مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلامفصل في رد دعوى المعترض أن طلب الشفاعة ممن له شفاعة أو قرب يسوغ ولا يحرم وليس بشرك وأنه من جنس سؤال الأحياء ما يستطيعونه
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل في رد دعوى المعترض أن طلب الشفاعة ممن له شفاعة أو قرب يسوغ ولا يحرم وليس بشرك وأنه من جنس سؤال الأحياء ما يستطيعونه

] فصل قال المعترض: (وهل طلب شرف الدين إلا مما أعطيه، فهل1من سأل عيسى عليه الصلاة والسلام خلق الطير الذي أعطيه يكون كافرا مشركا عند هذا الرجل؟ أو يقول إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- غير موجود أو أنه في عالم العدم؟ أو يقول: إن جاهه عند ربه انقطع بموته؟ فما بال صدِّيق هذه الأمة -رضي الله عنه- يقول لخاتم المرسلين2بعد موته يخاطبه: "اذكرنا يا محمد عند ربك ولنكن من بالك "، ولم يقل له ذلك في حياته إلا لعلمه بقربه من ربه بعد موته، وعظم جاهه عنده أعظم من كونه في الحياة، وهذا الرجل يجعل هذا من الشرك الأكبر، فهو أعظم من الصدّيق وأقرب إلى الله تعالى ورسوله منه، وهل هذا من عبادة غير الله تعالى جلَّ ذكره في شيء؟ بل الكل من عند الله: الرسول -صلى الله عليه وسلم- وما أعطيه لأمته، فما لهؤلاء القوم لا يفقهون3حديثا، وإنما الشرك- قاتلهم الله أنى يؤفكون-: طلب ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، ولم يعطه4أحدا من خلقه كهداية القلوب

وشفاء المريض، وإنبات النبات وطلب الذرية، ونحو ذلك، وكذلك قصد غيره بالعبادة من دونه تبارك وتعالى.
كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ [الأنعام: 162 - 163] [الأنعام -162، 163]. والجواب أن يقال: قاتل الله من أفَّك عن دينه وتوحيده1وما جاءت به الرسل من عنده، من الإيمان والإسلام وإفراده بالطاعة والعبادة، ورضي الله عمن دعا إلى توحيده وأمر بطاعته، ونهى عن الشرك به، واتخاذ الأنداد له، وأن تصرف الوجوه إلى2غيره عبادة واستغاثة وتوكلا ورجاءً.
وحاصل كلام هذا الرجل وتقريره3أن الطلب من الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو غيره ممن له شفاعة أو قرب وجاه4يسوغ ولا يكره ولا يحرم؛ لأنه ليس بشرك، بل هو من جنس سؤال الأحياء من5الآدميين ما يستطيعونه من الأسباب العادية، وهذا هو المقصود له من ردِّه واعتراضه من أول رسالته، ولم ينكر على شيخنا سوى تجريد التوحيد، وإفراد الله بالقصد والعبادة، والخصومة في هذا قديمة ليس هذا أول قائل بدعاء [157] الموتى والاستغاثة بهم، وطلب الحوائج منهم6والمهمَّات من جهتهم،

ومن قال بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد موته1أولى بالمسألة والطلب منه في حال حياته الدنيوية، وأنَّ ما جاز طلبه2في الحياة يطلب منه بعد الممات، فقد فتح باب الشرك والتنديد، وصدف عن توحيد الله العزيز الحميد، لأن هذا هو قول الصابئة المشركين، ومذهب الجاهلين الأميِّين؛ بل صريح كلام هذا المعترض: أن الميت يسأل مما أعطيه، وأنه بيده يفعل ما يشاء من عطاء ومنع.
وجمهور المشركين لم يقولوا هذا؛ وإنَّما قالوا: إنَّ الميت المعظم يقربهم إلى الله زلفى، ويشفع لهم عنده فهو واسطة على زعمهم.
وأما المعترض فجعل ذلك من جنس ما يسأله الميت ويطلب منه في حال حياته، لا على سبيل الوساطة، بل كما يسأل الملاك ما بأيديهم.
فالرجل وصل إلى حد أحجم دونه أكثر المشركين، ولم يقتحموه خوف الشناعة والضلالة.
وحينئذٍ فيقال: هذه دعوى- وهي الطلب من الأموات ما يطلب منهم في الحياة- دعوى كبيرة غليظة، ليست كغيرها من الدعاوى، فيحتاج مدعيها إلى ما يثبتها من الأدلة الشرعية، والقوانين المرضية، والسيرة السلفية، وأما المقاييس الفاسدة فلا تفيد هنا، وقد قال بعض السلف: (ما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس)، وهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وهذه سنَّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسيرة الخلفاء المهديين وأهل القرون المفضلة، أي آية وأية سنَّة، وأي عالم من أهل القرون

المفضلة1قال بهذا أو2ذهب إليه؟.
بل الأدلة والنصوص متواترة متظاهرة على أن طلب الحوائج من الموتى، والتوجه إليهم شرك محرم، وأن فاعله من أسفه السفهاء وأضل الخلق، وأنه ممن عدل بربه وجعل له أندادا وشركاء في العبادة التي لا تصلح لسواه، ولا تنبغي لغيره، وأنه أصل شرك العالم، وقد حكى الإجماع على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية3في مواضع من كلامه، وكذلك ابن قيّم الجوزية4قرَّر تحريمه، وأنه من الشرك الأكبر، وأنه أصل شرك العالم في كتابه "إغاثة اللهفان "5وغيره، وابن عقيل كفَّر بطلب الحوائج من الموتى، ودسّ الرقاع فيها: (يا مولاي، افعل بي كذا وكذا).
ولم يخالف في ذلك أحد من أهل العلم.
واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18] [الجن -18]. و (أحدا) نكرة في سياق النهي فتعم الرسل وغيرهم.
وقوله: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: 106] [يونس -106]. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 117] [المؤمنون -117]. وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأنعام: 40] الآية [الأنعام -40].

وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: 56 - 57] [الإسراء -56، 57]. قال طائفة من السلف: نزلت فيمن يعبد المسيح وأمه وعزيرا1وقالت طائفة: نزلت فيمن يعبد رجالا من الجن أسلم المعبودون وبقي من يعبدهم من العرب على2شركه، وقيل: نزلت في الملائكة.
قال شيخ الإسلام تقيّ الدين3(والآية تعمّ هذا كله وكل من دعا معبودا من دون الله ومعبوده يبتغي الوسيلة إلى ربه بالإيمان به وطاعته، فإنه داخل في عمومها).
والآية قبلها4صريحة في أن المشركين المخاطبين يخلصون الدعاء عند الشدَّة، وأنهم إن أتاهم العذاب، أو أتتهم الساعة- وهي الحادث العمم- لا يدعون غير الله؛ ولا يلتفتون لسواه، ولذلك استدلَّ الله5تعالى عليهم بذلك في معرض6الأمر بتوحيده، وإفراده بالعبادة على كل حال في الرخاء والشدَّة، وأين هذا من طلب7الأنبياء ودعائهم للحادث العمم أو غيره؟ والآيات قبلها دالَّة على تحريم دعاء الموتى مطلقا؛ لأنه

ليس من جنس الأسباب العادية، بل من دعاهم فهو يرى ويعتقد أن لأرواحهم قدرة وعلما بحاله، وسمعا ليس من جنس قدرة1العباد وعلمهم وسمعهم، والدعاء في هذه الآيات يشمل نوعي الدعاء: دعاء العبادة ودعاء المسألة، فما تقدَّم من الآيات دال على تحريم دعاء الأنبياء والصالحين دعاء عبادة أو دعاء مسألة.
قال ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي"2(وليس أحد من البشر بل ولا من الخلق، يسمع أصوات العباد كلهم، ومن قال هذا في بشر فقوله من جنس قول النصارى الذين يقولون: إن المسيح هو الله، وأنه يعلم ما يفعله العباد، ويسمع أصواتهم، ويجيب دعاءهم.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المائدة: 72]- إلى قوله- ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [المائدة: 76] [المائدة -72، و 76]. فلا المسيح ولا غيره من البشر، ولا أحد من الخلق يملك لأحد من الخلق ضرًّا ولا نفعا بل ولا لنفسه، وإن كان أفضل الخلق.
[159] قال تعالى3﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ [الجن: 21]4[الجن -21].

وقال تعالى في1﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام: 50] الآية [الأنعام ] وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: 188] [الأعراف -188] ). انتهى كلام ابن عبد الهادي.
وقول المعترض: (وهل طلب شرف الدين إلا مما أعطيه؟ فهل من سأل عيسى عليه الصلاة والسلام خلق الطير الذي أعطيه يكون كافرا مشركا).
فهذه شبهة واهية، فإن من سأل عيسى خلق الطير أو غيره، بعد رفعه إلى السماء كافر مشرك بإجماع المسلمين؛ بل ولا يجوز ذلك2مطلقا قبل رفعه، والرسول -صلى الله عليه وسلم- أُعطي الشفاعة3بمعنى أنَّ الله يشفعه، ويحد له حدًّا يدخلهم الجنة، ويريح الخلق من هول الموقف وكربه، وقد دلَّت الآيات والأحاديث أن المالك للشفاعة هو الله وحده، وأنها لا تنال إلا بما ربطها الله به من الأسباب وهي التوحيد والإيمان والإخلاص، كما دلَّت عليه الآيات الكريمات، وكما دلَّ عليه حديث أبي هريرة، وأنها متوقفة على الإذن والرضى منه تعالى، وليس طلب الرسول سببا لنيلها وتحصيلها، لا سيَّما بعد موته -صلى الله عليه وسلم- ولم يدل دليل4على مشروعية ذلك ولا فعله أحد

يحتج به، فهو من أضل البدع وأبعدها عن هديه -صلى الله عليه وسلم- وهدي من قبله من الأنبياء.
وليس قولهم: (إنه أعطى الشفاعة) بمعنى: ملكها وحازها، كسائر العطايا والأملاك التي يعطاها البشر.
وأيضا: فإن الله يعطي رسله وأولياءه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أفيقال: إنَّ الله أعطاهم ذلك، وملَّكهم إياه فيطلب منهم، ويرغب إليهم فيه؟ فإن كان ذلك مشروعا وسائغا فالشفاعة من جنسه، مع أن الشفاعة قيدت بقيود لم تقيد1بها هذه العطايا والمواهب السَّنِيَّة.
وقد قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: 44] الآية [الزمر -44]. وقال: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] [الأنبياء -28]. وقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [﴾ [البقرة: 255] البقرة -255]. وأما غير الشفاعة مما أعطيه أهل الجنة: فقد ذكر تعالى أنه حرمه على الكافرين.
وكذلك الشفاعة، لأنها وسيلة إليه.
قال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 50] [الأعراف -50]. فمن أتى بمانع يمنع من الشفاعة، أو دخول الجنة، كالشرك والكفر، فلا سبيل للشفعاء إلى الشفاعة فيه.

[160] وأيضا: فمحلها ووقتها يوم يقوم الناس لربّ العالمين، ويشتد هول الموقف وكربه هذا هو المراد، وبه تعرف بطلان هذه الشبهة، وأن الباب مسدود على من طلبها من غير الله.
وأما قول المعترض: (أو يقول: إنَّ الرسول غير موجود، أو أنه في عالم العدم أو يقول: إنَّ جاهه عند ربه انقطع1بموته).
فيقال: هذا كلام معتوه لا يدري ما يقول، فإن كلام الشيخ، والقول بأن دعاء غير الله شرك، لا يلزم منه القول2بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- غير موجود، بمعنى أنه كسائر المعدومات؛ بل هو حي في قبره تعرض عليه صلاة أمته3«وقد "حرَّم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» "4ومع ذلك فهو -صلى الله عليه وسلم- في الرفيق الأعلى، وهو أقرب الرسل من ربه، وأرفعهم5درجة لديه، ولروحه اتصال بجسده الشريف، لا يعلم كنهه وحقيقته6ومقداره إلا الذي خلق ووهب وتفضَّل وأعطى، وهو اللطيف الخبير.
وأما القول: بأن هذه الحياة [كالحياة]7الدنيوية، يطلب منه ما كان

يطلب1قبل موته، ويسأل ويستفتي، ويرجع إليه.
فهذا قول ضال، مخالف للكتاب والسنَة، وحقائق المعقول والمنقول، فافهم هذا البحث2فكم زلَّ فيه من قدم، وكم ضلَّ بالخرص3فيه4من أمم.
وأما قوله: (أو أنه في عالم العدم؟).
فالعدم ليس له عالم، والعوالم إنَّما تطلق على الموجودات، لا على المعدومات، ولا يقول: إنَّ جاهه -صلى الله عليه وسلم- عند ربه انقطع5بعد موته إلا ضال لا يؤمن بيوم الحساب، بل هو دائما في مزيد، وما من مؤمن يؤمن بما جاء به، ويهتدي بهديه إلي يوم القيامة إلا كان ذلك زيادة في أجره وكماله، والكامل يقبل الكمال.
وأمَّا قول الصديق: "اذكرنا يا محمد عند ربك"6فقد تقدَّم البيان7بأنه من الموضوعات والمكذوبات؛ التي لا يلتفت إليها.
ثم عِظَم الجاه وإن تناهى فلا ينتفع به إلا أهل الإيمان والمتابعة، ومن قام به سبب شرعي يقتضي انتفاعه بدعاء الداعين، وشفاعة الشافعين.

وأمَّا تشبيهه بأن الكل من عند الله: الرسول، وما أعطيه الرسول.
فهذا لا نزاع فيه، وذكره هنا تشبيه على السامعين، والنزاع إنما هو في مشروعية طلبه وسؤاله، والاستغاثة1به بعد موته -صلى الله عليه وسلم-.
وأما القول: (بأن الكل من عند الله).
فلا نزاع فيه، وليس فيه دليل على أنه يطلب من الرسل أو غيرهم شيء ممَّا أعطوه في الدار الآخرة، ولا يحصل لكل من طلب شيئا [161] مطلوبه2وفي الحديث3" «يذاد أناس من أصحابي عن الحوض فأقول: أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا» ".4 وأما قوله: (وإنَّما الشرك طلب ما لا يقدر عليه إلا الله، ولم يعطه أحدا من خلقه).
فيقال: قد تقدم أن الشفاعة وغيرها لا يقدر على إعطائها وتيسيرها إلا الله، وأنها مملوكة له وحده، وأنه هو الذي يأذن ويعين من رضي قوله وعمله من أهل التوحيد فيشفع فيه الشافعون، وأنَّ الشفاعة لا تملك، كما ظنه المشركون؛ وأنَّ الاستثناء من المِلْك5في الآيتين لا يوجب إثبات

الملك لغير الله، وأكثر المفسرين يرون: أن1الاستثناء منقطع، كما تقدَّم ذكره عن شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وسائر المطالب كذلك لا تطلب من الموتى، وسيأتي لهذا مزيد بحث في محله إن شاء الله تعالى.
وفي الحديث: " «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث»... "2وأمَّا تخصيص المعترض هداية القلوب، وشفاء المريض؛ وإنبات النبات، وطلب الذرية ونحو ذلك.
بالمنع: فهذا من جهله؛ فإن الأسباب العادية التي يستطيعها الإنسان في حياته تنقطع بموته، كما دلَّ عليه3الحديث، وبذلك تصير ملحقة في الحكم والشرع بما لا يستطيعه4في حياته كهداية القلوب، وشفاء المريض، وإنبات النبات، وطلب الذرية؛ فلا فرق بين قول الرجل للمسيح بعد رفعه: اعطني كذا وكذا من القوت ونحوه، وقوله: اهدِ قلبي، اغفر ذنبي، وقد تقدَّم أن قول النصارى: (يا والدة المسيح اشفعي لنا عند الإله5) شرك بإجماع المسلمين؛ ولو طلب منها في حياتها أن تشفع بالدعاء والاستغفار، كما كان يفعله -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه لم يمنع من ذلك.
وأيضا: فالمعترض لم يلتزم6هذا، وسيأتيك له عند حكاية العتبي

أنَّه يجوِّز طلب الاستغفار من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد موته.
ثم في قول البوصيري في الاستعاذة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونفى الإعاذة عمن1سواه وأنه هالك إن لم يأخذ بيده، ما هو من أبلغ الصيغ في طلب النجاة من النار وإدخال الجنة، وهذا كهداية القلوب، وشفاء المريض، وإنبات النبات، وطلب الذرية فإنَّ من طلب هذا من الأنبياء والأولياء يتأوَّل كتأويلكم2كلام البوصيري فيقولون3(إنَ الله أعطاهم جاها ومنزلة [162] وشفاعة، وإجابة لدعائهم، فنحن نطلب الهداية والشفاء ونحو ذلك مما أعطاهم الله وملَّكهم إياه).
وليس قولكم: (إنَّ الله ملَّكه الشفاعة) بأحق من قول هؤلاء، فإن الشفاعة طلب ودعاء، فعادت المسألة على تقرير هذا المعترض إلى عبادة الأنبياء والملائكة والمؤمنين والأطفال، وسائر من يشفع ويستجاب دعاؤه، وهذا عين قول الصابئة في عبادة الأرواح المفارقة ودعائها أرواح الأنبياء والصالحين، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور، والضلال بعد الهدى، والكفر بعد الإيمان.
والآية التي استدلَّ بها دليل على إبطال دعواه، فإن قوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ [الأنعام: 162 - 163] [الأنعام -162، 163]. الآية من أوضح الأدلَّة على تحريم دعاء الموتى، فإن الصلاة دعاء

صريح قولا وعملا، وقد دلَّت الآية على أن ذلك لله وحده لا شريك له؛ وأنه1قد أُمِرَ بذلك، وهو أول المسلمين من هذه الأمة بالتزام هذا وسائر الأحكام الإسلامية، فأين هذا من دعاء غير الله وطلب الشفاعة من سواه؟.

[

فصول الكتاب · 110 فصل · 983 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام · 983 صفحة
مقدمة الكتابكلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشادمقدمة المحققالقسم الأول الدراسةترجمة المؤلفالتعريف بالكتابالتعريف بالكتابتوثيق نسبة الكتاب إلى المؤلفالتعريف بنسخ الكتابمنهج التحقيق[نماذج مصوّرة للنسخ الخطية][القسم الثاني النص المحقَّق]مقدمة المؤلففصل في الرد على المعترض في تنقصه للشيخ واتهامه بالجهل والتكفير[الرد على المعترض في اتهامه للشيخ بأنه لم يتخرَّج على العلماء الأمناء]الرد على اتهام المعترض للشيخ بأنه سعى بتكفير للأمة[الرد على المعترض في قوله عن الشيخ وجعل بلاد المسلمين كفارًا]مناقشة المعترض في مسألة أخذ أموال المحاربين وحكم الفيء والغنيمةالكلام في تكفير أهل الأحداثكل الطوائف يصنفون الكتب لنصرة مذاهبهمفصل بيان مقصود الشيخ لا يستقيم إسلام أحد إلا بمعادة المشركينفصل في الرد على المعترض أن أتباع الشيخ هدموا المنار وخربوا المساجدفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفرفصل الرد على زعم المعترض أن الشيخ كفر الأمة بالعموم وبحث تجديد العلماء للدين ووقوع الغربةفصل رد إلزام المعترض للشيخ بتكفير النجاشي ومؤمن آل فرعون ومهاجري الحبشةفصل في الإقامة بين ظهراني المشركين والتصريح بعداوتهمفصل بيان أن الأحكام تبنى على قواعد وأصول الشريعة لا على ظواهر الأحوالاستقامة الإسلام بالتزام الواجباتالإنسان لا يكلف إلا ما يستطيعفصل في حكم موادة المشركين ومناقشة المعترض في ذلكفصل في الرد على المعترض في فهمه لشروط الاجتهاد وبيان الحق في ذلكبيان أن الشيخ لم يوجب على أحد متابعته بل نهى عن ذلكفصل فيه مناقشة مسألة سبي المرتدات وتأصيل قاعدة دفع الضرر وجلب المصلحةرد طعن المعترض إعطاء الشعراء على سب العلماءرد طعن المعترض بأن أتباع الشيخ أتلفوا كتب العلمالكلام على مدلول شهادتي الإخلاصالعلماء يحكون الإجماع ويحتجون به لأنفسهمقول شيخ الإسلام ابن تيمية في قتال الطائفة الممتنعةمسألة التلقين في القبر وهل هي شركفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل طاعته ركنا سادسا لأركان الإسلام وأنه أخذ الأموال وسفك الدماءنص رسالة من الشيخ إلى حمد التويجرينص رسالة من سليمان بن عبد الوهاب فيها البشارة بتوبته ورجوعه إلى الحقنص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهممناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغاراترد دعوى المعترض أن الشيخ استباح البلاد وجعلها لعياله وأتباعهمسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلففصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريفسياق الأدلة على كفر من أشرك بالله وجعل له ندارد اشتراط المعترض في قيام الحجة معرفة علم المخاطب بالحقحديث سجود الجمل للنبي صلى الله عليه وسلمفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ولم يتبعه مع عدم بغض للدين وأهله ولم يمدح الشركفصل في بيان كفر من عرف أن التوحيد دين الله وأن الاعتقاد في الشجر والحجر شرك وأعرض عنه ولم يقبلهالأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمةالتفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاببيان المقصود بإظهار الدين وعدم لزوم المظهر للدين تكذيب الرسولفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ثم تبين في السب والعداوة وفضل أهل الشركبيان تحريف المعترض كلام الشيخ بالطعن على أهل الكويتفصل بيان كفر من كره من يدخل في التوحيد ومحبة أن يبقى على الشركفصل مناقشة مسألة المؤمن المقيم ببلاد المشركين ولا يمكن ترك وطنه ويقاتل أهل التوحيد مع أهل بلدهالرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقابيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلتهاستنباط الأحكام غير موقوف على السماعفصل بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونهفصل في التوسل بالأنبياء والصالحينفصل فيه مناقشة الشرك الواقع في مثل البردة للبوصيريفصل في مخاطبة النبي بكاف الخطاب بعد موته والدعاء له عند قبرهفصل في بيان أن من دعا معبودا أو انتحل طريقة أنه لا يرى في ذلك محذورافصل في مناقشة وتضعيف رواية سيف بن عمر في ذكر قول الصديق عند دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موتهفصل في الرد على المعترض بأن البوصيري إنما قصد الشفاعة يوم القيامةفصل في بيان أن الشفاعة بيده سبحانه ملكا له خاصة وأن النبي فيها عبد مأمور لا مالك متصرففصل في رد زعم المعترض أن العلماء الأمناء تلقوا البردة بالقبول والرضاالأرض لا تقدس أحدا ولا هي سبب لعينه وذمهدفاع عن لغة تميم وبني حنيفة وبيان أن الشيخ من رؤس تميمالمدح والذم الشرعيين يتوجهان إلى الإيمان والكفر لا إلى سكنى الأرض أو الانتساب إلى قومفصل في بيان كذب المعترض في إيقاع وصف سفهاء الأحلام على أهل نجدفصل في رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفر وبيان أن الإيمان لا يختص به بلد من البلدانفصل في رد دعوى المعترض إجماع الأمة على قبول البردة والرضا بهاحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا تدل على أنهم بقصدون للدعاء والاستغاثةفصل في رد دعوى المعترض أن طلب الشفاعة ممن له شفاعة أو قرب يسوغ ولا يحرم وليس بشرك وأنه من جنس سؤال الأحياء ما يستطيعونهفصل فيه الشفاعة المثبتة والمنفية والمقصود بملكية الشفاعةفصل في منع ترتيب دعائه عليه السلام على أن جاهد في مزيد دائمفصل فيه إبطال دعوى المعترض أن الشفاعة تطلب من الرسول عليه السلام بعد موتهفصل فيه معنى الاصطفاء والتفريق بين إنكار المنكر وتكفير من أشرك وعاندفصل فيه مناقشة التفريق بين الخوارج وأهل السنةحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا يدل على علمهم بحال من دعاهم ولا قدرتهم على إجابتهفصل فيه رد مسبة المعترض بلد الشيخبيان أن حديث توسل آدم بحق محمد عليه السلام موضوعفصل فيه مناقشة أن الرؤيا المنامية ليست من الأحكام الشرعيةفصل في مناقشة ورد قصة العتبيفصل في رد احتجاج المعترض بقول العلماء لقصة العتبيفصل في رد ادعاء المعترض حسن قصده من اعتراضات وبيان سوء قصده وأثره وبطرهفصل في رد نسبة المعترض الشيخ للجهل وعدم معرفة مذاهب أهل العلمفصل فيه بيان أن الحجة تقوم على المكلفين ويترتب حكمها بعد بلوغ ما جاءت به الرسل ويكفي في التكفير رد الحجة وعدم قبول الحقفصل فيه رد على فهم خاطىء للمعترض لكلام شيخ الإسلام ابن تيميةباب الدعاوى مصراعاه من بصرى إلى عدن ولكن لا دعوى بدون بينةفصل في مناقشة كلام لابن تيمية استدل به المعترض على عدم تكفير أهل الشرك والردة وخلط بينهم وبين أهل البدع والأهواءفصل في بيان أن من كفر الفرق كلها فقد خالف الكتاب والسنة ومن الفرق من خرج عن الملةفصل في احتجاج المعترض بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية على أن عباد القبور وغيرهم خطؤهم مغفور لهمفصل في احتجاج المعترض لكلام لابن القيم فهم منه منع التكفير بدعاء غير الله والشرك بهفصل في احتجاج المعترض بكلام لابن رجب الحنبلي على مقصده من عدم تكفير من أتى بشركفصل في الشفاعة وأنها لمن كان من أهل التوحيدفصل في رد المعترض فيما حده للشفاعة من حدفصل في مناقشة ورد دعوى المعترض أنه لا يكفر إلا من عرف وعلم واختار الكفرفصل فيه جواب المعترض بأن الشيخ لم يكفر بلازم قوله أو مذهبهفصل في رد دعوى المعترض التسهيل بقبول الشهادتين ممن دعا غير الله واستغاث بهمفصب في رد استدلال المعترض بكلام لابن عقيل مع المتكلمين على رد قول علماء الإسلامفصل في رد تأول المعترض كلام ابن عقيل والشافعي على المتكلمين في أئمة الهدى ومصابيح الدجىفصل في احتجاج المعترض بأقوال لأهل العلم في أهل البدع يرمي به علماء التوحيدفصل فيه بحث مسألة الإيمان والتكفير بالذنوب بين أهل السنة والخوارجفصل في احتجاج المعترض بحديث البطاقة على منع تكفير من نقض الشهادتين
جارٍ التحميل