باب في أهلِ البِدَع -أيضًا-
• قلت لأحمد: أفتكرَه الصَّلاة خَلفَ أهل البِدَع كُلِّهم؟ قال: «إنهم لا يَستَوُون».
o ومَذهَب أبي عبد الله: ألَّا يُصَلَّى خَلفَ أصحاب البِدَع.
1130 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد الله بن المبارَك، عن هِشام بن حَسَّان، عن الحسَن، أنه سُئل عن صاحِب البِدعَة؛ الصَّلاة خَلفَه؟ قال: «صَلِّ خَلفَه، وعَلَيه بِدعَته صاغِرًا صَدِئًا».
1131 - حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: ثنا كثير بن هِشام، عن جَعفَر بن برقان، قال: سألت ميمون بن مهران، فقلت: كَيفَ تَرى في الصَّلاة خَلفَ رَجلٍ يُذكَر أنه من الخوارج؟ فقال: «إنك لا تُصَلِّي له، إنما تُصَلِّي لله، قَد كُنَّا نُصَلِّي خَلفَ الحجاج، وهو حَروريٌّ أزرَقي».
فنَظَرت إليه، فقال: «أتَدرون ما الحروريُّ الأزرَقي؟ هو الذي 2 خالَفتَ رأيَه سَمَّاك كافِرًا، واستَحَلَّ دَمَك، وكان الحجاج كذلك».1
الحديث: 1129 - الجزء: 1 - الصفحة: 525
1132 - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا سُفيان، عن عقبة الأسدي، عن يَزيد بن أبي سُلَيمان، قال: «كان أبو وائل يُصَلِّي مَعَ المختار؛ يُجَمِّع مَعَه».
• وسُئل إسحاق عن الصَّلاة خَلفَ أصحاب الرأي؟ قال: «إذا كان صالِحا؛ فلا بأس».
1133 - حدثنا إسحاق، قال: سمعت يَحيى بن آدم يقول: «صَلَّيت خَلفَ محمد بن الحسَن، فأعَدت صَلاتي من سوء صَلاته».
باب: الصَّلاة في جُلُود الثَّعالِب
• قيل لأحمَد بن حَنبل: فالصَّلاة خَلفَ مَنْ عَلَيه جُلود ثَعالِب؟ قال: «إذا كان يَتأوَّل؛ فلا بأس».
قال: «ويقول قومٌ: لا بأسَ أن يَستَدفئ بها، فأما الصَّلاة؛ فلا».
1134 - حدثنا عَمرو بن عُثمان وأبو موسَى، قالا: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا سَعيد بن عبد العَزيز بن 1 مَكحُول، قال: «استَدفِ في جُلود الثعالِب، ولا تُصَلِّ فيها».
1135 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا حبان بن علي، عن ليث، عن مُجاهد وطاوُس،
أنهما كانا لا يَرَيان بِلُبسِها بأسًا، ويَكرَهان الصَّلاة فيها.
الحديث: 1132 - الجزء: 1 - الصفحة: 526
1136 - حدثنا يَحيى، قال: ثنا حَفص، عن ليث، عن حبيب، عن سَعيد بن جُبَير، أنه كان لا يَرَى بِلُبس جُلود الثعالِب بأسًا، ويَكرَه الصَّلاة فيها.
باب: الصَّلاة خَلفَ مَنْ يَشرَبُ المُسكِر
• قيل لأحمَد بن حَنبل: فالصَّلاة خَلفَ مَنْ يَشرَب المسكِر؟ قال: «إذا كان يَتأوَّل؛ فلا بأس».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يُسأل عن الصَّلاة خَلفَ مَنْ يَشرَب المسكِر؟ قال: «لا».
قيل: فخَلفَ مَنْ يُجالِسُهم؟ قال: «هو قَريبٌ مِنهم».
وقال في الأوَّل: «إذا كان يُدير الكأس؛ فإنه لا يُصَلَّى خَلفَه».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى-، قيل: رَجلٌ رَأوه سَكران، وهو إمام؛ أيُصَلَّى خَلفَه؟ قال: «لا يُصَلَّى خَلفَ هذا حتى يَتوب».
1137 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا محمد بن جَعفَر، قال: ثنا شُعبَة، عن النُّعمان بن سالم، عن أبي نافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عُمَر، أنه قال: «مَنْ شَرِبَ الخمر فسَكِرَ مِنها؛ لم تُقبَل لَه صَلاةٌ أربَعين لَيلَة».
الحديث: 1136 - الجزء: 1 - الصفحة: 527
• وسمعت إسحاق يقول: «السَّكران إذا صَلَّى أعاد الصَّلاة».
قلت: فإنه صَلَّى ومَعَه عَقله، ولكِنَّه مُتَغَيِّر؟ قال: «قال ابن المبارَك: «إن مَضمَض وصَلَّى؛ فصَلاته جائزة، وإن لم يُمَضمِض؛ أعاد»»، وذَهَبَ أبو يَعقوب إلى ذلك.
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «كُلُّ شَرابٍ أسكَرَ كَثيره، فأصاب منه بَعض أعضاء الإنسان؛ لَزِمَه تَطهيره، وإن شَرِبَ منه لم يُصَلِّ حتى يُمَضمِض فاه».
قال: «وسأل يَزيدُ بن سنان ابنَ المبارَك، فقال: أكون في الوَلائم، فيُجاء بالنّضوح، ويقال: إن فيه المسكِر؟ فقال: «يا أبا خالِد، أراك ترقق، اقشِر يَدَك منه بالماء»:
1138 - أخبرني سُفيان بن عبد الملِك، عن ابن المبارَك.
وقال -أيضًا-: «لو شَرِبَه ولم يُمَضمِض فاه؛ لَرأيت أن يُمَضمِض فاه، ثم يُعيدُ الصَّلاة».
قال: «ولو أن رَجلًا شَرِبَ من المسكِر، فأصاب إصبَعَه، فأكَل مَعي في قَصعَة؛ لم آكُل مَعَه».
قال: «وإذا أصاب الثَّوب منه قَدرُ الدرهَم؛ يَغسِله ويُعيدُ الصَّلاة»».
قال أبو يَعقوب: «وقال كُرديٌّ لابن المبارَك: نَحلِب الشاة، فتَبول في اللبَن؟ قال: «لا بأسَ بِه».
قيل لعبد الله بن المبارَك: تَقول في المسكِر: قَدرَ الدرهَم، وتُرَخِّص في بَول الشاة؟ فقال: «لَو كان المسكِر عِندي كَبَول الشاة؛ لم أرَ بِه بأسًا».
وكُلُّ هذا قال بِهِ ابن المبارَك، وهو الذي نَعتَمِد عَلَيه».
1139 - قال إسحاق: وأخبرنا سُفيان، عن الزُّهري، عن أبي سَلَمَة، عن عائشَة،
قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرابٍ أسكَرَ فهو حَرام».
الحديث: 1138 - الجزء: 1 - الصفحة: 528
1140 - حدثنا عَبَّاس بن الوَليد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سألت الأوزاعي عن رَجلٍ شَرِبَ خَمرًا، ثم قام فصَلَّى؛ أيُعيدُ صَلاته؟ قال: «لا».
قلت: فإنه سَكران؟ قال: «يُعيدُ صَلاته».
1141 - حدثنا ابن أبي حَزم القُطَعي، قال: ثنا مُعاذ بن مُعاذ، قال: ثنا أشعَث، عن الحسَن -في السَّكران يَؤمُّ القَوم-؛ قال: «إذا أتَمَّ الركوعَ والسُّجود؛ فقَد أجزأ عَنهم».
1142 - وقال محمد بن سيرين: «يعودون (1) جَميعًا والإمام».
1143 - حدثنا ابن أبي حَزم القُطَعي، قال: ثنا كثير بن هِشام، قال: ثنا جَعفَر بن برقان، قال: سألت ميمون بن مهران عن صَلاة السَّكران؟ فقال: «تَجوز عَلَيه، ولا يُضرَب الحَدّ».
باب: الصَّلاة خَلفَ العَبْد
• وسُئل إسحاق عن الصَّلاة خَلفَ العَبد؟ قال: «لا بأس».
• قال: «وشَهادَته جائزَةٌ إذا كان عَدلًا».1
الحديث: 1140 - الجزء: 1 - الصفحة: 529
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «لا بأسَ أن يكون الأعرابي أو العَبد أو الأعمَى أو وَلَد الزِّنا إمامًا إذا كان يُقيمُ الصَّلاة».
1144 - حدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان، عن سُفيان، عن حَمَّاد، عن إبراهيم -في وَلَد الزنا، والمملوك، والأعرابي، والأعمى-؛ قال: «لابأسَ إذا أقاموا الصَّلاة أن يَؤمُّوا».
باب: الرَّجُل يَؤمُّ أبَاه
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَؤمُّ أباه؟ قال: «نَعم، إذا كان الأبُ لا يَقرأ، وكان الابن أقرأ مِنه، أو نَحو ذلك».
1145 - حدثنا أبو حَفص، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: حدثني محمد بن أبي السمح، قال: «رأيت أبا المليح يُصَلِّي خَلفَ ابنٍ لَه».
1146 - حدثنا عبد الله بن نصر الأنطاكي، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عَطاء، قال: «لا يَؤمُّ الرجل أباه وإن كان أفقَهَ مِنه».
1147 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا مخلد بن حسين، قال: «ما نَعلَم خَليفَةً صَلَّى خَلفَه أبوه إلا أبا بكر، فإن أباه أبا قُحافَة صَلَّى خَلفَه».
باب: الصَّلاة إلى الكَنِيف
• قلت لإسحاق بن إبراهيم: رَجلٌ صَلَّى وفي قِبلَته كَنيف؟ قال: «لا يُعجِبني».
الحديث: 1144 - الجزء: 1 - الصفحة: 530
قيل: فإنه صَلَّى أيامًا أو أشهُرًا؟ قال: «الإعادَة أحبُّ إليَّ».
قيل: وتَرى عَلَيه الإعادَة؟ قال: «نَعم».
قيل: فإن لم يَكُن يَدري أن في قِبلَته كَنيفًا؟ قال: «هو أهوَن».
قيل: فبَينهما حائطين: حائطًا للمسجِد، وحائطًا 1 آخَر للكَنيف؟ قال: «أرجو ألَّا يكون بِهِ بأس».
قال: «وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يَكرَه أن يُكلس المسجِد إلا بِتُرابٍ طَيِّب».
قيل: فإن كان سُترَةٌ سِوى الحائط؟ قال: «إذا كان من قَصَبٍ أو خَشَب؛ فأرجو ألَّا يكون بِهِ بأس»، ولم يُرَخِّص فيه إذا كان من لنود 2. قيل: فإن كان عن يَمين القِبلَة أو عن يَسَارها؟ قال: «لا بأس».
1148 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: سُئل الأوزاعي عن رَجلٍ يُصَلِّي وبَينَ يَدَيه حُشّ، ودون الحُشِّ جِدارٌ من قَصَبٍ؛ أيُصَلِّي نَحوَه؟ قال: «لا أعلَم بِذلك بأسًا».
1149 - حدثنا أحمَد بن ناصح، قال: ثنا أبو بكر، عن مَنصور، قال: «كانوا يَكرَهون أن يُصَلُّوا إلى حائط حُشّ».
1150 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن سُفيان، عن المُغيرَة، عن
إبراهيم، قال: «كانوا يَكرَهون ثَلاثَةَ أبياتٍ أن تكون قِبلَة: الحَمَّام، والحُشّ، والقَبر».
الحديث: 1148 - الجزء: 1 - الصفحة: 531
1151 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا المعتَمِر بن سُلَيمان، قال: سمعت ابن عون يحدث عن ابن سيرين، أنه رأى مَسجِدًا فَوقَ قَنطَرَة تَحتها قَذَر، فقال -من غَير أن أسألَه-: «كان ابن مسعود -رضي الله عنه- يَكرَه الصَّلاة في مِثلِ هذا».
باب: الصَّلاة إلى السِّرَاج والكَانُون والتَّنُّور
• قلت لإسحاق: الرجل يُصَلِّي وبَينَ يَدَيه سِراجٌ أو كانونٌ عَلَيه نار؟ قال: «السِّراج لا بأسَ بِهِ، والكانون أكرَهه».
1152 - حدثنا إسحاق قال: ثنا وَكيع، عن سُفيان، عن بكر، عن ابن سيرين، أنه كَرِهَ الصَّلاة إلى تَنُّور، وقال: «هو بَيتُ نار».
1153 - حدثنا أحمَد بن سَعيد، قال: ثنا عَمرو بن حَمَّاد بن طَلحَة القناد، قال: أبنا أسباط، عن سماك، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، قال: بَينَما رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي على حَصير، وبَينَ يَدَيه مِصباح.
قال: فجاءت الفأرَة، فأخَذَت الفَتيلَة، فألقَتها على الحَصير، فأحرَقَت مِنه قَدرَ الدِّرهَم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الفُوَيسِقَة لَتُضرِم على أهل البَيت».
الحديث: 1151 - الجزء: 1 - الصفحة: 532
باب: مَنْ أَحَقُّ بِالإمَامَة؟
• سمعت إسحاق يقول: «أحَقُّ القَوم أن يَؤمَّهم: أقرَؤهم لِكِتاب الله، وأعلَمُهم بِالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سَواء؛ فأقدَمُهم هِجرَة، فإن كانوا في الهِجرَة سَواء؛ فأكبَرُهم سِنًّا».
باب: التَّطَوُّع في المكَان الذي تُصَلَّى فِيه الفَريضَة
• قيل لأحمَد بن حَنبل: الرجل يَتَطَوَّع في مَكانِه الذي يُصَلِّي فيه المكتوبَة؟ قال: «أما الإمام؛ فيُكرَه لَه ذلك»، وكأنَّه رَخَّص لِغَير الإمام.
• وسمعت إسحاق يقول: «يُكرَه لِلإمام أن يُصَلِّي في المكان الذي صَلَّى فيه الفَريضَةَ تَطَوُّعًا؛ حتى يَتَحَوَّل مِنه».
1154 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن أبي عَمرو الأوزاعي، عن عَطاء بن أبي رَبَاح -وسألَه عن رَجلٍ صَلَّى المكتوبَة، أيُصَلِّي في مَكانه نافِلَة؟ فقال: «لا، إلا أن يَقطَع بِحَديث، أو يَتَقَدَّم، أو يَتأخَّر».
1155 - قال الوَليد: وقال أبو عَمرو: «إنما يَجِب ذلك على الإمام؛ أن يَتَحَوَّل من مُصَلَّاه».
قلت لأبي عَمرو: فما يُجزئ من ذلك؟ قال: «أدنَى ذلك: أن يُزيل قَدَمَيه من مُصَلَّاه».
قلت لأبي عَمرو: فإن ضاق مَكانُه؟ قال: «فليَتَربَّع بَعدَ سَلامِه؛ فإنه يُجزئه».
الحديث: 1154 - الجزء: 1 - الصفحة: 533
1156 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل، عن يونُس بن أبي إسحاق الهمداني، عن أبيه، عن أبي الأحوص، قال: «كان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- إذا سَلَّم قام أو تَحَوَّل من مَكانه غَيرَ بَعيد»، وأشار أبو إسحاق بِكَفَّيه إلى جانِب الأيمَن.
1157 - وحدثنا محمد بن آدم، قال: ثنا أبو المليح الرقي، عن حبيب، أن ابن عُمَر كان يَكرَه أن يُصَلِّي النافِلَة في المكان الذي كان يُصَلِّي فيه المكتوبَة؛ حتى يَتَقَدَّم أو يَتأخَّر أو يَتكَلَّم.
باب: كَيفَ يَضَعُ العَصَا إذا صَلَّى إليها؟
• قلت لأحمد: الإمام إذا تَقَدَّم القَومَ؛ أيأمُرهم أن يُسَوُّوا الصَّفّ؟ قال: «نَعم، يأمُرهم بِذلك».
الحديث: 1156 - الجزء: 1 - الصفحة: 534
• سُئل إسحاق عن رَجلٍ أراد أن يُصَلِّي، ومَعَه عَصا، كَيفَ يَضَعه؟ قال: «يَنصِبه».
قيل: فلَم يَقدِر؟ قال: «يَعرضه».
1158 - حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: ثنا علي بن عياش، قال: ثنا أبو عبيدة الوَليد بن كامل البجلي، قال: حدثني المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها، قال: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إلى عَمودٍ ولا عودٍ ولا شَجَرَة؛ إلا جَعَلَه على حاجِبِه الأيمَن، أو حاجِبِه الأيسَر، ولا يَصمُد لَه صَمدًا».
باب: ما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَة
• سمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبَل يقول: «ما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَةٌ لأهل المشرِق»، وقال -في ذلك-: «لو أن رَجلًا الْتَبسَتْ عَلَيه القِبلَة، فصَلَّى ما بَينَ المشرِق والمغرِب إذا تَحَرَّى الكَعبَة؛ فهو جائز».
o ومَذهَبه: مِن أقصَى مَشرِق الصَّيف إلى أقصَى مَغرِبه؛ يُصَلِّي في الشِّتاء والصَّيف جَميعًا؛ لَيسَ يَنظُر إلى الشَّمس، وذلك لأهل المشرِق.
• وسألت إسحاق: قوله: «ما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَة»؛ لأهل المشرِق.
وقال: لأهل اليمَن 1.
الحديث: 1158 - الجزء: 1 - الصفحة: 535
1159 - حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا مُعتَمِر بن سُلَيمان، عن محمد بن فضاء، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أتيت عُثمان بن عفان -رضي الله عنه-، فسمعته يقول: «كَيفَ يُخطئ الرجلُ الصَّلاة وما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَة؛ ما لم يَتَحَرَّ المشرِق عَمدًا؟».
1160 - حدثنا محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا عبد الله بن جَعفَر، عن عُثمان بن محمد، عن سَعيد المقبُري، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَة».
باب: مَنْ صَلَّى لِغَير القِبلَة، ثمَّ تَبَيَّنَ لَهُ القِبلَة
• قلت لأحمد: رَجلٌ صَلَّى لِغَير القِبلَة، ثم تَبيَّنَ لَه؟ قال: «اختَلَف الناس في ذلك».
• وسألت أحمَد بن حَنبل -مرةً أخرى-، قلت: رَجلٌ صَلَّى لِغَير القِبلَة، ثم استَبان لَه بَعدَما صَلَّى أنه كان لِغَير القِبلَة؟ قال: «يَتَحَرَّى ذلك».
قلت: فإنه تَحَرَّى؟ قال: «جازت صَلاته، ولا يُعيد».
قلت: فإن صَلَّى بَعضَ صَلاته، ثم استَبان لَه وهو في الصَّلاة أنه على غَير القِبلَة؟ قال: «يَنحَرِف إلى القِبلَة».
قلت: يَبني على صَلاته، أم يَستأنِف؟ قال: «يَبني على صَلاته».
• وسمعت أبا يَعقوب إسحاق بن إبراهيم يقول: «قال الله -تَبارك وتَعالى-: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾، يعني: الكعبة؛ فعلى الخَلق
كُلِّهم أن يَستَقبِلوا القِبلَة أينما تَوَجَّهوا من شَرقٍ أو غَرب.
الحديث: 1159 - الجزء: 1 - الصفحة: 536
فإن الْتَبَس عَلَيهم ذلك، وكانوا في مَوضِعٍ يُمكِن مَعرِفَة ذلك، ففَرَّطوا حتى صَلَّوا لِغَير القِبلَة؛ بِمَكَّة، أو حَيثُما كان مِنها وهو يُعايِن الكَعبَة منه؛ فعَلَيه الإعادَة إذا عَلِم ذلك 1.
وإذا الْتَبَسَت القِبلَة على الإمام في بَعض صَلاته، ثم تبَيَّن لَه غَير القِبلَة؛ لم يَعتَدَّ بِما مَضَى، واستأنَف الصَّلاة»، قال: «وكذلك الأعمى إذا كان لَه من يُبَصِّره».
قال: «وإن كان خارِجًا من مَكَّة في البُلدان؛ حَيثُ تَخفَى القِبلَة، ولا يَقدِر على المعايَنَة، فاجتَهَد في طَلَب القِبلَة، ثم تبَيَّن لَه في بَعض صَلاته عَين القِبلَة، حتى استَيقَنَ بِها؛ فهو كمَن صَلَّى بِمَكَّة، وكذلك الأعمى».
1161 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: قال أبو عَمرو: «وإن صَلَّى مُنحَرِفًا عن القِبلَة فيما بَينَ المغرِب والمشرِق، فعَرَفَ ذلك في بَقيَّة الصَّلاة؛ رَجَعَ إلى القِبلَة، واعتَدَّ بِما صَلَّى، وإن لم يَعرِف حتى يُتِمَّ صَلاته، فقَد تَمَّت صَلاته».
• قيل لأحمد: رَجلٌ صَلَّى في المسجِد الحَرام، وقَد انحَرَفَ عن البَيت؟ قال: «لا يُجزئه».
1162 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا حَمَّاد بن مسعدة، عن عُبَيدالله، عن نافع، عن ابن عُمَر، أن عُمَر قال: «ما بَينَ المشرِق والمغرِب قِبلَةٌ كُلُّه؛ إلا عِندَ البَيت».
الحديث: 1161 - الجزء: 1 - الصفحة: 537
باب: الصَّلاة في السَّفينَة
• سمعت أحمَد يقول: «الصَّلاة في السَّفينَة قائمًا إن أمكَنَه، ويَدورون مَعَ السَّفينَة إلى القِبلَة»، وسَهَّل فيه.
قلت: فإن لم يَقدِروا أن يُصَلُّوا قيامًا؛ يُصَلُّون جُلوسًا جَماعَة؟ قال: «لا، ولكن يُصَلِّي كُلُّ إنسانٍ على حِدَتِه».
قلت: فيَسجُد على الثِّياب أو الأحمال أو نَحو ذلك؟ فسَهَّل فيه.
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا كان الرجل في السَّفينَة؛ فليُصَلِّ قائمًا على الشط 2 إن استَطاع؛ فهو أفضَل، وإن صَلَّى في السَّفينَة؛ فليُصَلِّ قائمًا، وليَتَحَوَّل مَعَ القِبلَة حَيثُما دارَت السَّفينَة، وليُصَلِّ القَوم في السَّفينة جَماعَةً إن استَطاعوا قيامًا، فإن لم يَستَطيعوا قيامًا؛ فليُصَلُّوا جُلوسًا، فإن صَلَّى جالِسًا وَحدَه أو مَعَ الإمام وهو يَقدِر على القيام؛ فإنه يُعيدُ أحبُّ إلَينا، وقَد أوجَبَ ذلك عَلَيه: ابنُ المبارَك ومَنْ نَحا نَحوَه.
فإن كان يَشُقُّ على الإمام ومَنْ خَلفَه؛ صَلَّوا حينَئذٍ جُلوسًا».
الجزء: 1 - الصفحة: 538
1163 - حدثنا محمد بن يَحيى بن عبد الكريم، قال: سألت عبد الله بن داوُد، قلت: أيُّهما أعجَب إليك: أُصَلِّي في السَّفينَة في جَماعَةٍ قاعِدًا، أو وَحدي قائمًا؟ قال: «تُصَلِّي وَحدَك قائمًا أحبُّ إليَّ».
قلت: فأين فَضل الجَماعَة؟ قال: «مُتِّعتُ بِك، أخاف ألَّا يُجزئك أن تُصَلِّي فيها قاعِدًا وأنت تَقدِر أن تُصَلِّي قائمًا».
قال: فأعجَبَني قَوله.
1164 - حدثنا محمد بن يَحيى بن عبد الكريم، قال: ثنا عبد الله بن داوُد، عن جَعفَر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عُمَر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر جَعفَر بنَ أبي طالب وأصحابَه أن يُصَلُّوا في البَحر في السَّفينَة قيامًا؛ إلا أن يَخافوا الغَرَق.
1165 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا حَمَّاد بن زَيد، قال: ثنا أنس بن سيرين، قال: «خَرَجت مَعَ أنس بن مالك إلى أرضٍ لَه بِبَثقِ سيرين، حتى إذا كُنَّا بِدِجلَة؛ حَضَرَت الظُّهر، فأَمَّنا قاعِدًا على بِساطٍ في السَّفينَة، وإن السَّفينَة لَتَجُرُّ بِنا جَرًّا».
قال حماد: «كأنَّها قَريبٌ من الحَدّ».
باب: الصَّلاة بَينَ السَّوارِي
• سُئل أحمَد عن الصَّلاة بَينَ السَّواري؟ فكَرِهَه.
قيل: كَثُروا أو قَلُّوا؛ إن كانوا قَدرَ عَشرَة؟ فكَرِهَه.
الحديث: 1163 - الجزء: 1 - الصفحة: 539
• وسُئل إسحاق عن الصَّلاة بين الأساطين؟ قال: «يُكره الصَّفّ»، وذَهَبَ إلى أنه لا بأس أن يُصَلِّي الرجل وَحدَه.
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «الرجل وَحدَه يُصَلِّي بَينَ الأساطين».
1166 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن أبي سُفيان، عن ثمامة بن أنس، عن أنس -رضي الله عنه-، قال: «نَهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُصَفَّ بَينَ السَّواري».
باب: الصَّلاة في المقصُورَة
• وسُئل أحمَد عن الصَّلاة في المقصورَة؟ فقال: «أرجو».
1167 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عتبة بن ضمرة، قال: «رأيت عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- يُصَلِّي في المقصورَة».
باب: الصَّلاة في الأرض السَّبِخَة
• قلت لأحمد: هَل بَلَغَك أن أحَدًا كَرِهَ الصَّلاة في الأرض السَّبِخَة؟ قال: «لا».
1168 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: حدثني إسماعيل بن عياش، قال: «سمعت أناسًا من أهل العِلم يَكرَهون الصَّلاة في السِّباخ، ورَخَّص جَماعَةٌ من أهل العِلم في الصَّلاة في السِّباخ».
الحديث: 1166 - الجزء: 1 - الصفحة: 540
باب: الصَّلاة في أعطَان الإبِل ومَرَابِض الغَنَم
• سُئل أحمَد عن الصَّلاة في أعطان الإبِل؟ فكَرِهَه، وفي دمن الغَنَم؟ فرَخَّصَ فيه.
1169 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أبنا يونُس، عن الحسَن، عن عبد الله بن مغفل -رضي الله عنه-، قال: «كُنَّا نؤمَر أن نُصَلِّي في مَرابِض الغَنَم، ولا نُصَلِّي في أعطان الإبِل؛ فإنها خُلِقَت من الشَّياطين».
1170 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن أشعَث، عن الحسَن، قال: «مَنْ صَلَّى في أعطان الإبِل أعاد الصَّلاة».
باب: الصَّلاة في أسفَلِ القَنَاة
• قلت لإسحاق: القَنَّاء يكون في أسفَل القَناة، فتَحضُر الصَّلاة، ولَه -أسفَلَ- مَوضِعٌ واسِعٌ يَقدِر أن يُصَلِّي فيه؟ قال: «يُصَلِّي أسفَلَ القَناة»، ورَخَّص فيه.
باب: الصَّلاة في مَسجِدِ غَصْب
• سألت أبا عبد الله، قلت: رَجلٌ غَصَبَ رَجلًا أرضًا، فبَنى مِنه مَسجِدًا؟ قال: «لا يُصَلَّى في هذا المسجِد».
1171 - حدثنا يَحيى بن عُثمان وأحمَد بن الأزهَر، قالا: ثنا محمد بن يوسُف، قال: جاء رَجلٌ من أهل خُراسان؛ من أهل مَرو إلى سُفيان، فقال: إن مَسجِد مرَو أُخِذَ غَصبًا، وهُدِمَ حَوله، وأُدخِل في المسجِد، فسَألَه عن الصَّلاة فيه، وقال: ليسَ لَنا جُمعَةٌ
إلا فيه؟ فقال: «صَلِّ الجُمعَة، ولا تَطَوَّع فيه».
الحديث: 1169 - الجزء: 1 - الصفحة: 541
1172 - حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: ثنا يَعقوب بن إسحاق، قال: حدثني حاجب بن عُمَر، قال: حدثني الحكم بن الأعرج، أن رَجلًا قَدِمَ بِساجٍ لَه، فساوَمَ به زياد، فلم يَبِعه منه، فغَصَبَه إيَّاه، فبَنى بِه ظُلَّةً في المسجِد.
قال: «فما رُئي أبو بَكرَة صَلَّى فيه حتى هُدِمَت».
باب: المسجِد يُبنَى على الطَّريق
• قلت لأحمد: ومَسجِدٌ بُني على الطَّريق؟ قال: «يُقلَع، ويُرَدُّ الطَّريق إلى ما كان».
1173 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا ابن المبارَك، عن مسعر، عن جامع بن شداد، عن زياد بن حدير، قال: سمعت عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: «لا أعرِفَنَّ أحَدًا انتَقَصَ من سُبُل الناس أو من مَنافِعِهم شَيئًا؛ إلا فَعَلتُ وفَعَلت».
باب: المسجِد يَخرب، فيُقلَع خَشَبُه، ويُبنَى مَكانَه آخَر
• قلت لأحمد: رَجلٌ بَنى مَسجِدًا، فأُذِّن فيه، ثم قَلَعوا هذا المسجِد، وبَنَوا مَسجِدًا آخَر في مَكانٍ آخَر، ونَقَلوا خَشَبَ هذا المسجِد العَتيق إلى ذلك المسجِد؟ قال: «يَرُمُّوا 1 هذا المسجِد الآخَر العَتيق، ولا يُعَطِّلوه».
قلت: فإذا خَرِبَ هذا المسجِد؛ يُبنَى مَكانَه بَيتٌ أو خانٌ للسَّبيل؟ قال: «لا، ولكن يُرَمُّ ويُتعاهَد إذا كان قَد أُذِّن فيه قَبلُ وصُلِّي».
الحديث: 1172 - الجزء: 1 - الصفحة: 542
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى-، قيل: مَسجِدٌ عَتيقٌ اشتَراه رَجل، فأدخَلَه في مَزرَعَة؟ فقال: «لا»، وكَرِهَه جِدًّا.
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: مَسجِدٌ خَرِب، هل يُبنَى مَكانَه خانٌ للسَّبيل؟ قال: «لا، هو مَسجِدٌ أبَدًا، إلا أن يكون والي (1) يَنظُر، فإن كان مَكانَه خانٌ أو غَيرُه مما يَنفَع المُسلِمين خَيرًا لَهم؛ فحينَئذٍ يَفعَل ما هو خَير».
قلت: فصاحِب المسجِد؛ لَه أن يَفعَل ذلك؟ قال: «لا، إلا السُّلطان».
قلت لإسحاق: فخانٌ خَرِبَ وذَهَبَت مَنفَعَتها عن الناس؛ هل تُباع هذه الخان، ويُتَصَدَّق بِثَمَنها على المساكين؟ قال: «لا، إلا أن يَكون إمامٌ يَرَى ما هو أنفَع، فيُغَيِّره».
قلت: فإن كان لِهذا الخان والي أو وَصيٌّ أو قَيِّم؛ هل يَفعَل ذلك؟ قال: «لا».
1174 - حدثنا أحمَد بن محمد بن المعلى، قال: ثنا عارم، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: سمعت عُبَيدالله بن الحسَن يقول -في مَسجِدٍ غائص أراد أهلُه أن يَستَبدِلوا بِه-؛ قال: «إذا كان الخَليفَة هو يَفعَل ذلك؛ أُراه جائزًا».
باب: المسجِد يُبنَى على القَنطَرَة
• قلت لأحمد: المسجِد يُبنى على القَنطَرَة؟ فكَرِهَه، وذَكَر -أُراه عن ابن مسعود- كراهَتَه.2
الحديث: 1174 - الجزء: 1 - الصفحة: 543
1175 - حدثنا إبراهيم بن مُستَمر، قال: ثنا عَمرو بن عاصم، قال: ثنا هَمَّام، قال: سُئل قَتادَة عن المسجِد يَكون على القَنطَرَة؟ فكَرِهَه،
1176 - قال همام: فذَكَرت ذلك لِمطر، فقال: «كان الحسَن لا يَرى بِهِ بأسًا».
باب: العَمَل في المسجِد مِن أمر الدُّنيا
• سُئل أحمَد عن العَمَل في المسجِد؛ نَحو الخَيَّاط وغَيره يَعمل؟ قال: فكأنَّه كَرِهَه؛ لَيسَ بِذاك الشَّديد.
1177 - حدثنا نصير بن الفرج، قال: ثنا يَزيد بن هارون، قال: أبنا هِشام، قال: ثنا رَجلٌ يُقال له: أبو القاسِم؛ من أهل المدينَة، أن شَيخًا من الأنصار حَدَّثَه أنه رأى عُثمان بن عفان -رضي الله عنه- دَخَلَ المسجِد ومَعَه أصحابٌ لَه، فرأى خَيَّاطًا وخَرَّازًا يَعمَل في المسجِد.
قال: فأتاه حتى قام عَلَيه، فقال: «أتَّخَذتَ مَسجِد رَسول الله صلى الله عليه وسلم ومُصَلَّى المُسلِمين مَقعَدًا تَرمي فيه بقشعِك؟».
قال: فحَصَبَه هو وأصحابُه حتى أخرَجوه.
باب: فَضل المسجِد العَتيق على المُحدَث
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَكون على باب دارِه مَسجِد، وهو يؤذّن فيه، فلا يَحضُره جَماعَةٌ إلا رَجلٌ أو نَحو ذلك؟ قال: «إذا كان مَسجِد عَتيق 3 لم يَزَل؛ فلا أرى بأسًا، وإن كان مُحدَثًا؛ فكأنَّه أحبّ إليَّ أن يأتي غَيرَه إذا لم يَكُن جَماعَة».
قال: «وكان أنس بن مالك -رضي الله عنه- يُجاوز المساجِدَ المحدَثَة، فيأتي العَتيق»، وأبو عبد الله استَحَبَّ ذلك.
الحديث: 1175 - الجزء: 1 - الصفحة: 544
1178 - حدثنا محمد بن مصفى، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: ثنا مجاشع بن عَمرو، عن عُبَيدالله بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لِيُصَلِّ الرجل في المسجِد الذي يَليه، ولا يتبع المساجِد».
1179 - حدثنا علي بن عُثمان، قال: ثنا غزوان -وكان يَنزِل بَني سَلول-، قال: جاء الحسَن بن أبي الحسَن إلى مَسجِد بَني سَلول وهو جَديد، فانتَظَر جنازة، وإلى جَنبِنا مَسجِدٌ عَتيق، فحَضَرَت الصَّلاة، فقيل: يا أبا سَعيد، الصَّلاة.
قال: «العَتيق أحبُّهما إليَّ»، فجاء إلى المسجِد العَتيق، فقال له الإمام: تَقَدَّم يا أبا سَعيد.
قال: «الإمام أحَقُّ بالإمامَة».
باب: القَوم يُجَمِّعون في الدَّار وعلى بَابِهِ المسجِد
• قلت لأحمَد -رحمه الله-: فالقَوم نَحو العَشرَة يَكونون في الدار، فيُجَمِّعون، وعلى باب الدار مَسجِد؟ قال: «يَخرجون إلى المسجِد، ولا يُصَلُّون في الدار».
وكأنَّه قال: «إلا أن يَكون في الدار مَسجِدٌ يُؤذَّن فيه ويُقام».
1180 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا سهل بن محمد، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن طَلحَة، أنه كَرِهَ الصَّلاة في مَساجِد السُّوق.
الحديث: 1178 - الجزء: 1 - الصفحة: 545
باب: الإمام يَلحَنُ في قِرَاءتِه
• قلت لأحمد: انتَهَيت إلى مَسجِد، وإمامُهم رَديء القِراءة، فقالوا لي: تَقَدَّم؟ قال: «إذا كُنت أقرأ مِنه، ورَضوا بِك؛ فتَقَدَّم وإن لم تَكُن إمامَهم».
• قلت لأحمد: الإمام يَكون لَحَّانًا؟ قال: «إذا لم يُغَيِّر المعنى».
1181 - حدثنا عبد الرحمن بن جبلة، قال: ثنا جَرير بن عبد الحَميد، عن إدريس، قال: قيل للحسن: إن لَنا إمامًا يَلحَن؟ قال: «أخِّروه».
باب: صَاحِبُ الدَّار أحَقُّ بِالإمَامَة
• قلت لأحمد: الرجل إذا كان في قَريَته ودارِه؛ فهو في سُلطانِه؛ لا يَنبَغي لأحَدٍ أن يَتَقَدَّمَه إلا بِإذنِه؟ قال: «نَعم».
1182 - وحدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان: «يَعني «سُلطانه»: بَيته؛ لأن الرجل في بَيته مُسَلَّط».
باب: إذا دَخَلَ المسجِدَ رَكَع
• قيل لأحمد: الرجل يَدخُل المسجِد وهو على وضوء؛ يُصَلِّي رَكعَتَين قَبلَ أن يَجلِس؟ قال: «ما أحسَنَ ذاك».
• وسُئل إسحاق عن الرجل يَدخُل المسجِد، فيَجلِس، ولا يُصَلِّي رَكعَتَين؟ قال: «لا بأس».
الحديث: 1181 - الجزء: 1 - الصفحة: 546
1183 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا ابن عجلان وعُثمان بن أبي سُلَيمان، أنهما سمعا عامر بن عبد الله بن الزُّبَير يُخبر عن عَمرو بن سليم، أنه سمع أبا قَتادَة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دَخَلَ أحَدُكم المسجِد؛ فليُصَلِّ رَكعَتَين قَبلَ أن يَجلِس».
باب: الجَماعَة في مَسجِدٍ قَد صُلِّيَ فيه
• سمعت أحمَد يقول -في الرجل يَدخُل المسجِد وقَد صَلَّى القَوم-؛ قال: «يُجمِّعون؛ إلا في مَسجِد الحَرام، ومَسجِد المدينَة».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا فات الرجلُ الجماعَةَ مَعَ الإمام في المسجِد الجامِع أو غَيره من المساجِد؛ صَلَّى مَعَ أصحابِهِ مَعًا في الجماعَة؛ لِقَول النبي صلى الله عليه وسلم -حَيثُ أبصَرَ رَجلًا يُصَلِّي وَحدَه-؛ فقال: «ألا رَجلٌ يَتَصَدَّق على هذا فيُصَلِّي مَعَه؟»، فقام رَجل، فصَلَّى مَعَه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وهذان جَماعَة».
وفَعَلَه بَعدَ النبي صلى الله عليه وسلم: أنس بن مالك، وغَيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والجماعَة أفضَل من الواحِد».
باب: الرَّجُل يَركَع قَبلَ أن يَصِلَ إلى الصَّفّ
• قيل لأحمد: الرجل يَركَع قَبلَ أن يَصِلَ إلى الصَّفّ؟ قال: «لا يَفعَلْ ذلك؛ حتى يأخُذ مَقامَه مِنه، وإن فَعَلَ؛ لم أرَ بِهِ بأسًا».
الحديث: 1183 - الجزء: 1 - الصفحة: 547
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: الرجل يَركَع دون الصَّفّ؟ فقال: «لا بأس؛ إذا أدرَك الإمامَ راكِعًا».
قلت: إن الإمام رَفَعَ رأسَه قَبلَ أن يَصِلَ إلى الصَّفّ؟ فكأنَّه أحَبَّ ألَّا يَعتَدَّ بِهذه الركعَة.
1184 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، قال: أنا أبو أمامة بن سهل، أنه رأى زَيد بن ثابت رَكَعَ دون الصَّفّ، ثم صَلَّى راكِعًا حتى وَصَلَ إلى الصَّفّ.
باب: مَنْ صَلَّى خَلفَ الصَّفِّ وَحدَه
• سألت أحمَد، قلت: الرجل يُصَلِّي خَلفَ الصَّفِّ وَحدَه؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رَجلٌ صَلَّى خَلفَ الصَّفِّ وَحدَه؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
قلت لإسحاق: فإنه صَلَّى رَكعَة، ثم جاء 4 فقام إلى جَنبِه؟ قال: «يُعيدُ تِلك الركعَة».
1185 - حدثنا عَبَّاس بن الوَليد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سمعت الأوزاعي يقول -في الرجل يُصَلِّي وَحدَه خَلفَ الصَّفّ-؛ قال: «يؤمَر أن يُعيدَ الصَّلاة».
الحديث: 1184 - الجزء: 1 - الصفحة: 548
1186 - حدثنا القاسِم بن أمية، قال: ثنا ملازم بن عَمرو، قال: ثنا عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه علي بن شيبان، قال: صَلَّينا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء فَرد، فصَلَّى خَلفَ الصَّفِّ وَحدَه، فلما قَضَى النبي صلى الله عليه وسلم قام عَلَيه، فقال: «أَعِد صَلاتك؛ فإنه لا صَلاةَ لِفَردٍ خَلفَ الصَّفّ».
باب: تَسويَة الحَصَى في الصَّلاة
• سمعت أحمَد يقول: «لا بأسَ بِتَسويَة الحَصَى إن اضطرّ».
1187 - حدثنا أحمَد بن عيسَى المصري، قال: ثنا بِشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني يَحيى بن أبي كثير، قال: ثنا أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن، قال: حدثني معيقيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كُنت فاعِلًا؛ فمَرَّة»، يعني: مَسحَ الحَصَى.
1188 - حدثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا جويرية، عن الوَليد -يعني: ابن أبي هاشِم-، عن نافع، أن عبد الله كان إذا صَلَّى مَسَحَ الحَصَى بِرِجلِه قَبلَ أن يُكَبِّر.
باب: الإمام يَنتَظِر الرَّجُلَ وهو راكِع
• قيل لأحمد: الإمام يَسمَع وطءَ نَعلِ الرجل؛ أيَنتَظِره؟ قال: «نَعم؛ ما لم يَشُقَّ على مَنْ خَلفَه».
الحديث: 1186 - الجزء: 1 - الصفحة: 549
1189 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا أبي، عن مُحِلّ، عن إبراهيم، قال: «يَنتَظِرهم بِقَدر ما لا يَرى أنه يَشُقُّ على القَوم، فإذا رأى أنه قَد شَقَّ على القَوم؛ رَفَعَ رأسَه؛ فإن مَنْ خَلفَه أعظَم عَلَيه حَقًّا».
باب: تَرْك الجَمَاعَة
• سُئل إسحاق عن قَوله: «لا صَلاةَ لِجار المسجِد إلا في المسجِد»؟ قال: «الصحيح: أنه لا فَضلَ لَه، والأجرُ لا آمَنُ عَلَيه»، يَعني: أنه لا صَلاةَ لَه.
1190 - حدثنا محمد بن آدم، قال: ثنا جابِر بن نوح، قال: ثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، قال: قال علي -رضي الله عنه-: «لا صَلاة لِجار المسجِد إلا في المسجِد».
قال: قُلنا: يا أمير المؤمنين، ومَنْ جار المسجِد؟ قال: «مَنْ سَمِعَ النِّداء».
1191 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا قيس، عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبي موسَى -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ سَمِعَ النِّداء فلَم يُجِب مِن غَير مَرَضٍ ولا عُذر؛ فلا صَلاةَ لَه».
الحديث: 1189 - الجزء: 1 - الصفحة: 550
1192 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا شَريك، قال: قال أبو حمزة: سألت إبراهيم عن العُذر؛ ما هو؟ قال: «الخَوف والمرَض».
1193 - حدثنا محمد بن يَحيى القُطَعي، قال: ثنا ملازم بن عَمرو اليمامي، قال: ثنا محمد بن جابِر، قال: «لا صَلاة لِجار المسجِد إلا فيه».
قلنا: وما جار المسجِد؟ قال: «الذي يَسمَع النِّداء»،
1194 - قال ملازم: فسَأَلت عن هذا الأحنفَ بن الزُّبَير السدوسي -وكان من الفقهاء-، وأخبَرته بِهذا، فقال: سَأَلنا فُقَهاء مَكَّة، فقالوا: «جارُه: أربَعين دارًا شَرقيَّة، وأربَعين (1) درا (2) غَربيَّة».
باب: لا صَلاةَ لِمَن لَم يَقرَأ بِفاتِحَة الكِتاب
• سُئل إسحاق عن قَولِه: «لا صَلاةَ لِمَن لَم يَقرَأ بِفاتحة الكِتاب»؟ قال: «لا صَلاةَ لَه».
قيل: فَمَنْ قال: لا فَضيلَةَ لَه؟ فأنكَرَه، وقال: «لا صَلاةَ لَه».
1195 - حدثنا عبد الله بن الزُّبَير، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، قال: أخبرني مَحمود بن الربيع، أنه سمع عُبادَة بن الصامت -رضي الله عنه- يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صَلاةَ لِمَن لَم يَقرَأ فيها بِفاتحة الكِتاب».56
الحديث: 1192 - الجزء: 1 - الصفحة: 551
باب: مَنْ صَلَّى المكتُوبَةَ، ثمَّ دَخَلَ المسجِد وأُقيمَت الصَّلاة
• قلت لأحمد: رَجلٌ صَلَّى العَصر، ثم دَخَلَ مَسجِدًا، وأُقيمَت الصَّلاة؛ يُصَلِّي مَعَهم؟ قال: «لا بأس».
• وسمعت إسحاق يقول: «إن كُنت صَلَّيت المكتوبَة، ثم دَخَلت مَسجِدًا، فأُقيمَت الصَّلاة؛ فصَلِّ مَعَهم الصَّلاة كُلَّها؛ إلا المغرِب، فإن كانَت المغرِب، فصَلَّيت مَعَهم؛ فإذا سَلَّم الإمام؛ فقُم فاشفَع بِرَكعَة، فاجعَلها أربَعًا، وصَلاتك التي صَلَّيت وَحدَك هي المكتوبَة، وصَلاتك مَعَهم تَطَوُّع».
1196 - حدثنا محمد بن بشير، قال: ثنا أبو مُعاويَة، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن جابِر، عن الشعبي، عن صلة بن زفر العبسي، عن حذيفة -رضي الله عنه-، أنه صَلَّى الظُّهر في جَماعَة، ثم أعادَها في جَماعَة، وصَلَّى المغرِب في جَماعَة، ثم أعادَها في جَماعَة، ثم أضاف إلَيها رَكعَة.
1197 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سألت أبا إسحاق الفَزاري عن الصَّلاة؛ هل تُعاد في الجَماعَة إذا صَلَّيت وَحدي؟ فقال: كان سُفيان يقول: «تُعاد الصَّلاة في الجَماعَة إذا صَلَّى وَحدَه».
قال: قيل: لأبي إسحاق: والصُّبح؟ قال: «نَعم، والصُّبح».
قلت له أنا: فإن كُنت في سَفَر، فانطَلَقت أتوضَّأ لِصَلاة الصُّبح، فتوضَّأت وصَلَّيت، ثم انتَهَيت إلى رُفقائي
ولم يُصَلُّوا؛ أُعيدُ الصَّلاة مَعَهم؟ قال: «لا تعيد 1».
الحديث: 1196 - الجزء: 1 - الصفحة: 552
o ورأيت إسحاق جالِسًا في المسجِد يَقرأ، وقَد شَبَّك أصابِعَه.
باب: إخرَاج الحَصَاةِ من المسجِد
1198 - سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أخبرنا يَحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالِح، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، قال: «الحَصاة إذا أُخرِجَت من المسجِد تَضجّ».
1199 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن جَعفَر، عن ليث، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سَعيد بن جُبَير، قال: «الحَصاة إذا خرج بِها من المسجِد تَسُبُّ -أو: تَلعَن- مَنْ يَخرُج بِها».
باب: مَنْ بَاتَ فَوقَ ظَهرِ المسجِد
• قلت لإسحاق: يَنام الرجل مَعَ أهلِه فَوقَ بَيت المسجِد؟ قال: «لا أُحِبُّ أن يَتَّخِذَه مَبيتًا ولا مَقيلًا».
الحديث: 1198 - الجزء: 1 - الصفحة: 553
1200 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، قال: ثنا يونُس بن يَزيد الأيلي، عن الزُّهري، أنه كَرِهَ أن يَبول فَوقَ ظَهر المسجِد، أو يُجامِع فَوقَ ظَهر المسجِد.
1201 - حدثنا محمد بن يَحيى القُطَعي، قال: ثنا عبد الصَّمَد بن عبد الوارِث، قال: ثنا هَمَّام، عن قَتادَة، أنه كَرِهَ أن يُجامِع الرجل على ظَهر المسجِد.
باب: تَزيِين المسَاجِد
• سألت إسحاق، قلت: فتَجصيص المساجِد؟ قال: «أَشَرُّ وأَشَرّ؛ المساجِد لا يَنبَغي أن تُزَيَّن إلا بِالصَّلاة والبِرّ».
1202 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا عامر، قال: حدثني هِشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشَة -رضي الله عنها-، أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِبِناء المساجِد في الدُّور، وأَمَرَ بِها أن تُطَيَّب وتُنَظَّف.
1203 - حدثنا هِشام بن عمار، قال: ثنا ابن أبي الجون، ثنا محمد بن صالِح المدني، قال: حدثني مُسلِم بن أبي مريم، عن أبي سَعيد -رضي الله عنه-، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ أخرَجَ أذًى من المسجِد بَنَى الله لَه بَيتًا في الجنَّة».
الحديث: 1200 - الجزء: 1 - الصفحة: 554
باب: الصَّلاة في جُلُود السِّبَاع
• سألت أحمَد بن حَنبل عن الصَّلاة في جُلود السَّباع؟ قال: «أكرَهُه».
قلت: فلُبسُه من غَير أن يُصَلِّي فيه؟ قال: «هو أسهَل، وقَد رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهى أن تُفتَرَش جُلود السِّباع».
قلت: فالسَّمُّور والسِّنجاب؛ أَسَبُعٌ هو؟ قال: «لا أدري، هذا يكون في بِلاد التُّرك».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الصَّلاة في جُلود الثَّعالِب؟ فكَرِهَه.
قيل: فإن صَلَّى فيه سَنَةً أو سَنتَين؟ قال: «إذا كان يَتأوَّل؛ فلا بأس».
• وسألت إسحاق بن إبراهيم عن رَجلٍ صَلَّى وفي كُمِّه جِلد ثَعلَب؟ قال: «أما أنا؛ فإني أكرَهُه، وأرجو أن تَكون صَلاته جائزة»، وذَكَرَ حَديث أبي العاليَة، أنه صَلَّى وفي رأسِه قَلَنسوَةٌ من جُلود الثعالِب، فوَضَعَها في كُمِّه.
1204 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أبنا يونُس، عن عَمرو بن سَعيد، قال: رأيت أبا العالية وعلى رأسِه قَلَنسوَةُ ثَعالِب، فأراد أن يُصَلِّي، فجَعَلَها في كُمّه، فقيل لَه في ذلك، فقال: «كَرِهت أن أُصَلِّي فيها، وكَرِهت أن أَضَعَها فتُسرَق».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى- عن السَّمُّور والفَنَك والسِّنجاب؛ أَسَبُعٌ هو؟ قال: «السَّمُّور والفَنَك سَبُع، وأما السِّنجاب؛ فقَد اختَلَفوا فيه، وأكثَرهم على أنه لَيسَ بِسَبُع؛ قالوا: هي دُوَيبَةٌ شِبهُ الفأرَة، تَقَع على الشَّجَر؛ تأكُل من ذلك، ولا تأكُل الجِيَف؛ فمن هاهنا قال: لَيسَ بِسَبُع».
قلت: فالحَواصِل؟ قال: «فالحَواصِل 1 طَيرٌ لا بأسَ بِه».
الحديث: 1204 - الجزء: 1 - الصفحة: 555
• وسُئل إسحاق -مرةً أخرى- عن الصَّلاة في السِّنجاب 2؟ فكَرِهَه.
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «أما جُلود السِّباع؛ فقَد صَحَّ فيها النَّهي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخَذَ بِهِ الخُلَفاء، فإن لَبِسَه إنسانٌ يَستَدفئ بِه، أو صَيَّر مِنه لحافًا أو ما أشبَهَه؛ رَجَونا أن يكون ذلك جائزًا؛ لِمَا ذُكِرَ عن عمار بن ياسر ونَفَرٍ من التابِعين الرُّخصَة في الاستِدفاء:
1205 - أخبرنا عيسَى بن يونُس، عن عدي بن الهيثم 3، قال: حدثني سَعيد الطائي 4، عن مطرف بن عبد الله، قال: «دَخَلنا على عمار بن ياسر، فإذا عِندَه خَيَّاطٌ يَخيط لَه ثَوبًا على قباء ثَعالِب»».
• وسمعت إسحاق يقول: «أما الصَّلاة فيها؛ فلا خَيرَ في ذلك، فإن صَلَّى فيها أعاد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نَهى عن لُبسِها لِلنَّجاسَة؛ لأنه لا تُؤكَل لُحومها، ولا دِباغَ لِجُلودِها».
الحديث: 1205 - الجزء: 1 - الصفحة: 556
1206 - قال إسحاق: أخبرنا عيسَى بن يونُس، عن هِشام بن حَسَّان، عن محمد، أن عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه- رأى على رَجلٍ قَلَنسوَة من ثَعالِب، فانتَزَعَها من رأسِه، ففَتَقَها، فرَمى بِطانَتها، وألقَى إلَيه القَلَنسوَة.
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «الذي نَعتَمِد عَلَيه: نَهيُ النبي صلى الله عليه وسلم عن جُلود السِّباع وكُلِّ ذي نابٍ من السَّبُع، فلا يَجوز الانتِفاع بِشُعورِها ولُبس جُلودِها؛ إلا أن يَستَدفئ مُستَدفئٌ بِه، فإن صَلَّى فيه؛ أعاد للاحتياط، ولم يَتبَيَّن إيجابُ الإعادَة لِمَا اختُلِفَ في أكل لُحومها».
1207 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: قال الوَليد بن مُسلِم: «رأيت الأوزاعي يَلبَس خُفَّين بِطانَتهما ثَعالِب، ويُصَلِّي فيهما».
1208 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا يَزيد بن هارون ومحمد بن بكر، قالا: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن أبي مليح بن أسامة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نَهى عن جُلود السِّباع.
1209 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أبنا مَنصور بن زاذان، عن
الحسَن، أن عليًّا كَرِهَ الصَّلاة في جُلود الثَّعالِب.
الحديث: 1206 - الجزء: 1 - الصفحة: 557
1210 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا حبان بن علي، عن مجالد، عن الشعبي؛ قال: «قَدِمَ عَلَينا من خُراسان، وعَلَيه قباء سَمُّور، وقَلَنسوَة سَمُّور، فكان يُصَلِّي فيهما، وكان يَلبَس جُلود الثَّعالِب، ويُصَلِّي فيها».
• سألت إسحاق، قلت: رَجلٌ صَلَّى على جِلد نمر، أو جِلد أَسَد؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
قلت: يُعيدُ الصَّلاة؟ قال: «نَعم».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: رَجلٌ صَلَّى على جِلد أَسَد؟ قال: «أكرَهُه».
قلت: أيُعيدُ الصَّلاة؟ قال: «لا يُعيدُ الصَّلاة».
1211 - حدثنا سَعيد بن يَعقوب، قال: ثنا عبد الله بن المبارَك، عن حجاج، عن أبي الزُّبَير، عن جابِر -رضي الله عنه-، قال: «لا بأسَ بِجُلود السِّباع إذا دُبِغَت».
1212 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: فالصَّلاة على جُلود السِّباع؟ فكَرِهَ ذلك؛ لِمَا فيه من الحَديث.
باب: الصَّلاة على الدِّيباج
• قلت لإسحاق: رَجلٌ صَلَّى على مُصَلَّى ديباج؟ قال: «صَلاته جائزة، ولكن أختار ألَّا يُصَلَّى على الديباج، ولا سيَّما إذا كانَت فيه تَصاوير».
الحديث: 1210 - الجزء: 1 - الصفحة: 558
1213 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني ابن لَهيعَة، عن يَزيد بن أبي حبيب، أن إبراهيم والحسَن كانا لا يَرَيان بِالسُّجود على الخَزِّ والقَزِّ بأسًا.
1214 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد الله بن مبارَك، عن هِشام، عن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة: افتِراش الحَرير والدِّيباج كَلُبسِه؟ قال: «نَعم».
باب: الصَّلاة على الطنفَسَة
• سألت إسحاق عن الصَّلاة على الطّنفسَة؟ قال: «جائز».
1215 - وحدثنا إسحاق، قال: أبنا عيسَى بن يونُس، قال: ثنا الأوزاعي، عن عُثمان بن أبي سودة، عن خليد، عن أبي الدرداء -رضي الله عنه-، قال: «ما أُبالي لَو صَلَّيت على سِتِّ طَنافِس؛ بَعضُها فَوقَ بَعض».
باب: الصَّلاة على الخُمرَة واللَّبَد وغَير ذلك
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «مَضَت السُّنَّة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه صَلَّى على الخُمرَة والبِساط، وعلى الثَّوب الحائل بَينَه وبَينَ الأرض».
قال: «ولا بأس أن يُصَلِّي الرجل على البِساط والطّنفسَة واللَّبد وما أشبَهَ ذلك، وإن سَجَدَ على الأرض فهو أحبُّ إليَّ، فإن أفضَى بِجَبهَتِه ويَدَيه إلى الأرض؛ فهو أحبُّ إلَينا، ومَنْ لم يَفعَل أجزأه».
الحديث: 1213 - الجزء: 1 - الصفحة: 559
1216 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عبدة بن سُلَيمان، قال: ثنا عُبَيدالله بن عُمَر، عن سَعيد بن أبي سَعيد المقبُري، عن أبي سَلَمَة، عن عائشَة -رضي الله عنها-، عن (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كان (2) يَبسُطه بِالنَّهار، ويَحتَجِره بِالليل، ويُصَلِّي عَلَيه.
1217 - حدثنا هريم بن (3) المهلب، قال: ثنا سويد بن إبراهيم، عن قَتادَة، عن أنس -رضي الله عنه-، أنه صَلَّى على شاذروان.
1218 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عيسَى بن يونُس، قال: ثنا الأعمَش، عن أبي سُفيان، عن جابِر، قال: ثنا أبو سَعيد الخُدري، أنه دَخَلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوَجَدَه على حَصير؛ يَسجُد عَلَيه.
باب: مَنْ صَلَّى بِتَكَّةِ حَرير
• قلت لأحمد: الرجل يُصَلِّي وفي سَراويلِه تَكَّةُ حَرير؟ قال: «لا يُعجِبني، لَو كان عَلَمًا في ثَوبٍ كان أهوَن».
قلت: يُعيدُ الصَّلاة؟ قال: «ما أدري».123
الحديث: 1216 - الجزء: 1 - الصفحة: 560
- وسألت إسحاق، قلت: الرجل صَلَّى وفي سَراويلِه تَكَّةُ حَرير؟ قال: «كُلَّما كان قَدرَ الكَفّ؛ فلَيسَ عَلَيه شَيء، وإن كان أكثرَ؛ أكرَهُه، وإن صَلَّى فيه لم تَلزَمه الإعادَة؛ لِمَا رَخَّص النبي صلى الله عليه وسلم للزُّبَير وعبد الرحمن بن عَوف في قَميصِ الحَرير؛ من حكَّةٍ كان بِهما».
1219 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عيسَى بن يونُس، عن سَعيد، عن قَتادَة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم رَخَّص للزُّبَير وعبد الرحمن بن عَوف في قَميصِ الحَرير؛ من حكَّةٍ كان بِهما في السَّفَر.
1220 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، قال: «إنَّما نَهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المُصْمَت مِنه».
1221 - حدثنا إسحاق، قال: أنا عبد الرزَّاق، قال: أبنا مَعمَر، عن قَتادَة، أنه رأى على سَعيد بن المسيَّب ساجًا مُزَرَّرًا بِالدِّيباج.
1222 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عبد الرزَّاق، قال: أبنا مَعمَر، عن ثابت، قال:
كانَت بالبَصرَة فَزعَة، فخَرَج عَلَينا أنس بن مالك وعَلَيه رانَين 1 من ديباج.
الحديث: 1219 - الجزء: 1 - الصفحة: 561
1223 - حدثنا عَمرو بن علي، قال: أنا عبد الله بن داوُد، عن هِشام، قال: «كان أبي يلبس البَرَّكان الذي عَلَمُه أربَعُ أصابع ديباج».
باب: الرَّجل يُصَلِّي وفي كُمِّه الشَّيء
• قلت لأحمد: الرجل يُصَلِّي وفي كُمِّه فاكِهَةٌ أو نَحو ذلك؟ قال: «لا بأس؛ إذا كان لا يُشغِله عن الصَّلاة».
1224 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سمعت ابن المبارَك سُئل عن الرجل يَكون في كُمِّه الشَّيء؟ قال: «لا بأس؛ ما لم يُشغِله».
قال: وسمعته سُئل عن الرجل يَكون مَعَه الثَّوب أو غَيره، فيَضَعه بَينَ يَدَيه في الصَّلاة، فتَتَقَدَّم الصُّفوف أو تَتأخَّر؛ يَتَناوَل ذلك الشَّيء فيَتَقَدَّم ويَتأخَّر؟ قال: «لا بأسَ بذلك».
قيل: وما وَقت ما يَمشي المصَلِّي في صَلاته؟ قال: «ما لا يَخرُج إلى حَدِّ المشي».
باب: إذا صَلَّى وفي كُمِّه دَنانير أو حِليَةٌ من ذَهَب
• سُئل أحمَد عن الرجل صَلَّى وفي كُمِّه دَنانير؟ قال: «لا بأسَ بِه».
قلت: فإن كانت حِليَةَ ذَهَب؟ قال: «ما أدري».
الحديث: 1223 - الجزء: 1 - الصفحة: 562
• سألت إسحاق، قلت: رَجلٌ صَلَّى وفي يَدِه سوارٌ من ذَهَب؟ قال: «إذا لَبِسَه من عِلَّة؛ فإني أرجو أن يُجزئ عَنه».
1225 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، قال: ثنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طَرَفَة، عن جَدِّه عرفجة، أنه أُصيب أنفُه يَومَ الكُلاب، فاتَّخَذَ أنفًا من وَرِق، فأنتَنَ عَلَيه، فسَأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأمَرَه أن يَتَّخِذَ أنفًا من ذَهَب.
باب: مَنْ صَلَّى وفي كُمِّه ثوبُ حَرير
• قلت لإسحاق: رَجلٌ يُصَلِّي وفي كُمِّه ثَوبُ حَرير؟ قال: «قَد أساء، وبِئسَ ما صَنَع»، وذَهَبَ إلى أن صَلاته جائزة.
باب: الرَّجُل يُصَلِّي وفي كُمِّه حَيَّة
• قلت لإسحاق: مُتَطَبِّبٌ صَلَّى وفي كُمِّه جُؤنَةٌ فيها حَيَّة؟ قال: «لا تفسد صَلاته؛ إلا أن تكون مَيتَة».
1226 - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا داوُد بن سُلَيمان العطار، قال: ثنا سَعيد بن مَسلَمَة، عن إسماعيل بن أمية، قال: إنْ كان إبليس لَيَتَمَثَّل لِعامر بن عبد قيس في صورَة الحَيَّة وهو في صَلاته، فيَدخُل تَحتَ قَميصه حتى يَخرُج من كُمِّه أو من جَيبِه، فما يَمَسُّها.
قيل لعامر: ألا تُنَحِّي الحَيَّة عَنك؟ قال: «إني لَأستَحي من الله أن أخاف أحَدًا سِواه».
وإنْ كان إبليس لَيَلتَوي في مَوضِع سُجوده، فيَسجُد عَلَيه، فإذا آذاه
ريحُه؛ نَحَّاه بِيَده، ثم يقول: «لَولا نَتَنُك لم أَزَل عَلَيك ساجِدًا».
الحديث: 1225 - الجزء: 1 - الصفحة: 563
1227 - حدثنا أحمَد بن سَعيد، قال: ثنا عُمَر بن حبيب، قال: ثنا خالِد الحذاء، قال: «كان أبو قلابة يذكي الحَيَّات؛ يَجعَلها في التِّرياق».
باب: الرَّجل يُصَلِّي ومَعَه شَعرُ خِنزير
• سألت إسحاق عن الرجل يُصَلِّي وقَد شَدَّ على تَكَّتِه شَعراتٍ من شَعر الخِنزير؛ مِثلَ الإسكاف وغَيره؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
1228 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سألت أبا إسحاق الفَزاري عن الإسكاف يَعمَل بِشَعر الخِنزير، ويُمِرُّه في فَمِه، ويَعمَل بِه؟ فلم يَرَ بِذلك بأسًا.
قلت له: فإن صَلَّى وهو مَعَه، أو على أُذُنه؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
1229 - قال: وسألت مخلد بن حسين عن العَمَل بِه؟ فلم يَرَ بِهِ بأسًا.
باب: مَنْ صَلَّى وفي كُمِّه شَعرُ الآدمِيِّين
• وسُئل إسحاق عن رَجلٍ لَه جُمَّة، فطَمَّها، ووَضَعَها في كُمِّه؛ هل يُصَلِّي وهي في كُمِّه؟ قال: «لا يُصَلِّي»، ولم يُرَخِّص لَه، وقال: «ما قُطِعَ من الحَيِّ فَهو مَيْت».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «كُلُّ شَيءٍ يَسقُط من شَعرِ رَجلٍ أو امرأة، فَوصل بِهِ شَعر آدَميّ؛ لم تَجُز الصَّلاة مَعَه، فإن صَلَّى فيه أعاد؛ لأن الشَّعر من الآدميِّين لا يُستَمتَع بِهِ على حالٍ، ويُستَمتَع بِشُعور البَهائم التي لا تُؤكَل لُحومُها؛ ذَكيًّا وحَيًّا».
الحديث: 1227 - الجزء: 1 - الصفحة: 564
1230 - حدثنا إسحاق، قال: أنا عبد الصَّمَد بن عبد الوارِث، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زَيد بن أسلم، عن عَطاء بن يَسَار، عن أبي واقد الليثي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما قُطِعَ من الحَيِّ فَهو مَيت».
1231 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو النُّعمان، قال: ثنا أبو عَوانَة، عن عبد الملِك العرزمي، عن عَطاء، أنه كان لا يَرى بأسًا أن يتَّخذ من شُعور الناس حِبالًا.
باب: الصَّلاة على السَّرير
• سألت إسحاق عن الصَّلاة على السَّرير مِن الخَشَب؟ فقال: «لا بأسَ بِه».
1232 - حدثنا أحمَد بن الأزهَر، قال: ثنا الوَليد بن الوَليد بن يَزيد (1) العنسي الدِّمشقي، قال: سألت الأوزاعي عن الصَّلاة على الأَسِرَّة وأشباهِها؟ فلم يَرَ بِذلك بأسًا.
باب: الرَّجل يُصَلِّي وهو يُدافِع الأخبَثَين
• قلت لأحمد: رَجلٌ صَلَّى وهو يُدافِع الأخبَثَين؟ قال: «يُعيد».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن رَجلٍ في صَلاة، فأدرَكَه البَول؟ قال: «إذا كان ريحٌ أو نَفخ؛ رَجَوت، وليُصَلِّ ما دام لم يَغلِبه».1
الحديث: 1230 - الجزء: 1 - الصفحة: 565
1233 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا أبو شِهاب عبد ربه بن نافع، عن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُدافِعوا الأخبَثَين في الصَّلاة».
1234 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا هِشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن أرقم الزُّهري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أُقيمَت الصَّلاة ووَجَدَ أحَدُكم الغائط؛ فليَبدأ بِه».
1235 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا جَرير، عن مُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «لا بأسَ أن يُصَلِّي ما لم يَخَف أن يَسبِقه، أو يُشغِلَه عن شَيء».
باب: الصَّلاة بِحَضرَة الطَّعَام
• قلت لأحمد: الرجل يُصَلِّي بِحَضرَة الطعام؟ قال: «إذا كان أَكَلَ بَعضَه، فأُقيمَت الصَّلاة؛ فإنه يُتِمُّ أَكلَه، وإن كان لم يأكُل شَيئًا؛ فأحبُّ إليَّ أن يُصَلِّي».
الحديث: 1233 - الجزء: 1 - الصفحة: 566
• سمعت إسحاق يقول: «إذا كان الرجل على عَشائه، فسَمِع الإقامَة؛ جاز لَه أن يَفرغ من عَشائه، إلا أن يكون عَشاؤه خِلافَ عَشاء القَوم؛ فيطول؛ فحينَئذٍ يَبدأ فيُصَلِّي؛ وذلك أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يَشتَغِلون بِالأطعمات شُغلَ أهل زَمانِنا.
فإن كان الرجل يُحِبُّ أن يَدعو بِعَشائه وهو وَحدَه، فأخَّرَ العَشاء، وخَرَجَ إلى الجَماعَة؛ فذلك لَه، وإن كان مَعَ جَماعَة؛ لم يَفعَل؛ لِمَا يَدخُل على أصحابِه من ذلك».
1236 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن هِشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وُضِعَ العَشاء وأُقيمَت الصَّلاة؛ فابدَؤوا بِالعَشاء».
1237 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وُضِعَ العَشاء وأُقيمَت الصَّلاة؛ فابدَؤوا بِالعَشاء».
1238 - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا يَحيى، عن عُبَيدالله، عن نافع، عن ابن عُمَر -رضي الله عنهما-، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا وُضِعَ عَشاء أحَدِكم وأُقيمَت الصَّلاة؛ فلا يَقُم حتى يَفرغ».
الحديث: 1236 - الجزء: 1 - الصفحة: 567
باب: الصَّلاة على الثَّلج
• سُئل أحمَد بن حَنبل عن الصَّلاة على الثَّلج؟ قال: «يُصَلِّي عَلَيه، ويَسجُد عَلَيه».
قيل: فالصَّلاة في الماء والطِّين؟ قال: «يُومئ».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الصَّلاة على الثَّلج؟ قال: «يَبسُط ثَوبًا، ويُصَلِّي».
قلت: فإن لم يَكُن مَعَه إلا الثَّوب الذي على جَسَدِه؟ قال: «إن أمكَنَه السُّجود عَلَيه؛ سَجَد، وإلا أومَأ».
قال: «إذا كان الثَّلج بارِدًا؛ فإنه عُذر»، وسَهَّلَ فيه.
• وسمعت إسحاق يقول: إذا صَلَّيت في الثَّلج أو الرَّمضاء أو البَرد أو الطِّين، فآذاك؛ فاسجُد على ثَوبك؛ يَومَ الجُمعَة كان أو غَير ذلك».
قال: «وإن اشتَدَّ عَلَيك وَضع اليَدَين على الأرض -أيضًا-؛ فضَعهما على ثَوبك، أو أدخِلهما كُمَّيك، ثم اسجُد كذلك».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن كُنت في رَدغَةٍ أو ماءٍ أو ثَلج؛ لا تَستَطيع أن تَسجُد؛ فأَومئ إيماءً؛ كذلك فَعَلَ أنس بن مالك، وجابِر بن زَيد، وغَيرُهما».
1239 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا عُمَر بن الرماح، قال: ثنا كثير بن زياد أبو سهل، عن عَمرو بن عُثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: «كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفَر، والسَّماء من فَوقِنا، والنَّدَى من تَحتِنا، فحَضَرَت الصَّلاة، فأمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم بلالًا، فأذَّن وأقام، ثم صَلَّى بِنا على الرَّاحِلَة؛ يُومئ إيماءً؛ يَجعَل السُّجود أخفَضَ من الركوع، والناس يُصَلُّون بِصَلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم».
الحديث: 1239 - الجزء: 1 - الصفحة: 568
باب: السُّجُود على كَوْر العِمَامَة
• سألت أحمَد عن السُّجود على كَور العِمامَة؟ فكَرِهَه، وقال: «لا».
1240 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: حدثني إبراهيم بن عُثمان، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، أنه رأى مسروق بن الأجدع، وشريحًا، وعبد الله بن يَزيد الأنصاري؛ كُلّهم يَسجُد على عِمامَته وبُرنُسه.
1241 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا عُبَيدالله بن عُمَر، عن نافع، أن ابن عُمَر كان يحسر عن جَبهَته كَورَ العِمامَة إذا سَجَد، ويُخرِج يَدَيه، ويقول: «إن اليَدَين تَسجُدان مَعَ الوَجه».
باب: الرَّجل يُصَلِّي وقَد شَدَّ وَسَطَهُ بِخَيط
• قيل لأحمد: الرجل يَشُدُّ وَسَطَه بِخَيط، ويُصَلِّي؟ قال: «على القباء لا بأسَ بِه»، وكَرِهَه على القَميص، وذَهَبَ إلى أنه من زِيِّ اليَهود.
فذَكَرت لَه السَّفَر، وأنَّا نَشُدُّ على أوساطِنا؟ فرَخَّص فيه قَليلًا، أما المنطَقَة والعِمامَة ونَحو ذلك؛ فلم يَكرَهه، إنَّما كَرِهَ الخَيط، وقال: «هو أشنَع».
الحديث: 1240 - الجزء: 1 - الصفحة: 569
1242 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: أبنا شَريك، عن أبي الهيثم، قال: قلت لإبراهيم: أُصَلِّي في القَميص والقباء؟ قال: «شُدَّ حَقوَيك ولَو بِعِقال».
باب: مَنْ رَفَعَ ثَوبَه أو شَعرَه وهو يُصَلِّي
• قلت لأحمد: الرجل يُصَلِّي وقَد لَفَّ خُفَّيه؟ قال: «يُعجِبني أن يُرسِلَهما».
وقال أبو عبد الله: «إذا صَلَّى الرجل فلا يَرفَعَنَّ ثَوبَه ولا شَعرَه ولا شَيئًا من ذلك؛ لأنه يَسجُد».
• سُئل إسحاق بن إبراهيم عن الرجل يُصَلِّي مُحتَبيًا؟ قال: «نَعم، لا بأس».
1243 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا يَحيى بن حمزة، قال: حدثني ثور، قال: «رأيت خالِد بن معدان يُصَلِّي وهو جالِسٌ مُحتَبٍ، فإذا أراد أن يَركَع؛ حَلَّ حَبوَتَه».
باب: كَيفَ يُصَلِّي جَالِسًا؟
• وسمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «إذا صَلَّى الرجل جالِسًا؛ فإنه يَجعَل قيامَه التَّرَبُّع».
قلت: إليه تَذهَب -يعني: التَّرَبُّع-؟ قال: «نَعم».
قلت: فإذا رَكَع؟ قال: «يَثني رِجلَيه».
قلت: ولا يَركَع مُتَرَبِّعًا؟ قال: «لا».
قلت: فالجُلوس؟ قال: «يَثني رِجلَيه، فيَجلِس عَلَيهما كما يَجلِس في الصَّلاة».
1244 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا جَرير، عن مَنصور، عن مُجاهد، قال: «إذا صَلَّيت قاعِدًا؛ فتَرَبَّع في صَلاتك، فإذا رَكَعت؛ فاثنِ رِجلَيك».
الحديث: 1242 - الجزء: 1 - الصفحة: 570
1245 - حدثنا علي بن عُثمان، قال: ثنا جَرير بن حازم، قال: «رأيت محمد بن سيرين يُصَلِّي قاعِدًا مُتَرَبِّعًا، وبَينَ يَدَيه مُصحَف، فإذا شَكَّ في شَيءٍ رَفَعَه فنَظَرَ إلَيه، فإذا أراد أن يَركَع جَثَا على رُكبَتَيه، ووَضَعَ كَفَّيه على رُكبَتَيه».
1246 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان، قال: ثنا سُلَيمان بن موسَى، قال: ثنا مسعر بن كدام، عن حَمَّاد، عن مُجاهد، عن سَعيد، قال: «قيام الذي يُصَلِّي وهو جالِسٌ: أن يَتَرَبَّع، فإذا أراد أن يَركَع؛ ثَنى رِجلَيه».
• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا صَلَّى الرجلُ قاعِدًا النوافلَ؛ فإنهم كانوا يَستَحِبُّون أن يَبدأ فيُصَلِّي رَكعَتَين وهو قائم، ثم يَجلِس، فيُصَلِّي جالِسًا».
قال: «وإذا صَلَّى وهو قاعِد؛ جَلَس، فتَرَبَّع، وقَرأ وهو مُتَرَبِّع، ثم رَكَعَ وهو مُتَرَبِّع، فإذا أراد أن يَسجُد؛ ثَنى على رِجلَيه، فسَجَد، ثم جَلَس».
1247 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان، قال: سألت مالك بن أنس: كَيفَ يَجلِس الذي يُصَلِّي وهو جالِس؟ قال: «يَتَرَبَّع».
قلت: فإذا أراد أن يَركَعَ ثَنى رِجلَيه؟ أو يَضَع يَدَيه على رُكبَتَيه وهو مُتَرَبِّع؟ قال: «بَل يَضَع يَدَيه على رُكبَتَيه وهو مُتَرَبِّع».
1248 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا جَرير بن عبد الحَميد، عن مُغيرَة، عن سماك بن سَلَمَة، قال: «رأيت ابنَ عُمَر وابنَ عَبَّاس يُصَلِّيان مُتَرَبِّعَين».
1249 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عيسَى بن يونُس، قال: ثنا أبو الرحال
الطائي، قال: «رأيت أنس بن مالك يُصَلِّي قاعِدًا مُتَرَبِّعًا».
الحديث: 1245 - الجزء: 1 - الصفحة: 571
o ورأيت أحمَد -أيضًا- يُصَلِّي جالِسًا، فجَلَسَ مِثلَ جلسَتِه في الصَّلاة، ولم يَتَرَبَّع، ولا جَلَسَ مُستَويًا، ولكن كَجُلوسِه في الصَّلاة لِلتَّشَهُّد.
1250 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان، قال: ثنا ابن لَهيعَة، قال: ثنا زهرة بن معبد، قال: «رأيت أبان بن عُثمان -يعني: يُصَلِّي- وهو بارِك».
1251 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا البرساني، قال: أبنا هِشام، عن الحسَن، أنه كان لا يَرى بأسًا أن يُصَلِّي الرجل تَطَوُّعًا؛ رَكعَةً قائمًا، ورَكعَةً قاعِدًا، وأن يُصَلِّي مُحتَبيًا أو مُتَّكئًا، أو يُصَلِّي كَيفَ شاء.
باب: صَلاة القاعِد على النِّصف مِن صَلاة القائِم
• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «بَلَغَنا أن صَلاة القاعِد على النِّصف من صَلاة القائم؛ قَد صَحَّ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعَلَيه إجماعُ أهل العِلم، ولا يَنبَغي لِلرجل الصَّحيح أن يُصَلِّي الفَريضَة قاعِدًا وهو يَستَطيع القيام، فإن صَلَّى قاعِدًا؛ أعاد الصَّلاة.
وإنما قيل: «صَلاة القاعِد على النِّصف من صَلاة القائم» في التَّطَوُّع، وهم يَرجُون للمَريض إذا صَلَّى قاعِدًا؛ لا يَستَطيع القيام؛ أن يَكون لَه مِثلُ أجر القائم».
1252 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا جَرير بن عبد الحَميد، عن مَنصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يَحيى، عن عبد الله بن عَمرو، قال: حُدِّثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «صَلاة القاعِد على النِّصف من صَلاة القائم»، فأتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته يُصَلِّي قاعِدًا، فوَضَعت يَدي على رأسي، فقال لي: «ما لَك؟».
فقلت: حُدِّثت أنك قلت: «صَلاة القاعِد على النِّصف من صَلاة القائم»، وأنت تُصَلِّي قاعِدًا.
قال: «أجَل، إني لَستُ في ذلك كأحَدِكم».
الحديث: 1250 - الجزء: 1 - الصفحة: 572
• قال أبو يَعقوب: «قَد صَحَّ الخَبَر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أحَدٌ من المُسلِمين يُبتَلَى بِبَلاءٍ في جَسَدِه إلا قال الله لِمَلائكَته: اكتُبوا لِعَبدي أحسَنَ ما كان يَعمَل في صِحَّته وهو مُقيم»، ولَقَد ذُكِرَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا مَرِضَ العَبد أو سافَر؛ يُكتَب لَه من الأجر ما كان يَعمَل في صِحَّته».
فالفرائض التي لا يُمكِنه أداؤها إلا بِالجُلوس أو الإيماء أحرَى أن يَكون لَه فيها كَأجر القائم الصَّحيح».
1253 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن سُفيان الثوري، عن عَلقَمَة بن مرثد، عن القاسِم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عَمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ما أحَدٌ من المُسلِمين يُبتَلَى بِبَلاءٍ في جَسَدِه إلا قال الله لِمَلائكَته الذين يَحفَظونَه: اكتُبوا لِعَبدي هذا أحسَنَ ما كان يَعمَل وهو مَحبوسٌ في وثاقي ما دام كذلك».
1254 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا حَفص بن غياث ومحمد بن عبيد، عن العوام
ابن حوشب، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا عَمِلَ العَبد في صِحَّته، ثم مَرِضَ أو سافَر؛ كَتَبَ الله لَه أجرَ ما كان يَعمَل قَبلَ ذلك».
الحديث: 1253 - الجزء: 1 - الصفحة: 573
باب: الإمام يَؤمُّ جالِسًا
• قيل لأحمد: الإمام يُصَلِّي جالِسًا؛ كَيفَ يُصَلِّي مَنْ خَلفَه؟ قال: «قَد جاء أنهم يُصَلُّون بِصَلاته».
قيل: فحَديث زائدَة؛ حَديث عُبَيدالله بن عبد الله، عن عائشَة -رضي الله عنها-، أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى جالِسًا، وأبو بكر قائم، والناس قيام خَلفَ أبي بكر؟ قال: «هذا: ابتَدأ الصَّلاة أبو بكر، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم بَعدُ، فجَلَس، ولَو كان النبي صلى الله عليه وسلم ابتَدأ الصَّلاة»، أي: كأنَّه يَذهَب إلى أنه يُصَلِّي خَلفَه على ما ابتَدأ.
• وسألت إسحاق، قلت: الإمام إذا أصابَته عِلَّة، فصَلَّى بِالناس جالِسًا؛ هل يُصَلِّي مَنْ خَلفَه جُلوسًا قال: «نَعم».
راجَعتُه في هذه المسألَة، فاستَثبَتُّه، فقال: «نَعم».
1255 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا عبد الله بن داوُد، عن الأعمَش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشَة -رضي الله عنها-، أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالناس جالِسًا، وأبو بكر إلى جَنبِه قائمًا يُسمِع الناسَ.
الحديث: 1255 - الجزء: 1 - الصفحة: 574
1256 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا زائدَة، ثنا موسَى بن أبي عائشَة، عن عُبَيدالله بن عبد الله، قال: دَخَلت على عائشَة -رضي الله عنها-، فقلت: ألا تُحدِّثيني عن مَرَض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: «بلى، ثَقُل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسَلَ إلى أبي بكر أن يُصَلِّي بِالناس».
قالت: «فأتاه الرسول، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمُرك أن تُصَلِّي بِالناس».
قالت: «فصَلَّى بِهم أبو بكر تِلك الأيام، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَجَدَ من نَفسِه خِفَّة، فخَرَجَ بَينَ رَجُلَين لِصَلاة الظُّهر، وأبو بكر يُصَلِّي بِالناس».
قالت: «فلَمَّا رآه أبو بكر ذَهَبَ ليَتأخَّر، فأومأ إلَيه النبي صلى الله عليه وسلم ألَّا يتأخر، وقال لهما: «أَجلِساني إلى جَنبِه»، فأَجلَساه إلى جَنب أبي بكر».
قالت: «فجَعَل أبو بكر يُصَلِّي وهو قائمٌ بِصَلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناسُ بِصَلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعِد».
1257 - حدثنا عبد الله بن الزُّبَير الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: سمعت الزُّهري يقول: سمعت أنس بن مالك -رضي الله عنه- يقول: سَقَطَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من فَرَس، فجحش شِقُّه الأيمَن، فدَخَلنا عَلَيه نَعوده، فحَضَرَت الصَّلاة، فصَلَّى بِنا قاعِدًا، وصَلَّينا خَلفَه قُعودًا، فلَمَّا قضى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّلاة قال: «إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤتَمَّ بِه، فإذا كَبَّر فكَبِّروا، وإذا رَكَعَ فاركَعوا، وإذا قال: «سَمِع الله لِمَن حَمِدَه» فقولوا: «رَبَّنا ولَك الحمد»، وإذا سَجَدَ فاسجُدوا، وإذا صَلَّى قاعِدًا فصَلُّوا قُعودًا أجمَعون».
الحديث: 1256 - الجزء: 1 - الصفحة: 575
1258 - حدثنا عَبَّاس العنبري، قال: ثنا خالِد بن مخلد، قال: ثنا سُلَيمان بن بلال، قال: حدثني جَعفَر بن محمد، قال: سمعت القاسِم بن محمد يقول: قال مُعاويَة بن أبي سُفيان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صَلَّى الأمير جالِسًا فصَلُّوا جُلوسًا».
قال: «فتَعَجَّبَ الناس من صِدق مُعاويَة -رضي الله عنه-».
باب: كَيفَ يُصَلِّي المريض؟
• سألت أبا عبد الله، قلت: ألَيسَ يَكون المريض رِجلاه مِمَّا يَلي القِبلَة، ووَجهه إلى القِبلَة؟ قال: «نَعم».
قلت: ألَيسَ يُكَبِّر ويَقرأ ونَحو ذلك؟ قال: «نَعم، إذا لم يَقدِر على الركوع».
• وسمعت إسحاق يقول: «يُصَلِّي المريض قائمًا، فإن لم يَستَطِع قائمًا؛ فقاعِدًا، ويَسجُد على الأرض، فإن لم يَستَطِع أن يَسجُد على الأرض؛ يومئ إيماءً؛ يَجعَل السُّجود أخفَضَ من الركوع، فإن لم يَستَطِع أن يومئ:
- صَلَّى على جَنبِه، ويُروَى عن إبراهيم النخعي،
- وقال بَعضهم: يُصَلِّي على قَفاه، ورجلاه مما يَلي القِبلَة، ووَجهه مُستَقبِل القِبلَة؛ منهم: سَعيد بن المسيَّب, وهذا أحبُّ إلَينا».
قال: «فإن لم يَقدِر -على ذلك- بِقِراءة القرآن؛ تَرَك القِراءة -أيضًا-، وذَكَر اللهَ فيها بما قَدِر؛ لِمَا جَعَل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عِوَضًا للصَّحيح الذي لا يَضبِط القِراءة؛
لأن حُكم [الصَّلاة] 1 إنما هو بِالركوع والسُّجود والذِّكر، فلَمَّا أمكَن المريضَ أن يأتي شَيئًا من ذلك، فلم يأتِ بِه؛ فعَلَيه الإعادَة إذا عَلِم؛ ألا تَرى أن إجماعَ أهل العِلم لِلخائف الذي يَحضُرُه العَدُوّ أنه لا يَدَع الذِّكر إذا لم يُمكِنه الركوع والسُّجود وغَيرُ ذلك، وكذلك المريض.
الحديث: 1258 - الجزء: 1 - الصفحة: 576
فإن لم يَقدِر على الذِّكر بِاللسان ولا بِالإيماء بِجَوارِحِه أو بِحاجِبِه، فصَلَّى بِقَلبِه؛ أجزأه، وإن كان بِحَضرَته مَنْ يُلَقِّنه الركوعَ والسُّجودَ والتكبيرات وغَيرَ ذلك؛ فهو أحبُّ إلَينا إذا كان يُلَقَّن ذلك».
قال: «ولا يَجوز لأحَدٍ من المصَلِّين أن يَدَعَ شَيئًا يَقدِر عَلَيه في صَلاته مِمَّا أُمِرَ بِهِ لِمَا لا يُمكِنه أن يأتيَ على كُلِّ ما أُمِرَ بِه؛ لأن العُذر من الله قَد سَبَقَ لأهل العُذر، ولم يَجعَل لَهم عُذرًا فيما يَقدِرون عَلَيه لِمَا لا يَقدِرون عَلَيه».
1259 - حدثنا محمد بن يَحيى بن عبد الكريم، قال: ثنا شعيث بن محرز، قال: سألوا سُفيان الثوري وأنا حاضِر عن المُدنَف الذي لا يَستَطيع أن يَركَع ولا يَسجُد ولا يومئ، وبَطنُه نَجِئ، وهو يَعقِل الصَّلاة؛ كَيفَ يَصنَع؟ قال سُفيان: «إن كانَت الأولى أو العَصر أو العَشاء؛ قال: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر» أربَعًا».
1260 - حدثنا أبو حَفص، قال: ثنا محمد بن يوسُف، قال سُفيان: «المريض إذا لم يَستَطِع أن يَجلِس؛ يُصَلِّي على قَفاه، يَستَقبِل بِوَجهِه القِبلَة».
الحديث: 1259 - الجزء: 1 - الصفحة: 577
باب: المريض يَسجُد على الوسادَة
• قيل لأحمد: المريض يَسجُد على الوسادَة أو الشَّيء، أو يومئ؟ قال: «كُلُّ هذا قَد جاء، وإن شاء سَجَدَ على شَيء، وإن شاء أومأ».
• وسمعته يقول: «يَسجُد على المرفَقَة».
• وسألت إسحاق عن السُّجود على المرفَقَة؟ فقال: «الإيماء أحبُّ إليَّ».
1261 - حدثنا عُبَيدالله بن مُعاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شُعبَة، عن قَتادَة، سمع أم الحسَن بن أبي الحسَن، أنها كانت تَبيت عِندَ أم سَلَمَة -رضي الله عنها-، فكانت تَسجُد على مرفَقَة؛ مِن وَجَعٍ كان بِعَينها.
1262 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي فزارة، قال: سألت ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما-: أيُصَلِّي الرجل إذا كان مَريضًا على الثَّوب النَّظيف؟ قال: «نَعم، إذا لم يَستَطِع أن يَبلُغ الأرض؛ فليُصَلِّ على الثَّوب الطَّيِّب، والمرفَقَة الطَّيِّبة».
1263 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن الأعمَش، عن إبراهيم، عن عَلقَمَة، قال: دَخَلَ عبد الله على أخيه عُتبةَ يَعودُه، فقال: «إن قَدِرتَ أن تَسجُد، وإلا فأَومِ بِرَأسِك».
الحديث: 1261 - الجزء: 1 - الصفحة: 578
باب: المُغمَى عَلَيه
• سألت أحمَد عن المغمَى عَلَيه؟ فقال: «يُعيدُ الصَّلَوات كُلَّها».
• وسألت إسحاق عن المغمَى عَلَيه؛ هل يُعيدُ الصَّلَوات؟ قال: «لا يُعيدُ الصَّلَوات؛ إلا صَلاة يَومِه الذي أفاق فيه».
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «قَد مَضَت السُّنَّة في المغمَى عَلَيه على أوجُه:
- فمِنهم مَن يَجعَل حُكمَه حُكمَ النائم؛ يَقضي الصَّلاة،
- ومِنهم مَن يَجعَله كالمجنون؛ لا يَقضي،
- فأعدَلُ ذلك: أن المغمَى عَلَيه إذا أفاق مِن يَومِه صَلَّى الصلاتَين جَميعًا، والصلاتان: إن كان نَهارًا؛ فالظُّهر والعَصر، وإن كان لَيلًا؛ فالمغرِب والعِشاء.
فإذا أُغمي عَلَيه الأيام، فأفاق؛ قَضى صَلاته يَومَه، فإن أفاق في آخِر الليل؛ قَضى صَلاةَ لَيلته».
قال: «واختَلَف أهل العِلم في ذلك: - فرأى قَومٌ أن المغمَى عَلَيه يَقضي الصَّلاة كَما يَقضي الصيام؛ شَبَّهوهُ بالنائم، ولَيسَ هذا بِقَولٍ صَحيح،
- ورأى آخرون ألَّا يَقضي شَيئًا؛ إلا أن يُفيق في وَقتِ صَلاة؛ فيَقضي تِلك الصَّلاة، ومَنْ قال بِهذا القَول لَزِمَه أن يأمُره بِقَضاء صَلاتَين كما أَمَرْنا؛ لِمَا جُعِلَ وَقت العَصر في وَقت الظُّهر، والعِشاء في وَقت المغرِب - لأصحاب العُذر؛ مثل الخائف في السَّفَر، وصاحِب المطَر، والحائض؛ حيث أُمِرَت إذا طَهُرَت قَبلَ المغرِب صَلَّت الظُّهر والعَصر جَميعًا، وإذا طَهُرَت قَبلَ الفَجر صَلَّت المغرِب والعِشاء، وكذلك المغمَى عَلَيه إذا أفاق في آخِر النَّهار؛ صَلَّى الظُّهر والعَصر، وإذا أفاق قَبلَ الفَجر؛ صَلَّى المغرِب والعِشاء؛ فإنه ما دام مُغمى عَلَيه فهو كَالمجنون المعتوه».
الجزء: 1 - الصفحة: 579
قال: «والذين قالوا: إذا أُغمي عَلَيه يَومًا ولَيلَةً أعاد الصَّلَوات كُلَّها، فإن أُغمي عَلَيه الأيامَ؛ لم يَقضِ شَيئًا؛ فقد أخطَأ في المذهَب؛ لا يَخرُج حُكم المغمَى عَلَيه من هذه الأوجُه التي وَصَفناها، وخالَف هؤلاء الأوجُهَ الثَّلاثَة».
1264 - حدثنا عَبَّاس النرسي، قال: ثنا خالِد بن عبد الله، قال: أبنا ليث، عن عَطاء وطاوُس ومُجاهد؛ قالوا: «المغمَى عَلَيه يُعيدُ كُلَّ شَيءٍ تَرَك».
1265 - حدثنا عَبَّاس النرسي، قال: ثنا خالِد بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: «أُغمي عَلَيه شَهرًا، فقَضى صَلاةَ يَومِه الذي أفاق فيه».
1266 - حدثنا عَبَّاس، قال: ثنا خالِد بن عبد الله، عن عبيدة 1، عن إبراهيم، قال: «إذا أفاق قَبلَ غُروب الشَّمس؛ صَلَّى الظُّهر والعَصر، وإذا أفاق قَبلَ طُلوع الفَجر؛ صَلَّى المغرِب والعِشاء».
• قال عَبَّاس: «بِهذا نأخُذ».
الحديث: 1264 - الجزء: 1 - الصفحة: 580
1267 - حدثنا عَبَّاس، قال: ثنا يَزيد بن زُرَيع، قال: ثنا يونُس، عن ابن سيرين والحسَن؛ قالا: «المغمَى عَلَيه لا يُعيد».
1268 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، عن هِشام القردوسي، أن الحسَن سُئل عن المغمَى عَلَيه؟ فقال: «إن كان يَومًا إلى الليل؛ فلا يَقضي، وإن كان بَعضَ يَوم، أو بَعضَ لَيلَة؛ فإنه يَقضي ما فاته».
باب: الصَّلاة في ثوبٍ واحِد
• سُئل إسحاق عن رَجلٍ صَلَّى في ثَوبٍ واحِدٍ مُتَّزِرًا بِه؛ لَيسَ على مَنكِبَيه شَيء، وقَد بَدا سرته؟ قال: «إذا كان من ضَرورَة؛ فجائز».
1269 - حدثنا محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا شَريك، عن عِمران البحلي 1، قال: «رأيت ابن عُمَر يُصَلِّي في ثَوبٍ واحِدٍ مُتَّزِرًا بِه».
1270 - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا عُمَر بن هارون، عن ابن جُرَيج، عن محمد بن صبيح، عن مُعاذ بن جبل -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى في ثَوبٍ واحِد، فالتَحَفَ بِه، فضاق عَلَيه، فأتَزَر بِه، فصَلَّى فيه مُؤتَزِرًا بِه».
1271 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا عبد السلام، عن إسحاق بن عبد الله، عن إبراهيم بن حنين، عن أبيه، عن ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما-، عن علي -رضي الله عنه-، قال: قال
النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الثَّوب واسِعًا؛ فتَوَشَّح بِه، وصَلِّ فيه، وإذا كان ضَيِّقًا؛ فاتَّزِر بِه، وصَلِّ فيه».
الحديث: 1267 - الجزء: 1 - الصفحة: 581
باب: مَنْ صَلَّى في السَّراويل وَحدَه
• قلت لإسحاق: فصَلَّى في سَراويل وَحدَه؛ هل يُعيد؟ قال: «السَّراويل والإزار عِندي واحِد».
1272 - حدثنا محمد بن الوَزير، ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني عنبسة القرشي، عن أبي أحمَد بن عبد ربه، عن ابن عَبَّاس، قال: «لَمَّا اتَّخَذَ اللهُ إبراهيمَ خَليلًا قيل: وارِ عن الأرض عَورَتَك».
قال: «فاتَّخَذَ السَّراويلات».
باب: الصَّلاة في قَميصٍ مَحلُول الأَزرَار
• قيل لإسحاق: فصَلَّى في قَميصٍ مَحلول الأزرار؟ قال: «أكرَهُه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «زُرَّه ولَو بِشَوكَة».
قيل: فعَلَيه الإعادَة؟ قال: «لا».
1273 - حدثنا يَحيى بن حَسَّان، قال: ثنا ابن لَهيعَة، قال: ثنا الوَليد بن أبي الوَليد، قال: «رأيت عبد الله بن عُمَر وسَعيد بن المسيَّب يُصَلِّيان وأزرارُهما مُطلقَة».
1274 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني خليد، عن الحسَن، أنه كان يُحِبُّ لِمَن صَلَّى في قَميصٍ واحِدٍ لَيسَ عَلَيه سَراويل أو إزار أن يَشُدَّ على حَقوَيه شَيئًا.
الحديث: 1272 - الجزء: 1 - الصفحة: 582
1275 - قال الوَليد: وقال أبو عَمرو: «لا بأسَ أن يُصَلِّي في قَميصٍ وإن لم يَشُدَّ إزارَه (1)؛ إذا كان تَحتَ القَميص إزارٌ وسَراويل».
1276 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: سألت مالك بن أنس عن الرجل يُصَلِّي في قَميصٍ واحِدٍ مَحلول الأزرار، ولَيسَ عَلَيه إزار؟ قال: «لا بأسَ بِه».
باب: في كَمْ ثوبٍ تُصَلِّي المرأة؟
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: المرأة في كَم ثَوبٍ تُصَلِّي؟ قال: «في ثَلاثَة أثواب».
قلت: فثَوبَين؟ قال: «إذا استَتَرَت بِهما جاز».
قلت: فإن صَلَّت ومَوضِعٌ مِنهما ظاهِر؛ لا يَنبَغي لها أن يَظهَر ذلك الموضِع 2؟ قال: «لا يُعجِبني ذلك»، ولم يُعجِبه شَيءٌ من ذلك.
قلت: فالجارية إذا حاضَت؛ ألَيسَ تُصَلِّي في ثَلاثَة أثواب؟ قال: «نَعم».
قلت: فالأَمَة؛ تُصَلِّي مَكشوفَة الرأس؟ قال: «نَعم».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «تُصَلِّي المرأة في دِرعٍ وخِمارٍ يُجزئها، ويُكرَه للمرأة أن تَخرُج إلى الدَّار وشَعرُها مَكشوف؛ إلا أن يَكون لَها عُذر، كَنَحو ما تَتَوضَّأ فتَرفَع طَرَف خِمارها لِتَمسَحَ رأسها، وما أشبَهَ ذلك، فأما أن يَصيرَ كَشفُ رأسها عادَةً كالإماء؛ فلا خَيرَ في ذلك؛ لِتَستَتِرْ جُهدَها في دارِها أو غَيرِ دارِها.
وأقَلُّ ما تُصَلِّي المرأة في ثَلاثَة أثواب: دِرع، وخِمار، وإزار، فإن لم تَتَّزِر وَتلتَحِف بِملحَفَة فَوقَ دِرعِها؛ فذلك جائز، وإن تَسَروَلَت بَدَلَ الإزار؛ فهو جائز؛ قد ذُكِرَ في بَعض الأحاديث: «رَحِمَ الله المتسَروِلات»، فإن صَلَّت في ملحفَةٍ واحِدَة: غَطَّت كُلَّ شَيءٍ من جَسَدِها؛ جازَت صَلاتها».1
الحديث: 1275 - الجزء: 1 - الصفحة: 583
قال: «وتُصَلِّي الأَمَة بِغَير خِمار، ولَيسَ على الأَمَة أن تَختَمِر؛ عَجوزًا كانَت أو شابَّة».
• قال أبو يَعقوب: «وإذا بَلَغَت الجاريَةُ المحيضَ؛ فالاختيار لَها: ما سَنَّ عُمَر بن الخطاب ومَنْ بَعدَه: ثَلاثَة أثواب؛ تَتَّزِر بإحداهُنّ، والآخَرَين 3: دِرع، وخِمار.
فإن صَلَّت في ثَوبَين؛ صَلَّت في دِرعٍ وخِمار يُواري الخفين 4، ولَو أنها أسبَلَت ثَوبَها في الصَّلاة إسبالًا؛ فهو أحبُّ إلَينا؛ لِمَا سَنَّ لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الذُّيول شِبرًا.
وأما أمُّ الوَلَد؛ فإنها تُصَلِّي بِغَير خِمارٍ إن شاءت كَما تُصَلِّي الأَمَة؛ لأن حُكمَها حُكمُ الإماء ما دام سَيِّدها حَيًّا؛ إنما تَعتُق بَعدَ المولى».
1277 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا المعتَمِر، قال: سمعت أبي يحدث عن ابن سيرين، عن أبي هُرَيرَة، عن عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-، قال: «تُصَلِّي المرأة في ثَلاثَة أثوابٍ إذا قَدِرَت: دِرع، وخِمار، وإزار».
1278 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عُبَيدالله، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: «تُصَلِّي المرأة في الدِّرع والخِمار والملحَفَة».
الحديث: 1277 - الجزء: 1 - الصفحة: 584
1279 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن يَزيد، قال: حدثتنا أم كثير، قالت: سمعت أنس بن مالك -رضي الله عنه- يقول: «تُصَلِّي المرأة في الدِّرع والخِمار إذا كان سَفيقًا».
1280 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن هِشام القردوسي، عن الحسَن، عن أمه، أنها رَأت أمَّ سَلَمَة أمَّ المؤمنين -رضي الله عنها- تُصَلِّي في دِرعٍ وخِمار.
1281 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عبدة بن سُلَيمان، عن ابن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن الحسَن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حاضَت الجاريَة فلم تَختَمِر؛ لم يُقبَل لَها صَلاة».
1282 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا المعتَمِر بن سُلَيمان، عن هِشام، عن الحسَن، قال: «إذا بَلَغَت الجاريَة الحَيض، فصَلَّت ولم تُوارِ أُذنَيها؛ فلا صَلاةَ لَها».
1283 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: أبنا هُشَيم، قال: أبنا مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، أنه سُئل عن الأَمَة؛ كَيفَ تُصَلِّي؟ قال: «تُصَلِّي في الحال التي تَخرُج فيها إلى السُّوق».
1284 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، قال: ثنا شَريك، عن جابِر، عن عامر -في أمِّ الوَلَد تُصَلِّي-؛ قال: «إن اختَمَرَت؛ فحَسَن».
الحديث: 1279 - الجزء: 1 - الصفحة: 585
1285 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا جَرير، عن مُغيرَة، عن الحارِث العكلي، قال: «تُصَلِّي أمُّ الوَلَد بِغَير قِناعٍ كَما تُصَلِّي الأَمَة».
1286 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: وأخبرني سَعيد بن بشير (1)، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارِث، أن عائشَة -رضي الله عنها- نَزَلَت عِندَهم بِالبَصرَة، وعِندَها بَناتٌ لَها، فأَرَدنَ الصَّلاة بِغَير خِمار، فقالت عائشَة: «إن الجاريَة إذا حاضَت لم تُقبَل لَها صَلاةٌ بِغَير خِمار».
1287 - قال الوَليد: وأخبرني ابن جُرَيج، عن ليلى ابنة سَعد، أنها أخبرته أنها رَأت عائشَة -رضي الله عنها- تُصَلِّي المغرِب في إزارٍ ودِرعٍ وخِمار.
1288 - قال الوَليد: وأخبرني أبو عَمرو ومالك أنه لا بأسَ أن تُصَلِّي المرأة في دِرعٍ وخِمار، وذلك يُجزئها.
باب: مَتَى تَبلُغ الجَاريَة؟
• سمعت إسحاق يقول: «إذا بَلَغَت الجاريَةُ المحيضَ، وذلك خَمسَ عَشرَةَ سَنَة، أو قَد أنبَتَت عانَتُها الشَّعرَ الأسوَد، ولم تَحِض؛ فحُكمُها حُكم النِّساء في التَّسَتُّر؛ لا شَكَّ في ذلك؛ لِمَا سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وأما الجاريَة التي لم تَحِض ولم تَبلُغ
أوَانَ ذلك، فصَلَّت في إزار باديَةَ الشَّعر؛ فصَلاتها جائزة؛ كَما قالت عائشَة -رضي الله عنها- للمرأة التي خَرَجَت في إزارٍ وهي ناهِد: «إنها لم تَحِض، ولا بَدا بَعض الحَيض».1
الحديث: 1285 - الجزء: 1 - الصفحة: 586
والتَّسَتُّر على كل حالٍ لِلجاريَة التي قَد بَلَغَت سَبعًا أحبُّ إلَينا؛ لِمَا أُمِرَت بِالصَّلاة، فإذا بَلَغَت الجاريَة سَبعًا؛ تَخَمَّرَت في الصَّلاة، وجَهدَت في التَّسَتُّر جُهدَها كَالكَبيرة، فإن لم تَفعل؛ فصَلاتها جائزة -إن شاء الله-.
ولا تَدَع ذلك على حالٍ إذا بَلَغَت تِسعًا، وتَغتَسِل من الجَنابَة إذا جومِعَت؛ لِمَا بَنَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعائشَة وهي بِنت تِسع».
1289 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا زكريا بن عدي، عن أبي المليح، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: «إذا بَلَغَت الجاريَة تِسعًا فهي امرأة».
باب: مَنْ ظَهَرَ بَعضُ جَسَدِه في الصَّلاة
• وقيل لأحمَد -رحمه الله-: الرجل يُصَلِّي، فيَظهَر بَعضُ جَسَدِه؟ فلم يَرَ عَلَيه إعادَة، وكذلك إن كان عَلَيه قَميصٌ واحِد، فلَم يَزُرَّه؛ لم يُعِد الصَّلاة، وذَكَرَ حَديثًا يُروى عن بَعضهم، أنه قال: «غَطُّوا عَنَّا استَ إمامِكم».
وقيل: حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لِلنِّساء: «لا تَرفَعنَ رُؤوسَكُنَّ حتى يَرفَع الرجال، وذلك من ضيق أُزُرِهم»؟ قال: «نَعم، ولكن هذا لَيسَ فيه تِبيان».
قلت: الرجل والمرأة في هذا سَواء؛ في الأزرار 2؟ فكأنَّه ذَهَبَ إلَيه، ولكن المرأة يَنبَغي أن يَكون عَلَيها خِمار.
الحديث: 1289 - الجزء: 1 - الصفحة: 587
• وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ صَلَّت وهي مَكشوفَة الرأس؟ قال: «إذا تَعَمَّدَت فإنها تُعيدُ الصَّلاة».
• وسألت إسحاق -أيضًا-، قلت: فإنها صَلَّت وقد بَدا مِن جَسَدِها شَيء؛ يَدٌ أو رِجلٌ أو فَخِذ؟ قال: «كُلَّما لم تَتَعَمَّد لِذلك؛ فإنه جائز».
قلت: فإن تَعَمَّدَت؟ قال: «تُعيدُ الصَّلاة؛ شَديدًا، وتَتوب إلى الله».
1290 - حدثنا أبو الأزهَر، قال: ثنا يَزيد بن هارون، عن عاصم، عن عَمرو بن سَلِمَة (1)، قال: لَمَّا رَجَعَ قَومي من عِند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قالوا: إنه قال لَنا: «لِيؤمَّكم أكثَرُكم قِراءةً لِلقرآن».
قال: فدَعَوني، فعَلَّموني الركوع والسُّجود، فكُنت أُصَلِّي بِهم وأنا غلامٌ عَلَيَّ بُردَةٌ مَفتوقَة، فكانوا يقولون لأبي: «ألا تُغَطِّي عنا استَ ابنِك؟».
باب: القَوم يَخرُجُون مِن البَحر عُراةً
• قيل لأحمد: القَوم يَخرُجون من البَحر عُراةً؛ كَيفَ يُصَلُّون؟ قالوا 2: «جُلوسًا بِإمام».
قلت: يَقوم الإمام وَسطَهم؟ قال: «نَعم، يَقوم الإمام وَسطَهم؛ لا يَتَقَدَّمُهم، يومئون إيماءً».
1291 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن أبي بكر، قال: حدثني مُجاهد بن جبر، أن عُمَر بن عبد العَزيز سَأله عن قَومٍ انكَسَرَت
بِهم سَفينَتهم، فخَرَجوا عُراة؛ كَيفَ يُصَلُّون؟ فقلت: يُصَلُّون صَفًّا واحِدًا، وإمامُهم مَيسَرَتهم، ويَستُر كُلُّ رَجلٍ مِنهم بِيَدِه اليُسرى على فَرجِه؛ من غَير أن يَمَسَّ الفَرج.1
الحديث: 1290 - الجزء: 1 - الصفحة: 588
1292 - قال الأوزاعي: «وبَلَغَني أنهم يَكونون صَفًّا واحِدًا جُلوسًا، وإمامهم وَسطَهم، يومئون إيماءً.
وأحبُّ إليَّ: أن يُصَلُّوا فُرادى جُلوسًا، وإن كان مَعَهم ثَوبٌ واحِد؛ صَلَّوا فيه واحِدًا وحِدًا؛ ما حَمَلَهم الوَقت».
باب: الصَّلاة في الدوَّاج
• وسُئل أحمَد بن حَنبل عن الصَّلاة في الدوَّاج؟ قال: «وما بَأسُه؟».
قيل: إنه ذُكر عن ابن مبارَك ووَكيع أنهما كَرِهاه.
ورَخَّصَ فيه، وقال: «ما أنفَعَه مِن ثَوب».
1293 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن مهاجر، قال: وحدثني أخي عبد العَظيم، قال: «رأيت على عَطاء الخراساني في بَيت المقدِس دواجَ ثَعالِب».
1294 - حدثنا عَمرو، ثنا بَقيَّة، عن صفوان، قال: «رأيت على خالِد بن معدان دوَّاجَ مَلاحِف، بِطانَته أَنبِجَانيّ».
1295 - حدثنا ابن أبي حَزم، قال: ثنا البرساني، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال: سُئل عَطاء وأنا أسمَع عن القباء يُصَلِّي فيه المرءُ وَحدَه؟ قال: «إن القباء مَفروج، ولا 1 ذاك صَلَّى فيه وَحدَه، ولكن لِيأتَزِر عَلَيه إزار (2) تَحتَه».2
الحديث: 1292 - الجزء: 1 - الصفحة: 589
باب: مَنْ سَدَلَ ثوبَه في الصَّلاة
• وسُئل أحمَد عن السَّدل في الصَّلاة؟ فكَرِهَه، وقال: «يَضُمُّ ثَوبَه».
قيل: فالرجل يَستَرخي ثَوبُه في الصَّلاة؛ يَلتَحِف بِه ويَتَعاهَده وهو في الصَّلاة؟ قال: «نَعم».
1296 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا مَنصور بن وردان، قال: ثنا أبان بن تغلب أبو المُغيرَة، عن الأوزاعي، قال: «رأيت مَكحُولًا يَسدِل في الصَّلاة».
باب: الصَّلاة في المِندِيل وغَيرِه لَهُ أعلام
• سألت إسحاق عن الصَّلاة في المِنديل، وأورَيته 1 مِنديلًا لَه أعلامٌ خُضر، وخُطوط؟ قال: «جائز».
1297 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا ابن سنان الهروي، قال: ثنا ابن مبارَك، عن جَرير بن حازم، قال: «رأيت على الحسَن طَيلسانًا كُرديًّا حَسَنًا، وخَميصَةً أصبَهانيَّةً جَيِّدَةً ذاتَ أعلامٍ خُضرٍ وحُمر؛ أُراها من إبريسم، وكان يَرتَدي بِبُردٍ لَه يَمانيٍّ أسوَدَ مُصَلَّب، وبُردٍ عَدَنيّ، وقباء من بُردٍ حَبرة وسَراويلِها، وخُفَّين، وعمامَةٍ سَوداء، ويَلبَس في بَيتِه قَطيفَةً بَيضاء وبَتًّا، ولم أدخُل دارَه قَطُّ إلا رأيت قِدرًا تَفور لَحمًا».
1298 - حدثنا بِشر بن مُعاذ، قال: ثنا حَمَّاد بن زَيد، عن أيوب، قال: «صَلَّى بِنا سالم ابن عبد الله صَلاةَ المغرِب، عَلَيه جُبَّة، قَد اتَّزَر فَوقَ الجُبَّة».
الحديث: 1296 - الجزء: 1 - الصفحة: 590
1299 - حدثنا سَعيد بن عنبسة الضبي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن جهير بن يَزيد، قال: سُئل محمد بن سيرين وأنا أسمَع عن الرجل يأتَزِر على قَميصه، فيُصَلِّي؟ قال: «لا بأس».
قيل: فالمرأة؟ قال: «(1) المرأة؛ فَلا».
باب: الزَّوَال وتَقديره
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الزَّوال يُستَقصَى؟ قال: «إنما هو تَقدير».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «الزَّوال في الدُّنيا كُلِّها واحِد».
قيل له: فإنه يَتَغَيَّر في البُلدان؟ فأنكَرَ ذلك إنكارًا شَديدًا، وذَهَبَ إلى أنه كَلام المنَجِّمين.
وقال: «أوَّل وَقت الظُّهر: إذا زالَت الشَّمس، وآخِر وَقتها: إذا صار ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثلَه، وهو أوَّل وَقت العَصر، وآخِر وَقت العَصر: اصفِرار الشَّمس، ويُقال: إذا صار ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثلَيه».
• وسمعت إسحاق يقول: «قَد صَحَّ الخَبَر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مَواقيت الصَّلاة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهر حين زالَت الشَّمس، وصَلَّى العَصر حين كان ظِلُّه مِثلَه من الزَّوال، وصَلَّى الظُّهر من الغَد حين كان ظِلُّه مِثلَه، وصَلَّى العَصر حين كان ظِلُّه مِثلَيه».2
الحديث: 1299 - الجزء: 1 - الصفحة: 591
1300 - حدثنا عَمرو بن عُثمان الحمصي، قال: ثنا أبو الحسَن الأنصاري، قال: قال لَنا أبو إسحاق الفَزاري: «خُذوا من يوسُف بن أسباط المقايَسَة لِلظُّهر والعَصر».
1301 - قال: فسمعت يوسُف بن أسباط يقول: «في أربَعَةٍ وعِشرينَ يَومًا من حزيران؛ تَنتَهي الشَّمس في الارتِفاع وفي الحوف عِندَ طُلوعها وعِندَ غُروبها، وأقصَر ما يكون الظِّل، فيَزول على قَدَمٍ ونِصف، وهو أوَّل وَقت الظُّهر، وأوَّل وَقت العَصر: على ثَمانيَةِ أقدامٍ ونِصف؛ يَزيد سَبعَةَ أقدامٍ على قَدَمٍ ونِصف.
وفي أربَعَةٍ وعِشرينَ يَومًا من تمُّوز؛ تَزول الشَّمس على ثَلاثَةِ أقدام، وهو أوَّل وَقت الظُّهر، وأوَّل وَقت العَصر: على عَشرَة أقدام؛ وذلك لأنها تَزيد في كُلِّ شَهرٍ قَدَمًا ونِصفًا عِندَ الزَّوال، وتَزيد سَبعَةَ أقدامٍ لِأوَّل وَقت العَصر.
وفي آب؛ تَزول على أربَعَةِ أقدام ونِصف، وتَزيد سَبعَة أقدام لِوَقت العَصر.
وفي أيلول؛ تَزول على سِتَّةِ أقدام، وتَزيد عَلَيها سَبعَةَ أقدامٍ لِأوَّل وَقت العَصر.
وفي تشرين الآخِر؛ تَزول على تِسعَةِ أقدام، وتَزيد سَبعَةَ أقدامٍ لِأوَّل وَقت العَصر.
وفي كانون الأوَّل؛ تَزول على عَشرَةِ أقدامٍ ونِصف، وأوَّل وَقت العَصر: لِسَبعَةَ عَشَرَ قَدَمًا ونِصف، وهو مُنتَهى طول الظِّلِّ وانحِدار الشَّمس إلى القِبلَة، ثم تَرجِع الشَّمس، ويَقصُر الظِّلُّ على قَدرِ ما زاد في كُلِّ شَهرٍ قَدَم ونصف 1 سِتَّةَ أشهُر -أيضًا- الباقيَة».
1302 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: ذَكَرت لأبي عَمرو وَقت
الظُّهر؟ فقال: «كان مؤذِّن عُمَر بن عبد العَزيز يُؤذِّن لِلظُّهر لِسِتِّ ساعاتٍ مَضَينَ من النَّهار، وذلك حين تَدخُل السَّاعَة السابِعَة، ثم يَنظُر، فإذا دَخَلَت السَّاعَة الثامِنَة؛ أمَرَ بِالصَّلاة فأُقيمَت».
الحديث: 1300 - الجزء: 1 - الصفحة: 592
قلت لأبي عَمرو: فمَتى وَقت العَصر؟ قال: «كان مؤذِّن عُمَر بن عبد العَزيز يُؤذِّن لِلعَصر إذا دَخَلَت الساعَة العاشرَة، ثم يأمُر بِالصَّلاة فتُقام»، فقال أبو عَمرو: «ذلك لِثَلاثِ ساعاتٍ يَبقَين من النَّهار، وهو رُبع النَّهار الآخِر».
1303 - حدثنا محمد بن الوَزير، ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني مالك، عن يَزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن رافع -مولى أم سَلَمَة-، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، قال: «صَلِّ العَصر إذا كان ظل 2 مِثلك وزيادَة ثَلاثَةِ أقدام، إلى أن يَكون ظِلُّك مِثلَيك».
1304 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: أخبرني علي بن حوشب، أنه سمع مَكحُولًا يقول: «صَلِّ العَصر إذا كان ظِلُّك مِثلَك وزيادَة ثَلاثَةِ أقدام، إلى أن يَكون ظِلُّك مِثلَيك».
1305 - حدثنا القاسِم بن محمد بن منير 3، قال: ثنا الحسين بن علي بن الأسود الكوفي، قال: ثنا يَحيى بن آدم بن مبارَك 4، عن سُفيان، قال: «أقَلُّ ما تَزول عَلَيه الشَّمس: قَدَم، وأكثَر ما تَزول: تِسعَةُ أقدام».
الحديث: 1303 - الجزء: 1 - الصفحة: 593
قال يَحيى بن آدم: «وفي تِسعَةَ عَشَرَ يَومًا من أيلول يَستَوي الليلُ والنَّهار، وتَزول الشَّمس فيه على ثَلاثَة أقدام، ثم في كُلِّ أربَعَةَ عَشَرَ يَومًا يَزيد قَدمٌ، إلى تِسعَةَ عَشَرَ يَومًا من كانون الأوَّل؛ فإن الشَّمس تَزول يَومَئذٍ على تِسعَةِ أقدامٍ ونِصف، ثم تَنقُص الأقدام؛ يَنقُص في كُلِّ أربَعَةَ عَشَرَ يَومًا قَدَمٌ، إلى تِسعَةَ عَشَرَ يَومًا من آذار، فتَزول الشَّمس يَومَئذٍ على ثَلاثَةِ أقدام، ثم يَنقُص الظِّلُّ في كُلِّ سَبعَةٍ وثَلاثينَ يَومًا إلى تِسعَةَ عَشَرَ يَومًا من حزيران، فتَزول الشَّمس على نِصف قَدَم، ثم يَزيد الظِّلُّ في كُلِّ سِتَّةٍ وثَلاثينَ يَومًا قدم 5، إلى تِسعَةَ عَشَرَ يَومًا من أيلول، فيَستَوي الليل والنَّهار يَومَئذٍ، وتَزول الشَّمس يَومَئذٍ على ثَلاثَةِ أقدام».
• قلت لأحمد: الرجل يَتَعَلَّم مَنازِل القَمَر؟ فلم يَرَ بِهِ بأسًا.
قلت: إنهم نَظَروا إلى كَواكِبَ مُجتَمِعَة، فشَبَّهوها بِالبَهائم ونَحوِ ذلك، مِثل: الحَمَل والثَّور؟ قال: «كَذلك كانَت العَرَب»، ولم يَرَ بِهِ بأسًا؛ أن يَقول الرجل: «مَضى من الليل كَذا، وبَقي كَذا».
• وسألت إسحاق عن الرجل يَتَعَلَّم مَنازِل القَمَر؟ قال: «أرجو ألَّا يَكون بِهِ بأس».
قلت: فإن تَعَلَّمَ أسماءَ النُّجوم التي يُهتَدَى بِها، مثل: العَيُّوق، والنَّسر، والجَدي، والفَرقَدَين، ونَحو ذلك؟ قال: «ما كان منها يُهتَدَى بِه؛ فلا بأس».
1306 - حدثنا عُبَيدالله بن مُعاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو عَوانَة، عن ليث، عن مُجاهد، أنه لم يَكُن يَرى بأسًا أن يَتَعَلَّم الرجلُ مَنازِلَ القَمَر.
الحديث: 1306 - الجزء: 1 - الصفحة: 594
1307 - حدثنا عُبَيدالله، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو عَوانَة، عن مَنصور، عن إبراهيم، أنه لم يَكُن يَرى بأسًا أن يَتَعَلَّم الرجل من النُّجوم ما يهتَدي بِه.
1308 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا يَزيد بن هارون، قال: أبنا مسعر، عن محمد بن عُبَيدالله، قال: قال عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «تَعَلَّموا من النُّجوم ما تَعرِفون بِهِ القِبلَةَ والطَّريق».
1309 - حدثنا بِشر بن مُعاذ، قال: ثنا حَمَّاد بن زَيد، عن أيوب، عن نعيم بن أبي هند، قال: قال عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «تَعَلَّموا من النُّجوم ما تَهتَدون بِها في بَرِّكم وبَحرِكم، ثم أمسِكوا».
1310 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا مُعتَمِر بن سُلَيمان، قال: ثنا أبو عَوانَة، عن قَتادَة، أنه كَرِهَ أن يَتَعَلَّم الرجلُ مَنازِلَ القَمَر.
1311 - سمعت موسَى بن المُساوِر -من أهل أصبهان؛ موسَى من المُطَوِّعَة- يَذكُر عن ابن عُيَينَة أنه لم يُرَخِّص في تَعليم مَنازِل القَمَر.
1312 - حدثنا السري بن محمد أبو صالِح، قال: ثنا الهيثم بن جميل، عن محمد بن مُسلِم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوُس، قال: «رُبَّ ناظِرٍ في النُّجوم، ومُتَعَلِّمٍ حروف أبي جاد؛ لَيسَ لَه عِندَ الله خَلاق».
الحديث: 1307 - الجزء: 1 - الصفحة: 595
1313 - حدثنا هِشام بن عمار، قال: ثنا عُثمان بن علاق، قال: ثنا الربيع بن لوط بن البراء بن عازب، قال: «إن خَيرَ ما أُسِّسَ عَلَيه البِناء، ونُكِحَ عَلَيه بَنات النِّساء، وحُفِرَت عَلَيه الآبار، ووُسِمَت عَلَيه الإبل: حين يَعلَق بِالدَّلو»، يعني: القَمَر إذا كان بِالدَّلو.
• ورأيت أبا بكر الحُمَيدي مِن أبصَرِ الناس بِالنُّجوم ومَنازِل القَمَر.
o قال أبو محمد حَرب بن إسماعيل: «ناظَرتُ بِمَكَّة أهلَ العِلم بِالزَّوال، ومَنْ نَعرِف مِمَّن وَثِقتُ بِهم مِن أهل البَصَر بِذلك من أصحاب الحَديث، ولم أجِد قَومًا أعلَمَ بِذلك من أهل مَكَّة، ففَسرت من ذلك ما رَجَوت أن يكون فيه الصَّواب -إن شاء الله تَعالى-، وباللهِ التَّوفيق:
اعلَم أن الزَّوال لا يَستَقصيه أحَدٌ أبَدًا، إنما هو مُقاربةٌ وتَقدير وتَحَرّي 6.
تَزول الشَّمس أشتاد روز من أردِبهشت ماه، وهو يوم تِسعَةَ عَشَر من حزيران، ويَومَئذٍ يَنتَهي طول النَّهار، فيَكون النَّهار خَمسَةَ عَشَر ساعَة، والليل تِسعَة ساعات 7، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في السَّرَطان، وهو أوَّل الخَريف؛ على نِصف قَدَمٍ أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله تَعالى-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: سَبعَة أقدامٍ ونِصف، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
الحديث: 1313 - الجزء: 1 - الصفحة: 596
ثم تَزيد كُلَّ قوم 1 قَليلًا حتى يَكون يَوم أشتاد روز من هرنان ماه -يعني: آدارا ناه-، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من تموز، والنَّهار يَومَئذٍ أربَعَةَ عَشَر ساعَة 2، والليل عَشر ساعات، وتَدخُل الشَّمس في الأسَد يَومَئذٍ على قَدَمٍ إلا شيء 3، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: ثَمانيَة أقدام إلا شيء، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَزيد كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم آسمان روز من تير ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من آب، والنَّهار يَومَئذٍ ثَلاثَةَ عَشَر ساعَة، والليل أحد عَشَر ساعَة 4، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في السُّنبُلَة، ثم تَزول يَومَئذٍ على قَدَمَين إلا سُدُس 5، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: تِسعَة أقدام إلا شيء، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَزيد كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون رامياد روز من امرداد ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من أيلول، والنَّهار يَومَئذٍ ثِنتا عَشرَةَ ساعَة، والليل ثِنتا عَشرَة ساعَة؛ يَستَويان،
ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الميزان، ويَنقَضي الخَريف، ويَدخُل أوَّل الشِّتاء، ثم تَزول يَومَئذٍ على ثَلاثَةِ أقدامٍ وثُلُث، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: عَشرَة أقدامٍ وثُلُث، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
الجزء: 1 - الصفحة: 597
ثم تَزيد كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم رامياد روز من شهر يُرماه، وهو يَوم تِسعَة عَشَر [يَومًا] 6 من تِشرين الأوَّل، والنَّهار يَومَئذٍ أحَدَ عَشَر ساعَة، والليل ثَلاثَة عَشَرَ ساعة 7، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في العَقرَب، ثم تَزول يَومَئذٍ على خَمسَة أقدام، أو أقَلَّ أو أكثَر، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: اثنا عَشَر قَدَمًا، أو نَحو ذلك -إن شاء الله تَعالى-.
ثم تَزيد كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم مهر اسفند روز من مهر ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من تِشرين الآخِر، والنَّهار يَومَئذٍ عَشر ساعات، والليل أربَعَة عَشَر ساعَة 8، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في القَوس، ثم تَزول يَومَئذٍ على سَبعَة أقدام، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله تَعالى-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: أربَعَةَ عَشَرَ قَدَمًا، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
الجزء: 1 - الصفحة: 598
ثم تَزيد كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم مهر سفند روز من آبان ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من كانون الأوَّل، والنَّهار يَومَئذٍ تِسع ساعات، والليل خَمسَ عَشرَةَ ساعَة، ويَومَئذٍ يَنتَهي طول الليل، وتَدخُل الشَّمس في الجَدي، و 1 الشِّتاء، ويَدخُل أوَّل الرَّبيع، ثم تَزول يَومَئذٍ على ثَمانيَة أقدام، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: خَمسَةَ عَشَرَ قَدَمًا، أو نَحو ذلك -إن شاء الله تَعالى-.
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم أرد روز من آذر ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من كانون الآخِر، والنَّهار يَومَئذٍ عَشر ساعات، والليل أربَعَة عَشَر ساعَة 2، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الدَّلو، ثم تَزول يَومَئذٍ على سَبعَةِ أقدام، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: أربَعَةَ عَشَرَ قَدَمًا، و 3 نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شيئًا شتاد روز من دي ماه، وهو يَومُ تِسعَةَ عَشَر من شباط،
والنَّهار يَومَئذٍ أحَدَ عَشَر ساعَة، والليل ثَلاثَة عَشَر ساعَة 4، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الحُوت، ثم تَزول يَومَئذٍ على خَمسَةِ أقدام، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: اثنا عَشَرَ قَدَمًا، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
الجزء: 1 - الصفحة: 599
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم ديبر روز من بهمن ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من آذار، والنَّهار يَومَئذٍ ثِنتا عَشرَةَ ساعَة، والليل ثِنتا عَشرَةَ ساعَة؛ يَستَويان، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الحَمل، ويَنقَضي الرَّبيع، ويَدخُل أوَّل الصَّيف، ويَستَوي الليل والنَّهار، ثم تَزول يَومَئذٍ على ثَلاثَة أقدام وثُلُث، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: عَشرَة أقدام وثُلُث، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم أرد روز من اسفندار مر ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من نيسان، والنَّهار يَومَئذٍ ثَلاثَةَ عَشَر ساعَة 1، والليل إحدى عَشرَة ساعَة، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الثَّور، ثم تَزول يَومَئذٍ على قَدَمَين إلا سُدُس، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-.
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم أرد روز من فروردين ماه، وهو يَوم
تِسعَةَ عَشَر من أيار، والنَّهار يَومَئذٍ أربَعَة عَشَر ساعة 2، والليل عَشر ساعات، ويَومَئذٍ تَدخُل الشَّمس في الجَوزاء، ثم تَزول يَومَئذٍ على قَدَم إلا شَيء 3، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ: ثمانيَة أقدام إلا شيء (3)، أو نَحو ذلك -إن شاء الله-.
الجزء: 1 - الصفحة: 600
ثم تَنقُص كُلَّ يَومٍ شَيئًا حتى يَكون يَوم أشتاد روز من أردِبهشت ماه، وهو يَوم تِسعَةَ عَشَر من حزيران، ويَومَئذٍ يَنتَهي طول النَّهار، فيَكون النَّهار خَمَسة عَشَر ساعَة (1)، والليل تِسع ساعات، وتَدخُل الشَّمس في السَّرَطان، ويَنقَضي الصَّيف، ويَدخُل أوَّل الخَريف، ثم تَزول يَومَئذٍ على نِصفِ قَدَم، أو أقَلَّ أو أكثَر -إن شاء الله-، وأوَّل وَقت العَصر يَومَئذٍ سَبعَة أقدام ونِصف، أو نَحو ذلك -إن شاء الله تَعالى-.
فهذا ما ناظَرتُ فيه المكِّيِّينَ وسمعت مِنهم في الزَّوال سَنَةَ إحدى أو ثِنتَين أو ثَلاثٍ وعِشرين ومائتَين، أو ماشاء الله من ذلك».
باب: مَعرِفَة الكَواكِب التي تَدُلُّ عَلى استِواء القِبلَة في البُلدان
o قال أبو محمد حرب بن إسماعيل: «قال الله -تَعالى- لِنَبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾، فالكَعبة الحرام قِبلَة أهل الإسلام حَيثُما كانوا من الدُّنيا، فأما وَجه الكَعبَة، والباب، وما بَينَ الحَجَر الأسوَد والرُّكن الشامي الذي عن يَمينك إذا استَقبَلت بابَ البَيت؛ فقِبلَةُ أهل البَصرَة وما والاها، وأهل الأهواز وكُورها، وأهل فارس، وأهل كِرمان، وأهل قَهستان، وأهل خُراسان.1
الجزء: 1 - الصفحة: 601
وأما الكَواكِب والنُّجوم التي يَستَدِلُّ بِها أهل هذه المواضِع على القِبلَة، ويَعرِفون بِها قِبلَتهم، ويَنبَغي لَهم أن يَتَحَرَّوا بِصلاتهم إذا صَلَّوا، وتُبنى مَساجِدُهم إذا بَنَوها، ويأتَمُّوا بها:
فكَواكِب مُجتَمِعَةٌ مُضيئةٌ أمام العَقرب؛ ثَمانيَةٌ على صورَة الفَرَس؛ تَغيب في القِبلَة خَلفَ الكَعبَة.
وكَوكَبٌ مُضيءٌ مَعروف، يُسَمَّى: القَلب؛ يغيب في القِبلَة سَواءً بَينَ عَينَيك إذا استَقبَلت وَجهَ الكَعبَة، وكذلك الشولَة تَتَغَيَّب في القِبلَة.
وثمانيَة كَواكِب يُقال لَها: النعائم؛ تَغيب في القِبلَة خَلفَ الكَعبَة.
وكَوكَبين أبيَضَين صَغيرَين 2 بَينَهما قَدرُ ذِراعٍ رأيَ العَين، عَن يَسَار سَعد السُّعود؛ يَغيبان في القِبلَة.
وكَواكِبَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ حَفنات؛ ثَلاثَةً ثَلاثَة، وأربَعَةً أربَعَةً عن يَسَار سَعد الأخبية؛ تَغيب في القِبلَة.
الجزء: 1 - الصفحة: 602
وكَوكَبٌ مُضيءٌ مَعروفٌ أسفَلَ من الجَوزاء، يُسَمَّى: الشِّعرى؛ يَغيب في القِبلَة، إلا أنه يَتَيامَنُ قَليلًا.
وأسفَلَ من الشِّعرى كَواكِب مُضيئةٌ ثَمانيَةٌ تَغيب في القِبلَة.
وأما سُهَيل؛ فإنه يَطلُع عن يَسَارك إذا استَقبَلت باب الكَعبَة.
وأما الشَّمس؛ فإنها تَغيب في أيام مهر ماه، وآبان ماه، وعِشرين يَومًا من آذر ماه؛ في القِبلَة؛ تَتَيامَن وتَتَياسَر، ثم تَرجِع إلى ذات اليَمين.
وأبيَنُ كَوكَبٍ في السَّماء لِمَعرِفَة قِبلَة هذه الكُور التي سَمَّيتها: كَوكَبٌ أبيَض مُضيءٌ يُقال لَه: العَيُّوق، وهو رَقيب الثُّريَّا؛ يَطلُع خَلفَ قَفاك سَواءً إذا استَقبَلت القِبلَة؛ لا أشُكُّ في ذلك، ويَنبَغي لأهل هذه المواضِع أن يَقتَدوا بِهِ في قِبلَتِهم إذا اشتَبهَ عَلَيهم، ويَجعَلونَه خَلفَ أقفائهم إذا طَلَع؛ فإنهم على القِبلَة -إن شاء الله تَعالى-.
وبَعدَ العَيُّوق ثَلاثَةُ كَواكِب مُتَفَرِّقَةٌ يُقال لَها: الأعلام؛ تَطلُع خَلفَ قَفاك إذا استَقبَلتَ البَيت.
وكَواكِب تَطلُع قَبلَ العَيُّوق مُضيئةٌ مُجتَمِعَةٌ يُقال لَها: الكَفُّ الخَضيب؛ خَلفَ قَفاك، إلا أنه قَليلٌ على مَنكِبِك الأيسَر.
وأسفَلَ من العَيُّوق كَواكِب تُسَمَّى: النَّاقَة؛ تَطلُع من مَطلَع العَيُّوق.
وبَعدَ العَيُّوق كَواكِب خَفِيَّة ولَطخَةٌ تُسَمَّى: المعصم، وبَعدَها: السَّاعِدَين، ثم: المِرفَق، ثم: العَضُد، ثم: المنكِب، ثم: العاتِق؛ هذه الكَواكِب تَطلُع قَريبًا من مَطلَع العَيُّوق، وخَلفَ قَفاك وأنت مُستَقبِلَ الكَعبَة.
الجزء: 1 - الصفحة: 603
وكَوكَبٌ مُضيءٌ بَينَ السُّنبُلَة وبَنات نَعش؛ يَطلُع من مَطلَع العَيُّوق.
وإذا استَقَلَّ النّسر الواقِع شَيئًا عن مَطلَعِه، فجَعَلتَه في قَفاك؛ فأنت على القِبلَة؛ مُستَقبِل البَيت، وإذا كان النّسران: النّسر الطائر، والنّسر الواقِع؛ إن تَصَيَّرا في كَبِد السَّماء؛ فقِبلَة هذا الكور بَينَهما، ثم يَميلان ذاتَ اليَمين إلى المغرِب.
قَد جَرَّبت ذلك وتبحَّرتُه وعَرَفته ونَظَرت إلى ذلك وتَعاهَدته بِمَكَّة وغَيرها، والله الموَفِّق.
وأمَّا قِبلَة الكوفَة وما والاها؛ فقَريبٌ من قِبلَة البَصرة، ولكنَّهم يَجعَلون الجَدي خَلفَ أقفائهم، ويَتَحَرَّون وَجهَ الكَعبَة.
وأما قِبلَة أهل المدينَة؛ فالميزَاب والحجر.
وأما قِبلَة أهل الشَّام؛ فما بَينَ الميزَاب والرُّكن الشامي الذي عن يَمينك إذا استَقبَلت باب الكَعبَة.
وأما قِبلَة أهل مِصر وما والاها مِمَّا يَلي المغرِب؛ فما بَينَ الميزاب والرُّكن الغَربي.
وأما قِبلَة أهل اليَمَن؛ فما بين الحَجَر الأسوَد والرُّكن اليَماني، ويَجعَلون سُهَيلًا في أقفائهم إذا طَلَع.
وأما قِبلَة مَنْ بَينَ المغرِبَين؛ مَغرِب الشِّتاء ومَغرِب الصَّيف؛ فالركن الغَربي.
وأما قِبلَة مَنْ بَينَ المشرِقَين؛ مَشرِق الشِّتاء ومَشرِق الصَّيف؛ فالحَجَر الأسوَد.
وأما دُبُر الكَعبَة، وما بَينَ الرُّكن الغَربي والرُّكن اليَماني؛ فإن وَراء ذلك: البَحر
وبِلاد السُّودان، فإن كان هُنالك أحَدٌ من الأعراب والسُّودان وغَيرهم؛ فهو قِبلَتهم».
الجزء: 1 - الصفحة: 604
وأما الجَزيرَة والعَواصِم وبَعض أهل الشَّام والقُرى التي على الفُرات؛ فإنهم يَجعَلون الجَدي في أقفائهم إذا صَلَّوا، وكَذلك أهل أرمينية وما والاها من الكُور؛ فإنهم يَقتَدون في قِبلَتهم بِالجَدي؛ يَجعَلونَه خَلفَ أقفائهم.
وكُلُّ مَسجِدٍ في بَلَدِنا بِكِرمان؛ إذا قُمت فيه لِصَلاةٍ أو لِغَير صَلاة؛ فانظُر؛ فإن كان قَلب العَقرب بَينَ عَينَيك سواءً إذا غاب، أو العَيُّوق خَلفَ قَفاك سَواءً إذا طَلَع؛ فأنت على القِبلَة؛ مُستَقبِلٌ وَجهَ الكَعبَة، وإن لم يَكُن القَلب بَينَ عَينَيك إذا غاب، أو العَيُّوق خَلفَ قَفاك إذا طَلَع؛ فأنت على غَير القِبلَة، فانحَرِف ذاتَ اليَمين إلى القِبلة -إن أمكَن-، أو تُسَوَّى قِبلَة المسجِد بِهَدمٍ أو إصلاح؛ هذا في مَدينَتِنا بِكِرمان».
تَمَّ الجزء الأول بِحَمد الله وعَونه ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا بِالله العَليِّ العَظيم ويَتلوه -إن شاء الله تَعالى- في أوَّل الجُزء الثاني: باب: «مَواقيت الصَّلاة» وصَلَّى الله على سَيِّدنا محمدٍ النَّبي الأمِّي، وعلى آله وصَحبه وسَلَّم.
الجزء: 1 - الصفحة: 605