مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلامكلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

] مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

(أ) كلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: فإن من أهم المسائل الشرعية, التي ينبغي فقهها وتعلمها, مسائل التفكير التي ضل بسببها طائفتان: طائفة غلت - وهم الخوارج -، فرأوا: أن الإيمان يزول بزوال العمل أو جزء منه؛ لذا حكموا على كل من ارتكب كبيرة من الكبائر - من غير استحلال لها - كالزنا، وشرب الخمر وأكل الربا أنه كافر مرتد, وأنه في الآخرة خالد في النار.
وطائفة أخرى تساهلت - وهم المرجئة - فرأوا: أن العمل لا يدخل في مسمى الإيمان, فالإيمان عندهم هو التصديق فقط؛ لذا لو أدخلوا العمل في مسمى الإيمان, للزم - على قولهم - انتفاء الإيمان بانتفاء جزء منه؛ لذا حكموا بإيمان كل من كان متصدقًا بقلبه, حتى ولو أشرك بالله، ولذا قالوا: لو دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله, واستغاث به, أو توكل عليه، أو نذر له, أو جعله واسطة بين الله وبين خلقه؛ لأن الشرك في الإرادة - عندهم - إذا لم يتضمن الشرك في الاعتقاد فليس شركًا.
وهذا قول فاسد, ورأي كاسد، وإلا فالمشركون الضالون عندما اتخذوا الأصنام أندادًا لله تعالى, قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] [الزمر: 3] فهم يحتجون بأنهم لم يعبدوهم؛ بل جعلوهم واسطة وقربى إلى الله.
واعلم - وفقك الله - أن منشأ ضلال الفرقتين جاء من عدم فهمهم لمسمى الإيمان

(ب) وما يقتضيه، ولقد وفق الله أهل السنة والجماعة، فجمعوا بين الأدلة، ووفقوا بين النصوص الواردة في هذا الباب، وقالوا: لا يلزم من زوال جزء الإيمان زواله بالكلية، فقد يزول، وقد لا يزول، ولهذا قعدوا في هذا الباب قاعدة عظيمة، نفيسة، فقالوا: إن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بطاعة الرحمن، وينقص باتباع خطوات الشيطان.
وبناءً على هذه القاعدة العظيمة التي استنبطوها وفهموها من خلال الاستقراء والتتبع لنصوص القرآن والسنة، قالوا: إن كل من نطق بالشهادتين، فهو مسلم من المسلمين، يحرم ماله ودمه وعرضه إلا بالحق، وأن له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، وأنه لا يخرج من إسلامه بذنب ارتكبه، أو خطأ وقع فيه.
قال الإمام البخاري في صحيحه1(باب المعاصي من أمر الجاهلية) ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " «إنك امرؤ فيك جاهلية» "، وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] [النساء: 48] قال ابن بطال مبينا مراد البخاري في عنوان هذا الباب2(غرض البخاري الرد على من يكفر بالذنوب كالخوارج، ويقول: أن من مات على ذلك يخلد في النار، والآية ترد عليهم؛ لأن المراد بقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] [النساء: 48] من مات على كل ذنب سوى الشرك).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية3- رحمه الله -: (يجب الاحتراز من تكفير المسلمين بالذنوب والخطايا فإنه أول بدعة ظهرت في الإسلام فكفر أهلها المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم).
وقال أيضًا:4- رحمه الله -: (ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ فيه كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة... والخوارج المارقون الذين أمر النبي بقتالهم قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين واتفق على قتالهم أئمة

(ج) الدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة بل جعلوهم مسلمين).
وقال النووي1- رحمه الله -: (واعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا يكفر أهل الأهواء والباع وأن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته وكفره إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه فيعرف ذلك، فإن استمر حكم بكفره).
إذا تبين هذا: فاعلم - أيضًا - أن بعضًا من المسلمين قد يخرج من الإسلام بارتكابه ناقضًا من نواقضه، كالغلو في الأولياء، ودعائهم من دون الله، والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو جعلهم واسطة بين الله وبين خلقه، أو غير ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية2- رحمه الله -: (فإذا كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين قد انتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة حتى أمر النبي بقتالهم، فيعلم أن المنتسب إلى الإسلام أو السنة في هذه الأزمان قد يمرق - أيضًا - من الإسلام والسنة حتى يدعي السنة من ليس من أهلها؛ بل قد مرق منها، وذلك بأسباب: منها الغلو الذي ذمه الله تعالى في كتابه).
إلى أن قال رحمه الله3(وكذلك الغلو في بعض المشايخ.. بل الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ونحوه؛ بل الغلو في المسيح عليه السلام ونحوه، فكل من غلا في حي، أو في رجل صالح.. وجعل فيه نوعا من الإلهية مثل أن يقول: كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده، أو يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي، أو يعبده بالسجود له، أو لغيره، أو يدعوه من دون الله تعالى، مثل أن يقول: يا سيدي فلان اغفر لي، أو ارحمني، أو انصرني، أو ارزقني، أو أغثني، أو أجرني، أو توكلت عليك، أو أنت حسبي، أو أنا في حسبك، أو نحو هذه الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الربوبية التي تصلح إلا لله تعالى، فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل، فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له،

(د) ولا نجعل مع الله إلهًا آخر.. فأرسل الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة).
وقال ابن القيم1- رحمه الله -: (ومن أنواعه - أي الشرك - طلب حوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم).
وقال ابن عبد الهادي2- رحمه الله -: (إن أريد بها المبالغة بحسب ما يراه كل أحد تعظيمًا، حتى الحج إلى قبره والسجود له، والطواف به، واعتقاد أنه يعلم الغيب، وأنه يعطي ويملك لمن استغاث به من دون الله النفع والضر، وأنه يقضي حوائج السائلين، ويفرج كربات المكروبين، وأنه يشفع فيمن يشاء ويدخل الجنة من يشاء، فدعوى المبالغة في هذا التعظيم مبالغة في الشرك، وانسلاخ من جملة الدين).
وفي الفتاوى البزازية3من كتب الحنفية: (من قال: إن أرواح المشايخ حاضرة تعلم، يكفر).
وقال الشيخ صنع الله الحلبي الحنفي4(هذا، وإنه قد ظهر الآن فيما بين المسلمين جماعات يدعون أن للأولياء تصرفات بحياتهم وبعد مماتهم، ويستغاث بهم في الشدائد والبليات، وبهممهم تكتشف المهمات، فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات).
إلى أن قال: (وهذا كلام فيه تفريط وإفراط؛ بل فيه الهلاك الأبدي، والعذاب السرمدي؛ لما فيه من روائح الشرك المحقق، ومصادرة الكتاب العزيز المصدق، ومخالفة لعقائد الأئمة، وما أجمعت عليه الأمة).
وقال ابن نجيم الحنفي5(قال الشيخ قاسم في شرح الدرر: وأما النذر الذي ينذره أكثر العوام على ما هو مشاهد كأن يكون لإنسان غائب أو مريض أو له حاجة ضرورية فيأتي بعض الصلحاء فيجعل ستره على رأسه فيقول: يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك من الذهب كذا، أو من الفضة كذا،

(هـ) أو من الطعام كذا، أو من الماء كذا، أو من الشمع كذا، أو من الزيت كذا، فهذا النذر باطل بالإجماع لوجوه منها: أنه نذر لمخلوق والنذر للمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون للمخلوق، ومنها: أن المنذور له ميت والميت لا يملك، ومنها: إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى واعتقاده ذلك كفر).
وعندما عرف الفقهاء المرتد، قالوا1المرتد: من أشرك بالله تعالى، أو كان مبغضًا للرسول صلى الله عليه وسلم ولما جاء به، أو ترك إنكار منكر بقلبه، أو توهم أن أحدًا من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم قاتل مع الكفار، أو أجاز ذلك، أو أنكر مجمعًا عليه إجماعًا قطعيًا، أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم، ومن شك في صفة من صفات الله تعالى ومثله لا يجهلها، فمرتد وإن كان مثله يجهلها فليس بمرتد.
واعلم أن هذه المسألة - مسألة الغلو في الأولياء، ودعائهم من دون الله، والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو جعلهم واسطة بين الله وبين خلقه - من المسائل المجمع على كفر فاعلها - ممن مثله لا يجهلها - عند أهل العلم، وقد نقل ذلك عنهم ابن تيمية2قال - رحمه الله -: (فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع، ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب، وهداية القلوب، وتفريج الكروب، وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين).
وقد نقل كلام شيخ إلاسلام هذا جملة من الفقهاء، كابن مفلح3والمرداوي4والحجاوي5والبهوتي6وابن ضويان7وغيرهم رحمهم الله.
كما أن هذه المسألة - أيضًا - من الواضحات، والجهل بها من الفاضحات، والعلم بها ضرورة من ضرورات الدين، ومن أصول دعوة الأنبياء والمرسلين ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31]

(و) [التوبة: 31]، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5] [البينة: 5].
ولقد جهل فئات من المسلمين هذا الأصل العظيم، وابتلوا بمشايخ سوء زينوا لهم مسالك أصحاب الجحيم، ونفروهم عن سلوك الطريق المستقيم، والمنهج القويم، اعتمدوا فيها على تأويلات باطلة، وأحاديث مفتعلة موضوعة مضللة، وكان من توفيق الله ومنته على خلقه، أن هيأ في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويبصرون منهم على الأذى، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وكان من بين هؤلاء العلماء الأعلام، والقدوة السنام، الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - إذ لما رأى تعلق كثير من المسلمين في زمانه بالمخلوقين، من أولياء وصالحين، وسؤالهم واتخاذهم وسائط بينهم وبين الله رب العالمين، دعاهم دعوة المشفقين، ونصحهم نصيحة المحبين ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: 20] [يس: 20]، ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 95] [آل عمران: 95]، وقام فيهم منذرًا ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: 168] [البقرة: 168]، ولما رأى أعداؤه قبول الناس لدعوته، وتقبلهم لنصحه وطريقته، أخذوا يحذرون - كما هي عادة المبتدعين الضالين - أتباعهم وأعوانهم منه، فألصقوا به التهم والأكاذيب، وروجوا عنه الأباطيل والأعاجيب، فكانوا مما نسبوا إليه - زورًا وبهتانًا - القول بتكفير المسلمين، واستحلال دمائهم وأموالهم، إلى غير ذلك من إفكهم وتلفيقهم، وما كان من الشيخ - رحمه الله - إلا وأن أبان وهاء هذه الفرية، وسقوط هذه التهمة، في مواضع كثيرة من الرسائل والمصنفات.
قال الشيخ محمد - رحمه الله - نافيًا ذلك الزعم الفاسد، والرأي الكاسد1(وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا، وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما؛ لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا أو لم يكفر ويقاتل، سبحانك هذا بهتان عظيم).

(ز) وقال أيضًا1(أما ما ذكره الأعداء عني، أني أكفر بالظن وبالموالاة أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله).
وقال أيضًا2(ومنها ما ذكرتم: أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة، ويا عجبًا كيف يدخل هذا في عقل عاقل، هل يقول هذا مسلم، أو كافر، أو عراف، أو مجنون).
وقال أيضًا3(فإن قال قائلهم: أنهم يكفرون بالعموم فنقول: سبحانك هذا بهتان عظيم).
وقال أيضًا4(وأما القول: أننا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذي يصدون به عن هذا الدين، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم).
كما أن لأبناء الشيخ محمد - رحمه الله - ومن سلك مسلكه من طلابه ومحبيه جهد مبرور، وعمل مشكور، في رد هذه الفرية المزعومة، والشهادة الساقطة المكلومة: فيقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب5- رحمه الله -: (وأما ما يكذب علينا سترًا للحق، وتلبيسًا على الخلق، بأننا نكفر الناس على الإطلاق أهل زماننا ومن بعد الستمائة، إلا من هو على ما نحن فيه ومن فروع ذلك ألا نقبل بيعة أحد إلا بعد التقرر عليه بأنه كان مشركًا، وأن أبويه ماتا على الشرك بالله... فلا وجه لذلك فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها من ذكر أولًا، كان جوابنا في كل مسألة من ذلك سبحانك هذا بهتان عظيم، فمن روى عنا شيئًا أو نسبه إلينا، فقد كذب علينا وافترى، ومن شاهد حالنا وحضر مجالسنا وتحقق مما عندنا علم قطعًا أن جميع ذلك وضعه علينا وافتراه أعداء الدين وإخوان الشياطين تنفيرًا للناس عن الإذعان بإخلاص التوحيد لله تعالى بالعبادة، وترك أنواع الشرك..).

(ح) ويقول الشيخ عبد العزيز بن حمد1- رحمه الله -: (ومن زعم أننا نكفر الناس بالعموم، أو نوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه ببلده، فقد كذب وافترى).
ويقول الشيخ عبد اللطيف2- رحمه الله -: (والشيخ محمد - رحمه الله - من أعظم الناس توقفًا وإحجامًا عن إطلاق الكفر حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر مرتكبها).
وقال أيضًا3- رحمه الله -: (فإنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر والكفر بآيات الله ورسوله أو بشيء منها بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين، ودعاهم مع الله).
وقال أيضًا4- رحمه الله -: (وأما قوله5" فسعى بالتكفير للأمة خاصها وعامها وقاتلها على ذلك جملة إلا من وافقه على قوله ". فهذه العبارة تدل على تهور في الكذب ووقاحة تامة.. وصريح هذه العبارة أن الشيخ كفر جميع هذه الأمة، من المبعث النبوي إلى قيام الساعة إلا من وافقه على قوله الذي اختص به، وهل يتصور هذا عاقل عرف حال الشيخ وما جاء به ودعا إليه).
ويقول محمد بشير السهسواني - رحمه الله - في رد ما افتراه دحلان على الشيخ محمد بن عبد الوهاب6(هذا كل افتراء بلا ريب على الشيخ يعرفه من له رائحة من الإيمان والعلم والعقل).
وقال أيضًا7- رحمه الله -: (الجواب على هذه الأقوال كلها: أنها على طولها وكثرتها كذبة خبيثة فلا تعجبك كثرة الخبيث).

(ط) وقال أيضًا1- رحمه الله -: (إن الشيخ وأتباعه لم يكفروا أحدًا من المسلمين، لم يعتقدوا أنهم هم المسلمون، وأن من خالفهم هم المشركون).
وقال محمد رشيد رضا2- رحمه الله -: (بل في هذا الكتاب خلاف على مما ذكر وضده، ففيها أنه لا يكفرون إلا من أتى بما هو كفر بإجماع المسلمين). والنقول في هذا الموضع كثيرة جدًّا، وفي الإشارة ما يغني عن كثير من العبارة.3
وإذا ثبتت براءة الشيخ - رحمه الله -، وعلماء الدعوة من هذه الفرية، فاعلم أنهم قد قعدوا للتفكير قواعد وحددوا له ضوابط؛ بل أنكروا على من أوكل في تكفير المسلمين أو تكفير ولاتهم ومشايخهم، وبينوا أن التكفير لا يكون إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله، من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها بعد قيام الحجة، وبلوغها المعتبر، وبينوا أن الكلام في هذا يتوقف على معرفة ما سبق، ومعرفة أصول عامة كلية، وأنه لا يجوز الكلام في هذا الباب، وفي غيره لمن جهلها وأعرض عنها، وعن تفاصيلها.
قال الشيخ عبد اللطيف4- رحمه الله - في رسالة أرسلها إلى رجلين سمع منهما القول بتكفير المسلمين، وأنهما تعلقا في ذلك بما قاله شيخ الإسلام محمد - رحمه الله -: (وقد رأيت رجلين من أشباهكم المارقين بالإحسان قد اعتزلا الجمعة والجماعة وكفرا من في تلك البلاد من المسلمين، وحجتهم من جنس حجتكم، ويقولون: أهل الإحسان يجالسون ابن فيروز ويخالطونه هو وأمثاله ممن لم يكفر بالطاغوت، ولم يصرح بتكفير جده، الذي لم يقبلها وعاداها.
قال: ومن لم يصرح بكفره فهو كافر بالله، لم يكفر بالطاغوت، ومن جالسه فهو مثله.
ورتبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالتين ما يترتب على الردة الصريحة من الأحكام حتى تركوا رد

(ي) السلام فرفع إلي أمرهم، فأحضرتهم وتهددتهم، وأغلظت لهم القول؛ فزعموا أولًا: أنهم على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن رسائله عندهم، فكشفت شبهتهم، وأدحضت ضلالتهم.. وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب، وأنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله.. وقد أظهر الفارسيان التوبة والندم ثم لما لحقا بالساحل عادا إلى تلك المقالة، وبلغنا عنهم: تكفير أئمة المسلمين، بمكاتبة الملوك المصريين؛ بل كفروا من خالط من كاتبهم من مشايخ المسلمين، نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، والحور بعد الكور.
وقد بلغنا عنكم نحو من هذا، وخضتم في مسائل من هذا الباب كالكلام في الموالاة والمعاداة، والمصالحة، والمكاتبات، وبذل إلا موال والهدايا، ونحو ذلك من مقالة أهل الشرك بالله والضلالات والحكم بغير ما أنزل الله عند البوادي، لا يتكلم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب، ومن رزق الفهم عن الله، وأوتي الحكمة وفصل الخطاب).
قلت: وفي هذا الكلام من الفوائد والقواعد ما يستحق أن يفرد في شأنه بحث مستقل، كما أنه أبلغ رد على من يتعلق بشبه من كلام الشيخ محمد أو أتباعه في تكفير المسلمين، أو ولاتهم، أو تحميل كلامهم ما لا يحتمل.
وما هذا الكتاب الذي بين يديك " مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام " إلا صورة من صور جهاد القلم الذي جرده علماء الدعوة في رد ما نسب إلى الشيخ - زورًا وبهتانًا - من تكفير للمسلمين واستحلال لدمائهم وأموالهم وحرماتهم، كما أنه يوضح كثيرًا من النقاط والقواعد والفوائد المتعلقة في هذا الباب، وقد أطلعت على ما قام به الأخ الشيخ د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد من جهد بالغ في تحقيق هذا الكتاب، وتخريج أحاديثه، وعزو نقوله، وتذييله بفهرس شامل لفوائده وشوارده، مما سيسهل على الباحث والقارئ - إن شاء الله - الاستفادة والانتفاع منه، فجزاه الله خيرًا، ونفع بنا وبه الإسلام والمسلمين، وجعلنا جميعًا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
وكتبه صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

[

فصول الكتاب · 110 فصل · 983 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام · 983 صفحة
مقدمة الكتابكلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشادمقدمة المحققالقسم الأول الدراسةترجمة المؤلفالتعريف بالكتابالتعريف بالكتابتوثيق نسبة الكتاب إلى المؤلفالتعريف بنسخ الكتابمنهج التحقيق[نماذج مصوّرة للنسخ الخطية][القسم الثاني النص المحقَّق]مقدمة المؤلففصل في الرد على المعترض في تنقصه للشيخ واتهامه بالجهل والتكفير[الرد على المعترض في اتهامه للشيخ بأنه لم يتخرَّج على العلماء الأمناء]الرد على اتهام المعترض للشيخ بأنه سعى بتكفير للأمة[الرد على المعترض في قوله عن الشيخ وجعل بلاد المسلمين كفارًا]مناقشة المعترض في مسألة أخذ أموال المحاربين وحكم الفيء والغنيمةالكلام في تكفير أهل الأحداثكل الطوائف يصنفون الكتب لنصرة مذاهبهمفصل بيان مقصود الشيخ لا يستقيم إسلام أحد إلا بمعادة المشركينفصل في الرد على المعترض أن أتباع الشيخ هدموا المنار وخربوا المساجدفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفرفصل الرد على زعم المعترض أن الشيخ كفر الأمة بالعموم وبحث تجديد العلماء للدين ووقوع الغربةفصل رد إلزام المعترض للشيخ بتكفير النجاشي ومؤمن آل فرعون ومهاجري الحبشةفصل في الإقامة بين ظهراني المشركين والتصريح بعداوتهمفصل بيان أن الأحكام تبنى على قواعد وأصول الشريعة لا على ظواهر الأحوالاستقامة الإسلام بالتزام الواجباتالإنسان لا يكلف إلا ما يستطيعفصل في حكم موادة المشركين ومناقشة المعترض في ذلكفصل في الرد على المعترض في فهمه لشروط الاجتهاد وبيان الحق في ذلكبيان أن الشيخ لم يوجب على أحد متابعته بل نهى عن ذلكفصل فيه مناقشة مسألة سبي المرتدات وتأصيل قاعدة دفع الضرر وجلب المصلحةرد طعن المعترض إعطاء الشعراء على سب العلماءرد طعن المعترض بأن أتباع الشيخ أتلفوا كتب العلمالكلام على مدلول شهادتي الإخلاصالعلماء يحكون الإجماع ويحتجون به لأنفسهمقول شيخ الإسلام ابن تيمية في قتال الطائفة الممتنعةمسألة التلقين في القبر وهل هي شركفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل طاعته ركنا سادسا لأركان الإسلام وأنه أخذ الأموال وسفك الدماءنص رسالة من الشيخ إلى حمد التويجرينص رسالة من سليمان بن عبد الوهاب فيها البشارة بتوبته ورجوعه إلى الحقنص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهممناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغاراترد دعوى المعترض أن الشيخ استباح البلاد وجعلها لعياله وأتباعهمسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلففصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريفسياق الأدلة على كفر من أشرك بالله وجعل له ندارد اشتراط المعترض في قيام الحجة معرفة علم المخاطب بالحقحديث سجود الجمل للنبي صلى الله عليه وسلمفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ولم يتبعه مع عدم بغض للدين وأهله ولم يمدح الشركفصل في بيان كفر من عرف أن التوحيد دين الله وأن الاعتقاد في الشجر والحجر شرك وأعرض عنه ولم يقبلهالأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمةالتفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاببيان المقصود بإظهار الدين وعدم لزوم المظهر للدين تكذيب الرسولفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ثم تبين في السب والعداوة وفضل أهل الشركبيان تحريف المعترض كلام الشيخ بالطعن على أهل الكويتفصل بيان كفر من كره من يدخل في التوحيد ومحبة أن يبقى على الشركفصل مناقشة مسألة المؤمن المقيم ببلاد المشركين ولا يمكن ترك وطنه ويقاتل أهل التوحيد مع أهل بلدهالرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقابيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلتهاستنباط الأحكام غير موقوف على السماعفصل بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونهفصل في التوسل بالأنبياء والصالحينفصل فيه مناقشة الشرك الواقع في مثل البردة للبوصيريفصل في مخاطبة النبي بكاف الخطاب بعد موته والدعاء له عند قبرهفصل في بيان أن من دعا معبودا أو انتحل طريقة أنه لا يرى في ذلك محذورافصل في مناقشة وتضعيف رواية سيف بن عمر في ذكر قول الصديق عند دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موتهفصل في الرد على المعترض بأن البوصيري إنما قصد الشفاعة يوم القيامةفصل في بيان أن الشفاعة بيده سبحانه ملكا له خاصة وأن النبي فيها عبد مأمور لا مالك متصرففصل في رد زعم المعترض أن العلماء الأمناء تلقوا البردة بالقبول والرضاالأرض لا تقدس أحدا ولا هي سبب لعينه وذمهدفاع عن لغة تميم وبني حنيفة وبيان أن الشيخ من رؤس تميمالمدح والذم الشرعيين يتوجهان إلى الإيمان والكفر لا إلى سكنى الأرض أو الانتساب إلى قومفصل في بيان كذب المعترض في إيقاع وصف سفهاء الأحلام على أهل نجدفصل في رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفر وبيان أن الإيمان لا يختص به بلد من البلدانفصل في رد دعوى المعترض إجماع الأمة على قبول البردة والرضا بهاحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا تدل على أنهم بقصدون للدعاء والاستغاثةفصل في رد دعوى المعترض أن طلب الشفاعة ممن له شفاعة أو قرب يسوغ ولا يحرم وليس بشرك وأنه من جنس سؤال الأحياء ما يستطيعونهفصل فيه الشفاعة المثبتة والمنفية والمقصود بملكية الشفاعةفصل في منع ترتيب دعائه عليه السلام على أن جاهد في مزيد دائمفصل فيه إبطال دعوى المعترض أن الشفاعة تطلب من الرسول عليه السلام بعد موتهفصل فيه معنى الاصطفاء والتفريق بين إنكار المنكر وتكفير من أشرك وعاندفصل فيه مناقشة التفريق بين الخوارج وأهل السنةحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا يدل على علمهم بحال من دعاهم ولا قدرتهم على إجابتهفصل فيه رد مسبة المعترض بلد الشيخبيان أن حديث توسل آدم بحق محمد عليه السلام موضوعفصل فيه مناقشة أن الرؤيا المنامية ليست من الأحكام الشرعيةفصل في مناقشة ورد قصة العتبيفصل في رد احتجاج المعترض بقول العلماء لقصة العتبيفصل في رد ادعاء المعترض حسن قصده من اعتراضات وبيان سوء قصده وأثره وبطرهفصل في رد نسبة المعترض الشيخ للجهل وعدم معرفة مذاهب أهل العلمفصل فيه بيان أن الحجة تقوم على المكلفين ويترتب حكمها بعد بلوغ ما جاءت به الرسل ويكفي في التكفير رد الحجة وعدم قبول الحقفصل فيه رد على فهم خاطىء للمعترض لكلام شيخ الإسلام ابن تيميةباب الدعاوى مصراعاه من بصرى إلى عدن ولكن لا دعوى بدون بينةفصل في مناقشة كلام لابن تيمية استدل به المعترض على عدم تكفير أهل الشرك والردة وخلط بينهم وبين أهل البدع والأهواءفصل في بيان أن من كفر الفرق كلها فقد خالف الكتاب والسنة ومن الفرق من خرج عن الملةفصل في احتجاج المعترض بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية على أن عباد القبور وغيرهم خطؤهم مغفور لهمفصل في احتجاج المعترض لكلام لابن القيم فهم منه منع التكفير بدعاء غير الله والشرك بهفصل في احتجاج المعترض بكلام لابن رجب الحنبلي على مقصده من عدم تكفير من أتى بشركفصل في الشفاعة وأنها لمن كان من أهل التوحيدفصل في رد المعترض فيما حده للشفاعة من حدفصل في مناقشة ورد دعوى المعترض أنه لا يكفر إلا من عرف وعلم واختار الكفرفصل فيه جواب المعترض بأن الشيخ لم يكفر بلازم قوله أو مذهبهفصل في رد دعوى المعترض التسهيل بقبول الشهادتين ممن دعا غير الله واستغاث بهمفصب في رد استدلال المعترض بكلام لابن عقيل مع المتكلمين على رد قول علماء الإسلامفصل في رد تأول المعترض كلام ابن عقيل والشافعي على المتكلمين في أئمة الهدى ومصابيح الدجىفصل في احتجاج المعترض بأقوال لأهل العلم في أهل البدع يرمي به علماء التوحيدفصل فيه بحث مسألة الإيمان والتكفير بالذنوب بين أهل السنة والخوارجفصل في احتجاج المعترض بحديث البطاقة على منع تكفير من نقض الشهادتين
جارٍ التحميل