فصل في رد المعترض فيما حده للشفاعة من حد
] فصل قال المعترض في حدّ أنواع الشفاعة قال: (حتى تنال1أهل المعروف عليه والحماية من الكفار، الذين استحقوا الخلود في النار على التأبيد، بالتخفيف عنهم من العذاب صلى الله عليه وسلم2وإنَّما قصدنا بما ذكرنا التنبيه على الاغترار3وحماية الأمة وعلمائهم4عما يقول هذا الرجل وينتحله فيها5من تكفيرها بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير).
وجوابه أن يقال: قوله: (حتى تنال6أهل المعروف عليه والحماية).
عبارةً جاهلية عامية صدرت عن أحمق لا يدري شيئا من حقوق المصطفى عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة والسلام.
وما ذكره7من التخفيف إنَّما ثبت في حق أبي طالب؛ لأنه كان
يحوطه ويحميه صلى الله عليه وسلم1ولكن لا ينبغي أن يقال: له معروف عليه.
ومما فعل2معه صلى الله عليه وسلم من إيمان به وتصديق له أو حياطة ونصرة، فالمن3فيه لله ورسوله.
قال الله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: 17] [الحجرات / 17]. وكذلك من نصره4صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به كأبي طالب، فانَّ الله تعالى لا يضيع عمل عامل، ولو بمجازاته في الدنيا، فالمعروف حينئذٍ والمن5لله ورسوله، خلافًا لما قاله هذا الغبي الجاهل بحق الله وحق رسله.
وأمَّا قوله: (وإنَّما قصدنا بما ذكرنا التنبيه عن الاغترار وحماية الأمة وعلمائها) إلى آخر ما قال.
فيقال في جوابه: قصد التنبيه لا يمنع خطأ من أتى به وادَّعاه، فقد يقصد التنبيه عن الاغترار أكفر الخلق وأضلهم، كفرعون الذي قال: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [غافر: 26]6[غافر / 26].
وقال تعالى عن أهل مسجد الضرار: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: 107] [التوبة / 107]. وأمَّا قوله: (وحماية الأمة وعلمائها من تكفيرها بغير علم).
فقد تقدَّم لك أنه حمى1عُبَّاد القبور الداعين للأموات والغائبين، الذين يعدلون بربهم؛ ويسوون بينه وبين غيره، ويشبِّهون الأنداد والمخلوقين بالله ربِّ العالمين وهم في اصطلاح هذا الرجل علماء الأمة وخيارها، كما أنَّ الرافضة يرون أن من كفَّرهم ومقتهم وعاب دينهم، فقد عاب خيار الأمة، وطعن على أهل البيت، وتبرَّأ منهم، ويسمون2أهل السنَّة الناصبة.
وهذا المعترض من هذا الضرب من الناس، ما عرف الأمة، ولا عرف العلم والعلماء؛ بل هو في ضلالة عمياء؛ وجهالة صمَّاء، لم3يستفد من نور الوحي ما يستضيء به في حنادس الظلمات، عياذًا بالله من هذه الجهالات والضلالات، والأمة في عرفه: كل من دعا الأنبياء والملائكة والصالحين، وجعلهم واسطة بينه وبين ربِّ العالمين، لحاجاته الدنيويَّة والأخرويَّة.
[