فصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل طاعته ركنا سادسا لأركان الإسلام وأنه أخذ الأموال وسفك الدماء
] فصل قال المعترض: (ولكن هذا الرجل جعل طاعته ركنا سادسا للأركان الخمسة، كما قال ذلك أخوه لأمه وأبيه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، حين خطاه، فلم يقبل منه1ونهاه عن سفك الدماء، ونهب الأموال، فلم يفعل، وكان يقول في رسائله ولدعاته2إن علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغارات، فوصى له رجل عاقل من أهل نجد أن قولوا له: إن أهل نجد قبلك يأخذون على الخط لأجل أنه لا يحصل لهم كفاية على القضاء، وقد نص العلماء على الرخصة في ذلك على هذه الحال وعقداء3البدو في الغارات يأخذون فيما بينهم أبيض الظهر وليسوا يأخذونه عليهم قهرا4وإنما هو عن تراض منهم على ذلك، لا ينكره منهم منكر، وأنت تأخذ الكسب كله، أبيض الظهر وأسوده بغير رضى [65] ولا حق ولا مستحق عليهم، بل اجترأت على الله، وعلى كتابه ورسوله وعباده المؤمنين فكفرتهم وسفكت دماءهم، وأخذت (أموالهم واستبحت
بلدانهم، وجعلتها بأجمعها لعيالك وأتباعك)1وأخذت فريضة الله التي فرض من فوق سبع سماوات2ولم تعطها أهلها، بل استعنت بها على سفك دماء المسلمين واستباحة حرمتهم، وتأخذ زكاة الثمار، ولو أن ثمرة الإنسان ما تكفي عشير ما عليه من الدين إذ هو بحالة يستحق دفع3الزكاة إليه، بل قد يتدينها4لهم.
فخالفت العلماء الأمناء5وخالفت الرسول صلى الله عليه وسلم جهارا، حيث بعث معاذا إلى اليمن في وصيته6بأن تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، وأنت عكست ذلك كما هو المشاهد.
فلم يرعو7وجعل ذلك بعده سنة سيئة متبعة، عليه غرمها ووزرها، ورآها8بذلك حقا واجبا ودينا لازما، والمنكر لذلك يكون كافرا فاجرا، والويل ثم الويل له9إن لم يكن تائبا عن ذلك راجعا، ويكون له على ذلك تابعا داعيا، ويستدل بفعل الصديق رضي الله عنه، وهيهات هيهات ما بعد ما بينهما؛ وإنه لكما قال عمر10بن [أبي]11ربيعة المخزومي يعرض برجل وامرأة:
أيها المنكح الثريا سهيلا... عمرك الله , كيف يجتمعان هي شامية إذا ما استقلت... وسهيل إذا استقل يماني ) فالجواب أن يقال: قد علم أهل العلم والإيمان براءة الشيخ من هذا: وأن دعوته إلى طاعة الله ورسوله، يأمر بتوحيده وينهى عن الشرك به وعن معصيته ومعصية رسوله، ويصرح بأن من عرف الإسلام ودان به فهو المسلم في أي زمان وأي مكان، ويشهد الله كثيرا في رسائله، ويشهد أولي العلم من خلقه أن أعداءه إن جاؤه1عن الله أو عن2رسوله بدليل يرد شيئا من قوله، ويحكم بخطئه فيه ليقبلنه على الرأس والعين، ويترك ما خالفه أو عارضه، وهذا معروف بحمد الله.
وإنما يرميه بمثل هذا البهت وينسبه إليه من جعل زوره وقدحه في أهل العلم والإيمان جسرا يتوصل منه، ويعبر إلى ما انطوى عليه، وزينه له الشيطان من عبادة الصالحين والتوسل بهم، وعدم الدخول تحت أمر أولي3العلم، وترك القبول منهم، والاستغناء بما نشأ عليه أهل الضلال واعتادوه، من العقائد الضالة، والمذاهب الجائرة.
قال تعالى حاكيا عن فرعون وقومه فيما رموا به كليمه موسى ونبيه هارون عليهما السلام من قصد العلو والدعوة إلى أنفسهما: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 78] [يونس / 78].
وقال: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [المؤمنون: 45]1﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ - فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ - فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾ [المؤمنون: 46 - 48] [المؤمنون / 45 - 48]. فانظر ما أفادته اللام إن كنت من ذوي الألباب والأفهام. وقال تعالى عن قوم نوح أنهم قالوا لنبيهم: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: 24] [المؤمنون / 24]. فانظر يا من نور الله قلبه، ما زعم هذا المعترض ونزله على هذه الآيات الكريمات تعرف أن آل فرعون وقوم نوح لهم ورثة وأتباع، وعصابة وأشياع، يصدون عن سبيل الله، ويبغونها عوجا، ويستكبرون على ورثة الرسل وأعلام الهدى، تعظما وحرجا، ولا بد من الحساب يوم يقوم الناس لرب العالمين، وقد رأيت رسالة لشيخنا رحمه الله تعالى تشهد لما قررناه، ونصها.2
[