نص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهم
] فأجابوه برسالة ينبغي أن تذكر ونصها: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على سيدنا7سيد المرسلين.
من كاتبه الفقير1أحمد التويجري، وأحمد2بن عثمان وأخيه محمد، إلى من من الله علينا وعليه باتباع دينه واقتفاء هدى محمد3صلى الله عليه وسلم نبيه وأمينه: الأخ سليمان بن عبد الوهاب؟ زادنا الله وإياه من التقوى والإيمان، وأعاذنا وإياه4من نزغات الشيطان.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بعد إبلاغ5الشيخ6وعياله، وعبد الله وإخوانه، السلام.
وبعد.. فوصل إلينا نصيحتكم جعلكم الله من الأئمة الذين يهدون بأمره، الداعين إليه وإلى دين نبيه محمد7صلى الله عليه وسلم، فنحمد الله الذي فتح علينا وهدانا لدينه وعدلنا عن الشرك والضلال، وأنقذنا من الباطل والبدع المضلة8وبصرنا بالإسلام الصرف الخالي من شوائب الشرك، فلقد من الله علينا وعليكم وله الفضل والمنة بما نور لنا من9قلوبنا من اتباع كتابه وسنة نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعدلنا عن سبيل من ضل وأضل بلا برهان، ونسأله أن يتوب علينا وعليكم ويزيدنا من الإيمان.
فلقد خصنا1فيما مضى بالعدول عن2الحق ودحضناه، وارتكبنا الباطل ونصرناه جهلا منا وتقليدا لمن قبلنا، فحق علينا أن نقوم مع الحق قيام صدق أكثر مما قمنا مع الباطل على جهلنا وضلالنا.
فالمأمول والمبغي منا ومنكم وجميع إخواننا3التبيين الكامل الواضح، لئلا يغتر بأفعالنا الماضية من يقتدي بجهلنا، وأن نتمسك بما اتضح4وابلولج من نور الإسلام، وما بين الشيخ محمد رحمه الله من شريعة النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد حاربنا الله ورسوله واتبعنا سبيل5الغي والضلال، ودعونا إلى سبيل الشيطان ونكبنا6كتاب الله وراء ظهورنا، جهلا منا وعداوة وجاهدنا في الصد عن دين الله ورسوله7واتبعنا كل شيطان تقليدا وجهلا بالله8فلا حول ولا قوة إلا بالله9﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23] لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا10من الظالمين.
فالواجب منا لما رزقنا الله معرفة الحق: أن نقوم معه أكثر وأكثر من
قيامنا مع الباطل1على باطل2فيما فات، ونقوم له مثنى وفرادى، ونتوكل على الله عسى أن يتوب علينا، ويعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأن يهيدنا سبل السلام، وأن يجعلنا من الداعين إلى الهدى، لا من الدعاة إلى النار.
فنحمد الله الذي لا إله إلا هو حيث من علينا بهذا الشيخ في آخر هذا الزمان3وجعله بإذنه وفضله4هاديا للتائه الحيران، نسأل الله العظيم أن يمتع المسلمين به ويعيذه من شر كل حاسد وباغ ويبارك في أيامه وأن يجعل جنة الفردوس مأواه وإيانا، وأن ينفعنا بما بينه5فلقد بين دين نبيه صلى الله عليه وسلم على رغم أنف كل جاحد وصار علما للحق حين طمس، ومصباحا6للهدى حين درست أعلامه ونكس، وأطفأ الله به الشرك بعد ظهوره حين عبدت الأوثان صرفا بلا رمس، ولم يزل من الله عليه برضاه ينادي: أيها الناس، هلموا إلى دين نبيكم الذي بعث به إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ثم لم ينقم منه وعليه إلا أنه يقول:7أيها الناس اعبدوا ربكم، وأعطوه حقه الذي خلقكم لأجله، وخلق لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ8إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36] وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18] وقال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ [آل عمران: 20] وفسر إسلام الوجه: بالقصد في العبادة في1فإن دعا2غير الله، أو قصد غير الله، أو نذر لغير الله، أو استغاث بغير الله (أو توكل على غير الله)3أو التجأ إلى غير الله.
فهذه عبادة لمن قصد بذلك، وهذا4والله الشرك أكبر.
وإنا نشهد بذلك وقمنا مع أهله ثلاثين سنة، وعادينا من أمر بتجريد التوحيد العداوة البينة التي ما بعدها عداوة.
فالواجب علينا اليوم نصر الله ودينه وكتابه ورسوله، والتبري من الشرك وأهله وعداوتهم، وجهادهم باليد واللسان، لعل الله أن يتوب علينا ويرحمنا ويستر مخازينا.
وأكبر من هذا: البدو الذين لا يدينون دين الحق، لا يصلون
ولا يزكون ولا يورثون، ولا لهم نكاح صحيح، ولا حكم عن الله ورسوله يدينون به صريح1ونقول: هم إخواننا في الإسلام2سبحانك هذا بهتان عظيم ومكابرة لما جاء به رسول رب العالمين.
ونقول:3لا خلاف أن التوحيد لا بد4أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل من هذا شيء لم يكن الرجل مسلما، فإن5عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس6وإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق شر من الكافر، أعاذنا الله وإياكم من الخزي يوم تبلى السرائر.
فالواجب علينا وعلى من نصح نفسه أن يعمل العمل الذي يحصل به فكاك نفسه7وأن يعبد الله ولا يعبد غيره.
فالعبادة حق الله على العبيد، ليس لأحد فيها شرك، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلا عن السفلة والشياطين.
وحق الله علينا أن نجأر إليه8بالليل والنهار، والسر والعلانية في
الخلوات والفلوات عسى أن يتوب علينا ويعفو عنا1ما فات، ويعيذنا من مضلات الفتن، فالحق بحمد الله وضح وابلولج، وماذا بعد الحق إلا الضلال, ولا حول ولا قوة إلا بالله2وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
[