مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلامفصل في بيان أن من كفر الفرق كلها فقد خالف الكتاب والسنة ومن الفرق من خرج عن الملة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل في بيان أن من كفر الفرق كلها فقد خالف الكتاب والسنة ومن الفرق من خرج عن الملة

] فصل قال المعترض: (وقال أبو العباس أيضًا؛ وليس كل من جهل شيئًا من الدين يكفر قال: "ومن1كفَّر الثنتين والسبعين الفرقة2كلها، فقد خالف الكتاب والسنَّة، وإجماع الصحابة والتابعين، وسلف الأمة").
اهـ. ثم قال المعترض: (وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث " «وستفترق أمتي» "3فأثبت صلى الله عليه وسلم أنهم من أمته أمة الإجابة أهل القبلة فكيف ينفون4عنها، وقد أثبتهم صلى الله عليه وسلم منها؟).
والجواب أن يقال: هذه عبارته بحروفها، فأما5نقله عن أبي العباس فليس فيه ما يتمسك به بل هو حجة عليه، لأن أبا العباس، إنما أثبت مخالفة الكتاب والسنَّة لمن كفَّر الفرق كلها، فلا يتم الاستدلال بكلامه إلاَّ على من كفَّر الفرق كلها، وما ظننت6هذا يقوله أحد

من1علماء الأمة، وأما تكفير بعضها فليس في العبارة التي نقل المعترض ما ينفيه، بل ربَّما يستدل بإثبات المخالفة لمن كفَّر الكل، ومن كفَّر البعض، فليس مخالفًا، وهذا وإن لم يكن صريحًا في كلام الشيخ فالإشارة فيه إليه لا تخفى.
ثمَّ إنَّ قول هذا2المعترض: (وذلك لقوله-صلى الله عليه وسلم في الحديث [216] " «وستفترق أمتي» " جهل منه بمدارك الأحكام، فإن المنع من تكفير هذه الفرق ليس لأنهم من3الأمة؛ بل لأن التفرق قد يبقى معه أصل الْإِيمان والتوحيد المانع من الكفر المخرج عن الملة، ولذلك وقع النزاع في كثير من هذه الطوائف، فمن كفَّر بعضهم فهو يحتج بالنصوص المكفرة لهم من كتاب الله وسنَّة نبيِّه؟ ومن لم يُكَفِّر فحجَّته أن أصل4الْإِسلام الثابت لا يحكم بزواله إلاَّ لحصول منافٍ لحقيقته، مناقض لأصله وما بقي معه الإسلام5من6الذنوب والتفرُّق فليس من المكفِّرات، فالعمدة استصحاب الأصل وجودًا وعدمًا.
وأمَّا قول هذا المعترض: (فأثبت لهم أنهم من أمته أمة الْإِجابة أهل القبلة).
فدعوى باطلة، ليس كل من وصف بأنه من الأمة يكون من أهل

الْإِجابة والقبلة، وفي الحديث: " «ما من أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن إلاَّ كان من أهل النار» "1والحديث في سنن ابن ماجه.
وقال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا - يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 41 - 42] [النساء / 41، 42]. فدلَّت هذه الآية على أن هؤلاء الكافرين من الأمة الذين يشهد عليهم صلى الله عليه وسلم.
وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [النحل: 84] [النحل / 84]. والأمة في مقام المدح والوعد يراد بها أهل القبلة وأهل الْإِجابة، وتطلق2في مقام التفرُّق والذم ويراد بها غيرهم، فلكل مقام مقال.
وفي عبارته فساد تركيب وركاكة ظاهرة، فإنه قال: (فكيف ينفون عنها؟)، وهذا يسمى إخراجًا عن الملة لا نفيًا، وأبلغ منه قوله: (وقد أثبتهم منها).
وإنَّما يقال: (أدخلهم فيها)، لا أثبتهم منها، فتدبَّر.
إذا عرفت هذا: فاعلم أنَّ هذا المعترض يرى3أنَّ عُبَّاد القبور والصالحين الذين4أشركوا بالله ربِّ العالمين، وجعلوا

له1أندادًا ونظراء فيما يستحقه على عباده من الحب والخضوع، والتعظيم والدعاء، رغبًا ورهبًا، والتوكُّل والإنابة والاستغاثة، والذبح والنذر والحلف، وغير ذلك من أنواع العبادة هم من الأمة أهل الإجابة والقبلة، وأنهم من هذه الفرق المذكورين في هذا الحديث، والشرك عنده لا وجود له إلاَّ في اليهودية والنصرانية والمجوسية أو من جحد جميع ما جاء به الرسول عنادًا، وما2عداه من المكفرات التي ذكرها أهل العلم في أبواب [217]، الردة، بل ذكرها الله في كتابه وقرَّرها هو، وبيَّنها رسوله أتمّ بيان ووضحها أظهر توضيح، لا توجب الكفر عنده ولا الردَّة، ومن بلغت به الجهالة والشلالة إلى هذا الحد والغاية فقد سقط الكلام معه، والأولى به أن يساس بما يساس به القرمطي والسفسطائي ونحوهم، ممن يكابر في اليقينات؛ ويقرمط في السمعيات.
فما هو إلاَّ الوحي أو حد مرهف... تزيل ظباه أخدعي كل مائل فهذا دواء الداء من كل عاقل... وهذا دواء الداء من كل جاهل ويقال3بهذا الملحد: ما تقول في الغالية الذين4حرَّقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمشهد من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم، أهم من الثنتين والسبعين فرقة أم لا؟ وما تقول في مانعي الزكاة الذين5قاتلهم

الصدِّيق وأجمعت1الصحابة على تكفيرهم، أهم من الثنتين والسبعين فرقة أم لا؟ وكذلك بنو حنيفة، وبنو عبيد القداح ملوك مصر والمغرب، فإن دخلوا في الثنتين والسبعين فرقة بطل تأسيسك وانهدم أصلك الفاسد، وإن لم يدخلوا كما هو الصحيح بطل إدخالك أمثالهم من عُبَّاد القبور في مسمى الأمة في هذا الحديث، وثبت أن من2الفرق من يخرج عن الملة ويرتدّ3بما خالف فيه من نحلته.

[

فصول الكتاب · 110 فصل · 983 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام · 983 صفحة
مقدمة الكتابكلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشادمقدمة المحققالقسم الأول الدراسةترجمة المؤلفالتعريف بالكتابالتعريف بالكتابتوثيق نسبة الكتاب إلى المؤلفالتعريف بنسخ الكتابمنهج التحقيق[نماذج مصوّرة للنسخ الخطية][القسم الثاني النص المحقَّق]مقدمة المؤلففصل في الرد على المعترض في تنقصه للشيخ واتهامه بالجهل والتكفير[الرد على المعترض في اتهامه للشيخ بأنه لم يتخرَّج على العلماء الأمناء]الرد على اتهام المعترض للشيخ بأنه سعى بتكفير للأمة[الرد على المعترض في قوله عن الشيخ وجعل بلاد المسلمين كفارًا]مناقشة المعترض في مسألة أخذ أموال المحاربين وحكم الفيء والغنيمةالكلام في تكفير أهل الأحداثكل الطوائف يصنفون الكتب لنصرة مذاهبهمفصل بيان مقصود الشيخ لا يستقيم إسلام أحد إلا بمعادة المشركينفصل في الرد على المعترض أن أتباع الشيخ هدموا المنار وخربوا المساجدفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفرفصل الرد على زعم المعترض أن الشيخ كفر الأمة بالعموم وبحث تجديد العلماء للدين ووقوع الغربةفصل رد إلزام المعترض للشيخ بتكفير النجاشي ومؤمن آل فرعون ومهاجري الحبشةفصل في الإقامة بين ظهراني المشركين والتصريح بعداوتهمفصل بيان أن الأحكام تبنى على قواعد وأصول الشريعة لا على ظواهر الأحوالاستقامة الإسلام بالتزام الواجباتالإنسان لا يكلف إلا ما يستطيعفصل في حكم موادة المشركين ومناقشة المعترض في ذلكفصل في الرد على المعترض في فهمه لشروط الاجتهاد وبيان الحق في ذلكبيان أن الشيخ لم يوجب على أحد متابعته بل نهى عن ذلكفصل فيه مناقشة مسألة سبي المرتدات وتأصيل قاعدة دفع الضرر وجلب المصلحةرد طعن المعترض إعطاء الشعراء على سب العلماءرد طعن المعترض بأن أتباع الشيخ أتلفوا كتب العلمالكلام على مدلول شهادتي الإخلاصالعلماء يحكون الإجماع ويحتجون به لأنفسهمقول شيخ الإسلام ابن تيمية في قتال الطائفة الممتنعةمسألة التلقين في القبر وهل هي شركفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل طاعته ركنا سادسا لأركان الإسلام وأنه أخذ الأموال وسفك الدماءنص رسالة من الشيخ إلى حمد التويجرينص رسالة من سليمان بن عبد الوهاب فيها البشارة بتوبته ورجوعه إلى الحقنص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهممناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغاراترد دعوى المعترض أن الشيخ استباح البلاد وجعلها لعياله وأتباعهمسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلففصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريفسياق الأدلة على كفر من أشرك بالله وجعل له ندارد اشتراط المعترض في قيام الحجة معرفة علم المخاطب بالحقحديث سجود الجمل للنبي صلى الله عليه وسلمفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ولم يتبعه مع عدم بغض للدين وأهله ولم يمدح الشركفصل في بيان كفر من عرف أن التوحيد دين الله وأن الاعتقاد في الشجر والحجر شرك وأعرض عنه ولم يقبلهالأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمةالتفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاببيان المقصود بإظهار الدين وعدم لزوم المظهر للدين تكذيب الرسولفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ثم تبين في السب والعداوة وفضل أهل الشركبيان تحريف المعترض كلام الشيخ بالطعن على أهل الكويتفصل بيان كفر من كره من يدخل في التوحيد ومحبة أن يبقى على الشركفصل مناقشة مسألة المؤمن المقيم ببلاد المشركين ولا يمكن ترك وطنه ويقاتل أهل التوحيد مع أهل بلدهالرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقابيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلتهاستنباط الأحكام غير موقوف على السماعفصل بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونهفصل في التوسل بالأنبياء والصالحينفصل فيه مناقشة الشرك الواقع في مثل البردة للبوصيريفصل في مخاطبة النبي بكاف الخطاب بعد موته والدعاء له عند قبرهفصل في بيان أن من دعا معبودا أو انتحل طريقة أنه لا يرى في ذلك محذورافصل في مناقشة وتضعيف رواية سيف بن عمر في ذكر قول الصديق عند دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موتهفصل في الرد على المعترض بأن البوصيري إنما قصد الشفاعة يوم القيامةفصل في بيان أن الشفاعة بيده سبحانه ملكا له خاصة وأن النبي فيها عبد مأمور لا مالك متصرففصل في رد زعم المعترض أن العلماء الأمناء تلقوا البردة بالقبول والرضاالأرض لا تقدس أحدا ولا هي سبب لعينه وذمهدفاع عن لغة تميم وبني حنيفة وبيان أن الشيخ من رؤس تميمالمدح والذم الشرعيين يتوجهان إلى الإيمان والكفر لا إلى سكنى الأرض أو الانتساب إلى قومفصل في بيان كذب المعترض في إيقاع وصف سفهاء الأحلام على أهل نجدفصل في رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفر وبيان أن الإيمان لا يختص به بلد من البلدانفصل في رد دعوى المعترض إجماع الأمة على قبول البردة والرضا بهاحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا تدل على أنهم بقصدون للدعاء والاستغاثةفصل في رد دعوى المعترض أن طلب الشفاعة ممن له شفاعة أو قرب يسوغ ولا يحرم وليس بشرك وأنه من جنس سؤال الأحياء ما يستطيعونهفصل فيه الشفاعة المثبتة والمنفية والمقصود بملكية الشفاعةفصل في منع ترتيب دعائه عليه السلام على أن جاهد في مزيد دائمفصل فيه إبطال دعوى المعترض أن الشفاعة تطلب من الرسول عليه السلام بعد موتهفصل فيه معنى الاصطفاء والتفريق بين إنكار المنكر وتكفير من أشرك وعاندفصل فيه مناقشة التفريق بين الخوارج وأهل السنةحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا يدل على علمهم بحال من دعاهم ولا قدرتهم على إجابتهفصل فيه رد مسبة المعترض بلد الشيخبيان أن حديث توسل آدم بحق محمد عليه السلام موضوعفصل فيه مناقشة أن الرؤيا المنامية ليست من الأحكام الشرعيةفصل في مناقشة ورد قصة العتبيفصل في رد احتجاج المعترض بقول العلماء لقصة العتبيفصل في رد ادعاء المعترض حسن قصده من اعتراضات وبيان سوء قصده وأثره وبطرهفصل في رد نسبة المعترض الشيخ للجهل وعدم معرفة مذاهب أهل العلمفصل فيه بيان أن الحجة تقوم على المكلفين ويترتب حكمها بعد بلوغ ما جاءت به الرسل ويكفي في التكفير رد الحجة وعدم قبول الحقفصل فيه رد على فهم خاطىء للمعترض لكلام شيخ الإسلام ابن تيميةباب الدعاوى مصراعاه من بصرى إلى عدن ولكن لا دعوى بدون بينةفصل في مناقشة كلام لابن تيمية استدل به المعترض على عدم تكفير أهل الشرك والردة وخلط بينهم وبين أهل البدع والأهواءفصل في بيان أن من كفر الفرق كلها فقد خالف الكتاب والسنة ومن الفرق من خرج عن الملةفصل في احتجاج المعترض بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية على أن عباد القبور وغيرهم خطؤهم مغفور لهمفصل في احتجاج المعترض لكلام لابن القيم فهم منه منع التكفير بدعاء غير الله والشرك بهفصل في احتجاج المعترض بكلام لابن رجب الحنبلي على مقصده من عدم تكفير من أتى بشركفصل في الشفاعة وأنها لمن كان من أهل التوحيدفصل في رد المعترض فيما حده للشفاعة من حدفصل في مناقشة ورد دعوى المعترض أنه لا يكفر إلا من عرف وعلم واختار الكفرفصل فيه جواب المعترض بأن الشيخ لم يكفر بلازم قوله أو مذهبهفصل في رد دعوى المعترض التسهيل بقبول الشهادتين ممن دعا غير الله واستغاث بهمفصب في رد استدلال المعترض بكلام لابن عقيل مع المتكلمين على رد قول علماء الإسلامفصل في رد تأول المعترض كلام ابن عقيل والشافعي على المتكلمين في أئمة الهدى ومصابيح الدجىفصل في احتجاج المعترض بأقوال لأهل العلم في أهل البدع يرمي به علماء التوحيدفصل فيه بحث مسألة الإيمان والتكفير بالذنوب بين أهل السنة والخوارجفصل في احتجاج المعترض بحديث البطاقة على منع تكفير من نقض الشهادتين
جارٍ التحميل