مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريعصفحات 206-295
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب المَقطُوعُ اليَدَين، يَتَيَمَّم أو يَتَوَضَّأ؟

صفحات 206-295

• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ مَقطوع اليَدَين من المِرفَقَين، توضَّأ أو تَيمَّم، ولم يَمسَح أَطراف مِرفَقَيه، أتراه جائزًا؟ قال: «كُلَّما كان دون المِرفَق إلى الكَفّ؛ فَلا بُدَّ مِن مَسح الأَطراف، فإن كان القَطع فَوق الذِّراع؛ لم يَلزَمه المسح بالماء».
قلت: فإن كان التَّيمُّم؟ قال: «الكَفُّ بَدَل الذِّراع».
يعني: أنه يَقول في الكَفِّ: إلى الرُّصغ -في التيمم-؛ كما قال في الذِّراع: إلى المِرفَق -في الوضوء-.1

الحديث: 360 - الجزء: 1 - الصفحة: 204

362 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: فَكَيف يَتيَمَّم الأَقطَع؟ قال: «يَمَسُّ بِكَفِّه الصَّحيحَة التُّراب، ثم يَمسَح بها وَجهَه، ويَمُرُّ بها على طَرَف القَطعاء».
قيل لأبي عَمرو: فإن كَانت يَداه مَقطوعَتَين جَميعًا؟ قال: «يَمسَح بِأطرافِهما الأَرضَ، ثم يُمِرُّهما على وَجهِه».

باب: المُتَيَمِّم يَمُرُّ بِالماء ولا يَتَوَضَّأ

• سمعت إسحاق يقول: «إن تَيمَّمت، ثم مَرَرت بِماءٍ، ولم تَوَضَّأ، فَجاوَزت الماء، فقد انتَقَضَ التَّيمُّم على كل حال، فَتيَمَّم من الرَّأس؛ لأنك ضَيَّعت الماء بَعد الوُجود، إلا أن يَكون في مَكانٍ لا يُوصَل إليه؛ كأنك لم تُصِب».

363 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عَرعَرَة بن البرند، عن أشعَث، عن الحسَن، قال: «إذا تَيمَّم، ثم أَتَى على ماءٍ، فَلَم يَتوَضَّ، فَحَضَرت الصَّلاة»؛ قال: «يُعيد التَّيمُّم».
• وسمعت إسحاق يقول: «إن كُنت على نَهرٍ أو بئر، لا تَقدِر أن تَنزِل، ولَيسَ مَعَك ما تَستَقي به؛ فَتيَمَّم، ولا تعجل بالتَّيمُّم حتى تَخشَى الفَوت؛ فإنك بِمَنزِلَة مَن لا يَقدِر على الماء».

باب: مَنْ لا يَجِد الماءَ إلا بِالثَّمَن

• سمعت إسحاق يَقول: «إن لم تَجِد الماء إلا بِثَمنٍ كما يَبيع النَّاس؛ فَاشتَره؛ فإنه لا يَنبَغي لك أن تَتيَمَّم وأنت تَجِد ما تَشتَري به كما يَشتَري النَّاس في أَسعارِهم، فإذا كان فَوق ذلك؛ لم يَلزَمك الشِّراء، فإن أَخَذت بِالفَضيلَة، فَاشتَرَيت بِما بَلَغ؛ فَهو

أَحَبُّ إلَينا؛ لِمَا قال أبو هُرَيرَة: «لَأغتَسِلَنَّ يَومَ الجُمعَة ولو كَأسًا بِدينار».

الحديث: 362 - الجزء: 1 - الصفحة: 205

وأَخطَأ (1) حَيث وَقَّتوا في ذلك عَشرَة دَراهِم أنه إذا بَلَغَ ذلك أو جَاوَزَه؛ لم يَلزَمه الشِّراء.
ولا نَرَى زَعمَهم أنه يُجزئه التَّيمُّم إذا أَصاب دونَ عَشرَة دَراهِم؛ فيما ذَكَرَ عَبدالله بن المبارَك، عن أبي حَنيفَة».

364 - حدثنا مَحمود، قال: أبنا الوَليد، قال: قلت لأبي عَمرو: أَرَأَيت إن لم أَجِد ماءً إلا بِثَمَن؟ قال: «تَشتَريه ولا تَتيَمَّم إذا كان يُباع بِمِثل ما يبلغ به الماء».

365 - قال: وحدثنا الوَليد، عن سُفيان الثوري، قال: «اشتَره بِمِثل ما يُباع به الماء».

366 - قال: وحدثنا الوَليد، عن مالك بن أنس، مِثله.

باب: النِّيَّة في التَّيَمُّم

• وسمعت إسحاق يقول: «إنْ عَلَّمت رَجلًا التَّيمُّم؛ فَلا يُجزِئك ذلك، حتى تَنوي به التَّيمُّم، وإذا عَلَّمت رَجلًا الوضوء، ولم تَنوِ لِنَفسِك؛ لم يُجزِك.
والوضوء مِثل التَّيمُّم؛ لا يُجزِئ حتى تُجَدِّد نِيةً».

367 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: فَرَجلٌ على غَير وضوء، حَضَرَت الصَّلاة، فَجاءَه رَجلٌ يَسأَله عن التَّيمُّم، فَعَلَّمَه إيَّاه، أَيُجزِئه ذلك من تَيمُّمِه لِصَلاته؟ قال: «لا يُجزئه إلا أن يَنوِيَه تَيمُّمًا وَتَعليمًا».
قال أبو عَمرو: «فَإن عَلَّمَه الوضوء، فَتوضَّأ؛ أَجزَأَه».1

الحديث: 364 - الجزء: 1 - الصفحة: 206

368 - قال: وحدثنا الوَليد، عن مالك وسُفيان الثوري، قالا: «لا يُجزِئه التَّيمُّم إلا بِنيَّة، وإن عَلَّمَه الوضوء فَتوضَّأ؛ أَجزَأه».

باب: التَّيَمُّم بالثَّلج، والوضوء به

• وسمعت إسحاق يقول: «لا تَتيَمَّم بالثَّلج، ولا تتوضَّأ به، إلا أن تُسَخِّنَه، فَيكون ماءً؛ فَتوضَّأ به؛ ذُكِرَ عن عُمَر بن الخطاب، وعن أهل العِلم مِن التَّابِعين ومَن بَعدهم».

369 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا بذلك سُوَيد بن عبد العَزيز، عن أبي جَبِيرة زَيد بن جَبِيرة، عن داوُد بن حصين، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: أصاب النَّاسَ الثَّلجُ على عَهد عُمَر بن الخطاب، فبَسَطَ بِساطًا، ثم صَلَّى عَلَيه، فقال: «إن الثَّلج لا يُتَيمَّم به، ولا يُصَلَّى عَلَيه».

370 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد، قال: قلت لأبي عَمرو: لم أَجِد طينًا ولا تُرابًا، ووَجَدت ثَلجًا؟ قال: «إن كان ثَلجًا ليِّنًا لَه ماء؛ فتوضَّأ به وضوءًا، فإن كان يابِسًا مِثل الدَّقيق؛ فلا تَيمَّم به، وتَيمَّم بِغُبار صُفَّة سرجك، ونحو ذلك».

باب: المُتَيَمِّم لا يَجِدُ الصَّعيد

• وسمعت إسحاق يقول: «إذا لم تجد تُرابًا تَتَيمَّم به، وكان في ثوبك أو في سرجك أو في بَرذَعَتك تُرابٌ يُمكِن التَّيمُّم به -وإمكانه: وصُول الغُبار إلى كَفَّيك-؛ فهو جائز، ولا تَتَيمَّم بِشيءٍ على الأشجار والثِّياب، إلا أن يَكون تُرابًا يَلزَق بِاليَد حتى تَعرِف ذلك؛ كما يَضَع الرجل يَدَه على الصَّعيد، فَيَلزَق به ما يَتَبيَّن أَثَره».

الحديث: 368 - الجزء: 1 - الصفحة: 207

371 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا أبي، عن نَصر أبي عُمَر، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، أنه سُئل عن رَجلٍ وَقَعَ في حَمْأة، ولا يَقدِر على ما يتوضَّأ به؟ قال: «يَأخُذ من الحَمأة، فَيضَع على بَعض جَسَده، فإذا جَفّ؛ تَيمَّم به وصَلَّى».

372 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: التَّيمُّم بِالتُّراب السَّبخَة؟ قال: «لا بأس بذلك».

373 - قال الوَليد: فَذَكَرته لمالك بن أنس، فقال مِثله.

374 - قال الوَليد: «إن مما يُبَيِّن أنه لا بأس بِالتَّيمُّم بِالتُّراب السَّبخَة، والصَّلاة في الأرض السَّبخَة؛ لأن مَسجِد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وبِقُباء وما يَليها من مَساجِدِه في سَبخَة».

375 - قال الوَليد: قلت لأبي عَمرو: التَّيمُّم بالرَّمل؟ قال: «إن لم تَجِد الصَّعيد؛ فَتيَمَّم به».
1 والتَّيمُّم بالرَّمل وإن وَجَدَ الصَّعيد؟ قال: «هو صَعيد».
قيل لأبي عَمرو: التَّيمُّم بِتُراب الطَّريق؟ فكَرِهَه.
يريد أبو عَمرو: تُراب مَدَقَّة الطَّريق.

376 - قال الوَليد: «فإن تَيمَّم به مَضَت صلاته».

377 - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: التَّيمُّم بِتُرابِ قَبر؟ فكَرِهَه.
وقال أبو عَمرو:

«إن تَيمَّم به وصَلَّى؛ مَضَت صلاته».

الحديث: 371 - الجزء: 1 - الصفحة: 208

قيل لأبي عَمرو: التَّيمُّم بِالحَصَى والصَّفا إذا لم يَجِد صَعيدًا؟ قال: «لا بأس بذلك».

378 - قال الوَليد: وسألت مالك بن أنس عن التَّيمُّم بالحصى؟ فقال: «تَضَع كَفَّيك عَلَيه، ثم تَمسَح بها وَجهَك ويَدَيك».
وقال: «لا بأس به».

379 - قال الوَليد: قيل لسُفيان الثوري: والتَّيمُّم بِغُبارٍ على حَشيش أو وَرَق شَجَرة؟ قال: «لا بَأس بذلك».

باب: الرَّجل يَأتِي أَهلَه في مَفَازَة، ولَيسَ مَعَه ماء

• سمعت إسحاق يقول: «إذا أَرَدت أن تأتي أَهلَك وأنت في مَفازَة، ولَيسَ مَعَك ماء؛ فَأْتِ أَهلَك وتَيمَّم؛ فقد مَضَت السنة في أبي ذَرٍّ وغَيره».

380 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا المعتَمِر، قال: سمعت ليثًا يحدث عن عَطاء، عن ابن عَبَّاس، أنه سُئل عن الرجل يَكون في السَّفَر، ومَعَه أَهله، ولَيسَ مَعَه ماء، وقد اشتَدَّ عَلَيه الشبق؟ قال: «إن شاء أَتَى أَهله وتَيمَّم».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلان في سَفَر، مَع أَحَدهما ماء، ولَيسَ مع الآخَر ماء، فَكَسل الذي مَعَه الماء أن يتوضَّأ، فَوَهَبَ الماءَ لِصاحِبه، وتَيمَّم هو بِنَفسه، ما حال هذا الذي وَهَبَ الماء؟ قال: «إذا وَهَبَ الماء صار كَمَن لا ماءَ له»، وذَهَبَ إلى أن صلاته جائزَة، وهو آثِم.

الحديث: 378 - الجزء: 1 - الصفحة: 209

381 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: قَومٌ أصبَحوا على غَير وضوء، ولَيسَ مَعَهم إلا قَدر وضوء؟ قال: «يَتَشَاحُّون فيه».
قيل لأبي عَمرو: فإن أَحَدَهم سَبَقَهم إليه لِيَكون أَولى به؟ قال: «لا، وأَحَبُّ إليَّ أن يُؤثِروا به إمامَهم».
قيل لأبي عَمرو: فامرأةٌ أَصبَحت طاهِرًا من حَيضتها، وأَصبَح زَوجها جُنُبًا، ولَيسَ مَعَهما من الماء إلا قَدر غُسلٍ واحِد؟ قال: «الحائض أَولى به إذا كان الماء بَينَهما، وإن كان للجُنُب؛ فلا يُعطيه الحائض».
قيل لأبي عَمرو .......... (1). قال: «غُسل الجُنُب فَريضَة، وغَسل الميِّت سُنَّة، فالجُنُب أَولى به».

باب: مَنْ تَيَمَّم فَأصَابَه بَولٌ أو نَجَاسَة

• وسمعت إسحاق يقول: «إذا تَيمَّمت، فأصابَك بَولٌ أو نَتَنٌ أو شيءٌ في مَوضِع التَّيمُّم؛ فَامسَح المكان الذي أَصابَك بِالتُّراب؛ تُيَمِّمه به».
قال: «وإن تَيمَّمت، فَأصاب جَسَدَك بَولٌ أو نَتَنٌ في غَير مَوضِع التَّيمُّم؛ فَامسَحه بِخِرقَةٍ أو بِشيء، وإن مَسَحت التُّراب عَلَيه؛ لم يَكُن به بأس؛ لأنه وإن لم يَكُن بالتُّراب تَطهُر به الأقذار؛ فإنه جُعِلَ عِوَضًا من الماء؛ لتَطهير المواضِع التي فَرَضَ الله عَلَيها الطهارة، فلا يَكون حُكم التُّراب عند الضَّرورَة أَسوأ حالًا مِن مَسحِك إيَّاه بِخِرقَةٍ أو ما أَشبَهها، وأَخطَأ من قال: لا يَمسَح بالتُّراب، ويَمسَح بِخِرقَة».2

الحديث: 381 - الجزء: 1 - الصفحة: 210

قال أبو يَعقوب: «وإن لم يَمسَح بِتُرابٍ ولا بِخِرقَة؛ أَجزَأه؛ لأن مَسحَها بالتُّراب أو بِخِرقَة لَيسَت بِطهارَةٍ مُجمَعٍ عَلَيها، لَو كان كذلك؛ كان إذا ضَيَّعَها لَزِمَته الإعادَة».
• وسمعت إسحاق يقول: «الحائض والنُّفَساء والذي على غَير وضوء سَواءٌ في التَّيمُّم إذا لم يَجِدوا الماء».

382 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: وأخبرنا المثنى بن الصباح، عن عَمرو بن شعيب، عن سَعيد بن المسيَّب، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، أن رَجلًا أَتَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني رَجلٌ أَكون بالرَّمل، فَتُصيبنا الجَنابَة والحَيضَة والنُّفَساء، ولا نَجِد الماء أَربَعةَ أشهُرٍ أو خَمسَة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَلَيك بالأَرض»، يعني: التَّيمُّم.

383 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا هِشام، عن الحسَن -في المرأة تَطهُر في السَّفَر ولَيسَ مَعَها ماء-؛ قال: «تَتيَمَّم، وتُصَلِّي، ويَغشاها زَوجها».

باب: دُخُول الحَمَّام بِغَير إِزَار

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَدخُل الحَمَّام، وفيه قَومٌ لَيسَت عَلَيهم مَآزِر؟ قال: «لا»، وكَرِهَه كَراهَةً شَديدَة.

384 - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا أبو عاصم، عن مَنصور بن دينار، قال:

سألت نافعًا عن الرجل يَدخُل الحَمَّام بِغَير إزار؟ فقال: قال عبد الله: «حَرام».

الحديث: 382 - الجزء: 1 - الصفحة: 211

385 - حدثنا عيسَى، قال: ثنا روح، عن الثوري، عن دثار، عن مُسلِم البَطين، عن سَعيد بن جُبَير، أنه قال: «دُخول الحَمَّام بِغَير مِئزَرٍ حَرام».
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: الرجل يَدخُل الحَمَّام، فيُنَوِّرُه صاحِب الحَمَّام؟ قال: «أكرَهُه، والفَرج خاصَّة».

باب: القِرَاءة في الحَمَّام

• قلت لأحمد: فالقِراءَة في الحَمَّام؟ قال: «الحَمَّام لم تُبنَ للقِراءَة»، وكأنه كَرِهَ ذلك.
قلت: فيَذكُر الله؟ فرَخَّصَ فيه.
• وسُئل إسحاق عن القِراءَة في الحَمَّام؟ قال: «لا يقرأ»، وذَكَرَ حديث علي: «لا تقرأ فيه آيةً من القُرآن».

386 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا رَوَّاد بن الجراح، عن عبد الرحمن بن عَمرو الأوزاعي، عن مَكحُول، أنه كَرِهَ القِراءَة في الحَمَّام.

387 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا النضر بن شميل، قال: ثنا شُعبَة، عن سَيَّار، قال: سمعت أبا وائل يقول: «لا يقرأ في الحَمَّام».
• قلت لإسحاق: رَجلٌ دَخَلَ الحَمَّام، فاغتسل والماء يَسيل على جَسَده، ثم توضَّأ، ولا يَرَى أَثَر الوضوء على جَسَده؛ للماء الذي عَلَيه؟ قال: «يُجزئه الاغتِسال من الوضوء».

الحديث: 385 - الجزء: 1 - الصفحة: 212

388 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشَة أمِّ المؤمنين: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتوضَّأ بَعد الغُسل.

باب: كَراهِيَة غَلَّة الحَمَّام

• سمعت إسحاق يَكرَه غَلَّة الحَمَّام.

389 - حدثنا علي بن عُثمان، قال: ثنا عبد الله بن بجير، عن سَعد الشامي، قال: دَخَل أبو الدرداء الحَمَّام، فقَضَى حاجَتَه، ثم حط على دراعته (1) حين خَرَج من الحَمَّام، فقال: «نعم ثَمَن الفِلسَين هذا».

باب: الصَّلاة في مَسلَخ الحَمَّام

• وسألت إسحاق عن الصَّلاة في مَسلَخ الحَمَّام؟ قال: «لا بأس بالصَّلاة في المَسلَخ».

390 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، قال: «لا يُصَلِّي الرجل في الحَمَّام».
قلت: فَعَلَى ظَهره؟ قال: «ظَهرُه مِنه، ولا في المقابِر ولا على القَبر».

391 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا عبد الله بن يَزيد، قال: ثنا يَحيى بن أيوب، عن زَيد بن جَبِيرة، عن داوُد بن حصين، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: «نَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصَّلاة في سَبعَة مَواطِن: في المزبَلَة، والمجزَرَة، والمقبَرَة، وقارِعَة الطَّريق، والحَمَّام، ومَعاطِن الإبِل، وفَوق ظَهر بَيت الله».1

الحديث: 388 - الجزء: 1 - الصفحة: 213

باب: النَّظَر إلى عَورَة امرَأَتِه

• سألت إسحاق، قلت: الأَمَة تُنَوِّر سَيِّدها؟ قال: «شَديدًا»، وذَكَرَ عن مَكحُول أن خَادِمَه كانت تُنَوِّره.
قلت: فالمرأة الحُرَّة تُنَوِّر زَوجها؟ قال: «كذلك»، ورَخَّص فيه، وذكر إسحاق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «احفظ عَورَتك إلا من زَوجَتك أو ما مَلَكَت يَمينك».
• قلت لإسحاق: الرجل يُعَرِّي امرَأته أو مُلكَ يَمينه، فيَنظُر إلَيها عريانة؟ قال: «تَرك ذلك أَسلَم، وإن فَعَلَ فلَيسَ عَلَيه شيء».

392 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: وحدثني عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني سُلَيمان بن موسَى -وسَأَلته عن الرجل يَنظُر إلى فَرج امرَأته-؛ فقال سُلَيمان: سألت عَطاء عن ذلك، فقال: حدثتني عائشَة زَوج النبي صلى الله عليه وسلم في هذا البيت، وبَينَنا وبَينَها حِجاب، قالت: «كُنت أنا وحِبِّي نَغتَسل من إناءٍ واحِد، تَختَلِف فيه أَكُفُّنا».
قال: وأشارَت إلى إناءٍ في البيت قَدر الفَرَق؛ سِتّ أقساط.

الحديث: 392 - الجزء: 1 - الصفحة: 214

• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «بَلَغَنا أن عائشَة قالت: «ما رَأَيت فَرج رسول الله صلى الله عليه وسلم»، أو: «ما نَظَرت إلى فَرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قَطّ»».
قال إسحاق: «وإن فَعَلَ ذلك أَحَد؛ فأَرجو ألَّا يَكون به بأس، وتَرك ذلك أَحَبُّ إلَينا».

393 - حدثنا إسحاق، قال: أخبرني عبد الصَّمَد بن عبد الوارِث، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن حُمَيد الطويل، عن الحسَن بن مُسلِم، عن مُجاهد، قال: «إنَّا نَنظُر إلى الفَرج، ولكِنَّا لا نَطَّلِع».

394 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا الملائي، قال: ثنا سُفيان، عن مَنصور، عن موسَى بن عبد الله بن يَزيد، عن مَولاةِ عائشَة، عن عائشَة، قالت: «ما نَظَرت إلى فَرج رسول الله صلى الله عليه وسلم».
• قال أبو يَعقوب: «وفي قَول النبي صلى الله عليه وسلم لمُعاويَة بن حَيدة: «احفظ عَورَتك إلا من زَوجَتك أو ما مَلَكَت يَمينك» دلالةٌ لِمَا وَصَفنا من الرُّخصَة:

395 - أخبرنا عيسَى بن يونُس، عن بَهز بن حكيم، عن أبيه، عن جَدِّه».
• قال إسحاق: «وبَلَغَنا عن بَعض الفُقَهاء أنهم كانوا يَستَحيون من الله في ظُلمَة الليل».

الحديث: 393 - الجزء: 1 - الصفحة: 215

396 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سُئل الأوزاعي عن وُقوع الرجل بِأَهله، هل يَسَعُه أن يَنظُر إلى الفَرج إذا خالَطَها؟ قال: «إن فَعَل فلا حَرَج».

باب: الاستِتار في الجِماع والاغتِسال

• وسمعت إسحاق يقول: «بَلَغَنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أَتَى أَهلَه فَليَستَتِر، ولا يَتَجَرَّدان تَجَرُّد العَيرَين؛ فإنهما إذا فَعَلا ذلك خَرَجَت الملائكة من بَينِهما»».
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «بَلَغَنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إذا تَجَرَّد أَحَدكم في الغُسل فَليَستَتِر بِجذم حائط، أو بِبَعيره»».
• قال: «فَمَهما أَمكَنه التَّسَتُّر بِشيء؛ فهو جائز، وإن أَمَرَ رَجلًا أن يُوَلِّيه ظَهرَه حتى يَفرَغ من غُسله؛ فهو جائز؛ قَد أَمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذَرٍّ أن يَغتَسل، وأَمَرَ مَن يَستُر عَلَيه، وكذلك أَمَرَ غَيرُه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (1). يَحرُم نِكاحُها على رَجلٍ بِرجل؛ جاز ذلك إذا تَقَدَّم إلَيها ألَّا تَنظُر إلَيه؛ قد قال ذلك عُثمان بن عفان لِخادم امرَأته: «صُبِّي عَلَيَّ، ولا تَنظُري إليَّ؛ فإنك لا تَحِلِّين لي»».

باب: دخول الماء بغير مئزر

• سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَدخُل الماء بِغَير مِئزر؟ فكَرِهَه شَديدًا.
قلت: كل المياه؟ قال: «نعم».
قيل: فإذا دَخَل الماء؛ يَحلُّ إزاره؟ قال: «لا».2

الحديث: 396 - الجزء: 1 - الصفحة: 216

• سمعت إسحاق يقول: «إذا أَراد الرجل الاغتِسال في النَّهر، أو يَكون في وادٍ، أو ما أَشبَه ذلك، أو في البِرَك أو الحِياض؛ فإنْ لَبِسَ إزارًا بين سُرَّته إلى رُكبَته؛ فهو أفضل؛ لِمَا قال الحسَن والحسين -وقد دَخَلا الماء وعَلَيهما بُردان-؛ فقالا: «للماء سُكَّان»، وهذا أَفضَل الوجوه».

397 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: أبنا شَريك، عن أبي فروة، قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى دَخَل الفُرات، فَدَعا بِإزار، ثم قال: «إن للماء سُكَّانًا».

398 - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا عُثمان بن عُمَر، عن أسامة بن زَيد، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان لا يَدخُل إلا بِإزار؛ صِهريجًا وَلا غَيرَه.
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «إن لم يَدخُل بِإزار، وتَجرَّد في الماء حتى يَستُر بالماء عَورَته؛ رَجَونا ألَّا يَكون آثِمًا في فِعله؛ لِمَا صَحَّ أن موسَى صلى الله عليه وسلم كان يَغتَسِل وَحدَه، وبَنو إسرائيل يَغتَسِلون أَيضًا، فَذَكَروا بَينَهم: إن موسَى -عليه السلام- إنما يَترُك الغُسل مَعَنا لأنه آدر.
فَدَخَل يَومًا، فَوَضَع ثَوبه، فجاءت الرِّيح، وخَرَجَ موسَى -عليه السلام- يَتَتبَّع ثَوبه وهو يُنادي: «يا حَجَر ثَوبي، يا حَجَر ثَوبي»، حتى رَآه بَنو إسرائيل عُريانًا؛ لما أراد الله أن يُبيِّن لهم أن ما قالوا لَيسَ كما قالوا؛ فهو قَول الله -تعالى-: ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا﴾، فَفي هذا بَيان أنه كان يَدخُل الماء، ولا يَستَتِر بِشيءٍ إلا بالماء.

الحديث: 397 - الجزء: 1 - الصفحة: 217

فإن قال قائل: فإن أَحكام الأنبِياء تَختَلِف؟ قيل له: صَدقت، ولكن كل ما ذُكِر عن نَبيٍّ من الأنبِياء سنة؛ رُخصَة أو عَزمَة المُسلِمين؛ فالاقتِداء بذلك حَسَنٌ جائز، ما لم تَكُن شَريعَة نَبيِّنا صلى الله عليه وسلم على خِلاف ذلك؛ قال الله -تعالى-: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾».

399 - حدثنا أبو عبد الله المقرئ، قال: ثنا يَزيد بن زُرَيع، قال: ثنا خالِد، عن عبد الله بن شقيق، قال: أنبأنا أبو هُرَيرَة، قال: «كان موسَى -عليه السلام- رَجلًا حَيِيًّا، وكان لا يُرَى مُتجَرِّدًا، فقالت بنو إسرائيل: إنه آدر.
فَاغتَسَل وَوَضَعَ ثَوبه على حَجَر، فانطَلَق الحَجَر يَسعَى، واتبعه يَضرِبه: «ثَوبي حَجَر، ثَوبي حَجَر»، حتى وَقَفَ على مَلَأ مِن بني إسرائيل، فَنزَلَت: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهًا﴾.

400 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا أبو داوُد، قال: ثنا شُعبَة، عن مَنصور، عن إبراهيم، أنه قال -في الغُسل من الحَمَّام-: «لا بأس به، وأَحَبُّ إليَّ أن يَغتَسِل من الجُحر الذي يَخرُج مِنه الماء».

الحديث: 399 - الجزء: 1 - الصفحة: 218

401 - حدثنا محمد بن يَحيى قال: ثنا ................ (1)، عن ابن عَبَّاس، أنه سُئل عن ثَمانيَة رَهطٍ اغتَسلوا من حَوض الحَمَّام؛ فيهم جُنُب؟ قال: «الماء لا يجنبه».

باب: إحفَاءِ الشَّوَارِب وإعفَاءِ اللِّحَى

• سُئل أحمَد عن الأَخذ من اللحيَة؟ قال: «كان ابن عُمَر يَأخُذ منها ما زاد على القَبضَة»، وكأنه قد ذَهَب إلَيه.
قيل له: فالإعفاء يُروَى عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «كَأنَّ هذا عِندَه إعفاءٌ».

402 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، ثنا هُشَيم، عن عُمَر بن أبي سَلَمَة، عن أبيه، عن أبي هُرَيرَة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حُفُّوا الشَّوارِب، وأعفوا اللِّحَى».

403 - حدثنا سَعيد، قال: ثنا أبو مَعشر، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: أَمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نَأخُذ الشَّوارِب، ونُعفي اللِّحَى.3

الحديث: 401 - الجزء: 1 - الصفحة: 219

404 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا عُمَر، قال: سمعت الأوزاعي يقول -في الأخذ من اللحية-: «ما زَاد على القَبضَة فلا بَأس بِأخذِه».
• قلت لإسحاق: إحفاء الشَّارب أَحَبُّ إلَيك أو قَصُّه؟ قال: «يُحفِيه، ولا يَستَأصِله».

405 - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا الفريابي، عن سُفيان، عن ابن عجلان، عن عُبَيدالله بن أبي رافع، قال: رأيت أبا سَعيد الخُدري، وسَلَمَة بن الأكوع، وجابِر بن عبد الله، وأبا أسيد؛ يَجُزُّون شَوارِبَهم أَخَا الحَلق.

406 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سمعت رَوَّاد بن الجراح أبا عِصَام -مُنذ خَمسٍ وسِتِّين سنة- يقول: «حَفُّ الشَّارِب للشيخ سُنَّة، وللشَّابِّ شُهرَة».

407 - قال المسيَّب: وكان أبو إسحاق الفَزاري يُحفي شَارِبَه، ومَخلد بن الحسين.

408 - وكان ابن المبارَك لا يَحُفُّ شَارِبَه، ويَخضِب شَارِبَه.

409 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال إسماعيل: سألت شرحبيل: كَيف رأيتم 4 يَأخُذون شَوارِبَهم؟ قال: «مع أطراف الشَّفَة، ولا يُلحِفوا 5».

الحديث: 404 - الجزء: 1 - الصفحة: 220

410 - قال الوَليد: فذكرت ذلك لمالك بن أنس، وأبي عَمرو، وسَعيد بن عبد العَزيز، قالوا: «ما رأينا أَحَدًا ممن أَدرَكنا يُحفون شَوارِبَهم، ولكنهم يبينونها (1) مع الشَّفَة».

411 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، ثنا مَروان بن مُعاويَة، عن عبد العَزيز بن عُمَر بن عبد العَزيز، قال: سُئل عُمَر بن عبد العَزيز: ما السُّنَّة في قَصِّ الشَّارب؟ قال: «يَقُصُّه حتى يَتَبيَّن إطار الشَّفَة، ويَقطَع فَضلَ الشَّارِبَين إذا بَلَغَ اللحيَة».

باب: نَتف الشَّارِب بالمِنقاش، ونَتف الإِبط

• سألت إسحاق عن الرجل يَنتِف شَارِبَه بالمنقاش؟ قال: «أَخْذُ الشَّارب أَحَبُّ إليَّ».
• قلت لإسحاق: نَتف الإبط أَحَبُّ إلَيك أو تَنَوُّرُه؟ قال «يَنتِفه إن قَدِر».
• وسمعت إسحاق يقول: «كان يُقال: عَشرٌ من السُّنَّة: المضمَضَة، والاستِنشاق، والسِّواك، والفرق، وقَصُّ الأظفار، وقَصُّ الشَّارب، ونَتف الإبط، وحَلق العانَة، والخِتان، والاستِنجاء».

412 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن زكريا بن أبي زائدَة، عن مُصعَب بن شَيبة، عن طَلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشَة أمِّ المؤمنين -رضي الله عنها-، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «عَشرٌ من الفِطرة: قَصُّ الشَّارب، وقَصُّ الأظفار، وغَسل البَرَاجِم، وإعفاء اللحية، والسِّواك، والاستِنشاق، ونَتف الإبط، وحَلق العانَة، وانتِقاص الماء».
قال مُصعَب: ونسيت العاشِرَة، إلا أن تَكون المضمَضَة.1

الحديث: 410 - الجزء: 1 - الصفحة: 221

413 - قال أبو القاسِم (1): عن أبي عُبَيد: «انتِقاص الماء يعني: غَسل الذَّكَر بالماء؛ وذلك أنه إذا غَسَلَه بالماء انقَطَع بَوله».

باب: الخِتَان

• قلت لأحمَد بن حَنبل وإسحاق بن إبراهيم: حديث إبراهيم؛ أنه اختَتَن بالقَدُوم؟ قالا: «القَدُوم مَوضِع».
• وسُئل أحمَد عن الرجل يُسلِم كَبيرًا، يَختَتِن؟ قال: «نَعم، إلا أن يَخاف على نَفسِه الموت أو نَحو ذلك».
• قلت لإسحاق: الشيخ الكَبير يُسلِم، هل يَختَتِن؟ قال: «لا».
قلت لإسحاق: فإن كان شَابًّا فَأسلَم، هل يَختَتِن؟ قال: «إن أَمكَنَه ذلك ولا يَخشَى على نَفسه؛ فَليَختَتِن».2

الحديث: 413 - الجزء: 1 - الصفحة: 222

• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا أَدرَك الرجل الخِتان، فلَم يَختَتِن؛ فإنه يُخشَى عَلَيه ما قال ابن عَبَّاس، إلا أن يكون أَسلَم وهو شَيخٌ كَبير؛ يَخشَى على نَفسه؛ فَحينَئذٍ لا يَختَتِن، وهو في أَعمالِه كَمَن اختَتَن؛ لأنه تَرَكَ ذلك للعِلَّة».

414 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا مُعتَمِر، عن سُلَيم 3 بن أبي الذَّيَّال، عن الحسَن، قال: «بَلَغَني أن مُسمِع بن مالك عَمَدَ إلى أَشياخٍ من كَسْكَر، ففَتَّشَهم، فوَجَدَهم لَيسوا بمُخَتَّنين، فأَمَر بِهم، فخُتِنوا في شِدَّة هذا البَرد، فَمات بَعضُهم، ولقد أَسلَم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الرومي والفارِسي والحَبَشي، فما فَتَّشَ أَحَدًا مِنهم -أو: ما بَلَغَني أنه فَتَّشَ أَحَدًا مِنهم-».

415 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا مُعاذ بن مُعاذ، عن الأشعَث، عن الحسَن، أنه كان لا يَرَى بأسًا للشَّيخ الكَبير يُسلِم؛ ألَّا يَختَتِن، وكان لا يَرَى بأسًا بإمامَتِه وحَجِّه وذَبيحَتِه.

416 - حدثنا أحمَد بن ناصح، قال: ثنا عُمَر بن هارون، عن يونُس، عن الزُّهري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أَسلَمَ فَليَختَتِن وإن كان كَبيرًا».

الحديث: 414 - الجزء: 1 - الصفحة: 223

باب: خِتان الرِّجال والنِّساء

• وسمعت إسحاق يقول: «كان يُقال: الخِتان سُنةٌ للرجال، مَكرُمَةٌ للنِّساء».

417 - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا عبد الواحِد، قال: ثنا الحجاج، عن مَكحُول، عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخِتان سُنةٌ للرِّجال، ومَكرُمَةٌ للنِّساء».

418 - حدثنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لمالك بن أنس: خِتان الغِلمان لِسَبعَة أيام؟ قال: «ما أدري ما سَبعَة أيام، ولكن الخِتان طُهرَة، فكُلَّما قَدَّمتها فهو أَحَبُّ إليَّ».

419 - قال الوَليد: قال أبو عَمرو الأوزاعي: «الخِتان للرِّجال سُنَّة، لَيسَ لأَحَدٍ تَركُه، إلا أن يُؤَخَّرَ عن رَجلٍ أَسلَم؛ مِن بَردٍ شَديد، أو حَرٍّ شَديد».
قيل لأبي عَمرو: رَجلٌ اختَتَن، فأبقى الخَتَّان من الجِلدَة شيئًا لم يَأتِ عَلَيها ولم يَأبَه لِذلك حتى بَرأ؟ قال: «إن كان أَكثَرها قد طَهَّره؛ فلا يُعيد، وإن كان أَكثَرها قد بَقي؛ أَعاد الخِتان».

420 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن مُبَشِّر بن عُبَيد، قال: كنت جالِسًا عند زَيد بن أسلم، فَسُئل: متى تُخفَض الجارية؟ فقال: «ما بَين الثَّمان إلى التِّسع، لا تُؤَخَّر أَكثَر من ذلك».

الحديث: 417 - الجزء: 1 - الصفحة: 224

421 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن يَزيد، عن سُفيان بن حسين، عن يَحيى بن مُسلِم، عن جابِر بن زَيد، عن ابن عَبَّاس، قال: «الأقلَف لا تُقبَل لَه صلاة، ولا تُؤكَل ذَبيحَته، ولا تُقبَل شَهادَته».

422 - حدثنا محمد بن عوف الحمصي، قال: ثنا أبو أيوب الدِّمشقي، عن مَروان الفَزاري، قال: حدثني محمد بن حَسَّان، عن عبد الملِك بن عمير، عن أم عطية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ خَتَّانة تَختِن، فقال: «إذا خَتَنتِ فَلا تنهكي؛ فإن ذلك أَحظَى للمَرأة، وأَحَبُّ للبَعل».

423 - حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: ثنا مُبَشِّر بن إسماعيل، عن علي بن عروة الدِّمشقي، عن ابن عَبَّاس، قال: دخلت على خالتي مَيمونَة، وإذا في البيت سلفه، يعني: حليه 4، فإذا ميمونة تقول للخَتَّانَة: «إذا خَفَضتِ 5 فأشِمِّي ولا تنهكي؛ فإنه أَسرَى للوَجه، وأَحظَى لَها عِند زَوجها».

الحديث: 421 - الجزء: 1 - الصفحة: 225

باب: دَفن الشَّعر والأَظفَار

• سمعت أحمَد يقول: «يدفن الشَّعر والأظفار، وإن لم يَفعَل؛ لم نَرَ عَلَيه شيئًا».

424 - حدثنا الحسين بن سَلَمَة، قال: ثنا سَلم بن قتيبة، قال: ثنا عبد الله بن عُمَر، عن نافع، أن ابن عُمَر حَلَقَ رَأسَه، فأَمَرَ بِدَفن شَعره.

425 - حدثنا أحمَد بن عُبَيدالله، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن عبد الكريم، أن عائشَة قَلَّمَت أظفارَها، فدَفَنَتها.

426 - حدثنا الحسين بن سَلَمَة، قال: أبنا سَلم، قال: ثنا عبد الجبَّار بن عَبَّاس الهَمْداني، قال: حدثني شيخٌ من بني هاشِم، أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِدَفن الدَّم والشَّعر والحَيضَة.

427 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا اليَمان بن عدي، عن زهير بن محمد، عن الزُّهري، عن قَبِيصَة بن ذُؤَيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «ادفِنوا شُعورَكم وأظفارَكم ودِماءَكم؛ لا يَلعَبْ بها سَحَرة بَني آدم».

الحديث: 424 - الجزء: 1 - الصفحة: 226

428 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا مَهدي بن مَيمون، قال: دخلت على محمد بن سيرين يوم الجمعة بَعد العصر، فَرَأيته يُقَلِّم أَظفاره ويَجمَعها.
قال مهدي: وزعم هِشام أنه كان يَأمُر بها فَتُدفَن.

429 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال إسماعيل بن عياش: وأخبرني ثَعلبة بن مُسلِم، عن أبي [بن] 6 كَعب -مولى ابن عَبَّاس-، عن ابن عَبَّاس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن جِبريل أَبطَأ عَلَيه، فَذُكِرَ ذلك له، فقال: «كَيف وأنتم حَولي لا تَستَنُّون، ولا تُقَلِّمون أَظفارَكم، ولا تَقُصُّون شَوارِبَكم، ولا تُنقون رَوَاجِبَكم؟».

430 - قال الوَليد: وقيل لأبي عَمرو في الاستِحداد؟ فقال: «الرجال حَسَنٌ في كل عِشرين لَيلَة، والنساء في كل خَمس عَشرَةَ لَيلَة».

431 - قال الوَليد: وقال ابن أبي رواد: وأخبرني نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان يَستَحِدُّ في كل شَهر.

432 - قال الوَليد: وأخبرني جَعفَر بن سُلَيمان البصري، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: «في كل أَربَعين».

الحديث: 428 - الجزء: 1 - الصفحة: 227

433 - حدثنا بِشر بن هلال، قال: ثنا جَعفَر بن سُلَيمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: «وُقِّتَ لنا في قَصِّ الشَّارب، وتَقليم الأظفار، ونَتف الإبط، وحَلق العانَة؛ ألَّا نَترُك أَكثَر من أَربَعين لَيلَة».

434 - حدثنا عَمرو، قال: ثنا الوَليد، عن عبد العَزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان يَتَقَلَّم في كل خَمسَ عَشرَة، ويَستَحِدُّ في كل شَهر.

435 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، عن الأوزاعي، قال: «كانوا يَستَحِبُّون أن يَستَحِدَّ الرجل في كل عِشرين، والنساء في كل خَمسَ عَشرَة».

باب: المرأة تَخلَع في غَير بَيتِها

• وسألت إسحاق، قلت: تَبيت امرأةٌ عِند أُمِّها وأُختِها، هل تَخلَع ثيابَها؟ قال: «يُكرَه ذلك إلا في بَيت زَوجها».
• وسُئل إسحاق عن الرجل يَرَى شَعر خَتَنَتِه؟ قال: «لا يَتعَمَّد لذلك».

436 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن سَعيد بن جُبَير، قال: «لا ينظر».

437 - حدثنا بِشر بن مُعاذ، قال: ثنا حَمَّاد بن زَيد، عن أيوب، عن سَعيد بن جُبَير، قال: سألته عن الرجل يَنظُر إلى شَعر خَتَنَتِه؟ فقَرَأ هذه الآية: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ...﴾، فقَرَأها إلى آخِر الآية، قال: «لا أراه مِنهم».

الحديث: 433 - الجزء: 1 - الصفحة: 228

438 - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا محمد بن حرب وعبد العَزيز بن عبد الله، قال (1): قال مالك بن أنس: «لَيسَ على الرجل يَنظُر إلى امرَأة ابنه وشَعر أُمِّ امرَأته بَأس».
قال أحمَد بن نصر: «يَحُجُّ بها، ويَحمِلها، وكُلّ ذلك».

باب: مُبَاشَرَة المرأة ابنَها في لِحَافٍ واحِد

• سألت إسحاق عن غلامٍ ابنِ خَمسَ عَشرَة سَنة؛ يَنام مع أُمِّه أو مع جَدَّتِه في لِحافٍ واحِد عُريانًا؟ فقال إسحاق: «السُّنَّة ألَّا يُباشِر الرجلُ الرجلَ، ولا المرأةُ المرأةَ، فإنْ كان والِدٌ ووَلَد؛ فلَهم أن يَناموا جَميعًا في فِراشٍ واحِدٍ إلى تَمام عَشر سِنين، فإذا جاوَزَ ذلك؛ فلا يُباشِر والدٌ وَلَدَه بعد ذلك إلا وبينهما ................. 2 من الهَواجِس التي تَعرِض في الصَّدر، فأما دون السِّتِّ والسَّبع؛ فلا بأس بِمُباشَرَة ابنَتِه؛ وذلك أنها لم تَصِرْ في حَدِّ شَهوةٍ بَعدَ ذلك، فلذلك رَخصَا فيه».

439 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر، عن الأوزاعي، قال: ثنا عيسَى بن سالم، قال: سمعت أيوب بن موسَى يقول: «يُكرَه للمرأة أن تُباشِر ابنَتَها إذا عُرِفَ منها الحياء -وذلك أن يُعرَض عَلَيها النِّكاح فتَستَحيي-، ويُكرَه للرجل أن يُباشِر ابنَه إذا بَلَغَ خَمس سِنين».1

الحديث: 438 - الجزء: 1 - الصفحة: 229

440 - قال: وسُئل الأوزاعي عن الصِّبي يَكون ابنَ سَنَتَين أو ثَلاثٍ أو أَربع؛ يَنام مع أبيه؟ فلم يَرَ بِذلك بأسًا.

441 - حدثنا عَمرو، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: سمعت ابن جُرَيج، قال: سمعت عَطاء يقول: «إذا بَلَغَ الغُلام خَمس سِنين فلا يَتَعَرَّى مع والِدَتِه في النَّوم».

باب: النَّظَر إلى البَهيمَة وهي تَلِد

• قلت لإسحاق: الرجل يَنظُر إلى البَهيمَة وهي تَلِد؟ قال: «لا بأس بذلك».
• قلت لإسحاق: فالرجل يَنظُر إلى البَهيمَة وهي تَنزُو على البَهيمَة؟ قال: «لا بأس، لَيسَت لَها حُرمَة».
• وسألت إسحاق عن البَهيمَة تُنزَأُ على أُمِّها أو ابنَتِها؟ قال: «لا أعلم تَحريمًا، ولكنه أَحسَنُ ألا تُنزَأ».
• سألت 3 عن الحِمار يُنزَأ على الفَرَس؟ قال: «أكرهه أشد الكراهية».

442 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا شَريك، عن عُثمان بن أبي زرعة، عن سالم بن أبي الجَعد، عن علي بن عَلقَمَة، عن علي، أنه سَأَل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُنزَأ الحِمار على الفَرَس؟ قال: «لا، إنما يَفعَل ذلك الذين لا يَعلَمون».

الحديث: 440 - الجزء: 1 - الصفحة: 230

باب: خِضَاب اللحيَة

• قلت لإسحاق: الخِضاب أَحَبُّ إلَيك أم البَيَاض؟ قال: «الخِضاب».

443 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، قال: أخبرني سُلَيمان بن يَسَار وأبو سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن اليَهود والنَّصارَى لا يَصبغون لِحاهم، فَخَالِفُوهم».
• وسألت إسحاق عن الخِضاب بالسَّواد؟ قال: «لا بأس به إذا لم يَغُرَّ امرأة».

444 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سمعت ابن المبارَك يقول -في الخِضاب بالوَسْمَة-: «لا بأس به، هي بقلة».

445 - قال المسيَّب: وقال الزِّنجي بن خالِد: «رأيت الزُّهري أَسوَد الرَّأس واللحيَة بِالوَسْمَة، ورأيت أبا يوسُف أَسوَد الرَّأس واللحيَة بِالوَسمَة».

446 - حدثنا عُبَيدالله بن مُعاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعَث، عن محمد، أنه كان لا يَرَى بَأسًا بِالخِضاب بِالسَّواد والحُمرَة؛ ما لم يَغُرَّ امرأةً، وكان محمد يَخضِب بِالحُمرة.

447 - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا أزهر، عن ابن عون، قال: «كان يوسُف بن عبد الله يَخضِب بِالسَّواد».

الحديث: 443 - الجزء: 1 - الصفحة: 231

448 - وقال: «رأيت موسَى بن طَلحَة يَخضِب بِالسَّواد».

449 - حدثنا عيسَى، قال: ثنا رَوح، عن شُعبَة، عن أبي إسحاق، عن العَيزار بن حُرَيث، أنه رأى الحسَن بن علي -رضي الله عنهما- يَخضِب بِالسَّواد.

450 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، قال: حدثتني أم شَبيبٍ البَصرية، أنها سألت عائشَة -رضي الله عنها- عن المرأة تَخضِب رَأسَها لِزَوجِها بِالسَّواد؟ فقالت: «وما بأسٌ بذلك؟».

451 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن مُسَّة، عن أم سَلَمَة -رضي الله عنها-، قالت: «لا بَأس أن تَخضِب المرأة رَأسَها».

الحديث: 448 - الجزء: 1 - الصفحة: 232

باب: الأَذان

• سألت أحمَد عن المؤذن يُؤَذِّن وهو على غَير وضوء؟ قال: «يُجزئ، وأَحَبُّ إليَّ ألَّا يُؤَذِّن إلا طاهِرًا، وأما الإقامة؛ فلا يُقيم إلا وهو طاهِر».
• وسمعت إسحاق يقول: «الأذان والإقامة على الطهارة تنبَغي؛ وذلك لِمَا قال عَطاء: «حَقٌّ وسُنةٌ مَسنونَة ألَّا يُؤَذِّن المؤذن إلا مُتَوضِّئًا»، وذُكِرَ عن أبي هُرَيرَة ذلك».

452 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، قال: قال أبو هُرَيرَة -رضي الله عنه-: «لا تُنادِ بالصَّلاة إلا مُتَوضِّئًا».
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «أما الإقامة؛ فهو أَحرَى ألَّا يَفعَلَه أَحَدٌ إلا مُتَوضِّئًا؛ لِمَا قيل في غَير حديث: «إن الإقامة مِفتاح الصَّلاة، فمن قال: لا؛ فقَد أَخطَأ»».

453 - حدثنا ابن أبي حَزم القُطَعي، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال: قال عَطاء: «حَقٌّ وسُنةٌ ألَّا يُؤَذِّن المؤذن إلا مُتَوضِّئًا»، قال: «هو من الصَّلاة؛ فلا يُؤَذِّن إلا مُتَوضِّئًا».

باب: الجُنُب يُؤَذِّن

• قلت لأحمَد بن حَنبل: فالجُنُب يُؤَذِّن؟ قال: «لا».

الحديث: 452 - الجزء: 1 - الصفحة: 233

• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الرجل يُؤَذِّن وهو جُنُب؟ قال: «لا يُؤَذِّن».
قيل: فإن كان على غَير وضوء؟ فرَخَّصَ فيه.
• وسُئل أحمَد -مرة أخرى- عن الجُنُب يُؤَذِّن؟ قال: «لا».
قيل: فإن فَعَل؛ يُعيد؟ قال: «لا يُؤَذِّن».

454 - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا حِبَّان بن موسَى، قال: سُئل عبد الله بن المبارَك عن الجُنُب أيُؤَذِّن؟ قال: «ما يُعجِبني، وإن فَعَل؛ فلا أراه إلا جائزًا، وأَحَبُّ إليَّ ألَّا يَكون ذلك في المسجِد».

455 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: مُؤَذِّنٌ أَذَّن وهو جُنُب، ثم ذَكَر؟ قال: «يَغتَسِل، وقد مَضَى أَذانُه».

456 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: فإنه أَحدَثَ في أَذانه؟ قال: «يَمضي على أَذانه ولا يَقطَعه حتى يُتِمَّه».
قال: وقال أبو عَمرو: «ما سمعت مُؤَذِّنًا أَعاد أَذانه ولا قَطَعَه».
قيل لأبي عَمرو: فإنه أَحدَثَ في إقامَته؟ قال: «إن كان وَحده قَطَعَه».
قيل لأبي عَمرو: فإنه أَحدَثَ، فَأقام الصَّلاة، وصَلَّى الناسُ بإقامَته، وانصَرَفَ هو فتوضَّأ؟ قال: «مَضَت صَلاتهم».

باب: كَيف يَفعَل في أَذَانِه؟

• قلت لأحمد: فإذا أَذَّن المؤَذِّن؛ يَجعَل إصبَعَيه السَّبَّابتَين في أُذُنَيه؟ قال: «نعم».
قلت: ويَدور في المنارَة؟ قال: «يَلتَفِت عن يَمينه ويَساره»، وأما الدَّوَران؛ فكَأنَّه لم يُعجِبه.

الحديث: 454 - الجزء: 1 - الصفحة: 234

• وسمعت إسحاق يقول: «يُدخِل المؤَذِّن إصبَعَيه في أُذُنَيه، ويُثَبِّت قَدَمَيه مَكانهما إذا أَذَّن، ويَستَقبِل القِبلَة بالتَّكبير والتَّشَهُّد، ثم يَنحَرِف عن يَمينه بـ: «حَيَّ على الصَّلاة»، وعن يَسَاره بـ: «حَيَّ على الفَلاح»، ثم يَستَقبِل القِبلَة بالإقامة والتَّكبير».

457 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن حجاج بن أرطاة، عن عون بن أبي جُحَيفَة، عن أبيه، قال: «رأيت بِلالًا يُؤَذِّن، ويُدخِل إصبَعَيه في أُذُنَيه، ويَستَدير في أَذَانه».

باب: مَنْ يَمشي في الإقامَة

• سألت أحمَد بن حَنبل عن الرجل يَمشي في الإقامَة؟ قال: «أَحَبُّه إليَّ أن يُقيم في مَكانه، ولم يَبلُغني فيه شيءٌ إلا حديث بلال، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «لا تَسبِقني بآمين»».
• وسُئل -مرةً أخرى- عن الرجل يَمشي في الإقامَة؟ فكَرِهَه.
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا أَقام المؤَذِّن؛ فإنه يَمكُث في مَوضِع إقامَته، فإن كان يَفوتُه من تَحريم الصَّلاة شيءٌ مع الإمام؛ فإنه مُدرِكٌ لِفَضيلَتها -إن شاء الله-».
وقال: «قال بلال: «يا رسول الله، لا تَسبِقني بآمين»، وكذلك أبو هُرَيرَة وغَيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالوا مِثلَ ذلك لأئمَّتهم، ففي هذا بَيَان ألَّا يَمشي في الإقامَة؛ لأنهم لَو مَشَوا لم يَفُتْهم إدراك التَّحريم مع الأئمَّة، وقد رَأى ما وَصَفنا ابنُ المبارَك، وقال: «عَسَى أن يُدرِكَه في ثُبُوته من الأجر ما كان يُدرِكُه مِن قَبل»».

الحديث: 457 - الجزء: 1 - الصفحة: 235

458 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عباد بن عباد وأبو شِهاب، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان، أن بلالًا -رضي الله عنه- قال لِرَسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَسبِقني بآمين».

459 - حدثنا بِشر بن هلال، قال: ثنا جَعفَر بن سُلَيمان، قال: ثنا ثابت البناني، عن أبي رافع، قال: كان أبو هُرَيرَة مُؤَذِّن مَروان بن الحكم، فاشتَرَطَ عَلَيه أن: «لا تَسبِقني بـ: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾».

باب: النُّهوض إلى الصَّلاة إذا قَال المؤَذِّن: «قَد قَامَت الصَّلاة»

• ورأيت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل يَنهَض إلى الصَّلاة إذا قال المؤَذِّن: «قَد قامَت الصَّلاة»؛ المرَّة الأولَى.
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا كان الإمام في المسجِد، فأَخَذَ المؤَذِّن في الإقامة؛ قام القَوم إذا قال: «قد قامَت الصَّلاة»، وسَوَّوا الصُّفوف يَمنَةً ويَسرَة، حتى يَصير الصَّفُّ كالقدْح في الاستِواء، ثم يتَقَدَّم فيُكَبِّر للصلاة بَعد فَراغ المؤَذِّن، ولَيسَ لأَحَدٍ من الأئمَّة أن يُكَبِّر قَبلَ أن يَفرَغ المؤَذِّن من الإقامَة كلِّها؛ كذلك سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأَخَذَ بذلك بَعدَه عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-».

460 - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا الحجاج بن فَرُّوخ التميمي، قال: ثنا العَوَّام بن حَوشَب، عن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه-، قال: كان بلالٌ إذا قال:

«قد قامَت الصَّلاة»؛ نَهَض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكَبَّر».

الحديث: 458 - الجزء: 1 - الصفحة: 236

461 - حدثنا محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا شَريك عن عِمران بن مُسلِم، عن سُوَيد بن غفلَة، قال: صَلَّيت مع عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فكان يُكَبِّر إذا قال المؤَذِّن: «قد قامَت الصَّلاة».

462 - حدثنا عِمران بن موسَى وبشر بن هلال، قالا: ثنا عبد الوارِث، قال: ثنا يونُس، عن الحسَن، أنه كان إذا قال المؤَذِّن: «قد قامَت الصَّلاة»؛ قام؛ لا يُكَبِّر حتى يَفرَغ المؤَذِّن.

463 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني كلثوم بن زياد، أنه سمع الزُّهري يقول: «إذا قال المؤَذِّن في الإقامَة: «الله أكبَر»؛ فقد وَجَبَ القيام، فإذا قال: «قد قامَت الصَّلاة»؛ فقَد وَجَبَ اعتِدال الصُّفوف، فإذا قال المؤَذِّن: «الله أكبَر»؛ قال الإمام: «الله أكبَر»».

464 - قال الوَليد: وقال أبو عَمرو الأوزاعي، عن ابن مهاجر، قال: «رأيت سالم بن عبد الله، وأبا قلابة، وعراك بن مالك، ومحمد بن كعب، والزُّهري؛ يَقومون في أوَّل الإقامَة».

الحديث: 461 - الجزء: 1 - الصفحة: 237

465 - قال الوَليد، وقال إسماعيل: أخبرني المهلب (1)، قال: «رأيت أبا عُثمان وأبا الأشعَث الصَّنعانِيَّيَن يَقومان في أوَّل الإقامَة».

466 - قال الوَليد: وأخبرني ابن جابِر، عن الزُّهري، قال: «ما كان المؤَذِّن يقول: «قد قامَت الصَّلاة»؛ حتى تَعتَدِل الصُّفوف».

467 - حدثنا محمد بن آدم، قال: ثنا مخلد، عن الأوزاعي، قال: «كان عمر بن عبد العَزيز يقوم إلى الصَّلاة إذا افتَتَحَ المؤَذِّن الإقامَة».

468 - حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سُفيان، عن مَنصور، عن إبراهيم، أنه كَرِهَ القيام قَبل أن يقول المؤَذِّن: «قد قامَت الصَّلاة».

باب: في المسافِر يُؤَذِّن لِغَير القِبلَة

• سُئل أحمد: ما تقول في المسافِر يؤَذِّن لِغَير القِبلَة؟ قال: «أَحَبُّ إليَّ أن يؤَذِّن ووَجهُه إلى القِبلَة، وأرجو أن يُجزئ لِغَير القِبلَة، فإذا قال: «أشهد أن لا إله إلا الله»؛ يَستَقبِل القِبلَة، ثم يَمضي في أَذَانه لِغَير القِبلَة، حتى إذا انتَهَى إلى: «لا إله إلا الله»؛ استَقبَل القِبلَة».1

الحديث: 465 - الجزء: 1 - الصفحة: 238

469 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سمعت مَن يَسأل الأوزاعي عن المسافِر؛ أيُؤَذِّن على دابَّته؟ قال: «نعم، وحَيثُما كان وَجهه، فإذا كانت الإقامَة؛ فَليَنزِل إلى الأرض، ويَستَقبِل القِبلَة».

باب: الإقامَة

• سمعت أحمَد يقول: «الإقامة مَرَّةً مَرَّة، ويُجزئ مَرَّتَين مَرَّتَين».
• وسمعت إسحاق يقول: «الذي نَختار في الإقامة: واحِدَة؛ لأنه أَصَحُّ في السُّنَّة، ومَثنَى مَثنَى جائز».
• وسمعت إسحاق يقول: «إن كان رَجلٌ يُقيم مَثنَى مَثنَى؛ لم يَزَل على ذلك ـرينا 2، وهو ممن عَقل العِلم، فَثَبَتَ عَلَيه؛ لم أَعِبْه، وإن كان في غَير الحَدِّ الذي وَصَفنا، فرَجَعَ إلى أن يُقيم مَرَّةً مَرَّة؛ فهو أَحَبُّ إلَينا.
وأما الذي يُعَلَّم الأذان؛ فإنما يُعَلَّم مَثنَى مَثنَى، والإقامَة مَرَّةً مَرَّة».

470 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عَمرو بن مهاجر، عن عُمَر بن عبد العَزيز، أنه قال: «الأَذَان مَثنَى مَثنَى، والإقامَة مَرَّةً مَرَّة».

471 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن أبي عَمرو، عن ابن شِهاب ومَكحُول، قالا: مَضَت السُّنَّة أن الأَذَان شفع، والإقامَة إحدَى إحدَى، إلا: «قد قامَت الصَّلاة»؛ مَرَّتَين».

الحديث: 469 - الجزء: 1 - الصفحة: 239

472 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني ابن لَهيعَة، عن يونُس، عن الزُّهري، أنه كان يقول: «الإقامَة إحدَى إحدَى، إلا قوله: «قد قامَت الصَّلاة»».

473 - قال ابن لَهيعَة: فسألت عن ذلك عَطاء بن أبي رَبَاح؟ قال: «يقول: «قد قامَت الصَّلاة» مَرَّتَين».

474 - قال الوَليد: وسألت الليث بن سَعد، فأخبرني عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان يُقيم «قد قامَت الصَّلاة» مَرَّتَين.

475 - قال الوَليد: وأخبرني سَعيد، عن خالِد الحذاء، عن أبي قلابة الجرمي، عن أنس بن مالك: «أُمِرَ بلالٌ أن يَشفَع الأَذَان، ويُفرِد الإقامَة».

476 - قال الوَليد: وحدثنا حَريز بن عُثمان، عن راشد بن سَعد، عن أبي حَيّ -مُؤَذِّن عبد الرحمن بن خالِد بن الوَليد-، أنه كان يُفرِد الإقامَة.

477 - قال الوَليد: وقال إسماعيل: سمعت يَحيى بن سَعيد يؤَذِّن، فيُثَنِّي الأَذَان، ويُفرِد الإقامَة.

478 - قال الوَليد: وأخبرني إبراهيم بن محمد، عن إسماعيل بن أبي خالِد، عن أبيه، قال: «أرسل ابن عُمَر إلى مُؤَذِّنه أن يَجعَل الأَذَان مَثنَى مَثنَى، والإقامَة واحِدَةً واحِدَة؛ لِكَي يُعرَف الأَذَان من الإقامَة».

الحديث: 472 - الجزء: 1 - الصفحة: 240

باب: الأَذَان على ظَهر الدَّابَّة

• سُئل أحمَد بن حَنبل عن الأَذَان على ظَهر الدَّابَّة؟ فقال: «أرجو».
• وسألت إسحاق عن الأَذَان على ظَهر الدَّابَّة؟ قال: «لا بأس به، ويُقيم بِالأرض».

479 - حدثنا شاذ بن فياض، قال: ثنا سُفيان الثوري، عن نُسَير بن ذُعْلوق، قال: رأيت ابن عُمَر يُؤَذِّن على راحِلَته.

480 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: سألت أبا عَمرو عن الرَّاكِب يُؤَذِّن؟ قال: «نعم».
قلت: فيُقيم؟ قال: «لا».

ورد أيضاً في: الجهاد، أخلاق أهل القرآن، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الهواتف، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الصمت وآداب اللسان، الصمت وآداب اللسان، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، الورع، جامع بيان العلم وفضله، جامع بيان العلم وفضله، كتاب الشمائل المحمدية للترمذي - ت الجليمي، مكارم الأخلاق، مكارم الأخلاق، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، صفة النار، تفسير عبد الرزاق الصنعاني

481 - حدثنا هِشام بن عبد الملِك الحمصي، قال: ثنا بَقيَّة، قال: سألت محمد بن عجلان، وعبد الله بن عُمَر، وعبد الملِك بن عبد العَزيز، ومالك بن أنس؛ عن الرجل يُسافِر سَفَرًا؛ أيُؤَذِّن ويُقيم وهو على دَابَّته؟ قالوا جميعًا: «يُؤَذِّن على دَابَّته، ويُقيم على الأرض».

482 - حدثنا الحِمَّاني، قال: ثنا ابن مبارَك، عن ابن جُرَيج، عن عَطاء، أنه كَرِهَ أن يُؤَذِّن المؤَذِّن قاعِدًا.

الحديث: 479 - الجزء: 1 - الصفحة: 241

باب: مَنْ دَخَلَ المسجِد وقَد صَلَّوا، أيُؤَذِّن ويُقيم؟

• قيل لأحمَد بن حَنبل: قَومٌ دَخَلوا المسجِد وقد صَلَّوا، أيُؤَذِّنون ويُقيمون؟ قال: «إن كانوا في مِصر؛ أقاموا إن شاؤوا»، والأمر عِنده واسِع.

483 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا أبو داوُد، قال: ثنا شيبان، عن جابِر، عن الشعبي، ومحمد بن علي، وعِكرِمَة، وعَطاء؛ أنهم قالوا: «إذا دَخَلت مَسجِدًا قَد صُلِّيَ فيه؛ فَصَلِّ كما أَنت، ولا تُؤَذِّن ولا تُقِم».

484 - وحدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن سُفيان، عن يونُس، عن أبي عُثمان، أن أنسًا أَمَّهم في مَسجِدٍ قد صَلَّى أَهلُه، فأَذَّن وأقام، فصَلَّى بهم الفجر.

485 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن شُعبَة، عن الأعمَش، عن أبي وائل، أن ابن مسعود -رضي الله عنه- صَلَّى بالأسود وعَلقَمَة في بَيته الظُّهرَ والعَصر؛ بِلا أَذَانٍ ولا إقامَة، فجَعَلَ أَحَدَهما عن يَمينه، والآخَر عن شِماله.

باب: الأَذَان بِلَيل

• سُئل أحمَد بن حنبل عن الأذان بالليل؟ فكأنه لم يَرَ به بأسًا، وقال: «أَهل الحِجاز يقولون: «هو السُّنَّة»»، يعني: أَذَان الفَجر.

الحديث: 483 - الجزء: 1 - الصفحة: 242

• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى، وسُئل عن الرجل يُؤَذِّن الفَجر بِلَيل؟ -، قال: «لا بأس».
• وسمعت إسحاق يقول: «لا يُؤَذّن للصَّلوات كلها إلا بَعد حُلول وَقتها، إلا الفَجر؛ فإنه سُنةٌ أَذَانه بِلَيل».

486 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا شعيب بن حرب، قال: قال مالك بن أنس: «لم يَزَل الأَذَان عِندنا بِلَيل».

487 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا مُعتَمِر بن سُلَيمان، عن أبيه، عن أبي عُثمان، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن بلالًا يُؤَذِّن بِلَيل؛ ليوقِظ نائمَكم، ويُرجِع قائمَكم».

488 - حدثنا عبد الله بن الزُّبَير الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بلالًا يُؤَذِّن بِلَيل، فَكُلوا واشربوا حتى تَسمَعوا أَذَان ابن أمِّ مَكتوم».

الحديث: 486 - الجزء: 1 - الصفحة: 243

باب: لا يُؤَذّن في شَهر رَمَضان حتى يَطلُع الفَجر

• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «لا يُؤَذِّن أَحَدٌ في شَهر رَمَضان حتى يَطلُع الفَجر».
o قال أبو محمد حرب: «رأيتهم بِمَكَّة يُؤَذِّنون السَّنَةَ جَميعًا؛ يُؤَذِّنون الفَجر بِلَيل، إلا في شَهر رَمَضان، فإنهم لا يُؤَذِّنون الفَجر في شَهر رَمَضان حتى يَطلُع الفَجر».

489 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا يونُس، عن الحسَن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المؤَذِّنون أمَناءُ المؤمِنين على صَلاتهم وصِيامهم وحَاجَاتهم».

باب: الكَلام في الأَذَان

• سُئل أحمَد عن الكَلام في الأَذَان؟ فقال: «لا بأس به، قد تكَلَّم سُلَيمان بن صُرَد».
قيل: فتكَلَّم في أَذَانه 1؟ قال: «لا».
قيل له: فما الفَرق بَينَهما؟ قال: «ما يُدريني».
• وسمعت إسحاق يقول: «إن تكَلَّم المؤَذِّن بَين ظَهرانَي أَذَانه لِحاجةٍ عَرَضَت له مِن سَبَب الصَّلاة، أو أَمرٍ أو نَهي، أو ما أَشبَه ذلك من غَير حَوائج الدُّنيا، أو ردِّ السلام؛ فلا بأس؛ لِمَا ثَبَتَ ذلك عن سُلَيمان بن صُرَد -وكانت له صُحبَة-؛ أنه كان يَأمُر غُلامَه في أذانه بالحاجَة، فأحسَنُ ما يُظَنُّ به: أنه كان كَلامًا من مَعاني أَسباب الصَّلاة أو الخَير؛ لأنه إن كان يُرَخّص في كل الكَلام؛ فما كان مِن ذِكر الله أو إرادَة الخَير فهو أَحرَى بأن يَجوز».

الحديث: 489 - الجزء: 1 - الصفحة: 244

490 - حدثنا أبو الأزهَر، قال: ثنا أبو عامر وأبو النضر، عن محمد بن طَلحَة، عن جامع بن شَدَّاد أبي صَخرة المحاربي، عن موسَى بن عبد الله بن يَزيد الأنصاري، عن سُلَيمان بن صُرَد الخزاعي -وكانت له صُحبَة-؛ أنه كان يُؤَذِّن في العَسكَر، ويَأمُر غُلامه بالحاجَة وهو في أَذَانه.

491 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: فَتكَلَّم المؤَذِّن في أَذَانه أو في إقامَته؟ قال: «لا شيء عَلَيه».

باب: الأَذَان في السَّفَر

• سُئل أحمَد عن الأَذَان في السَّفَر؟ قال: «نعم».
قيل: حديث مالك بن الحُوَيرِث؛ قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ولِصاحِبٍ لي: «إذا سافَرتُما فأَذِّنا ثم أَقيما، ثم ليَؤمَّكما أَكبَرُكما»؟ قال: «نعم».
وقال أحمَد -في تَفسير: «أكبَركُما» -: «إنهما كانا في القِراءَة مُتَقارِبَين».

492 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عتبة بن حُمَيد الضَّبِّي، عن خالِد بن مهران الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحُوَيرِث، قال: أَتَيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنا وصاحِبٌ لي، قال: «إذا صَلَّيتما فأَذِّنا، ثم أَقيما، ثم ليَؤمَّكما أَكبَرُكما».
قال: وكنَّا مُتقارِبين، أي: في العِلم.

الحديث: 490 - الجزء: 1 - الصفحة: 245

باب: مَنْ نَسِيَ الأَذَان والإقامَة

• قيل لأحمَد -مرةً أخرى-: فإن نَسي الأَذَان والإقامة في السَّفَر، وصَلَّى؟ قال: «يُجزئه».
قلت: فإن كان في الحَضَر؟ قال: «قد صَلَّى عبد الله بعَلقَمَة والأسود بِغَير أَذَانٍ ولا إقامَة، وما أَحسَن الإقامَة والأَذَان».
• وسمعت إسحاق يقول: «تُجزئك الإقامَة في السَّفَر، إلا صلاة الفَجر؛ فإنه يُؤَذِّن ويُصَلِّي الرَّكعَتَين، ثم يُقيم فيُصَلِّي الفَجر، وإن نَسيت فَصَلَّيت بِغَير أَذَانٍ ولا إقامَة؛ أَجزَأتك صَلاتك -إن شاء الله-».

493 - حدثنا ابن أبي حَزم، قال: ثنا نائل بن نجيح، قال: ثنا سُلَيمان بن أقرم 2، عن مُغيرَة، عن إبراهيم، عن الأسود، أن ابن مسعود صَلَّى بِعَلقَمَة في بَيته بِغَير أَذَانٍ ولا إقامَة.

494 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل، عن عُبَيدالله بن عُمَر، عن نافع، 3 ابن عُمَر، أنه كان إذا سافَر لا يُؤَذِّن، ويُقيم للصَّلَوات كلِّها، غَير الصُّبح؛ فإنه كان يُؤَذِّن لها ويقيم، ويُصَلِّي سِواها من الصَّلاة بإقامَةٍ بِغَير أَذَان.

الحديث: 493 - الجزء: 1 - الصفحة: 246

495 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، عن ابن ثوبان، عن عُبادَة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: قلت لمُعاذ بن جبل: رَجلٌ نَسي الأَذَان والإقامَة؟ قال: «مَضَت صلاته، لَيسَ الأَذَان والإقامَة مِن فَرض الصَّلاة، إنما هو مِن فَضلٍ يُؤخَذ به، وشيءٍ يُدعَى إلَيه».

496 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة، عن علي الهمداني، عن أبي جَمرة، عن ابن عَبَّاس، قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رَجلٍ سَهَا عن الأَذَان والإقامَة؟ قال: «إن الله تَجاوَزَ لأُمَّتي عن الخَطَأ والنِّسيان».

497 - حدثنا عَمرو، قال: ثنا الوَليد، قال: قال أبو عَمرو -في رَجلٍ نَسي الإقامَة، فذَكَرَ وهو في صلاته-؛ قال: «يَنصَرِف على شفع، ثم يُقيم ويُصَلِّي».
قلت لأبي عَمرو: مَن نَسي الإقامَة حتى فَرَغَ مِن صلاته؟ قال: «يُعيد صَلاته في وَقتِها، فإن خَرَجَ وَقتُها فقد مَضَت».

باب: مَنْ أَذَّنَ فَهو يُقيم

• سُئل أحمَد بن حَنبل عن الرجل يُؤَذِّن ثم يَذهَب، أيُقيم غَيرُه؟ فذَكَرَ عن أبي مَحذورة

أنه جاء وقد أَذَّنَ رَجل، فأَذَّنَ أبو مَحذورة وأقام، وذَكَرَ حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن أَذَّنَ فهو يُقيم»، ولم يَقُل على واحِدٍ مِنهما، إلا أنه كَأنَّه ذَهَب إلى الأَذَان والإقامِة.

الحديث: 495 - الجزء: 1 - الصفحة: 247

• وسمعت إسحاق يقول: «لا يُقيم إلا مَن أَذَّن».
• وقال إسحاق -مرةً أخرى-: «كان يُقال: «مَن أَذَّنَ فهو يُقيم»».

498 - حدثنا محمد بن سُلَيمان، قال: ثنا سَعيد بن راشد، قال: ثنا عَطاء، عن ابن عُمَر، قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَر، إذ التَمَس بِلالًا يُؤَذِّن، فلم يوجَد، فأَذَّن رَجلٌ، فجاء بِلال، فأراد أن يُؤَذِّن، فقيل له: قد أَذَّن رَجل، فسَكَتَ هُنَيهَة، ثم أراد أن يُقيم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مَهلًا يا بلال، فإنما يُقيم مَن أَذَّن».

499 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني ابن لَهيعَة، عن بكر بن سَوادَة، عن نعيم 1، عن زياد بن الحارِث الصُّدائي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما يُقيم مَن أَذَّن».

500 - حدثنا الحِمَّاني، قال: ثنا حَفص وعبد السلام، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد العَزيز بن رفيع، قال: رأيت أبا مَحذورَة أَذَّنَ غَيرُه، فجاء أبو مَحذورَة فأقام.

الحديث: 498 - الجزء: 1 - الصفحة: 248

باب: التَّثويب في الصُّبح

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: فإن أَذَّنَ وقد أَسفَر، أيُثَوِّب؟ قال: «نعم، يُثَوِّب، لا يَدَعُ التَّثويب في الفَجر».
• وسمعت إسحاق يقول: «بَلَغَنا عن أبي مَحذورَة وبِلالٍ في أَذَان الفَجر؛ إذا قالا: «حَيَّ على الفَلاح»؛ قالا: «الصَّلاة خَيرٌ من النَّوم، الصَّلاة خَيرٌ من النَّوم»».

501 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا بِشر بن عُمَر، قال: سُئل مالك عن التَّثويب؟ فلم يَرَ التَّثويب إلا في صَلاة الصُّبح؛ إذا بَلَغَ: «حَيَّ على الفلاح»؛ ثَوَّب.

502 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أبنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: «كان التَّثويب في صلاة الصُّبح؛ إذا قال المؤَذِّن: «حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الفَلاح»؛ قال: «الصَّلاة خَيرٌ من النَّوم، الصَّلاة خَيرٌ من النَّوم».

باب: إذا أَذَّنَ عِدَّةٌ على المنارَة يَومَ الجُمُعَة

• قلت لأحمد: فالأذان يَوم الجُمعَة إذا أَذَّن على المنارَة عِدَّة؟ قال: «لا بأس بذلك، قد كان يُؤَذِّن للنبي صلى الله عليه وسلم بلالٌ وابن أمِّ مَكتوم، وجاء أبو مَحذورَة وقد أَذَّنَ رَجلٌ قَبلَه، فأَذَّنَ أبو مَحذورَة -أَيضًا-».

الحديث: 501 - الجزء: 1 - الصفحة: 249

• وسمعت إسحاق يقول: «الأَذَان الذي كان على عَهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر؛ أَذَانٌ واحِدٌ وإقامَة، إذا خَرَجَ الإمام وقَعَدَ على المنبر؛ أذَّن، وإذا نَزَلَ أقام، وهذا الأَذَان الذي زادوه مُحدَث؛ أَحدَثَه عُثمان نظرًا للناس لما كَثُروا على عهد عُثمان؛ رأى ألَّا يَسَعه إلا أن يَزيد في المؤذِّنين ليُعلم الأبعدين ذلك؛ كي يَعلَموا كَعِلم مَن قَرُبَ من المسجِدِ والإمام؛ يُصَيِّرهم على السَّواء، فصارَت سُنَّة؛ لأن على الخُلَفاء النَّظَر في مِثل ذلك للناس».

503 - حدثنا محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عبد العَزيز بن رُفَيع، قال: رأيت أبا مَحذورَة جاء وقد أَذَّنَ رَجل، قال: فأَذَّنَ وأقام.

504 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا بَقيَّة، عن مُسلِم بن زياد، عن عُمَر بن عبد العَزيز، أنه كان له ثَلاثةَ عَشَرَ مُؤَذِّنًا.

باب: المؤَذِّن الذي رَضِيَه أَهلُ المسجِد أَحَقُّ أو الذي بَنَى المسجِد؟

• قلت لأحمد: [فالمؤذن] هو ما رَضِيَه أهل المسجِد، أو الذي بَنَى المسجِد؟ قال: «هو ما رَضِيَه أَهل المسجِد؛ لأن المسجِد لَيسَ لِلذي بَناه؛ لأنه قد جَعَلَه لله».

الحديث: 503 - الجزء: 1 - الصفحة: 250

505 - حدثنا أحمَد بن محمد والأخضر بن منجاب، قالا: ثنا عارم، ثنا خالِد بن الحارِث، قال: سمعت عُبَيدالله بن الحسَن يقول -في رَجلٍ أَخرَج بُقعَةً، فسَقَفَها تَسقيفَ المساجِد، فدَعَى النَّاسَ إليها-؛ فَرَآها مسجدًا؛ حَيَّ هذا أو مات.
فقيل له: فإن اشتَرَطَ هو وأهل بَيته هم الذين يَؤمُّون به؟ فرَأَى أن لَهم ذلك، إذا كان فيهم مِن يتنبل (1) ذلك -وإن كان غَيرُه أَقرَأ مِنه-.

باب: أَعَلَى النِّساء أَذَانٌ وإقامَة؟

• سألت أحمَد، قلت: على النِّساء أَذَان وإقامَة؟ فسَهَّلَ في ذلك، إلا أنه قال: «ما أحسن الإقامَة، هو زيادَة»، ولم يَرَ به بأسًا.
• وسمعت إسحاق يقول: «مَضَت السُّنَّة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس على النِّساء أَذَانٌ ولا إقامَة»؛ في سَفَرٍ ولا حَضَر؛ إذا صَلَّينَ جَماعَةً أو واحدانًا 3؛ على مَعنَى الفَرض، وأَنْ تُقيم المرأة أَحَبُّ إلَينا».

506 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لأبي عَمرو: والإقامة على النِّساء؟ قال: «نعم».
قلت: فتجمع المرأة بالنِّساء؟ قال: «نعم، تَقوم وَسطَهنّ».
قلت لأبي عَمرو: فتُؤَذِّن وتُقيم؟ قال: «أَذَانًا تُخفيه».

ورد أيضاً في: الجهاد، أخلاق أهل القرآن، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الهواتف، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الصمت وآداب اللسان، الصمت وآداب اللسان، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، الورع، جامع بيان العلم وفضله، جامع بيان العلم وفضله، كتاب الشمائل المحمدية للترمذي - ت الجليمي، مكارم الأخلاق، مكارم الأخلاق، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، صفة النار، تفسير عبد الرزاق الصنعاني

507 - قال الوَليد: «وقَول مالك أَحَبُّ إليَّ: تَؤمُّهنَّ في التَّطَوُّع، ولاتَؤمُّهنَّ في المكتوبَة».2

الحديث: 505 - الجزء: 1 - الصفحة: 251

508 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا عبد الله بن عُمَر بن حَفص بن عاصم بن عُمَر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: «لَيسَ على النِّساء أَذَانٌ ولا إقامِة».

509 - قال الوَليد: قلت لأبي عَمرو: على النِّساء أَذَان؟ قال: «لا».
قلت: فَعلى النِّساء إقامَة؟ قال: «نعم».

510 - قال الوَليد: وأخبرني طَلحَة، أنه سمع عَطاء يقول: «الإقامَة على النِّساء واجِب».

511 - قال الوَليد: وأخبرني عُثمان بن الأسود، أنه سمع مُجاهدًا يقول: «الإقامَة على النِّساء 1».

512 - قال الوَليد: وأخبرني عبد الله بن العلاء، قال: سمعت مَكحُولًا ويَزيد بن أبي مالك يقولان: «على النِّساء إقامَة، ولا تَجهر به المرأة إلا بِقَدر ما تُسمِع مَن يَليها».

513 - حدثنا أبو سُلَيمان يَحيى بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن يَزيد بن السّمط، عن الحكم بن عبد الله، عن القاسِم بن محمد، عن أسماء بنت يَزيد، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَيسَ على النِّساء أَذَانٌ ولا إقامَة، ولا تُصَلِّي إذا أَمَّتهُنَّ إلا مَعهنَّ في الصَّفّ، ولا تَتَقَدَّمهُنّ».

الحديث: 508 - الجزء: 1 - الصفحة: 252

514 - حدثنا محمد بن آدم، قال: ثنا مَعمَر بن سُلَيمان، عن حجاج، عن داوُد بن حصين، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، قال: «لَيسَ على المرأة أَذَانٌ ولا إقامَة، ولا يَؤمُّ الغُلام حتى يَحتَلِم».

باب: الكَلام والمؤَذِّن يُؤَذِّن

• سمعت إسحاق بن إبراهيم -كَثيرًا- يَتكَلَّم والمؤَذِّن يُؤَذِّن.

515 - حدثنا عُبَيدالله بن مُعاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعَث، عن الحسَن، أنه كان يَسمَع الأَذَان وهو يُحَدِّث، فلا يُجيب المؤَذِّن، ولا يَقطَع حَديثَه.

باب: الإقامَة في الموضِع الذي يُريد أن يُصَلِّيَ فيه

• سألت إسحاق، قلت: المؤَذِّن يكون إمامًا، فيَقوم في الموضِع الذي يُريد أن يُصَلِّي فيه، فيُقيم؟ فكَرِهَه، وقال: «يَقوم خَلفَ النَّاس فيُقيم».
قلت لإسحاق: فيُقيم على المنارَة؟ قال: «لا، الأَذَان في المنارَة، والإقامَة في المسجِد».

516 - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا حِبَّان بن موسَى، قال: ذكر عبد الله، عن سُفيان، أنه كان يُؤَذِّن ويُقيم على المنارَة.

الحديث: 514 - الجزء: 1 - الصفحة: 253

• قلت لإسحاق: المؤَذِّن يَصعَد فَوقَ بَيته فيُؤَذِّن؟ قال: «إذا كان ذلك أَسمَعَ لِلجيران وأَنفَع؛ فهو جائز».

باب: التَّطريب في الأَذَان

• قلت لإسحاق: الرجل يُطَرِّب في أَذَانه؟ قال: «التَّسميح أَحَبُّ إليَّ»، قال: «وإن كان يُؤَذِّن بِأجر؛ فإني أكرَهُه -يعني: التَّطريب-، وإن كان بِغَير أَجر، وكان أَنشَطَ للعامَّة؛ فلا بأس».

517 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا مرحوم بن عبد العَزيز، قال: حدثني أبي، عن أبي الزُّبَير -مؤَذِّن بيت المقدس-، قال: أتانا عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال: «إذا أَذَّنت فتَرَسَّل، وإذا أَقَمت فَاحذِم».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «سُنَّةُ الأَذَان: أن يَتَرَسَّل، والإقامَة: أن يَحذِفَها، وكان يكرَه التَّمَدُّد والتَّمَطُّط في الأَذَان والإقامة؛ يجزِم جَزمًا».

باب: التَّرجيع في الأَذَان

• سألت إسحاق عن التَّرجيع في الأَذَان؟ فقال: «سُنَّة».
قلت: فإن رَجَّع في الأَذَان رُوَيدًا بِقَدر ما يُسمِع أُذُنَيه؟ قال: «أرجو أن يَجوز، هو حَسَن».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «مَضَت السُّنَّة في الأَذَان على أَوجُه كلها مُختَلِفَة؛ لا يَدفَع أَحَدُها الآخر؛ فإجماع أهل العِلم: أن الأَذَان مَثنَى، وإنْ أَذَّنَ فأعاد في الأَذَان حتى يَفرَغَ مِن قَوله: «أَشهَد أن محمدًا رَسول الله» -كَفِعل أبي مَحذورَة-؛ فَحَسَن».

الحديث: 517 - الجزء: 1 - الصفحة: 254

518 - حدثنا أحمَد بن الأزهَر بن منيع، قال: ثنا المعلَّى بن أسد، قال: ثنا الحارِث بن عُبَيد، قال: حدثني محمد بن عبد الملِك بن أبي مَحذورَة، عن أبيه، عن جده، قال: قال: يا رسول الله، عَلِّمني سُنَّة الأَذَان؟ فمَسَحَ ناصِيته، قال: «تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر -تَرفَع به صَوتَك-، ثم تقول: أَشهَد أن لا إلهَ إلا الله، أَشهَد أن لا إلهَ إلا الله، أَشهَد أن محمدًا رسول الله، أَشهَد أن محمدًا رسول الله -تَخفِض بها صَوتَك، ثم تَرفَع صَوتَك بالشَّهادَة بعدُ-، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الفَلاح، حَيَّ على الفَلاح -إن كانت صلاة الفَجر تقول: الصَّلاة خَيرٌ من النَّوم، الصَّلاة خَيرٌ من النَّوم-، الله أكبر، الله أكبر، لا إلهَ إلا الله».

باب: الرَّجُل يُصَلِّي لِنَفسِه، أَيُفرِد الإقامَة أو يُثَنِّي؟

• قلت لإسحاق: رَجلٌ دَخَلَ المسجِد وقد صَلَّوا، فأراد أن يُصَلِّي لِنَفسه، فأقام الصَّلاة، أيُفرِد الإقامَة أو يُثَنِّي؟ قال: «يُثَنِّي الإقامَة، وإن أقام مَرَّةً مَرَّةً يُجزئه»، يعني: إذا لم يُؤَذِّن.

519 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا مُعتَمِر، عن أبيه، عن شعيب، عن أبي العالية، قال: «إذا جَعَلتَها إقامَةً فثَنِّها».

الحديث: 518 - الجزء: 1 - الصفحة: 255

520 - حدثنا محمد بن الوَزير، أخبرني عبد الله بن ذويد -مولى الوَليد- عن سُلَيمان بن موسَى، أنه سمعه يقول: «إذا صَلَّيت في بَيتك؛ فاكتَفِ بِالإقامَة، واجعَلها شفعًا؛ تَكون تَأذينًا وإقامَة».

باب: الغُلام يُؤَذِّن وهو غَيرُ بَالِغ

• سمعت إسحاق يقول: «أَقَلُّ ما يَجوز للغُلام أن يُؤَذِّن: إذا بَلَغَ سَبعًا؛ لِمَا أُمِر بالصَّلاة حينَئذٍ، وكما أُمِرَ أن يَؤمَّ القَوم إذا كان أَقرَأَهم وقد بَلَغَ سَبعًا أو جاوَزَها».

521 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: أخبرني إسماعيل، عن ابن جُرَيج، قلت لعَطاء: أيُؤَذِّن الغُلام وإن لم يَحتَلِم؟ قال: «نعم».

ورد أيضاً في: الجهاد، أخلاق أهل القرآن، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الهواتف، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الصمت وآداب اللسان، الصمت وآداب اللسان، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، الورع، جامع بيان العلم وفضله، جامع بيان العلم وفضله، كتاب الشمائل المحمدية للترمذي - ت الجليمي، مكارم الأخلاق، مكارم الأخلاق، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، صفة النار، تفسير عبد الرزاق الصنعاني

باب: التَّقدير بَين الأَذَان والإقامَة

• وسمعت إسحاق يقول: «لا يَنبَغي للمُؤَذِّن إذا أَذَّنَ أن يَخرُج من المسجِد على حال، إلا أن يَكون سَهَا، فأَذَّنَ على غَير وضوء؛ فَحينَئذٍ يَرجِع إلى وضوئه؛ لِمَا لا بُدَّ منه، وما أشبه ذلك من العذر.
وأما لِحاجَةِ دُنيا، أو غَداء، أو ما كان من مَنافِع الدُّنيا؛ فلا، وإنما جُعِلَ للمُؤَذِّنين الأَذَان والإقامة وَقت بِقَدر ما يتوضَّأ القَوم في مَنازِلِهم، ثم يَمشون على هِينَتِهم إلى المسجِد، فيُصَلُّون رَكَعات، ثم يُقيم.
فالمؤذن يَلزَمُه تَعاهُد مَن يَجيء ومَن يَنتَظِر، وهل فَرَغوا ممَّا أُمِروا من الصَّلاة، ثم يُقيم.
فإذا جَلَسَ في مَنزِلِه يَتَغَدَّى؛ فاتَه ما وَصَفنا من النَّظر، ولا نَعلَم أَحَدًا من السَّلَف فَعَلَ ذلك».

الحديث: 520 - الجزء: 1 - الصفحة: 256

522 - حدثنا أبو الأزهَر، قال: ثنا عبد المنعم بن نُعَيم، قال: ثنا بحر (1) بن مُسلِم، عن الحسَن وعَطاء، عن جابِر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبِلال: «يا بِلال، اجعَل بَين أَذَانك وإقامَتك ما يَفرَغ الآكِل من أكله، والشَّارِب من شُربه، والمعتَصِر على حاجَته».

باب: لا يَجوز الأَذَان إلا لمن عَقَلَ سُنَّتَه، والقُعُود بَين الأَذَان والإقامَة

• وقال إسحاق: «لا يَجوز الأَذَان إلا لِمَن عَقَلَ الأَذَان، وعَرَفَ سُنَّته، فإذا عَرَفَ ذلك جاز له أن يُؤَذِّن؛ صَبِيًّا كان أو كَبيرًا أو أَعمَى أو عَبدًا، مع أ. نَّا نَختار أهل البَصَر؛ لِمَا يَحتاج المؤَذِّن إلى النَّظَر في أَوقات الصَّلَوات، ومُعالَجَة النَّظَر في الشَّمس والقَمَر والنُّجوم والأَفياء».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا أَذَّن المؤَذِّن قَعَدَ قَعدَةً في الصَّلَوات كُلِّها؛ حتى في المغرِب، لا بُدَّ من القَعدَة؛ لِمَا صَحَّ عن بلال، حيث عَلَّمَه النبي صلى الله عليه وسلم الأَذَان، فأَمَرَه أن يَنتَظِر بَين الأَذَان والإقامَة قَدرَ ما يَستَيقِظ النَّائم، ويَنتَشِر المنتَشِر للصلاة، فأَذَّنَ مَثنَى مَثنَى، وأقام مَرَّةً مَرَّة».

523 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، ثنا شَريك، ثنا حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زَيد، قال: «رَأَيت الذي أَذَّنَ في المنام أَذَّنَ في المغرب؛ قَعَدَ بَين الأَذَان والإقامَة قَعدَة».1

الحديث: 522 - الجزء: 1 - الصفحة: 257

باب: المؤَذِّن يُزيلُ قَدَمَيه من مَكَانِه، ويَجعَل إصبَعَيه في أُذُنَيه

• سمعت إسحاق يقول: «إن كان يُؤَذِّن في المنارَة، أو على تَلٍّ، أو ما ارتَفَعَ من الأرض مِن شيء، فَأراد أن يُسمِع مَن حَوالَيه؛ جازَ له أن يُزيل قَدَمَيه من مَكانه؛ لِيَكون أَشَدَّ لِرَفع صَوته، وأُمِرَ المؤَذِّن أن يَجعَل إصبَعَيه في أُذُنَيه؛ لِشِدَّة الصَّوت».

524 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا أبو حَيوَة الحِمصي، قال: ثنا سَعيد بن سنان، عن أبي الزَّاهِريَّة، عن أبي شجرة كثير بن مرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَوَّل مَن أَذَّنَ في السَّماء جِبريل»، فَسَمِعَه عُمَر بن الخطاب، فأَخبَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بما سَمِع، فقال: «قُم يا بِلال فَأَذِّن»، وأَمَرَه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَجعَل إصبَعَيه في أُذُنَيه؛ استِعانَةً بهما على الصَّوت.

باب: انتِظار الإمام إذا أَقَام المؤَذِّن

• وسمعت أبا يَعقوب يقول: «إذا أقام المؤَذِّن الصَّلاة ولم يَجِئ الإمام؛ فليَنتَظِره القَوم قُعودًا، وقد كانوا يَستَحِبُّون أن يَنتَظِروا الإمام قَدرَ ما يَنزِل المؤَذِّن».

525 - قال إسحاق: فقد أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العَزيز بن صهيب، عن أنس، قال: أُقيمَت الصَّلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم نَجِيٌّ لِرَجل، فما قام إلى الصَّلاة حتى نَعسَ بَعض القَوم.

526 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا مُعاويَة بن سلام، قال: ثنا يَحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قَتادَة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا أُقيمَت الصَّلاة فلا تَقوموا حتى تَرَوني، عَلَيكم السَّكينَة».

الحديث: 524 - الجزء: 1 - الصفحة: 258

باب: تَسويَة الصَّفّ

• سمعت إسحاق يقول: «الإمام إذا أقام؛ يَنبَغي أن يَأمُرَهم بذلك -يعني: تَسوِيَة الصُّفوف-، ولا يُكَبِّر حتى تُسَوَّى الصُّفوف، ويُكرَه أن يَرفَعَ الرجل بَصَرَه إلى السَّماء في الصَّلاة».

باب: مَنْ فَاتَته صَلَوات، أَيَقضيها بِأَذَانٍ وإقامَة؟

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: رَجلٌ فَاتَته صَلَوات، فقَضاها، أيُؤَذِّن ويُقيم مَرَّةً واحِدَة، أو يُصَلِّيها كُلَّها؟ فسَهَّلَ في ذلك جِدًّا، ورَآه حَسَنًا.
• وسمعت إسحاق يقول: «إنْ أنت نَسيت صلاةَ يَومٍ ولَيلَة أو دونَ ذلك، فَأَقَمت لِكُلِّ صلاة؛ فهو أَحَبُّ إلَينا، وإن كان إمامٌ فَاتَه ذلك؛ أَذَّن المؤَذِّن، ثم أقام، ثم صَلَّى بأصحابِه ما فَاتَه، كما فَعَلَ النبي صلى الله عليه وسلم يَومَ الخَندَق».

527 - حدثنا محمد بن آدم، قال: ثنا مخلد بن حسين، عن هِشام، عن الحسَن -في الرجل يَكون عَلَيه صَلَوات، فيُريد أن يَقضِيَهُنَّ-؛ قال: «إن قَضاهُنَّ في مَوضِعٍ واحِد؛ أَجزَأَ عَنه إقامَةٌ واحِدَة، وإن قَضَى هاهنا وهاهنا؛ فلِكُلِّ صَلاةٍ إقامَة».

528 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو:

أخبرني أبو الزُّبَير المكي، عن نافع بن جُبَير بن مطعم، عن أبي عُبَيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، قال: «كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُوَازَى العَدُوِّ من الخَندَق، فشَغَلوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الظُّهر والعَصر والمغرِب والعِشاء، حتى كان نِصف الليل، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبَدَأَ بالظُّهر فَصَلَّاها، ثم العَصر، ثم المغرِب، ثم العِشاء؛ يُتابع بَعضَها بَعضًا بإقامَةٍ إقامَة».

الحديث: 527 - الجزء: 1 - الصفحة: 259

باب: الجُنُب يَسمَع الأَذَان، أَيَقول كَمَا يَقول؟

• سُئل إسحاق عن الرجل يَسمَع الأَذَان وهو جُنُب، هل يَقول كما يَقول المؤَذِّن؟ قال: «أَحَبُّ إليَّ أن يَقول كما يَقول المؤَذِّن؛ لأنه لَيسَ قرآنً».

529 - حدثنا عبد الرحمن بن بحر، قال: ثنا رشدين بن سَعد، قال: ثنا زَبَّان بن فائد، عن سهل بن مُعاذ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سَمِعتُم المؤَذِّنَ فَقولوا مِثلَما يَقول».

باب: مَنْ يَجمَع بَين الصَّلاتَين، أَيُجزِئه أَذَانٌ وإقامَة؟

• سألت إسحاق، قلت: رَجلٌ يَجمَع بَين الصلاتَين، أيُجزئه أَذَانٌ وإقامَة؟ قال: «أَذَانٌ وإقامَةٌ واحِدَةٌ للصلاتَين جَميعًا».

530 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا شَريك، عن سَلَمَة بن كهيل، عن سَعيد بن جُبَير، قال: كنت مع ابن عُمَر بِجَمع، فأَذَّن وأقام، ثم صَلَّى المغرِب ثلاثًا، والعِشاء

رَكعَتَين؛ لم يَفصِل بَينَهما بِكَلام، ثم قال: «هكذا صَلَّيت مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المكان».

الحديث: 529 - الجزء: 1 - الصفحة: 260

531 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن لاحق بن حُمَيد، أنه شَهِدَ ابنَ عُمَر جَمَع بَينَهما بِجَمعٍ جَميعًا، بإقامَةٍ واحِدَة -يعني: المغرِبَ والعِشاء-.

باب: تَحويل القِبلَة

• قال حرب: أملى عَلَينا إسحاق، قال: «أَوَّل ما افتُرِضَت الصَّلاة بِمَكَّة رَكعَتَين رَكعَتَين، إلا المغرِب ثلاثًا، فَصَلَّوا بِمَكَّة عَشرَ سِنين، وقَدِموا المدينَة، فَصَلَّوا كذلك سِتَّ عَشرَة 1 شَهرًا؛ كل هذا إلى بَيت المقدِس، ولم تَزَلِ الصَّلاة بِمَكَّة والمدينَة أَوَّل مَقدَمِه حَيثُ هاجَر مع أصحابه تَمامَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهرًا؛ كُلّها إلى بَيتِ المقدِس، ثم نَظَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السَّماء؛ لما كان يُحِبُّ أن تُحَوَّل القِبلَة إلى الكَعبَة؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾، فوُلِّيَ إلى الكَعبَة، ولم يَكونوا يَعرِفون الصَّلاة إلى الكَعبَة، فمن هاهنا قالت اليهود؛ قال: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾».

الحديث: 531 - الجزء: 1 - الصفحة: 261

532 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البراء: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، قال: «هم اليهود».

الحديث: 532 - الجزء: 1 - الصفحة: 262

كتَابُ الحَيض

o قال أبو القاسِم: حدثني حَربٌ من كِتاب الحَيضِ هذا ما كان من كَلامِ أحمَد وإسحاق، وأَجَازَ لي الأحاديثَ، وقال: «ارْوِه عَنِّي»، يعني: الأحاديث.

باب: أَقَلُّ الحَيض وأَكثَره

• حدثني حرب، قال: سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: الحيض كَم أَقَلُّه؟ قال: «أما الذي أَختارُه أنا؛ فأَقَلُّه يَومٌ ولَيلَة».
قلت: فَكَم أَكثَرُه؟ قال: «خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا».
قلت: لا يَكون أَكثَر من خَمسَةَ عَشَر؟ قال: «لا».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «قال عَطاء: «الحيض يَومٌ واحِد»».
قال إسحاق: «وذُكر عن بكر بن عبد الله المزَني أنه قال: «تَحيض امرأتي يَومَين»».
• وسمعت إسحاق أيضًا يقول: «قد صَحَّ في زَماننا عن غَير واحِدَةٍ أنها قالت: حَيضَتي يَومان، قالت امرأةٌ من أَهلِنا مَعروفَة: لم أُفطِر مُنذُ عِشرين سَنَةً في رَمَضان إلا يومين.
ويُكتَفَى في مِثل هذه الحِكايَة بالرجل الصالِح عن المرأة الصالِحة التي لا تُتَّهَم؛ تُخبِر بِحَيضَتِها عَن نَفسِها».
• وسألت علي بن عبد الله، قلت: الحيض كَم أَقَلُّه وكَم أَكثَرُه؟ قال: «نَحنُ لا نُوَقِّت في الحيض شياءً 1». 532/ 2 - 2 حدثنا محمد بن يَحيى، قال: سمعت محمد بن كثير، عن الأوزاعي، قال: «كانت هاهنا بِبَيروت امرأةٌ تَجلِس في الحيض يَومًا، ثم تَطهُر، وتَجلِس في النِّفاس ثلاثًا، ثم تَطهُر».

الجزء: 1 - الصفحة: 263

533 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا عيسَى بن يونُس، عن الربيع بن صَبِيح، عن عَطاء، قال: «الحيض خَمسَ عَشرَة».
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: امرأةٌ تَحيض في كل شَهرٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَومًا، أو سَبعَةَ عَشَرَ يَومًا؟ فأنكَرَ ذلك، وقال: «لا يكون»، يَذهَب إلى الخَمسَة عَشرة 1 يَومًا.
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى، وسُئل: كَم أَقَلُّ الحيض؟ -؛ قال: «يُروَى عن عَطاء، قال: «أدنَى وَقت الحيض يَوم».
قيل: وأَكثَرُه؟ قال: «يقولون: خَمسَ عَشرَة».

534 - وسمعت إسحاق يقول: حدثنا سُفيان بن عبد الملِك، عن ابن المبارَك، قال: قال الأوزاعي ومالك بن أنس: «كانت عِندنا امرأةٌ تَحيض»؛ قال أحدهما: «خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا»، وقال الآخَر: «تَحيض يَومًا واحِدًا؛ حَيضًا مُعتَدِلًا».

535 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا حَفص بن غياث، عن أشعَث، عن عَطاء، قال: «الحيض خَمسَةَ عَشَر».

536 - سمعت إسحاق -أيضًا- يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: «قول مالك بن أنس -حيث يقول: «لا يكون الحيض أَكثَر من خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا» -؛ إنما ذلك لامرَأةٍ لا تَعلَم وَقت حَيضِها، فَسُنَّتها: ما أَمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم: أن تَدَعَ الصَّلاة أيام أَقرائها، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي؛ لأن حَيض النِّساء يَتَغَيَّر في الأحايين، ورُبَّما كان حَيضها خَمسَةَ أيام، ثم يَرتَفِع إلى أَكثَر من عَشرَة، ثم يَنقُص، مع أنه لم يَبلُغنا أن امرأةً حاضَت أَكثَر من خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، إلا واحِدَةٌ؛ سَبعَةَ عَشَرَ يَومًا -فيما وُصِفَ عَنها-، وهذا قَليلٌ في النِّساء، وكذلك اليَومين 2، ولقد قالت امرأةٌ يُقال لَها: أم العلاء: حَيضي مُنذ آبادِ الدَّهر يَومان، فلم تَزَل على ذلك حتى قَعَدَت من الحيض».

الحديث: 533 - الجزء: 1 - الصفحة: 264

• ورأيت أحمَد بن حَنبل لا يُصَحِّح حديث الجَلْد بن أيوب، عن مُعاويَة بن قرة، عن أنس بن مالك في الحيض.
وكذلك قال حَمَّاد بن زيد: كان هاهنا شَيخٌ -يعني: الجَلْد بن أيوب-؛ لا يَدري قُرء الحائض من المستحاضة، لَقَّنوه حتى صَحَّ لهم حديثًا 3؛ قوله: «الثلاث، والخمس، إلى العشر».

537 - حدثنا أبو عُمَر حَفص بن عُمَر، قال: ثنا يَزيد بن زُرَيع وإسماعيل بن علية، عن جَلْد بن أيوب، عن مُعاويَة بن قرة، قال: سألت أنس بن مالك عن قُروء الحائض؟ فقال: «ثلاث، أو أربَع، وخَمس، وسِتّ، وسَبع، وثَمان، وتِسع، وعَشر، ثم تَطهُر وتُصَلِّي، فما كان فَوق ذلك فهي مُستَحاضَة».

الحديث: 537 - الجزء: 1 - الصفحة: 265

538 - حدثنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال موسَى بن أعين وإبراهيم بن محمد: «إن البِكر وغَير البِكر تَحيض يَومًا أو يَومَين، ثم يَنقَطِع عنها الدم، دون ثلاثَة أيام؛ فَلَيسَت بِحَيضَة؛ تَغتَسِل وتُصَلِّي صلاة ذَينك اليَومَين».
قالا: «فإن هي رَأَت دَمًا ثلاثة أيامٍ تِباعًا؛ فهي حَيضَة، وإن زاد على عَشرَة أيام؛ فهي مُستَحاضَة».

539 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال الأوزاعي: «كل امرأةٍ رَأَت يومًا عَتيقًا 1؛ قَطرةً فما فَوقَها بين الأقراء في حال أَطهارِها؛ فإنها تَغتَسِل وتُصَلِّي، إلا أن تَستَعجِل إلَيها حَيضَتها، وكُلُّ صُفرَةٍ أو كُدرَةٍ رَأَته امرأةٌ بين الأقراء في حال أَطهارِها؛ توضَّأت وصَلَّت».

540 - قال الوَليد: فذكرت ذلك لموسَى بن أعين، فقال: «أما نَحن فنَقول: كُلُّ دَمٍ رَأَته بَين الأقراء؛ فإنها تُمسِك عن الصَّلاة يَومَها والثاني والثالث، فإن انقَطَعَ عنها قبل تَمام الثالث؛ فهي تَريَّة، ولَيسَت بِحَيضَة؛ تَغتَسِل وتُصَلِّي صَلاةَ تِلك الأيام، وإن هو لم يَنقَطِع عنها حتى تَستكمِل ثلاثة أيام فأَكثَرَ من ذلك؛ فهي حَيضَةٌ تَعَجَّلَت، تُمسِك عن الصَّلاة حتى تَرَى الطُّهر».

541 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سمعت مالك بن أنس وموسَى بن أعين وإبراهيم بن محمد؛ يقولون: «وَقت الحائض عَشرَة أيام، إلا أنْ تَرَى طُهرًا قَبلَه، فتَغتَسِل وتُصَلِّي، وإن زادَت على عَشرَة أيام قَبل أن تَرَى طُهرًا؛ فهي مُستَحاضَة».

الحديث: 538 - الجزء: 1 - الصفحة: 266

542 - حدثنا محمد بن نصر بن سَعيد، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملِك، قال: سمعت العلاء، قال: سمعت مَكحُولًا يحدث عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَقَلُّ ما يكون الحيض للجارِيَة البِكر، والثَيِّب التي قد يَئسَت من الحيض: ثلاثًا 1، وأَكثَر ما يكون الحيض عَشرَة أيام، فإذا رَأَت الدم أَكثَر من عَشرَة أيام فهي مُستَحاضَة؛ تَقضي ما زاد على أيام أقرائها».

543 - حدثنا هَنَّاد بن السَّري، ثنا ابن فضيل، عن أشعَث، عن الحسَن، عن عُثمان بن أبي العاص، قال: «لا تكون المرأة مُستَحاضَةً في يَومٍ ولا يَومَين ولا ثلاث، حتى تَبلُغ عَشرَة أيام، فإذا بَلَغَت عَشرَة أيام فهي مُستَحاضَة».

544 - حدثنا أحمَد بن أزهر، قال: ثنا محمد بن يوسُف، عن سُفيان، عن الربيع، قال: قال الحسَن: «الحيض عَشرَة، فما زاد فهي مُستَحاضَة».

545 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا ابن عياش، قال: حدثتني أم الضَّحَّاك، عن خالِد بن معدان، قال: «أَقَلُّ ما يكون من الحيض: ثلاثَة أيام، وأقصَاه: عَشرَة».

الحديث: 542 - الجزء: 1 - الصفحة: 267

546 - حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سُفيان، عن الجَلْد بن أيوب، عن أبي إياس مُعاويَة بن قرة، عن أنس بن مالك، قال: «الحيض ثلاثَة أيام، وخَمسَة أيام، وعَشرَة أيام، فما زاد فهي مُستَحاضَة».
قال عبد الرحمن: «وكان مالك يَرَى الحيض خَمسَة عَشَر».

باب: المرأة أَوَّل ما حاضَت استُحيضَت

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: امرأةٌ أَوَّل ما حاضَت استَمَرَّ بها الدم؟ قال: «تُصَلِّي ثلاثًا أو أربعًا وعِشرين، وتَجلِس سِتًّا أو سَبعًا»، يَذهَب إلى حديث حمنة بنت جحش؛ حديث عبد الله بن محمد بن عَقيل.
• وسألت علي بن عبد الله، قلت له: إنها أَوَّل ما حاضَت استَمَرَّ بها الدم؟ قال: «تَجلِس كما تَجلِس نِساؤها».

547 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا زُهَير بن محمد العنبري، عن عَبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن إبراهيم بن محمد بن طَلحَة بن عُبَيدالله، عن عَمِّه عِمران بن طَلحَة، عن أُمِّه حمنة بنت جَحش، قالت: كنت أُستَحاض حَيضَةً كَثيرةً شَديدَة، فأتَيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني أُستَحاض حَيضَةً كَثيرةً شَديدَة، فما ترى فيها، قد مَنَعَتني الصَّلاة والصيام؟ قال:

«أَنعَتُ لكِ الكرسُف؛ فإنه يُذهِب عنكِ الدم».
قالت: هو أَكثَر من ذلك؟ قال: «فتَلَجَّمي».
قالت: هو أَكثَر من ذلك؟ قال: «فاتَّخِذي ثَوبًا».
قالت: هو أَكثَر من ذلك، إنما أَثُجُّ ثَجًّا؟ قال: «سَآمُرك بِأمرَين أيّهما فَعَلتِ أَجزَأ عنكِ من الآخَر، وإن قَويتِ عَلَيهما؛ فأنتِ أَعلَم، إنما هي رَكضَةٌ من رَكضات الشيطان، فتَحَيَّضي سِتَّة أيام، أو سَبعَة أيام في علم الله، ثم اغتَسِلي، حتى إذا رأيتِ أنكِ قد طَهُرتِ واستَنقَأتِ؛ فصَلِّي أَربعًا وعِشرين، أو ثلاثًا وعِشرين لَيلَةً وأيامها، وصَلِّي وصومي، فإن ذلك يُجزئكِ، وكذلك فافعَلي في كل شَهر كما يَحضنَ النِّساء وكما يطهرنَ لميقات حَيضِهنَّ وطُهرِهِنّ، وإن قَويت على أن تُؤَخِّري الظُّهر وتُعَجِّلي العَصر، وتَغتَسِلين، ثم تُصَلِّين الظُّهر والعَصر جَميعًا، وتُؤَخِّرين المغرِب وتُعَجِّلين العِشاء، ثم تَغتَسِلين، وتَجمَعين بين الصلاتين؛ فافعلي، وتَغتَسِلين مع الفَجر، وتُصَلِّين الفَجر؛ فافعلي، وصومي وصَلِّي».
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهذا أَعجَبُ الأمرَين إليَّ».

الحديث: 546 - الجزء: 1 - الصفحة: 268

• قال إسحاق: «قد رَوَى هذا الحديثَ: ابن جُرَيج، وشَريك، وعُبَيدالله بن عَمرو الرَّقِّي، وجَرير بن حازم، والنُّعمان بن راشد؛ كُلُّهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل؛ بهذا الإسناد، وليس في جَميع مَن رَواه أَثبت عِندي في هذا الحديث عن 1 زهير بن محمد».

الجزء: 1 - الصفحة: 269

548 - حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن قَتادَة وقيس بن سَعد، عن عَطاء -في المرأة البِكر يُطاوِلها الحيض؟ -؛ قال: «تَجلِس كَنَحو امرأةٍ مِن نِسائها».

549 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا الوَليد بن مُسلِم، عن أبي غنيم الكلاعي [عن] (1) عَنبسَة بن سَعيد، عن مَكحُول، قال: «وَقت الحائض سَبعَة أيام».

550 - حدثنا عَمرو بن عُثمان ومحمد بن الوَزير، قالا: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني أبو غنيم، عن نَصيح الشامي، أنه سمع مَكحُولًا يقول: «وَقت الحائض سَبعَة أيام».

551 - حدثنا أبو حَفص، قال: ثنا محمد بن يوسُف، قال: ثنا إسرائيل، عن جابِر، عن طَلحَة بن مصرف، عن الضَّحَّاك بن مزاحم، قال: «تَقعُد سَبعَة أيام، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي».

باب: إذا اختَلَفَ عَلَيها الحَيض

• وسألت أحمَد بن حَنبل -مرةً أخرى-، قلت: امرأةٌ أَوَّل ما حاضت استَمَرَّ بها الدم، كَم تَجلِس أَوَّل ما تَحيض؟ قال: «إن كان مِثلُها مِن النِّساء تَحيض، فإن شاءت جَلَسَت سِتًّا أو سَبعًا، حتى يَتَبيَّن لَها حَيضٌ ووَقت، فإن أَرادَت الاحتياط؛ جَلَسَت يَومًا واحِدًا أَوَّل مَرَّة حتى يَتَبيَّن وَقتُها بَعدُ».
قلت لأحمد: فإنها جَلَسَت يَومًا واحِدًا، فحاضَت عَشرًا أو نَحوَها، ثم انقَطَعَ عنها؟2

الحديث: 548 - الجزء: 1 - الصفحة: 270

قال: «هذا وَقتُها، تُعيد الصيام إن كانَت صامَت في هذه الأيام؛ لأنه حَيض».
قلت: فإنها جَلَسَت يَومًا، فاستَمَرَّ بها الدم إلى عَشرَة، ثم انقَطَعَ عنها، وفي الشهر الثاني انقَطَع عنها في سَبع، واختَلَفَ عَلَيها، ونحو ذلك؟ قال: «تَنظُر إلى أَقَلِّ ذلك، فتَجعَله وَقتًا وأيام حَيضها».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- في سُنَن الحيض: «أحدها: التي لَها أيامٌ مَعلومَة؛ فهي تَعمَل على أيامِها ما كانت.
والثانية: التي لَها أيام، فاختَلَط عليها».
قال أحمد: «جاءت فاطمة -رضي الله عنها-، فقالت: إني أُستَحاض ولا أَطهُر، أفَأدَع الصَّلاة؟».
قال أحمد: «فنَسِيَت أيامَها التي كانت تَقعُد فيها؛ فهذه تَعمَل بإقبال الدم وإدبَاره».
قال أبو عبد الله: «وإقبال الدم أَسوَدُ يُعرَف.
والثالثة: حديث حمنة: «إني أثُجُّه ثَجًّا، إنه أشَدُّ من ذلك»، فقال لها: «تَحيَّضي في عِلم الله سِتًّا أو سَبعًا»».
• قيل لأبي عبد الله: قِصَّة حمنة لامرأةٍ رَأَت الدم أَوَّلَ مَرَّة، ثم استَمَرَّ بها الدم؟ قال أحمد: «حمنة عَجوز».
قيل له: إن بَعض الناس يقول: قِصَّة حمنة للتي لم تَرَ الدم قَطّ، ثم رَأته فاستَمَرَّ بها؟ قال: «لم تكُن قِصَّة حمنة هكذا، وإنما يَتأوَّل بَعض الناس في هذا للتي لم تَرَ الدم ثم رَأته؛ شَبَّهَ قِصَّتها بقِصَّة حمنة: «إني أثُجُّه ثَجًّا»، و: «إنه أَكثَر مِن ذلك»؛ يقول الذي يَتأوَّل: فإذا رَأَت الدم أَوَّلَ مَرَّة، ثم استَمَرَّ بها؛ أَمَرتُها بِقِصَّة حمنة.
وقد قال بعضهم: يَومٌ واحِد».

الجزء: 1 - الصفحة: 271

• وسمعت إسحاق يقول: «مَضَت السُّنَّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في النِّسوَة الاتي استُحِضنَ على عَهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكُنَّ قد حِضنَ قبل ذلك زَمانًا أو ما شاء الله، وهذهِ حَيثُ استَمَرَّ بها الدم حتى اختَلَطَ دَم حَيضَتها بِدَم استِحاضَتها، فأشبَهُ شيءٍ: أن يكون حُكمُها حُكم حديث حمنة بنت جحش؛ سَبعَة أيام، حتى تَرجِعَ في الأشهر إلى قُرئها، ويَبينَ لَها دَم حَيضَتها من دَم الاستحاضة -فيما بَعد-، فتَرجِع إلى خِلقَتها.
وليس في البِكر يَستَمِرُّ بها الدم سُنةٌ من النبي صلى الله عليه وسلم عَلِمناها، وجاء عن التابِعين ومَن بَعدَهم من أهل العِلم في ذلك، مِثل: الأوزاعي، وسُفيان، وابن المبارَك، ومَن نَحا نَحوَهم: فرأى الأوزاعي وسُفيان: أن تَترُك الصَّلاة والصوم كَنَحو حَيض أُمَّهاتها، حتى يَتَبيَّنَ لَها فيما بَعد خِلقَتها، فتَثبُتَ على ذلك، ويَكُفُّ زَوجُها عن غِشيانها إلى أقصَى أقراء أُمَّهاتها».
قال إسحاق: قال بَعض أهل العِلم من أهل المدينَة: أقصَى ما تَحيض المرأة عندنا: خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وهو قَول مالك بن أنس ومَن اتَّبَعَه، فإذا كانت الحَيضَة في أَوَّل ما رَأَت الدم أَكثَر من خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا: فإن رَأَت الطُّهر خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا أو أَقَلّ؛ جَعَلنا ذلك قُرأَها، وإن جاوَزَت خَمسَةَ عَشَرَ؛ فهي مُستَحاضَة، ولو رَأَت في أَوَّل حَيضِها يَومًا دَمًا، ويَومًا طُهرًا؛ ضَمَّت الأيام التي رَأَت دَمًا بَعضَها إلى بَعض،

وطَرَحَت ما طَهُرت فيها، فإذا كان ما حاضَت يَكون خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، وإن زاد؛ فهي مُستَحاضَة، وشَأن المستَحاضَة عند أهل المدينة كما بَيَّنَّا؛ يَرُدُّونها إلى أقرائها؛ إلى ما قال مالك أقراؤها، وتَستَظهِر بِثَلاث.

الجزء: 1 - الصفحة: 272

وقالوا: لو رَأَت دَفْعَةً بَعد الخَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؛ فهي مُستَحاضَةٌ بالدَّفعَة إذا لم يَكُن بَينَها وبَين الحَيضَة قَدرُ الطُّهر؛ لأنها صارَت كَمَن حاضَت في شَهرٍ أَكثَر من خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وذلك -عندهم- ما لا تَحيضُه النِّساء، ولا يَرَون تلك 1 الصَّلاة بِتلك الدَّفعَة؛ فلا تَزال تُصَلِّي حتى تَأتِيها دَفعَةٌ بَعدَ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا أو أَكثَر؛ لأن أَقَلَّ طُهرِها خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؛ يَجعَلون في الشَّهر حَيضَةً وطُهرًا، وقال مالك: «لا تَحيض المرأة أَكثَر مِن نِصف دَهرِها».
ثم تَصنَع كذلك فيما تَستَقبِل مِثلَما وَصَفنا، إلا أن يكون لَها أَقراءٌ مَعلومَة، وإذا كان ذلك؛ فما زاد على خَمسَةَ عَشَر؛ حَكَموا لَها بِحُكم المستَحاضَة.
وإنَّا وإن لم نَعتَمِد على قول مالكٍ وأصحابِه في البِكر؛ إذ ذَهَبَ بها إلى أقصَى حَيض النِّساء؛ فقد ذَهَبَ مَذهَبًا، ولم نُنكر تَوقيتَ الخَمسَةَ عَشَر يومًا؛ لأن الخَمسَةَ عَشَر قد صَحَّ أنه يكون حَيضًا».
قال إسحاق: «وقال ابن المبارَك: «إن أوثَقَ عندي في نَفسي في البِكر: أن تَدَعَ الصَّلاة ثلاثَة أيام إذا استَمَرَّ بها الدم»».
قال أبو يَعقوب: «وَجَدنا عُلَماء الأمصار مُختَلِفين في ذلك، كلٌّ يَؤمُّ العَدلَ

والصَّواب، فوجدنا أَشبَهَ ما نَختار لَها بالسُّنَّة الماضية، وأقرَبَ إلى الاحتياط: أن يُحكم لَها في أَوَّل حَيضَتها بِحُكم حَيض أُمَّهاتها في غِشيان الزَّوج إيَّاها، والعِدَّة لَها إن كانت مُطَلَّقَة».

الجزء: 1 - الصفحة: 273

552 - حدثنا أبو الأزهَر، قال: ثنا محمد بن يوسُف، قال: قال سُفيان: «المرأة أَوَّل ما تَحيض؛ تَجلِس في الحَيض نَحوًا مِن نِسائها».

553 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، قال: كَتَب إليَّ أبو حنيفة، وقال زفر: عن أبي حنيفة -في امرأةٍ لم تَحِض قَطُّ حتى استُحيضَت-؛ قال: «نَنظُر إلى وَقت نِسائها فإن كانت سَبِيَّةً لا نَعرِف لِنِسائها وَقتًا؛ كان أَوَّل شيءٍ تَرَى الدم حَيضًا ما بَينها وبَين عَشرَة أيام، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي، وتَتوضَّأ لكل صلاة ما بَينها وبَين عِشرين يَومًا، ثم تكون حائضًا بَعد العِشرين عَشرًا؛ فهذا وَقت حَيض هذه».

  • وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول -في هذا القَول-: «حا، والخطأ 2 بَيِّن في البِكر، ولو قالوا: نَختار لَها أن تَجلِس أَغلَب جُلوس النِّساء في الحَيض؛ وذلك سَبعَة أيام وشِبهه؛ لِمَا أَمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم حَمنةَ بنت جحش عِند اختِلاط حَيضَتها أن تَجلِس سَبعَة أيام، وثلاثَة وعِشرين يَومًا طُهر، فجَعَلَ الحَيضَة والطُّهر يَستَغرِقان الشَّهرَ كَمَلًا؛ على اتِّباع الكِتاب والسُّنَّة- لَكَان ذلك أَحسَنَ مما قالوا: إنا نَبلُغ بها العَشر، وهي -أيضًا- حَيضُ النِّساء عِندهم.

الحديث: 552 - الجزء: 1 - الصفحة: 274

ومَن قال مِن التابِعين ومَن بَعدَهم، مِثل: الأوزاعي وسُفيان؛ أنها تَقعُد أقراء أُمَّهاتها؛ فقد اتَّبَعوا في ذلك مَذاهِب السُّنَّة وأَشبَهَ الأُمور، حتى يَأتي عَلَيها الأَشهُر وأوقات الحَيض، فإذا استَقامَت لم تَزِد بَعدَ ذلك على وَقتها، وتَرَكَت الاقتِداء بِأوقات أُمَّهاتها؛ لِمَا تَبَيَّن من خِلقَتها».

554 - حدثنا عِمران بن يَزيد، ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل أبو عَمرو الأوزاعي عن الجارِيَة الشَّابَّة يَبدَؤها الدم أَوَّل حَيضَتها حتى تُهراق الدم؟ قال: «تَنظُر إلى أَمر النِّساء، فإن مِنهُن مَن تَمكُث خَمسًا وسِتًّا وسَبعًا، فعلى جَماعَة النِّساء».
قال: «ثم تَنتَظِر بَعد السَّبعَة يَومًا أو يَومَين، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي».

555 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن المثنى بن الصَّبَّاح، أنه سمع عَطاء بن أبي رَبَاح يقول -في البِكر تُستَحاض ولا تَعلَم لَها قُروءًا-: «لتَنظُر عَدَد قُرء نِسائها؛ أُمَّهاتها أو خَالَتها أو عَمَّتها، ثم هي بعد ذلك مُستَحاضَة».

556 - قال الوَليد: فذكرته للأوزاعي، فعَرَفَه، وقال: «هذا الأمر عندنا».
قلت للأوزاعي: فإن لم تَعرِف أقراء نِسائها؟ قال: «فلتَمكُث أعلى أقراء النِّساء؛ سَبعَة أيام، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي كما تَفعَل المستَحاضَة».
قال الوَليد: وسمعت الأوزاعي يقول: «فإن كانت حَيضَتها فيما تَستَقبِل على عِدَّة أيامٍ تَحيض فِيهِنَّ مِن كل شَهر؛ فتِلك الأيام حَيضَتها؛ كانت أَقَلَّ مِن سَبعَة أيامٍ أو أَكثَر».

557 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا محمد بن سَلَمَة الجزري، عن المثنى

ابن الصَّبَّاح، عن عَطاء، قال: «إذا كانت بِكرًا؛ فقَدر ما كانت تَقعُد أُمُّها أو أُختها أو عَمَّتها أو خالَتها أو نِساؤها».

الحديث: 554 - الجزء: 1 - الصفحة: 275

باب: المستَحَاضَة

• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «قد مَضَت السُّنَّة من النبي صلى الله عليه وسلم في المستَحاضَة على أَوجُه مُختَلِفة؛ لاختِلاف طَبائعِهنّ، وكل ذلك يُصَدِّق بَعضُه بَعضًا، وتَناوَلَه الذين لا يَعلَمون على التَّناقُض والاختِلاف.
والحَيض أَمرٌ لا يُدرَك بالعُقول والمقاييس؛ لأن الحَيض خِلقَةٌ رُكِّبَت في النِّساء، ولا يَستَوين في ذلك، فمَن عَقَلَ ما وَصَفنا وتَفَهَّم؛ عَلِمَ أن ذلك كذلك، وكَيف يَجوز للعالِم أن يَجعل حَيض النِّساء على أَمرٍ واحِدٍ؛ يُوَقِّت لَهُنَّ في ذلك وَقتًا لا تَقصُر عن أدناه، ولا تُجاوز أقصاه؛ وقد تَبَيَّن له من أَمر النِّساء ما كان له فيه غُنيَةٌ وكِفايَةٌ عن صِفاتِنا؟! لأنهم قد عَلِموا وأبصَروا أن حَيض النِّساء يكون ثلاثًا وأربَعًا وخَمسًا وسِتًّا وسَبعًا وثمانيًا وتسعًا وعَشرًا، مع أنهم يَعلَمون أن الغالِب من حَيضهم 1 السِّتُّ والسَّبع؛ كما وَصَفَ النبي صلى الله عليه وسلم لِحمنة بنت جحش السَّبع والسِّتّ، وقال لها: «تَحَيَّضي كما تَحَيَّض النِّساء وكما يَطهُرن لِميقات حَيضِهنَّ وطُهرِهنّ»، وسَمِعنا مِن النِّساء مَن تَحيض يَومَين ثم تَطهُر كما يكون طُهر النِّساء، أو تَحيض أَحَدَ عَشَرَ يَومًا، أو اثنَي عَشَرَ يَومًا، أو ثلاثَةَ عَشَرَ يَومًا، أو أَربَعَةَ عَشَرَ يَومًا، أو خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؛

كلُّ ذلك قد صَحَّ عن العُلماء، واستَيقَنوا ذلك من نِسائهم وغَيرِهنّ، حتى إن بَعضَهم قال: «وحاضَت امرأةٌ من نِساء الماجِشون عِشرين يَومًا حَيضًا مُعتَدِلًا»، وأنكَرَ ذلك مالكُ بن أنس، وعِدَّةٌ من عُلَماء المدينَة، ولم يَرَوا الوَقت إلا خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وجَعَلوا الخَمسَةَ عَشَر آخِرَ وَقت الحائض، وقال مالك: «لا تَحيض المرأة أَكثَر من نِصف دَهرِها»، وقد صَحَّ الخَمسَةَ عَشَر عن غَير واحِدٍ من العُلَماء، مِثل: عَطاء بن أبي رَبَاح، ومالك بن أنس مِن بَعدِه، وثلاثَةَ عَشَر عن سَعيد بن جُبَير، وحتى إن الأوزاعي ومالك بن أنس قالا: «كانت عندنا امرأةٌ تَحيض يَومًا واحِدًا حَيضًا مُعتَدِلًا»:

الجزء: 1 - الصفحة: 276

558 - أخبرني بذلك سُفيان بن عبد الملِك، عن ابن المبارَك، عنهما.
وقال ابن المبارَك: «وأستَطيع أن أَرُدَّ أَمرَ امرأةٍ حَيضُها أَكثَر مِن عَشرَة أيام؛ مَعروف أقراؤها كذلك؛ لا يَختَلِف عَلَيها إلا كما يَختَلِف مَن أقراؤها دون العشرة - أن أَرُدَّ أَمرَها إلى العَشرة، فأجعل ما بَعد ذلك استِحاضَة، وامرأةً حَيضُها أقراء مَعروفَة؛ أن أقول: لم تحضر 1 قَطّ، فإذا كان أقراء المرأة مَعروفَة؛ فأقراؤها ما كانت».
قال ابن المبارَك: «وأَوثَقُ في نَفسي عندي: أن البِكر أَوَّل ما تَرَى الدم؛ أن تَجلِس ثلاثًا»، وصَدَقَ ابنُ المبارَك».
قال أبو يَعقوب: «فكُلَّما كان الدم يُعرَف أنه دم المحيض، ورَأَت الطُّهر كما تَراه النِّساء؛ فذلك حَيض، تَقعُد عن الصَّلاة، وكذلك اليَومَين، فإن أنكَرَ مُنكِرٌ من هؤلاء،

وقالوا: «لا نقول إذا كانت تَقعُد يَومَين حَيضًا مُعتَدِلًا: إن هذا حَيض، فلا نَجعَله خِلقَة، ولكنا نقول: لَيسَت بِحائض»؛ قيل له: قد أَجمَعتُم أن الحَيض يكون ثلاثًا، حتى قال بَعضُهم: يَومَين وأَكثَر اليَوم الثالِث؛ فكان يَلزَمُكم في قياسِكم ألَّا تَجعَلوا يَومَين وبَعضَ الثالث حَيضًا؛ لعَلَه 2 وُجود هذا في النِّساء».

الحديث: 558 - الجزء: 1 - الصفحة: 277

وقال إسحاق: «ولَو جاز لأحَدٍ أن يُوَقِّت لَهنَّ وَقتًا؛ يكون ذلك الوَقت أقصَى ما يَحِضن، ويَجعَل النِّساء كُلَّهنَّ في ذلك الوَقت شرعًا واحِدًا؛ لَكان ما وَقَّت النبي صلى الله عليه وسلم لِحمنة بنت جحش الحَيضَ سَبعَة أيام، والطُّهرَ ثلاثًا وعِشرين؛ أَشبَهَ الأوقات؛ لأن الغالِب مِن أَمر النِّساء كذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لها: «كما يَحِضنَ النِّساء وكما يَطهُرن»، فكان في هذا دلالَةُ أن يَكون هذا الوَقت للنِّساء كُلِّهنّ، ولكن لَمَّا سَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم للنِّساء اللاتي استُحِضنَ، فَسَألنَه، فحَكَم لَهنَّ بِحُكمٍ مُختَلِف؛ لِمَا رُكِّبَ فيهنَّ من اختِلاف طَبائعِهن- عَلِمنا أن أَمرَ النبي صلى الله عليه وسلم لِحمنة في السَّبعَة الأيام لِمَا وصَفَت وأَكثَرَت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أُستَحاض حَيضَةً كَثيرَةً شَديدَة؛ مَنَعَتني الصَّلاة والصوم، فقال: «أَنعَتُ لكِ الكرسُف؛ فإنه يُذهِب الدم»، فلم يُقنِعها ذلك مِن قَولِه، وقالت: هو أَكثَر من ذلك، قال: «فتَلَجَّمي»، قالت: هو أَكثَر من ذلك، قال: «فاتَّخِذي ثَوبًا»، قالت: إنما أَثُجُّ ثَجًّا، فَحينَئذٍ أَمَرَها بِتَحَرِّي وَقتِها، وأن تَجلِس سَبعًا، فإذا كانت المرأة في حال استِحاضَتِها، واختِلاط حَيضِها، وقِلَّة مَعرِفَتها لأوقاتها على ما وَصَفنا؛ حَكَمنا لَها بِحُكم حمنة بنت جحش، ولم نَجعَل

السَّبع للنِّساء كُلِّهنّ؛ لِمَا وَصفنا من هذه العِلل.

الجزء: 1 - الصفحة: 278

وقال بَعض أهل العِلم: السَّبع وَقتٌ مَوقوتٌ للنِّساء كُلِّهنَّ إذا استُحِضن؛ لأن في كلام النبي صلى الله عليه وسلم حَيثُ أَمَرَ حمنة بِما أَمَرَها؛ قال لها: «كما تَحيض النِّساء وكما يَطهُرن»، فالسَّبع وَقت المستَحاضَة إذا لم تَعرِف الأقراء؛ لا تُجاوِز السَّبع».

559 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل للأوزاعي: جارِيَةٌ حاضَت أَوَّل حَيضَةٍ حاضَتها ثلاثَة أيام، ثم رَأَت طُهرًا بَيِّنًا؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي».
قيل: فإنها رَجَعَت بَعد طُهرِها ذلك وصلاتها، فرَأَت دَمًا عَبيطًا؟ قال: «تُمسِك إلى وَقت نِسائها».
قيل له: فإن لم تَعرِف وَقتَ نِسائها؟ قال: «فلتُمسِك إلى سَبعَة أيام».

560 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا يَحيى بن آدم، عن المفضل بن مُهَلهَل، عن سُفيان، عن ابن جُرَيج، عن عَطاء، قال: «الحيض خَمسَةَ عَشَر».

561 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن علي بن ثابت، عن محمد بن زَيد، عن سَعيد بن جُبَير، قال: «الحَيض ثَلاثَ عَشرَة».

562 - وسمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل يقول: ثنا عبد الله بن نمير، قال: ثنا عُبَيدالله، عن نافع، عن سُلَيمان بن يَسَار، عن أم سَلَمَة زَوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها استَفتَت

رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في امرأةٍ تُهراق الدم؟ فقال: «تَنتَظِر قَدر الليالي والأيام التي كانت تَحيضُهنّ، وقَدرهنَّ من الشَّهر؛ فَلتَدع الصَّلاة، ولتَستَثفِر، ولتُصَلّ».

الحديث: 559 - الجزء: 1 - الصفحة: 279

563 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا وَكيع، قال: ثنا الأعمَش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشَة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني امرأةٌ أُستَحاض فلا أَطهُر، أفَأَدَع الصَّلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق، ولَيسَ بِالحَيضَة، فاجلِسي أيام أقرائك، ثم اغتَسِلي وتوضَّئي لكلِّ صلاة، ثم صَلِّي وإن قَطر الدم على الحَصير قَطرًا».
• قال: وأملَى عَلَينا إسحاق بن إبراهيم، قال: «أصل الحَيض ما اجتَمَع عَلَيه أهل العِلم؛ على يَومٍ ولَيلَة؛ لا يكون الحَيض عندهم أَقَلَّ من ذلك، وقد عَرَفوه في زَمانهم كذلك، فإذا كانت المرأة حَيضها أيامًا بَيِّنًا، فاستَمَرَّ بها الدم حتى وَقَعَ عَلَيها اسم الاستِحاضَة؛ فإنها تَجلِس أيامًا، وقَدْرُها من الشَّهر الذي كانت تَحيض حَيضًا مُعتَدِلًا قبل أن تُبتلى، ثم تَدخُل في الاستِحاضَة.
والاستحاضة هو بَيِّنٌ من دَم الحَيض، إنما هو عرقٌ عاند، إذا استُحيضَت صَلَّت وصامَت حتى يأتيها بعد ذلك الدم العَبيط الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبَلَت الحَيضَة فَدَعي الصَّلاة، فإذا أدبَرَت الحَيضَة فاغتَسِلي»».

الحديث: 563 - الجزء: 1 - الصفحة: 280

564 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عبدة بن سُلَيمان ووَكيع، قالا: ثنا هِشام بن عروة، عن أبيه، قال: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أُستَحاض فلا أَطهُر، أفَأَدَع الصَّلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق، ولَيسَت بالحَيضة، فإذا أقبَلَت الحَيضَة فَدَعي الصَّلاة، فإذا أدبَرَت فاغسِلي الدم وصَلِّي».

565 - وسمعت إسحاق يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: «أما الذي نَعتَمِد عَلَيه، وأحسَن ما سَمِعنا في المستَحاضَة: أنها تَقعُد أقصَى ما كانت تَقعُد، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي، فإن انقَطَع الدم بعد ذلك عنها بِيَومٍ أو يَومَين، فأَحَبُّ إليَّ أن تَغتَسِل غُسلًا آخَر؛ لأني لا أدري لَعلَّ حَيضَها مُتَغَيِّر، وتُصَلِّي وهي شَاكَّةٌ في حَيضها أَحَبُّ إليَّ مِن أن تَترُك الصَّلاة على الظَّنِّ ولَعَلَّها طاهِر، وهذا عندنا بِناء على قَول رسول الله صلى الله عليه وسلم حَيثُ رَآها مُستَحاضَة، فإن استَمَرَّ بها الدم، ورأت الثانيَةَ كذلك؛ فهو حَيضٌ مُتَغَيِّر، وعسل 1 عن الصَّلاة فيه؛ لأن حَيضَهنَّ يَزيد ويَنقُص، فإذا عادت إلى حالِها الأول؛ فتِلك زيادَة استِحاضَة».

الحديث: 564 - الجزء: 1 - الصفحة: 281

• قال إسحاق: «وأشكَلَ على أهل العِلم كَثيرٌ مِن حَيض النِّساء، فما أشكَلَ مِن ذلك فالاحتياط والأخذ بالثِّقَة أَسلَم؛ لِمَا أَمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم باتِّقاء الشُّبُهات، والاستِبراء لِدِينه».

566 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا شَريك، عن أبي اليَقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «المستَحاضَة تَدَعُ الصَّلاة أيام أقرائها التي كانت تَحيض فيها، ثم تَغتَسِل وتوضَّأ لكُلِّ صلاة، وتَصوم وتُصَلِّي».

567 - حدثنا إسحاق، قال: أنا النضر بن شميل ووهب بن جَرير، قالا: ثنا شُعبَة، عن عُثمان (1) -مولى بني هاشِم-، قال: سمعت ابن عَبَّاس -وسُئل عن المستَحاضَة-؛ فقال: «تَدَع الصَّلاة أيام حَيضها، ثم تَغتَسِل وتتوضَّأ عِندَ كل صَلاة، ولتَستَثفِر؛ فإنما هو عرقٌ وركضَةٌ من الشَّيطان».
قيل له: وإن كان سائلًا؟ قال: «وإن كان يَسيل مِثل المثعَب».

باب: لَون دَم الحَيض في الاستِحَاضَة

• سألت إسحاق، قلت: امرأةٌ كان طُهرها عِشرين يَومًا، ورُبَّما كان خَمسَةً وعِشرين، ورُبَّما كان ثلاثين يَومًا، فاستُحيضَت، كيف تَصنَع؟ قال: «إذا كانت المرأة حَيضُها بَيِّنٌ كَم مِن يَوم، ثم استُحيضَت، فما تدري ما الذي رَفَعها عن حَيضها؛ فإنها تَقعُد أيامَها التي كانت تَحيض قبل البَلاء الذي نَزَل بها، ودم الحَيض دمٌ أَسوَد يُعرَف، فإذا صارَت كُدرَةً أو صُفرةً أو ثريَّة 2، وجاوَزَت أيامَ حَيضها حينَئذٍ؛ فهي مُستَحاضَة؛ تَغتَسِل إذا مَضَى وَقت حَيضها، وتوضَّأ لكُلِّ صَلاة، وتُصَلِّي وتَصوم رَمَضان، ويأتيها زَوجها في الاستِحاضَة؛ وذلك أن الصَّلاة أَعظَم حُرمَةً من الجِماع».
قال إسحاق: «والحَيض قد يَتَقَدَّم ويَتَأَخَّر».1

الحديث: 566 - الجزء: 1 - الصفحة: 282

568 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سمعت الأوزاعي يقول -في المستَحاضَة إذا لم تَعرِف وَقت نِسائها، ولم تكُن لَها أيامٌ تُعرَف فيما مَضَى-؛ قال: «نأخُذ بهذا الحديث: «إذا أَقبَلَت الحَيضَة فاترُكي الصَّلاة»».
قال الأوزاعي: «وإقبالها سَوَاد الدم ونَتَنُه وتَغَيُّره؛ لا يَدُوم عَلَيها؛ لأنه لَو دام عَلَيها قَتَلَها، فإذا اسوَدَّ الدم فهو حَيض، وإذا أدبَرَت الحَيضة فَصَارَت صُفرَةً أو كُدرَة؛ فهي مُستَحاضَة».
قال أبو يَعقوب: «وفيما رَوَى محمد بن عَمرو، عن الزُّهري، عن عروة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم حَبيبَة: «إن دَمَ الحَيض دمٌ أَسوَد يُعرف» - تَصديقُ قَول الأوزاعي، وكذلك رُوي عن ابن عَبَّاس أنه قال لامرأةٍ مُستَحاضَة: «أما ما دامَت تَرَى الدم البَحرانيّ؛ فَلتَدَع الصَّلاة، فإذا جاوزت ذلك اغتَسَلَت وصَلَّت»».

الحديث: 568 - الجزء: 1 - الصفحة: 283

قال إسحاق: وسَأَلت النضر بن شميل عن الدم البَحرانيّ؟ فأنشَأَ هذه الأبيات: «........................... ... وَرْدٌ من الجَوفِ وبَحرانيُّ مما ظن العِرقُ به الضَّرِيُّ ... حتى إذا مَيَّث مِنه الرِّيُّ وصار منه السكب السكري ... ............................ فالدم البحراني: الأحمر الذي يَضرِب إلى السَّوَاد».
o وحدثني حرب، عن إسحاق، عن النضر؛ بهذه الأبيَات، أَنشَدَنيها حرب.

569 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا محمد بن أبي عدي، قال: ثنا محمد بن عَمرو، عن الزُّهري، عن عروة، أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تُستَحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إن دم الحَيض دمٌ أَسوَدُ يُعرَف، فإذا كان ذاك فأمسِكي عن الصَّلاة، وإذا كان الآخَر فتَوضَّئي وصَلِّي؛ فإنما هو عرق».

الحديث: 569 - الجزء: 1 - الصفحة: 284

570 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أبنا خالِد الحذاء، عن ابن سيرين، قال: استُحيضَت امرأةٌ من آل أنس بن مالك، فأَمَروني، فسَأَلت ابن عَبَّاس، فقال: «أما ما رأيت 1 الدم البَحراني؛ فلا تُصَلِّي، فإذا رَأَت الطُّهر ولَو ساعَةً مِن نَهار؛ فَلتَغتَسِل ولتُصَلي».
• قال أحمد: «إذا رَأَت الطُّهر فَلتَغتَسِل ولتُصَلي 2»، يَذهَب إلى قول ابن عَبَّاس.

571 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سمعت ابن المبارَك وَصَفَ دم الحَيض، فقال: «دم المحيض الأول: دمٌ أسوَدُ غَليظٌ مُنتِن، ثم يَصير دَمًا غَليظًا أحمَر، ثم يَصير دَمًا رَقيقًا، ثم يَصير مِثل غُسَالَة اللحم».

572 - 3 حدثنا حَسَّان بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملِك، قال: سمعت 4 مَكحُولًا يحدث عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دم الحَيض لا يكون إلا دَم 5 أَسوَد تَعلوه حُمرَة، ودم المستَحاضَة دَمٌ رَقيقٌ تَعلوه صُفرَة، فإن كَثُر عَلَيها في الصَّلاة؛ فلتَحتَشِ كرسُفًا، فإن ظَهَر الدم عَلَتْها بِأُخرَى، فإن هو غَلَبَها في الصَّلاة؛ فلا تَقطَع الصَّلاة -وإن قَطر-، ويأتيها زَوجها، وتَصوم».

الحديث: 570 - الجزء: 1 - الصفحة: 285

باب: المرأة تُستَحاض فيما بَينَ أَقرَائها

• سألت أبا عبد الله، قلت: المرأة تُعيد الصَّلاة أَوَّل ما تُستَحاض فيما بَينَها وبَين أقرائها؟ قال: «وكيف تُعيد؟»، ففَسَّرته له، فقال: «المرأة إذا كان لَها وَقتٌ مَعلوم؛ أيامٌ تَحيض فيهِنّ؛ فإنها إذا زاد على تِلك الأيام، ولم يَنقَطِع عنها الدم؛ فإنه إذا كان يَومُ طُهرِها اغتَسَلَت وصَلَّت، ولا تَترُك الصَّلاة أَكثَر من أيامها».
قلت: ولا تَذهَب إلى ما يُقال في العَشر؛ أنها تَترُك الصَّلاة ثم تُعيدها؟ قال: «لا».

573 - حدثنا أبو هاشِم 1، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم -في امرأةٍ اغتَسَلَت من حَيضها، فرَأَت من يَومها ذلك أو بَعد ذلك دمًا-؛ قال: قال سُفيان: «هي بِمَنزِلَة المستَحاضَة، فإن جاوَزَت أيام قُرئها، فلم يَنقَطِع عنها الدم؛ فهي مُستَحاضَة».

574 - وحدثنا محمد، قال: ثنا حَسَّان -وأُتِي في امرأةٍ كان قرؤها خَمسَة أيام، فطَهُرَت فاغتَسَلَت، ثم رَأَت دَمًا بَعد يَومَين أو ثلاثَة-: قال سُفيان: «فيما بَينَها وبَين عَشر قُروء، ثم هي مُستَحاضَة».

575 - حدثنا محمد، قال: ثنا حَسَّان، قال: قلت لسُفيان: امرأةٌ كانت قُرؤها خَمسَة أيام، وقد حاضَت زَمانًا وذلك وَقتها، ثم لم يَنقَطِع عنها الدم؟ قال: «تَجلِس عَشرَة أيام»، قال: «عَشرَة أيام آخِر وَقت الحيض، ثم تَغتَسِل بعد العَشر، وتُصَلِّي، حتى تَجيء أيام قُرئها».

الحديث: 573 - الجزء: 1 - الصفحة: 286

576 - قال محمد: حدثنا أبي، عن سُفيان، قال: «تُصَلِّي ما تَرَكَت من بَعد أيام حَيضِها، ثم تَغتَسِل وتَحتَشي، ويأتيها زَوجها، ولا تَجلِس العَشرَة أيام إلا في أَوَّل ما يَستَمِرُّ بها الدم، حتى تَعلَم أنها مُستَحاضَة».

577 - حدثنا أبو عَمرو عِمران بن يَزيد بن خالِد، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل الأوزاعي عن المرأة تَمكُث في حَيضها سَبعًا، فتَرَى الطُّهر في خَمسَة أيام؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي».
قيل: فتَمكُث في حَيضِها سَبعَة أيام، ثم تَرَى بَعد السَّبعَة دَمًا.
قال: «إن شاءت استَظهَرَت بِيَوم، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي».

578 - حدثنا محمد بن يَحيى بن أبي حَزم، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عقيل، عن بُهَيَّة، قالت: سمعت امرأةً تَسأل عائشَة لامرأةٍ فَسَدَ حَيضُها، فلا تَدري كَم تُصَلِّي، فقالت لها عائشَة: «سَأَلت رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأةٍ فَسَدَ حَيضُها، وأهريقت دَمًا، لا تَدري كَم تُصَلِّي»، فقالت: «فأَمَرَني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آمُرها فَلتَنظُر قَدر ما كانت تَحيض في كل شَهر وحَيضُها مُستَقيم؛ فَلتَعتَدَّ بِقَدر ذلك من الليالي والأيام، ثم لتَدَع الصَّلاة فيهِنَّ وبِقَدرهِنّ، ثم لتَغتَسِل وتُحسِن طُهرَها، ثم تَستَذفر بِثَوب، ثم تُصَلِّي، فإني أَرجو أن يَكون هذا من الشَّيطان، وأن يُذهِبه الله عنها -إن شاء الله-»، قالت: «فأَمَرتها، ففَعَلَت، فأَذهَبَه الله عنها، فَمُري صاحِبَتك بِهذا».

الحديث: 576 - الجزء: 1 - الصفحة: 287

باب: المستَحاضَة تَغتَسِل مِن طُهرٍ إلى طُهر

• سمعت أحمَد يقول: «أَقَلُّ ما جاء في المستَحاضَة: أنها تَغتَسِل غُسلًا واحِدًا، وتوضَّأُ لكُلِّ صلاة»، وهو مَذهَبه.
• وسألت أحمَد، قلت: المستَحاضَة يُجزئها أن تَغتَسِل غُسلًا واحِدًا، وتوضَّأَ لكُلِّ صلاة؟ قال: «نعم».
قلت: هذا مَذهَبك؟ قال: «نعم».
• وسألت علي بن عبد الله، قلت: المستَحاضَة كَيف تَصنَع؟ قال: «أما أنا فآمُرها أن تَغتَسِل غسلَةً واحِدَة، ثم تتوضَّأ لكُلِّ صلاة»، قال: «وفيه أربَعَة أقاويل».

579 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا أبو مُعاويَة، عن هِشام بن عروة، قال: قال أبي -في المستَحاضَة-: «توضَّأ لكُلِّ صلاة».

580 - حدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان: «قول هِشام بن عروة، عن عائشَة -في غسل المستَحاضَة- أَحَبُّ إليَّ».

581 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا ابن لَهيعَة، عن بكير، عن عروة عن 1 الزُّبَير، قال: «المستَحاضَة تَغتَسِل من طُهرٍ إلى طُهر، وتوضَّأُ لكُلِّ صلاة».

582 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن بيان، عن عامر، عن قَمير -امرأة

مَسروق-، قالت: سألت عائشَة عن المستَحاضَة؟ فقالت: «تَدَع الصَّلاة أيام حَيضها التي كانت تَحيض، فإذا كان ذلك اليَوم الذي تَغتَسِل فيه؛ اغتَسَلَت فيه، ثم تَوضَّأت بَعدُ لكُلِّ صلاة».

الحديث: 579 - الجزء: 1 - الصفحة: 288

583 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن عبد الملِك الكوفي، عن العلاء، عن مَكحُول، عن مُعاذ بن جبل، قال: «المستَحاضَة تَغتَسِل غُسلًا واحِدًا لِطُهرها، وتتوضَّأ لكُلِّ صلاة».

باب: المستَحاضَة تَغتَسِل لكُلِّ صَلاة

• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «الذي يُعجِبنا، ونَعتَمِد عَلَيه، والاحتياط فيه: أن تَغتَسِل المستَحاضَة لكُلِّ صلاتَين غُسلًا واحِدًا، وتَجمَع بين الصلاتَين، للصُّبح غُسلًا واحِدًا.
و [لو] 1 لم نَختار 2 ما وَصَفنا إلا لِمَا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش، حين وَصَفَ لَها الاغتِسال عند أَوَان طُهرها، ثم الطَّهارَة لكُلِّ صلاة، ثم قال لَها: «إن شِئتِ أَخَّرتِ الظُّهر وعَجَّلتِ العَصر، واغتَسَلتِ لَهما غُسلًا واحِدًا»، والمغرِب والعِشاء كذلك، والصُّبح غُسلًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أَعجَبُ الأمرَين إليَّ»، ففي هذا بَيانُ أن الغُسل للصلاتَين ليس بِحَتم، وأنه اختيارٌ من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإن كلفت لهذا المعنى؛ فحَسَن، وإن توضَّأت لكُلِّ صلاة إذا عَقَلَت انقضاء أقرائها وإقبال حَيضها من إدباره؛ فحَسَن.

الحديث: 583 - الجزء: 1 - الصفحة: 289

ويُبَيِّن أن الوضوءَ جائزٌ، والغُسلَ اختيارٌ: [و] 3 أن كل من صَحَّ عنه الغُسل لكُلِّ صلاة، أو للصلاتَين؛ صَحَّ عنه الوضوء -أيضًا-، ففي هذا ما يُحَقِّق أن أَمرَهم بالغُسل على النَّظافَة وقَطع الدم، وما أَشبَه ذلك من المعاني، ولم يكُن ذلك منهم على مَذهَب الفَرض، ومن أفتاها بالغُسل لكُلِّ صلاة؛ فقد ذَهَب إلى مَذهَب اختِلاط حَيضها من استِحاضَتها؛ يقول: عَسَى أن يكون ما أَعُدُّه استِحاضَةً حَيضًا، فإن كان كذلك؛ فالغُسل عند كُلِّ صلاة أَحَبُّ إلَينا؛ لأن الغُسل لازِمٌ لَها عند انقِطاع الحَيض، ولا يَتَبيَّن لَها مَتَى انقِطاع حَيضها.
فالاحتياط لها: الأخذ بالثِّقة، والاغتِسال عند كُلِّ صلاة، أو الغُسل للصلاتَين».

584 - حدثنا أبو عَمرو عِمران أبو 4 يَزيد بن خالِد، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، قال: قال الأوزاعي -في غُسل المستَحاضَة-: «إن أَطاقَت؛ اغتَسَلَت عند كُلِّ صلاة، وإلا ففي كُلِّ صلاتَين: الظُّهر والعَصر؛ تُؤَخِّر ميقات الظُّهر إلى العَصر، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّيهما، وللمَغرب والعِشاء اغتِسالَة، وللصُّبح اغتِسالَة.
فإن لم تُطِق؛ فمن طُهرٍ إلى طُهر، وتوضَّأ لكُلِّ صلاة.

الحديث: 584 - الجزء: 1 - الصفحة: 290

وقال: «في المستَحاضَة غَيرُ قَول»، وأعجَبُ ذلك إليه -فيما عَلِمت، وأكثَره لَه ذِكرًا-: من طُهرٍ إلى طُهر، وتوضَّأ لكُلِّ صلاة.

585 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا الليث بن سَعد، عن ابن شِهاب، عن عروة، عن عائشَة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: استَفتَت أم حبيبة بنت جحش رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أُستَحاض؟ فقال: «إنما ذلك عِرق، فاغتَسِلي وصَلِّي»، فكانت تَغتَسِل عند كُلِّ صلاة.

586 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، عن عَمرَة بنت عبد الرحمن، عن عائشَة -رضي الله عنه-، أن حبيبة بنت جحش استُحيضَت سَبعَ سِنين، فسَأَلَت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنما هو عِرق، ولَيسَ بالحَيضَة»، فأَمَرَها أن تَغتَسِل وتُصَلِّي.
فكانت تَغتَسِل لكُلِّ صلاة، وتجلس في المركَن، فيعلو الدم.
قال سُفيان: الذي حَفِظت أنا في الحديث: «أن حبيبة بنت جحش»، والناس يقولون: «أن أم حبيبة».

الحديث: 585 - الجزء: 1 - الصفحة: 291

587 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا وَكيع، عن الأعمَش، عن المنهال، عن سَعيد بن جُبَير، قال: كُنت عند ابن عَبَّاس، فأَتَته امرأةٌ بِكِتاب.
قال سَعيد: فقَرَأته: إني امرأةٌ مُستَحاضَة، وإن عليًّا قال: «تَغتَسِل لكُلِّ صلاة».
قال: فقال ابن عَبَّاس: «ما آخُذُ 5 لَها إلا ما قال علي».

588 - حدثنا أبو عبد الله أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا محمد بن جَعفَر، قال: ثنا شُعبَة، عن عبد الرحمن بن القاسِم، عن أبيه، عن عائشَة، أن امرأةً مُستَحاضَة سألت على عَهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لها: «إنما هو 6 عانِد»، وأُمِرَت أن تُؤَخِّر الظُّهر وتُعَجِّل العَصر، وتَغتَسِل غُسلًا واحِدًا، وتُؤَخِّر المغرِب وتُعَجِّل العِشاء، وتَغتَسِل لَهما غُسلًا واحِدًا، وتَغتَسِل لصلاة الصُّبح غُسلًا واحِدًا.

589 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن عبد العَزيز بن رفيع، عن عَطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عَبَّاس، قال: «تُؤَخِّر المستَحاضَة الظُّهر، وتُعَجِّل العَصر، وتَقرِن بَينَهما بِغُسلٍ مَرَّةً واحِدَة، وتُؤَخِّر المغرِب، وتُعَجِّل العِشاء، ثم تُصَلِّيهما بِغُسلٍ واحِد، ثم تَغتَسِل للفَجر مَرَّة».

الحديث: 587 - الجزء: 1 - الصفحة: 292

590 - حدثنا أبو عبد الله أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا عاصم الأحول، عن الشعبي، قال: أَرسَلت امرأتي إلى قَمير -امرأة مَسروق-، فذَكَرَت أنها حدثتها عن عائشَة أم المؤمنين، أنها قالت: «المستَحاضَة تَغتَسِل غُسلًا كل يَوم».

591 - حدثنا هَنَّاد بن السَّري، قال: ثنا سُفيان، عن سُمَي، قال: سألت سَعيد بن المسيَّب عن المستَحاضَة، كَيف تَغتَسِل؟ قال: «تَغتَسِل من الطُّهر إلى الطُّهر، وتوضَّأُ لكُلِّ صلاة، فإن غَلَبَها الدم استَثفَرَت».

باب: تَزَيُّدِ الحَيضَة عَلَى أَيَّامِها

592 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرني المعتَمِر بن سُلَيمان، عن أبيه، قال: قلت لمحمد بن سيرين: المرأة تَحيض، فتَزيد على ذلك خَمسَة أيام؟ قال: «تُصَلِّي».
قلت: فأربَعَة أيام؟ قال: «تُصَلِّي».
قلت: ثلاثَة أيام؟ قال: «تُصَلِّي».
قلت: يَومَين؟ قال: «ذلك حَيضُها» 7.

الحديث: 590 - الجزء: 1 - الصفحة: 293

• قال أبو يَعقوب: «فقد تَبيَّن في قول ابن سيرين -حَيثُ يقول: «النِّساء أَعلَم بذلك» - أنها تَعرِف خِلقَتها وطَبيعَتها، وفيما وَصَفنا من قول النبي صلى الله عليه وسلم للنِّسوَة اللاتي استُحِضن على عَهده، فأفتى كل واحِدَةٍ بِفُتيا خِلافَ ما أفتَى الأُخرَى - أن الحَيض من النِّساء في ذلك مُختَلِف، ولم يَحجر عَلَيهنَّ أن يَلزَمنَ وَقتًا واحِدًا يكون ذلك آخِر حَيضهن -كما فَعَلَ هؤلاء-.
ولو كان للحَيض أَوَّلٌ وآخِر -كما قال هؤلاء: «الثلاث أَقَلُّه والعَشر أَكثَره-؛ لَبَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لِبَعضِهنّ، ولم يَعُم عَلَيهنّ.
ويَعلَم الناس كلهم أن العَدَدَ أَهوَن عَلَيهنَّ في الإحصَاء مِن أنْ يُكَلَّفنَ إقبال الحَيضَة وإدبارَها، فكيف يَستَوسِع عالِمٌ أن يُوَقِّت لَها، والنبي صلى الله عليه وسلم جَعَل ذلك إلَيهنَّ مِن غَير وَقت، فقال لَهنّ: «إذا أَقبَلَت الحَيضة»، و: «إذا أَدبَرَت»، فلَو لم يكُن الإقبال والإدبار مَعقولًا عِندَهنّ؛ ما كَلَّفَهنَّ النبي صلى الله عليه وسلم، ولَقال لَهنّ -لو كان الوَقت يَجوز في ذلك كما وَقَّتَ هؤلاء-: اجلِسنَ كذا وكذا يَومًا، لا تَزِدن على ذلك.
وهل سَمِعتم أن إحداهنَّ رَدَّت على النبي صلى الله عليه وسلم ما سَمِعَت مِنه بأني لا أَعقِل ما وَصَفتَ لي؟! ففي ذلك بَيانُ أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطَبَهنَّ بما عَقَلنَ وفَهِمن.
وفيما قال على المستَحاضَة بَيانُ نَفي العدد؛ حَيثُ قال: «فإذا رَأَت الدم العَبيط الذي لا خَفاء به»؛ علم أن ذلك مَعقولٌ عند النِّساء، ألا ترى إلى ما قال الأوزاعي: «إن إقبال الحَيضة سَواد الدم ونَتَنُه وتَغَيُّره، لا يَدوم بالمرأة ذلك، لو دام بها لَقَتَلَها»،

فصول الكتاب · 6 فصل · 605 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع · 605 صفحة
المقدمة
باب المَقطُوعُ اليَدَين، يَتَيَمَّم أو يَتَوَضَّأ؟
باب: المُتَيَمِّم يَمُرُّ بِالماء ولا يَتَوَضَّأباب: مَنْ لا يَجِد الماءَ إلا بِالثَّمَنباب: النِّيَّة في التَّيَمُّمباب: التَّيَمُّم بالثَّلج، والوضوء بهباب: المُتَيَمِّم لا يَجِدُ الصَّعيدباب: الرَّجل يَأتِي أَهلَه في مَفَازَة، ولَيسَ مَعَه ماءباب: مَنْ تَيَمَّم فَأصَابَه بَولٌ أو نَجَاسَةباب: دُخُول الحَمَّام بِغَير إِزَارباب: القِرَاءة في الحَمَّامباب: كَراهِيَة غَلَّة الحَمَّامباب: الصَّلاة في مَسلَخ الحَمَّامباب: النَّظَر إلى عَورَة امرَأَتِهباب: الاستِتار في الجِماع والاغتِسالباب: دخول الماء بغير مئزرباب: إحفَاءِ الشَّوَارِب وإعفَاءِ اللِّحَىباب: نَتف الشَّارِب بالمِنقاش، ونَتف الإِبطباب: الخِتَانباب: خِتان الرِّجال والنِّساءباب: دَفن الشَّعر والأَظفَارباب: المرأة تَخلَع في غَير بَيتِهاباب: مُبَاشَرَة المرأة ابنَها في لِحَافٍ واحِدباب: النَّظَر إلى البَهيمَة وهي تَلِدباب: خِضَاب اللحيَةباب: الأَذانباب: الجُنُب يُؤَذِّنباب: كَيف يَفعَل في أَذَانِه؟باب: مَنْ يَمشي في الإقامَةباب: النُّهوض إلى الصَّلاة إذا قَال المؤَذِّن: «قَد قَامَت الصَّلاة»باب: في المسافِر يُؤَذِّن لِغَير القِبلَةباب: الإقامَةباب: الأَذَان على ظَهر الدَّابَّةباب: مَنْ دَخَلَ المسجِد وقَد صَلَّوا، أيُؤَذِّن ويُقيم؟باب: الأَذَان بِلَيلباب: لا يُؤَذّن في شَهر رَمَضان حتى يَطلُع الفَجرباب: الكَلام في الأَذَانباب: الأَذَان في السَّفَرباب: مَنْ نَسِيَ الأَذَان والإقامَةباب: مَنْ أَذَّنَ فَهو يُقيمباب: التَّثويب في الصُّبحباب: إذا أَذَّنَ عِدَّةٌ على المنارَة يَومَ الجُمُعَةباب: المؤَذِّن الذي رَضِيَه أَهلُ المسجِد أَحَقُّ أو الذي بَنَى المسجِد؟باب: أَعَلَى النِّساء أَذَانٌ وإقامَة؟باب: الكَلام والمؤَذِّن يُؤَذِّنباب: الإقامَة في الموضِع الذي يُريد أن يُصَلِّيَ فيهباب: التَّطريب في الأَذَانباب: التَّرجيع في الأَذَانباب: الرَّجُل يُصَلِّي لِنَفسِه، أَيُفرِد الإقامَة أو يُثَنِّي؟باب: الغُلام يُؤَذِّن وهو غَيرُ بَالِغباب: التَّقدير بَين الأَذَان والإقامَةباب: لا يَجوز الأَذَان إلا لمن عَقَلَ سُنَّتَه، والقُعُود بَين الأَذَان والإقامَةباب: المؤَذِّن يُزيلُ قَدَمَيه من مَكَانِه، ويَجعَل إصبَعَيه في أُذُنَيهباب: انتِظار الإمام إذا أَقَام المؤَذِّنباب: تَسويَة الصَّفّباب: مَنْ فَاتَته صَلَوات، أَيَقضيها بِأَذَانٍ وإقامَة؟باب: الجُنُب يَسمَع الأَذَان، أَيَقول كَمَا يَقول؟باب: مَنْ يَجمَع بَين الصَّلاتَين، أَيُجزِئه أَذَانٌ وإقامَة؟باب: تَحويل القِبلَةباب: أَقَلُّ الحَيض وأَكثَرهباب: المرأة أَوَّل ما حاضَت استُحيضَتباب: إذا اختَلَفَ عَلَيها الحَيضباب: المستَحَاضَةباب: لَون دَم الحَيض في الاستِحَاضَةباب: المرأة تُستَحاض فيما بَينَ أَقرَائهاباب: المستَحاضَة تَغتَسِل مِن طُهرٍ إلى طُهرباب: المستَحاضَة تَغتَسِل لكُلِّ صَلاةباب: تَزَيُّدِ الحَيضَة عَلَى أَيَّامِها
باب المستحاضة
كتَابُ الصَّلاة
باب في السَّهو: مَنْ لا يَدري ثلاثاً صَلَّى أم أربَعًا؟باب في أهلِ البِدَع -أيضًا-
جارٍ التحميل