مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلامفصب في رد استدلال المعترض بكلام لابن عقيل مع المتكلمين على رد قول علماء الإسلام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصب في رد استدلال المعترض بكلام لابن عقيل مع المتكلمين على رد قول علماء الإسلام

] فصل قال المعترض: (قال ابن عقيل: يا علماء السوء ما1نقنع منكم بما أنتم عليه من تصاريفكم، فإن طبيبًا به مثل مرضي يضيق على الأغذية ولا يحتمي، مشكوك في صدقه عندي، فالحظوا حال من أنتم ورثته يا سباع يا قطاع الطريق، لا ترون إلا على مطارح الجيف، نبيّكم صلى الله عليه وسلم قنع من المرأة2بإشارتها إلى السماء؟ وأنتم تشككون الناس في العقائد، انفتح بكلامكم البثق العظيم3انتهى.
وقد قال تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى - لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى - الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: 14 - 16] [الليل / 14 -16]. قال المفسرون: البغوي والجلال المحلي: كذَّب الرسول صلى الله عليه وسلم وتولى عن الإيمان.
انتهى، وهذا الاستثناء عند العلماء رحمهم الله تعالى من استثناء الحصر، والصلي هنا إنما هو المؤبد).
والجواب أن يقال: كلام ابن عقيل إنما هو مع المتكلمين الذين أحدثوا بدعة الكلام

والخوض في الجواهر والأعراض1والحركة والسكون، والكميات والكيفيات، ونحو ذلك من مقالات المتكلمين، وتشبهاتهم التي أوجبت لكثير من الناس الشك في ضروريات الدين، وبديهيات اليقين، فمن أخذ هذا واستدل به على رد قول2علماء الإسلام الذين أمروا بتوحيد الله وعبادته3والكفر بالطاغوت من الأنداد والآلهة والكهان ونحوهم، فهو من أسفه الناس وأجهلهم بأمر الأديان، وما جاءت به الرسل من التوحيد والإيمان4بما رد به على المتكلمين من أهل منطق اليونان، فظن أن البحث في التوحيد5وتحقيقه، والنهي عن الشرك وسد ذرائعه، وقطع وسائله، وتبين حقيقته، والفرق بين أصغره وأكبره هو من جنس أبحاث المتكلمين المخالفين للسلف في خوضهم في مسألة الجوهر والعرض، وبقية المقولات العشر، ولذلك رد على المسلمين بما رد به ابن عقيل على المتكلمين، وذكر أن تحقيق التوحيد وذكر أصوله وفروعه وثمراته وبيان الشرك وذكر أصوله وفروعه ووسائله6وذرائعه من جنس بدعة المتكلمين وانفتح بها البثق.
فقف هنا، واعتبر، واعرف بُعد هذا الضرب من الناس عن طريق

العلم والهدى، واعرف ما تضمنه قوله تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ1بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 44] [الفرقان / 44]. من الحكم الفصل الذي هو في غاية المطابقة لحال هؤلاء الضُّلاَّل، ما رضى تعالى أن شبههم بالأنعام حتى قال: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 44] [الفرقان / 44]. وأما كلام المعترض على قوله تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: 14] [الليل / 14]. فمن أقبح الجهل، وأبعده عن مظان الهدى، وكلام المفسرين صحيح لا شك فيه.
وأما مفهوم هذا المعترض: فمن أبطل الباطل، وأمحل المحال، وذلك أنه ظن أن من دعا الأولياء والصالحين، واستغاث بهم، وناداهم في حاجاته وملماته لا يدخل في هذه الآية، ولا تتناوله، وأي تكذيب وتولٍّ أعظم من رد النصوص الدالة على توحيد الله، وردها بشبه القبوريين، وهذيان المشركين؟! فقوله: (وهذا الاستثناء عند العلماء من استثناء الحصر، والصلي هنا إنما2هو المؤبد، كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: 106] الآية [هود / 106] فهذا كلام جاهل لا يعقل ما يقول، فإن الصلي نوع، والتأبيد نوع، ولا تلازم بين الصلي والتأبيد؟ بل التأبيد يلزم منه الصلي ولا يلزم من الصلي التأبيد، وقول بعضهم: إنَّ الصلي في الآية

يراد به المؤبد، لا يدل على التلازم، وإنما قالوه لتخصيص العموم المستفاد من الحصر؛ لقوله1تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] [النساء / 48؛ 116]. فخصُّوه بالصلي المؤبد إشارة إلى أنه عام مخصوص، أو عام أريد به الخصوص هذا على تأويلهم "الأشقى" بمعنى الشقي، وإن أبقينا الصيغة على أصلها فلا يحتاج لما تقدَّم، ويكون الصلي نوع خاص من العذاب لا بمعنى الدخول، فتأمل.
واستدلاله بالآية الأخرى دليل على جهله بمعاني التنزيل، فإن في هذه الآية مقالاً لأهل العلم، وبحثا في الاستثناء الذي في هذه الآية وهو قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: 108] [هود / 108]. لا يدريه أمثال هذا.
وأما قوله: (فهذا من استثناء الحصر).
فهذه عبارة جاهل باصطلاحهم، والصواب أن يقال: من حصر المستثنى.
وأما قوله: (فمتى يوجد في هذه الأمة من يكون قاصدًا لتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، موليا عن الإيمان به، مختارًا لذلك من عوامها فضلاً عن علمائها؟).
فجوابه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن هذه الأمة أنها تتبع سنن من كان قبلها، وتأخذ مأخذ القرون شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حذو النعل بالنعل، وحذو القذة بالقذة، فأنتم أعلم أم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى

إن هو إلا وحي يوحى؟! فهذا يقع بلا شك فيهم من كذب وتولى، وفيهم من ألحد وبدل، وفيهم من كذب وافترى، وفيهم الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله، كحال هذا المفتري، وفيهم من عبد العجل، بل فيهم من عبد سائر الموجودات1وتأله جميع المخلوقات، وهذا ظاهر مستبين تعرفه العامة فضلا عن الخاصة لكن المعترض وأمثاله ممن طبع الله على قلوبهم، وصرفها عن معرفة الحق وإرادته، فهم في ظلمات الجهل والطبع والريب والهوى يترددون، ويحسبون أنهم على شيء، فنعوذ بالله من الخذلان وتلاعب الشيطان.

[

فصول الكتاب · 110 فصل · 983 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام · 983 صفحة
مقدمة الكتابكلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشادمقدمة المحققالقسم الأول الدراسةترجمة المؤلفالتعريف بالكتابالتعريف بالكتابتوثيق نسبة الكتاب إلى المؤلفالتعريف بنسخ الكتابمنهج التحقيق[نماذج مصوّرة للنسخ الخطية][القسم الثاني النص المحقَّق]مقدمة المؤلففصل في الرد على المعترض في تنقصه للشيخ واتهامه بالجهل والتكفير[الرد على المعترض في اتهامه للشيخ بأنه لم يتخرَّج على العلماء الأمناء]الرد على اتهام المعترض للشيخ بأنه سعى بتكفير للأمة[الرد على المعترض في قوله عن الشيخ وجعل بلاد المسلمين كفارًا]مناقشة المعترض في مسألة أخذ أموال المحاربين وحكم الفيء والغنيمةالكلام في تكفير أهل الأحداثكل الطوائف يصنفون الكتب لنصرة مذاهبهمفصل بيان مقصود الشيخ لا يستقيم إسلام أحد إلا بمعادة المشركينفصل في الرد على المعترض أن أتباع الشيخ هدموا المنار وخربوا المساجدفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفرفصل الرد على زعم المعترض أن الشيخ كفر الأمة بالعموم وبحث تجديد العلماء للدين ووقوع الغربةفصل رد إلزام المعترض للشيخ بتكفير النجاشي ومؤمن آل فرعون ومهاجري الحبشةفصل في الإقامة بين ظهراني المشركين والتصريح بعداوتهمفصل بيان أن الأحكام تبنى على قواعد وأصول الشريعة لا على ظواهر الأحوالاستقامة الإسلام بالتزام الواجباتالإنسان لا يكلف إلا ما يستطيعفصل في حكم موادة المشركين ومناقشة المعترض في ذلكفصل في الرد على المعترض في فهمه لشروط الاجتهاد وبيان الحق في ذلكبيان أن الشيخ لم يوجب على أحد متابعته بل نهى عن ذلكفصل فيه مناقشة مسألة سبي المرتدات وتأصيل قاعدة دفع الضرر وجلب المصلحةرد طعن المعترض إعطاء الشعراء على سب العلماءرد طعن المعترض بأن أتباع الشيخ أتلفوا كتب العلمالكلام على مدلول شهادتي الإخلاصالعلماء يحكون الإجماع ويحتجون به لأنفسهمقول شيخ الإسلام ابن تيمية في قتال الطائفة الممتنعةمسألة التلقين في القبر وهل هي شركفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل طاعته ركنا سادسا لأركان الإسلام وأنه أخذ الأموال وسفك الدماءنص رسالة من الشيخ إلى حمد التويجرينص رسالة من سليمان بن عبد الوهاب فيها البشارة بتوبته ورجوعه إلى الحقنص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهممناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغاراترد دعوى المعترض أن الشيخ استباح البلاد وجعلها لعياله وأتباعهمسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلففصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريفسياق الأدلة على كفر من أشرك بالله وجعل له ندارد اشتراط المعترض في قيام الحجة معرفة علم المخاطب بالحقحديث سجود الجمل للنبي صلى الله عليه وسلمفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ولم يتبعه مع عدم بغض للدين وأهله ولم يمدح الشركفصل في بيان كفر من عرف أن التوحيد دين الله وأن الاعتقاد في الشجر والحجر شرك وأعرض عنه ولم يقبلهالأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمةالتفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاببيان المقصود بإظهار الدين وعدم لزوم المظهر للدين تكذيب الرسولفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ثم تبين في السب والعداوة وفضل أهل الشركبيان تحريف المعترض كلام الشيخ بالطعن على أهل الكويتفصل بيان كفر من كره من يدخل في التوحيد ومحبة أن يبقى على الشركفصل مناقشة مسألة المؤمن المقيم ببلاد المشركين ولا يمكن ترك وطنه ويقاتل أهل التوحيد مع أهل بلدهالرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقابيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلتهاستنباط الأحكام غير موقوف على السماعفصل بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونهفصل في التوسل بالأنبياء والصالحينفصل فيه مناقشة الشرك الواقع في مثل البردة للبوصيريفصل في مخاطبة النبي بكاف الخطاب بعد موته والدعاء له عند قبرهفصل في بيان أن من دعا معبودا أو انتحل طريقة أنه لا يرى في ذلك محذورافصل في مناقشة وتضعيف رواية سيف بن عمر في ذكر قول الصديق عند دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موتهفصل في الرد على المعترض بأن البوصيري إنما قصد الشفاعة يوم القيامةفصل في بيان أن الشفاعة بيده سبحانه ملكا له خاصة وأن النبي فيها عبد مأمور لا مالك متصرففصل في رد زعم المعترض أن العلماء الأمناء تلقوا البردة بالقبول والرضاالأرض لا تقدس أحدا ولا هي سبب لعينه وذمهدفاع عن لغة تميم وبني حنيفة وبيان أن الشيخ من رؤس تميمالمدح والذم الشرعيين يتوجهان إلى الإيمان والكفر لا إلى سكنى الأرض أو الانتساب إلى قومفصل في بيان كذب المعترض في إيقاع وصف سفهاء الأحلام على أهل نجدفصل في رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفر وبيان أن الإيمان لا يختص به بلد من البلدانفصل في رد دعوى المعترض إجماع الأمة على قبول البردة والرضا بهاحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا تدل على أنهم بقصدون للدعاء والاستغاثةفصل في رد دعوى المعترض أن طلب الشفاعة ممن له شفاعة أو قرب يسوغ ولا يحرم وليس بشرك وأنه من جنس سؤال الأحياء ما يستطيعونهفصل فيه الشفاعة المثبتة والمنفية والمقصود بملكية الشفاعةفصل في منع ترتيب دعائه عليه السلام على أن جاهد في مزيد دائمفصل فيه إبطال دعوى المعترض أن الشفاعة تطلب من الرسول عليه السلام بعد موتهفصل فيه معنى الاصطفاء والتفريق بين إنكار المنكر وتكفير من أشرك وعاندفصل فيه مناقشة التفريق بين الخوارج وأهل السنةحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا يدل على علمهم بحال من دعاهم ولا قدرتهم على إجابتهفصل فيه رد مسبة المعترض بلد الشيخبيان أن حديث توسل آدم بحق محمد عليه السلام موضوعفصل فيه مناقشة أن الرؤيا المنامية ليست من الأحكام الشرعيةفصل في مناقشة ورد قصة العتبيفصل في رد احتجاج المعترض بقول العلماء لقصة العتبيفصل في رد ادعاء المعترض حسن قصده من اعتراضات وبيان سوء قصده وأثره وبطرهفصل في رد نسبة المعترض الشيخ للجهل وعدم معرفة مذاهب أهل العلمفصل فيه بيان أن الحجة تقوم على المكلفين ويترتب حكمها بعد بلوغ ما جاءت به الرسل ويكفي في التكفير رد الحجة وعدم قبول الحقفصل فيه رد على فهم خاطىء للمعترض لكلام شيخ الإسلام ابن تيميةباب الدعاوى مصراعاه من بصرى إلى عدن ولكن لا دعوى بدون بينةفصل في مناقشة كلام لابن تيمية استدل به المعترض على عدم تكفير أهل الشرك والردة وخلط بينهم وبين أهل البدع والأهواءفصل في بيان أن من كفر الفرق كلها فقد خالف الكتاب والسنة ومن الفرق من خرج عن الملةفصل في احتجاج المعترض بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية على أن عباد القبور وغيرهم خطؤهم مغفور لهمفصل في احتجاج المعترض لكلام لابن القيم فهم منه منع التكفير بدعاء غير الله والشرك بهفصل في احتجاج المعترض بكلام لابن رجب الحنبلي على مقصده من عدم تكفير من أتى بشركفصل في الشفاعة وأنها لمن كان من أهل التوحيدفصل في رد المعترض فيما حده للشفاعة من حدفصل في مناقشة ورد دعوى المعترض أنه لا يكفر إلا من عرف وعلم واختار الكفرفصل فيه جواب المعترض بأن الشيخ لم يكفر بلازم قوله أو مذهبهفصل في رد دعوى المعترض التسهيل بقبول الشهادتين ممن دعا غير الله واستغاث بهمفصب في رد استدلال المعترض بكلام لابن عقيل مع المتكلمين على رد قول علماء الإسلامفصل في رد تأول المعترض كلام ابن عقيل والشافعي على المتكلمين في أئمة الهدى ومصابيح الدجىفصل في احتجاج المعترض بأقوال لأهل العلم في أهل البدع يرمي به علماء التوحيدفصل فيه بحث مسألة الإيمان والتكفير بالذنوب بين أهل السنة والخوارجفصل في احتجاج المعترض بحديث البطاقة على منع تكفير من نقض الشهادتين
جارٍ التحميل