مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلامحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا يدل على علمهم بحال من دعاهم ولا قدرتهم على إجابته
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا يدل على علمهم بحال من دعاهم ولا قدرتهم على إجابته

] وأما قوله: (فالحاصل أنه يكذِّب بحال الروح إلا من قلبه مجروح). فيقال: هذا شروع منه في أن الأرواح لها تصرف، وعلم يوجب دعاءها بعد مفارقة أجسادها، والاستغاثة بها، وهذا القول حكاه شيخ الإسلام عن الصابئة، وقرَّره غير واحد في دعاء الأنفس المفارقة أنفس الأنبياء والصالحين والملائكة.6
واستدل الغبي على هذه الدعوى الصابئية بأنه -صلى الله عليه وسلم- في قبره حي،

وجسده طري- بأبي هو وأمي- ولم يفقه هذا المعترض1معنى حياة الأنبياء والشهداء، ولم يدرِ حقيقتها مع أن الإشارة إليها صريحة في كتاب الله! وفي سنة رسول الله2والرجل حاطب ليل لا علم له بما يورده من النقول، ولا دراية له بشيء من المعقول، وليست حياة الأنبياء والشهداء كما يظنه هؤلاء وأسلافهم من الصابئة, من أنهم3لهم علم4بحال من دعاهم وقدرة على إجابته، وتصرف في العالم، وجولات5في الملكوت، ويكفي المؤمن في بيان حياتهم والإشارة إلى حقيقتها قوله تعالى6﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169] [آل عمران -169]. وقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما صحَّ عنه: " «أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاء» "7ويكفي في إبطال قول الصابئة وورثتهم قوله تعالى عن المسيح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: 117] [المائدة: 117] في هذه الآية ما يدل على أنه -عليه السلام- لا علم له بما صدر

وجرى منهم بعد وفاته، وأنه إنَّما يشهد بما كان منهم مدة حياته وبقائه فيهم، ولا يعلم سواه1ولا يشهد بغيره، وعن ابن عباس مرفوعا: " «تحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا» "، ثم قرأ2﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104] [الأنبياء: 104]. «وأول من يكسى3إبراهيم، ويؤخذ برجال من أصحابي ذات الشمال، فأقول: " أصحابي".
فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ - إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 117 - 118] »4[المائدة - 117، 118]. فإذا كانت هذه أحوال أكابر5الرسل وسادات الأنبياء لا شهادة لهم ولا علم6بأممهم إلا مدة دوامهم فيهم، وحياتهم بين أظهرهم، فكيف يقال: بأن الروح تعلم علما مطلقا بحال من دعاها، فَتُسأل أو تدعى؟ ما أقبح الكذب على الله وعلى رسله.
وكذلك قوله تعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ [الجن: 21] [الجن: 21].

وفي الحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به»1أو ولد صالح يدعو له2وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «نسمة المؤمن طائر يعلق بشجر الجنة».3
وأما حياته في قبره: فنعم -صلى الله عليه وسلم-4ولكن الشأن في معرفة حقيقة هذه الحياة والفرق بينها وبين الحياة الدنيوية.
وأمَّا سماع النداء بالأذان والإقامة من القبر الشريف: فالأمر أجلّ من ذلك وأرفع، وقد سمعت القراءة من كثير من الأموات من سائر المؤمنين فكيف بسيد المرسلين؟.
وأما صلاة موسى في قبره: فإن صحَّ الحديث بها، فليس فيها حجة، ولا دليل على أن أحدا منهم يقصد للدعاء والشفاعة، والحديث فيه مقال؟ ولذلك قال صاحب5[الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية].6
في النفس منه حسيلة: هل قاله؟... والحق ما قد قال ذو الفرقان وأمَّا ما ذكر ابن القيم رحمه الله في كتاب [الروح] : فليس فيه أن الأرواح تفعل، وتهزم الجيوش، أو تنصر على الأعداء، كما زعمه هذا الضال

الذي مبنى1دينه ورده على المسبة والسفاهة2ونسبة المؤمنين إلى أنهم جهلة غوغاء، فليوجدنا حرفا يشهد لقوله عن3ابن القيم أو غيره، بل في كتاب "الروح" من ذكر أحوال الأرواح، وتقسيمها، واشتغالها بما هي بصدده، وحبس بعضها وانقطاع أعمالها، وغير ذلك من صفاتها ما يشهد بأنها مقهورة مربوبة مدبرة؟ لا تزيد في حسناتها ولا تنقص من سيئاتها إلى يوم النشور، خلافا لما زعمه الكاذب الظالم الفجور.
وأمَّا حديث: " «إنَّ لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام» "4فهذا الحديث حجة لأهل التوحيد القائلين بأن الرسول لا يعلم الغيب، ولا يملك لأحد ضرا ولا نفعا.
ووجه الدليل: إنَّ السلام يرفع إليه ويبلغ إيَّاه؟ ولم يرد أنه يعلم أو يسمع من بُعد من المصلين والمسَلمين عليه، وإذا كان الحال هكذا فما ظنك بالداعين والطالبين؟.
وكذلك عرض الأعمال عليه: يقال فيه ما قيل في هذا، وكذلك عرضها على العشائر والأقارب لا يدلّ على أنَّ الميت يدعى ويقصد، ويطلب منه الاستغفار، فإن هذا من دين المشركين.
وهذه الأحاديث لا تدل على جواز دعاء الأموات والغائبين، ولا على عموم العلم بحال الداعين، ولا على حصول الاستغفار في كل

وقت وحين، فان هذا يحتاج لتوقيف من الشارع -صلى الله عليه وسلم-.
وأما قوله: (وإن كان سفيان قد دلَّس فهو ثقة عدل).
فيقال له: البحث في هذا ليس من شأنك، ولا من حرفتك، ولا تحسن الخوض في هذه المباحث، وسفيان أجل من أن يزكيه أمثالك من الضالين، والعلَة ليس ما زعمته وقررته.1

[

فصول الكتاب · 110 فصل · 983 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام · 983 صفحة
مقدمة الكتابكلمة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشادمقدمة المحققالقسم الأول الدراسةترجمة المؤلفالتعريف بالكتابالتعريف بالكتابتوثيق نسبة الكتاب إلى المؤلفالتعريف بنسخ الكتابمنهج التحقيق[نماذج مصوّرة للنسخ الخطية][القسم الثاني النص المحقَّق]مقدمة المؤلففصل في الرد على المعترض في تنقصه للشيخ واتهامه بالجهل والتكفير[الرد على المعترض في اتهامه للشيخ بأنه لم يتخرَّج على العلماء الأمناء]الرد على اتهام المعترض للشيخ بأنه سعى بتكفير للأمة[الرد على المعترض في قوله عن الشيخ وجعل بلاد المسلمين كفارًا]مناقشة المعترض في مسألة أخذ أموال المحاربين وحكم الفيء والغنيمةالكلام في تكفير أهل الأحداثكل الطوائف يصنفون الكتب لنصرة مذاهبهمفصل بيان مقصود الشيخ لا يستقيم إسلام أحد إلا بمعادة المشركينفصل في الرد على المعترض أن أتباع الشيخ هدموا المنار وخربوا المساجدفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفرفصل الرد على زعم المعترض أن الشيخ كفر الأمة بالعموم وبحث تجديد العلماء للدين ووقوع الغربةفصل رد إلزام المعترض للشيخ بتكفير النجاشي ومؤمن آل فرعون ومهاجري الحبشةفصل في الإقامة بين ظهراني المشركين والتصريح بعداوتهمفصل بيان أن الأحكام تبنى على قواعد وأصول الشريعة لا على ظواهر الأحوالاستقامة الإسلام بالتزام الواجباتالإنسان لا يكلف إلا ما يستطيعفصل في حكم موادة المشركين ومناقشة المعترض في ذلكفصل في الرد على المعترض في فهمه لشروط الاجتهاد وبيان الحق في ذلكبيان أن الشيخ لم يوجب على أحد متابعته بل نهى عن ذلكفصل فيه مناقشة مسألة سبي المرتدات وتأصيل قاعدة دفع الضرر وجلب المصلحةرد طعن المعترض إعطاء الشعراء على سب العلماءرد طعن المعترض بأن أتباع الشيخ أتلفوا كتب العلمالكلام على مدلول شهادتي الإخلاصالعلماء يحكون الإجماع ويحتجون به لأنفسهمقول شيخ الإسلام ابن تيمية في قتال الطائفة الممتنعةمسألة التلقين في القبر وهل هي شركفصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل طاعته ركنا سادسا لأركان الإسلام وأنه أخذ الأموال وسفك الدماءنص رسالة من الشيخ إلى حمد التويجرينص رسالة من سليمان بن عبد الوهاب فيها البشارة بتوبته ورجوعه إلى الحقنص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهممناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغاراترد دعوى المعترض أن الشيخ استباح البلاد وجعلها لعياله وأتباعهمسألة أخذ الزكاة من المدين وأن فعل الشيخ يوافق مذهب السلففصل بيان مقصود الشيخ بقوله ونكفره بعد التعريفسياق الأدلة على كفر من أشرك بالله وجعل له ندارد اشتراط المعترض في قيام الحجة معرفة علم المخاطب بالحقحديث سجود الجمل للنبي صلى الله عليه وسلمفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ولم يتبعه مع عدم بغض للدين وأهله ولم يمدح الشركفصل في بيان كفر من عرف أن التوحيد دين الله وأن الاعتقاد في الشجر والحجر شرك وأعرض عنه ولم يقبلهالأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد بالنبوة الخاتمةالتفريق في الحكم بين من عرف الحق وأصر وعاند ومن عرف فتاببيان المقصود بإظهار الدين وعدم لزوم المظهر للدين تكذيب الرسولفصل في بيان كفر من عرف التوحيد ثم تبين في السب والعداوة وفضل أهل الشركبيان تحريف المعترض كلام الشيخ بالطعن على أهل الكويتفصل بيان كفر من كره من يدخل في التوحيد ومحبة أن يبقى على الشركفصل مناقشة مسألة المؤمن المقيم ببلاد المشركين ولا يمكن ترك وطنه ويقاتل أهل التوحيد مع أهل بلدهالرد على دعوى المعترض أن والد الشيخ نهاه وأن أهل البصرة أخرجوه وسياق الأدلة أن طاعة الآباء لا تحمد مطلقابيان فضل الشيخ في طلبه العلم ومشيخته ورحلتهاستنباط الأحكام غير موقوف على السماعفصل بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونهفصل في التوسل بالأنبياء والصالحينفصل فيه مناقشة الشرك الواقع في مثل البردة للبوصيريفصل في مخاطبة النبي بكاف الخطاب بعد موته والدعاء له عند قبرهفصل في بيان أن من دعا معبودا أو انتحل طريقة أنه لا يرى في ذلك محذورافصل في مناقشة وتضعيف رواية سيف بن عمر في ذكر قول الصديق عند دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موتهفصل في الرد على المعترض بأن البوصيري إنما قصد الشفاعة يوم القيامةفصل في بيان أن الشفاعة بيده سبحانه ملكا له خاصة وأن النبي فيها عبد مأمور لا مالك متصرففصل في رد زعم المعترض أن العلماء الأمناء تلقوا البردة بالقبول والرضاالأرض لا تقدس أحدا ولا هي سبب لعينه وذمهدفاع عن لغة تميم وبني حنيفة وبيان أن الشيخ من رؤس تميمالمدح والذم الشرعيين يتوجهان إلى الإيمان والكفر لا إلى سكنى الأرض أو الانتساب إلى قومفصل في بيان كذب المعترض في إيقاع وصف سفهاء الأحلام على أهل نجدفصل في رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل بلاد الحرمين بلاد كفر وبيان أن الإيمان لا يختص به بلد من البلدانفصل في رد دعوى المعترض إجماع الأمة على قبول البردة والرضا بهاحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا تدل على أنهم بقصدون للدعاء والاستغاثةفصل في رد دعوى المعترض أن طلب الشفاعة ممن له شفاعة أو قرب يسوغ ولا يحرم وليس بشرك وأنه من جنس سؤال الأحياء ما يستطيعونهفصل فيه الشفاعة المثبتة والمنفية والمقصود بملكية الشفاعةفصل في منع ترتيب دعائه عليه السلام على أن جاهد في مزيد دائمفصل فيه إبطال دعوى المعترض أن الشفاعة تطلب من الرسول عليه السلام بعد موتهفصل فيه معنى الاصطفاء والتفريق بين إنكار المنكر وتكفير من أشرك وعاندفصل فيه مناقشة التفريق بين الخوارج وأهل السنةحياة الأنبياء والشهداء بعد موتهم لا يدل على علمهم بحال من دعاهم ولا قدرتهم على إجابتهفصل فيه رد مسبة المعترض بلد الشيخبيان أن حديث توسل آدم بحق محمد عليه السلام موضوعفصل فيه مناقشة أن الرؤيا المنامية ليست من الأحكام الشرعيةفصل في مناقشة ورد قصة العتبيفصل في رد احتجاج المعترض بقول العلماء لقصة العتبيفصل في رد ادعاء المعترض حسن قصده من اعتراضات وبيان سوء قصده وأثره وبطرهفصل في رد نسبة المعترض الشيخ للجهل وعدم معرفة مذاهب أهل العلمفصل فيه بيان أن الحجة تقوم على المكلفين ويترتب حكمها بعد بلوغ ما جاءت به الرسل ويكفي في التكفير رد الحجة وعدم قبول الحقفصل فيه رد على فهم خاطىء للمعترض لكلام شيخ الإسلام ابن تيميةباب الدعاوى مصراعاه من بصرى إلى عدن ولكن لا دعوى بدون بينةفصل في مناقشة كلام لابن تيمية استدل به المعترض على عدم تكفير أهل الشرك والردة وخلط بينهم وبين أهل البدع والأهواءفصل في بيان أن من كفر الفرق كلها فقد خالف الكتاب والسنة ومن الفرق من خرج عن الملةفصل في احتجاج المعترض بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية على أن عباد القبور وغيرهم خطؤهم مغفور لهمفصل في احتجاج المعترض لكلام لابن القيم فهم منه منع التكفير بدعاء غير الله والشرك بهفصل في احتجاج المعترض بكلام لابن رجب الحنبلي على مقصده من عدم تكفير من أتى بشركفصل في الشفاعة وأنها لمن كان من أهل التوحيدفصل في رد المعترض فيما حده للشفاعة من حدفصل في مناقشة ورد دعوى المعترض أنه لا يكفر إلا من عرف وعلم واختار الكفرفصل فيه جواب المعترض بأن الشيخ لم يكفر بلازم قوله أو مذهبهفصل في رد دعوى المعترض التسهيل بقبول الشهادتين ممن دعا غير الله واستغاث بهمفصب في رد استدلال المعترض بكلام لابن عقيل مع المتكلمين على رد قول علماء الإسلامفصل في رد تأول المعترض كلام ابن عقيل والشافعي على المتكلمين في أئمة الهدى ومصابيح الدجىفصل في احتجاج المعترض بأقوال لأهل العلم في أهل البدع يرمي به علماء التوحيدفصل فيه بحث مسألة الإيمان والتكفير بالذنوب بين أهل السنة والخوارجفصل في احتجاج المعترض بحديث البطاقة على منع تكفير من نقض الشهادتين
جارٍ التحميل