الرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقا
] وأما كون أبيه نهاه: فهذا لم يثبت، ومثل هذا المعترض أخباره تلحق بأخبار الوضاعين المفترين، الذين أجمع أهل العلم على رد أخبارهم وعدها من الزور البين.
ثم لو سلمنا هذا النقل، فأي حجة وأي دليل فيه على أن الحق مع أبيه في ذلك؟ ومتابعة الآباء لا تحمد مطلقا، وقد ذم الله تعالى من تمسك بدين آبائه، ولم يقبل ما جاء1من الهدى ودين الحق الذي يخالف عادة الآباء وما نشأوا عليه2قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا3مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 23] [الزخرف / 23] وقال محمد بن إسماعيل4رحمه الله5كذلك أهل للكتاب6تتابعوا... على ملة الآباء فردا على فرد وهيهات كل في الديانة تابع.7.. أباه , كأن الحق في الأب والجد وقد8قال هذا قبلهم9كل مشرك... فهل قدحوا هذي العقيدة عن زند وأما كون أهل البصرة أخرجوه: فهذا من جنس ما قبله، لم ينقله أحد يعتد به.
ولو قدر وقوعه لكان من أدلة فضل الشيخ وعلمه، وأنه على طريقة مستقيمة ودعوة نبوية.
قال تعالى عن قوم1شعيب: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: 88]2[الأعراف / 88]. وقال تعالى عن قوم لوط: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: 56] [النمل / 56]. وقد أخرج نبينا صلى الله عليه وسلم، وقال له3ورقة بن نوفل - لما ذكر له ما يرى في مبدأ النبوة وما ينزل عليه-: " «هذا الناموس الذي أنزل الله4على موسى، يا ليتني فيها جذعا، يا ليتني5أكون حيا إذ يخرجك6قومك، فقال النبي7صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم8يأت رجل بمثل9ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا»10
وقد عرف عن1أهل الكويت وأهل البصرة في ذلك الوقت، أنهم يدعون الأشقر وأبا علي وأمثالهما ممن يعتقدون صلاحه، فلا عجب من رد الحق وإخراج أهله: والحق منصور وممتحن فلا... تعجب , فهذى سنة الرحمن [