مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلاماستنباط الأحكام غير موقوف على السماع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

] ولم يقل أحد من أهل العلم: إن الاستدلال بكتاب الله وسنة، رسوله وأخذ الأحكام منها واستنباطها موقوف على سماع ذلك عن أحد، وإنما هو فهم يمن به تعالى على من يشاء من عباده، كما في حديث علي رضي الله عنه: "ما خضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء إلا ما في هذه الصحيفة أو فهم يؤتيه الله من شاء من عباده)4وفي حديث: " «مثل ما بعثني الله به من الهدى ودين الحق كمثل غيث أصاب أرضا، فكان منها طائفة قبلت الماء وأنبتت العشب والمرعى؟ وكان منها طائفة إنما هي قيعان لا تنبت الكلأ ولا تمسك الماء»5".6

فقد مثل صلى الله عليه وسلم هذا الوحي بالغيث1وقلوب الناس بالأرض، وقسمها هذا التقسيم البديع المطابق للحال2والواقع.
ومثل هذا المعترض ينكر على أهل العلم ما يبدونه من الأحكام والأسرار، والحدود المأخوذة من كتاب الله، وإن كان المستند نصا ظاهرا زعما منه أن هذا يتلقى عن الأشياخ.
وينبغي أن يسأل هذا وأمثاله عما استنبطه الأئمة ودونوه من المسائل الأصولية والفروعية، أسمعوها وأخذوها عن أشياخهم، مسألة مسألة، وحكما حكما، وفرعا فرعا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المياه ثلاثة»3إلى آخر كتاب الإقرار؟.
فإن زعم ذلك، أضحك من جهله كافة العقلاء، وإن سلم أن أكثره وغالبه فهوم واستنباطات أخذت من نصوص الكتاب والسنة وكلام الأئمة في المسائل الاجتهادية وغيرها4فما الموجب5لهذا الصياح والإنكار على فرد من أفراد الأمة دون سائرهم، لولا الشك في أصل الإيمان، وعدم معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله؟.
وهذا كله تنزل مع هذا المعترض، وإلا فما جاء به الشيخ من الدعوة إلى توحيد الله وإخلاص الدين له يعرف بالضرورة من دين الإسلام، ولا يحتاج لنظر ولا استدلال.

وهل1يصح في الأذهان شيء... إذا احتاج النهار إلى دليل؟! ولا يقال لمن مستنده الكتاب والسنة: إنه يأخذ عن قلبه عن ربه، وإنما يأخذ عن كلام الله2وسنة نبيه.
وهذه الكلمة قالها بعض مشايخ القوم، فيمن أحدث طريقة أو عبادة وخلوة أو رياضة لم يدل عليها كتاب ولا سنة، وقد صرح بهذا زنادقة الصوفية، كما نقل عن بعضهم: (كيف يأخذ عن عبد الرزاق من يأخذ عن الملك الخلاق)؟ ويسمون أهل العلم والأثر: (أهل القشور)؟ ويقولون: (نحن نأخذ عن الله بلا3واسطة.
وهؤلاء هم المعنيون بهذا، وقد وضعه هذا الملحد فيمن تمسك بالكتاب والسنة ودعا إلى ما دعت إليه الرسل، وأخرج الكلام عن موضوعه ومحله، وهذا من جنس التحريف، ولي الألسن الذي وصف الله به اليهود.
وأما قوله: "لا يحسن الفرائض؟ فضلا عن العول والمناسخات والحساب)4فهذا من القحة والبهت، ومن طالع كتاب "التوحيد وغيره من مصنفاته عرف فضل الشيخ وعلمه، وأنه من أدق الناس فهما، وأغزرهم علما، وإنما يرجع أهل نجد في وقته إليه في سائر العلوم

الشرعية1والفرائض وغيرها، وهذه كتبه وفتاويه ومصنفاته تشهد بذلك.
ثم لو قدر أن غيره2أفرض منه وأحسب، هل يقتضي ذلك التفضيل مطلقا، ويوجب أن يرد ما جاء به من الحق والهدى؟ وقد ورد3" «أفرضكم زيد»4ومع ذلك فالسابقون الأولون أفضل منه، وأعلم وأفقه عن الله ورسوله، وقد يحسن الحساب بعض أهل الذمة من أهل الكتاب.
وهذا شيخك ابن سلوم له مصنف في الحساب، وهو من أضل الناس في معرفة دين الله وشرعه في غالب الأبواب.
وقد كان في سكوت هذا الرجل ستر لجهله.
وعنز السوء تبحث عن حتفها بظلفها.
قال الشاعر: فكان كعنز السوء قامت بظلفها... إلى مدية تحت التراب تثيرها وأما قوله: (سموا "الإقناع" المقلاع).
فيقال: نسبة هذا إلى الشيخ من أوضح الكذب وأظهره، وإن أخطأ بعض أتباعه فخطأ التابع فيما يختص به لا يقدح في متبوعه، وكم أخطأ

مخطئ من هذه الأمة وغيرها من أتباع المشايخ والأئمة، بل وأتباع الرسل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» "1لما بلغه ما فعل ببني2جذيمة.
وأما قوله: (وجعل له مختصرا من "الشرح الكبير" و "المغني " و " الإنصاف ").
فيقال: هذا يكذب ما قبله، إذا كان الرجل له عناية بكلام الفقهاء وأهل العلم وتأليفهم، وكيف ينسب إليه ما تقدم؟.
وأما قوله: (حل فيه قيوده وكدر وروده).
فهي جملة كاذبة خاطئة؟ بل هذب أحكامه، وقرب مقاصده ومرامه؟ وأحسن في تهذيبه، وأجاد في اختصاره وتقريبه؟ وهذا مما يدل على كثافة حجاب هذا المعترض، وأنه لا يدري شيئا من العلوم.
وأما قوله: (إنه لم يسمع عندهم لأصول الفقه والنحو والعربية ذكرا بل يتهكمون بمن يطريها دون من يتليها).
فيقال: أنت وأمثالك من أشد الناس نفورا عنهم وبعدا، ومرباك ومأواك ساحل العراق، وما يلي مشهد علي والحسين من تلك البلاد، فما يدريك عنهم؟ وقد اعترفت أن3بعض الناس نصحك عن الأخذ عنهم ففعلت، ولم تقدم الدرعية، ولم تر من فيها من الجهابذة الذين شاع فضلهم، واشتهر علمهم، ونقله العدول وشهدت به الآثار والمؤلفات، ورجع إليهم

أهل اليمن وأهل صنعاء في كثير من المسائل والمشكلات، فوجدوا عندهم من العلوم ما يثلج الصدر، ويكشف العمى، وقد كثر الإقراء في "الدرعية " في علوم العربية حتى حضر درس الشيخ حسين بن غنام الجم الغفير، والخلق الكثير.
ثم أنت أيها الرجل قد كشف الله عن سوأتك وأبدا خزيك، فقل جملة تمر بنا من كلامك إلا وفيها من اللحن أو بشاعة التركيب، أو تعقيد العبارة1أو هجنتها ما يشهد وينادي بأنك من أبلد الخلق، وأضلهم عن حسن التعبير ومعرفة العربية.
وهذه الجملة بعينها التي الكلام بصددها قد لحنت فيها لحنا فاحشا، وذلك في قولك: (يتهكمون بمن يطريها دون من يتليها)، وهي من "أفحش " اللحن؟ لأن " تلا " بابه " يتلو".
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ [فاطر: 29] [فاطر / 29]. ولم يقل: "يتلي".
وقال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [العنكبوت: 45] [العنكبوت / 45]. ولم يقل: "اتلي " وأمثال هذا كثير، ولو تتبعت ما في كتابه من هذا لطال الكلام.

[

فصول الكتاب · 110 فصل · 983 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام · 983 صفحة
مقدمة الكتابكلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشادمقدمة المحققالقسم الأول الدراسةترجمة المؤلفالتعريف بالكتابالتعريف بالكتابتوثيق نسبة الكتاب إلى المؤلفالتعريف بنسخ الكتابمنهج التحقيق[نماذج مصوّرة للنسخ الخطية][القسم الثاني النص المحقَّق]مقدمة المؤلففصل في الرد على المعترض في تنقصه للشيخ واتهامه بالجهل والتكفير[الرد على المعترض في اتهامه للشيخ بأنه لم يتخرَّج على العلماء الأمناء]الرد على اتهام المعترض للشيخ بأنه سعى بتكفير للأمة[الرد على المعترض في قوله عن الشيخ وجعل بلاد المسلمين كفارًا]مناقشة المعترض في مسألة أخذ أموال المحاربين وحكم الفيء والغنيمةالكلام في تكفير أهل الأحداثكل الطوائف يصنفون الكتب لنصرة مذاهبهمفصل بيان مقصود الشيخ لا يستقيم إسلام أحد إلا بمعادة المشركينفصل في الرد على المعترض أن أتباع الشيخ هدموا المنار وخربوا المساجدفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفرفصل الرد على زعم المعترض أن الشيخ كفر الأمة بالعموم وبحث تجديد العلماء للدين ووقوع الغربةفصل رد إلزام المعترض للشيخ بتكفير النجاشي ومؤمن آل فرعون ومهاجري الحبشةفصل في الإقامة بين ظهراني المشركين والتصريح بعداوتهمفصل بيان أن الأحكام تبنى على قواعد وأصول الشريعة لا على ظواهر الأحوالاستقامة الإسلام بالتزام الواجباتالإنسان لا يكلف إلا ما يستطيعفصل في حكم موادة المشركين ومناقشة المعترض في ذلكفصل في الرد على المعترض في فهمه لشروط الاجتهاد وبيان الحق في ذلكبيان أن الشيخ لم يوجب على أحد متابعته بل نهى عن ذلكفصل فيه مناقشة مسألة سبي المرتدات وتأصيل قاعدة دفع الضرر وجلب المصلحةرد طعن المعترض إعطاء الشعراء على سب العلماءرد طعن المعترض بأن أتباع الشيخ أتلفوا كتب العلمالكلام على مدلول شهادتي الإخلاصالعلماء يحكون الإجماع ويحتجون به لأنفسهمقول شيخ الإسلام ابن تيمية في قتال الطائفة الممتنعةمسألة التلقين في القبر وهل هي شركفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل طاعته ركنا سادسا لأركان الإسلام وأنه أخذ الأموال وسفك الدماءنص رسالة من الشيخ إلى حمد التويجرينص رسالة من سليمان بن عبد الوهاب فيها البشارة بتوبته ورجوعه إلى الحقنص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهممناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغاراترد دعوى المعترض أن الشيخ استباح البلاد وجعلها لعياله وأتباعهمسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلففصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريفسياق الأدلة على كفر من أشرك بالله وجعل له ندارد اشتراط المعترض في قيام الحجة معرفة علم المخاطب بالحقحديث سجود الجمل للنبي صلى الله عليه وسلمفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ولم يتبعه مع عدم بغض للدين وأهله ولم يمدح الشركفصل في بيان كفر من عرف أن التوحيد دين الله وأن الاعتقاد في الشجر والحجر شرك وأعرض عنه ولم يقبلهالأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمةالتفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاببيان المقصود بإظهار الدين وعدم لزوم المظهر للدين تكذيب الرسولفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ثم تبين في السب والعداوة وفضل أهل الشركبيان تحريف المعترض كلام الشيخ بالطعن على أهل الكويتفصل بيان كفر من كره من يدخل في التوحيد ومحبة أن يبقى على الشركفصل مناقشة مسألة المؤمن المقيم ببلاد المشركين ولا يمكن ترك وطنه ويقاتل أهل التوحيد مع أهل بلدهالرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقابيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلتهاستنباط الأحكام غير موقوف على السماعفصل بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونهفصل في التوسل بالأنبياء والصالحينفصل فيه مناقشة الشرك الواقع في مثل البردة للبوصيريفصل في مخاطبة النبي بكاف الخطاب بعد موته والدعاء له عند قبرهفصل في بيان أن من دعا معبودا أو انتحل طريقة أنه لا يرى في ذلك محذورافصل في مناقشة وتضعيف رواية سيف بن عمر في ذكر قول الصديق عند دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موتهفصل في الرد على المعترض بأن البوصيري إنما قصد الشفاعة يوم القيامةفصل في بيان أن الشفاعة بيده سبحانه ملكا له خاصة وأن النبي فيها عبد مأمور لا مالك متصرففصل في رد زعم المعترض أن العلماء الأمناء تلقوا البردة بالقبول والرضاالأرض لا تقدس أحدا ولا هي سبب لعينه وذمهدفاع عن لغة تميم وبني حنيفة وبيان أن الشيخ من رؤس تميمالمدح والذم الشرعيين يتوجهان إلى الإيمان والكفر لا إلى سكنى الأرض أو الانتساب إلى قومفصل في بيان كذب المعترض في إيقاع وصف سفهاء الأحلام على أهل نجدفصل في رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفر وبيان أن الإيمان لا يختص به بلد من البلدانفصل في رد دعوى المعترض إجماع الأمة على قبول البردة والرضا بهاحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا تدل على أنهم بقصدون للدعاء والاستغاثةفصل في رد دعوى المعترض أن طلب الشفاعة ممن له شفاعة أو قرب يسوغ ولا يحرم وليس بشرك وأنه من جنس سؤال الأحياء ما يستطيعونهفصل فيه الشفاعة المثبتة والمنفية والمقصود بملكية الشفاعةفصل في منع ترتيب دعائه عليه السلام على أن جاهد في مزيد دائمفصل فيه إبطال دعوى المعترض أن الشفاعة تطلب من الرسول عليه السلام بعد موتهفصل فيه معنى الاصطفاء والتفريق بين إنكار المنكر وتكفير من أشرك وعاندفصل فيه مناقشة التفريق بين الخوارج وأهل السنةحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا يدل على علمهم بحال من دعاهم ولا قدرتهم على إجابتهفصل فيه رد مسبة المعترض بلد الشيخبيان أن حديث توسل آدم بحق محمد عليه السلام موضوعفصل فيه مناقشة أن الرؤيا المنامية ليست من الأحكام الشرعيةفصل في مناقشة ورد قصة العتبيفصل في رد احتجاج المعترض بقول العلماء لقصة العتبيفصل في رد ادعاء المعترض حسن قصده من اعتراضات وبيان سوء قصده وأثره وبطرهفصل في رد نسبة المعترض الشيخ للجهل وعدم معرفة مذاهب أهل العلمفصل فيه بيان أن الحجة تقوم على المكلفين ويترتب حكمها بعد بلوغ ما جاءت به الرسل ويكفي في التكفير رد الحجة وعدم قبول الحقفصل فيه رد على فهم خاطىء للمعترض لكلام شيخ الإسلام ابن تيميةباب الدعاوى مصراعاه من بصرى إلى عدن ولكن لا دعوى بدون بينةفصل في مناقشة كلام لابن تيمية استدل به المعترض على عدم تكفير أهل الشرك والردة وخلط بينهم وبين أهل البدع والأهواءفصل في بيان أن من كفر الفرق كلها فقد خالف الكتاب والسنة ومن الفرق من خرج عن الملةفصل في احتجاج المعترض بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية على أن عباد القبور وغيرهم خطؤهم مغفور لهمفصل في احتجاج المعترض لكلام لابن القيم فهم منه منع التكفير بدعاء غير الله والشرك بهفصل في احتجاج المعترض بكلام لابن رجب الحنبلي على مقصده من عدم تكفير من أتى بشركفصل في الشفاعة وأنها لمن كان من أهل التوحيدفصل في رد المعترض فيما حده للشفاعة من حدفصل في مناقشة ورد دعوى المعترض أنه لا يكفر إلا من عرف وعلم واختار الكفرفصل فيه جواب المعترض بأن الشيخ لم يكفر بلازم قوله أو مذهبهفصل في رد دعوى المعترض التسهيل بقبول الشهادتين ممن دعا غير الله واستغاث بهمفصب في رد استدلال المعترض بكلام لابن عقيل مع المتكلمين على رد قول علماء الإسلامفصل في رد تأول المعترض كلام ابن عقيل والشافعي على المتكلمين في أئمة الهدى ومصابيح الدجىفصل في احتجاج المعترض بأقوال لأهل العلم في أهل البدع يرمي به علماء التوحيدفصل فيه بحث مسألة الإيمان والتكفير بالذنوب بين أهل السنة والخوارجفصل في احتجاج المعترض بحديث البطاقة على منع تكفير من نقض الشهادتين
جارٍ التحميل