مسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلف
] وقد ظهر جهلك في قولك: (وتأخذ زكاة الثمار ولو أن ثمرة الإنسان ما تكفي عشير ما عليه من الدين)، ولم تعلم أن جمهور العلماء قالوا بأخذها من المدين في الأموال الظاهرة، كما هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو قول مالك والشافعي1وروى عن الإمام أحمد أنه قال:2(قد اختلف ابن عمر وابن عباس؛ وقال ابن عمر: يخرج ما أنفق واستدان على ثمرته وأهله3ويزكي ما بقي، وقال ابن عباس: يخرج ما استدان على ثمرته ويزكي ما بقي، وإليه أذهب، لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلا أو غنما لم يسأل4أي شيء على صاحبها من الدين)؟.
وظاهر هذا: أن هذه رواية ثالثة تخص ما أنفق على الزرع والثمرة.
وسبب اختلافهم: هل الزكاة عبادة، أو حق مرتب في المال للمساكين؟ فمن رأى أنها5حق لهم قال: لا زكاة على الذي عليه الدين، لأن حق صاحب الدين مقدم6على حق المساكين بالزمان، وهو في الحقيقة مال صاحب الدين.
ومن قال: أنها عبادة، قال تجب على من بيده مال، لأن ذلك هو شرط التكليف وعلامته المقتضية للوجوب على المكلف، سواء كان عليه دين أم لم يكن، وأيضا فقد تعارض حق الله وحق الآدمي1فحق الله أحق أن يقضى.
وأما الفرق بين الثمار وغيرها، فحجته ترك عماله صلى الله عليه وسلم وعمال خلفائه2البحث والاستفصال، وعدم النص المقتضي لذلك.
وسلك أبو عبيد: القاسم بن سلام مسلكا آخر فقال: (إن كان لا يعلم دينه إلا بقوله لم يصدق، وأن علمه3من غيره لم تؤخذ منه)، كذا قال.
إذا عرفت هذا- (والخلاف في غيرها معروف، نحيل طالب العلم على كلام أهل العلم والفقه في مظانه)4فمخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تصدق وتتحقق فيمن خالفه في الحكم على من عبد الأولياء والصالحين بأنه مسلم، وأن ماله ودمه معصوم، مع الشرك بالله وعبادة الأوثان، ومسبة ورثة دينه وأهل الدعوة إلى سبيله، ونسبتهم وتسميتهم خوارج ضلال، ومن5عبد القباب، وأشرك برب الأرباب، هم من6أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وخالفت رسول الله صلى الله عليه وسلم،7
فيما1سودت به الأوراق من المسبة والشقاق، والله لم يتعبدنا بالسب، ولم يجعله شرعا ودينا ينسب إليه وإلى رسله2وإنما هو حرفة الجاهلين المفلسين من العلم والإيمان؟ كالنساء والصبيان، وأما أنت فهو حاصل ردك؟ وغاية قدح زندك3[73] وأما قوله: (والمنكر لذلك يكون كافرا فاجرا).
هذه الجملة كأخواتها السابقة واللاحقة من الكذب وشهادة الزور وأما قوله: (إن الشيخ يستدل بفعل الصديق).
فنعم ونعم الإمام هو.
وأما قوله: (وهيهات هيهات ما بعد ما بينهما، وإنه لكما قال عمر بن أبي ربيعة4أيها المنكح الثريا سهيلا إلخ.
فجوابه أن يقال: قرب المشابهة وبعدها يعرفها أولوا العلم، الذين
زكاهم وعدلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: " «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»1وقد قام الدليل والبرهان على جهلك بأصل الدين والإيمان، وأنك لا تفرق بين الكفر والإسلام، والشرك والتوحيد، والعدل والجور، فمن يقبل حكمك القاسط؟ ومن يلتفت إلى قولك الساقط؟ ما أنت بالحكم الترضي حكومته... ولا الأصيل , ولا ذا الرأي والجدل2وقد شهد أهل العلم والدين لهذا الشيخ، بأنه من المتبعين لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآثار أئمة الدين في أصل دعوته وأحكامه في الأموال وغيرها.
وأما قوله: (فطالع كلام العلماء في "الإقناع " وغيره من كتب الأصحاب)، فمن طالعها وعرف سيرة الشيخ وصنيعه في جبايتها وإخراجها علم أنه من أحق الناس أن ينسب إليه العدل وموافقة أهل العلم3وأنه أولى الناس بهم، وأقربهم إلى دين الله ورسوله؟ ولكن لا حيلة في المتكبر عن قبول الحق والاعتراف به، ولولا حجاب الكبر ودائه القاتل4لما اختلف على الرسل اثنان؟ ولما عبدت الأصنام والأوثان؟ والله المستعان.
[