فصل في مناقشة ورد قصة العتبي
] قرر هذا المعنى في رده على النصارى، ولخصناه هنا لينتفع به من وقف عليه.
إذا عرفت هذا: عرفت بطلان قول المعترض: (فماذا يقول هذا الرجل؟ أفيقول: الصحابة -رضي الله عنهم- كفروا).
فإن شيخنا رحمه الله أسعد [بحب]1الصحابة ومتابعتهم من هذا المعترض الضال.
وقوله: (وهذا فيه أنهم نادوا وطلبوا منه صلى الله عليه وسلم الاستسقاء).
قد تقدم أنه نقله عن واحد، وهنا أضافه إلى الصحابة كلهم، وفيهم عمر؟ فما أقبح الكذب، لا سيما على الله وعلى رسوله وعلى أصحاب رسوله2؟ (كما فعل هذا الضال).3
فصل قال المعترض: (وفي كلام محيي الدّين أبي زكريا يحيى النووي (الشافعي المشهور بالعلم والحفظ والإتقان، قال بعد أن ذكر)1صفة زيارة النبي -صلى الله عليه وسلم- وصفة السلام عليه وعلى صاحبيه، والانحراف عن استدباره واستقبال القبلة بالدعاء- قال: ثم يرجع الزائر إلى موقفه الأول قبالة وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- فيتوسل به في حق نفسه، ويستشفع به إلى ربه، ومن أحسن، ما يقول: ما حكاه أصحابنا عن العتبي مستحسنين له) وذكر قصة العتبي؛ وهو تابعي جليل- فقال: (حكى العتبي أنه قال: كنت جالسا2عند قبر النبي--صلى الله عليه وسلم-[فجاء أعرابي]،3فقال: السلام عليك يا رسول الله يا صفوة خلق الله أنت الذي عليك: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 64] [النساء 64].
وقد ظلمت نفسي4؛ وها أنا قد أتيتك5أستغفر من ذنبي،
اشفع لي إلى ربي، ثم أنشأ يقول: يا خير من دفنت1بالقاع أعظمه... فطاب من طيبهن القاع والأكم أنت الفداء لقبر أنت ساكنه... فيه العفاف , وفيه الجود والكرم أنت الحبيب الذي ترجى شفاعته... عند الصراط إذا مازلت القدم أنت البشير النذير المستضاء به... وشافع الخلق إذ يغشاهم الندم تخصهم2بنعيم لا نفاد له... والحور في جنة المأوى لهم خدم تُعطى الوسيلة يوم العرض مغتبطًا... عند المهيمن لما تحشر الأمم والحوض قد خصك الله الكريم به... يومًا عليه جميع الخلق تزدحم تَسقى لمن شئت , يا خير الأنام , وكم... قومًا لعِظَمِ الشقا والبعد قد حرموا صلى عليك إله العرش ما طلعت... شمس النهار , فغشت حندس الظلم قال العتبي رحمه الله: ثم [انصرف الأعرابي]3فغلبني النوم.4
فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عتبي أدرك الأعرابي، وبشِّره أن الله قد غفر له.5
ثم ذكر المعترض: (أنَّ موفق الدين بن قدامة، وابن أبي عمر، وصاحب "المستوعب" وغيرهم من الأصحاب ذكروا ذلك، ونقلوا هذه القصة راضين بها، وهي مما استفاض عند الأمة، حتى لا تحتاج لسند،
قال: (ثم1دع صحتها من عدمها وأنها منام2ولكن الشأن في رضى نقلتها وهم حملة الشريعة المطهرة).
ثم كرر هذيانه3المتقدم في ذم وطن الشيخ، وأنَّ النبي لم يَدْعُ له، وأن الشيخ لم يظهر الدين؛ بل كفَّر العلماء الأمناء والأمة التي أخبر الله تعالى أنها خير أمة أخرجت للناس، وأعاد ما تقدم بعبارة واهية وتركيب ساقط، كأنه وقع على دليل يجب المصير إليه في تجويز دعاء الأموات وتخطئة من منعه.
ولا يخفى أنه حرَّف البيت الثاني تحريفًا بشعًا، جعل الرسول صلى الله عليه وسلم فداء للقبر؛ بأبي هو وأمي، ولم يشعر4بما في كلامه من التحريف، ورسم هذا التحريف5بقلمه، وكتبه بيده، وصوابه: " نفسي الفداء".
والجواب أن يقال: هذه القصة ذكرها طائفة من متأخري الفقهاء، ولم يذكرها غيرهم ممن يعتدُّ به، ويقتدى به، كالأئمة المتبوعين وأكابر أصحابهم، وأهل الوجوه في مذاهبهم، كأشهب وابن القاسم، وسحنون وابن وهب؛ وعبد الملك وابنه، والقاضي إسماعيل من المالكية؟ ولا من الشافعية كالمزني والبويطي، وابن عبد الحكم، ومن بعدهم كابن خزيمة، وابن سريج وأمثالهم، ونظرائهم من أهل الوجوه؛
وكأبي يوسف من أصحاب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن اللؤلؤي.1وزفر بن الهذيِل، ومن بعدهم كالطحاوي حامل2لواء المذهب، وكذلك أصحاب أحمد وأصحاب الوجوه في مذهبه لم يذكرها3أحد منهم، كعبد الله وصالح، والخلال، والأثرم، وأبي بكر4عبد العزيز، والمروذي وأبي الخطاب ومن بعدهم، كابن عقيل وابن بطة.
وبعض من ذكر هذه الحكاية5يرويها بلا إسناد وبعضهم عن محمد بن حرب الهلالي، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب عن أبي الحسن الزعفراني عن الأعرابي، وقد ذكرها البيهقي بإسناد مظلم عن محمد بن الروح بن يزيد6البصري: حدثني أبو حرب الهلالي، قال: حج أعرابي فذكر نحو ما تقدم، ووضع لها بعض الكذابين إسنادًا إلى علي بن أبي طالب، كما روى أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن الكرخي عن علي ابن محمد بن علي حدثنا أحمد بن محمد بن7الهيثم الطائي، قال حدثنا أبي عن أبيه سلمة8بن كهيل عن أبي صادق عن علي9بن أبي طالب، فذكر نحو ما تقدَّم.
قال الحافظ ابن عبد الهادي1(هذا الخبر منكر موضوع، لا يصلح الاعتماد عليه ولا يحسن المصير إليه، وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض, والهيثم جد أحمد بن محمد بن2الهيثم أظنه ابن عدي الطائي، فإن يكن هو فهو متروك إلا3فمجهول.
وقال عباس4الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: الهيثم بن عدي كوفي ليس بثقة.
كان يكذب.
"وقال العجلي، وأبو داود: كذاب.
وقال أبو حاتم الرازي، والنسائي، والدولابي، والأزدي: متروك الحديث.
وقال ابن المديني5ساقط قد كشف قناعه.
وقال أبو زرعة: ليس بشيء.
وقال ابن عدي: ما أقل ماله من المسند، وإنما هو صاحب أخبار وأسمار، ونسب وأشعار.
وقال الحاكم أبو عبد الله: الهيثم بن عدي الطائي في علمه ومحله حدث عن جماعة من الثقات وأحاديث منكرة، وقال العباس6بن محمد: سمعت بعض أصحابنا يقول، قالت جارية الهيثم: كان مولاي يقوم عامة الليل يصلِّي، فإن أصبح جلس يكذب).
فإذا كانت هذه الحكاية عند أهل العلم بهذه المثابة7لم تثبت بسند يعول عليه ويحتج به.
فكيف يقول هذا الغبي: (ولكن الشأن في نقلتها، وهم حملة الشريعة المطهرة)، وقد عرفت أنَّ حملة الشريعة المطهرة ونقادها جزموا بأن الحكاية لم تثبت، وأنها من الموضوعات.
وأما الموفق، وابن أبي عمر وغيرهما من أصحابنا، فهم لم يذكروا هذا ولم يعتمدوا عليه، والمناسك المعتبرة وما ذكروا في آداب الزيارة موجود منقول1بسند العدول.
وهذا الرجل المعترض قد تقدم أنه جاهلي لا يحسن النقل، ولا يدري الصحيح؟ بل يفتري2على أهلم العلم، فهو ساقط هالك لا يلتفت إلى نقله.
ثم لو سلمنا ثبوت هذه الحكاية، فلا دليل فيها على ما ذهب إليه هذا الأحمق من تجويز دعاء الأنبياء والصالحين، وطلب الحوائج منهم، والأعراب لا يحتج بأفعالهم ويجعلها دليلًا شرعيا إلاَّ مصاب في عقله؛ مفلس في فهمه وعلمه، وكذلك نقل العتبي ومن مضى3من رجال سندها ليسوا4بشيء.
وقد تقدَّم أنَّ أدلة الأحكام5هي الكتاب والسنَّة والْإِجماع، والقياس المعتبر فيه خلاف، وغير ذلك ليس من الأدلة في شيء، ولم يأت عن أحد من الأئمة من عهد الصحابة إلى آخر القرون المفضلة في هذا الباب ما يثبت، لا طلب الاستغفار ولا غيره.
وقد تقدم عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه حكى الإجماع على منعه، وأن النبوات متفقة على تحريمه، وابن عقيل تقدم كلامه فيمن دس الرقاع إلى ضرائح الموتى، للطلب منهم، ولو فرض أن هذا الأعرابي قد غفر له، فذلك أيضًا لا يدل على حسن حاله؛ وأسباب الكائنات لا يحصيها إلاَّ الله، وقد يستجاب لعُبَّاد الأصنام، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية1رحمه الله في كتابه " اقتضاء الصراط المستقيم".
ثم ليس في الحكاية أنه سأل الرسول شيئًا، غايته أنه توسل به، ومسألة التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم غير مسألة دعائه والاستغاثة به والطلب منه، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 135] [آل عمران / 135]. فإذا كان الله2هو المختص بمغفرة الذنوب، فكيف تطلب المغفرة من غيره تعالى وتقدس؟.
وقد تقدم لهذا المعترض3أنه قال: (وإنما الشرك طلب مغفرة الذنوب، وهداية القلوب، فجزم بأن هذا من الشرك)؛ ثم رجع4واحتج بها على الطلب من الرسول، كما قال البوصيري.
قال الحافظ ابن عبد الهادي5رحمه الله: (وقوله: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ [النساء: 64] الآية [النساء / 64].
ليس فيه ما يدل على مشروعية إتيان قبره الشريف، ولم يقل ذلك أحد من أهل العلم، ويتبين ذلك بالكلام على الآية وما أريد بها [وسيقت له، وما فهمه منها أهل العلم بالتأويل من سلف الأمة وأئمتها، والآية]1سيقت لذم من تخلف2عن المجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال حياته ليستغفر له، وحكم تعالى على من أبى هذا أنه من المنافقين.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ [المنافقون: 5] [المنافقون 5].
وكذلك هذه الآية إنما هي في المنافق الذي رضى بحكم3كعب بن الأشرف، وغيره من الطواغيت، دون حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فظلم نفسه بهذا أعظم ظلم، حيث لم يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له، فإن المجيء إليه ليستغفر له توبة وتنصل من الذنوب.
وهذه كانت عادة الصحابة معه صلى الله عليه وسلم: أن أحدهم متى صدر منه ما يقتضي التوبة جاء إليه، فقال: يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي، وكان هذا فرقًا بينهم وبين المنافقين، فلما استأثر الله عز وجل بنبيه صلى الله عليه وسلم، ونقله من بين أظهرهم إلى دار كرامته لم يكن أحد منهم قط يأتي إلى قبره ويقول: يا رسول الله، فعلت كذا وكذا فاستغفر لي، ومن يقل هذا عن أحد منهم فقد جاهر بالكذب والبهت، أَفَتَرى عطَّل الصحابة والتابعون - وهم
خير القرون على الإطلاق- هذا الواجب الذي ذم الله سبحانه من تخلف عنه، وجعل1التخلف عنه من أمارات النفاق، ووفق له من لا يؤبه2له من الناس ولا يعد في أهل العلم؟ فكيف أغفل هذا أئمة الْإِسلام؟ وهداة الأنام من أهل الحديث والفقه3والتفسير، ومن لهم لسان صدق في الأمة، فلم يدعوا إليه ولم يحضوا عليه؟ ولم يرشدوا إليه، ولم يفعله أحد منهم البتة؟ بل4المنقول الثابت عنهم ما قد عرف مما يسوء الغلاة فيما يكرهه وينهى عنه من الغلو والشرك والجفاء عما يحبه ويأمر به من التوحيد والعبودية5ولما كان هذا المنقول شجى في حلوق الغلاة، وقذى في عيونهم، وريبة في قلوبهم، قابلوه بالتكذيب والطعن في الناقل، ومن استحيا منهم ومن أهل6العلم بالآثار قابله بالتحريف والتبديل؛ ويأبى الله إلاَّ أن يعلى منار الحق ويظهر أدلته ليهتدي المسترشد7وتقوم الحجة على المعاند، فيعلى8الله بالحق من يشاء ويضع بردّه وبطره وغمص أهله من يشاء.
ويا لله العجب؛ أكان ظلم الأمة لأنفسها ونبيها1بين أظهرها موجودًا وقد دعيت فيه إلى المجيء إليه (ليستغفر لها وذم من تخلف عن هذا المجيء.
فلما توفي صلى الله عليه وسلم ارتفع ظلمها لأنفسها بحيث لا يحتاج أحد منهم إلى المجيء إليه)2ليستغفر له؟.
وهذا يبين أن هذا التأويل الذي تأول عليه3المعترض4هذه الآية تأويل باطل قطعًا، ولو كان حقًّا لسبقونا إليه علمًا وعملًا وإرشادًا ونصيحة، ولا يجوز إحداث تأويل في آية أو سنَّة لم يكن على عهد السلف ولا عرفوه ولا بيَّنوه للأمة، فإنه يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه، واهتدى إليه هذا المعترض المستأخر5فكيف إذا كان التأويل (يخالف تأويلهم ويناقضه، وبطلان هذا التأويل)6أظهر من أن يطنب في رده وإنما ننبه7عليه بعض التنبيه.
ومما يدل على بطلان تأويله قطعًا: أنه لا يشك مسلم أن من دُعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في8حياته، وقد ظلم نفسه ليستغفر له، فأعرض عن المجيء وأباه مع قدرته عليه كان مذمومًا غاية الذم، مغموصًا بالنفاق،
ولا كذلك من دعي إلى قبره ليستغفر له، ومن سوى بين الأمرين وبين المدعوين وبين الدعوتين فقد جاهر بالباطل، وقال على الله وكلامه ورسوله1وأمناء دينه غير الحق.
وأما دلالة الآية على خلاف تأويله: فهو أنه سبحانه صدَّرها بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ2إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾ [النساء: 64]3[النساء -64]. وهذا يدل على أن مجيئهم إليه ليستغفر لهم؟ إذ ظلموا أنفسهم طاعة له؟ ولهذا ذم من تخلف عن هذه الطاعة، ولم يقل مسلم قط إن على من4ظلم نفسه بعد موته أن يذهب إلى قبره ويسأله أن يستغفر له، ولو كان هذا طاعة له لكان خير القرون قد عصوا هذه الطاعة وعطلوها ووفق لها5هؤلاء الغلاة العصاة وهذا بخلاف قوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65] [النساء / 65]. فإنه نفى الْإِيمان عمن لم يحكمه، وتحكيمه هو تحكيم6ما جاء به حيًّا وميتًا، ففي حياته كان هو الحاكم7بينهم بالوحي، وبعد وفاته نوابه وخلفاؤه.
يوضح ذلك: أنه قال: " «لا تجعلوا قبري عيدًا» "1ولو كان يشرع لكل مذنب أن يأتي إلى قبره ليستغفر له لكان القبر أعظم أعياد المذنبين، وهذا مضادة صريحة لدينه وما جاء به، ولو كان مشروعًا لأمر به أمته وحضهم عليه2ورغبهم فيه3ولكان الصحابة وتابعوهم4بإحسان أرغب شيء5فيه، وأسبق إليه، ولم ينقل عن أحد منهم قط- وهم القدوة- بنوع من أنواع الأسانيد6أنه جاء إلى قبره ليستغفر له، ولا شكى7إليه ولا سأله، والذي صح عنه مجيء القبر للتسليم فقط هو ابن عمر، وكان يفعل ذلك عند قدومه من السفر، ولم يكن يزيد على التسليم شيئًا8البتة، ومع هذا فقد قال عبيد الله بن عمر العمري الذي هو أجل أصحاب نافع أو من أجلهم: "ما نعلم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك إلاَّ ابن عمر "، ومعلوم أنه لا هدي أكمل من هدي الصحابة، ولا تعظيم للرسول فوق تعظيمهم، ولا معرفة لقدره فوق معرفتهم، فمن خالفهم إما أن يكون أهدى منهم أو يكون9مرتكبًا لنوع من البدع، كما قال
عبد الله بن مسعود لقوم رآهم اجتمعوا على ذكر يقولونه بينهم1"لأنتم أهدى من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو أنتم على شعبة ضلالة ".2 فتبين: أنه لو كان استغفاره لمن جاءه مستغفرًا بعد موته ممكنًا أو مشروعًا لكان كمال3شفقته ورحمته- بل رأفة4مرسله ورحمته5بالأمة- تقتضي ترغيبهم في ذلك وحضهم عليه.
[