مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلامفصل في التوسل بالأنبياء والصالحين
أهل الأثرالأرشيف العلمي

] فصل وقال المعترض: (ومن ذلك قوله في شبهة قال فيها: وأما الجواب المفصل فإن أعداء الله لهم اعتراضات وشبه كثيرة على دين الرسل، [107]، يصدون بها الناس عنه، منها قولهم: نحن لا نشرك بالله شيئا؛ بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له؟ فضلا عن عبد القادر وغيره، ولكن أنا مذنب والصالحين1لهم جاه عند الله وأطلب من الله تعالى بهم، فجاوبه بما تقدم وأقرأ عليهم ما ذكر الله في كتابه، إلى أن ذكر قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: 57] الآية [الإسراء: 57].
إلى أن قال: (فإن قال الكفار يريدون منهم وأنا أشهد2أن الله هو النافع الضار المدبر، لا أريد إلا منه، والصالحين.3
ليس لهم من الأمر شيء، ولكن أقصدهم أرجو الله بشفاعتهم.
فالجواب: أن هذا قول المشركين سواء بسواء، فاقرأ عليه قوله

تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: 3] [الزمر: 3] انتهى كلامه.
ثم قال المعترض: (فجعل بكلامه هذا- كما ترى- التوسل بذات الصالحين، والرسل عليهم الصلاة والسلام، وطلبه جل وعلا بأوليائه من دين المشركين الشرك الأكبر المخرج من الملة، وكفر به- كما ترى- صريحا من قوله، فصار حينئذ كلامه عن الرد عليه مريحا في1فإذا علمت أن أهل الغار الذين حديثهم في الصحيحين2كنطق القرآن لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى؟ وقد توسلوا إلى الله تعالى بصالح أعمالهم فأنجاهم الله تعالى بذلك، وأزاح عنهم الصخرة بقدرته الكاملة التي خلق الصخرة بها وأوجدها وجبلها التي هي منه، حتى خرجوا.
وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث السنن في الدعاء للقاصد للصلاة: " «لا أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا» "3وقد قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96] [الصافات: 96].
وقد قرن في4ذلك بلفظ واحد جل ذكره، وتقرر عندك، هل ترى

أعمال بني آدم أفضل عند الله تعالى من1ذات سيد البشر صلى الله عليه وسلم؟ مع أن2في حديث الأعمى الذي في السنن، وصححه الترمذي من حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه ورواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي3عن عثمان بن حنيف أنه علمه رجلا له عند عثمان بن عفان4حاجة، فتعسر قضاؤها في خلافته رضي الله عنه، فقال5الرجل، فتيسرت حين توسل إلى الله تعالى بنبيه صلى الله عليه وسلم فهل ترى الصحابة رضي الله عنهم يُعَلِّمُون الناس الشرك الأصغر؟ فضلا عن الأكبر كما يقوله هذا الرجل صريحا؟ أو ترى سلف الأمة الصالح وعلماءهم6يَرْوُون وينقلون لأمته أفعال الشرك وأقواله ليعملوا به أو يجيزون ذلك أو روايته؟ سبحان الله ما أعمى عين الهوى عن الهدى).
والجواب أن يقال: أما تسميته مصنف شيخنا في رد ما احتج به المشركون "شبها" مع أنه استدل بالكتاب السنة وتمسك بهما: فهذا من أعظم الجراءة على ما يوجب ردة قائله وكفره، فإن من قال في القرآن ما دون هذا مما يشعر برده أو نقضه، مجمع على كفره وردته، ولا خلاف بين أهل العلم7في ذلك.

وما ذكره الشيخ من أن أعداء الله لهم اعتراضات وشُبَه كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس فهو حق.
ومصداقه في كتاب الله قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ - وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: 112 - 113]1[الأنعام: 112 - 113] وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121] [الأنعام: 121]. وقول الشيخ: (منها قوله: نحن لا نشرك بالله شيئا، بل نشهد أنه لا يخلق، ولا يرزق، ولا ينفع، ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، فضلا عن عبد القادر وغيره، ولكن أنا مذنب، والصالحين2لهم جاه عند الله، وأطلب من الله تعالى بهم، فجاوبه بما تقدم، واقرأ عليهم3ما ذكر الله في كتابه)، فهذا الكلام الذي حكاه الشيخ عنهم قد حكاه شيخ الإسلام عن كثير ممن يدعي الإسلام، ومن الصوفية، وذكر أنهم ظنوا أن الفناء في هذا التوحيد الذي هو توحيد الربوبية، هو الغاية التي ينتهي إليها السالكون، وقرر أن هذا لا يدخل به العبد في الإسلام، بل لا بد أن يكون الله وحده4محبوبه الذي يألهه

ويخضع له، وينيب إليه، ويسلم له وجهه، ويتوكل عليه، ويستغيث به، ويفزع إليه في حاجاته ومهماته ولا يكون له في عباداته شريك، وقرر أن هذا هو حقيقة الإسلام وهو مدلول "لا إله إلا الله " وهو الذي دعت إليه الرسل، وصار النزاع والخصومة فيه.
كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45] [الزخرف: 45].
فنفى سبحانه جعل آلهة يعبدهم الناس، ويفزعون إليهم، وأن الرسل كلهم نافون مبطلون لما ادعته المشركون من شرع اتخاذ الآلهة، وجعلها أندادا، والمقصود بالنفي هو الجعل الديني الشرعي، لا القضائي1القدري الكوني، وأما الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المدبر، فهذا قد أقر به المشركون، كما ذكر الله ذلك عنهم في غير آية، كما في سورة يونس، والمؤمنون، وسورة النمل2والزخرف، وغيرها من سور القرآن.
وقول من يدعو الصالحين: (أنا مذنب؟ والصالحون لهم جاه)، هو بعينه قول المشركين، كما ذكره غير واحد: أنهم عللوا إباحة شركهم واستحسانه، بأن العبد المذنب لا يصلح لمخاطبة الرب والدخول [109]، عليه إلا بواسطة من العبد الصالح المقرب، وأنه إذا علق أمله بالصالحين أو الملائكة فاض عليه من الإفاضات التي تحصل لهم، ومثلوا ذلك بانعكاس الشعاع من الأجسام الصقيلة، كما ذكره الفارابي وغيره من دعاة المشركين.

ومثل هذا يجاب عليه1بما ذكره شيخنا رحمه الله: من أن هذا بعينه هو قصد المشركين ومرادهم، وهو الذي دعاهم إلى عبادة الأنبياء والصالحين والتعلق عليهم لأجل الجاه والشفاعة.
قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: 18] [يونس: 18].
وأخبر تعالى عن قصدهم ومقالتهم، وأنكرها عليهم، وأخبر أنه لا يعلم وجود شفيع يشفع2عنده لا في السماوات ولا في الأرض، وما لا يعلمه فهو3مستحيل الوجود، فنزه نفسه عن هذا الشرك المنافي للعبودية التي هي الحكمة في إيجاد البرية.
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] [الزمر: 18] وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: 28] [الأحقاف: 28].
إذا ظهر هذا وعرفت أن كلام الشيخ متجه، لا غبار عليه.
فاعلم أن قول هذا الملحد: (فجعل بكلامه هذا -كما ترى- التوسلَ بذات الصالحين، والرسل عليهم الصلاة والسلام، وطلبه جل وعلا

بأوليائه من دين المشركين الشركَ الأكبر، المخرج من الملة، وكَفَّرَ به كما ترى صريحا من قوله).
هو تمويه وتلبيس، أدخل فيه: (وطلبه1جل وعلا بأوليائه) ليوهم الجهال ومن لا علم عندهم بحقيقة الحال.
وموضوع الكلام: أن مراد الشيخ مسألة التوسل في دعاء الله بجاه الصالحين، وهذه مسألة، ودعاء الصالح وقصده2فيما لا يقدر عليه إلا الله3مسألة أخرى؟ فخلطها ليروج باطله، فقبحا قبحا، وسحقا سحقا لمن ورث اليهود، وحرَّف الكلم عن مواضع.
وكلام الشيخ صريح فيمن دعا مع الله إلها آخر في حاجاته وملماته، وقصده بعبادته فيما لا يقدر عليه إلا الله، كحال من عَبَدَ عبد القادر، وأحمد البدوي، أو العيدروس، أو عليًّا، والحسين، وقول هذا المشرك: (وأطلب من4الله بهم)، أي: بواسطتهم.
بمعنى أن هذا المشرك يدعوهم ويتوجه إليهم بالعبادات، وهم يدعو الله له، كما أخبر الله عن المشركين بقوله: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] [الزمر: 3].
فظن المعترض أن الشيخ أراد مسألة الله بجاه الصالحين؟ فاعترض على ذلك5وآفته الفهم السقيم، والمعتقد الذميم، فنعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

ومع هذا الصنيع الفظيع، والشرك الجلي يقول: (أنا لا أشرك بالله شيئا، وأشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله، ظنا منه أن ذلك هو الإسلام فقط وأنه ينجو به1من الشرك، وما رتب عليه).
فكشف الشيخ شبهته، وأدحض حجته بما تقدم من الآيات: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: 115] [الأنعام: 115]. وأما مسألة الله تعالى بحق أنبيائه وأوليائه أو بجاههم، بأن يقول السائل: اللهم إني أسألك بحق أنبيائك، أو بجاه أوليائك، أو نحو هذا: فليس الكلام فيه، ولم يقل الشيخ إنه شرك، ولا له ذكر في كلامه، وحكمه عند أهل العلم معروف، وقد نص على المنع منه جمهور أهل [115]، العلم، بل ذكر الشيخ في رده على ابن البكري2أنه لا يعلم قائلا بجوازه إلا ابن عبد السلام في حق النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجزم بذلك، بل علق القول به على ثبوت حديث الأعمى وصحته، وفيه من لا يحتج به عند أهل الحديث، وعلى تسليم صحته فليس الكلام فيه، وفي المثل: أريها السهى وتريني القمر.
وأما استدلاله بحديث أهل الغار على مسألته التي لبَّس بها: فهو من نوادر جهله التي يضحك منها العقلاء، أين التوسل بالأعمال الصالحة، من البر والعفة والأمانة، من التوسل بذوات المخلوقين؟ نزلوا بمكة في قبائل هاشم... ونزلت بالبيداء أبعد منزل

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35] [المائدة: 35].
والوسيلة: ما شرعه1ورضيه من الأعمال الصالحة، والأقوال2وأين في شرعه أن يسأل العبد ربه بعبد من عبيده، مخلوق من خلقه؟ ومن قاس هذا على ما صح من التوسل بالأعمال الصالحة، فقد أبعد المرمى، ولم يعرف مناط الأحكام.
والتوسل صار مشتركا في عرف كثير، فبعض الناس يطلقه على قصد الصالحين ودعائهم وعبادتهم مع الله، وهذا هو المراد بالتوسل في عرف عباد القبور وأنصارهم، وهو عند الله ورسوله وعند أولي العلم من خلقه: الشرك الأكبر والكفر البواح، والأسماء لا تُغير الحقائق.
ويطلق أيضا: على مسألة الله بجاه الصالحين والأنبياء، وحقهم على الله.
ويطلق أيضا: في عرف السنة والقرآن وعرف أهل العلم بالله ودينه، على: التوسل والتقرب إلى الله بما شرعه من الإيمان به وتوحيده وتصديق رسله، وفعل ما شرعه من الأعمال الصالحة التي يحبها الرب ويرضاها، كما توسل أهل الغار الثلاثة بالبر والعفة وأداء الأمانة.
فإذا أطلق التوسل في كتاب الله وسنة رسوله وكلام أهل العلم من خلقه فهذا هو المراد، لا ما اصطلح عليه المشركون الجاهلون بحدود ما أنزل الله

على رسوله، فلبس هذا المعترض بكلمة مشتركة، ترويجا لباطله.
وأما ما ورد في السنن من السؤال،1"بحق السائلين2وبحق ممشى الذاهب إلى المسجد" ونحو ذلك، فالله سبحانه وتعالى جعل على نفسه حقا تفضلا منه وإحسانا إلى عباده، فهو توسل إليه بوعده وإحسانه، وما3جعله لعباده المؤمنين على نفسه، فليس من هذا الباب، أعني باب مسألة الله بخلقه، وقد منع ذلك فقهاء الحنفية، كما حدثني به محمد بن محمود الجزائري الحنفي رحمه الله تعالى بداره بالإسكندرية، وذكر أنهم قالوا: لا حق لمخلوق على الخالق.
ويشهد لهذا ما يروى أن داود قال: "اللهم إني أسألك بحق آبائي عليك، فأوحى الله4إليه: أيّ حق لآبائك عليَّ؟ "5أو نحو هذا، والحق المشار إليه بالنفي هنا غير ما تقدم إثباته، فإن المثبت بمعنى الوعد الصادق، وما جعله الله للماشي6إلى الصلاة7وللسائلين من الإجابة [111]، والإثابة، فضلا منه وإحسانا، المنفي هنا هو الحق الثابت بالمعاوضة والمقابلة على الإيمان والأعمال الصالحة، فالأول يعود ويرجع إلى التوسل بصفاته الفعلية والذاتية، والثاني يرجع إلى التوسل بذوات المخلوقين، فتأمله فإنه نفيس جدا.

وأما استدلاله بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96] [الصافات: 96].
واستدلال هذا الغبي بعطف الأعمال على ما قبله فهو يريد أن الأعمال والمخلوق مستويان في التوسل بهما، بدليل العطف، فإن كان العطف يفيد ذلك، فقد عطف تعالى ذكر1الملائكة والنبيين وأولي العلم من خلقه على اسمه المقدس.
فإن قلت: يدعون كما يدعى؛ لأنه قرن ذلك بلفظ واحد، فقد أتيت بكفر لم تُسبق إليه ويستحي من إبدائه كفار قريش وأمثالهم.
فنعوذ بالله من هذا الفهم الضال، والإلحاد في كتاب الله، والكذب على الله.
وفي الحديث: " «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» "2وهذا الفهم الضال يستحي العاقل من حكايته، لولا الحاجة إلى رده، وفي قوله: (وقد قرن ذلك) من سوء التعبير ما يطلعك على جهل هذا المتكلم.
والعطف إنما يقتضي التشريك في الفاعلية، أو المفعولية أو3المجاورة ونحو ذلك، وأما اشتراك المتعاطفين في جميع الأحكام الخارجة عما سيق له الكلام، فهذا4إنما يقوله من هو أضل من الأنعام،

ولو طردناه لاتسع الخرق في المكفرات، وخرجنا عن الموضوعات والمعقولات إلى جهالات وعمايات لا يمكن حصرها.
وأما قوله: (فهل ترى أعمال بني آدم أفضل عند الله من ذات سيد البشر).
فهذا الكلام كلام جاهل، فإن ذات سيد البشر صلى الله عليه وسلم داخلة في عموم بني آدم، وفضلها لِمَا خصت به من الرسالة والإيمان الكامل، الذي لا أكمل منه، وغير ذلك من المواهب والتوفيق للأعمال الصالحة.
ثم التوسل بذاته يتوقف على المشروع، كالإيمان به ونصرته ومتابعته، فهذا هو الوسيلة العظمى.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35] [المائدة: 35].
أما سؤال الله به، وترك متابعته، والخروج عن شريعته: فهذا1حال المعرضين عن الإيمان به، وبما جاء به، والعبادات مبناها على الاتباع؟ ولذلك صار عمدة من أجازه2حديث الأعمى، ولم يتجاوزه إلى غيره من الأقيسة والخوض بلا علم، وحديث الأعمى قد3تكلم فيه أهل [112]، الحديث ولم يصححوه كما تقدم؟ لأن فيه من لا يُحتج به، ولذلك4توقف ابن عبد السلام في صحته وقال: "إن صح الحديث (فيجوز ذلك

بالنبي خاصة" وغيره يقول: إن صح الحديث)1فليس فيه ما ذهب إليه من أجاز سؤال الله بجاه خلقه وبحقهم؟ لأن نص الحديث يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له، وسأل2الله أن يرد بصره، فهو توسل بدعائه، كما في حديث عمر: «اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبيك3فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك»4فدعاء الأنبياء وأقاربهم المؤمنين وأهل الفضل والصلاح من أعظم الوسائل " إلى الله، وما المانع أن يكون هذا هو المراد.
وعلى كل تقدير فالنزاع ليس في هذا، وكلام شيخنا ليس فيه، وإنما أورده المعترض لبسا ومغالطة.
والمعترض ظن أن قول شيخنا فيما حكاه من شُبَه المشرك، وأنه يقول: (وأطلب من الله بهم)، أي: بجاههم وحقهم.
وليس كذلك؟ لأن سياق الكلام وموضوعه فيمن يدعوهم مع الله، ويجعلهم وسائط بينه وبين ربه في شأنه، وأمره، وحاجاته، وملماته، فالمعنى حينئذ أطلب من الله بواسطتهم، بمعنى أنه يدعوهم لتحصيل مراده ومطلوبه من الله، فالغبي لم يفهم أو لبَّس ومَوَّهَ كما تقدم.
وأما ما فعله عثمان بن حنيف من تعليم هذا الحديث5فليس فيه

حجة لهذا المبطل، والشيخ لم يقل: إن هذا النوع شرك لا أصغر ولا أكبر، حتى يعترض بأن الصحابة علموه الناس. وأما احتجاجه: بما عَزَاه للطبراني في الكبير من «أنه صلى الله عليه وسلم: "دخل قبر فاطمة بنت أسد ودعا لها فقال: بحق نبيك والأنبياء الذين قبلي».1
إلى آخر الحديث، فيقال لهذا: كم في الطبراني من حديث يخالف هذا ويدل على وجوب التوسل بأسماء الله وصفاته، وإنابة الوجوه إليه؟ فما أعمى عينك عنها؟ هل هناك شيء أعماها سوى الجهل والهوى؟.
وقد تكلم في هذا الحديث غير واحد.
وقال شيخ الإسلام2(قد بالغت في البحث والاستقصاء فما وجدت أحدا قال بجوازه إلا ابن عبد السلام في حق نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام).
أترى هذا الحديث خفي على علماء الأمة، ولم يعلموا ما دل عليه؟ ثم لو سلمنا صحته أو حُسنه (ففيه ما مر في حديث الأعمى أن المراد: بدعاء نبيك إلى آخره)3فأي وسيلة بذوات الأنبياء لمن عصى أمرهم وخرج عما جاءوا به من التوحيد والشرع.
وفي الحديث: " «يا صفية عمة رسول الله، ويا فاطمة بنت محمد اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا» ".4

قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم: 10] [التحريم: 10].
قال شيخ الإسلام1(فإذا قال الداعي: أسألك بحق فلان وفلان، لم يدع له، ولم يسأله باتباعه لذلك الشخص، أو محبته وطاعته، بل بنفس ذاته وما جعله له ربه من الكرامة2لم يكن قد سأله بسب يوجب المطلوب3). وأما استدلاله على جواز ذلك: بما ذكر أبو الفرج في كتاب "الوفا" من قول عائشة رضي الله عنها: " انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجعلوا منه كوة إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، ففعلوا فمطروا " إلى آخره.
فالاستدلال بهذا من نوادر جهل المعترض.
[113] وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذا لم في4يثبت.5
وقال الحافظ المزي6في الكلام على أوس بن عبد الله الربعي

أبو الجوزاء1البصري: (قال البخاري: في إسناده نظر ويختلفون فيه.
(قال الحافظ المزي2وقول البخاري: في إسناده نظر ويختلفون فيه)3إنما قاله عقب حديث رواه له في التاريخ من رواية عمرو بن مالك النكري؟ والنكري4ضعيف عنده.
وقال ابن عدي: حدث5عنه6عمرو بن مالك قدر عشرة أحاديث غير محفوظة، وأبو الجوزاء7روى عن الصحابة؟ وأرجو أنه لا بأس به ولا يصح روايته عنهم أنه سمع منهم، وقول البخاري في إسناده نظر، يريد أنه لم يسمع منهم)8قلت: فعمرو بن مالك النكري قد ضعفه البخاري، ولم يذكر الحافظ المزي أحدا وثقه، وقد انفرد برواية هذا الحديث، (فلذلك توقف فيه البخاري، ونظر فيه، وجزم بضعفه، ولو سلم هذا الحديث)9فليس فيه حجة للمبطل، لما تقدم من أنه أثبت10أن دانيال النبي عليه السلام وُجد على سرير في بيت مال الهرمزان، وأخبر الفرس أنهم يستسقون به فَيُسْقَوْنَ، مع أنهم عباد نيران ليسوا بأهل كتاب، وبركة نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم مما

ذكر، وأجل مما وصف؟ لكن لا دليل فيه على أنه يُدعى ويُقصد للاستسقاء ولا لغيره بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وقد كان جسد دانيال النبي عليه السلام عند1أهل "تستر" على سرير في بيت مال الهرمزان، وكان عنده مصحفه، وكانوا إذا قحطوا أخرجوه فأُمطروا، فكتب عامل عمر إليه يخبره بدلك فأمره أن يحفر بضعة عشر قبرا ويدفن ليلا في أحدها؟ ليُعَفِّيَ أثره ويُخفي خبره، والقصة مشهورة ذكرها ابن إسحاق في مغازيه2وقد خاف عمر من أن يُشرك به ويُجعل ندًّا لله؟ كما جعل عيسى وأمه، فاجتهدوا3في إخفاء قبره وعدم إظهاره.
فهذا هو فعل المهاجرين والأنصار الذين هم من أعلم الناس بحقه وأعظمهم توقيرا له، وليس في إنزال المطر إذا كشفت أجساد الأنبياء أو قبورهم ما يُستدل به على جواز التوسل الشركي4بهم، فإن الأمر الشرعي والعبادات الدينية توقيفية لا يجوز إحداثها نظرا إلى الأسباب القدرية الكونية، فإن أسباب الكائنات لا يحصيها إلا الله أعيانا وأنواعا، وليس كل سبب منها5دينيا شرعيا محمديا عليه رسم المدينة.
هذا، وما يحصل ببركته صلى الله عليه وسلم أضعاف ما ذكر، ولكن الشأن كل الشأن في السير على منهاجه، والأخذ بأمره، والانتهاء عن زجره ونهيه، وقد حَمَى حِمَى التوحيد وسد طرائق الشرك ووسائله، حتى قال للوفد الذين

قالوا له: أنت سيدنا وابن سيدنا، خيرنا1وابن خيرنا، " «السيد الله تعالى، قولوا بقولكم، أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله2ورسوله» "3هذا وقد قال في مقام الإخبار والإعلام: " «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» "4وأما قوله: (وهل هذا إلا توسل5منهم بالمصطفى صلى الله عليه وسلم إلى آخر عباراته.
فيقال: أما التوسل بذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم: فليس من محل النزاع؛ ولا يدل على مشروعية سؤال الله بحقه أو بحق غيره من الأنبياء، وقد يحصل بدعائه صلى الله عليه وسلم أو بذاته ما لا يحصل بالدعاء به، والقياس هنا لا يسوغ، وأما كون الدال على ذلك أم المؤمنين: ففيه نظر ظاهر، والقبة التي فيها الكوة إنما بنيت في ولاية ابن6قلاوون من سلاطين مصر في القرن السادس؟ ولعل المعترض أراد ذكر ما وضع في سقف بيته الشريف صلى الله عليه وسلم (وقد مر ما فيه)7.8

قال المعترض: (وليس المراد في هذا تقرير جوازه أو عدمه، وإنما الغرض بيان خطأ هذا الرجل بتكفيره1الأمة القائمة الظاهرة القاهرة [114]، لعدوهم بما لا حاصل تحته، غايته أن يكون جائزا أو مستحبا، قد فعله السلف والخلف، ليس بكفر كما يزعم هذا؟ بل ولا محذور فيه، ولو لم يكن مندوبا لما أرشد عثمان بن حنيف رضي الله عنه إليه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.
فيقال في جوابه: الله أكبر، ما أعظم ما تجارى بهذا الهوى إلى أن بلغ غايته القصوى في الكذب والتمويه، ويحه أين تكفير الأمة القائمة الظاهرة في كلام شيخا رحمه الله؟ وأين التكفير بسؤال الله بحق أوليائه؟ هل هو إلا شيء اختلقه وزوره ولفقه، ثم أخذ يرده وينسبه إلى الشيخ ويبهته بأكاذيبه وزوره ليصد عن سبيل الله؟ ويلبس على الجهال.
قال تعالى عن اليهود: ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: 62 - 63] [المائدة: 62- 63]. وقد جرى للرافضة والجهمية والمعطلة من هذا النوع شيء كثير، يبهتون به أهل السنة والجماعة المثبتين لصفات الله ونعوت جلاله، وقد أخزاهم الله وكبتهم، وكشف لعباده المؤمنين زورهم وبهتهم2﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ - هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 32 - 33] [التوبة: 32-33].

وقد عرف كل أحد حتى العذارى في خدورهن أن شيخنا رحمه الله إنما يريد عباد القبور الذين يجعلون مع الله آلهة أخرى، ويسألونهم1قضاء حاجاتهم، وتفريج كرباتهم، ويفزعون2إليهم في الشدائد3والمهمات، وهذا المفتري يجعلهم الأمة الظاهرة القائمة.
فويل لمن نصر هذا الشرك وأثنى على أهله، وضلل من أنكر عليهم أو كفرهم كما فعل هذا الضال، والله سبحانه هو الموعد4وإليه المنتهى.
وأما قوله: (غايته أن يكون جائزا أو مستحبا قد فعله السلف والخلف).
فيقال لهذا الملحد: أين عن السلف والخلف فعل عبادة القبور ودعائها والاستغاثة بها وندائها بالحوائج، وكَتْب الرقاع بذلك ودَسّها في القبور؟ أوجدنا حرفا عن أحد من السلف والخلف، خواصهم وعوامهم يحقق ما زعمت، ويدل عليه، فإن لم تفعل- ولن تفعل- فهذي نصوصهم ظاهرة مشتهرة في المنع من ذلك، والتغليظ فيه، وتكفير فاعله.
وقد مر من النصوص ما يثلج الصدور، ويدرأ في نحور أهل الكذب والزور.
وقد نص ابن القيم في إغاثته5على أن أصل شرك العالم هو دعاء

الموتى والاستغاثة بهم، وسيأتي لهذا مزيد بسط.
وأما قوله: (وليس بكفر ولا محذور فيه، ولو لم يكن مندوبا لما أرشد عثمان بن حنيف إليه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم).
فصريح هذا الكلام من المعترض أن ما ذكره الشيخ من دعاء الموتى والغائبين وجعلهم وسائط بين الله وبين خلقه لا محذور فيه، وليس بشرك، وأنه مندوب، فنعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، والكفر بعد الإيمان، إن لم يكن هذا هو الشرك الأكبر فليس في الأرض شرك، بل هذا1دين الصابئة والمشركين، ممن2أعرض عن الرسل، ولم يؤمن بآيات ربه وأقوالهم وأوضاعهم واصطلاحاتهم في عبادة هذه الوسائط ودعائها، وجعل البيوت والسدنة والهياكل لها معروف مشهور لا يخفى.
قال تعالى عن خليله إبراهيم: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ - إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ - قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ - قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ - قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ - قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ [الأنبياء: 51 - 56] [الأنبياء: 51-66]3ونحو ذلك من الآيات الدالة على أن النزاع والخصومة بين الرسل وقومهم إنما هي في عبادة الله، وترك عبادة ما سواه.
وأما توحيد الربوبية فأكثر الأمم قد أقرت به لله وحده.

قال المعترض: (وأكبر من هذا وأدهى وأمر: تنزيله هذه الآيات السابقة على غير مواضعها، فبكلامه هذا يكون أهل الغار عنده من أعداء الله كفارا بذلك1وكذلك من قال: بحق السائلين عليك، وما الفرق بين العمل الصالح والذات الصالحة وقد قرنهما الله تعالى في لفظ واحد؟ حيث2يقول: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96] [الصافات: 96].
هذا كلامه بحروفه.
فيقال له3إنما الداهية الدهياء، والمصيبة الصماء، والجهالة العمياء، ما أنت بصدده من الصد عن سبيل الله، ومعارضة أهل العلم، ورد ما استدلوا به من الآيات المحكمات، فيما نزلت فيه عن الشرك الظاهر والكفر البواح، وأنت فعارضتهم بجهالة وضلالة، وعمى عن معرفة السبيل، وما يراد من المقالة، وتعرضت لأمر لست من أكفائه ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: 176] هذا حاصله على أي حالة، ما أنت ومعرفة الآيات، وما أنت والخوض في تلك المقاصد [116]، والغايات؟ وأنت أجهل من خط بالقلم وأفسد، ويكفي العاقل من جهلك وضلالك قولك: (وقد قرنهما4في لفظ واحد، حيث يقول: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96] [الصافات: 96].
وقد تقدم أن قولك الضال، وجهلك الواضح صريح في أن العطف

يقتضي المشاركة في الخصائص والأحكام، وقد تقدم أن1إطلاق هذا والقول به كفر، لا يبقي من الإيمان شيئا ولا يذر، وجهل لم يقله أحد ممن سبق من أهل اللسان وغيرهم2أترى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 56] [الأحزاب: 56] وقوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 18].3 وقوله: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: 166] [النساء: 166] وأمثال هذه الآيات تقتضي المشاركة في خصائص الإلهية والربوبية والذات والصفات.
وهل أفادت غير حصول ما سيقت له من الصلاة والشهادة؟ وقولك: (وقد تقدم هذا)4لو عرف هذا قدر نفسه، لعلم أن الأنعام أهدى منه في5العقل وحدسه.
قال المعترض: (هب أن بعض العلماء رحمهم الله تعالى منعه

أو كرهه كأبي العباس، وقد يكون له قصد في ذلك1حسنا، ومع ذلك لم يكفر به ولم يفسق به، كما يقوله هذا الرجل، بل لم يكفر من سأل النبي صلى الله عليه وسلم في قبره واستشفع به، كما سنذكر قوله في ذلك بحروفه، حتى إنه رحمه الله حاول الفرق بين ما جمعهما الله في لفظ واحد: الذات الصالحة والعمل الصالح، فلم يستطع على إخراج ذلك ببرهان بين؛ بل الآثار والنظر والقياس الصحيح يعطي رفعة الذات على العمل، والاعتبار بما عند الله من الكرامة والإكرام ومع ذلك قوله مع الجماعة أحب إلينا كما ذكرناه ونذكره عنه).
والجواب أن يقال: " «المتشبع بما لم يُعْط كلابس ثوبي زور» "2؛ أين أنت ومعرفة الآثار والنظر والقياس؟ وقد التبس عليك الإيمان بالشرك، وخفي عليك أشد خفاء والتباس، ولفظك من الأدلة على جهلك، وقد أبقيناه برمته وما فيه من اللحن في اسم كان، وتثنية ضمير الموصول المفرد، وتعدية الاستطاعة بعلى وغير ذلك مما يدل على جهلك وإفلاسك: لا يعرف الشوق إلا من يكابده... ولا الصبابة إلا من يعانيها والشيخ لم يكفر به3ولم يفسق، وقد خاب من افترى.
وأما قولك: (إن الشيخ تقي الدين لم يكفر من سأل النبي صلى الله عليه وسلم في

[117] قبره واستشفع به) فسيأتيك جوابه، وبيان جهلك وخطأك في فهم كلام الشيخ عند ذكر ما نقلته عنه.
وأما كون أبي العباس بن تيمية حاول الفرق بين ما جمعه الله في لفظ واحد: فهذا كلام خِبّ لئيم، ما عرف أين الصراط المستقيم، والشيخ أعقل من أن يفرق بين ما جمعه الله.
ثم أين الجمع؟ إنما هو العطف، والشيخ أعلم من أن يفهم مفهوم1الضالين، وقد نزهه الله عن ذلك، ولم يقل أحد من أهل العلم والإيمان أن الله جمع بينهما ولا قاس الذات على الإيمان، والعمل الصالح " بل ولا فضل أحد ذاتاً مجردة على الإيمان والرسالة والعمل الصالح، وهل يتصور وجود ذات رفعت وفضلت على2الإيمان والأعمال، بلا عمل ولا إيمان؟ هذا الكلام من قسم اللغو والهذيان؟ تصان عن ذكره أسماع أهل الإيمان.
وقوله: (ومع ذلك قوله مع الجماعة أحب إلينا) هذا تمويه، (كأن هناك جماعة قالوا بتفضيل الذات على الأعمال، والشيخ له قولان.
هذا ظاهر العبارة؟ وكل هذا كذب وبهت وتمويه)3صِرْف، لا قال هذا جماعة ولا جرى نزاع فيه، وأهل العقول بل والعوام منهم ينزهون عن هذا؟ فكيف يقوله جماعة ويكون لأبي العباس قول معهم؟ وهذا الضال يختار، ويحب، ويرجح4وقول السوء يزري بأهله، لا بورك في لسان أورد صاحبه هذه الموارد.

ثم قال المعترض: (وقد رأيت لابن الجوزي في تبصرته في مجلس منها متوسلاً بالنبي صلى الله عليه وسلم وفي كلام يحيى الصرصري رحمه الله من ذلك1ما لا يُحصى، وسماه أبو العباس: حسَّان الأمة، وأثنى عليه ولم ينكر عليه.
فكيف ينحلون قولة هذا الزائغ لأبي العباس حاشاه عن ذلك، فكيف وهو2قد أثبت التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في منسكه الكبير؟).
والجواب أن يقال: ما تقدم، وهو أن التوسل بهذا المعنى ما صدر من شيخنا فيه، في هذا الموضع بحث ألبتة ولا تعرض، وإنما هذا الرجل كذب وبهت3ثم أطال الرد.
إذا عرفت هذا فقد مر فيما كتبناه على هذه المسألة ما يكفي المنصف.
وأما كون الشيخ أبي العباس أثبته في منسكه: فهذا النقل ليس بصحيح، وقد عرف حال هذا الرجل4في التهور في الكذب والخيانة، والمبالغة في التحريف، فكيف ينقل عنه ويؤخذ قوله هذا5؟ وقد قال الشيخ في منسكه المعروف الذي هو آخر ما صنف في المناسك: (قد صنفت منسكاً في أول عمري على ما ذكره بعض الفقهاء ثم تبين لي خلافه)، وذكر أنه صنف هذا الأخير معتمداً عليه راجعاً إليه، فليس بحمد الله هناك للمبطل حجَّة ولا دليل.

وأما ما ذكره عن ابن الجوزي وعن الصرصري: فقد تقدم مراراً أن التوسل على ما ذكر، ليس من محل النزاع، وإنما النزاع في توسل المشركين الذي هو دعاء غير الله، والتسوية برب العالمين في خالص حقه، وما يجب له على خلقه، والمعترض جمع بين الجهل بالحقائق، والمغالطة عند المحاقة والمنازعة.
نعم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الاستغاثة1بالنبي صلى الله عليه وسلم: (وهذا ما علمته ينقل عن أحد من العلماء؛ لكنه موجود في كلام بعض الناس، مثل الشيخ يحيى الصرصري ومحمد بن النعمان وكتاب المستغيثين بالنبي صلى الله عليه وسلم باليقظة والمنام، وهؤلاء لهم صلاح ودين لكن ليسوا من أهل العلم العالمين بمدارك الأحكام، الذين يؤخذ بقولهم في شرائع الإسلام، ومعرفة الحلال والحرام؛ وليس لهم دليل شرعي ولا نقل عن عالم مَرْضِي؛ بل جَرَوْا على عادة كما جرت عادة كثير من الناس بأن يستغيث بشيخه في الشدائد، ويدعوه) - إلى أن قال: (ولهذا لما نبَّه مَن نبه مِن فضلائهم تنبهوا، وعلموا2أن ما كانوا عليه ليس من دين الإسلام؟ بل هو مشابهة لعُبَّاد الأصنام، ونحن نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لأمته أن يدعوا أحداً من الأموات، لا الأنبياء ولا غيرهم، لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت، ولا إلى ميت).
قال المعترض: (وقال في رده على ابن البكري في قوله: إن

الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ثابتة ثبوتها في حياته بأنه عند الله تعالى في قرب دائم لا ينقص جاهه1قال أبو العباس عند ذلك: وهذا اللفظ صحيح لو كان معنى الاستغاثة الِإقسام به، والتوسل بذاته صلى الله عليه وسلم، فإن ذاته بعد الموت لم تنقص بل هو في مزيد دائم، بأبي هو وأمي ونفسي صلى الله عليه وسلم.
هذا عين كلامه).
والجواب أن يقال: إن الله تعالى لم يزل ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويؤيد عباده المؤمنين، ولو بإجراء ذلك على ألسن أعدائه، من غير قصد منهم للحق ولا إرادة له، وهذه العبارة تهدم ما قبلها، فإن أبا العباس نفى كلام ابن البكري في التسوية بين الأقسام به والتوسل بذاته، ورد على ابن البكري بأن هذا اللفظ لا يستقيم ولا يصح إلاَّ إذا كان معنى الِإقسام هو التوسل بذاته، ففرَّق الشيخ بين الأقسام والتوسل بالذات، وأخبر أنهما لا يستويان في الحكم.
والمعترض حرَّف عبارة الشيخ، وأسقط الواو العاطفة للإقسام على ما قبله، وجعله هو خبر كان، وزاد واواً بعده تفيد عطف التوسل بالذات على الِإقسام، وهذا تحريف غريب غيّر المعنى، وجعل الِإقسام الذي هو من تتمة2الاسم خبراً ومحطّ فائدة، وعطف عليه التوسل، فنعوذ بالله من تحريف الضالين، وزيغ الزائغين.
إذا عرفت هذا عرفت أن كلام الشيخ يهدم قول المعترض: (أن الشيخ أثبت التوسل).

وقوله: (إنهم ينحلون قولهم هذا الزائغ لأبي العباس حاشاه من ذلك)، فقد ردَّت عبارة الشيخ عليه، وهدمت أصله، لكن بعد تصحيحها وإزالة تحريفه1فالحمد لله على التوفيق والسداد2وأعجب من هذا: أنه زعم أن الِإمام أحمد رحمه الله (كتب ذلك للمروذي في منسكه، وهذه نصوص الِإمام أحمد)3؛ وهذا مذهبه المقرر، وكلام الشيخ في نفي ذلك موجود متواتر، وقد أفرد هذه المسألة بالتأليف في ردّه على ابن البكري وغيره، وكلامه متفق لا مختلف، وحكى المنع عنها عن كافة الأئمة، سوى ابن عبد السلام، وسيأتي لهذا مزيد إن شاء الله تعالى.

[

فصول الكتاب · 110 فصل · 983 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام · 983 صفحة
مقدمة الكتابكلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشادمقدمة المحققالقسم الأول الدراسةترجمة المؤلفالتعريف بالكتابالتعريف بالكتابتوثيق نسبة الكتاب إلى المؤلفالتعريف بنسخ الكتابمنهج التحقيق[نماذج مصوّرة للنسخ الخطية][القسم الثاني النص المحقَّق]مقدمة المؤلففصل في الرد على المعترض في تنقصه للشيخ واتهامه بالجهل والتكفير[الرد على المعترض في اتهامه للشيخ بأنه لم يتخرَّج على العلماء الأمناء]الرد على اتهام المعترض للشيخ بأنه سعى بتكفير للأمة[الرد على المعترض في قوله عن الشيخ وجعل بلاد المسلمين كفارًا]مناقشة المعترض في مسألة أخذ أموال المحاربين وحكم الفيء والغنيمةالكلام في تكفير أهل الأحداثكل الطوائف يصنفون الكتب لنصرة مذاهبهمفصل بيان مقصود الشيخ لا يستقيم إسلام أحد إلا بمعادة المشركينفصل في الرد على المعترض أن أتباع الشيخ هدموا المنار وخربوا المساجدفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفرفصل الرد على زعم المعترض أن الشيخ كفر الأمة بالعموم وبحث تجديد العلماء للدين ووقوع الغربةفصل رد إلزام المعترض للشيخ بتكفير النجاشي ومؤمن آل فرعون ومهاجري الحبشةفصل في الإقامة بين ظهراني المشركين والتصريح بعداوتهمفصل بيان أن الأحكام تبنى على قواعد وأصول الشريعة لا على ظواهر الأحوالاستقامة الإسلام بالتزام الواجباتالإنسان لا يكلف إلا ما يستطيعفصل في حكم موادة المشركين ومناقشة المعترض في ذلكفصل في الرد على المعترض في فهمه لشروط الاجتهاد وبيان الحق في ذلكبيان أن الشيخ لم يوجب على أحد متابعته بل نهى عن ذلكفصل فيه مناقشة مسألة سبي المرتدات وتأصيل قاعدة دفع الضرر وجلب المصلحةرد طعن المعترض إعطاء الشعراء على سب العلماءرد طعن المعترض بأن أتباع الشيخ أتلفوا كتب العلمالكلام على مدلول شهادتي الإخلاصالعلماء يحكون الإجماع ويحتجون به لأنفسهمقول شيخ الإسلام ابن تيمية في قتال الطائفة الممتنعةمسألة التلقين في القبر وهل هي شركفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل طاعته ركنا سادسا لأركان الإسلام وأنه أخذ الأموال وسفك الدماءنص رسالة من الشيخ إلى حمد التويجرينص رسالة من سليمان بن عبد الوهاب فيها البشارة بتوبته ورجوعه إلى الحقنص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهممناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغاراترد دعوى المعترض أن الشيخ استباح البلاد وجعلها لعياله وأتباعهمسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلففصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريفسياق الأدلة على كفر من أشرك بالله وجعل له ندارد اشتراط المعترض في قيام الحجة معرفة علم المخاطب بالحقحديث سجود الجمل للنبي صلى الله عليه وسلمفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ولم يتبعه مع عدم بغض للدين وأهله ولم يمدح الشركفصل في بيان كفر من عرف أن التوحيد دين الله وأن الاعتقاد في الشجر والحجر شرك وأعرض عنه ولم يقبلهالأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمةالتفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاببيان المقصود بإظهار الدين وعدم لزوم المظهر للدين تكذيب الرسولفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ثم تبين في السب والعداوة وفضل أهل الشركبيان تحريف المعترض كلام الشيخ بالطعن على أهل الكويتفصل بيان كفر من كره من يدخل في التوحيد ومحبة أن يبقى على الشركفصل مناقشة مسألة المؤمن المقيم ببلاد المشركين ولا يمكن ترك وطنه ويقاتل أهل التوحيد مع أهل بلدهالرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقابيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلتهاستنباط الأحكام غير موقوف على السماعفصل بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونهفصل في التوسل بالأنبياء والصالحينفصل فيه مناقشة الشرك الواقع في مثل البردة للبوصيريفصل في مخاطبة النبي بكاف الخطاب بعد موته والدعاء له عند قبرهفصل في بيان أن من دعا معبودا أو انتحل طريقة أنه لا يرى في ذلك محذورافصل في مناقشة وتضعيف رواية سيف بن عمر في ذكر قول الصديق عند دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موتهفصل في الرد على المعترض بأن البوصيري إنما قصد الشفاعة يوم القيامةفصل في بيان أن الشفاعة بيده سبحانه ملكا له خاصة وأن النبي فيها عبد مأمور لا مالك متصرففصل في رد زعم المعترض أن العلماء الأمناء تلقوا البردة بالقبول والرضاالأرض لا تقدس أحدا ولا هي سبب لعينه وذمهدفاع عن لغة تميم وبني حنيفة وبيان أن الشيخ من رؤس تميمالمدح والذم الشرعيين يتوجهان إلى الإيمان والكفر لا إلى سكنى الأرض أو الانتساب إلى قومفصل في بيان كذب المعترض في إيقاع وصف سفهاء الأحلام على أهل نجدفصل في رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفر وبيان أن الإيمان لا يختص به بلد من البلدانفصل في رد دعوى المعترض إجماع الأمة على قبول البردة والرضا بهاحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا تدل على أنهم بقصدون للدعاء والاستغاثةفصل في رد دعوى المعترض أن طلب الشفاعة ممن له شفاعة أو قرب يسوغ ولا يحرم وليس بشرك وأنه من جنس سؤال الأحياء ما يستطيعونهفصل فيه الشفاعة المثبتة والمنفية والمقصود بملكية الشفاعةفصل في منع ترتيب دعائه عليه السلام على أن جاهد في مزيد دائمفصل فيه إبطال دعوى المعترض أن الشفاعة تطلب من الرسول عليه السلام بعد موتهفصل فيه معنى الاصطفاء والتفريق بين إنكار المنكر وتكفير من أشرك وعاندفصل فيه مناقشة التفريق بين الخوارج وأهل السنةحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا يدل على علمهم بحال من دعاهم ولا قدرتهم على إجابتهفصل فيه رد مسبة المعترض بلد الشيخبيان أن حديث توسل آدم بحق محمد عليه السلام موضوعفصل فيه مناقشة أن الرؤيا المنامية ليست من الأحكام الشرعيةفصل في مناقشة ورد قصة العتبيفصل في رد احتجاج المعترض بقول العلماء لقصة العتبيفصل في رد ادعاء المعترض حسن قصده من اعتراضات وبيان سوء قصده وأثره وبطرهفصل في رد نسبة المعترض الشيخ للجهل وعدم معرفة مذاهب أهل العلمفصل فيه بيان أن الحجة تقوم على المكلفين ويترتب حكمها بعد بلوغ ما جاءت به الرسل ويكفي في التكفير رد الحجة وعدم قبول الحقفصل فيه رد على فهم خاطىء للمعترض لكلام شيخ الإسلام ابن تيميةباب الدعاوى مصراعاه من بصرى إلى عدن ولكن لا دعوى بدون بينةفصل في مناقشة كلام لابن تيمية استدل به المعترض على عدم تكفير أهل الشرك والردة وخلط بينهم وبين أهل البدع والأهواءفصل في بيان أن من كفر الفرق كلها فقد خالف الكتاب والسنة ومن الفرق من خرج عن الملةفصل في احتجاج المعترض بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية على أن عباد القبور وغيرهم خطؤهم مغفور لهمفصل في احتجاج المعترض لكلام لابن القيم فهم منه منع التكفير بدعاء غير الله والشرك بهفصل في احتجاج المعترض بكلام لابن رجب الحنبلي على مقصده من عدم تكفير من أتى بشركفصل في الشفاعة وأنها لمن كان من أهل التوحيدفصل في رد المعترض فيما حده للشفاعة من حدفصل في مناقشة ورد دعوى المعترض أنه لا يكفر إلا من عرف وعلم واختار الكفرفصل فيه جواب المعترض بأن الشيخ لم يكفر بلازم قوله أو مذهبهفصل في رد دعوى المعترض التسهيل بقبول الشهادتين ممن دعا غير الله واستغاث بهمفصب في رد استدلال المعترض بكلام لابن عقيل مع المتكلمين على رد قول علماء الإسلامفصل في رد تأول المعترض كلام ابن عقيل والشافعي على المتكلمين في أئمة الهدى ومصابيح الدجىفصل في احتجاج المعترض بأقوال لأهل العلم في أهل البدع يرمي به علماء التوحيدفصل فيه بحث مسألة الإيمان والتكفير بالذنوب بين أهل السنة والخوارجفصل في احتجاج المعترض بحديث البطاقة على منع تكفير من نقض الشهادتين
جارٍ التحميل