الأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمة
] فمن جحد هذا كله وزعم أن الأكثر هم خير أمة أخرجت للناس وأن دين الإسلام لا يزال قائما بهم، وإن أمر أكثر الناس لا يزال مستقيما حتى تقوم الساعة، فهو من أكذب الناس وأضلهم، وأجهلهم بالنصوص ومعانيها.
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا1كما بدأ فطوبى للغرباء.
قيل: من هم2يا رسول الله؟ قال: النزاع من القبائل» "3وقد تقدم ذلك، وتقدم4حديث: " «لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه» ".5، وفي الحديث: " «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»67"، وعن ابن مسعود: «يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من النقد»8وقال صلى الله عليه وسلم: " «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول
ذي الخلصة» "1وفي حديث ثوبان: ( «ولا»2تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى يعبد.3
فئام من أمتي الأوثان "4وهذا لا يخالف قوله في حديث معاوية: " «لا تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة» "5لأن المراد بالأمة: أهل الاستقامة والمتابعة والإجابة لا جميع أمة الدعوة، فإن "الأمة" تطلق ويدخل6فيها من بلغته الدعوة، كما في حديث: " «ما من رجل من هذه الأمة يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن إلا كان من أهل النار» "7وغربة الدين قررها أهل العلم، وأفردوها بالتأليف، وهي أكثر وأشهر من حديث معاوية وحديث جابر رضي الله عنهما.
وما زعم المعترض من أن حديث معاوية متواتر، قول لا أصل له، لأن المتواتر ما رواه عدد كثير يستحيل تواطؤهم على الكذب.
وأما قوله: (وأهل الباع طريقتهم الجهل والافتراء) فنعم؟ والله، وهو الذي سودت به أوراقك واعتراضاتك من أولها إلى آخرها، ولأهل
العلم من النقد والتمييز ما يكفي عن بيان جهلك والإطناب في ذلك.
[