فصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريف
] فصل قال المعترض: (ثم قال في الجواب المذكور: "ونكفره بعد التعريف إذا عرفناه وأنكر!1فنقول: أولا هذا الذي عرفه به من تأويلاته يطالب أولا بصحتها، وهل وافقه عليه علماء الأمة الذين2لا يصلح هو [74]، أن يكون من نظرائهم كما مر، فإن أنكروا عليه ولم يوافقوه كما هو الواقع فلا كلام، إذ لا قبول لقوله3على هذه الحالة بنص علماء الأمة رضي الله عنهم، وقد4قال تعالى فيمن لن يتبع5سبيل المؤمنين ما قال.
فإن وافقوه على ذلك، وقد علم عدم موافقتهم له6فعلى تقدير موافقتهم له- لو فرضنا ذلك- فلا يقوم بتعريفه حجة حتى يتبين للجاهل ويعلم أن ما يقوله حق، كما نص على ذلك العلماء، إذ هو بهذه العبارة جعل تعريفه له حجة بمجردها بمنزلة تعريف الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي قامت به
الحجة بالآيات الباهرات، التي تعجز قوى البشر عنها: من انشقاق القمر، وتسليم الحجر، وانقياد الشجر، ونزول العذق، وكلام الظبي1والضب، وتظليل الغمام، ونبوع الماء بين أصابعه ريا، وتسبيح الطعام، وحنين الجذع، وسجود الجمل، والإسراء، وتكثير الطعام، وأعظم من ذلك القرآن المجيد، وما لا يحصى من المعجزات بالاستقصاء والتعديد، وأما هذا فليس تعريفه بحجة حتى يعلم المعرف أن ما عرف2به هو الحق ثم يعاند).
اهـ. والجواب أن يقال: على3هذا الكلام من الظلمة والوحشة، واضطراب4التركيب ما يقضي بسقوطه وجهل قائله، وعدم معرفته لمواقع الخطاب، وقول شيخنا- رحمه الله- في جوابه للشريف: "ونكفره بعد التعريف إذا عرفناه وأنكر) قول صحيح5فإن العلماء - رحمهم الله تعالى- ذكروا أن المرتد يستتاب ويعرف؛ فإن أصر وأنكر يكفر بذلك، ولو كان المستتيب له من آحاد أمراء المسلمين أو عامتهم؟ فكيف بقضاتهم وعلمائهم؟
[