصح؛ لأن المجلس حريم 12 العقد [و] 13 أوله، وهذه يفسده قولنا: إن حذف الجهالة في المجلس لا يغني" 14.

قلت: كلا لا يفسده؛ لأن العقد مع الجهل بطل فلم يكن 1 له حريم، وههنا العقد صحيح، وكان 2 المجلس حريماً له، ثم كون 3 هذا التعليل لا يشمل خيار الشرط فيما بطل 4 بما قاله شيخه 5 من أن زمن الخيار حالة جواز قضاء هي قبول التعيين حالة التواجب بين المتعاقدين بالإيجاب والقبول 6. قوله: "وهذا أيضاً مشكل على قياس مذهب الشافعي في المنع من إلحاق الزوائد والشروط" يعني بعد اللزوم 7، فإن المعتمد فيها على أبي حنيفة 8، والله أعلم.

ومن الباب الرابع في تفريق الصفقة

قوله: "إن كان المتعاقدان عالمين بحقيقة الحال عند العقد، بطل العقد" 1، يعني من غير خلاف، والذي صار إليه غيره 2 من إجراء الخلاف فيه وهو الصحيح، والفرق بينه وبين ما إذا قال: بعتك بالحصة من الألف: أن صيغة العقد ههنا وردت على معلوم، بخلاف ما هنالك، والله أعلم.
قوله 3: "لو قال لرجلين 4: بعت منكما، فقبل أحدهما دون الآخر، ففيه وجهان: أحدهما: الصحة للتعدد.
والثاني: المنع؛ لأن الجواب غير منطبق على الخطاب، وقد التمس جوابهما جميعاً، وهذا بعيدُ، ونص الشافعي على أنه لو خالع زوجتيه 5 فقبلت إحداهما، صحَّ مع أن 6 فيه معنى التعليق" 7. قلت: هذا من معضل الكتاب؛ فإنه قال في كتاب الخلع "لو قال الزوج 8 ابتداءاً: خالعتكما على ألف، فقبلت واحدة منهما، لم يصح بلا خلاف"، ثم

قال: "لو باع عبداً من رجلين، فأجاب أحدهما لم يصح على المذهب، وإن شبب أصحاب الخلاف بمنع فيه" 1، وهذا تهافت منه، وهكذا جرى منه في "البسيط" سلك فيه ههنا وفي كتاب الخلع هذا المسلك، ومن اشتغل بقريرها فهو ضائع مهوس، وإنما هذا غلط، وقع في النقل في أحد الموضعين، والمذكور في كتاب الخلع هو الصواب 2 ولا صحة لما نقله ههنا عن نص الشافعي، وأصل هذا أن 3 ذلك 4 نشأ من شيخه صاحب "النهاية" غير أنه لما ذكر في 5 كتاب الخلع عن الأصحاب الإبطال في مسألة الخلع، وحكى في مسألة البيع عن أئمة المذهب مثل ذلك، واتبعه بذكر وجه في الصحة قال: "ولم أر هذا المعتمد في المذهب، وغالب ظني أنه من ارتكاب الخلافيين 6، وقد حكيت في كتاب البيع واستشهدت بمسألة من الخلع، ولم أثبت فيها على ما ينبغي" 7. والذي استشهد به في كتاب البيع هو النص المذكور عن الشافعي في مسألة الخلع المذكورة، فكان هذا تشبيباً منه بالرجوع عمّا نقله عن النص في كتاب البيع، فغفل صاحبه الغزالي عن ذلك، ونسى - والله أعلم - عند ذكره في كتاب الخلع ما ذكرنا كان تقدم منه في كتاب البيع، والله أعلم.

ومن باب خيار المجلس والشرط

قول أبي بكر 1 الأَوْدِني المنسوب إلى "أوْدِن" من قرى بخارى على وزن أفعل وفي آخرها نون 2، جعله ضعيفاً 3 وهو الصحيح الذي لم يذكر غير واحد من المصنفين غيره 4، والله أعلم.
"في الصرف إذا ألزم في المجلس ثم فارق قبل القبض (من غير اذن صاحبه عصى" 5.

فاشعر بما صرَّح به في "البسيط" من أنه لا يعصى) 1 إذا كان باتفاقهما.
وأنا أقول: ينبغي أن يعصى؛ لأنه جعله ربا، ومن تعمَّد الربا عصى، والله أعلم.
ذكر من له خيار الشرط إذا مات ولم يبلغ وارثه حتى تَصرّمَّ 2 لما كان بقي 3 وقال: "بقية المدة هل يبقى في حقه من حيث إنه تعين إبقاء الحق، فوصف 4 المدة والمجلس بعد جريان الاختصاص فيه قد بطل" 5. هذا قد 6 وقع فيه خبط في بعض النسخ، والذي ذكرناه هو الصحيح، والله أعلم.
روى في حديث حَبَّان بن منقذ 7 - بفتح الحاء لا غير - "واشترط الخيار ثلاثة

أيام" 1 هو بهذا 2 اللفظ منكر لا أصل له 3. قوله: "ولو تنازعا، فقال أحدهما: فسخت" 4 يعني تنازعا وقد تفرقا، والله أعلم.
قوله في اختصاص خيار المجلس بالوكيل 5 العاقد: "فلو كان الموكَّل في المجلس، وحجر على الوكيل في الخيار، فإن قلنا عليه الامتثال 6 رجع عن حقيقة

الخيار إلى الموكِّل، وإن قلنا: لا يمتثل، فإنه من لوازم السبب السابق [وإن] 1 كان بعيداً، ففيه تأمل للناظر" 2. هذا يوهم 3 أن فيه 4 حكاية خلاف في أن عليه الامتثال 5 أولاً 6 فلا 7 يقع 8 فيه تعيين، واختلال في بعض النسخ.
وإنما هو ترديد 9 احتمالٍ من المصنف، وإبداء إشكال من غير أن يحكم في المسألة بشيء، والظاهر أنه لا يمتثل، وإن كان وكيلاً 10؛ لأن هذا يختص بالعاقد كما اختص القبول بالوكيل المخاطب.
قوله: "فيما اشترى عبداً بجارية، الأصح أنه يرجح جانب العبد؛ لأنه إجازة للعقد، فهو أولى من الفسخ، ولأن الصحيح أن العبد 11 ملكه 12 "، هكذا وقع - والله أعلم - في النسخ "ولأن" بالواو، وصوابه حذف الواو، وذلك أن القاعدة: أن الفسخ أولى من الإجازة؛ لأن الفسخ هو الذي وضع الخيار له، أما الإجازة فقد كانت حاصلة بدونه بالعقد، وإنما قدمت الإجازة ههنا؛ لأن الصحيح أن

العبد ملك المشتري فعتقه يصادف ملكه، من غير حاجة إلى تقدير انتقال الملك بواسطة الفسخ، بخلاف عتق الجارية، فإنه يحتاج فيه إلى ذلك؛ لكونها خارجة عن ملكه على الصحيح المذكور 1، والله أعلم.
قوله في وطء المشتري في زمن الخيار: "وقيل: إنه 2 يحمل على الامتحان كالخدمة" 3، كلام غَثٌّ ينفر منه 4 المؤمن، والله أعلم.
قوله في القسم الثالث عند ذكر حد الثمن: "وكذلك الأصح جواز السلم في الدراهم، والدنانير، فإن الشافعي - رحمه الله - جعل الثمن والمثمن 5 فيما يتعين 6 بالتعيين" 7. هذا إشارة إلى الجواب غير متمسك من منع 8، وذلك أنه يقول: الجواز يلزم منه إعطاء الثمن رتبة المبيع، ولا يجوز؛ لأن فيه تغيير مقتضاه, لأن حكم النقدين 9 وهما الثمن؛ لأن التفريع على أنه لا ثمن إلا النقدان أنهما إذا كانا في

الذمة، فيجوز الاعتياض عنهما قبل القبض على قول صحيح 1، فإذا جعلهما مسلماً فيهما فقد غيَّر مقتضاهما؛ لامتناع الاعتياض عن المسلم؛ ولأن المسلم فيه في رتبة المبيع، فجعل الثمن مسلماً فيه، جعل له مبيعاً، وهو قلب للحقيقة.
فالجواب عنه: أن ذلك لا يمتنع، كما لا يمتنع لمذهبنا جعل الثمن كالمثمن في التعين 2 بالتعيين، مع أن مقتضى الثمن أن يثبت في الذمة، فيجوز الاعتياض عنه بدليل ثبوت ذلك عند الإطلاق، مع أن قوله "بدراهم" كما يحتمل دراهم في الذمة، يحتمل دراهم متعينة في نفسها , ولولا أنه مقتضى الثمنيَّة وإلا لما ثبت في الذمة، ولفسد العقد؛ لجهالة أعيان الدراهم، ومع ذلك يمكن تغيير 3 هذا المقتضى؛ لأن الإقدام على جعله في رتبة المبيع دلَّ على مساواته له في غرض المتعاقدين فسوى بينهما في الحكم، والله أعلم، و 4 كذلك ههنا، والله أعلم.
قوله 5: "وإن استبدل عيناً، ولم يقبض في المجلس، فإن جوَّزنا بيع الدين، فلا مأخذ لاشتراط القبض" 6، أي جوَّزنا بيع الدين من غير 7 من عليه،

فالاستبدال ممن عليه بيع محقق 1؛ فإن الدين إذ ذاك يكون قابلاً للبيع، فإذا 2 جرى ذلك على عين فهو بيع دين بعين، فلا وجه لاشتراط القبض؛ فإنه ليس من باب الربا , ولا هو عوض في السلم، فأي فرق بين أن يبيع 3 ديناً بعين كما ههنا، وبين أن يبيع عيناً بدين كما إذا باع عيناً بثمن في الذمة، فإنه لا يشترط فيه قبض العين في المجلس بلا خلاف 4. قال 5: "وإن لم نجوِّز، فلا بد من القبض ... إلى آخره" 6، يعني - والله أعلم - 7 إن على هذا القول الذي ليس محلاً قابلاً للمبيع أصلاً، لما سبق من التعليل، وإنما جاز الاستبدال مع من هو عليه، لا على أنه بيع، بل على أنه ينزَّل منزلة الاستيفاء للدين، فإنه إذ أخذ ممن عليه الدين عيناً بدل الدين، فقد استوفى دينه من حيث المعنى؛ لأن العين تشتمل على مالَّية الدين، فإذا كان الجواز ثابتاً نظراً إلى معنى الاستيفاء، فصيغة البيع ينبغي أن يترتب عليها القبض في المجلس، ولا بدَّ منها، أما الصيغة فلتثبت 8 تراضيهما بجعل هذه 9 العين التي هي 10 من غير جنس الدين

طريقاً للاستيفاء، وأما القبض فلأن الاستيفاء إنما يدخل في الوجود بالفعل لا بالقول، والله أعلم.
قوله: "فلو نقل إلى زاوية من دار البائع، فلا يكفي؛ لأن الدار وما فيها 1 في (في يد) 2 البائع 3 " 4. أنا أقول: هذا - والله أعلم - 5 فيه نظر؛ لأنه إذا أخذه وأشاله لينقله، فمجرد هذا قبض، ولا يتوقف كونه قبضاً على وضعه، وعند ذلك فوضعه له بعد أن احتوت يده عليه 6 في دار البائع لا يخرج ما سبق عن أن يكون قبضاً، بل كأنه قد قبضه، ثم أعاده إلى يد البائع.
وقد احتج الإِمام 7 عليه بأنه لو دخل دار إنسان ثم 8 تنازعا في متاع قريب من الداخل، فإن اليد فيه لرب الدار، لا له، بخلاف ما إذا 9 كانت يده محتوية عليه.
وهذا حجة عليه، فإنا لا نجعله قبضاً نظراً إلى نقله إلى محل مملوك للبائع، بل نظراً إلى احتواء يده عليه حالة النقل، والله أعلم.

فإن قلت: فهذا مبني على ما ذكره غيره كصاحب "التنبيه" 1، و"التهذيب" 2، والمحاملي 3، وغيرهم 4 من أن 5 الشيء إذا كان خفيفاً يتناول باليد، في قبضه 6 احتواء اليد عليه، وإن كان ثقيلاً فلا بد فيه من النقل من موضع إلى موضع 7 وهذا ما تكلم فيه المصنف، وكأن العلة فيه: أن ما كان مثل هذا فأهل العرف لا يعدون مجرد احتواء اليد عليه قبضاً، ما لم ينقل إلى موضع آخر ويوضع فيه، نظراً إلى أنه لنقل 8 لا يصلح 9 التزاحم 10 قراراً له فاحتواؤها عليه حالة الإشالة كلا احتواء 11 لاضطراره إلى إزالته على قرب.

قلنا: هذا معنى لا بأس به، ويتأيد بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الطعام (حتى يحوزه التجار إلى رحالهم) 1، ولكن الإشكال الذي ذكرناه باقٍ، فإن احتواء اليد عليه حالة الحمل والإشالة قبض حسِّاً، ولا يخفى أنه لو نازعه غيره وإن كان المنازع صاحب الموضع الذي هما فيه في الملك 2، فإنا 3 نجعل اليد له لا لصاحب الموضع حتى يكون القول قوله، والله أعلم.
قوله فيما إذا تنازعا في البداية: "والثالث: أنهما يتساويان فيجبر كل واحد منهما من غير تقديم" 4، وعلى هذا القول ذكر هو وغيره في الصداق 5: أن الزوج يجبر على التسليم إلى عدلٍ، ثم تجبر هي 6 على

التسليم (إلى الآخر) 1، فإذا سلَّمت سُلِّم إليها 2 وإنما لم ينقل 3 ههنا مثل ذلك، بأن يجبر أحدهما على تسليم ما عليه تسليمه 4 إلى عدلٍ، ويجبر الآخر على التسليم إلى الآخر، فإذا سلَّم سلّم 5 العدل إليه؛ لأن في هذا تقديماً لتسليم الزوج، والتسوية من غير تقديم في البيع ممكنة بطريقتين 6 ذكرهما الإِمام 7 أحدهما: أن يحضر كل واحد منهما في مجلس، ثم يسلِّم هذا 8 إلى ذاك، وذاك إلى هذا في حالة واحدة.
(والثاني: أن يسلمها إلى الحاكم، أو إلى عدل، ثم يسلمه إليها في حالة واحدة) 9. فالطريق الثاني لا يخفى امتناعه في الصداق، والأول أيضاً ممتنع؛ لأنه لا يليق ذلك بتسليم البُضْع، على أن هذا الثاني فيه مزيد كلام وبحث، والله أعلم.
قوله: "ثم اتفقوا على أنه لا حجر عند إمكان الفسخ بالفلس، فإنه لا حاجة إلى الحجر" 10. يعني أنه إذا تحقق حجر المفلس، فلا حاجة إلى هذا الحجر

الآخر، وهذا يفارق ذلك من وجهين 1: أحدهما: أنه لا تسلط على الفسخ، والرجوع إلى عين المبيع.
والثاني: أنه لا يتوقف على ضيق المال عن الوفاء - والله أعلم -، بل الغرض منه إيصال كل واحد منهما إلى حقه مع تقرير العقد، والله أعلم.
قوله: "والصحيح ما قاله ابن سريج" إلى قوله "فأما إذا كان في البلد فلا فسخ ولا حجر، بل يطالب به" 2. هذا فيه شيء، وهذا الكتاب على الحقيقة اختصار لكتاب "نهاية المطلب" 3، والمحكي فيه عن ابن سريج، أنه يحجر 4 عليه إذا كان غائباً في 5 البلد 6، والظاهر هذا، فإنه كيف يكون الصحيح ما ذكر؟ والغيبة عن البلد إنما أوجبت الحجر محافظة على حق البائع خوفاً من إنفاق المشتري جميع أمواله، وهذا موجود في الغيبة.
تنزل منزلة الأول كأنه هو، فلا يتجدد حق الشفعة، وتكون الزوائد للثاني، ويلحقه 7 الحط وإن كان بعد تقدم اللزوم 8.

والثاني: أنه ابتداء فيتجدد الشفعة وتكون الزوائد للأول، ولا يلحق الحط الثاني 1، والله أعلم.

" القسم الرابع: في موجب الألفاظ المطلقة في البيع، وبيان ما يزاد فيها على موجب اللغة، أو ينقص، ويستثنى بحكم اقتران العرف"

1 قوله: "وما يزاد فيها" ظاهر، وهو مثل اندراج الحمل، والثمرة غير المؤبرة، مع أنه زيادة على مدلول اللفظ.
وأما قوله: "أو ينقص" فليس بظاهر، وصورته: النقصان الواقع في المرابحة بسبب عيب طارئ، مع أن قوله: "وبما اشتريت، وهو مائة" 2 لا يقتضيه، وإن كان ذلك بحكم العرف الموجب كون الثاني راضياً لنفسه ما ارتضاه الأول لنفسه، وهو إنما ارتضى بذل المائة مثلاً في مقابلته سليماً من العيب 3. ومثاله أيضاً: ما 4 استثنينا ورق التوت على وجه 5 مع تناول 6 لفظ الشجرة 7 للأوراق، والله أعلم.

قوله: "فإن قلنا: لا يحط عن المائة، فللمشتري الخيار قطعاً، إلا أن يكون التفاوت من جهة العيب، وكان قد علم طريان العيب، فيكون راضياً مع ذلك بما اشترى" 1. هذا فيه نظر - والله أعلم -؛ لأن هذا تفريع على الخلاف في الحطِّ، وعدم الحطِّ، فأي معنى لهذا الاستثناء، مع أن ذلك ليس من محل الخلاف في الحطِّ، ولا يخفى إشكال هذا عند 2 التأمل.
قوله: "هذا إذا تبين 3 خطؤه بتذكِّر المشتري أمراً مشاهداً، أو بقوله: أخطأت إقراراً على نفسه، أو بقيام بينة على مقدار ما اشترى به" 4. هذا يوهم أن الخطأ قد يتبين بمجرد 5 تذكر المشتري ما شاهده من غير إقرارٍ من البائع على نفسه أو قيام بيِّنة، وليس كذلك قطعاً.
فمراده إذاً أنه يأمن المشتري الخيانة مرة ثانية، بأن يتذكر هو بنفسه أنه كان قد شاهد البائع وقت الشراء الأول، وعرف مقدار الثمن، ثم نسيه، ثم تذكَّر وثبت ذلك له على البائع ببِّينة، أو إقرار من البائع، وإن لم يقل: أخطأت، بل لو قال: تعمَّدت الكذب فهو كذلك أيضاً؛ لأنه أمن من الخيانة، وكذلك يأمن بأن يقرَّ البائع على نفسه، ويقول: أخطأت، وما تعمَّدت؛ لأنه يشعر بثقته وأمانته، وكذلك إذا قامت البينة، والله أعلم.

قوله في التفريع على صحة شراء العبد: "ثم 1 على [الصحيح] 2 اختلفوا في أنه لو أخذ السيِّد منه فيجعل ذلك كزوال ملك المفلس حتى بمنع البائع من التعلق به، أم يقال: كان الملك مستمراً فيتعلق به حق البائع، فإن قيل: الملك واقع للعبد أم للسيِّد؟ قلنا: هو واقع للسيِّد ابتداءً ... " 3 إلى آخر ما ذكر.
يقال: عليه الاختلاف الذي حكاه أولاً، يعطي خلافاً في أن الملك يقع للعبد أو للسيِّد فكيف جزم بعد ذلك، بوقوعه للسيِّد؟ الجواب أن الخلاف 4 في أن الملك للسيِّد أم له؟ صحيح 5، وإن كان الإمام 6 لم يحك إلا أنه يقع للعبد، ولم يحك أيضاً إلا أنه ليس للبائع الرجوع، وإن كان قد ضعَّفه، ولكن قطع صاحب "التتمة" 7 بأن الملك للسيِّد، وحكى مع ذلك خلافاً في رجوع البائع، وأبطل الوجه الصائر إلى عدم الرجوع، بأن السيِّد لم يتجدد له بالأخذ من العبد ملك، وهذا عين ما صار إليه المصنف 8 هذا، وهو بعيد، ولعل حجة وجه المنع من الرجوع على هذه الطريقة، أن

الملك وإن وقع للسيِّد أولاً غير أنه لم يلزم الثمن، فإنه لم يعقد، ولا أذن، ولا يكون تعذره موجباً لأخذ المبيع منه.
وأنا أقول: هذا الوجه يتعين المصير إليه، وإن كان الإمام والمتولي، قد حكما بضعفه؛ لأنه لا خلاف أن الثمن لا يجب على السيِّد، فكيف يكون تعذر ما لا يجب عليه موجباً لزوال ملكه 1 ثبت له، وهو كما لو باعه المفلس أو وهبه من غيره، فإنه لا يكون التعذر موجباً لزوال ملكه لما ذكرناه، من غير فرق 2، والله أعلم.
قوله في التحالف: "قطعوا بأن البائع هو الذي يفسخ بالإفلاس، والمرأة نفسخ لإعسار الزوج النففة" وقال 3: "القاضي هو الذي يفسخ بعذر العُنَّة هكذا نقله إمامي، والفرق بينه ويبن الإعسار بالنفقة عسير" 4. قلت: هذا النقل في نفسه غير صحيح، ونسبته إلى إمام الحرمين أيضاً غير صحيح، أما أنه في نفسه غير صحيح، فلأن الثابت عنهم خلاف ذلك، هذا صاحب "التتمة" 5 قد حكى في الإعسار والعنَّة 6 كليهما خلافاً في أن الذي يتولى الفسخ هو القاضي أو المرأة؟، وزاد فقال في العنَّة: "المذهب أن المرأة تتولى الفسخ، وذلك بعد ثبوت العنَّة عند الحاكم".

وهذا صاحب "المهذب" 1 من العراقيين، قد سوَّى بين الإعسار والتعنين 2 في أن الفسخ للحاكم، بل المصنِّف نفسه قد حكى ما ينقض ما ذكره هنا 3 في كتاب النكاح من هذا الكتاب 4، فذكر أن القاضي إذا قضى بالعنَّة فسخت كما في سائر 5 العيوب، ثم قال: "وفيه وجه: أن القاضي هو الذي تعاطى الفسخ" فجعل المعتمد أن القاضي لا يفسخ، بل المرأة، وهو الذي ذكره هناك في الإعسار، وليس في شيء من هذه النقول الفرق بين الإعسار والعنَّة على ما ذكره، فيبطل قطعاً - والله أعلم - ما ذكره من أنهم قطعوا بذلك.
ويلزم أيضاً أن الفرق ليس وجهاً صحيحاً معتمداً، بل غايته أنه وجه لبعض الأصحاب 6 ضعيف فلا يسوغ له الاقتصار على ذكره من غير تعرُّضٍ لما هو الصحيح، والله أعلم.
وأما أنه غير صحيح إضافة نقله إلى أمام الحرمين، فلأن لفظه في "النهاية" 7 لا يشعر به، وقد عرف أن نقله منها - والله أعلم - وذلك أنه قال فيها: "قال بعض الأصحاب: القاضي هو الذي يفسخ النكاح عند تحقق العنَّة وجهاً واحداً، والزوجة تتعاطى الفسخ بالإعسار بالنفقة، - قال -: ولست أرى بين العنَّة والإعسار فرقاً".

وذكر أن الوجه أن يجعل بينهما وجهان، كما في التحالف.
هذا كلامه، وهو لا يعطي إلا أن بعض الأصحاب قطع بذلك، وليس فيه تعرُّض 1 أصلاً لحكاية ذلك عن بعض الأصحاب؛ لأنه لا فرق بين أن يقول القائل: قال بعض الأصحاب: القاضي يفسخ قطعاً.
وبين أن يقول: قال: بعض الأصحاب: القاضي يفسخ وجهاً واحداً، في أن كل واحدٍ منهما إخبار عن أنه جزم، ولم يتردد، ولا 2 أنه حكاية لذلك عن الأصحاب.
ثم ولو صح له أن ذلك معناه، أي 3 بعض الأصحاب حكى ذلك عن جملة الأصحاب، فلا يجوز أن ينسبه إلى الإمام، أنه نقل أن الأصحاب قطعوا بذلك، وإنما يصح ذلك أن لو لم يضفه إلى 4 غيره، فإنه فرق بين أن يقول القائل: قطع الأصحاب بكذا، وبين أن يقول: قال فلان: قطع الأصحاب بكذا، فالأول حكم منه بقطعهم، والثاني حكاية عن غيره، والله أعلم.
قوله: في الفصل الرابع: في التحالف: "وكذلك يجري هذا الخلاف إذا ردَّ أحد العوضين بالعيب، وقد تلف الآخر، أو اشترى عبدين وتلف أحدهما، وتحالفا، أو قلنا: يضم قيمة التالف إلى القائم" 5. هذا ما وجد للمصنف فيه 6، والله أعلم.

(بسم الله الرحمن الرحيم) 1 قوله - في الفصل الثاني: من 2 الأحكام المعنوية في الوقف - في جعل البقعة مسجداً "لا يتبع 3 فيه شرط" 4. فمعناه: - والله أعلم - لا يتبع في شرطه الموقوف، فإنه لو شرط فيه تخصيص طائفة، أو تقديم طائفة على طائفة، وما أشبه ذلك من الشرائط لم يتبع 5. وأما شرطه فيما سوى الانتفاع بهذا الموقوف، مثل أن يشترط التولية والنظر لشخص معينٍ، فإنه يتبع 6، والله أعلم.
قوله: "فأمَّا العقار، فلا تجب عمارته إلا على من يريد الانتفاع" 7. هذا كلام موهم، واعلم أنه راجع إلى الحالة الأخيرة من الحالات الثلاث في المسألة المتقدمة، وهي ما إذا لم يكن له 8 غَلِّة ورَيْع، ففي العقار في هذه الحالة لا نوجب العمارة على الواقف، والموقوف عليه 9 10.

أما فيما إذا كان له مغل، أو شرط عمارته من جهة أخرى حاصلة، فإن 1 العمارة في العقار أيضاً تجب قطعاً 2؛ حفظاً للموقوف على البطون الآتية، وعملاً بما يقتضيه الوقف من البقاء، والله أعلم.
قوله: "إلا على من يريد الانتفاع" استثناء من غير الجنس، فإنه لا يجب عند إراداته قطعاً.
قوله: "بعض الثغور [كَطَرْسُوس] 3 فبطل، واتسعت خطة الإسلام حوَاليها" 4. هذا موهم، وثغر طرسوس بطل لا باتساع 5 خطة الإسلام حواليه، بل باستيلاء الكفار عليه 6، وهو في بلاد الأرمن 7 المتخمة لثغور 8 الشام 9 - فيجعل إذاً قوله "كطرسوس" مثالاً ذكره لمطلق الثغور، لا مثالاً لما اتسع خطة الإسلام حواليه، صيانة له من التخطئة، والله أعلم.

ومن كتاب الهبة

في الحديث (ومن أُعمِر شيئاً، أو أُرقبه) 1 وهو بضم أوله، على ما لم يسم فاعله، أجود من الفتح 2. قوله في الرقبى: "وهذا يوافق موضوع العقد" 3 يعني لا يتوهم أن الرُّقبى أولى بالإفساد؛ لأن الذي زاد في الرقبى هذا، وهذا لا يقتضي فساداً، والله أعلم.
قوله: "الهبة مندوبة" 4، وصوابه: مندوب إليها 5. قوله: "هل يستحب التسوية بين الابن والبنت؟ فيه تردد" 6. يعني وجهين:

أحدهما: يسوى بينهما في قدر ما يعطى 1، وهو الصحيح 2. الثاني: يجعل للابن مثلي ما للبنت كما في الميراث 3. قوله: "وقيل يتعدَّى إلى جدّ من قبل الأب هو ولي" 4. ليس معناه أنه يعتبر أن يكون جدَّاً قائم الولاية في حالة ثبوت الرجوع، حتى لو وهب أبو الأب مع 5 وجود الأب لم يرجع؛ لأن هذا لا يعتبر في الأب الذي هو الأصل، فإنه ثبت له الرجوع حين لا ولاية له، كما كان الولد موهوب له رشيداً، وإنما يعني هو ولي على الجملة احترازاً من جدٍّ يدلي بأنثى، وهذا القائل يثبت له 6 الرجوع مع الفسق، أن 7 المعتبر منه أهلية الولاية على الجملة.
قوله 8: "لأن هذا احتكام".
معناه: إثبات الرجوع، إثبات سلطنة احتكام في المال 9، فلا يكون لمن لا ولاية له، ووقع في بعض النسخ "إلا أن هذا احتكام" 10

فصول الكتاب · 14 فصل · 641 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح مشكل الوسيط · 641 صفحة
مقدمة الناشر
الفصل الرابع: دراسة كتاب "شرح مشكل الوسيط"
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الحج
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
من [كتاب] جنايات "شرح مشكل الوسيط"
كتاب الكتابةحر:ش- ط: ل
جارٍ التحميل