التفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاب
] وأما قوله: (فإن وجد في الأمة من يريد التبرك بشجر أو حجر، فلا أوسع من طريقة خاتم الرسل) إلى آخر عبارته.
فشيخنا- رحمه الله - ما خرج عن طريقتهم، ولا فارق منهاجهم، وقد قام أحسن قيام على من أراد ذلك ونصح وبلغ، وقرر واستدل، فمن قبل وأطاع الله ورسوله سار فيه بسيرة المؤمن مع أخيه، وأكرمه وأحبه لله وفيه، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي واقد الليثي وأصحابه.1، وكما فعل موسى بن عمران عليه السلام مع بني إسرائيل.2. والنزاع فيمن رد على الأنبياء، ولم يقبل منهم، وتبرك بالشجر والحجر وعاند وقاتل على ذلك3وهذا المعترض خلط4المسألتين، وجعل من عبد الأشجار وعاند وأصر، بمنزلة من استفتى ثم تاب واستغفر، وزعم أن طريقة رسل.5
الله ترك المصر المعاند، وعدم تكفيره، كما هي6سيرتهم في المنيب التائب، فكذب على رسل7الله؟ ولبس على خلق الله، واستباح لحوم العلماء، وبهرج على الجهال، وقد صار إلى الله وقدم عليه، وهو أحكم الحاكمين وإله العالمين.
وكل مسلم وعاقل يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل من تأله بالأشجار والأحجار1واستكبر عن توحيد الملك الغفار.
قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى - أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم: 19 - 21] [النجم / 19 - 21]. فهل هذه المذكورات في الآية الكريمة إلا أحجار وأشجار2وهل قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظمها وتأله بها وتبرك؟ وهل استباح دماءهم وأموالهم ونساءهم؟ أو كيف الحال يا معشر الضلال؟ وهل قال3موسى لبني إسرائيل لما4﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا5إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ - إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 138 - 140] [الأعراف / 138 - 140]. فصح أن هذا المعترض الملحد إنما صاح، وأنكر ما ثبت من طريقة رسل الله وأوليائه فيمن عبد الشجر والحجر، وأنها6ضاقت بهذا الرجل، وخرج عن رق العبودية إلى أودية الجهالة والضلالة يزعم أنها أوسع، وينسبها إلى الرسل فبعدا للقوم الظالمين7وبؤسا للملحدين والمحرفين.
والشيخ- رحمه الله1وقف حيث وقف الرسل، وأنكر ما أنكروا، وقاتل على ما عليه قاتلوا، وأنت وأمثالك من الضالين وقفتم في طريقهم2فمن أنكر ما أنكروه، وقاتل من3قاتلوه، تصديتم للرد عليه، والذب عنهم، ودفعتم في صدر نصوص الكتاب والسنة بشبهات ساقطة، وأقوال ضالة، لا تروج على من عرف الإسلام وحقيقته، فأنتم جند محضرون لمن عبد الشجر والحجر.
[