مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلامفصل بيان أن الأحكام تبنى على قواعد وأصول الشريعة لا على ظواهر الأحوال
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل بيان أن الأحكام تبنى على قواعد وأصول الشريعة لا على ظواهر الأحوال

] فصل [39] قال المعترض: (وهذا الرجل1خرج في بلد قد2غلب عليها أحكام الإسلام، وشيدوا منارهم لداعي الفلاح؛ وعمروا مساجدهم ومدارسهم بالأوقاف، مظهرين لشعائر الإسلام بعلمائهم؛ فكفَّرهم وحكم على من لم يصرِّح بعداوتهم بالكفر، كما تراه من كلامه صريحا، فلو قدَّر أنهم فعلوا منكرا من الشرك فما دونه كيف يكفر من لم يصرح بعداوتهم؟ إذ لا يكون التصريح إلا باليد واللسان؛ ولم يفعل ذلك جعفر وأصحابه رضي الله عنهم3مع الذين جعلوا الله ثالث ثلاثة، وكذلك النجاشي.
وهذا ظاهر بحمد الله من الكتاب والسنَّة ظهورا لا خفاء به؛ ضد ما كفَّر به هذا الرجل الأمة لو كان تأصيله صحيحا.
كيف وهو4أفسد الفاسد وأبطل الباطل؟).
والجواب أن يقال: تقدَّم مضمون هذا الكلام مكررا، فما وجه إيراده وتكريره؟ وقد مرَّ جوابه بحمد الله مفصلا، ومن أفلس من الحجج

والبينات، أكثرَ من الترداد والهذيان، ولم يذكر هنا من أدلة إسلامهم إلا تشييد المنار، وعمارة المساجد والمدارس بالأوقاف، وقد تقدَّم الجواب عن هذا، وأن بني حنيفة وبني عبيد القداح والمختار بن أبي1عبيد؛ بل والتتار عندهم مساجد ومدارس، ولهم صدقات وأوقاف، والإيمان بالله ورسوله، والكفر بالطاغوت، أمر وراء ذلك كله، لا يدركه إلا من سبقت له السعادة، وعقل عن الله خطابه ومراده، مع أن هذا الشيخ لم يُكفِّر من أهل نجد إلا من قام وجدَّ في إطفاء نور الله، وإنكاره توحيده، ومن جحد البعث من بواديهم وأعرابهم، ولم يُكفّر2إلا بعد قيام الحجة وظهور الدليل على الإيمان بالله ورسله، ووجوب الكفر بما عبد من دونه، فالخصومة في الأصل الأصيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وأما قوله: (مظهرين لشعائر الإسلام بعلمائهم).
فهي عبارة جاهل3فإن العلماء لا يلزم من وجودهم وجود الإسلام في الناس، ولا يلزم من عدمهم عدمه، والأنبياء وجدوا في الأمم السابقة الذين لم يستجيبوا لهم ولم يؤمنوا، ووجد من العلماء4المؤمنين كثير بين أظهر المشركين وهم معدودون5من المستضعفين المعذورين.
وإن أراد أن الباء سببية، وأن المراد6أظهروه بسبب العلماء، [40]،

فأي مزية في هذا لو فرضت صحته؟ مع أن الخصم يمنعه؟ وأحكام الإسلام إنما تؤخذ عن العلماء.
وأما قوله: (وحكم على من لم يصرّح بعداوتهم بالكفر).
فهو كذب لم يقل هذا في أهل نجد كافة، ولا في أهل بلد خاصة، بل هو مستمسك1بأصل عظيم، وسلطان مبين، وكلامه وتقريره في وجوب عداوة المشركين الذين يحادون الله ورسوله، وليس في كلامه تعرض لأهل البلد التي ظهر فيها، لا تصريحا ولا إشارة، بل كلامه عام، كما أن دليله الذي استدلَّ به2عام، فهو بحمد الله من الراسخين، لا من المتهوكين الجاهلين.
وقوله3(فلو قدر أنهم فعلوا منكرا من الشرك فما دونه كيف4يكفر من لم يصرح بعداوتهم؟).
يقال: قد تقدم مرارا أن الشيخ رحمه الله لم يُكفر، وإنما قال: (لا يستقيم إسلام إلا بالتصريح بعداوة المشركين)، فأين في هذا تكفيرهم لولا حجاب الجهل والهوى5الذي أورد المعترض موارد الخسار والردى.
وقوله: (ولم يفعل ذلك جعفر وأصحابه).

تقدم ما فيه، وأنه كذب على المهاجرين الأولين، ونسبهم إلى مداهنة المشركين ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227] [الشعراء / 227]. وقوله: (لو كان تأصيله صحيحا، كيف وهو أفسد الفاسد1وأبطل الباطل؟).
جوابه أن يقال: إن معرفة الفاسد، وإدراك بطلان الباطل يتوقف على أمرين: أحدهما: حياة القلب.
والثاني: معرفته وعلمه بالحق والباطل، والصحيح والفاسد، والصواب والخطأ.
ومن2نظر في كلام هذا الرجل من أهل العلم والإيمان تيقن موت قلبه، وأنه لا يدرك الحسيَّات والضروريات من أمر دينه.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: 22] [فاطر / 22]. وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: 19] [الرعد / 19].، والآيات في المعنى كثيرة، وإذا عدم العلم والنور، وأضيف إلى ذلك العداوة والبهت ونحوهما من الشرور، فمن أي باب يأتي العلم والتوفيق والتمييز بين الطيب والخبيث، والصالح والفاسد، والباطل [41]، والحق، والخطأ والصواب؟.

قال تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا1عَامِلُونَ﴾ [فصلت: 5] [فصلت / 5]. [

فصول الكتاب · 110 فصل · 983 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام · 983 صفحة
مقدمة الكتابكلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشادمقدمة المحققالقسم الأول الدراسةترجمة المؤلفالتعريف بالكتابالتعريف بالكتابتوثيق نسبة الكتاب إلى المؤلفالتعريف بنسخ الكتابمنهج التحقيق[نماذج مصوّرة للنسخ الخطية][القسم الثاني النص المحقَّق]مقدمة المؤلففصل في الرد على المعترض في تنقصه للشيخ واتهامه بالجهل والتكفير[الرد على المعترض في اتهامه للشيخ بأنه لم يتخرَّج على العلماء الأمناء]الرد على اتهام المعترض للشيخ بأنه سعى بتكفير للأمة[الرد على المعترض في قوله عن الشيخ وجعل بلاد المسلمين كفارًا]مناقشة المعترض في مسألة أخذ أموال المحاربين وحكم الفيء والغنيمةالكلام في تكفير أهل الأحداثكل الطوائف يصنفون الكتب لنصرة مذاهبهمفصل بيان مقصود الشيخ لا يستقيم إسلام أحد إلا بمعادة المشركينفصل في الرد على المعترض أن أتباع الشيخ هدموا المنار وخربوا المساجدفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفرفصل الرد على زعم المعترض أن الشيخ كفر الأمة بالعموم وبحث تجديد العلماء للدين ووقوع الغربةفصل رد إلزام المعترض للشيخ بتكفير النجاشي ومؤمن آل فرعون ومهاجري الحبشةفصل في الإقامة بين ظهراني المشركين والتصريح بعداوتهمفصل بيان أن الأحكام تبنى على قواعد وأصول الشريعة لا على ظواهر الأحوالاستقامة الإسلام بالتزام الواجباتالإنسان لا يكلف إلا ما يستطيعفصل في حكم موادة المشركين ومناقشة المعترض في ذلكفصل في الرد على المعترض في فهمه لشروط الاجتهاد وبيان الحق في ذلكبيان أن الشيخ لم يوجب على أحد متابعته بل نهى عن ذلكفصل فيه مناقشة مسألة سبي المرتدات وتأصيل قاعدة دفع الضرر وجلب المصلحةرد طعن المعترض إعطاء الشعراء على سب العلماءرد طعن المعترض بأن أتباع الشيخ أتلفوا كتب العلمالكلام على مدلول شهادتي الإخلاصالعلماء يحكون الإجماع ويحتجون به لأنفسهمقول شيخ الإسلام ابن تيمية في قتال الطائفة الممتنعةمسألة التلقين في القبر وهل هي شركفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل طاعته ركنا سادسا لأركان الإسلام وأنه أخذ الأموال وسفك الدماءنص رسالة من الشيخ إلى حمد التويجرينص رسالة من سليمان بن عبد الوهاب فيها البشارة بتوبته ورجوعه إلى الحقنص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهممناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغاراترد دعوى المعترض أن الشيخ استباح البلاد وجعلها لعياله وأتباعهمسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلففصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريفسياق الأدلة على كفر من أشرك بالله وجعل له ندارد اشتراط المعترض في قيام الحجة معرفة علم المخاطب بالحقحديث سجود الجمل للنبي صلى الله عليه وسلمفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ولم يتبعه مع عدم بغض للدين وأهله ولم يمدح الشركفصل في بيان كفر من عرف أن التوحيد دين الله وأن الاعتقاد في الشجر والحجر شرك وأعرض عنه ولم يقبلهالأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمةالتفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاببيان المقصود بإظهار الدين وعدم لزوم المظهر للدين تكذيب الرسولفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ثم تبين في السب والعداوة وفضل أهل الشركبيان تحريف المعترض كلام الشيخ بالطعن على أهل الكويتفصل بيان كفر من كره من يدخل في التوحيد ومحبة أن يبقى على الشركفصل مناقشة مسألة المؤمن المقيم ببلاد المشركين ولا يمكن ترك وطنه ويقاتل أهل التوحيد مع أهل بلدهالرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقابيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلتهاستنباط الأحكام غير موقوف على السماعفصل بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونهفصل في التوسل بالأنبياء والصالحينفصل فيه مناقشة الشرك الواقع في مثل البردة للبوصيريفصل في مخاطبة النبي بكاف الخطاب بعد موته والدعاء له عند قبرهفصل في بيان أن من دعا معبودا أو انتحل طريقة أنه لا يرى في ذلك محذورافصل في مناقشة وتضعيف رواية سيف بن عمر في ذكر قول الصديق عند دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موتهفصل في الرد على المعترض بأن البوصيري إنما قصد الشفاعة يوم القيامةفصل في بيان أن الشفاعة بيده سبحانه ملكا له خاصة وأن النبي فيها عبد مأمور لا مالك متصرففصل في رد زعم المعترض أن العلماء الأمناء تلقوا البردة بالقبول والرضاالأرض لا تقدس أحدا ولا هي سبب لعينه وذمهدفاع عن لغة تميم وبني حنيفة وبيان أن الشيخ من رؤس تميمالمدح والذم الشرعيين يتوجهان إلى الإيمان والكفر لا إلى سكنى الأرض أو الانتساب إلى قومفصل في بيان كذب المعترض في إيقاع وصف سفهاء الأحلام على أهل نجدفصل في رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفر وبيان أن الإيمان لا يختص به بلد من البلدانفصل في رد دعوى المعترض إجماع الأمة على قبول البردة والرضا بهاحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا تدل على أنهم بقصدون للدعاء والاستغاثةفصل في رد دعوى المعترض أن طلب الشفاعة ممن له شفاعة أو قرب يسوغ ولا يحرم وليس بشرك وأنه من جنس سؤال الأحياء ما يستطيعونهفصل فيه الشفاعة المثبتة والمنفية والمقصود بملكية الشفاعةفصل في منع ترتيب دعائه عليه السلام على أن جاهد في مزيد دائمفصل فيه إبطال دعوى المعترض أن الشفاعة تطلب من الرسول عليه السلام بعد موتهفصل فيه معنى الاصطفاء والتفريق بين إنكار المنكر وتكفير من أشرك وعاندفصل فيه مناقشة التفريق بين الخوارج وأهل السنةحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا يدل على علمهم بحال من دعاهم ولا قدرتهم على إجابتهفصل فيه رد مسبة المعترض بلد الشيخبيان أن حديث توسل آدم بحق محمد عليه السلام موضوعفصل فيه مناقشة أن الرؤيا المنامية ليست من الأحكام الشرعيةفصل في مناقشة ورد قصة العتبيفصل في رد احتجاج المعترض بقول العلماء لقصة العتبيفصل في رد ادعاء المعترض حسن قصده من اعتراضات وبيان سوء قصده وأثره وبطرهفصل في رد نسبة المعترض الشيخ للجهل وعدم معرفة مذاهب أهل العلمفصل فيه بيان أن الحجة تقوم على المكلفين ويترتب حكمها بعد بلوغ ما جاءت به الرسل ويكفي في التكفير رد الحجة وعدم قبول الحقفصل فيه رد على فهم خاطىء للمعترض لكلام شيخ الإسلام ابن تيميةباب الدعاوى مصراعاه من بصرى إلى عدن ولكن لا دعوى بدون بينةفصل في مناقشة كلام لابن تيمية استدل به المعترض على عدم تكفير أهل الشرك والردة وخلط بينهم وبين أهل البدع والأهواءفصل في بيان أن من كفر الفرق كلها فقد خالف الكتاب والسنة ومن الفرق من خرج عن الملةفصل في احتجاج المعترض بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية على أن عباد القبور وغيرهم خطؤهم مغفور لهمفصل في احتجاج المعترض لكلام لابن القيم فهم منه منع التكفير بدعاء غير الله والشرك بهفصل في احتجاج المعترض بكلام لابن رجب الحنبلي على مقصده من عدم تكفير من أتى بشركفصل في الشفاعة وأنها لمن كان من أهل التوحيدفصل في رد المعترض فيما حده للشفاعة من حدفصل في مناقشة ورد دعوى المعترض أنه لا يكفر إلا من عرف وعلم واختار الكفرفصل فيه جواب المعترض بأن الشيخ لم يكفر بلازم قوله أو مذهبهفصل في رد دعوى المعترض التسهيل بقبول الشهادتين ممن دعا غير الله واستغاث بهمفصب في رد استدلال المعترض بكلام لابن عقيل مع المتكلمين على رد قول علماء الإسلامفصل في رد تأول المعترض كلام ابن عقيل والشافعي على المتكلمين في أئمة الهدى ومصابيح الدجىفصل في احتجاج المعترض بأقوال لأهل العلم في أهل البدع يرمي به علماء التوحيدفصل فيه بحث مسألة الإيمان والتكفير بالذنوب بين أهل السنة والخوارجفصل في احتجاج المعترض بحديث البطاقة على منع تكفير من نقض الشهادتين
جارٍ التحميل