نص رسالة من سليمان بن عبد الوهاب فيها البشارة بتوبته ورجوعه إلى الحق
] هذا؛ وقد من الله وقت تسويد هذا بالوقوف على رسالة لسليمان فيها البشارة برجوعه عن مذهبه الأول، وأنه قد استبان له التوحيد والإيمان، [67] وندم على ما فرط من الضلال والطغيان، وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان بن عبد الوهاب إلى الإخوان: أحمد2بن محمد التويجري وأحمد ومحمد ابنا عثمان بن شبانة.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فأحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأذكركم ما من الله3به علينا وعليكم من معرفة دينه، ومعرفة ما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم من عنده، وبصرنا به من العمى، وأنقذنا من الضلالة، وأذكركم بعد أن جيتونا في الدرعية4من معرفتكم الحق على وجهه، وابتهاجكم به، وثنائكم على الله الذي أنقذكم وهذا دأبكم في سائر مجالسكم عندنا، وكل ما جاءنا- بحمد الله5يثنى عليكم.
والحمد لله على ذلك، وكتبت لكم بعد ذلك كتابين
غير هذا أذكركم وأحضكم، ولكن يا إخواني معلومكم ما جرى منا من مخالفة الحق، واتباعنا سبل1الشيطان، ومجاهدتنا في الصد عن اتباع سبل2الهدى.
والآن معلومكم لم يبق من أعمارنا إلا اليسير والأيام معدودة، والأنفاس محسوبة والمأمول منا أن نقوم لله ونفعل مع الهدى أكثر مما فعلنا مع الضلال3وأن يكون ذلك لله وحده لا شريك له؛ لا لما سواه، لعل الله يمحو4عنا سيئات ما مضى5وسيئات ما بقي.
ومعلومكم عظم الجهاد في سبيل الله؛ وما يكفر من الذنوب؛ وأن الجهاد باليد والقلب واللسان6والمال، وتفهمون أجر من هدى الله به رجلا واحدا.
والمطلوب منكم أكثر مما تفعلون الآن، وأن7تقوموا لله قيام صدق، وأن تبينوا للناس الحق على وجهه، وأن تصرحوا لهم تصريحا بينا بما أنتم8عليه أولا من الغي والضلال.
فيا إخواني: الله.. الله، فالأمر أعظم من ذلك، فلو خرجنا نجأر
إلى الله في الفلوات وعدنا الناس من السفهاء والمجانين في ذلك لما كان ذلك بكثير منا.
وأنتم رؤساء الدين والدنيا في مكانكم1أعز من الشيوخ، والعوام كلهم تبع لكم، فاحمدوا الله على ذلك ولا تعتلوا2بشيء من الموانع.
وتفهمون أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يرى ما يكره، ولكن أرشدكم في ذلك إلى الصبر، كما حكى عن العبد3الصالح4في وصيته لابنه، فلا أحق من أن تحبوا لله5وتبغضوا لله6وتوالوا لله وتعادوا لله.
وترى يعرض في هذا أمور شيطانية، وهي أن من الناس من ينتسب لهذا الدين، وربما يلقي الشيطان لكم أن هذا ما هو بصادق، وأن له ملحظ دنيوي، وهذا أمر ما يطلع عليه إلا الله، فإذا أظهر أحد الخير فاقبلوا منه ووالوه، فإذا ظهر من أحد شر، وإدبار عن الدين فعادوه واكرهوه، ولو أحب حبيب.
وجامع الأمر في هذا: أن الله خلقنا لعبادته وحده لا شريك له؛ ومن [68] رحمته بعث لنا رسولا يأمرنا بما خلقنا له، ويبين لنا طريقه، وأعظم
ما نهانا عنه الشرك بالله وعداوة أهله وإبغاضهم1؛ وأمرنا2بتبيين الحق وتبيين الباطل، فمن التزم ما جاء به الرسول3فهو أخوك، ولو أبغض بغيض، ومن نكب عن الصراط المستقيم فهو عدوك ولو هو4ولدك أو أخوك.
وهذا شيء5أذكركموه مع أني بحمد الله [أعلم]،6أنكم تعلمون ما ذكرت لكم، ومع هذا فلا عذر لكم عن التبيين الكامل الذي لم يبق معه لبس، وإن تذاكروا دائما في مجالسكم ما جرى منا ومنكم أولا، وأن تقوموا مع الحق أكثر من قيامكم مع الباطل فلا أحق من ذلك ولا لكم عذر7؛ لأن اليوم الدين والدنيا- والله الحمد8- مجتمعة في ذلك، فتذاكروا ما أنتم9فيه أولا في أمور الدنيا من الخوف والأذى، واعتلاء الظلمة والفسقة عليكم، ثم رفع الله ذلك كله بالدين وجعلكم السادة والقادة.10
ثم أيضا ما من الله به عليكم من الدين، انظروا إلى مسألة واحدة
فمما "1" نحن فيه من الجهالة2كون البدو3نجري عليهم4أحكام الإسلام مع معرفتنا أن الصحابة قاتلوا أهل الردة، وأكثرهم متكلمين5بالإسلام، ومنهم من أتى بأركانه ومع معرفتنا أنه من كذب بحرف من القرآن كفر ولو كان عابدا وأن من استهزأ بالدين أو بشيء منه فهو كافر؛ وأن من جحد حكما مجمعا عليه فهو كافر، إلى غير ذلك من الأحكام المكفرات، وهذا كله مجتمع في البدو وأزيد، ونجري عليهم6أحكام الإسلام اتباعا لتقليد من قبلنا بلا برهان.
فيا إخواني: تأملوا وتذاكروا في هذا الأصل يدلكم على ما هو أكثر من ذلك.
وأنا أكثرت عليكم الكلام؛ لوثوقي بكم أنكم ما تشكون في شيء فيما7تحاذرون، ونصيحتي لكم ولنفسي، والعمدة في هذا أن يصير دأبكم في الليل8والنهار أن تجأروا إلى الله تعالى أن يعيذكم من شرور أنفسكم وسيئات أعمالكم، وأن يهديكم إلى الصراط المستقيم الذي عليه رسله وأنبياؤه وعباده الصالحون9وأن يعيذكم من مضلات الفتن،
فالحق وضح وابلولج1وماذا بعد الحق إلا الضلال. فالله الله ترى الناس إللي.2
في جهاتكم تبع لكم في الخير والشر، فإن فعلتوا.3
ما ذكرت لكم ما قدر أحد من الناس يرميكم بشر، وصرتم كالأعلام هداية للحيران، فإن الله سبحانه وتعالى هو المسؤول أن يهدينا وإياكم سبل السلام.
والشيخ وعياله وعيالنا طيبين ولله الحمد4ويسلمون عليكم، وسلموا لنا على من يعز عليكم السلام، وصلى الله على محمد وآله وصحبه5اللهم اغفر لكاتبها ولوالديه ولذريته ولمن نظر فيه6فدعا له بالمغفرة وللمسلمين وللمسلمات أجمعين).
[