فصل فيه مناقشة مسألة سبي المرتدات وتأصيل قاعدة دفع الضرر وجلب المصلحة
] فصل قال المعترض: (ولما قيل له لم لا تسبون إذا كانوا كفارا كما تسبى الصحابة رضي الله عنهم؟ قال لهم: إن السبي حق كما أن قتلهم حق وجعل أموالهم فيئا وغنائم، ولكن الناس لا يحتملون ذلك في نسائهم وأولادهم، فقيل له: كيف يترك الحق؟ قال: يترك الشيء لشيء أكبر منه والنبي صلى الله عليه وسلم ترك نقض الكعبة وجعلها على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام1؛ لأن قريشا حدثاء عهد بكفر).
فالجواب أن يقال: قد تقدم أن هذا الرجل لا يقبل له قول2ولا يحتج3بخبره، بل يجب اطراحه وتركه.
ولو فرضنا أن الشيخ قال هذا، فكلام السلف وخلافهم في سبي نساء المرتدين معروف عند أهل العلم، وقد أفتى به أبو بكر وعمل به مدة خلافته، والناس تبع له في ذلك؛ ثم إن عمر رأى خلاف هذا وأن
[57]، المرتدات لا تسبى، ووافقه جمهور الناس، والبحث معروف في محله، وكلام أبي حنيفة وأصحابه في هذه المسألة معروف مشهور.
فلو قاله1الشيخ في المرتدات اللاتي2يعبدن3عليا4والحسين، وعبد القادر، والبدوي وأمثالهم5ممن قامت عليهم6الحجة فأبوا وأصروا على عبادة غير الله، واتخاذ الآلهة والأنداد كما فعلت قريش وغيرها من مشركي العرب، وكما يفعله كثير من مشركي الأمم وأهل الكتاب، فأي عار على الشيخ في هذا؟ وأي دليل يمنع منه؟ وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] [النساء / 59]، وما أظن هذا الغبي يحسن الاحتجاج على منع سبي المرتدات7بل ولا يعرف.8
وقوله: (يترك الشيء لشيء أكبر منه).
هذا مما يدل على علم الشيخ وفقهه، ومن القواعد المشهورة: (أنه يرتكب أخف الضررين لدفع أعلاهما، وتترك إحدى المصلحتين لتحصيل أولاهما).
والحديث حجة على ذلك، فإن كان صدر من الشيخ هذا فلا ضير فيه ولا عيب به.
وعيرها الواشون أني أحبها.1.. وتلك شكاة ظاهر عنك عارها [