شرح مشكل الوسيطصفحات 202-241
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الفصل الرابع: دراسة كتاب "شرح مشكل الوسيط"

صفحات 202-241
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصلاح
الكتاب
شَرحُ مشكِل الوَسِيطِ
المؤلف
عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ)
المحقق
د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1432 هـ - 2011 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الأكل، والشرب، فالجميع مستحب إذاً في الجميع 1، والله أعلم.
قوله: "روي أن رجلاً سلَّم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان جنباً، فضرب يده على الجدار، ثم أجاب تعظيماً للسلام ... إلى آخر ما ذكره" 2 هذا قد ذكره شيخه 3، ولا أعرفه معروفًا في نقل المذهب، لكن الحديث ثابت في "الصحيحين" 4، وغيرهما 5 من حديث أبو الجهم بن الحارث 6 عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أني لم أجد لقوله: "وكان جنباً" صحة 7، وفي رواية الشافعي - رضي الله عنه - إشعار بأن حدثه - صلى الله عليه وسلم - كان من البول 8، والله أعلم.

قوله: "وفضل ماء الجنب طاهر، وهو الذي مسه الجنب، والحائض، والمحدث خلافاً لأحمد" 1 هذا غير صحيح، وأحمد قاطع بطهارته 2، وإنما خالف في طهوريته في رواية عنه: أنه لا يجوز للرجل أن يتوضأ بما أفضلته المرأة إذا خلت به 3. قوله 4: "وهو الذي مسه الجنب والحائض" كلام عجيب، وكأنه أراد أولاً بقوله: وفضل ماء الجنب: وغيره؛ فإن 5 في 6 أمهات الكتب باباً ترجمته هكذا 7، أو أراد بقوله "والحائض": وكذا ما مسه الحائض والمحدث، ويصح أن يقرأ قوله: والحائض 8 والمحدث، بالجر 9 عطفاً على الجنب في قوله "ماء الجنب" أي وماء الحائض، لكنه بعيد عن أسلوب كلامه، والله أعلم.

ومن الباب الرابع في الغسل

أنكر بعض من صنف في غلط العامة والخاصة على الفقهاء قولهم في هذا (باب) 1: الغُسل بضم الغين، وزعم أن الصواب فيه: الغَسل بفتح الغين، وأن الغُسل بضم الغين إنما هو الماء الذي يغتسل به 2. وليس كما قال، بل هو بالضم مشترك بين الماء الذي يغتسل به وبين فعل الاغتسال الذي يعم البدن 3. وقد حققت هذا فيما أمليته من "شرح مشكل المهذب"، والله أعلم.
قوله في الولادة بغير نفاس: "الأصحُّ وجوب الغسل؛ لأنه إذا وجب بخروج الماء وهو أصل الولد فبأن 4 يجب بنفس الولد أولى" 5 هكذا قال ذلك 6 شيخه 7، ولا يكاد يتقرر، وعلله هو في الدرس: بأن الولد لا يكاد ينفك عن لوث يخرج معه من الرحم، وكل ما خرج من الرحم من لوث فموجب للغسل.
وهذا قريب، والله أعلم.
الحديث في وجوب الغسل بالتقاء الختانين 8 ثابت في الصحيح من حديث أبي

هريرة 1، وعائشة 2 - رضي الله عنهما -. وأما باللفظ المذكور ههنا فغير مذكور فيهما 3، وكأنها أفصحت - رضي الله عنها - بهذا الإفصاح لكون الصحابة اختلفوا 4 في ذلك، فأرادت التأكيد، مع أنها أمهم، وجاءها أبو موسى الأشعري 5 عند اختلافهم 6 يسألها عن ذلك فقال: (أنا أستحييك، فقالت: لا 7 تستحي أن تسألني عن شيء كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك إنما أنا أمك) 8، والله أعلم.

قوله: "وكذلك إذا أولج في فرج ميتة، أو بهيمة، أو في غير المأتى ولا ختان فيه 1 فقوله: "ولا ختان فيه" 2 غير راجع إلى فرج الميتة، بل إلى غير ذلك مما ذكره مما لا ختان فيه، والله أعلم.
ثم 3 إن 4 الفرق بين المني والمذي والودي 5 من المشكلات التي تعم بلوى المكلفين بها 6، وإذا كنا نشرح ما يخصُّ من مشكل 7 هذا الكتاب فما يعمُّه وغيره أولى بذلك، وقد جمعت في ذلك كلام جماعة من الأئمة، ودخل كلامهم بعضه 8 في بعض.
أما المني فصفته: أنه من الرجل في حال الصحة أبيض ثخين، يتدفق في خروجه دفعة بعد دفعة، ويخرج منه بشهوة وتلذذ بخروجه، ثم إذا خرج استعقب فتوراً، ورائحته كرائحة طلع النخل، ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين.
ووجدت في "تعليق" الشيخ أبي محمَّد الكرُّوني الأصبهاني 9 وهو في طبقة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي بخط المعلق عنه: أنه

يشبه رائحته أيضاً رائحة القصيل 1. وهذا حسن غريب.
وفي "مجموع" المحاملي 2، و"التهذيب" 3، وغيرهما 4: أنه 5 إذا يبس كانت رائحته كرائحة البيض.
هذه صفاته وقد يفارقه بعضها مع بقاء ما يستقل بإثبات كونه منيَّاً من خواص صفاته التي بينتها، وذلك بأن يمرض فيصير منيُّه رقيقاً أصفراً، أو يسترخي وعاء المني فيسيل من غيرالتذاذ وشهوة، أو يستكثر من الجماع فيحمرُّ كماء اللحم، وربما خرج دماً عبيطاً، وفي "تعليق" أبي محمَّد الأصبهاني المذكور: أنه في الشتاء يكون أبيض ثخيناً، وفي الصيف يكون رقيقًا 6. ثم إن من صفاته المذكورة ما يشاركه فيها غيره كالثخانة، والبياض، يشاركه الودي فيهما، ومنها ما لا يشاركه فيها غيره 7 فهي خواصه التي عليها الاعتماد في معرفته وهي ثلاث: إحداها 8: الخروج بالشهوة مع الفتور عقيبه.
الثانية 9: الرائحة التي تشبه رائحة الطلع و 10 العجين كما سبق.
الثالثة: الخروج بتزريق 11 ودفق في دفعات.
فكل 12 واحدة من هذه الثلاث كافية في إثبات كونه

منيَّاً، ولا يشترط اجتماعها فيه، وإذا لم يوجد شيء منها لم نحكم بكونه منيَّاً، وغلب على الظن أنه ليس منيَّاً.
هذا كله في مني الرجل، أما مني المرأة فهو أصفر رقيق 1، ولا يكفي ذلك في معرفته؛ فإنه لا يختص به، وفي هذا الكتاب 2، وفي "النهاية" 3 أنه لا خاصية له إلا التلذذ، وفتور شهوتها عقيب خروجه 4 فلا يعرف إلا بذلك.
وذكره القاضي أبو المحاسن الروياني صاحب "البحر" 5: أن رائحته أيضاً مثل رائحة مني الرجل 6. فعلى هذا له خاصيتان يعرف بواحدة منهما أيتهما 7 كانت.
وما ذكره بعض شارحي 8 "الوجيز" 9 من قوله: ما ذكره الأكثرون تصريحاً وتعريضاً 10 التسوية بين مني الرجل والمرأة في طرد الخواص الثلاث.
فليس كما قال وهذه تصانيفهم! والله أعلم.
وأما المذي: فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة لا بشهوة، ولا دفق، ولا يستعقب خروجه فتوراً.
وقد 11 قيل: إنه لا يحس بخروجه 12، والله أعلم.

وأما الودي: فهو يخرج عقيب البول 1، هذا هو المشهور في تعريفه، وقد روي ذلك عن 2 ابن مسعود - رضي الله عنه - 3. وفي كتاب "التقريب" لابن القفال 4: "أنه يخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة".
وفي "نهاية المطلب" 5 أنه يخرج في الغالب عند حمل الشيء الثقيل.
والأقاويل متقاربة؛ فإنه إذا كانت الطبيعة منه مستمسكة جهد نفسه عند قضاء الحاجة فالتحق في ذلك 6 بالحامل للشيء الثقيل 7. وأما لونه فقد ذكروا أنه أبيض ثخين 8. وفي "تعليق" الشيخ أبي حامد و"الشامل" 9: أنه كدر ثخين.
وفي "أمالي" 10 الشيخ أبي الفرج السرخسي 11 من الخراسانيين: "أنه الماء الأبيض الثخين، الذي يخرج على أَثَر

البول قطرة أو قطرتين، يشبه المني في اللون 1، ولا يشبهه في الرائحة".
وهذا حسن.
ثم إنه بالدال المهملة، ومن قاله بالذال المعجمة فقد غَلِطَ عند أهل اللغة، وأغرب بعض أهل المغرب فحكاه وجهاً فيه 2، وهو غير مقبول منه 3، والله أعلم.
قوله: "لما روي أن أم سليم 4 جدة أنس بن مالك" 5 هذا غلط تَسَلْسَل 6، وتوارد عليه أبو بكر الصيدلاني 7، ثم إمام الحرمين 8، ثم تلميذه صاحبنا هذا 9، ثم تلميذه محمَّد بن يحيى 10. فلا خلاف بين أهل الحديث، وأهل المعرفة

بالصحابة وبالأنساب 1: أن أم سليم أم أنس بن مالك لا جدته 2، وفي "الصحيحين" 3 الإفصاح بذلك، و 4 لكن من أعرض عن علم الحديث، مع ارتباط العلوم به وقع في أمثال 5 هذا، وما هو أصعب منه من التمسك بالحديث الضعيف، واطراح الصحيح، وإن ارتفعت في علمه منزلته، وأسأل الله عفوه وفضله آمين.
قوله: "فقالت عائشة في رواية أخرى: إن أم سلمة - أم المؤمنين - قالت: ذلك" 6 والروايتان في "الصحيح" 7 باختلاف في اللفظ.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فَمِمَّ الشبه).
في جواب إنكارها احتلام المرأة ورؤيتها الماء منها 8، وَجْهُهُ: أنها أنكرت ذلك بإنكارها مائها من أصله، والله أعلم.

و (تربت يمينك): قلت: معناه في الأصل: افتقرت، ثم استعملوه غير 1 مريدين وقوع ذلك، بل مبالغةً في إيقاظ المخاطب لما ذُكِر ليتيقظ له وتشتد 2 عنايته به؛ لأن بشاعة اللفظ توجب ذلك 3. قوله: "وأقل واجبه أمران" 4 وجهه: أن أصله 5 الأقل الذي هو واجبه أمران 6، ثم أضاف الأقل إلى الواجب لكونه أعم منه لا عرف في بابه 7، والله أعلم.
قوله: "لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (بلُّوا الشعر وأنقوا البشرة؛ فإن تحت كل شعرة جنابة) " 8 هذا حديث ضعيف مروي من حديث ابن سيرين 9 عن أبي هريرة، وقد

أخرجه الترمذي 1 معترفاً بضعفه، والله أعلم.
الوضوء المذكور في سنن الغسل 2، لم أجد 3 في مبسوط ولا مختصر لأحد من أصحابنا تعرضاً لنية هذا الوضوء، إلا لمحمد بن عقيل الشهرزوري 4 نزيل دمشق، وهو جدُّ ابن الشهرزوري الدمشقي 5 لأمه, فإنه قال في مختصره

الموسوم بـ "البلغة": "ثم يتوضأ وضوءه للصلاة بنية الغسل" 1. وأنا أقول: إن كان جنباً من غير حدث أصغر فالأمر على ما ذكره، وأما إذا كان جنباً محدثاً كما هو الغالب فينبغي أن ينوي بوضوئه هذا رفع الحدث الأصغر؛ أما على القول بإيجاب الجمع بين الوضوء والغسل فظاهر؛ لأنه لا يشرع وضوءان 2، فيجعل هذا الوضوء ذلك الوضوء الواجب، وأما على القول بالتداخل؛ فلأنه إذا نوى بهذا الوضوء رفع الحدث كان فيه خروج من الخلاف 3، والله أعلم.
قوله: "وهل يؤخر غسل الرجلين في وضوئه إلى آخر الغسل؟ فيه قولان لاختلاف الروايتين عن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " 4 المراد بالروايتين: رواية عائشة، ورواية ميمونة - رضي الله عنهما -. أما رواية عائشة ففيها أنه توضأ - صلى الله عليه وسلم - وضوءه للصلاة قبل إفاضة الماء عليه 5. وهذا ظاهره 6 يقتضي تمام الوضوء، وتقديم غسل قدمه في وضوئه.
وأما رواية ميمونة ففيها أنه توضأ وضوءه للصلاة قبل إفاضة الماء عليه أيضاً، لكن فيها بعد ذكر افاضة الماء عليه أنه تنحى فغسل رجليه 7. وقد كان يمكن أن يحمل هذا على موافقة 8 الأول على معنى أنه غسل

رجليه آخراً لا تتمة للوضوء، بل لكونه مغتسلاً على الأرض فأفاض على رجليه بعد فراغه إزالة للطين عنهما، لولا أن في رواية 1 من روايات حديث ميمونة رواها البخاري 2: (ثم توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه، ثم أفاض عليه الماء 3 ثم نحَّى قدميه فغسلهما).
وهذا صريح.
قلت: ففي أحد القولين يتأول ظاهر حديث عائشة (على تقديم أكثر الوضوء على الإفاضة، بدلالة أن حديث ميمونة ورد بلفظ حديث عائشة) 4 وبان بهذه الرواية الصريحة أن المراد به تقديم أكثر الوضوء على الإفاضة من غير غسل القدمين.
ووجه القول 5 الآخر: أنا نحمل الرواية المصرِّحة عن ميمونة بتأخير 6 غسل القدمين على أن ذلك جرى مرة أو نحوها إبانة لجوازه وتخفيفاً؛ من أجل أنه كان يغلب منه الاغتسال على الأرض فيحتاج إلى إعادة 7 غسل القدمين، فاكتفى بمرة، وكان الغالب منه - صلى الله عليه وسلم - إتمام الوضوء قبل الإفاضة، وإعادة غسل القدمين بعد الفراغ أخذاً بالأكمل، والدلالة عليه ورود 8 أكثر الأحاديث عن عائشة 9 وميمونة بتقديم وضوء الصلاة على الإفاضة، ووضوء الصلاة لا يكون إلا

بغسل الرجلين، وفي كثير منها حتى في رواية 1 عن عائشة لمسلم (في) 2 "صحيحه" 3 إعادة ذكر غسل الرجلين بعد الفراغ، فتكون الروايات الكثيرة واردة بالأفضل الغالب منه - صلى الله عليه وسلم -، ورواية ميمونة المصرَّحة بالتأخير واردة بالجائز، وقد تكون ميمونة شاهدت منه - صلى الله عليه وسلم - الأمرين، فروت هذا مرة، وهذا مرة، فلا يثبت إذاً بحديثها استحباب التأخير، بل جوازه، فافهم ذلك فإنه من المشكل جداً، ولم أرَ لهم تعرضاً لحَلَّه، والله أعلم.
قوله: "والأظهر أن تجديد الغسل لا يستحب، فإنه لا ينضبط بخلاف الوضوء" 4 معناه: أنه ينتشر ولا ينضبط زمانه؛ فإنه ينتهي 5 إلى ناقض قد لا يوجد فيودي إلى تجديده لكل صلاة، ويصير بحيث لا يشبه التجديد، ويلتحق بالمستأنف لبعد العهد بالمُجَدَد، بخلاف الوضوء فإنه سينتهي 6 سريعاً إلى ناقض، ويخرج عن كونه تجديداً 7. واستدل شيخه 8: بأنه لم يَرِد فيه ما ورد في تجديد الوضوء، ولم يُؤثر عن السلف الصالحين.
والله أعلم.

قوله في الحائض: "يستحب لها أن تستعمل فرصة من مسك، إماطة للرائحة" 1 هي الفِرصة بكسر الفاء وصاد 2 مهملة 3. وقوله: "من مسك" هو بكسر الميم 4 وهو الطيب المعروف، هذا هو المشهور في الرواية في الحديث الصحيح الوارد بذلك 5، وغيره 6. والفرصة: القطعة من كل شيء، قاله أبو العباس ثعلب 7 , وغيره 8. وقيل الفرصة: سُك معجون بالمسك، كان عند نساء أهل 9 المدينة، والسُك بضم السين: نوع من الطيب، فإذا كان فيه مسك سمي فرصة 10.

وعلى هذا فقوله "من مسك" زيادة في البيان.
وجاء في بعض روايات الحديث الصحيحة 1 (فرصة ممسكة) وهو مشعر بذلك.
وورد في كتاب عبد الرزاق 2 مفسراً في الحديث أنه يعني بالفرصة: المسك.
فقوى هذا القول بذلك فيما يرجع إلى تفسير الحديث لا في مراد الفقهاء من ذلك 3، والله أعلم.

ومن كتاب التيمم

الحديث الذي ذكره 1 رواه 2 أبو داود 3، وغيره 4 من حديث أبي ذر فيمن يجنب عند عدم الماء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال 5: (يا أبا ذر إن الصعيد الطيب طهور، وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسَّه جلدك).
قد روى بغير هذا اللفظ 6، وهو على هذا الوجه قال على أصل في الباب يشكل إثباته وهو: أن التيمم لا يرفع الحدث 7؛ لأن وجدان الماء ليس من الأسباب الموجبة للغسل والطهارة، والله أعلم.
قوله: "أن يتحقق عدم الماء حواليه" 8 صورته: أن يكون في بعض رمال البوادي التي يُقْطع فيها من حيث مجاري العادات أن لا ماء فيها، والله أعلم.

الضبط الذي ذكره في مكان الطلب 1، جاء به إمام الحرمين من عنده 2. وشرحه: أن يطلب الماء حواليه إلى حيث لو استغاث برفقته للحقه غوثهم على القرب مع 3 ما هم عليه 4 من تشاغلهم بأشغالهم، وذلك يختلف باختلاف الأماكن صعوداً وهبوطاً، و 5 باختلاف أحوال الرفقة، ونحو ذلك، ثم إنه أتى به في "الوسيط" 6، وغيره 7 مطلقاً، وذلك 8 يوهم إيجاب التردد إلى حد يلحقه الغوث مطلقاً، وذلك من المغلطات في المذهب، الحادثات من كتبه، وذلك أنه إذا كان في فضاء مستوٍ من الأرض يتسرَّح الطرف فيه، لا حائل فيه يمنع من نفوذ البصر من أكمة 9، ووهدة 10، وغيرهما فالطلب الواجب فيه 11 أن ينظر يمينه وشماله، وأمامه ووراءه من غير أن يزايل موضعه ويتردد، لا إلى

حيث يلحقه الغوث ولا غيره، هذا هو المنصوص 1 للشافعي 2 - رضي الله عنه - المنقول في كتاب "جمع الجوامع في منصوصاته" 3، وفي غيره 4، ورأيته 5 مقطوعاً به في غير واحد من مصنفات الأصحاب 6، وشيخه الذي من تصرفه بتحديد التردد بمحل الغوث لم يقله في هذه الحالة، بل مخصوصاً 7 بالمكان غير المستوي 8، والله أعلم.
والمتحصَّل مما ذكره: أنه 9 إذا تيقن وجود الماء في حد القرب لزمه طلبه .. إلى آخر ما ذكره 10: أنه 11 يلحظ في القرب من حيث مسافة المكان: ما يتردد إليه

المسافر للرعي والاحتطاب، ومن حيث الزمان: مصادفة الماء في وقت الصلاة.
فإن اجتمع الأمران: بأن كان على مسافة الرعي، ويلقاه 1 في الوقت فهو قريب يلزمه السعي إليه بلا خلاف، وإن انتفى الأمران بأن كان فوق مسافة الرعي، ولا يلقاه في الوقت فبعيد لا يلزمه السعي إليه بلا خلاف، وإن كان بين الرتبتين: أي بأن 2 كان فوق مسافة الرعي، ويلقاه في الوقت ففي وجوب السعي إليه القولان المذكوران.
هذا مراده بما بين الرتبتين، وقد 3 يتحقق ما بين الرتبتين على العكس: بأن يكون الماء قريباً من حيث المكان، بعيداً من حيث الوقت والزمان، وفي ذلك أيضاً قولان، وهذا هو 4 ما ذكره بعد هذا 5 في الحالة الرابعة فيما لو لاح للمسافر ماء على حدِّ القرب، ولو اشتغل به لخرج الوقت قبل وصوله إليه 6. ثم اعلم أن اعتبار مسافة الرعي والاحتطاب في حد القرب من تصرفات شيخه الإمام أبي المعالي 7، لم أجده لغيره بعد بحثي عنه من مدة طويلة 8، والمنصوص المعروف الذي قطع به غيره اعتبار القرب بالوقت في هذا الماء الذي علم مكانه: فما أمكن وصوله إليه في الوقت فهو قريب يلزمه طلبه، وما لا فلا 9. فجعلوا هذا الطلب مخالفاً للطلب فيما إذا لم

يعلم وجود الماء، في أن ذلك أخف؛ لكون المطلوب غيرموثوق بالظفر به.
وألجأه إلى تصرفه المذكور 1 النص الذي نقله 2: "أن الماء إذا كان قدام المسافر على صوب مقصده، وهو سائر نحوه، ويعلم أنه ينتهي إليه قبل انقضاء الوقت إن لم يعقه عائق، فالتيمم جائز له 3 في أول الوقت".
وإن من الأصحاب من سوّى في هذا بين أن يكون الماء قدامه، وأن يكون على يمين المنزل أو 4 يساره 5. فأحوج الإمام ذلك إلى أن يحمل هذا على ما إذا كان هذا الماء منه ليس على مسافة الطلب، التي يلزم المسافر طلبه منها حيث يتوهم الماء حواليه، بل فوق تلك المسافة، إذ لا بدَّ من فرق 6 بين المتوهم والمستيقن، فرأى ضبط ذلك بمسافة الرعي والاحتطاب.
فتحصل من ذلك في حد القرب في الاء المستيقن مذهبان: أحدهما: التحديد بالوقت.
والثاني: التحديد بمسافة المكان - مسافة الرعي - وهذا مذهب ضعيف مخترع، لم يكن 7 لصاحب الكتاب أن يجعل كلامه مداراً عليه؛ فإنه ناشئ من المصير إلى إثبات قول: إن المسافر النازل في منزل يعلم وجود الماء منه بحيث 8 ينتهي إليه في الوقت لا يلزمه طلبٌ 9

ويتيمم، وتأويله على ما إذا كان فوق مسافة الطلب، ولا يصح ذلك؛ فإنه 1 متلقىً من نصِّه في المسافر السائر لا النازل.
وفي السائر ورد حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - المذكور 2، وقد رواه مالك 3، والشافعي 4، وغيرهما 5 بنحوٍ من لفظه في الكتاب، وبينهما فرق وهو: أن السائر لا يعد تاركاً لطلب 6 الماء الذي يسير إليه، والنازل يعدُّ تاركاً لطلب الماء الموجود في جانب من جوانب 7 منزله 8. وقد نقل صاحب "التهذيب" 9 في السائر: أن المذهب التيمم له مع كونه على ثقة من وصوله (في طريقه) 10 إلى الماء 11 قبل خروج الوقت لحديث ابن عمر، وعن 12 "الإملاء" 13: أنه لا يجوز ذلك، والله أعلم.

ثم إن هذا أول موضع من الكتاب جرى فيه ذكر قولين بالنقل والتخريج 1 فلنشرح ذلك قائلين: إذا نصَّ الشافعي في مسألة على حكم، ونصَّ في مسألة أخرى تماثلها على حكم آخر يخالفه، ونظر الأصحاب فلم يجدوا بينهما فرقاً، فإنهم يسوُّون بينهما فيخرِّجون ما نصَّ عليه من الحكم في هذه في تلك، وما نصَّ عليه في تلك 2 في هذه معتمدين في 3 التسوية بينهما على عدم الفارق بينهما، غيرمتوقفين على علَّة جامعة بينهما، كما يفعله المجتهد في 4: قياس لا فارق في منصوص الشارع، فيحصل عند ذلك في كل 5 واحدة من المسألتين قولان: بالنقل والتخريج، ثم جائز أن يُراد به أنَّ في كل مسألة منهما قولاً منقولاً 6 عن الشافعي وقولاً مخرَّجاً، وجائز أن يُراد به أنه صار في كل مسألة بنقل المنصوص من صاحبتها، والتخريج فيها قولان، وبهذا يشعر قولهم: فمن الأصحاب من نقل وخرَّج وجعلهما على قولين.
وأكثر ذلك ما تكلف فيه بعض الأصحاب فرقاً بين المسألتين، فقرر النصين قرارهما ولم يخرِّج فكان فيها 7 طريقتان 8. ثم إن القول المخرج هل ينسب إلى الشافعي - رضي الله عنه - فيه كلام ذكرناه في كتاب "الفتوى" 9 - وهو الكتاب الفرد الذي لا عوض عنه للفقيه - والله أعلم.

قوله: "إن 1 تيقن وجود الماء قبل مضيَّ الوقت" 2 هذا 3 اليقين راجع 4 إلى نفس الماء، أي هو معلوم الوجود بمجاري العادات كماء 5 الفرات ودجلة.
قوله 6: "وإن توقعه بظنِّ غالب" 7 فقوله "غالب" صفة لازمة للظن، فهي للبيان، لا للاحتراز 8، وذلك كماء الغدران 9 عقيب المطر، والله أعلم.
المقيم الحاضر 10 إنما لم يجز له التيمم مع وجود الماء إذا تنبه من غفلة، أو نوم، أو نحو ذلك، وكان بحيث لو تيمم أدرك الوقت، ولو اشتغل بالوضوء فاته الوقت، بخلاف ما لو لاح للمسافر ماء قريب، ولو اشتغل به 11 لفات

الوقت فإنه يتيمم على أحد القولين كما ذكره 1. وفرَّق بينهما 2 في الدرس: بأن السفر يكثر فيه مثل هذا، فتثبت الرخصة فيه، بخلاف الحضر، والله أعلم.
ما ذكره من أنه يعصى بهبته الماء بعد دخول الوقت من غير غرض للمتهب 3، يوهم إطلاقه أنه لا يعصي إذا كان للمتهب فيه غرض؛ إن 4 كان مثل غرض الواهب أو دونه، بأن كان غرضه طهارة مثل طهارته أو دونها، وهذا قد يوجَّه بما ذكره شيخه 5 من قوله: "لو كان محتاجاً فهو أولى بمائه، وله أن يؤثر رفيقه على نفسه، فإن الإيثار من شيم الصالحين".
ولكن ليس الأمر فيه على ذلك؛ فإن هذا كان أطلقه فمراده منه: ما إذا كان عطشاناً، ورفيقه عطشاناً، فله إيثار رفيقه بمائه، فإنه قد قال بعد قوله هذا بنحو ورقة 6: "لو كان للرجل ماء فهو أولى بمائه من كل محدث، وليس له أن يؤثر محدثاً على 7 نفسه

ويتيمم 1؛ فإن الإيثار إنما يسوغ في حظوظ الأنفس والمهج، لا فيما يتعلق بالقرب والعبادات".
ذكر هذا في مسألة: "الجماعة المحتاجين 2 ينتهون إلى ماء مباح فمن يكون أولى به؟ ". وهكذا ذكره صاحب الكتاب نحو ذلك في هذه المسألة 3 فلنقطع إذاً بأن غرض المتَّهِب الذي تجوز الهبة من أجله غرض العطش ونحوه مما يدفع فيه بالماء التلف.
وذكر الإمام في 4 مسألة الماء المباح 5: أن الأصحاب أجروا فيها تفاصيل الصور الآتية في مسألة الماء المأمور بدفعه إلى أولى الناس به 6، ونسبهم إلى الغلط في ذلك وتبعه هو على ذلك في "البسيط" 7 ذهاباً إلى أن الصواب قسمة الماء بينهم على السواء لتساويهم في سبب الملك، وعدم تأثير زيادة الحاجة في ذلك.
والانتصار للأصحاب: أنهم لم يملِّكوا الماء بمجرد الانتهاء إليه قبل الأخذ، وإنما ثبت لهم حق التملك، فيستحب لأحدهم الإعراض عن التملك لمن هو أولى منه 8، والله أعلم.

ثم إنه 1 ذكر السبب الثاني للعجز: أن يخاف على نفسه أو ماله 2. ثم ذكر أن فيه مسألتين: إحداهما: لو وهب منه الماء.
والثانية: لو بيع منه بغبن 3. ولقائل أن يقول: أين 4 هذا من ذلك؟ وجوابه: أن تقدير الكلام: السبب الثاني: أن يكون الماء حاضراً، ولكن يحول بينه وبينه حائل، ومن الحائل 5 أن يكون مملوكاً لغيره، فلو وهبه منه، أو باعه منه، فالحكم فيه ما ذكره 6 إلى آخره، والله أعلم.
قوله: "وفي قدر ثمن المثل ثلاثة أوجه: أحدها: أنه قدر أجرة نقل الماء 7، فيه تعرف الرغبة فيه، وإن كان مملوكاً على الأصح، وهذا أعدل الوجوه" 8 في هذا إشارة منه إلى أن هذا الوجه أصح، وصرَّح بأنه الأصح في "الوجيز" 9، وخالف بذلك 10 جمهور المصنفين 11، وهو وإن كان أعدل من وجه، ففيه

اضطراب من وجه 1 وليت شعري ماذا 2 يقول فيما 3 إذا بعدت المسافة التي نقل منها، بحيث لا يلزمه السعي إليها إذا تيقن الماء فيها، ولا بذل أجرة لمن ينقل إليه الماء منها، وقد لا يكون منقولًا نقلاً لمثله أجرة كما إذا كان قد تناوله مالكه 4 من غدير انتهى إليه، والله أعلم.
قوله في الوجه الثاني: "يعتبر بحالة السلامة واتساع الماء" 5 أي في ذلك المكان الذي عدمه فيه مشتريه، والله أعلم 6. قوله: "وتوقع عطش الرفيق في المآل فيه نظر" 7 تبع في هذا التردد شيخه 8 وقد قطع غيرهما بأن الرفيق والبهيمة في ذلك كنفسه فيتيمم 9، والله أعلم.
(قوله) 10: "قال 11 الشافعي - رحمه الله -: لو كان معه ماء فمات، ورفقاؤه محتاجون 12 إليه لعطشهم، يمَّموه وشربوا الماء، وصرفوا ثمنه إلى

ورثته؛ لأن مثل الماء لا قيمة له في 1 ذلك الموضع" 2 عبارته هذه حاملة على اعتقاد 3 أن الشافعي صرَّح بأنه لا يجب مثل الماء، بل قيمته، وليس كذلك، وإنما قال الشافعي: "ويؤدون الثمن في ميراث الميت" 4. وهذه العلة ليست في كلامه، فاختلف أصحابه، فمنهم من قال: أراد بالثمن: المثل؛ لأن الماء مثلي فلا يترك فيه قاعدة ضمان 5 المثليات.
ومنهم من قال: أراد به القيمة 6 وهو الذي ذكره 7 وعلَّله صاحب الكتاب، والله أعلم.
قوله في نسيان الماء في رحله: "وفيه قوله قديم كما في 8 نسيان الفاتحة، وترتيب الوضوء ناسياً" 9 هكذا وقع بسقوط كلمة "الترك"، وإنما هو: و 10 ترك ترتيب الوضوء ناسياً 11، والله أعلم.

ذكر من الأمراض ما يلتبس 1 فذكر 2 المرض الذي يخاف من استعمال الماء معه فوت الروح، وذكر ما يخاف معه مرضاً مخوفًا، والفرق بينهما: أن في الأول نفس استعمال الماء يحصل منه الموت.
وفي الثاني: بينهما واسطة؛ فيحصل من الاستعمال مرض، ومن ذلك المرض الموت.
وذكر شدة الضنى أو بطء البرء 3 ففي بعض النسخ بالواو، وفي بعضها بـ أو.
فشدة الضنى: تشتمل على زيادة النحافة، والضعف، وشدة الوجع.
وبطء البرء هو تأخر 4 العافية، وإن لم يزدد مقدار المرض 5، والله أعلم.
قوله: "على عضو ظاهر" 6 الظاهر أن "الظاهر" هو 7: ما يبدو في حالة المهنة غالباً كالوجه واليدين 8، والله أعلم.
الخلاف الذي ذكره في تقدير مدة المسح على الجبيرة 9 شاذ ذكره بعض الخراسانيين 10، وقد ذكره الفوراني 11، وإمام الحرمين 12. ثم ذكر الإمام أن

الخلاف مخصوص بما إذا أمكن رفع الجبيرة ووضعها من غير خلل يعود إلى العضو، فأما إذا كان رفعها يخلُّ بالعضو فلا خلاف أنه لا يجب رفعها 1، وإنما الخلاف فيه إذا كان يتأتَّى النزع فيه والرفع بعد انقضاء كل يوم وليلة، وإن كان يتأتَّى النزع في كل وقت من غير خلل فلا يجوز المسح، ويجب غسل ما تحتها.
قلت: إذا 2 تأملت هذا وجدت حاصله رافعاً للخلاف 3 في التوقيت.
ثم إن اقتصاره مع الفوراني على ذكر اليوم والليلة في ذلك في أثناء الكلام مشعر بأنه لا يفترق بالسفر 4 والحضر 5؛ لأن سببه المرض.
ولا اعتماد على ما ذكره بعض الشارحين 6 من أنه في السفر الطويل يتأقت على القول بالتأقيت بثلاثة 7 أيام ولياليهن، من حيث النقل، وإن كان 8 محتملاً من حيث المعنى، وكأنه شُبِّه عليه، والله أعلم.
قوله: "وهل يلزمه إلقاء اللصوق عند إمكانه؟ فيه تردد للأصحاب.
وينقدح عليه التردد في وجوب لبس الخف على من وجد من الماء ما يكفيه لو مسح، ولا يكفيه لو غسل 9 ... إلى آخره" 10 هذا نقله عن شيخه 11،

وغيَّره تغييراً قد يوهم 1 غير ما ينبغي.
إنما حكى شيخه إيجاب ذلك عن شيخه 2 - والده - وقال: "لم أرَ هذا لأحد من الأصحاب".
واستبعده، ثم ذكر أنه قد 3 يترتب عليه أنَّ من كان على طهارة وقد أرهقه حدث ووجد من الماء ما يكفيه لوجهه، ويديه، ورأسه، ولا يكفي لرجليه، ولو لبس الخفَّ لأمكنه أن يمسح على خفيه، فهل يجب عليه أن يلبس الخف ليمسح بعد الحدث عليه 4؟ قال: "فقياس ما ذكره شيخي: إيجاب ذلك، وهو بعيد عندي، ولشيخي أن ينفصل عنه بأن مسح الخفَّ رخصة محضة، فلا يليق بها إيجاب لبس الخف، وما نحن فيه من مسالك الضرورات فيجب فيه الإتيان بالممكن"، والله أعلم.

ومن الباب الثاني في كيفية التيمم

ذكر أن له سبعة أركان: الأول: نقل التراب الطهور 1 إلى الوجه واليدين.
الثاني: القصد إلى الصعيد: فلو تعرض لمهب الرياح ومسح به وجهه لم يجز.
الثالث: النقل: فلو كان على وجهه تراب فردده 2 عليه لم يجز.
الرابع: النية.
3 هذا مشكل، وشرحه: أن المقصود بالركن الأول: اشتراط أصل النقل في منقول مخصوص، وبيان أنه التراب الموصوف.
والمقصود بالثاني: أن يكون ذلك النقل بقصده إلى فعل منه، أو ممن ينوب عنه يحصل به النقل.
وبالثالث: أن يكون النقل إلى عضو التيمم بفعل التيمم لا قبله؛ فلو كان على وجهه تراب نقله إليه من قبل فأمرَّه عليه لم يجز.
والرابع: النية: وهي القصد التي استباحة الصلاة بنقل التراب، والركن الثاني القصد إلى نقل التراب، فتغاير متعلق القصد.
وفيما ذكره تكلف، والأولى أن يجتزئ عن الثلاثة الأُوُل 4 بواحد 5؛ فيقال: نقل التراب إلي الوجه، واليدين، بالقصد لنقله.
وصاحب "التهذيب" 6، وغيره 7 إنما عدوها خمسة 8: النية، والقصد إلى التراب لنقله، ومسح جميع الوجه، ومسح اليدين إلى المرفقين، والترتيب، والله أعلم.

الحجر الصلد 1: هو الأملس 2، عبَّر به عن الذي لا تراب، ولا غبار عليه 3، والله أعلم.
الأعفر 4: هو الذي ليس بياضه خالصاً 5. قوله 6 "والأحمر: هو 7 الطين الإرمني" 8 فالإرمني هو بكسر الهمزة وكسر الميم، وهو معروف في الأدوية 9 منسوب إلى إرمينية 10 ناحية منها مدينة 11

خلاط 1، وهي بكسر الهمزة، وميم مكسورة، بعدها ياء ساكنة، ثم نون مكسورة، بعدها ياء 2 غير مشددة، والله أعلم.
السبخ 3 بفتح الباء أفصح وأولى، ويجوز بكسرها 4. قوله 5: "وهو الذي لا ينبت، لا الذي يعلوه ملح.
فالملح ليس بتراب" 6 ذكر الشافعي السبخ فيما يجوز التيمم به 7، وفسَّره 8 هو وشيخه 9: بالذي لا ينبت، لا الذي يعلوه ملح.
قلت: الذي يعلوه ملح هو من السبخ، لكنه تراب خالطه ملح، فيلتحق في عدم الجواز بالتراب الذي يخالطه ما ليس بتراب 10، فهذا وجه ما ذكره، وفيه إشكال 11، والله أعلم.

إنما جاز التيمم بالرمل الذي خالطه غبار التراب 1 مع أنه لا يجوز بالتراب المشوب بالدقيق 2؛ لأن المتيمم إذا وضع يده على الرمل المخالط للغبار والتراب علق بها 3 الغبار دون الرمل لثقله وتسفله، وخفة الغبار 4، بخلاف الدقيق 5، والله أعلم.
قوله: "لأن التيمم عبارة عن القصد (إلي الصعيد) 6 " 7 بيانه وتمامه بأن يقول 8: وقد قال الله تبارك وتعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ 9 فتضمن مجموع ذلك وجوب القصد إلى الصعيد ونقله إلى وجهه ويديه، والله أعلم.

قوله في كيفية التيمم: "فإن السنة أن يضرب ضربة فيفعل كذا وكذا، وفي الضربة الثانية يفعل كذا وكذا" 1 لا يتوهم من هذا أن هذه 2 الكيفية وردت بها السنة؛ فإنه لم يُرِد هو ذلك، ولم يَرِد بها خبر ولا أثر، ولكن لما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاقتصار 3 فيه على ضربتين 4، وثبت وجوب الاستيعاب، ذكر

الشافعي وأصحابه هذه الكيفية؛ ليبينوا كيف يحصل الاستيعاب بضربتين 1. ويتجه أن يقال: إنها مستحبة لكونها طريقاً إلى الوفاء بسنة الاقتصار على ضربتين، والله أعلم.

ومن الباب الثالث أحكام التيمم

ما أطلقه من أن الصلاة لا تبطل برؤية الماء بعد الشروع 1، مقيد بصلاة لا يجب قضاؤها كصلاة المسافر، وإلا فتبطل على المذهب 2. قوله: "الوقت إذا كان متسعاً فالشروع ليس بملزم إذا لم يكن خلل، فكيف إذا كان" 3 هذا غير مرضي ولا مقبول عند نقلة الذهب 4، بل الحكم في ذلك: أنه لا يجوز له الخروج إذا لم 5 يكن خلل وعذر؛ لقيام الفارق بين الحالين 6. وفي كتاب "التتمة".
7: "أنه إذا شرط في صلاة الفرض، والوقت متسع لم يتضيق، ولم يطرأ عذر، فالخروج غير جائز له بلا خلاف".
وقد وجدنا نصَّ صاحب المذهب الشافعي على ذلك، فنصَّ في "الأم" 8 على أن من دخل في صوم واجب من قضاء، أو نذر، أو كفارة، أو في 9 صلاة مكتوبة في وقتها، أو صلاة قضاء، أو نذر، لم يكن له أن يخرج من ذلك كله من غير عذر،

فصول الكتاب · 14 فصل · 641 صفحة
جارٍ التحميل