العلماء يحكون الإجماع ويحتجون به لأنفسهم
] ويقال: أما قوله: (فهذا شأنه يحكي الإجماع من نفسه لنفسه).
فجميع أهل العلم والأئمة الراسخين يحكون الإجماع، ويحتجون به لأنفسهم، وينصرون به أقوالهم، وقد جمع ابن هبيرة وابن حزم مسائل
[61]، الإجماع مرتبة على أبواب الفقه، وحكوها من أنفسهم لأنفسهم، وفي كتب الفقه " كالإقناع " و " المغني " و " الفروع " و " المقنع " من ذكر الإجماع والاحتجاج به1ما لا يخفى [على]2صغار الطلبة، والطرق التي يعرف بها الإجماع القطعي معروفة عند أهل العلم، مقررة في محلها لا تخفى على3مثل شيخنا، فإذا احتج بالإجماع قبل منه وأخذ عنه.
فإن القول ما قالت حذام4ومن الطرق التي يعرف بها الإجماع: كون الحكم معلوما بالضرورة من دين الإسلام، فمن تصور الإسلام وعرف حقيقته ومعناه علم علما ضروريا أن القتال على التزام الشهادتين مع القدرة فرض كفاية، وفرض عين في بعض5المواضع، هذا لا يخفى [على]6عوام المسلمين.
وهذا الرجل خفي عليه ذلك لاستحكام الشقاء، وغلبة العداوة والهوى.
[61] قال تعالى:
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: 20] [هود / 20]. وقد استفاض الإجماع على وجوب قتال من جحد ركنا من الأركان1الخمسة وما لا يتم الإسلام إلا به، وما أجمع على تحريمه أو حله إجماعا قطعيا، أو ثبت جزما كتحريم لحم الخنزير، وقد نص على ذلك من يحكي الإجماع كابن هبيرة، وابن حزم، وشيخ الإسلام2وابن رجب، وابن عبد البر، وابن المنذر، وأمثالهم من أهل العلم.
[