مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريعصفحات 59-143
أهل الأثرالأرشيف العلمي
  • الكتاب: مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني (الطهارة والصلاة)
  • المؤلف: حرب بن إسماعيل الكرماني
  • المحقق: محمد بن عبد الله السّرَيِّع
  • الناشر: مؤسسة الريان - بيروت
  • الطبعة: الأولى، 1434 هـ - 2013 م

الجزء: 1 - الصفحة: 1

• «... 5 راكِعًا في الصَّلاة، فخَلَعَهُما ومَضى في صَلاته، وكذلك كان ابن عُمَر يَنصَرِفُ لِقَليل الدم وكَثيره يَراه في الثَّوب، ويَبني على ما مَضى، إلا أن يَتكَلَّم؛ فيُعيد.
وحُكم البَول والغائط أشَدّ؛ لأن ذلك من مَخرَجٍ يوجِبُ الوضوء، مَعَ أنَّا لم نَجِد رُخصَةً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومَنْ بعدَهُم في البَول، وشَدَّد إبراهيمُ النخعي في ذلك ........ 6 بَينَه وبَينَ سائر الأقذار، فقال: «قَليلُ البَول وكَثيرُهُ سَواء»، وكـ ............ الشعبي ........ ......... الثوريُّ .... اتبعـ ... 7». • وسألت إسحاق -مرةً أخرى- عن الدم إذا كان في الثَّوب، فصَلَّى فيه ناسيًا؟ قال: «لَيسَ عَلَيه إعادةُ ما مَضى، ويَغسِلُه لما استَقبَل -وإن كان قَدرَ الدِّرهَم أو أقَل-؛ لأنه أُمِرَ بِنَظافَة الثياب».
قال: «وأسماءُ حين سَألَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت: قطرةٌ من دَم الحَيض تُصيب ثيابي؟ قال: «حُتِّيه، ثم اقرُصيه، ثم رُشِّيه بِالماء»».
• قلت لإسحاق: أتجعَل الدم كُلَّهُ واحِدًا؛ دَمَ الحَيض وغَيرَه؟ قال: «نَعم، هو كُلُّه عِندي واحِد».

الجزء: 1 - الصفحة: 57

1 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا غُندَر، قال: ثنا سَعيد بن أبي عَروبَة، عن قَتادَة، عن سَعيد بن المسيَّب والشعبي -في الرجل يَرى في ثَوبه الدمَ بَعدَما يَنصَرِف-؛ قالا: «لَيسَ عَلَيه إعادَة، مَضَت صَلاتُه».

2 - حدثنا عبد الله بن الزُّبَير، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا هِشام بن عُروَة، أنه سمع امرأتَه فاطِمةَ بنت المنذِر بن الزُّبَير تقول: سمعت جَدَّتي أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- تقول: إن امرأةً سَألَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن دَم الحَيض يُصِيب الثَّوب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حُتِّيه، ثم اقرُصيه بالماء، ثم رُشِّيه، وصلِّي فيه».

3 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا اليَمان بن عَدي، قال: سمعت الضَّحَّاك بن حُمرَة يقول -في الرجل يُصَلِّي وفي ثَوبه الدم أو الغائط وأشبَاه ذلك-؛ قال: «إن لم يَكُن رآه قَبلَ أن يُصَلِّي؛ فلَيسَ عَلَيه إعادَة، وإن كان قَد رآه قَبلَ أن يُصَلِّي، فتَهاوَنَ أن يَغسِلَه، أو نَسِيَه، ثم صَلَّى فيه؛ فعَلَيه إعادَةُ الصَّلاة».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى- عن الرجل صَلَّى وفي ثَوبه من الدم قَدرُ أربَع أصابع، أيُعيدُ الصَّلاة؟ قال: «لا يُعيد، ولكن يغسِلُه لِمَا يَستأنِف».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: رَجلٌ هو إمامُ قَوم، يُصَلِّي بِهم، فرأى مَنْ خَلفَه على ثَوبِ الإمام دَمًا قَدرَ أربَع أصابع؛ ولَيسَ يَراه الإمام بِنَفسِه؟ قال: «يُشيرون إلَيه بِالإيماء».
قلت: فإن لم يَفعَلوا وصَلَّوا؟ قال: «أجزَأَت عَنهم وعَن الإمام».

الحديث: 1 - الجزء: 1 - الصفحة: 58

4 - حدثنا هَنَّاد بن السَّرِي، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن إسماعيل بن مُسلِم، قال: سمعت طاوُسًا يقول: «لَو صَلَّيتُ وفي ثَوبي مِثلُ كَفِّي مِن الدم؛ ما أَعَدتُ الصَّلاة».

5 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم وإسماعيل بن إبراهيم، عن يونُس، عن الحسَن -في الرجل يُصَلِّي وفي ثَوبه دَم-؛ قال: «ما في نَضَحَاتٍ من دَمٍ ما يُفسِد على المرءِ المُسلِم صَلاتَه».

6 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا بِشر بن عُمَر الزَّهراني، قال: سألت مالِك بن أنس عن الرجل يُصَلِّي وعلى ثَوبه دَمٌ كَثير؟ قال: «يُعيدُ ما كان في وَقتٍ، فإذا ذَهَبَ الوَقتُ فلا يُعيد».
قلت: فإن كان بِجَسَدِه؟ فقال: «بِجَسَدِه كان أو بِثَوبِه؛ هو سَواء».
قلت: فإن كان بَولٌ؟ قال: «البَول والدمُ سَواء، إلا أنه يُعيدُ مِن قَليلِ البَولِ وكَثيرِه ما كان في وَقتٍ، فإذا ذَهَبَ الوَقت فلا يُعيدُ -وإن كَثُر-، وإن كان دَمٌ؛ لم يُعِد في الوَقت ولا في غَير الوَقت» -يعني: إذا كان قَليلًا-.
وقال لي مالك -في الثَّوب النَّجِس إذا صَلَّى فيه الرجل-؛ أن يُعيدَ إذا ذَهَبَ الوَقت.

7 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: حدثني الوَليد، قال: قلت لأبي عَمرو الأوزاعي: فإني صَلَّيت وفي ثَوبي دمٌ قدر الدرهَم وأكثَر من ذلك، فلم أرَهُ حتى قَضَيت صَلاتي؟ قال: «مَضَت صَلاتُك».
قيل لأبي عَمرو ................. إنه من دَم حَيضَتِها وقد صَلَّت؟ قال: «مَضَت صَلاتُها».
قلت لأبي عَمرو: أرَأيت إن كنت رأيت دَمًا في ثَوبي، فلم أنصَرِف حتى صَلَّيت؟ فلم يُجِبني فيه بِشَيء، ثم أُخبِرت أنه قال: «مَضَت صَلاته».

الحديث: 4 - الجزء: 1 - الصفحة: 59

قيل لأبي عمرو ..................... (1) إنه من دم حيضتها وقد صلت؟ قال:"مضت صلاتها".
قلت لأبي عمرو: أرأيت إن كنت رأيت دما في ثوبي، فلم أنصرف حتى صليت؟ فلم يجبني فيه بشيء؟ ثم أخبرت أنه قال: "مضت صلاته".

باب: مَنْ صَلَّى في ثوبٍ نَجِس؛ لَيسَ مَعَه غَيرُه

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: رَجلٌ أدرَك الصَّلاة في ثَوبٍ لَيسَ بِطاهِر؛ عَلَيه دَمٌ فاحِش وقَذَر؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
قيل: أيتَعَرَّى ويُصَلِّي؟ قال: «لا يتَعَرَّى، ولكن يُصَلِّي في الثَّوب ويُعيد».

8 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، ثنا حَمَّاد بن زَيد وإسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافِع، عن ابن عُمَر، أنه كان لا يُصَلِّي في ثَوبٍ فيه دَمٌ ولا جَنابة.
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رَجلٌ في سَفَر، حَضَرت الصَّلاة ومَعَه ثَوبٌ لَيسَ بِطاهِر، ولَيسَ مَعَه غَيرُه، هل يُصَلِّي فيه؟ قال: «يُصَلِّي فيه ما دام لا يَجِدُ ثَوبًا غَيرَه».
قلت: فصَلاتُه جائزة؛ لا يُعيدُها؟ قال: «نَعم».

9 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا سَلم بن قُتيبَة، قال: ثنا شَريك، عن جابِر، عن الشعبي ومحمد بن علي والقاسِم بن محمد؛ كانوا لا يَرَون في نَضحِ البَول والدم إعادَة.

10 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا أبو عامِر، قال: ثنا سُفيان، عن أبي عِمران أيمن

ابن نابِل، قال: سألت عَطاء ومُجاهدًا عن الثَّوب يُصَلَّى فيه؛ غيرِ الطاهِر؟ قالا: «لا بأسَ بِه».1

الحديث: 8 - الجزء: 1 - الصفحة: 60

باب: البَول والغَائط

• قلت لأحمَد بن حَنبل: فإن كان بَولًا؟ قال: «أما البَول والغائط؛ فإنه يُعيدُ من قَليلِه وكَثيرِه».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: .................................... 2. • وسمعت إسحاق يقول: «يُعيد الصَّلاة من البول والغائط؛ من قَليلِه وكثيرِه».
• وسمعت إسحاق يقول: «مَذهَبي في البَول والغائط: أن يُعيدَ من قَليلِه وكَثيرِه، وإن كان بِقَدرِ رأسِ إبرَة، وبِقَدرِ رأسِ ذُباب، وأما غَير ذلك من الأقذار؛ فلا يُعيد».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «البَول والغائط يُعيدُ مِن قَليلِه وكَثيرِه، والدم والخَمر وغَير ذلك؛ لا يُعيد».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «وسائر الأقذار قَليلًا كان أو كَثيرًا -ما خَلا الغائطَ والبَول-، فصَلَّى في الثَّوب الذي أصابَه ولا يَعلَم؛ فلا إعادَةَ عَلَيه؛ مَضى الوَقت، أو هو في الوَقت».

11 - حدثنا أحمَد بن نَصر، قال: ثنا حِبَّان بن موسَى، قال: ثنا عبد الله بن المبارَك: كان سُفيان يَرى الإعادةَ من البَولِ إذا أصابَ البَول 3؛ مِن قَليلِه وكَثيرِه.

الحديث: 11 - الجزء: 1 - الصفحة: 61

12 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن مَهدي يقول: «لو أن رَجلًا صَلَّى وعلى ثَوبِه قَدرُ قَملَةٍ من غائطٍ أو بَول؛ لَأعادَ الصَّلاة».

13 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا أبو عَوانَة وهُشَيم، عن مُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «كانوا يُشَدِّدون في البَول -قال هُشَيم: والعَذِرَة- يكون في الثَّوب، ويَرَون أنه أشَدُّ من المَنِيِّ والدم».

14 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لأبي عَمرو الأوزاعي: بَولٌ أصاب ثَوبي، فنَسيت غَسلَه حتى صَلَّيت؟ قال: «أَعِد الصَّلاة في الوَقت، فإذا ذَهَبَ الوَقت؛ فلا إعادَة».

15 - قال أبو عَمرو: وسمعت رَبيعَة بن أبي عبد الرحمن يقول ذلك.

16 - قلت لأبي عَمرو: [يَقُولُ] 4 أصاب جَسَدي، فنَسيت غَسلَه؟ فحدثني أن الحسَن يقول: «إذا كان بِجَسَدِك، فنَسيتَ حتى صَلَّيت»؛ قال: «فأَعِد في الوَقت وغيرِ الوَقت».
ثم رأيت أبا عَمرو تَرَكَ قولَ الحسَن هذا، وقال: «أَعِد في الوَقت، فإذا ذَهَبَ الوَقت فلا إعادَةَ عَلَيك».
قلت لأبي عَمرو: وكذلك الرَّجيع؟ قال: «نَعم».
قال أبو عَمرو: «وكذلك الخَمر يُصيبك، اغسِله وأَعِد في الوَقت».

الحديث: 12 - الجزء: 1 - الصفحة: 62

باب: القَذَر في النَّعل أو الخُفّ

• قلت لأحمَد بن حَنبل: فإن كان البَول في النَّعلِ أو الخُفّ؟ قال: «أرجو أن يكون أخَفّ».
قال: «وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه خَلَعَ النَّعلَ في صَلاته من شَيءٍ كان عَلَيه؛ فإنه لم يَجئ ما كان في النَّعل؛ بَولٌ أو غَيرُه».

17 - حدثنا العَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: «لَو أن رَجلاً صَلَّى وعلى خُفِّهِ قدرُ قَملةٍ من الغائط أو البَول؛ أمَرتُه أن يُعيدَ الصَّلاة».

18 - قال عَبَّاس: فذَكَرته لأبي الوَليد، فقال لي: «شَدَّد».

19 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، عن الأوزاعي، عن سَعيد بن أبي سَعيد المقبُري، عن أبيه، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وَطِئَ أحَدُكم بِنَعلَيه في الأذى؛ فإن التُّراب لهما طَهُور».

20 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارَك، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن سمعان، عن سَعيد بن أبي سَعيد المقبُري، عن القَعقاع بن حَكيم، عن أبيه، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: قلت: يا رسول الله، كَيفَ يُصَلِّي الرجلُ في نَعلَيه، وهو يَطَؤهما في الآثار؟ قال: «التُّراب لهما طَهُور».

21 - حدثنا محمد بن سُلَيمان، قال: ثنا محمد بن جابِر، عن أبي إسحاق، عن

إبراهيم، عن عَلقَمَة، عن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم خَلَعَ نَعلَيه في الصَّلاة، فخَلَعَ الناسُ نِعالَهم، قال: «لِمَ فَعَلتُم؟»، قالوا: رأيناك خَلَعت، فخَلَعنا، قال: «إن جِبريل أتاني، فأخبَرني أن بِهما قَشَبًا».

الحديث: 17 - الجزء: 1 - الصفحة: 63

باب: الذُّبَاب يَقَعُ على العَذِرَة، ثم يَقَعُ على الثَّوب

• سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: ذُبابةٌ وَقَعَت على عَذِرَة رَطبَة، ثم وَقَعَت على وَجهي أو ثَوبي؟ قال: «ما لم تَستَيقن؛ فلَيسَ عَلَيك شَيء».

22 - حدثنا أبو حَفص، قال: ثنا محمد بن يوسُف، قال: ثنا السَّرِي بن يَحيى، قال: قال رَجلٌ لِلحسن: الرجل يأتي الخَلاء، فيَرى الذباب يَطير من العَذِرَة الرطبَة، فيَقَع على ثَوبه؟ فقال: «يا سُبحان الله! يَسألون عن أشياء قد تُجُوِّزَ لَهم عَنها».

باب: صَبّ الماء على أرضٍ نَجِسَة، فَرَشَّ من الأرض على الثَّوب

• قلت لإسحاق: رَجلٌ صَبَّ شَيئًا من ماءٍ على أرضٍ علَيها بَولٌ يابِس، أو عَذِرةٌ يابِسَة، فَرَشَّ ذلك الماء بَعدَما صار على الأرض على ثَوبي قَطَرات؟ قال: «تَغسِلُ ما أصابَه ذلك الماءُ الذي رشَّ على البَول والعَذِرَة، حتى تَبتَلَّ مِنه ثيابُك»، قال: «ولذلك لا بُدَّ من غَسلِه؛ لأن الماء والبَول والعَذِرَة إذا اختَلَط صار حُكمُه واحِدًا؛ يُغسَل»، ورأيته يُشَدِّد في البَول والعَذِرَة جِدًّا.
• قلت لإسحاق: فرَجلٌ بَالَ في ماءٍ جارٍ، فيَرتَفِع من ذلك الماءِ ساعَةَ يَصيرُ فيه

البولُ قطراتٌ، فَرَشَّ على ثَوبي تِلك القَطَراتُ التي تَرتَفِع عن الماء؟ قال: «لَيسَ عَلَيك شيء».

الحديث: 22 - الجزء: 1 - الصفحة: 64

23 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا يَحيى بن سَعيد، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا عُبَيد البصير (1)، قال: سألت الحسَن عن قُلَّتَين أو جَرَّتَين بال فيه حِمار، وَقَعت فيه جيفَة، وشَرِبَ منه كَلب؟ قال: «اشرَب وتَوضَّأ».
• قلت لإسحاق: رجلٌ بال، فأراد أن يَمسَح ذَكَرَه بِالحائط، فأصاب ثَوبَه؟ قال: «فإن استَيقَن؛ غَسَلَه للاحتياط».

24 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: قلت لأبي عَمرو: فرَشَاشُ البَول أراه يَهوي إليَّ، لا يُدرِك مَوقِعَه بَصَري، ولا تحسُّهُ يَدي؟ قال: «يُجزئك رَشُّهُ بِالماء».

باب: الإصبع يُصِيبُه البَول، فيَعْرَق، فيَمَسُّهُ الثَّوب

• قلت لإسحاق: رجلٌ بال، فصار على إصبعِه بَولٌ قَليل، فلم يَغسِل إصبعه، فعَرِقَت، فمَسَّ ثَوبَه، ما تقول في ذلك؟ قال: «يَغسِلُه.
وإن لم يَعرِف مَوضِعَه؛ غَسَلَ الثَّوب كُلَّه».

25 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي، قال: ثنا يونُس، عن الحسَن، أنه كان يقول: «إذا عَلِمتَ أنه قد أصاب ثَوبَك، فلم تَرَه فاغسِل الثَّوب كُلَّه».1

الحديث: 23 - الجزء: 1 - الصفحة: 65

باب: الفِرَاش يُصيبُه المَنِيُّ وبَولُ الصَّبيّ، فيَنام عَلَيه

• قلت لإسحاق: ما تقول في الفِراش يَنام عَلَيه الرجل وامرأتُه، فيُجامِعُها عَلَيه، ورُبَّما صار المَنيُّ على الفِراش، ولا يَشُكُّ أن الفِراش لَيسَ بِنَظيف، فيَنام عَلَيه الرجل، فيَعرَق، ويَبتَلُّ الفِراش، فيُصيب ذلك البَلَلُ جَسَدَه، هل يَغسِلُه؟ قال أبو يَعقوب: «إذا استَيقَن؛ غَسَل ما أصابَه؛ شَديدًا».
قلت: لا يَعرِف مَكانَه؟ قال: «يَغسِل جَسَدَه كُلَّه، مِثل الثَّوب؛ إذا لم يَعرِف مَوضِعَه غَسَل الثَّوب كُلَّه».
• قلت لإسحاق: فإن كان الفِراش لِصَبيٍّ لم يأكُل الطَّعام، يَبُول عَلَيه، فنام عَلَيه رَجلٌ، فعرق، ما تقول في ذلك؟ قال: «لَيسَ عَلَيه شَيء».
قلت: فإن كان الصَّبيُّ قَد أكَل الطَّعام؟ قال: «يَغسِلُه؛ شَديدًا».
• وسمعت إسحاق يقول: «المَنيُّ الخالِص الذي لا يَشُوبُه بَولٌ يُصيبُ الثَّوب، فيَعرَق فيه»؛ قال: «لا بأسَ بِه».
• قلت لإسحاق: فإن ثوبًا فيه بَلَل ........ 2 حتى لَزِق الثَّوب بِالفِراش؟ قال: «إن كان قَذَرُ الفراش سوى المَنِيّ؛ غَسَلَه».

26 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا يَعقوب، قال: ثنا حَوشَب بن عَقيل، قال: سُئل الحسَن عن بَول الصَّبيِّ يُصيبُ ثَوبَ أُمِّه، أتَغسِلُه؟ قال: «لا، حتى يَطعَم».

الحديث: 26 - الجزء: 1 - الصفحة: 66

27 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا يَعقوب، قال: ثنا سُفيان، عن حَبيب بن أبي ثابِت، عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عَبَّاس، قال -في الجَنابَة-: «امسَحوها بإذخرَة، إنما هي بِمَنزِلَة النخامَة».

باب: المَنِيّ

• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «يَفرُك المَنيَّ من الثَّوب إن شاء».
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: الثَّوب تُصيبُه الجَنابَة، فيُغمَس في الماء؟ قال: «يُجزئه إذا ذَهَبَ ذاك عنه»، ورَخَّص في المَنيّ؛ إن شاء فَرَك، وإن شاء مَسَح.
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى-، قيل: الرجل يُجنِبُ في الثَّوب، فيصلي، مَكانه؟ قال: «إن شاء غَسَل الثَّوب كُلَّه، وإن شاء فَرَكَه».
قيل: ويُجزئه الفَرك؟ قال: «نَعم».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا أصاب البَولُ الثَّوبَ ولم يَعلَم مَكانَه؛ غَسَل الثَّوب كُلَّه، وإن كان مَنيًّا يَعرِف مَكانَه؛ فَرَكَه، وإن لم يَعرِف مَكانَه؛ فإن شاء فَرَكَ الثَّوبَ كُلَّه؛ حتى يأتي الفَركُ على كُلِّ مَوضِع، وإن شاء غَسَلَه.
وأما الفَرك؛ فسُنَّة لا اختلاف فيها إذا كان المَنِيُّ يابسًا، والرَّطب يُختَلَف فيه:

  • مِنهم مَنْ رأى غَسلَه،
  • ومِنهم مَنْ رأى مَسحَه بإذخرَة.
    وكلٌّ جائز، وغَسلُه أحبُّ إلَينا ما دام رَطبًا».

28 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا شَريك، عن مَنصور، عن إبراهيم، عن هَمَّام، عن عائشَة -رضي الله عنها- قالت: «لَقَد رأيتني أفرُك المَنيَّ من ثَوب النبي صلى الله عليه وسلم بِظُفري يابِسًا ........ 1».

الحديث: 27 - الجزء: 1 - الصفحة: 67

29 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن عبد الرحمن ........ (1) «... قَد أصابَه؛ فاغسِل الثَّوب كُلَّه، وإن شَكَكت؛ أصاب الثَّوب أو لم يُصِبه؛ فانضَح ثَوبَك».

30 - قال الوَليد: وهو قَول الأوزاعي، وبِه كان يأخُذ.

31 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد: قال أبو عَمرو الأوزاعي -في الجَنابَة إذا كانت في صوف-: «أجزأك فَركُها من غَسلِه، وإذا كانت في ......... (2) فلا بُدَّ مِن غَسله».

باب: المَذْي

• ورأيت إسحاق يُشَدِّد في المَذْي إذا أصاب الثَّوب، وقال: «إذا لم يَعرِف مَكانَه؛ غَسَلَ الثَّوبَ كُلَّه».12

الحديث: 29 - الجزء: 1 - الصفحة: 68

32 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا حَمَّاد وابن المبارَك، عن محمد بن إسحاق، عن سَعيد بن عُبَيد بن السَّبَّاق، عن أبيه، عن سَهل بن حُنَيف، أنه سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن المَذْي؟ فقال: «يَكفيك فيه الوضوء».
قال: أرأيت ما يُصيبُ ثيابي مِنه؟ قال: «تَعمَدُ إلى كَفٍّ من ماء، فتَنضَحُ بِه في ثَوبك حَيثُ تَرى أنه أصابه».

باب: عَرَق الحِمار

• سُئل أحمَد عن عَرَق الحِمار؟ فقال: «لا يُعجِبني شَيء منه».
• وسُئل عن نُخام 3 الحِمار؟ فلم يُعجِبه -أيضًا-.
• وسألت إسحاق عن عَرَق الحِمار؟ فقال: «إن غسل؛ فَحَسَنٌ، وإن لم يغسل؛ فَحَسَن».
• قلت لإسحاق -مرةً أخرى-: ركبتُ حِمارًا عُرْيًا، فعَرِقت حتى بَدا ظَهر الحِمار، أو عَرِقَ الحِمار حتى أصاب عَرَقُه ثَوبي؟ قال: «لا بأسَ بِه».
قال: «وقال مالك بن أنس: «لا بأسَ بِعَرَق الحِمار»، واحتجَّ بِحَديث عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-، أنه رَكِب حِمارًا عُرْيًا، فعَرِق».

33 - حدثنا أحمَد بن نَصر، قال: ثنا حِبَّان بن موسَى، قال: ثنا عبد الله بن المبارَك، عن سُفيان ومالِك، أنهما رَخَّصا في عَرَق الحِمار.

الحديث: 32 - الجزء: 1 - الصفحة: 69

باب: لُعَاب الحِمار

• قلت لأحمَد بن حَنبل: فإن نَخَر الحِمار، فَرَشَّ عليَّ لُعابه؟ قال: «فرُشَّه بِالماء».
• وسألت إسحاق عن نَثرَة الحِمار؟ قال: «لا تُغسَل؛

34 - أخبرنا جَرير، عن مُغيرَة، عن الشعبي، قال: «لا بأسَ بِنَخرِ الدابَّة»».

35 - حدثنا محمد بن مُسلِم، قال: ثنا فُدَيك بن سُلَيمان، قال: سُئل الأوزاعي، قيل: يا أبا عَمرو، ما تقول في نَثرَة الحِمار؟ قال: «لا بأسَ بِه».

36 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: سُئل هِشام بن حَسَّان عن الزَّبَد أو البَلَّة يَخرُج من الحِمار، فيُصيبُ الثَّوب؟ قال: «أرى أن يَغسِلَه».

باب: بَول الحِمار

• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: حِمارٌ بال، فَرَشَّ على ثَوبي قَطَرات؟ قال: «أحبُّ إليَّ أن تَغسِلَه».
• وسألت إسحاق، قلت: حِمارٌ بال، فحَمَل الريحُ ذلك البَول، فأصاب وَجهي وثيابي، ولا أرى أَثَرَه، ولكن قد حَسَستُ بِذلك؟ قال: «إذا استَيقَنت فاغسِله».

باب: وَطء سِرْقين الحِمار والبَول

• قلت لأحمد: الرجل يَطَأُ في سِرقين الحَمير، وفي رِجله خُفّ؟ قال: «يَغسِله، يُعجِبني كُلُّ شَيءٍ مِمَّا لا يُؤكَل لَحمُه أن يغسل».
قلت: إن هذا أمرٌ يَضيق جِدًّا؛ إن المسافِر يَدخُل الخانات، فلا يَخلو من أن يَطَأَ في الأرواث الرَّطبَة، فقال -بعدُ-: «إذا كان قَليلًا رَجَوت».

الحديث: 34 - الجزء: 1 - الصفحة: 70

• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ يُصَلِّي وفي خُفِّه رَوثُ حِمار؟ قال: «إن كان مَسَحَ الخُفَّ بِالأرض، فذَهَب أَثَرُه؛ فلا بأس».

37 - حدثنا عَمرو بن علي، قال: ثنا يَزيد بن زُرَيع، قال: ثنا سَعيد، عن قَتادَة، عن عِكرِمَة، قال: «ما أُكل لَحمُه؛ فلا بأسَ بِبَوله ولا بِسُؤرِه إن توضَّأ بِه».

باب: بَول ما أُكِلَ لَحمُه، وما لا يُؤكَل

• وسمعت أحمَد بن حَنبل يقول -في بَول ما لا يُؤكَل لَحمُه-: «يُغسَل، وبَول ما يُؤكَل لَحمُه أحبُّ إليَّ أن يَغسِله -أيضًا- إذا كان فاحِشًا».
• وسمعت إسحاق يقول: «قَد مَضَت السُّنَّة أنه لا بأسَ بِبَول ما أُكِل لَحمُه، ولا بأسَ بِسُؤره، ويُكرَه سُؤر البَغل والحِمار، ولا بأسَ بِسُؤر البَعير والبَقَر والشَّاة».

38 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن أبي عَمرو الأوزاعي، عن عَطاء بن أبي رَبَاح -في أبوال الدَّوَابّ-: «ما أَكَلتَ لَحمَه؛ فلا يَضُرُّك ألَّا تَغسِلَه، وإن شِئت نَضَحتَه».

39 - قلت لأبي عَمرو: فأبوال الدَّوابِّ مِمَّا لا يُؤكَل لَحمُه، مثل: الفَرَس، والبَغل، والحِمار؟ قال: «قَد كانوا يُبتَلَون بِذلك في مَغازيهم، فلا يَغسِلونَه من جَسَدٍ ولا ثَوب».

الحديث: 37 - الجزء: 1 - الصفحة: 71

40 - قال أبو عَمرو: «إذا كان الذي أصابَك مِنه كَثيرًا؛ فاغسِله».

41 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أبنا مُغيرَة، عن إبراهيم، أنه كان لا يَرى بأسًا بِسُؤر الخَيل والإبل والغَنَم، وكان يَكرَه سُؤر البَغل والحِمار، ويقول: «البَغل من الحِمار».

42 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا بَقيَّة، عن الأوزاعي، عن عَطاء -في بَول البَعير-: «إن غَسَلته فَحَسَن، وإن لم تَغسِله فَحَسَن».

باب: خُرْءِ الدَّجَاج

• قلت لأحمد: فتُعاد الصَّلاة من خُرء الدَّجاج إذا كان في الثَّوب؟ قال: «نَعم، إذا كان يأكُل القَذَر».
قلت: فإن كان في قَفَص، لا يأكُل القَذَر؟ قال: «هو أسهَل».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن سَلح الدَّجاج؟ فقال: «اختَلَف فيه الناس».

43 - حدثنا عِمران بن يَزيد بن خالِد بن مُسلِم بن أبي جَميل القُرَشي، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعَة، قال: قيل للأوزاعي: خُرء الدَّجاج يَراه في ثَوبِه وهو يُصَلِّي؟ قال: «يَمضي في صَلاته».

44 - حدثنا أبو حَفص، قال: ثنا مُعتَمِر بن سُلَيمان، قال: ثنا سَلم، قال: سألت الحسَن عن رَجلٍ رأى في ثَوبه بَعدَما صَلَّى خُرء دَجاج؟ قال: «لَيسَ بِشَيء، إنما هو طَير».

الحديث: 40 - الجزء: 1 - الصفحة: 72

باب: ذَرق الطَّير والبَازي

• سألت إسحاق عن ذَرق الطَّير والبازي والسَّقر والشاهين؟ قال: «لا بأسَ بِه».
قال: «ويَفرُكه».
قلت: فذَرق الغُراب والنَّسر، وهما يَقَعان على الجِيَف؟ فرَخَّص فيه، وقال: «ذَرق الطَّير كُلِّها لا بأسَ بِه».

45 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا مُعاذ، قال: ثنا أشعَث، عن الحسَن، قال: كُنَّا في مَسجِد الجامع، فذَرَقَت بومَةٌ على رَجل، فسَأله، فلم يَرَه شَيئًا.

باب: الرَّجُل يَضَعُ رِجلَه على المكَان النَّجِس وهو حَافٍ

• قلت لأحمد: الرجل يتوضَّأ، فلا يَلبَس نَعلًا، فيَمُرُّ بِالمكان الذي قَد أصابَه البَول، ولكنَّه حافٍ، ورِجلاه رَطبَتان، ثم يَمُرُّ بَعدَ ذلك بِالمكان النَّظيف؟ فكَرِهَ ذلك، وقال: «لا يَطَأ البَول».

46 - حدثنا عَمرو بن مَرزوق، ثنا زائدَة، عن أبي إسحاق، عن يَحيى بن وَثَّاب، قال: قلت لابن عَبَّاس: أتوضَّأُ، ثم أخرُج إلى المسجِد وأنا حافٍ؟ قال: «نَعم».

ورد أيضاً في: الجهاد، أخلاق أهل القرآن، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الهواتف، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الصمت وآداب اللسان، الصمت وآداب اللسان، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، الورع، جامع بيان العلم وفضله، جامع بيان العلم وفضله، كتاب الشمائل المحمدية للترمذي - ت الجليمي، مكارم الأخلاق، مكارم الأخلاق، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، صفة النار، تفسير عبد الرزاق الصنعاني

47 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر، قال: سُئل الأوزاعي عن الرجل يَطَأُ في المكان؛ قَد عَلِمَ أن فيه بَولًا، وقَدَمُه رَطبَة؟ قال: «يَغسِل ما أصاب قَدَمَه».

باب: الموضِع النَّجِس يُصيبُهُ المطَر

• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «إذا صار البَول في مَكانٍ من الأرض، ثم أَصَابَه المطَر؛ فقد طَهُر».
قيل: فالعَذِرَة؟ قال: «إن العَذِرَة رُبَّما بَقِيَ أصلُه في مَكانِه».

الحديث: 45 - الجزء: 1 - الصفحة: 73

• وقيل لأحمَد -مرةً أخرى-: الحديث الذي يُروَى؛ قال: «ذَكَاة الأرض يُبْسُها»؟ قال: «لا أدري كَيفَ هذا، لَو أن بَولًا في الأرض، فيَبِسَ، وطَلَعَت عَلَيه الشَّمس؛ لم يَطهُر».
قيل: فإن ألقى رَجلٌ عَلَيه ثوبًا، وصَلَّى؟ فلم يُعجِبه، واحتَجَّ بِحَديث النبي صلى الله عليه وسلم في الأعرابي الذي بَال في المسجِد، فقال: «صُبُّوا عَلَيه ماءً».
o ومَذهَب أحمد: أن يصبَّ على الأرض الماء.
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رجلٌ صَلَّى على أرضٍ لَيسَت بِطاهِرة؟ قال: «إن عَلِمَ أنه قَد أصابَها بَولٌ؛ فلا يُصَلِّي».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: رَجلٌ صَلَّى على أرضٍ لَيسَت طاهِرة؟ قال: «عَلَيه الإعادَة».
قلت: فإن بَسَطَ عَلَيه ثَوبًا؟ قال: «جائز».

48 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن الأعمَش، عن مالِك

ابن الحارِث، عن أبيه، عن أبي موسَى الأشعَري -رضي الله عنه-، أنه صَلَّى في سِكَّة البَريد على الرَّوث والتّبن، والبريَّة إلى جانِبه.
قيل له: إن البريَّة إلى جانِبك؟ قال: «هذا وذاك سَواء».

الحديث: 48 - الجزء: 1 - الصفحة: 74

49 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا المطَّلِب بن زياد، قال: ثنا محمد بن مُهاجِر، عن أبي جَعفَر، قال: «ذَكاة الأرض نبشها 1».

50 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جُرَيج، قال: قال عَطاء بن أبي رَبَاح: «إذا ضَرَبتَ مَسجِدَك بمَدَرٍ فيه الرَّوث، فلا تُصلِّ عَلَيه حتى تَغسِلَه السماء إذا كان ظاهِرًا لها».

51 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا إسماعيل، عن صَفوان بن عَمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، قال: «لما جَلَا عُمَر بن الخطاب عن صَخرَة بَيتِ المقدِس التُّرابَ والزّبلَ الذي كان عَلَيها؛ أمَرَ الناسَ ألَّا يُصَلُّوا فيها حتى تُصيبَها ثَلاثُ مَطرات».

52 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، قال: أخبرني سَعيد بن المسيَّب، عن أبي هُرَيرَة، قال: دَخَلَ أعرابيٌّ المسجِد، فما لَبِثَ أن بَال في

المسجِد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أهريقُوا عَلَيه سَجْلًا مِن ماء».

الحديث: 49 - الجزء: 1 - الصفحة: 75

باب: الخَمر والمُسكِر يُصيبُ الثَّوب

• وسُئل إسحاق عن رَجلٍ صَلَّى وفي ثَوبِه قَطرَةٌ من خَمر؟ قال: «صَلاته جائزة».
• قلت لإسحاق: رَجل شَرِبَ دَواء المشي، فوَضَع على رأسه لَخلَخَة؟ قال: «إنما كُرِهَ أن يُخَلِّقَ الرجلُ جَسَدَه، فأما الشَّيء اليَسير يَضَعُه على بَطنه ورأسه؛ فلا بأس».
قلت: فإنه يُعالَجُ بِالمسكِر؟ قال: «كُلُّ شَيءٍ يُعالَجُ بالمسكِر ....................» (2). • قلت لإسحاق -مرةً-: فالمسكِر يُصَيَّر على الثَّوب؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة؛ لأن حُكمَه عِندي كَحُكم الخَمر».
• وسألته عن النَّضُوح يُتَّخَذ من زَبيب، فيُترَك حتى يَغلي، ثم يُجعَل فيه؟ قال: «تُعيدُ الصَّلاة إذا جَعَلَتْ في رأسها من ذلك، أو أصابك من ذلك شَيء».
قيل: فإن جُعِل وهو حُلو، ثم غَلا فيه؟ قال: «هذا قَد خَرَجَ من حَدِّ الشَّراب».

53 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: أخبرني حَرِيش، قال: رأى طَلحَةُ المسجدَ قَد نُضِحَ بِالنّضوح، فقال: «مَن نَضَحَ الخَمرَ في مَسجِدِنا؟».2

الحديث: 53 - الجزء: 1 - الصفحة: 76

54 - حدثنا أحمَد، قال: ثنا عبد الصَّمَد بن عبد الوارِث، قال: ثنا أبان العَطَّار، قال: ثنا كَثير بن شِنظير، قال: سمعت الحسَن يقول: «إذا أصاب ثَوبَك نَبيذُ الجَرّ؛ فاغسِله».

باب: الخَلُوق إذا صَلَّى وهو في جَسَدِه

• قلت لإسحاق: فإن صَلَّى وعلى ثوبه شيءٌ من خَلُوق، وليس فيه مُسكر؟ قال: «لا بأس به إذا لم يكن فيه مُسكر».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: رجلٌ صَلَّى وفي جَسَدِه خَلُوق؟ قال: «يَنبَغي لَه أن يَغسِله؛ لِمَا نَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَتَزَعفَر الرجل، فأما إذا صَلَّى؛ فصَلاته جائزة».

55 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا أبو أحمَد، قال: ثنا أبو جَعفَر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن جَدَّيْه، قالا: سمعنا أبا موسَى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُقبَل صَلاةُ رَجلٍ في جَسَده شَيءٌ من خَلُوق».

باب: الصَّلاة على بَرذَعَة الحِمار

• سألت أحمَد عن الصَّلاة على بَرذَعَة الحِمار؟ فقال: «لا أدري أُخبِرك، لا يُعجِبُني شَيءٌ من الحِمار».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ صَلَّى على بَرذَعَة الحِمار؟ قال: «لا بأسَ بِه».

الحديث: 54 - الجزء: 1 - الصفحة: 77

56 - حدثنا أبو الأزهَر، قال: ثنا أبو المُغيرَة، قال: سُئل الأوزاعي عن الرجل يُصَلِّي على البَرذَعَة والفِراش؟ قال: «لا حَرَج».

57 - أخبرنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي، قال: ثنا الوَليد، قال: وأخبرني شَيبان، عن مَنصور، عن أبي حازِم، عن عَزَّة -مولى أبي بكر-، أنها سمعت أبا بكر يقول لِلنِّساء: «وَيلَكُنَّ، لا تُصَلِّين على البَراذِع».

باب: الصَّلاة على المِسح الذي لَيسَ بِنَظيف

• سألت أحمَد عن الصَّلاة على المِسح الذي لَيسَ بِنَظيف؟ فقال: «لا يُصَلِّي 3». • وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ صَلَّى على فِراشٍ لَيسَ بِنَظيف؟ قال: «صَلاته فاسِدَة إذا سَجَدَ عَلَيها وقام».
قلت: فإن بَسَط على الفِراش ثَوبًا طاهِرًا؟ فإنه 4 لا بأس، صَلاته جائزة.

58 - حدثنا أحمَد بن نَصر، قال: ثنا حِبَّان بن موسَى، عن عبد الله، قال: أبنا يونُس، عن عُقَيل، عن ابن شِهاب، قال: سألته عن شَاذَكونة قَذِرَة، أيُصَلَّى عليها؟ قال: «ابسط عَلَيها ثَوبًا».

الحديث: 56 - الجزء: 1 - الصفحة: 78

باب: من صَلَّى بسيفٍ ملطَّخٍ بالدم

• قلت لإسحاق: رَجلٌ صَلَّى ومَعَه سَيفٌ مُخَضَّبٌ بِالدم؟ قال: «إن كان في مَوضِعِ قِتالٍ لا يَقدِر على غَسلِه أو مَسحِه بِالتُّراب؛ فهو مَوضِع ضَرورَة، أرجو أن يُجزئه، وإن كان في أمنٍ وطُمأنينَة، فمَنَعَه الكَسَل من غَسلِه أو مَسحِه، فتَهاون في ذلك، فصَلَّى عَمدًا وهو مُخَضَّبٌ بِالدم؛ فالإعادَة أحبُّ إليَّ».

59 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا أبو إسحاق الفَزاري، قال: قلت للأوزاعي: رَجلٌ ضَرَب بِسَيفه، فتَلَطَّخ دَمًا، فمَسَحَه بِالتُّراب؛ أيُصَلي فيه؟ قال: «إذا مَسَحَه بِالتُّراب حتى يُنقِيَه؛ أجزأه ذلك، وصَلَّى فيه».

60 - حدثنا المسيَّب، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: وسألت سُفيان عن ذلك، وقلت: مَسَحَه بالتُّراب حتى أنقاه، وكَرِهَ أن يَغسِله فيُفسِده؟ قال: «أكرَهُ أن يُصَلِّي فيه حتى يَغسِله»، ثم قال: «أرأيتَ لَو أصاب جَسدُهُ دمًا 5، فمَسَحَه؛ أكان يُجزئه؟».

61 - قال أبو إسحاق: وسألتُ غيرَه، فقال: «إذا مَسَحَه بِالتُّراب حتى يُنقِيَه؛ أجزأه ذلك، ولا يَغسِله».
قلت: فلَو أصاب ثَوبَه أو جَسَدَه دَمٌ، فمَسَحَه أو حَتَّه حتى ذَهَب؛ أكان يُجزئه؟ قال: «لا يَذهَب، ولا يُجزئه حتى يَغسِله، ولكن أرى لَو حَتَّه أجزأه».

الحديث: 59 - الجزء: 1 - الصفحة: 79

62 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد العَزيز بن محمد، قال: أخبرني سَلَمَة بن وَردان، قال: سألت سالم بن عبد الله، قلت: أُصَلِّي وعليَّ قَرَنٌ فيه سَهمٌ في نَصلِهِ دَم؟ قال: «لا».

باب: لُعَاب الرَّجُل يَسيل وهو نَائم، والدَّم يَبُلُّه بِالبُزَاق

• قلت لإسحاق: الرجل يَنام، فيَسيل لُعَابه؟ قال: «لا بأسَ بِه إذا صار على الثَّوب».
قلت: فإن كان مُتَغِّيرَ الطَّعم؛ يَعلَم أنه خَرَجَ من المَعِدة؟ قال: «إن أصاب الثَّوبَ غَسَلَه».
• وسُئل إسحاق -مرةً أخرى- عن الرجل يَنام، فيَخرُج من فيه الماءُ الكَثير، ويَصير على ثَوبه، أيُصَلِّي فيه؟ قال: «لا بأس».
• قلت لإسحاق: رَجلٌ صار على ثَوبه قَطرَةُ دَم، فبَلَّه بِبُزاقه ومَجّه حتى ذَهَبَ أَثَره؟ قال: «لا يُعجِبُني إلا أن يَغسِلَه بِماء».
قلت: وإن ذَهَبَ أَثَره بالبُزَاق؟ قال: «نَعم».

63 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا أبو داوُد، قال: ثنا خالِد بن أبي عُثمان، قال: حدثني سَلِيط بن عبد الله، قال: رأيت ابن عُمَر رأى على ثَوبه نُكتَةَ دَم، فَبَلَّها بِريقِه، ثم دَلَكَها.

الحديث: 62 - الجزء: 1 - الصفحة: 80

64 - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا خالِد بن حَيَّان، قال: ثنا جَعفَر، قال: رأيت مَيمون يومًا وهو يُصَلِّي، فرأى في ثَوبه دَمًا، فبَلَّه بِريقِه، وفَرَكَه.

65 - حدثنا محمد بن رافِع، قال: أبنا ابن أبي فُدَيك، قال: ثنا ابن أبي ذِئب، عن المُغيرَة بن أبي حَسَن البَرَّاد، أنه نَظَرَ إلى سَعيد بن المسيَّب خَرَجَ من أَنفِه دَم، فقَطَرَت منه قَطرَةٌ على رِدائه، فما زاد على أن دَعا بُردًا مَولاه، فأمَرَه أن يَمُصَّ الدم الذي في رِدائه، فجَعَل بُردٌ يَمُصُّه ويَبصُقُه في المسجِد.

باب: غَسل الثَّوبِ من البَول وغَيره

• قيل لأحمَد بن حَنبل: الثَّوب يُصِيبُه البَول، ثم يُلقَى في الماء، ويُخرَج؟ قال: «لا يُعجِبُني إلا أن يَغسِله غَسلًا جَيِّدًا»، وكأنه ذَهَبَ إلى أن يُغسَل سَبعَ مِرار.
• وسمعت إسحاق يقول: «أكثَر ما بَلَغَنا عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أمَر بِغَسل النَّجاسات سَبعًا، وأقَلُّ من ذلك يُجزئ بَعدَ أن يأتي على الإنقاء».

66 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا حَمَّاد بن مَسعَدة، عن أشعَث، عن الحسَن، أنه كان يقول -في البَول-: «ما كان منه نَضحًا رُشَّ، وما كان منه صَبًّا غُسِل».

باب: الرَّجُل تَحضُرُه الجنازَة وعَلَيه ثوبٌ غَيرُ طاهِر

• قلت لإسحاق: رجلٌ حَضَرت جنازَة، وعَلَيه ثَوبٌ لَيسَ بِطاهِر، فصَلَّى فيه على الجنازَة؟ قال: «هو جائز».

67 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا أبو عامِر، قال: ثنا سُفيان، عن أبي عِمران

أيمَن بن نابِل، قال: سألت عَطاءً ومُجاهدًا عن الثَّوب يُصَلِّي فيه غَيرِ الطاهِر؟ قالا: «لا بأسَ بِه».

الحديث: 64 - الجزء: 1 - الصفحة: 81

68 - حدثنا هَنَّاد بن السَّرِي، قال: ثنا وَكيع، عن سُفيان، عن أبي هاشِم، عن سَعيد بن جُبَير، قال: «اقرَأ عليَّ آيةً في غَسل الثِّياب!».

باب: مَنْ مَسَّ ظَهرَ الكَلب وهو رَطبٌ من الماء

• قلت لإسحاق: رَجلٌ مَسَّ كَلبًا قد صُبَّ عَلَيه ماء، وظَهر الكَلب رَطب، فمَسَّه رَجلٌ، فصَلَّى ولم يَغسِل يَدَه؟ قال: «إن ابتَلَّ يَدُه أو ثَوبُه من الكَلب؛ فإنه يَنبَغي لَه أن يَغسِله».

69 - حدثنا محمد بن مَرزوق، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: ثنا شُعبَة، عن مُغيرَة، قال: مَرَّ بي كَلب، فأصاب ثَوبي، فسألت إبراهيم؟ قال: «إذا كان رَطبًا فاغسِله».

70 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال: قلت لعَطاء: الكَلب يَمسُّ ثوبي، أرُشُّه؟ قال: «لا».

71 - حدثنا محمد بن يَحيى قال: ثنا خالِد بن يَحيى، قال: ثنا عُمَر بن عامِر، عن حَمَّاد، عن إبراهيم -في الرجل يَمسُّ الكلبَ-؛ قال: «أُحِبُّ ألَّا يَفعَل، فإن فَعَل؛ فليَغسِل يَدَه».

الحديث: 68 - الجزء: 1 - الصفحة: 82

باب: نَثرَة السِّنَّور ولُعَابه

• وسألت إسحاق عن نَثرَة السِّنَّور، قلت: سِنَّورٌ عَطَس، فقَطر على ثَوبي من لُعَابه، أو لَحَسَت الهِرَّة يَدي أو ثَوبي بِلِسانها، فأصاب بَلَلُ لِسانها ثَوبي أو يَدي؟ قال: «لا بأسَ بِهِ ولا بِسُؤرِه»، ورَخَّص فيه.

72 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد العَزيز بن محمد، قال: ثنا داوُد بن صالِح، عن أُمِّه، أن مَولاةً لعائشَة أرسَلَت إلى عائشَة بِهَريسَة، قالت: فوَجَدتُها تُصَلِّي، فأشارَت إليَّ أَن ضَعيها، قالت: فوَضَعتُها، فجاءت الهِرَّة، فأخَذَت منها نُهسَة، فلما انصَرَفَت قالت للنِّساء: «كُلْنَ»، فأبقَين مَوضِع فَم الهِرَّة، فأَكَلَت عائشَة من حَيثُ أكَلَت الهِرَّة، ثم قالت: «إنها لَيسَت بِنَجَس، إنها من الطَّوَّافين عَلَيكم، ولَقَد رَأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يتوضَّأ بِفَضلِها».
• قلت لإسحاق: رُبَّما ألقَينا الخُبزَ لِلسِّنَّور، فيأكُل بَعضَه ويَدَعُ بَعضَه، ونَحنُ نَتَقَذَّر أن نأكُلَه، ونَكرَه أن نُلقيَه؟ قال: «إن تَقَذَّرَه فَليُعطِه مِسكينًا».

باب: الصَّلاة في ثوب أَهلِ الذِّمَّة

• سُئل أحمَد -رحمه الله- عن الصَّلاة في ثَوب اليَهودي والنَّصراني؟ قال: «لا يُصَلّى في شَيءٍ من ثِيابِه التي تَلِي جَسَدَه؛ القَميصِ والسَّراويلِ وغيرِ ذلك».

الحديث: 72 - الجزء: 1 - الصفحة: 83

• وسألت إسحاق، قلت: قَومٌ عِندَنا مُشرِكون، يُقال لَهم: «الخَبيصِيِّين»، يأكُلون الميتَة، ويَشرَبون الخَمر، ولا يَغتَسِلون من جَنابَة، وهم ينجسون 1 الثِّياب، فما تَقول في لُبسِ هذه الثِّياب من قَبل أن تُغسَل، والصَّلاة فيها؟ قال: «لا بأس؛ يُروَى عن الحسَن، قال: «لا بأس بالصَّلاة في الثِّياب التي يَنسِجُها المَجُوسِيّ»، يَعني: من قَبلِ أن تُغسَل».

73 - حدثنا أحمَد بن نَصر، قال: ثنا حِبَّان بن موسَى، قال: سألت عبد الله عن الصَّلاة في ثَوبِ المَجُوسِيّ؟ فقال: حدثني هِشام، عن الحسَن، قال: «لا بأسَ بِه».

74 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: سألت سُفيان وهِشامًا عَمَّا أصَبنا من ثياب المشرِكين في بِلاد الرُّوم، أنُصَلِّي فيها قبل أن تُغسَل؟ قال 2: «لا بأسَ بِه».

75 - حدثنا المسيَّب، قال: ثنا أبو إسحاق، عن زائدَة ومَخلَد، عن هِشام، عن الحسَن، أنه قال -في الثِّياب نَسَجَها المَجُوس، فيُؤتَى بها قَبلَ أن تُغسَل-؛ قال: «لا بأسَ بِالصَّلاة فيها».

76 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا حَمَّاد بن زَيد، عن مَطَر الوَرَّاق، عن الحسَن، أنه كان لا يَرى بأسًا أن يُصَلّى في السَّابري والدَّستوائي ونحوِ ذلك، قَبلَ

أن تُغسَل.

الحديث: 73 - الجزء: 1 - الصفحة: 84

باب: دِيَاسِ الطَّعام بِالحَمير

• وسُئل أحمَد بن حَنبل عن الدِّياس بِالحَمير؟ فكَرِهَهُ كَرَاهِيةً شَديدَة؛ لِحَال أَبوالِها وأَرواثِها.
قيل: فإن غُسِل البُرّ؟ فكأنَّه كَرِهَ أن يُداس البُرُّ بِشَيءٍ مِمَّا لا يُؤكَل لَحمُه.

77 - أخبرني عُبَيدالله بن مُعاذ، عن أبيه، عن هِشام، عن محمد، أنه كان يَكرَه شُربَ أَبوال الأُتُن، والتَّداويَ بها.

باب: قَدر الدَّم الذي يُعَاد مِنه الوُضوء

• سُئل أحمَد -وأنا أسمع- عن الدَّم يَخرُج من جَسَد الإنسان؛ مِنْ قَدرِ كَم يُعَاد مِنه الوضوء؟ قال: «إذا كان فاحِشًا».
قلت: إن خَرَج من رَأس الجُرح شَيءٌ يَسِير؟ قال: «لَيسَ عَلَيه وضوء».

78 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: قال أبو عَمرو: «إذا سَالَ الرُّعَافُ أو قَطر؛ توضَّأ».

79 - حدثنا زَيد بن يَزيد، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: ثنا هِشام، عن حَمَّاد، عن إبراهيم، أنه كان يقول -في الدَّم يَخرُج من فِيك أو من جَسَدِك وأنت تُصَلِّي-؛ قال: «إن كان دَمًا سائلًا؛ فانفَتِل، فَأَعِد الوضوء، وإن لم يَكُن سائلًا؛ فامضِ في صَلاتك».
• وسمعت أحمَد بن حَنبل -مرةً أخرى- يُسَهِّلُ في الدَّم إذا كان قَليلًا، وذَكَر حديثَ ابن المسيَّب، أنه أَدخَلَ أصَابِعَه العَشر أنفَه، فأَخرَجَها مُتَلَطِّخَةً بالدَّم، وذَكر

حديثَ ابن عُمَر، أنه كان يَعصِرُ البَثرة في وجهه، فيخرج منه مدَّةٌ 1.

الحديث: 77 - الجزء: 1 - الصفحة: 85

• وسمعت إسحاق يقول: «مَضَت السُّنَّة في الرجل يُدخِل أصابِعَه في أَنفِه، فيَخرُج عَلَيها الدَّم»؛ قال: «ما لم يَكُن دمًا سائلًا؛ فلا بأس».

80 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: سمعت أبا الزِّناد، قال: رأيت سَعيد بن المسيَّب يُدخِل أصابِعَه العَشر في أَنفِه، ثم يُخرِج دَمًا، فيَفتِله، ثم يُصَلِّي ولا يتوضَّأ».

81 - حدثنا إسحاق بن عُمَر بن سَليط، قال: ثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن حُمَيد، عن بكر بن عبد الله، أن ابن عُمَر عَصَرَ بَثرَةً في وَجهِه، فخَرَجَ منها شَيءٌ من دَمٍ وقَيح، ثم صَلَّى ولم يتوضَّأ.

82 - قال: وكان رَجلٌ يُصَلِّي بَينَ يَدَيه في المسجِد قَد احتَجَم، فخَرَج من محجَمَتِه شَيءٌ من دَم، فأخذ حَصَاةً، فسَلَتَ الدَّم، ثم دَفَن الحَصَاة.

83 - وأخبرنا محمد بن يَحيى بن أبي حَزم، قال: ثنا بِشر بن عُمَر، قال: سألت مالِك بن أنس عن الرُّعاف الكَثير؟ فقال: «لا نَرى فيه وضوءًا».
وقال: «لا يتوضَّأ

إلا من حَدَثٍ يَخرُجُ من ذَكَرٍ أو دُبُرٍ، أو نَومٍ، أو نِساء».

الحديث: 80 - الجزء: 1 - الصفحة: 86

باب: القَيح والصَّديد

• قلت لأحمد: القَيح والصَّديد والدم؛ كُلُّه واحِد؟ قال: «نَعم، كُلُّه بِمَنزِلة الدم».
• سُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الدم والقَيح؟ فقال: «هو واحِد».
قيل: أيُعيد الوضوء إذا سَال؟ قال: «يُعِيد الوضوء إذا كان فاحِشًا».
قيل: الفاحِش؛ قَدر كَم هو؟ قال: «ما يَقَعُ عَلَيه قلبُهُ أنه فاحِش».

84 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا شَريك، عن جابِر، عن عامِر، قال: «القَيح والدم والصَّديد سَواء».

باب: الرجل يكون في عَينِه غرْبٌ تَسِيل مِنه

• قلت لأحمد: رَجلٌ في عَينه غربٌ تَسِيلُ منه دَمعَةٌ لا تَرقَأ، ولَيسَ هي مِدَّة؟ قال: «إذا كان دَمعَةً؛ فإني أَرجُو ألَّا يَكُون عَلَيه وضوء».

85 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا عبد الرحمن البكراوي، قال: ثنا أبو خَلدَة، قال: قال أبو العالية: «إنما عُلِّمنا إذا توضَّأ الرجل فهو على وضوء حتى يُحدِثَ حَدَثًا، فما أحدَثَ مِن نِصفِه الأسفَل؛ فَفيه الوضوء، وما أحدَثَ مِن نِصفِه الأعلى؛ فلَيسَ عَلَيه وضوء»، يعني: النُّخَاع، والمُخَاط، والدُّموع.

باب: الوضوءِ من الحِجَامَة

• سُئل أحمَد عن الرجل يَحتَجِم؟ قال: «يتوضَّأ ولا يَغتَسِل».

الحديث: 84 - الجزء: 1 - الصفحة: 87

• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الوضوء من الحِجامَة؟ قال: «يتوضَّأ».
وذُكِرَ لَه مِثلُ قولِ أهلِ المدينة، فلم يَذهَب إلَيه.
• وسألت إسحاق بن إبراهيم عن رَجلٍ احتَجَم، فصَلَّى ولم يتوضَّأ؟ قال: «الإعادَة؛ لأن كُلَّ دَمٍ يَسيل من جَسَد الإنسان؛ فحُكمُه كَحُكم الاستِحاضَة».
• قلت لإسحاق -مرةً أخرى-: رَجلٌ احتَجَم، فصَلَّى ولم يَغسِل أَثَرَ المَحَاجِم؟ قال: «يُعيدُ الصَّلاة».
راجَعتُه في هذه المسألة.

باب: النَّاصُور يَسِيل مِنهُ الماء

• سُئل أحمَد عن النَّاصور يكون بِالإنسان؟ قال: «إذا كان سائلاً شَديدًا؛ فإنه يتوضَّأ لِكُلِّ صَلاة، وإن كان يَسيل منه ماءٌ قَليل؛ فإني أرجو ألَّا يكون عَلَيه وضوء».
قيل: فإن كان في المقعَدَة؟ قال: «كُلُّ شَيءٍ يَخرُج من سَبيل الغائط والبَول؛ فإنه يُعيدُ الوضوء من قَليله وكَثيره».

86 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، عن الأوزاعي -في النَّاسور-: «إن كان خارِجًا من الحَلقَة؛ فلا وضوءَ من مِدَّته، وإن كان من النَّاسور داخِلًا؛ فتوضَّأ لِكُلِّ صَلاة».

87 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: ثنا عبد الملِك بن مِهران، عن عَمرو بن دينار، عن ابن عَبَّاس، أن رَجلًا سَأَل النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنَّ بي النَّاسور؛ إذا توضَّأتُ سَال؟ قال: «إذا توضَّأتَ، ثم سَالَ من قَرنك إلى دمك 1 فلا تَوَضَّأ».

الحديث: 86 - الجزء: 1 - الصفحة: 88

باب: الرُّعَاف

• سألت أحمَد، قلت: رَجلٌ به رُعافٌ شَديدٌ لا يَرقَأ؟ قال: «يتوضَّأ ويُصَلِّي»، واحتَجَّ بِحَديث عُمَر، قال: «وكذلك الجراحَة تكون بِالإنسان».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ بِه رُعافٌ لا يَرقَأ، ألَيسَ يتوضَّأ لِكُلِّ صَلاةٍ مَرَّةً واحِدَة؟ قال: «نَعم».

88 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عمر 2 -في الرَّاعِف لا يَرقَأ دَمعُه 3، وتَحضُر الصَّلاة-: «يَسُدُّ أَنفَه ويتوضَّأ».

89 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا جَرير، عن مُغيرَة، عن إبراهيم -في الرجل يكون بِه الرُّعاف، فلا يَستَمسِك-؛ قال: «يَحشُوه ويتوضَّأ ويُبادِر ويُصَلِّي».

90 - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا بِشر بن عُمَر، قال: ثنا ابن لَهيعَة، قال: سمعت عَطاء -فيمن رعف وقَد أُقيمَت صَلاة الصُّبح، ولم يَرقَأ؛ كَيفَ يَصنَع؟ -؛قال: «يَسُدُّه بِصُوفَةٍ أو بِخِرقَة، ثم يتوضَّأ ويُصَلِّي».

الحديث: 88 - الجزء: 1 - الصفحة: 89

باب: البُزَاق يكون فيه الدَّم

• قيل لأحمَد: الرجل يَبزُق، فيكون بَعضُه دَمًا وبَعضُه بُزاقًا؟ قال: «إذا فَحُشَ أعاد».
قيل: فالفاحِش كَم هو؟ قال: «ما يرى أنه كَثير».
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: ما تقول فيمَن يَتَنَخَّع دَمًا عَبيطًا، أيَنقُض ذلك وضوءَه؟ قال: «شَديدًا».
• قلت لإسحاق: فما تقول في الحُمرَة من الدم تَظهَر في البُزاق، أتَنقُض الوضوء؟ قال: «إذا كان الأغلَب على البُزاق الحُمرة»، يعني: يُعيدُه.

91 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: قال أبو عَمرو -في رَجلٍ تَنَخَّعَ فَرَأى في نُخاعِه دَمًا-؛ قال: «لا شَيءَ عَلَيه، وليَتَمَضمَض إن شاء».
قيل له: فبَصَق فَرَأى في بُصاقِه دَمًا؟ قال: «إن كان سائلًا؛ توضَّأ، وإن كان مُختَلِطًا بالرِّيق؛ فلا شَيءَ عَلَيه».

92 - حدثنا إسحاق بن عُمَر بن سَليط، قال: ثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عَطاء بن السَّائب، قال: رأيت ابن أبي أوفى خاع 4 دَمًا، ثم صَلَّى ولم يتوضَّأ.

93 - حدثنا محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا شَريك، عن جابِر، عن عامِر، قال: «لا توضَّأ من الصُّفرَة تَبزُقُها».

الحديث: 91 - الجزء: 1 - الصفحة: 90

باب: دَمُ الجراحَة يُصِيبُ الثَّوب

• قلت لأحمَد: فرَجلٌ بِه جراحَة، وعَلَيه ثَوب، فيُصِيبُ ثَوبَه المِدَّةُ والدَّمُ وغَيرُ ذلك؟ قال: «كُلَّما كَثُر عَلَيه غَسَله».
(1) فصاحِب الجدَري؟ قال: «يَغسِل ثَوبَه كُلَّما كَثُر عَلَيه».
• قلت لأحمد: فرَجلٌ به جراحَة، فعَصَب عَلَيها خِرقَة، فظَهَر الدم من فَوق الخِرقَة؟ قال: «إن كان قَليلًا رَجَوت، وإن كان فاحِشًا حَلَّ عنه الخِرقَة، وغَسَل عنه الدَّم، وغَسَل الخِرقَة».

94 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا القاسِم بن حُمَيد، قال: حدثني النُّعمان، عن مَكحُول، قال: «إذا ظَهَر الدم على العِصَاب؛ عَلَاهُ بعِصَابٍ آخَر».

باب: القَلَس

• سمعت أحمَد بن حَنبل سُئل عن القَلَس إذا كان كَثيرًا 6: «يُعِيد الوضوء».
• وقال أحمَد -مرةً أخرى، في القَلَس إذا فَحُش-: «أَعَاد الوضوء».
• وسألت إسحاق عن القَلَس؟ فقال: «يُعِيدُ من قَليله وكَثيره».

95 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، عن أبي عَمرو: «في القَلسَة الوضوء إذا ظَهَرَت على اللِّسان، ويَستأنِف صَلاتَه إن قَلَس وهو في الصَّلاة».5

الحديث: 94 - الجزء: 1 - الصفحة: 91

96 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: ثنا مَنصور ويونُس، عن الحسَن، أنه قال -في القَلَس-: «إذا كان يَسِيرًا فلَيسَ عَلَيه شيء».

97 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، ثنا هُشَيم، ثنا مُغيرَة، قال: سألت إبراهيم عن القَلَس؟ قال: قال: «الدَّسْعُ إذا ظَهَر فعَلَيه الوضوء».

98 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان بن عُيَينَة، عن داوُد بن شابور، عن عَطاء، أنه سُئل عن القَلَس؟ فقال: «فيه الوضوء».

باب: الدُّود يَخرُج من الدُّبُر

• سُئل أحمَد، قيل: ما تقول في الدُّود يَخرُج من الدُّبُر؟ قال: «يتوضَّأ منه».

99 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: قال أبو عمر 1 -في رَجلٍ يَخرُج من دُبُره دُود-؛ قال: «هذا حَدَث، فليتوضَّأ».
قيل: يَخرُج من جُرحِه أو من فيه دُود؟ قال: «لا وضوءَ عَلَيه».

100 - حدثنا هَنَّاد بن السَّرِي، قال: ثنا وَكيع، قال: قال سُفيان: «هو حَدَث».

101 - حدثنا هَنَّاد، قال: ثنا وَكيع، عن سُفيان، عن موسَى بن عُبَيدالله 2 بن يَزيد،

أنه سأل إبراهيم عن الدُّود يَخرُج من الدُّبُر؟ قال: «لَيسَ فيه وضوء».

الحديث: 96 - الجزء: 1 - الصفحة: 92

باب: مَنْ مَسَّ دُبُرَه

• قيل لأحمد: الرجل يَتَقَلَّب دُبرُه، فيَمَسُّه، فيَجِد بلَّة؟ فلم يُجِب فيها.

102 - حدثنا أحمَد بن نَصر، قال: ثنا حِبَّان بن موسَى، قال: قال عبد الله -في الدُّبُر إذا خَرج-: «إن أَدخَلَه بِعِلاجٍ توضَّأ».

باب: قَتل القَملة في الصَّلاة

• سألت أحمَد، قلت: الرجل يكون في الصَّلاة، فيَأخُذ القَملَة؟ قال: «إن قَتَلها فلا بأس، وإن دَفَنَها فلا بأس».
• وسُئل إسحاق عن الرجل يَصِير في يَدِه القَمل وهو يُصَلِّي؟ قال: «أَحَبُّ إليَّ أن يَجعَلَه في ثَوبه، وإن قَتَله فلَيسَ عَلَيه شَيء»، وذَكَر عن مُعاذ بن جبل، وأبي الدرداء •رضي الله عنهما-؛ أنهما كانا يَقتُلان القَملَ والبَرَاغيث في الصَّلاة.
o حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، [قال:] 3.

الحديث: 102 - الجزء: 1 - الصفحة: 93

• «... 1 بَينَ بَول الغُلام والجاريَة؛ فقد أخطأ وخَالَف الرسولَ صلى الله عليه وسلم، ولم نَسمَع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عَمَّن بَعدَه إلى زَمَن التابِعين؛ أن أحَدًا سَوَّى بَينَ بَول الغُلام والجاريَة، فاتِّباعُ السُّننِ في ذلك أسلَم».

103 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا مُعاذ بن هِشام، قال: حدثني أبي، عن قَتادَة، عن أبي حَرب بن أبي الأسوَد الدِّيلي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بَول الغُلام يُرَشُّ عَلَيه، وبَول الجاريَة يُغسَل».
قال قَتادَة: «وهذا ما لم يَطعَما الطعام، فإذا طَعِما غُسِل».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا أَكَل الغلامُ الطعام؛ غُسل بَوله، كما يُغسَل بَولُ الجاريَة قبل أن تَأكُل، وما أشبَهَ ذلك فَلَيس من الطعام؛ لأن الصَّبيَّ قبل أن يَبلُغ مَبلَغَ أن يَطعَم رُبَّما أَلعَقَته الأمُّ عَسَلًا وما أشبَهَ ذلك؛ لِقِلَّة لَبَنِها.
وأكْلُ الصبيِّ هو الطعام إذا بَلَغ مَبلَغ ذلك، وأما سَلحُه؛ فلا نَعلَم في ذلك سُنَّةً مَسنونَة، فغَسلُه طَعِمَ أو لم يَطعَم أحبُّ إلَينا، ولو كان الأمر بالقياس؛ لكان سَلحُه يُشبَّه بِبَوله، ولكن تَرك القياس واتِّباع السُّنَّة أَسلَم».

104 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لأبي عَمرو: قولهم: بَول الجاريَة يُغسَل أَكَلَت الطعام أو لم تَأكُله، وبَول الغُلام يُرشُّ عَلَيه حتى يَأكُل ثم

يُغسَل؟ قال: «هما سَواء، يُرَشُّ منهما حتى يَأكُلا الطعام»، وأبو عَمرو لم يرَ السَّمنَ والعَسَلَ يلعقُه الصَّبيُّ طَعامًا، حتى يَستَغنيَ بِه عن الرضاع.

الحديث: 103 - الجزء: 1 - الصفحة: 94

105 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن مالِك بن أنس -في بَول الصِّبيان-: «الجاريَة والغُلام سَواء، يُنضَحُ عَلَيه الماء ما لم يَأكُل»؛ مِثلَ قَول الأوزاعي.

باب: الماء الذي لا يُنَجِّسُه شَيء

• سمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل يقول -في الماء-: «إذا كان قُلَّتين لم يَنجُس، إلا أن يَصيرَ فيه شَيءٌ يُغَيِّر طَعمَه أو ريحَه، أو يَصيرَ فيه بَولٌ أو عَذِرَة».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى-، وسُئل عن القُلَّة؛ قَدر كَم هُو؟ قال: «قِربَتَين كُلّ قُلَّة».
قيل: أيتوضَّأ من القُلَّتين؟ قال: «إذا لم يَتَغَيَّر ريحُه وطَعمُه».
قيل: الرجل يَرى ماءً في الجباية 2 قَدرَ قُلَّتين، أيتوضَّأ منه؟ قال: «إذا كان ماءَ السَّماء؛ فنَعم، وإن كان قَليلًا».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الفأرَة تَقَع في البئر، فلا تُغَيّر 3؟ «إذا كان الماء أكثَر من قُلَّتين؛ فأرجو ألَّا يكون بِه بأس».

الحديث: 105 - الجزء: 1 - الصفحة: 95

• وسُئل إسحاق بن إبراهيم عن القُلَّتين؟ قال: «أربَع قِرَب، إلى خَمس قِرَب».
• قال: «وأحَبُّ إليَّ أن يكون حُبَّين عَظيمَين، وأما ابن مهدي؛ فيَرَى لَو كان الماء كَفًّا صَارَت فيه فَأرَة، فماتَت؛ رَمَى بالفأرَة، وتوضَّأ؛ لِقَول النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء لا يُنَجِّسُه شَيء»».
• وسمعت إسحاق يقول -مرةً أخرى-: «أما الذي نَعتَمِد عَلَيه: أن الماء إذا كان قَدرَ القُلَّتين -وهما نَحوُ سِتَّة 4 قِرَب؛ لأن القُلَّة نَحو الخَابيَة العَظيمَة، وهو نَحوٌ من أربَعين دَلوًا بِالدِّلاء الصِّغار-؛ فحينَئذٍ لا يَحمِل النَّجَاسة، ولا يُفسِدُه ما امتَزَجَ بِه من الأَقذار، إلا أن يُغيِّرَ ذلك طَعمَه أو ريحَه».

106 - قال: وقال النضر: «القُلَّتَين: الخَابيَتَين العَظيمَتَين».

107 - حدثنا محمد بن نَصر بن سَعيد، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، عن سَلم بن نِسطاس، عن سُلَيمان بن عَمرو، عن برد، عن راشِد بن سَعد، عن أبي أمامة -رضي الله عنه-،

الحديث: 106 - الجزء: 1 - الصفحة: 96

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يُنَجِّسُ الماءَ إلا ما غَيَّرَ لَونَه أو ريحَه».
• سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: أخبِرني عن نَهَرِ ماءٍ يَجري في وَسطِ قَرية، فسكن (1) الماء طَرَفَ القَرية، وبَقي في المثاعِب والحياض والأنهار وما في القَرية، وليس يَجري، ولكنه راكِد؛ هل يتَوضأُ به؟ قال: «إذا كان قُلَّتين فتوضَّأ بِه واغتَسِل».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى- عن ماء النهر إذا سَكَن طَرَفَ القَرية، وبَقي في الأنهار في القَرية ماءٌ راكِدٌ لا يَجري؟ قال: «يغتَسلُ فيه ويتَوضَّأُ إذا كان قُلَّتَين».
• وسألت (2) إسحاق -مرةً أخرى- وسأله رَجل، فقال: يكونُ دسكر الماء، ويَبقى في الأنهار ماء؟ قال: «إذا كان قُلَّتَين؛ فلا بأس بالوضوء من ذلك الماء».

108 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني ابن لَهيعَة، عن يَزيد بن أبي حَبيب، عن عَمرو بن حُرَيث، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، قال: «إذا بَلَغَ الماءُ أربَعين دَلوًا لم يُنَجِّسه شَيءٌ؛ وإن اغتَسَل فيه جُنُبٌ ثم اتبعَه آخَر».

باب: الحِيَاضِ في طَريق مَكَّة

• سألت أحمَد عن الحياض التي في طَريق مَكَّة؛ يَغتَسِل فيها الناس، ويُلقى فيها القَذَر؟ قال: «هذه الحِيَاض المحدَثَة، وماؤها كَثير»، ولم يرَ بِذلك بأسًا.56

الحديث: 108 - الجزء: 1 - الصفحة: 97

109 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا عبد الرحمن بن زَيد بن أسلَم، عن أبيه، عن عَطاء بن يَسَار، عن أبي سَعيد الخُدري -رضي الله عنه-، قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حِيَاضٍ بَينَ مَكَّة والمدينَة، يَشربُ منها الحُمُر والسِّباع، فَكَيف لَهم بالطّهور؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لها ما حَمَلَتْ في بُطُونها، وما بَقي فهو طَهُور».
• وسمعت رَجلًا سأل أحمَدَ -رحمه الله-، قال: فإنَّا توضَّأنا في طَريق الباديَة من بئر، فإذا فيه دَجاجَةٌ مَيتَة؟ قال: «كَم الماء؟»، قال: كَثير، قال: «أرجو ألَّا يَكون بِه بأس».
• وسألت إسحاق عن بئرٍ فيها ماءٌ كَثير، فوَقَعَت فيها فَأرَة، فمَاتَت وتَفَسَّخَت، وتغيَّر طَعمُ الماء وريحُه؟ قال: «لا تتوضَّأ بِه، وكذلكَ الماء».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى- عن بئرٍ انصب فيها خَمرٌ، وفيها من الماء أكثَر من قُلَّتَين؟ قال: «إن صَارَ فيها من غَيرِ تَعَمُّدٍ إذا احتَمَلَه ولم يتغيَّر؛ فلا بأس».

110 - حدثنا أحمَد بن الأزهَر، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سُئل الأوزاعي عن الماء النَّاقِع؟ فقال: حدثني الزُّهري، أنه إذا كان قَدر ما تَقَعُ فيه الميتَةُ فلا تُغَيِّرُ طَعمَه ولا ريحَه؛ فلا بأس.

111 - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا حِبَّان بن موسَى، قال: سُئل عبد الله عن الماء الجاري القَليل يُبال فيه، ثم يَجري حتى يَجتَمِع في أُرفَةٍ صَغيرَة؟ فلم يرَ بأسًا أن تَغتَرِف منه وتتوضَّأ، وكَرِه أن تتوضَّأ -وإن كَان الماء جاريًا كَثيرًا- إذا رأيتَ البَول في

النَّهرُ لم يَتَغَيَّر.

الحديث: 109 - الجزء: 1 - الصفحة: 98

باب: الشَّيء يَقَعُ في البِئر، فيُغَيِّرُ طَعمَ الماء

• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الشَّيء يَسقُط في البئر، فيُغَيِّرُ طَعمَ الماء؟ قال: «تُعادُ الصَّلَوات، ولا يُؤكَل الطعام الذي يُعجَن بِذلك الماء».
• وسألت إسحاق، قلت: بِئرٌ فيه ماءٌ قَليل؛ أَقَلّ من قُلَّتَين، سَقَطَت فيها فَأرَة، فماتَت؟ قال: «ما كان دُون القُلَّتَين؛ فإنها تَحمِل النَّجاسَة».
قلت: تُعاد الصَّلَوات، وتُغسَل الثِّياب؟ قال: «نَعم».

باب: الوُضوءِ من الماءِ القَلِيلِ في الجَنابَة (1)، أو مَاءِ الحمَّام

• سُئل أبو عبد الله أحمَد بن حَنبل عن الرجل يرى الماءَ في الجَنابَة (1) قَليلًا، ولَيسَ مَعَه ما يَغرِفُ به، أيأخُذ بِفَمِه، ويَغسِل يَدَيه إذا كانَتا غَير طاهِرَتَين؟ قال: «نَعم، إذا اضطُرَّ إلَيه».
قيل: وكذلك الحمَّام؟ قال: «نَعم».
• وسألت إسحاق بن إبراهيم عن ماءٍ قَليلٍ من ماء المطَر؟ قال: «يَرفَعُه من مَوضِعِه، أو يَجعَل خَدَّه توتي (2) ذلك الماء، ولا يُتَوضَّأ فيه».

باب: الوُضوءِ من الماءِ الذي تَغَيَّر طَعمُه أو رِيحُه

• سُئل أحمَد -وأنا أسمع- عن الماء إذا تَغَيَّرَ طَعمُه وريحُه، فذلك طعمُ الميتةِ وريحُه، فلا يَحِلّ، وقال: أمرٌ ظاهر 3.12

الجزء: 1 - الصفحة: 99

112 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سمعت أبا عَمرو وسَعيد بن عبد العَزيز يقولان: «لا يَصلُح الوضوء من ماءٍ خَرَجَ من نَهر باب كيسان؛ لأنه قد غلب عَلَيه ريحُه وطعمُه».

113 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: سمعت من أبي عَمرو وسَعيد بن عبد العَزيز وابن جابِر؛ يقولون -في الوضوء من ماءٍ بِظَاهِر دِمَشق والاغتِسالِ من ماء كماماتها (1)، وهم يخبرون بِما يُلقَى في قَنَواتها التي تفرغ في هذه المَطاهِر والحمَّاماتِ من النّشارَة والزّبل، فتُغَيِّر لَونَ الماء وطَعمَه وريحَه-؛ فيَأمُرون بالكَفِّ عن الوضوء ما كان مُتَغيِّرًا، فإذا صَفَا وطَاب ريحُه وطعمُه؛ أَمَروا بالوضوء منه.

باب: العَذِرَة تَقَع في البئر

• قلت لأحمد: بئرٌ سَقَطَت فيها عَذِرَةٌ يابِسَة، فذَابَت؟ قال: «تُنزَح»، قلت: وإن كان الماء أكثَر من قُلَّتين؟ قال: «نَعم»، قلت: حتى يَغلِبَهم الماء؟ قال: «نَعم، إلا أن يكون مِثلَ هذه البِرَك التي في طَريق مَكَّة؛ فلا بأس».

114 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: ثنا علي بن حَوشَب، قال: سمعت مَكحُولًا سُئل عن نقاع ماء الطَّريق من المطَر؛ يرى فيه العَذِرة؟ قال: «إنْ كان ما ترى مِن العَذِرة طافيًا عَلَيه؛ فاشرَب وتوضَّأ، وإن كان قد لَصقَ بالأرض؛ فقد قَل، فلا تَقرَبه».1

الحديث: 112 - الجزء: 1 - الصفحة: 100

• سُئل أحمَد عن بئر بُضَاعَة؟ فقال: «هي بالمدينَة، كنت مع ابن أبي فُدَيك، فمَرَّ ببابِ دار، فقال: «بئر بُضَاعَة في هذه الدار»»، قال: «وهي قَريبَةٌ من سَقيفَة بني سَاعِدَة».

115 - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا فُضَيل، عن ابن أبي ذِئب، عن عَبدالله بن عبد الرحمن، عن أبي سَعيد الخُدري، قال: قيل: يا رسول الله، يُستَقَى لَك من بئر بُضَاعَة، وقد يُلقَى فيها لُحُوم الكِلاب ومحايض النِّساء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الماء لا يُنَجِّسُه شَيء».

باب: البَول يَنصَبُّ في البئر

• سُئل أحمَد عن بئرٍ يُصَبُّ فيها بَول؟ قال: «تُنزَح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نَهى أن يُبَال في الماء الدائم».
قلت: فإن كان قَليلًا؟ قال: «لا أدري، قد نَهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُبَال في الماء الدائم».
قيل لأحمد: فإنا توضَّأنا منها أيامًا وصَلَّينا؟ قال: «تُعَاد الصَّلَوات».
قال: فإنا لا نَدري كَم يَومًا صَلَّينا؟ قال: «تَحَرَّوا».
قيل: فالثياب؟ قال: «تُغسَل الثياب».
• وسألت إسحاق، قلت: لَو أن صَبِيًّا بَال في بئرٍ فيه ماءٌ كَثيرٌ راكِد؟ قال: «لا بأس، ولو أن الرجل بَال فيه بِنَفسِه».
قلت: فَحَديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُبَال في الماء الرَّاكِد»؟ قال: «الرَّاكِد هو ما دون القُلَّتَين».

الحديث: 115 - الجزء: 1 - الصفحة: 101

116 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني ابن لَهيعَة، عن يَزيد بن أبي حَبيب، عن سُلَيمان بن يسار 2، عن عبد الرحمن بن أبي هُرَيرَة، عن أبيه [عن] 3 أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، قال: «إذا كان الماء أربَعين قُلَّة؛ لم يَحمِل نَجَسًا».

117 - قال الوَليد: فذَكَرت ذلك لِلَّيث بن سَعد، قال: «نَحنُ نَقول: إذا كان الماء أربَعين قُلَّةً أو دَلوًا أو نَحوَه؛ دَنَّسَه الرَّجيع، إلا أن يَكثُر؛ ألا تَرى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكم في الماء الرَّاكِد»؟».

118 - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا لَيث بن سَعد، عن أبي الزُّبَير، عن جابِر -رضي الله عنه-، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه نَهَى أن يُبَال في الماء الرَّاكِد.

119 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، ثنا أبو الزِّناد، قال: أخبرني موسَى بن أبي عُثمان، عن أبيه، عن أبي هُرَيرَة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكم في الماء الرَّاكِد، ثم يَغتَسِلُ مِنه».

الحديث: 116 - الجزء: 1 - الصفحة: 102

باب: الشَّاة تَأكُل العَذِرَة، ثم أَدخَلَت فَمَها في الماء

• قلت لإسحاق بن إبراهيم: شَاةٌ أَكَلَت عَذِرَة، ثم أَدخَلَت فَمَها في ماء، هل أتوضَّأ بِه؟ قال: «أَكَلَت الشَّاةُ بَعدَ ذلك شَيئًا؟» قلت: لا.
قال: «إذا لم تَكُن أَكَلَت بَعد العَذِرَة شيئًا؛ فلا تتوضَّأ بِه».

120 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: وأخبرني ابن ثَوبان، عن أبيه، عن مَكحُول -وسَأَلَه عن الوضوء بِسُؤر الفَرَس والبرذَون والبَغل والبَعير والثَّور والشَّاة؟ -؛ فقال: «لا بأسَ بِه».

121 - قال الوَليد: وأخبرني ابن حَوشَب، أنه سمع مَكحُولًا يقول: «توضَّأ بِفَضل البَهَائم كُلِّها».

باب: سُؤر الدَّجَاجَة

• قلت لإسحاق: دَجاجَةٌ أَكَلَت عَذِرَة، فصَار أَثرُها على مِنقَارِها، ثم أَدخَلَت مِنقَارَها في سَطلٍ فيه ماء، هل أتوضَّأ به؟ قال: «إن كان في مِنقَارها شَيء؛ فلا».

122 - وحدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو الأوزاعي: «يَتوضَّأ من سُؤر الدَّجاج إن شاء، ولا يَتوضَّأ بِسُؤر القِرد؛ فإنه أَخبَث السُّؤر».

باب: القِرد والخِنزير

• سألت إسحاق عن سُؤر القِرد؛ أيتوضَّأ بِه؟ قال: «لا»، ثم قال: «سُؤر الخِنزير لا يَحِل، والقِرد مِثلُه أو شَرٌّ مِنه».

الحديث: 120 - الجزء: 1 - الصفحة: 103

123 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، عن الأوزاعي، قال: «لا بأسَ بِأَكْل سُؤر القِرد من الفاكِهَة»، وكَرِهَ الوضوء بسُؤرِه، وقال: «هو أَخبَث السُّؤر».

124 - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: ثنا هِشام، عن حَمَّاد، عن إبراهيم، أنه كان يَكرَه أن يتوضَّأ بِسُؤر السِّباع.

125 - وقال حَمَّاد: «إذا توضَّأ بسُؤرِهنّ؛ فإنه يُعيدُ الوضوء، ويُعيدُ الصَّلاة».

باب: سُؤر الفَأر

126 - سألت إسحاق بن إبراهيم عن الوضوء بِسُؤر الفَأر؟ فقال: سُئل سُفيان عن الوضوء بِسُؤر الفَأر؟ فكَرِهَه.

127 - حدثنا أبو الأزهَر، قال: ثنا الفَزاري، قال: سُئل الأوزاعي عن الوضوء من سُؤر الفَأرَة؟ قال: «لا بأسَ بِه».
• قلت لإسحاق: أَكْل الجُبن الذي قد بَال عَلَيه الفَأر؟ قال: «لا يُعجِبُني، إلا أن يُغسَل إذا أمكَنَ ذلك، أو يَطرَح مَوضِع بَولِه من الجُبن إذا كان قد لَطَّخَه، ثم يأكُل الباقي».

128 - حدثنا محمد بن آدم المصِّيصي، قال: ثنا سَيف بن محمد، عن سُفيان، عمَّن سمع سَعيد بن المسيَّب، قال: «النِّسيَان من أربَع: الحِجَامة في القَفَا، وأَكْل التُّفَّاح، وسُؤر الَفأر، والبَول في المُغتَسَل».

الحديث: 123 - الجزء: 1 - الصفحة: 104

باب: سُؤر الكَلب والخِنزير

• سمعت إسحاق يقول: «أما سُؤر الكَلب والخِنزير؛ فلا يَتوضَّأ به المُتَوَضِّئ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسِل الإناء من الكَلب سَبعًا»، والخِنزير مِثلُه أو شَرٌّ منه، ولكن يَتيَمَّم ويُصَلِّي، ولا إعَادَةَ عَلَيه إذا وَجَدَ الماء».

129 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا شَريك، عن جابِر، قال: سألت عامِرًا عن رَجلٍ توضَّأ بِسُؤر الخِنزير؟ قال: «يُعيدُ الوضوء، ويُعيدُ الصَّلاة».
• وسُئل أحمَد عن الكَلب يَلَغُ في الإناء؟ قال: «أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرَة: «يُغسَل سَبعَ مِرار، أولاهُنَّ بِالتُّراب»»، قال أحمد: «يُغسَل سَبعَ مِرارٍ بالماء، والثامِنَة بِالتُّراب»؛ ذَهَبَ إلى حديث عبد الله بن مُغَفَّل -رضي الله عنه-.

130 - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا يَحيى بن سَعيد، عن شُعبَة، قال: أنا أبو التيَّاح، عن مُطرِّف، عن ابن مُغَفَّل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بِقَتل الكِلاب، ثم قال: «ما لَهم ولَها؟»، ورَخَّص في كَلب الصَّيد، وكَلب الغَنَم، و «إذا وَلَغَ الكَلب في الإناء؛ فاغسِله سَبعَ مِرار، والثامِنَة عَفِّره بِالتُّراب».

131 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني علي بن حَوشَب، عن مَكحُول، قال: «لا يتوضَّأ بِسُؤر الكَلب».

132 - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي ومالِك

ابن أنس: كَلبٌ مُعَلَّمٌ وَلَغَ في إناء، أيُغسَل مِنه سَبعَ مَرَّاتٍ كَما يُغسَل من غَير المعلَّم؟ قال 1: «نَعم».

الحديث: 129 - الجزء: 1 - الصفحة: 105

133 - قال الوَليد: قلت لمالِك: أفَيُدخَل كَلبٌ مُعَلَّمٌ المساجِد؟ قال: «لا».
قلت: وكذلك البُزَاة والصُّقور؛ لا يُدخَل بها المساجِد؟ قال: «لا».

134 - قال الوَليد: قلت لأبي عَمرو ومالِك: فَكَلبٌ يَلَغُ في إناءٍ؛ تَورٍ أو غَيرِه؟ فقالا: «لا تتوضَّأ بِه».
قلت لهما: فإن لم أَجِد غَيرَه؟ قالا: «توضَّأ بِه».

135 - قال الوَليد: وأخبرني أبو عَمرو 1 عبد الرحمن بن نَمِر، عن الزُّهري، أنهما سَمِعاه يقول -في كَلبٍ وَلَغَ في وَضُوء رَجل-: «إنه يتوضَّأ بِه».

136 - قال الوَليد: فذكرت ذلك لأبي إسحاق الفَزاري، فقال: قد سمعت أبا عَمرو يقول: «يتوضَّأ بِه».

137 - قال الوَليد: قال أبو إسحاق: فذكرت ذلك لسُفيان الثوري، فقال: «كُلُّ ما في نَفسِك شَيء، لا تَجِد غَيره؛ فتوضَّأ بِه، ثم تَيَمَّم بَعده».

138 - قال الوَليد: قيل لأبي عمر 2: فتوضَّأَ بهذا الماء الذي قَد وَلَغَ فيه الكَلب،

وصَلَّى، وهو لا يَجِد غَيرَه، ثم وَجَد الماء، أيُعيدُ الوضوءَ والصَّلاة؟ قال: «لا، ولكن أَستَحِبُّ أن يتوضَّأ لِمَا يستَقبل من صَلاته».

الحديث: 133 - الجزء: 1 - الصفحة: 106

139 - قال الوَليد: «وأقول: يتوضَّأ بِه إذا لم يَجِد غَيرَه، ويَتَيمَّم بَعدَ الوضوء، ويُصَلِّي، فإن أدرَك الماء في الوَقت؛ أعاد الصَّلاة والوضوء في الوَقت، فإن مَضى الوَقت لم يُعِد».

باب: الكَلب يَلَغُ في سَمنٍ أو زَيت

• سألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: كَلبٌ وَلَغَ في سَمنٍ أو زَيت؟ قال: «إذا كان في آنيَةٍ كَبيرَة، مثل: حُبٍّ أو نَحو ذلك؛ رَجَوت ألَّا يكون بِه بأس؛ يُؤكَل، فإذا كان في آنيَةٍ صَغيرَة؛ فلا يُعجِبُني أن يُؤكَل».

140 - حدثنا مَحمود بن خالِد، ثنا الوَليد، قال: قال أبو عَمرو: «لا بأس بِأَكل سُؤر الهِرِّ من الطعام والإدام، ولا تَأكُل سُؤر الكَلب من الطعام الرَّطب؛ إلا ما غَسَلت اللحم، ولا تَشرَب سُؤره من اللبَن؛ إلا إذا كان اللبَن قَلِيلًا؛ القُسط والاثنَين إلى ما كان دون العَشرَة، فإن كَثُر؛ فلا بأس».
قيل لأبي عَمرو: فكَلبٌ وَلَغَ في خَمسَة أقسَاط من لَبَن؟ فتَهَاون بِه (1).

باب: سُؤر الهِرّ

  • سألت أحمَد بن حَنبل عن سُؤر الهِرّ؟ فقال: «لا بأسَ بِه».3

الحديث: 139 - الجزء: 1 - الصفحة: 107

141 - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا محمد بن يوسُف، عن سُفيان، عن حارِثة بن أبي الرِّجال، عن عَمْرَة، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: «كنت أتوضَّأ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ قد أَصَابَ مِنه الهِرُّ قَبلَ ذلك».

باب: سُؤر الحِمار

• سُئل أحمَد بن حَنبل عن رَجلٍ أَصَاب سُؤرَ حِمار، أيتوضَّأ أم يَتيَمَّم؟ قال: «يتوضَّأ ويَتيَمَّم».

142 - وحدثنا محمد بن يَحيى القُطَعي، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا يونُس، عن الحسَن، أنه كان لا يَرى بِسُؤر الحِمار بأسًا.
• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إن لم يَجِد ماءً إلا سُؤر البَغل والحِمار أو سَائر الدَّوابِّ التي لا يُؤكَل لَحمُها أو ما كان من السِّباع؛ فإنه يتوضَّأ بِه، والوضوء من سُؤر البَغل والحِمار وسَائر الدَّوابِّ جائزٌ إذا كان من ضَرورَة، ولا يَتيَمَّم مَعَه؛ لأنه لم يَفعَله إلا لِحَال الضَّرورَة، والأمر المُختَلَف فيه أَحَبُّ إليَّ من التَّيمُّم.
وأما من قال: يَتيَمَّم مَعَه؛ فإنه خَطَأٌ بيِّن؛ لأن سُؤر الحِمار والبَغل والسِّباع وإن كان نَجِسًا، فتوضَّأت بِه؛ زَادَتْ مَواضِعُ وضوئك نَجَاسَةً، وقد زَاد، التَّيَمُّم لا يُطَهِّر النَّجاسات؛ أن التَّيَمُّم طهارةٌ بَدل الماء، فإن كُنت توضَّأت ثم تَيمَّمت بسُؤر الحِمار؛ فقد أَذهَبت تَيَمُّمَك بالماء والقَذَرَ عنك، فمن هاهُنا كَرِهنا أن يَجمَعَهُما.
والذي نَختَار من ذلك: أن يتوضَّأ بِه».

الحديث: 141 - الجزء: 1 - الصفحة: 108

143 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن يونُس بن يَزيد، عن الزُّهري، أنه كان لا يَرى بأسًا بالوضوء من سُؤر الحِمار والكَلب إذا لم تَجِد غَير ذلك، واضطُرِرت إلَيه.

باب: الوضوء بِفَضل وضوء المرأة

• سُئل أحمَد عن الرجل يتوضَّأ بِفَضل وضوء المرأة؟ قال: «إذا خَلَتْ هي بالماء؛ لم يتوضَّأ الرجل بِفَضلِها، وإذا اغتَرفَا؛ فلا بأس».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «أما سُؤر الحائض؛ فقد رُخِّص فيه، وفَضل وضوئها مَنهِيٌّ عنه، فنَرجو أن يكون فَضل سُؤرها إذا توضَّأ به جَائزًا، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن فَضل وضوئها، ونَكرَه ذلك للتَّعَبُّد والاستِسلام».
• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «لا بأسَ بِسُؤر الحائض والجُنُب أن يتوضَّأ بِه، ولا بأسَ بِسُؤر المشرِك أن يتوضَّأ بِه».

باب: الرجل يَقُوم من النَّوم، فيَغمسُ يَدَه في الإناء

• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول -في الرجل يَقُوم من النوم، فَيَغمس يَدَه في الإناء-؛ قال: «لا، إلا أن يَغسِلَها»، قبلُ 1 فإن كان نَوم النَّهار؟ قال: «لا، هذا في نَوم الليل؛ لأن في الحديث: «فإنه لا يَدري أينَ باتَت يَدُه»، فهذا بالليل»، يعني بالبَيَات؛ لا يَكون إلا بالليل.

الحديث: 143 - الجزء: 1 - الصفحة: 109

144 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو: من بَات في سَرَاويل؟ قال: «لَيسَ عَلَيه غَسل يَده، وإن بَات في إِزَارٍ غَسَلَها».

145 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا رَوح بن عُبادَة، عن أشعَث، عن الحسَن، أنه كان لا يَرى من نَوم النَّهار أن يَغسِل يَدَه إذا استَيقَظ الرجل.

146 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان، عن الزُّهري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيرَة -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا قَام أَحَدكم من نَومه، فلا يَغمس يَدَه في الإناء حتى يَغسِلها ثَلاث مَرَّات؛ فإنه لا يَدري أين بَاتَت يَده».

147 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر، قال: سُئل الأوزاعي عن رجلٍ غَمَس يَدَه في الإناء وهو جُنُب، أيُعِيد غُسله، أم يُبَدِّله؟ قال: «لا يُعِيد غُسله، ولا يُبَدِّله».

باب: قَطرَةُ خَمرٍ تَقَعُ في الإناء

• سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: سَطل ماءٍ وَقَعَت فيه قَطرَةُ خَمرٍ أو بَولٍ أو دَم؟ قال: «كُلَّما كان الماء دون القُلَّتين فإنه عِندنا يُنَجِّسه».

الحديث: 144 - الجزء: 1 - الصفحة: 110

148 - حدثنا عبد الله بن عبد الجَليل البَصري، قال: ثنا عبد الله بن نُجَي، عن محمد الكندي، قال: قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: «لو أن حُبًّا من ماء السماء قَطَرَت فيه قَطرَةٌ من نَبِيذٍ فيه عَكَرٌ؛ لَحَرم ماءُ ذلك الحُبّ».

149 - حدثنا محمد بن بحر (1)، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا إبراهيم بن يَزيد، عن عبد الله بن عُبَيد بن عُمَير، قال: «لو وَقَعَت قَطرَةُ خَمرٍ في جَرَّةٍ مملوءةٍ ماءً؛ لَحَرم ذلك الماء على أَهله».
• قلت لإسحاق: قِطعَة زفتٍ أُخرِجَت من زِقٍّ فيه خَمر تُحشَى به الشُّقاق؟ قال: «إذا كان الزّفتُ الغالبَ؛ فلا بأس».

باب: الخَمر تَنصَبُّ في الخَلّ

• قلت لإسحاق -مرةً أخرى-: قدحٌ من خمرٍ انصَبَّ في جَرَّةِ خَلّ؟ قال: «لا يَصطَبِغْ به من سَاعَته»؛ كأنه رأى أن يَترُكه حتى يَشتَدَّ الخَلّ، وذكر حديث عمر: «كلوا من الخمر ما بَدَأ اللهُ فَسَادَها».

150 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سمعت الأوزاعي يقول -في كأسِ خمرٍ أُلقِيَت في خَلّ-؛ فقال: «لا يُؤكَل مكانه، ولكن يُترَك بقدرِ ما يرى أنه كان مُتَغَيِّرًا لو لم يُجعَل فيه؛ ثم يُؤكَل، فإنما هو بِمَنزِلَة الخمر إذا جعل في المُريّ».2

الحديث: 148 - الجزء: 1 - الصفحة: 111

151 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو الأوزاعي -في قَطرَةِ خمرٍ وَقَعَت في زَيتٍ أو ماءٍ كَثير-: «لم تُحرِّمه».
وقال أبو عَمرو -في قَطرَة خمرٍ وَقَعَت في زَيتٍ كثير، أو خَلّ-: «لم تُحرِّمه، وإن وَقَعَت في عَجين؛ لم تُحرِّمه؛ أَكَلَته النار».

152 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر، قال: سمعت الأوزاعي يقول -في خمرٍ أُلقِيَ في قِدر-؛ قال: «يُهريقون المَرَق، ويُغسَل اللحم، وكذلك الفَرخ إذا وَقَع في القِدر فَمَات».

باب: البُزَاق يَقَعُ في الإناء

• سُئل أحمَد عن الرجل يَتَمَضمَض، فيُدخِل يَدَه في فِيه، ثم يُدخِلهما 3 في الإناء؟ قال: «لا بأس به»، وقال: «البُزاق نَظِيف»، وقال -في البُزاق يَسقُط في الإناء-: «لا بأس به، والنُّخاعَة أَسهَل».

153 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سُئل الأوزاعي عن البُصاق يَقَعُ في وضوء الرجل أو غسله، أو المُخاط؟ فقال: «إن كان مُجتَمِعًا ألقاه، وإن اختَلَط بالماء فلا بأس به؛ فإنه ليس بِنَجِس».

154 - قال: وسُئل الأوزاعي عن رجلٍ استَاك حتى دَمِيَ فُوه، ثم أَدخَل سِوَاكَه في وضوئه؟ قال: «إن غَيَّر شيئًا من الماء أهرَاقَه، وإلا فلا»، وكَرِه للرجل أن يُدخِل سِوَاكَه في وضوئه.

الحديث: 151 - الجزء: 1 - الصفحة: 112

باب: الوُضوءِ بماءِ المِلح

• قلت لإسحاق: ملَّاحَةٌ عندنا فيها مِلح، ورُبَّما ذَهَب الناس يُحَوِّلون الملح، فتَحضُر الصَّلاة، وليس لهم ماء، وفي الملَّاحَة ماءٌ مُستَنقَعٌ مالِح، هل يجوز الوضوء به، أو يَتيَمَّم؟ قال: «هذا ليس ماء، يَتيَمَّم، ولا يتوضَّأ به».

155 - حدثنا أبو مَعن الرَّقاشي، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: سألت مالك بن أنس عن البئرين تَكُونان مُتَقَارِبين بين الوضوء وبين الغائط؟ قال: «لا بأسَ بالوضوء منها، ما لم يَغلِب اللونُ أو الطَّعمُ أو الرِّيح».

باب: الوضوءِ بماءِ المُسَخَّن

• سُئل إسحاق عن الوضوء بماء المسَخَّن؟ فقال: «كان مُجاهد يَكرَه الوضوء بماءِ المسَخَّن»، وذكر عن يَحيى بن يَعُمَر أنه أُتِيَ بماءٍ سخن يتوضَّأ به، فمَزَجَه، ثم توضَّأ به، وكأنَّ أبا يَعقوب اختار المَزج.

156 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا [عبد العَزيز] بن محمد، عن زَيد بن أسلم، عن أبيه، أن عُمَر -رضي الله عنه- كان يتوضَّأ بالحَمِيم، ويَغتَسِل به.

157 - حدثنا يَحيى بن عُثمان، قال: ثنا ابن حِمير، عن وَهب، عن هِشام بن عروة،

عن أبيه، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: أَسخَنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ماءً في الشَّمس، فقال: «لا تَعودي يا حُمَيراء؛ فإنه يُورِث البَياض».

الحديث: 155 - الجزء: 1 - الصفحة: 113

158 - حدثنا عيسَى بن سُلَيمان، قال: ثنا عبد القدوس، عن صفوان، عن حَسَّان بن أزهر السكسكي، أن عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: «لا تَغتسِلوا بالماء المُشَمَّس؛ فإنه يُسرع إلى البَرَص».

باب: البَول في الماء الجاري

• سألت إسحاق عن البَول في الماء الجاري؟ قال: «لا يأثم، وإن تَرَكَه فهو أَحَبُّ إليَّ».

باب: ما يَقُول إذا دَخَل الخَلاء

• قلت لأبي عبد الله أحمد: يَتَعَوَّذ الرجل قبل أن يَدخُل الخلاء؟ قال: «نعم».
قلت: يقول: «اللهم إني أَعُوذ بك من الخُبث والخَبائث»؟ قال: «يُروى ذلك عن أنس وزيد بن أرقم»، وكأنه أَعجَبَه.

159 - حدثنا هَنَّاد بن السَّرِي، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن إسماعيل بن مُسلِم، عن الحسَن، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: «بسم الله، اللهم إني أَعُوذ بك من الرِّجس النَّجِس، الخَبيث المُخبث، الشَّيطان الرَّجيم».

الحديث: 158 - الجزء: 1 - الصفحة: 114

باب: مَن عَطَسَ على الخلاء

• قلت لأحمد: فإن كان على الخلاء، فَعَطَس؟ قال: «يَحمَد اللهَ في نَفسه».

160 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أبنا حصين، عن الشعبي -في الرجل يَعطس على الخلاء-؛ قال: «يَحمَد الله في نفسه».

161 - حدثنا سَعيد، قال: ثنا هُشَيم وإسماعيل بن إبراهيم، قالا: أبنا ابن عون، عن ابن سيرين -في الرجل يَعطس على الخلاء-؛ قال: «لا أَعلم بأسًا أن يَذكُر اللهَ في نَفسِه».

باب: الاستِنجاء

• سُئل أحمَد عن الاستِنجاء بثلاثة أحجار؟ قال: «أما أنا فأُتْبع الحجارةَ الماء، ويُجزئ الاستِنجاء بثلاثة أحجار إذا نظف عن الماء».
قال: «ولم يَصِحَّ في الاستِنجاء بالماء عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثٌ».
قيل: حديث عائشَة؟ قال: «هو حديث مُعاذة، عن عائشَة.
ولا يَصِح؛ لأن غيرَ قَتادَة لم يَرفَعه».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «ثلاثة أحجارٍ إذا استَنجَيت بها تكفيك وتُجزِئك من الماء، وأن تَستَنجي بالماء بعد الأحجار أَحَبُّ إليَّ إذا رأيت أن التَّمَسُّح بالأحجَار لم يُجزِئك.
ولا تَستَنجي بيمينك، ولا تَستَقبل القبلة، ولا تَستَدبِرها بغائطٍ ولا بول».

الحديث: 160 - الجزء: 1 - الصفحة: 115

162 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا أبو عَوانَة، عن قَتادَة، عن مُعاذة، عن عائشَة، قالت: «مُرُوا أَزواجَكُنَّ فَليَغسِلوا أَثَر الغائط؛ فإني أَستَحيِيهم؛ إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَفعله».

163 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، ثنا حَمَّاد بن زَيد، عن يَزيد الرِّشْك، عن مُعاذة العَدَويَّة، عن عائشَة -رضي الله عنها- قالت: «مُرُوا أَزواجَكُنَّ أن يَغسِلوا أَثَر الغائط والبَول، فإني أستَحيي أن آمُرَهم بذلك».

164 - حدثنا محمد بن جامع، قال: ثنا أبو مِحصَن، قال: ثنا سُفيان بن حسين، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عَلقَمَة، عن عبد الله، قال: قال رجلٌ من المشركين لعبد الله بن مسعود: إني أحسِبُ صَاحِبَكم قد عَلَّمَكم كلَّ شيء، حتى عَلَّمَكم كيف تَأتون الخلاء؟! قال: «وإن كنت لَتهزَأ، لقد عَلَّمَنا صلى الله عليه وسلم ألَّا نَستَقبِل القِبلَة ولا نَستَدبِرها، ولا نَستَنجي بأيماننا، ولا نَستَنجي بدون ثلاثة أحجار، ولا نَستَنجي بِعَظمٍ ولا رَجيع».

165 - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا عبد الرزَّاق، قال: أبنا مَعمَر، عن سِمَاك بن الفضل، عن أبي رِشدين الجندي، أن سُراقَة بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى أَحَدُكم الغائط فليُكرِم قِبلَة الله، ولا يَستَقبل القِبلَة، واتَّقوا مَجَالس اللعن: الظِّل، والماء، وقَارِعَة الطريق، واستخمروا 1 الرِّيح، واستَشِبُّوا على سُوقِكم، وأَعِدُّوا النُّبَل -يعني: الحجارة-».

الحديث: 162 - الجزء: 1 - الصفحة: 116

باب: كَيف الاستِنجاء بالأحجار

• سُئل أبو عبد الله: كيف الاستِنجاء بالأحجار؟ قال: «ثلاثة أحجار».
قيل: فإن كان حَجَرٌ له ثلاثة أطراف؟ قال: «إذا كان كبيرًا».
• وسمعت إسحاق يقول: «لا تَستَنجِ بِعَظمٍ ولا رَجيع -يعني: العَذِرَة-، ونَكرَه أن يَستَنجِي بما قد استُنجِي به مَرَّةً، إلا أن يكون الحَجَر عَظيمًا له حُرُوف، فإن استَنجَى بالحرف الذي لم يُستنجَى 2 به؛ أَجزَأه، وإن حَكَّ الحَجَر حتى ذَهَب عنه القَذَر أجزأه -أيضًا-».

166 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا وَكيع، عن سِنَان البرجمي، عن الحسَن،

167 - وحَفص بن غياث، عن مسعر، عن عبد الملِك، قال 3: «لا بأس به إذا قَلَبَه أو حَكَّه».

الحديث: 166 - الجزء: 1 - الصفحة: 117

168 - حدثنا هدبة بن خالِد، قال: ثنا حَمَّاد بن الجعد، قال: ثنا قَتادَة، قال: ثنا خَلَّاد الجُهَني، عن أبيه السَّائب، أن نبي الله -صَلَّى الله عليه وسلم- قال: «إذا دَخَل أَحَدُكم الخلاء، فَليَتَمسَّح بثلاثة أحجار».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «لا يُعجِبنا أن يَزيد على الاستِنجاء على سَبع مَرَّات؛ لأن أكثر ما بَلَغَنا عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أَمَرَ بِغَسل النَّجاسات سَبعًا، وأَقَلُّ من ذلك يُجزِئ بَعدَ أن يَأتي على الإنقاء».
قال: «وإن تَمَسَّح بثلاثة أحجار غير رَجيعاتٍ أَجزَأ ذلك؛ سُنةً مَسنونَة، لا اختِلاف بين أهل العِلم في ذلك، إلا أن يَثلط ثَلطًا يَزيد النَّجَاسات على مَوضِع المقعَدَة، فَحِينَئذٍ يَلزَمه الغَسل، ولو كان في مَوضِع مقعَدَته بَوَاصيرٌ وما أشبهها يَسِيلُ منها المِدَّة؛ لم يُجزِهِ التَّمَسُّح بالأحجار حِينَئذٍ؛ لأنه اختَلَط بما لم يُؤمَر بِمَسحه بالحجارة».

169 - قال إسحاق: وأخبرنا عَبدَة بن سُلَيمان، عن هِشام بن عروة، عن عَمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -في الاستِطابَة-: «بثلاثة أحجار ليس فِيهنَّ رَجيع».

الحديث: 168 - الجزء: 1 - الصفحة: 118

170 - حدثنا أيُّوب بن محمد الرقي، قال: ثنا عُمَر بن أيوب، قال: أبنا مُسْمِع بن عربي، عن يَحيى بن أبي كثير، قال: «إذا أصابَ الحَجَرَ الذي استنجى به ماءٌ أو مَطَر؛ فلا بأس أن يَستَنجي به».

باب: من نَسِي الاستِنجاء

• قيل لأحمد: رجلٌ توضَّأ ونَسِي الاستِنجاء وصَلَّى؟ قال: «يُعِيد الصَّلاة».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى، في الرجل يَمتَسِح بالأحجار ولا يَستَنجي بالماء-؛ «أجزَت صلاته».
• وسمعت إسحاق سُئل عن رجلٍ تَرَك الاستِنجاء بالماء وصَلَّى؟ قال: «يجوز إذا مَسَح بالأحجار».

171 - حدثنا عَبَّاس، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سُئل الأوزاعي عن رجلٍ دَخَل الخلاء ولم يَستنجِ، فَذَكَر بعدما صَلَّى؟ قال: «يَأخُذ خِرقَةً، فيَمسَح بها، فإن خَرَج فيها شيء؛ توضَّأ وأَعَاد الصَّلاة، وإن لم يَخرُج فيها شيء؛ مَضَت صلاته».

باب: التَّسمِية في الوضوء

• قيل لأحمد: الرجل يتوضَّأ فيَنسَى التَّسمِية؟ قال: «يَتَعاهَد ذلك، فإن نَسِي؛ أرجو أن يُجزِئه وضوؤه».

الحديث: 170 - الجزء: 1 - الصفحة: 119

• وسمعت إسحاق يقول: «إذا توضَّأت فقل: «بِسم الله»، وإن تَرَك التَّسمِية ناسيًا أو مُتَأوِّلًا أَجزَأه -إن شاء الله-، وإن تَرَكَها مُتعَمِّدًا، أو نَسِي ذلك في كل طهوره، ثم ذَكَر بين ظَهرَانَي وضوئه؛ أَعَاد الوضوء، حتى يَستَكمِل فَضل الطهور».

172 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عَبدَة بن سُلَيمان، قال: ثنا حارِثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضَّأ فَوَضَع يَدَه في الإناء سَمَّى الله، ويتوضَّأ فَيُسبغ الوضوء.

173 - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا جَرير، عن ليث، عن مَكحُول، قال: «من توضَّأ ولم يَذكر اسمَ الله؛ فإنما طَهَّر مواضع الوضوء، ومن توضَّأ وذَكَر اسم الله؛ فكأنما اغتَسَل».
• وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: «مَضَت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا وَضَع يَدَه في الوضوء قال: «بسم الله»».
قال أبو يَعقوب: «فإذا توضَّأت فقل: «بسم الله» حين تَبتَدِئ في وضوئك، وإن كُنت تَستَنجي بالماء؛ فإذا ابتَدَأت سَمَّيت الله»، قال: «وأعجَب إليَّ أن يَفعَل ذلك حين يَبدَأ بِغَسل الكَفَّين».

الحديث: 172 - الجزء: 1 - الصفحة: 120

باب: كَيف الوضوء

• قلت لأحمد: يَغسِل اليَدَين ثلاثًا قَبل الوضوء؛ أَوَاجبٌ هو؟ قال: «هو من سُنَن الوضوء».
قلت: فإن كانت يَدَاه نَظِيفَتَين، فلَم يَغسِلهما؟ فَسَهَّل فيه.
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا توضَّأت فاغسِل يَدَيك قَبل أن تُدخِلَهُما الإناء، وإن كانت يَدَاك نَظِيفَتَين؛ فلا بأس أن تُدخِلَهُما الإناء قبل أن تَغسِلَهُما، ثم اغسِل كَفَّيك ثلاثًا، وتَمَضمَض ثلاثًا، واستَنشِق ثلاثًا، ولا بأس بأن تمَضمضَ وتَستَنشِق جميعًا إذا فَضلَ في كَفِّك من الماء؛ فاستَنشِق به، واغسِل وَجهَك ثلاثًا، واغسِل يَدَيك إلى المِرفَقَين ثلاثًا، وامسَح بِرَأسِك وأُذُنَيك ظَاهِرَهما وبَاطِنَهما مَرَّةً واحدة، ثم اغسِل رِجلَيك ثلاثًا إلى الكَعبين، ويُجزئك مَرَّةً أو مَرَّتَين إذا أسبَغت في الوضوء، والثَّلاثُ الذي لَيس بَعدَه».
قال: «وإن كان بَعض وضوئه ثلاثًا، وبعضه مَرَّةً أو مَرَّتَين؛ جَازَ ذلك؛ لحديث عبد الله بن زَيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه فَعَل ذلك».

174 - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا عَمرو بن يَحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زَيد، قال: توضَّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَغَسَل وَجهَه ثلاثًا، ويَدَيه مَرَّتَين.

باب: المضمضة والاستنشاق

• سألت أحمَد بن حَنبَل عن المَضمَضَة والاستِنشَاق؛ من كَفٍّ واحد؟ قال: «نعم».

قيل: أيُجزئه ألَّا يُدخِل إصبعيه في فِيه؟ قال: «نعم».

الحديث: 174 - الجزء: 1 - الصفحة: 121

• وقال إسحاق: «لا بأس أن يُمَضمِض ويَستَنشِق من كَفٍّ واحد».

175 - حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: ثنا إسحاق بن عيسَى، قال: حدثني القاسِم بن عبد الله بن عُمَر، عن عيسَى بن حَفص، عن أبيه، أنه سمع أبا هُرَيرَة -رضي الله عنه- -وسمع رجلًا يقول: لم أَستَكْ مُنذ ثلاثة أيام-، فقال له أبو هُرَيرَة: «لو أَمرَرت إصبعك على أَسنَانك في وضوئك؛ كان بِمَنزِلَة السِّواك».

176 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا مُعتَمِر، عن القاسِم بن مطيَّب، قال: «إذا لم يَجِد الرجل السِّواك؛ قال بِإصبعه في فِيه».
• سألت أحمَد، قلت: الاستِنثَار باليمين أو بالشمال؟ قال: «بالشمال».

باب: من نَسِي المَضمَضَة والاستِنشاق

• سألت أحمَد، قلت: رجلٌ نَسِي المَضمَضَة والاستِنشاق وصَلَّى؟ قال: «يُعِيد الصَّلاة».
قلت: ويُعِيد الوضوء؟ قال: «لا، ولكنه يُمَضمِض ويَستَنشِق ويُعِيد».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول -في الرجل يَنسَى المَضمَضَة والاستِنشاق-؛ قال: «يُعيد الصَّلاة، ويُجزئه أن يُمَضمِض ويَستَنشِق ولا يُعيد الوضوء، وكذلك في الجَنابَة».

الحديث: 175 - الجزء: 1 - الصفحة: 122

• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رجلٌ نَسِي المَضمَضَة والاستِنشاق، ومَسَح على خُفَّيه؟ قال: «يُعِيد الصَّلاة».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن نَسِيت المَضمَضَة والاستِنشاق في الوضوء وقد صَلَّيت؛ لم يُجزِك حتى تُعِيد، وإن نَسِيت المَضمَضَة والاستِنشاق في الجَنابَة؛ فمَضمِض واستَنشِق، وأَعِد الصَّلاة».
• وسمعت إسحاق يقول: «هما في الوضوء والجَنابَة سَواء».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «المَضمَضَة والاستِنشاق فَرضٌ في الوضوء، لا يَجوز لأَحَدٍ من المُتَوَضِّئين والمُغتَسِلين أن يَترُك ذلك على حالٍ من الحال، وفيما سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم -حيث غَسَل وَجهَه ثلاثًا في الوضوء، ومَضمَض واستَنشَق ثلاثًا- بَيانُ مَا وصَفنا، مع أن ابن المبارَك قال: «يُعِيد الصَّلاة إذا تَرَكَهما في الوضوء»:

177 - أخبرنا بذلك: أَصحابنا؛ سُفيان بن عبد الملِك وغَيرُه، عن ابن المبارَك».

178 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا عبد الرحمن، ثنا سُفيان، عن حَمَّاد -في رجلٍ نَسِي المَضمَضَة والاستِنشاق-؛ قال: «يُعِيد الصَّلاة».

179 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، قال: «إذا نَسِي المَضمَضَة والاستِنشاق مَضَت صلاته، إنما الإعادَة ممَّا سَمَّى الله في كِتابه».

الحديث: 177 - الجزء: 1 - الصفحة: 123

باب: مَسح الرَّأس

• رأيت أحمَد يَصِفُ مَسح الرأس؛ وأَخَذَ بِيَدَيه من مُقَدَّم رَأسه عِند الجَبهَة، إلى أَسفَل رَأسه عِند العُنُق، ثم أَقبَل بِيَدَيه من ذلك المَكَان إلى مُقَدَّم الرأس، ثم قال: «علي، وعبد الله بن زيد: «أَدبَرَ بِيَدَيه، ثم أَقبَل بِهِما».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن المسح على الرأس؟ قال: «واحدةً بِيَدَيه».

180 - حدثنا نصر بن علي، ثنا صفوان بن عيسَى، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، قال: دَخَلت على زَيد بن دَارَة- مولى عُثمان-، فقال: يا محمد.
قلت: لبيك.
قال: ألَا أحَدِّثك عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى.
قال: رأيت عُثمان بن عفان -رضي الله عنه- دَعَا بوَضوء، فمَضمَض ثلاثًا، واستَنشَق ثلاثًا، وغَسَل وَجهَه وذِرَاعَيه ثلاثًا، ومَسَح بِرَأسه ثلاثًا، وغَسَل رِجلَيه ثلاثًا، ثم قال: «من أَحَبَّ أن يَنظُر إلى وُضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فَليَنظُر إلى وُضوئي هذا».

باب: مَسح الرَّأس بِيَدٍ واحِدَة

• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الرجل يَمسَح رَأسَه بِيَدٍ واحدَة؟ قال: «إذا أتى على الرأس كُلِّه أَجزَأه».

181 - حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا زهير بن محمد، عن شَريك بن أبي نَمِر، أنه سمع أبا سَلَمَة بن عبد الرحمن يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَغسِل وَجهَه بِيَمينِه؛ بيدٍ واحدة.

الحديث: 180 - الجزء: 1 - الصفحة: 124

باب: مَسح بَعض الرَّأس

• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى-، قيل: رجلٌ مَسَحَ مُقَدَّم رأسه؟ قال: «أَحَبُّ إليَّ أن يَمسَح الرأسَ كُلَّه».

182 - حدثنا أبو هِشام محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن محمد بن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوّذ، قالت: سَكَبتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ماءً، فتوضَّأ، ثم أَخَذَ بإحدى يَدَيه، فَصَبَّه على الأخرى، ثم أَرسَلَهُما، فَمَسَحَ بِيَدَيه على مُقَدَّم رَأسه ومُؤَخَّره، وصُدغَيه، وأُذنَيه ظَاهِرَهما وبَاطِنَهما.

باب: كَيف تَمسَح المَرأة على رَأسِها؟

• وسُئل أحمد: كيف تَمسَح المرأة بِرَأسها؟ قال: «مِن تَحت الخِمار، ولا تَمسَح على الخِمار».
قيل له: فَتَمسَح الرأس كُلَّه؟ قال: «قد قال بَعضهم: تَمسَح مُقَدَّم رَأسها، واختَلَفوا فيه»، فكأنه رَخَّص فيه.
o ومَذهَبُه: أن تَمسَح الرأس.

183 - حدثنا محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا شَريك، عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن

ابن أبي ليلى، قال: «تَمسَح المرأة مُقَدَّم رَأسِها».

الحديث: 182 - الجزء: 1 - الصفحة: 125

184 - وحدثنا محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا شَريك، عن [عبد الكريم] (1)، عن سَعيد بن المسيَّب، قال: «عَلى المرأة من المسح مِثلُ مَا عَلى الرَّجل».

باب: مَنْ نَسِي مَسح الرَّأس

• سألت أحمَد، قلت: رجلٌ توضَّأ، ونَسِي مَسح رَأسِه؟ قال: «إن كان الوضوء جَفَّ؛ أَعَاد الوضوء».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «مَنْ نَسِي مَسح رَأسِه حتى جَفَّ وضوؤه؛ فإنه يُعِيد الوضوء».
قيل: فإن كان في الصَّلاة، وكان في لِحيَته بَلَل، أيَمسَح؟ قال: «لا».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- سُئل عن رجلٍ نَسِي مَسح رَأسِه؟ قال: «إن كان بالقُرب؛ مَسَح بِرَأسِه، وأَعَاد غَسل قدميه» -يَذهَب إلى الكِتاب- «وإن كان وضوؤه جَفّ؛ أَعَاد الوضوء».
• قيل لأحمد: فَرَجلٌ نَسِي المَسح على الخُفَّين؟ قال: «إن كان بالقُرب؛ مَسَح، وإن كان وضوؤه جَفّ؛ أَعَادَه».
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رجلٌ توضَّأ، ونَسِي مَسح رَأسِه، فأصابه مَطَر؟

قال: «لا يُجزِئه، إلا أن يُصِيبَه مَطَرٌ فيَمسَحه بِيَدَيه، ويَتعَمَّد لذلك».1

الحديث: 184 - الجزء: 1 - الصفحة: 126

• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا نَسيت أن تَمسَح رَأسَك، فكان في يَدك بَلَلٌ أو في لِحيَتك؛ أَجزَأك أن تَمسَح ممَّا في يَدك أو لِحيَتك.
وأن تَأخُذ ماءً جَديدًا أَحَبُّ إليَّ؛ لِمَا ذُكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أَخَذ لِرَأسه ماءً جَديدًا، ولم يَصِحَّ عنه أنه مَسَح رَأسَه بما فَضل في يَدَيه، ولم يصحَّ عنه في النِّسيان أنه لا يجوز حتى يَأخُذ ماءً جَديدًا، ورآه بعض أهل العلم بَعدَه، فهو جائز».

185 - قال إسحاق: وأخبرني عبد الله بن وهب، قال: أبنا عَمرو بن الحارِث، عن حَبَّان بن واسع، عن عبد الله بن زَيد بن عاصم، أنه رأى رسول الله -صَلَّى الله عليه وسلم- توضَّأ، وأنه مَسَح رَأسَه بماءٍ غيرِ فَضل وضوئه.

186 - حدثنا محمد بن يَحيى النيسابوري، قال: ثنا عبد الله بن نافع -قِراءَةً-، عن مالك بن أنس .................... 1، فَسَهَا عن المَسح على الخُفَّين حتى جَفَّ وضوؤه، وصَلَّى؟ فقال: «لِيَمسَح على خُفَّيه، ثم ليُعِد الصَّلاة، ولا يُعِيد الوضوء إذا كان أَدخَلَهما وهما طاهِرتان».
o ........................... 2 نَسِي المَسح على الخُفَّين؟ قال: «إن كان الوضوء قد جَفّ؛ أَعَاد الوضوء، وإن لم يَجِفّ؛ أَجزَأه المَسح على الخُفَّين».

الحديث: 185 - الجزء: 1 - الصفحة: 127

187 - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان: «يُجزِئك من رَأسك ولو شَعرة، فإن أَصَابك المَطَر أَجزَأك -وإن لم تَمسَّه بِيَدك-، وإن أَصَاب شَعرَك فا ........ (1) به وَجهك أَجزَأك، وإن أَصاب شَعرةً واحدةً أَجزَأه».

باب: مَسح الأُذُنَين

• سُئل أحمَد -رحمه الله- عن مَسح الأذُن؟ قال: «أنا أَستَحِبُّ أن يَأخُذ لأُذُنه ماءً جديدًا، وذُكِر عن ابن عُمَر أنه كان يَفعَله».

188 - حدثنا هناد، قال: ثنا وَكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان إذا توضَّأ أَدخَل إصبعَيه السَّبَّابَتَين في أذنيه، ومَسَح بِإبهامَيه وَرَاء أذنَيه.

189 - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا أبو قتيبة، عن مالك بن أنس، عن نافع: كان ابن عُمَر يَأخُذ الماء بإصبعَيه لأذنَيه.
• قلت لأحمد: فَنَسِي أن يَمسَح أذنَيه؟ فكأنه ذَهَب -أيضًا- إلى الإعَادَة، وقال: «إن الأذنَين من الرأس».
• وسمعت إسحاق يقول: «إن مَسَحت رَأسَك ولم تَمسَح أذنَيك عَمدًا؛ لم يُجزِك، وإن مَسَحت أذنَيك ولم تَمسَح رَأسَك؛ لم يُجزِك حتى تَمسَح رَأسَك، ولا يَجوز تَرك مَسح الأذُن عَمدًا على أيِّ حالٍ كان، وإن كان نَسِي أو سَهَا عن مَوضِع الأذُن؛ رَجَونا أن يكون جَائزًا، فأما أن يَترُكها عَمدًا؛ فَعَلَيه الإعَادَة؛ لأن أمر المُسلِمين في وضوئهم على مسح الأذنين، من ادن 2 النبي -عليه السلام- إلى يَومِنا هذا؛ لا يَختَلِف فيه أَحَدٌ من أهل العلم؛ أن يُمسَحَا، فإذا ثَبَتَت السنة بِمَسحِهِما؛ لم يَجُز لنا تَركُهُما عَمدًا، إلا أن يُعِيد، فأما النَّاسِي؛ فهو جائز».1

الحديث: 187 - الجزء: 1 - الصفحة: 128

• قلت لأحمَد -مرةً أخرى-: فالأذنان من الرأس؟ قال: «نعم».
قلت: فيه شيءٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «لا أَعلَم».
قلت: يُروَى عن أبي أمامة؟ قال: «نعم، رَوَاه حَمَّاد بن زيد».
قلت: وسُلَيمان بن موسَى؛ مرسلٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «نعم».
• وسمعت إسحاق يقول: «الذي نَختَار له إذا غَسَل وَجهَه؛ غَسَل بَاطِن أذنَيه مع وَجهِه؛ لِمَا وَصَف عليُّ بن أبي طالب وضوءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك، وكذلك كان ابن عُمَر يفعل، حتى إن إبراهيم قال: «أما أنا فأَغسِل مُقَدَّمَهُما مع وَجهي، وأَمسَح مُؤَخَّرَهُما مع رَأسي، فإن كانَتَا من الوَجه؛ أَكون قَد غَسَلتهما، وإن كانَتَا من الرأس؛ أَكون قَد مَسَحتهما»».

190 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا يَحيى بن واضِح، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طَلحَة بن يَزيد بن ركانة، عن عُبَيدالله الخولاني، عن ابن عَبَّاس، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ في قِصَّة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَذَكَر غَسل بَاطِن

الأذُن مع الوَجه، ومَسَح ظَاهِرَه 1 مع الرأس.

الحديث: 190 - الجزء: 1 - الصفحة: 129

191 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان، عن ابن جُرَيج، عن سُلَيمان بن موسَى، [عن عَطاء] (1)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأذنان من الرأس».

باب: تَخليلِ اللحيَة

• قلت لأحمد: رجلٌ نَسِي أن يُخَلِّل لِحيَته؟ قال: «أرجو ألَّا يكون عَلَيه شيء؛ فإنه لم يَصِحَّ في هذا حديثٌ، يُروَى فيه غَيرُ شيء».
قال: «وأَصَحُّهما 3: [عن] 4 حَديث عُثمان، وَهُم قَد قالوا فيه: إنه عن حُمران، ويَضطَرِبُون فيه».
قلت: فَحَديث عَمَّار؟ قال: «وَذَاك -أيضًا-».
وسَهَّل في التَّخليل.2

الحديث: 191 - الجزء: 1 - الصفحة: 130

• وسُئل إسحاق عن تَخليل اللحيَة؟ فقال: «سُنَّة».

192 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان، عن عبد الكريم، عن حَسَّان بن بلال المزني، قال: رأيت عَمَّار بن ياسر توضَّأ، فَخَلَّل لِحيَتَه، فَقِيل لَه في ذلك، فقال: «رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَفعَله».

193 - حدثنا أبو عبيدة شَاذُّ بن فَيَّاض، قال: ثنا هاشِم بن سَعيد، عن محمد بن زياد، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضَّأ خَلَّل لِحيَتَه بأَصابع كَفَّيه، ويقول: «بهذا أَمَرَني ربِّي».

194 - حدثنا شَاذُّ بن فَيَّاض، قال: ثنا عُمَر بن أبي وهب، عن موسَى النَّجدي، عن طَلحَة بن عُبَيدالله الخزاعي، عن عائشَة -رضي الله عنها-، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضَّأ خَلَّل لِحيَتَه.

باب: إذا لم يَبلُغ الماء أُصُول شَعر شَارِبَيه

• قلت لأحمد: رجلٌ على شَارِبَيه غَالِيَةٌ كثيرة، فإن توضَّأ لم يَبلُغ الماء أُصول الشَّعر؟ قال: «ليس في هذا حَديث».
قلت: إن أَمَرَّ عليه الماء، أَتَرجو أن يُجزِئه؟ فَسَهَّل فيه.

الحديث: 192 - الجزء: 1 - الصفحة: 131

195 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو: «يتوضَّأ، ويَمسَح الضِّمَاد على الصُّدغَين».

196 - قال الوَليد: «وأقول: لا يَنبَغي أن يَضَع الضِّمَاد إلا عَلى طُهرٍ ووضوء، فإن لم يَفعَل؛ نَزَعَهما، فإن لم يفعل؛ توضَّأ، ويَتيَمَّم بعد الوضوء».

باب: مَن نَسِي أن يُحَرِّك خَاتمَه في الوضوء

• قلت لإسحاق: فَنَسِي أن يُحرِّك خاتمه؟ فَسَهَّل فيه إذا عَلِم أن الماء قَد وَصل.
• وسُئل إسحاق عن تَحريك خَاتمه في الوضوء؟ قال: «شَديدًا».

197 - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سألت الأوزاعي عن الرجل يَكون عَلَيه الخاتم الضَّيِّق، فيَنسَى أن يُحرِّكه حتى يُصَلِّي، ثم يَذكُر في الوقت، أو بعدما خرج؟ قال: «أُحِبُّ ألَّا يَدَع تَحرِيكَه، فإن نَسِي مَضَت صلاته».

198 - حدثنا محمد بن جامع، قال: ثنا يَزيد بن زُرَيع، قال: ثنا المعلى بن جابِر، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيت ابن عُمَر إذا توضَّأ حَرَّك خَاتمَه.

باب: تَخلِيل الأصَابِع

• قلت لأحمد: فَرَجلٌ أَدخَل رِجلَيه الماء، ولم يُخَلِّل أصابِعه، أيُجزئه الوضوء؟ فقال:

«أَعجَبُ إليَّ أن يُخَلِّل أصابِعه».
قلت: فلم يفعل؟ قال: «إذا وَصل الماء».

الحديث: 195 - الجزء: 1 - الصفحة: 132

• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «مَضَت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم في التَّحرِيض على إِسبَاغ الوضوء، وتَخلِيل الأصابع، وقال أصحَابُ محمَّدٍ ومَنْ بَعدَهم ذلك، حتى كانوا يُحرِّكون خَوَاتيمَهم عند الوضوء، ويُزِيلُونها حتى يَبلُغ الماءُ مَوضِع الخواتيم.
وما أَشبَه ذلك من الأَفتال والخُيوط في الأصابع؛ فَكَمِثله».
قال: «ورُبَّ رجلٍ يَستَذكِر بالخيط في أصابِعه الشَّيءَ، فإذا توضَّأ اجتَهَد في إِزالَته حتى يُصِيبه الماء، وفيما سَنَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه تَخلِيلَ أَصابع اليَدَين والرِّجلَين ما يَدُلُّ على ذلك -أيضًا-، وهو أَشبَه شيءٍ به، فلا يَدَعَنَّ ذلك متوضِّئٌ ولا مُغتَسِلٌ من جَنابَة، وكذلك النساء عند مَحيضِهنَّ أو جَنابَتهنَّ أو وضوئهنّ.
فأما ما قال هؤلاء: يُجزِئه ألَّا يُحرِّكَه؛ ضَيِّقًا كان أو واسِعًا إذا كان أَكبر ظَنِّه أنه قد أَوصَلَ إليه الماء؛ فهو خَطَأٌ وقِلَّة احتِياطٍ في الوضوء، وقد مَضى مِن النبي صلى الله عليه وسلم ما يَدُلُّ على ذلك؛ على تَحريكِه: تُحريضُه على إسباغ الوضوء، وقولُه بعد فَراغِه من صلاته التي أَوهَمَ فيها، قال: «ما لي لا أَهِم ورَُ فْغُ أَحَدكم بين ظُفره وأنمُلَته»، وقولُه: «وَيلٌ للعَراقِيب من النار»، فمواضِع الخواتيم والخُيوط والأصابع مَوضِع فَرض الوضوء، فيَلزَمه تَتَبُّع ذلك كَتَتَبُّع العُرقوب وتَخليل الأصابع، فإن لم يُحرِّك خَاتمه في وضوئه، أو الخَيط الذي يَشُدُّه على إصبعِه، وعَلِم أنه قد وَصَل الماءُ؛ أَجزَأه -إن شاء الله-، وإن كان ظَنًّا؛ غَسَل مَوضِعَه».

199 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارَك، قال: ثنا محمد بن يعلى، عن سالم بن عبد الأعلى،

عن نافع، عن ابن عُمَر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُوثِق في إصبعِه الخَيط؛ يَتَذَكَّر به الحاجة.

الحديث: 199 - الجزء: 1 - الصفحة: 133

200 - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا أبو إسحاق الفَزاري، عن هِشام، عن الحسَن، قال: «إذا توضَّأ الرجل، وخَضخَضَ رِجلَيه في الماء؛ أَجزَأه ذلك من غَسلِهما».

باب: غَسل العُرقُوب

• قلت لأحمد: فَمَنْ لم يَغسِل عُرقُوبَه؟ قال: «لا يُجزِئه»، وشَدَّد في ذلك جدًّا، وقال: «يغسل العُرقوب».
• سألت أحمَد عن المسح على القَدَمَين؟ قال: «قد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غَيرِ وَجهٍ أنه غَسَل قَدَمَيه».

باب: مَن فَرَّقَ وُضوءَه

• سُئل أحمَد عن الرجل يُفَرِّق الوضوء؟ قال: «إذا جَفَّ وضوؤه؛ أَعَادَه».

باب: مَنْ تَرَكَ من مَوضِع وضوئه شَيئًا

• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: فإن تَرَكَ من مَوضِع وضوئه لمعَةً أو نَحو ذلك؟ فكأنه ذَهَب إلى أن يُعِيد إذا جَفّ.

الحديث: 200 - الجزء: 1 - الصفحة: 134

• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول -بالفارسيَّة-: «لو بَقِيَ من مَوضِع الوضوء قَدرُ رَأسِ الإبرَة لم يُصِبه؛ كان عَلَيه أن يُعِيد».
وأَتَاه رجلٌ، فأَرَاه طَرَفَ إصبعه وعَلَيه تِبنَةٌ صَغيرة، قال: توضَّأت وكانت هذه التِّبنَة لاصقةً على إصبعي، هل تَجوز صلاتي؟ قال: «إذا عَلِمت أن الماء لم يَصِل إلى ما تَحت التِّبنَة؛ لم يُجزِك».
• وسُئل إسحاق -مرةً أخرى- عن رجلٍ توضَّأ، وبَقِيَ من مَواضِع الوضوء قَدرُ عَدَسَةٍ لم يُصِبه الماء؟ قال: «يَغسِل ذلك الموضِع، ويَغسِل ما بَعد ذلك الموضِع من أَعضَاء الوضوء، ويُعِيد».
قلت: فإن جَفَّ الوضوء؟ قال: «جَفَّ أو لم يَجِفّ».

باب: مَنْ أَحدَثَ قَبل أن يُتِمَّ وُضوءَه

• سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رجلٌ أَحدَث بَين ظَهرَانَي وضوئه؛ قَبل أن يُتمَّ وضوءه؟ قال: «يَستَأنِف الوضوء؛ شَديدًا».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: رجلٌ توضَّأ، فرعِفَ قَبل أن يُتمَّ وضوءه؟ قال: «يَستأنِف الوضوء».
قلت: يَرجِع إلى أول الوضوء؟ قال: «نعم».

باب: قَدر الماء للوُضوء والغُسل

• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول -في حديث عائشَة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَتَوضَّأ بالمُدّ-؛ قال: «المُدُّ رَِطلٌ وثُلُث، على أن الوضوء مَرَّةً مَرَّة؛ سِوى الاستِنجاء».
• وسمعت إسحاق يقول: «المُدُّ من الماء يُجزِئك في الوضوء، والصَّاع من غسلِ الجَنابَة، وإنما ذلك استِحبَابٌ، فَمَن زَاد أو نَقَصَ مِن مُدٍّ أو صَاعٍ؛ فلا بأس، بَعدَ ألَّا يكون وضوؤه أو غسله أَقلَّ من وَاحِدة، أو أَكثَر من ثَلاث».

الجزء: 1 - الصفحة: 135

• وسمعت إسحاق -مرَّة أخرى- يقول: «المُدُّ الذي أُمِرَ به في الوضوء إنما هو قدر رطلَين، وقد زَيد في الأمْنَان، وعَبَرْنَا ما عندنا من الصَّاع بالصَّاع المَديني المنسُوب إلى صَاع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا هو قَدرُ خَمسَة أَرطَال وثُلُث رطل -بِرطلِ زَمانِنا-، والمُدُّ هو رُبع ذلك».
قال: «فإن توضَّأ رجلٌ بِمُدٍّ، واغتَسَل بِصَاع، فلم تَأتِ النَّظافَة على ما أُمِرَ به؛ لم يُجزِه ذلك، وإن أَتى على ما أُمِرَ به وقد توضَّأ بِأقَل من مُدٍّ، واغتَسَل بِأقَل من صَاع؛ أَجزَأه.
إنما المُدُّ والصَّاع من النبي صلى الله عليه وسلم اختِيار، وتَصديق ذلك: مَا حَكَت عائشَة؛ قالت: «كنت أَغتَسِل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إِناءٍ وَاحِد، وهو الفَرَق»، وذلك ثَلاثَة آصُع».

201 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا يَحيى بن آدم، قال: ثنا إبراهيم بن سَعد، عن الزُّهري، عن القاسِم بن محمد، عن عائشَة، قالت: «كُنتُ أَغتَسِل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم مِن إنَاءٍ وَاحِد، وهو الفَرَق».

باب: ما يَقول إذا فَرَغَ من وُضوئه

• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا فَرَغت من وضوئك، فَقُل: «سُبحانَك اللهمَّ وبِحَمدِك، أَشهَد أن لا إِلهَ إلا أَنت، أَستَغفِرُك وأَتوب إِلَيك، اللهمَّ اجعَلني من التَّوَّابين، واجعَلني من المتَطَهِّرين»».

الحديث: 201 - الجزء: 1 - الصفحة: 136

202 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، عن أبي هاشِم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سَعيد الخُدري -رضي الله عنه-، قال: «مَنْ تَوضَّأ فقال عِند فَرَاغِه: «سُبحانَك اللهمَّ وبِحمدِك، أَشهَد أن لا إِلهَ إلا أَنت، أَستَغفِرُك وأَتوب إِلَيك»؛ كُتِب في رَقٍّ، ثم طُبع عليه طَابع، فَيوضَع تَحت العَرش، فلا يُفَضُّ إلى يَوم القِيامَة».

باب: مَنْ يُخَيَّل إِلَيه الشَّيءُ في الصَّلاة

• قلت لأحمد: الرجل يَكون في الصَّلاة، فَيَظُنُّ أنه قَد خَرَج منه شيء؟ قال: «إذا كان في الصَّلاة فإنه لا يَنظُر إليه، ولا .................................... 1».

203 - حدثنا عبد الله بن الزُّبَير الحُمَيدي، ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، عن سَعيد بن المسيَّب وعباد بن تميم، عن عَمِّه عبد الله بن زَيد، قال: شُكِيَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يُخَيَّل إليه الشيء في الصَّلاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَنفَتِل حتى يَسمَع صوتًا أو يَجِدَ رِيحًا».

204 - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا ابن عياش، عن عبد العَزيز

ابن عُبَيدالله، عن محمد بن عَمرو بن عَطاء، قال: رأيت السَّائب بن خَبَّاب، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وضوءَ إلا من رِيحٍ أو سَمَاع».

الحديث: 202 - الجزء: 1 - الصفحة: 137

باب: الوضوء مِن لُحُوم الإِبِل

• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «يتوضَّأ من لُحوم الإبِل».
قلت: فالوضوء من أَلبَانِها؟ قال: «لا يتوضَّأ من ألبانها».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «يتوضَّأ من لحوم الإبِل»، يَذهَب إلى حديث جابِر بن سمرة والبراء، وثَبَّتَهما.
• وسألت إسحاق، قلت: رجلٌ أَكَل لَحم جَزُور، فصَلَّى ولم يتوضَّأ؟ قال: «يُعِيد أَحَبُّ إليَّ».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «لا وضوء من طَعامٍ ولا شَراب؛ لَبَنٍ ولا غَيره، ولا من طعامٍ مَسَّتهُ النار، إلا ما جاءت به السنة في تَمَيُّز لُحوم الإبِل والغَنَم، فأَمَر بالوضوء من لُحوم الإبِل، وقد قال: «لا تَوَضَّؤوا من لُحوم الغَنَم»، ففي هذا بَيانُ أن هذا بَعد الرُّخصَة من الوضوء مما مَسَّتهُ النار؛ لأن لُحوم الغَنَم قد مسَّتهُ النار -أيضًا-، ولا تُنقَض سنةٌ إلا بمثلها».
قال: «ويُقَوِّي هذا القول: قَولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصَّلاة في مَعَاطِن الإبِل، حيث قال: «لا تُصَلُّوا فيها؛ فإنها خُلِقَت من الشياطين، وصَلُّوا في مَرَابِض الغَنَم»».

الجزء: 1 - الصفحة: 138

205 - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عيسَى بن يونُس، عن الأعمَش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا في مَرَابِض الغَنَم، ولا تَوَضَّؤوا من لُحومها، وتَوَضَّؤوا من لُحوم الإبِل، ولا تُصَلُّوا في أَعطَانها».

206 - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا عباد بن عوام، عن حجاج، عن عبد الله بن عبد الله القاري (1)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن الحُضَير، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تُصَلُّوا في أَعطَان الإبِل، وتَوَضَّؤوا من لُحومها، وصَلُّوا في مَرَابِض الغَنَم، ولا تَوَضَّؤوا من لُحومها».

باب: الوُضوء مِمَّا غَيَّرَت النَّار

• سُئل أحمَد عن الوضوء مما غَيَّرت النار؟ قال: «لا».

207 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا عبد العَزيز بن محمد، عن عَمرو بن أبي عَمرو، عن عُبَيدالله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحمًا،

ثم يَقُوم إلى الصَّلاة وما يَمَسُّ قَطرةً من ماء.1

الحديث: 205 - الجزء: 1 - الصفحة: 139

208 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا سُوَيد بن عبد العَزيز، عن الأوزاعي، قال: سألت الزُّهري عن الوضوء مما غَيَّرت النار؟ قال: «توضَّأ».
قلت: عمَّن؟ قال: «عن زَيد بن ثابت، وابن عُمَر، وأبي هُرَيرَة، وأبي موسَى الأشعري، وأنس بن مالك، وعائشَة، وأم سَلَمَة».
قلت: فأبو بكر؟ قال: «لم يكن يتوضَّأ».
قلت: عمر؟ قال: «لم يكن يتوضَّأ».
قلت: عُثمان؟ قال: «لم يكن يتوضَّأ».
قلت: ابن مسعود؟ قال: «لم يكن يتوضَّأ».
قلت: هاتِ رِجالًا مِثلَ رجالي! قال: «إذن لا آتيك».

باب: الوُضوءِ بِالنَّبِيذ

• سُئل أحمَد عن الوضوء بالنَّبيذ؟ فكَرِهه.
قيل: حديث أبي فزارة، عن أبي زيد؟ فلم يُصَحِّحه.
قيل: يُروى عن علي؟ فلم يُصَحِّحه.

209 - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا شَريك، عن أبي فزارة، عن أبي زَيد، عن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضَّأ ليلة الجِنِّ بالنَّبيذ، وقال: «تَمرةٌ حُلوة، وماءٌ طَهُور».

الحديث: 208 - الجزء: 1 - الصفحة: 140

210 - حدثنا يَحيى، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارِث، عن علي، قال: «لا بَأس بالوضوء بالنَّبيذ».
• لم يُصَحِّح أحمَد هذَين الحديثَين.
o قال حرب: إن النَّبيذ الذي توضَّأ به النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت تَمَراتٍ لِقَوم من الأعرَاب، أَلقَوها في قِربَةٍ فيها شيءٌ من ماء، فتوضَّأ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ كذلك يُروى عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.

باب: مَسح الوَجهِ بِالمِنديل بعدَ الوضوء

• وسُئل أحمَد عن مَسح الوجه بالمنديل بعد الوضوء؟ قال: أرجو ألَّا يَكون به بأس».
قيل: حَديث كريب، عن ابن عَبَّاس، عن مَيمونَة؟ قال: «ذلك ليس بيِّن 2، إنما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم هكذا، ووَصَفَه».

211 - حدثنا أبو السَّري الدارمي، قال: ثنا وَكيع، عن الأعمَش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عَبَّاس، عن خالته ميمونة -رضي الله عنها-، قالت: أتَيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بِثَوبٍ حين اغتَسَل من الجَنابَة، فقال بِيَدِه هكذا -يعني: رُدِّيه-، وجَعَل يَنفُض الماء عنه.

الحديث: 210 - الجزء: 1 - الصفحة: 141

• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «أما المنديل بعد الوضوء في الجَنابَة والوضوء؛ فالفَضل في ألَّا يَمسَح نَدَى وضوئه أو جنابته بِثَوبه؛ لِمَا قيل: إن الوضوء كل قَطرَةٍ تُوزَن وَزنًا، ولا ينبغي للرجل أن يُزِيلَ نُورَ وضوئه، فإن كان يَمسَحهما من عِلَّةِ بَردٍ أو غيرِ ذلك؛ جَاز، والجَنابَة أَشَدّ؛ لِمَا اغتسَل النبي صلى الله عليه وسلم من الجَنابَة، فَنَاوَلوه ثَوبًا يَتَمَسَّح به، فَأبى، وَرَدَّه».

212 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن فُضَيل بن غزوان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: «أَنفَعُ ما تكون المناديل في الشِّتاء».

213 - حدثنا إسحاق، قال: ثنا بزيع الكوفي، قال: رأيت الضَّحَّاك بن مُزاحِم توضَّأ من نَهر، ثم مَسَح وَجهَه ببرقة قَبَائه.

214 - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان، عن مَنصور، عن هلال بن يساف، عن عَطاء، عن جابِر بن عبد الله، قال: «إذا توضَّأت فلا تَمَندَل».

215 - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا أزهر، عن أبي عون [^fn69]، عن ابن سيرين، قال: «الوضوء يُوزَن».

216 - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن مُهاجر، عن بركة

فصول الكتاب · 6 فصل · 605 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع · 605 صفحة
المقدمة
باب: البَول والغَائطباب: القَذَر في النَّعل أو الخُفّباب: الذُّبَاب يَقَعُ على العَذِرَة، ثم يَقَعُ على الثَّوبباب: صَبّ الماء على أرضٍ نَجِسَة، فَرَشَّ من الأرض على الثَّوبباب: الإصبع يُصِيبُه البَول، فيَعْرَق، فيَمَسُّهُ الثَّوبباب: الفِرَاش يُصيبُه المَنِيُّ وبَولُ الصَّبيّ، فيَنام عَلَيهباب: المَنِيّباب: المَذْيباب: عَرَق الحِمارباب: لُعَاب الحِمارباب: بَول الحِمارباب: وَطء سِرْقين الحِمار والبَولباب: بَول ما أُكِلَ لَحمُه، وما لا يُؤكَلباب: خُرْءِ الدَّجَاجباب: ذَرق الطَّير والبَازيباب: الرَّجُل يَضَعُ رِجلَه على المكَان النَّجِس وهو حَافٍباب: الموضِع النَّجِس يُصيبُهُ المطَرباب: الخَمر والمُسكِر يُصيبُ الثَّوبباب: الخَلُوق إذا صَلَّى وهو في جَسَدِهباب: الصَّلاة على بَرذَعَة الحِمارباب: الصَّلاة على المِسح الذي لَيسَ بِنَظيفباب: من صَلَّى بسيفٍ ملطَّخٍ بالدمباب: لُعَاب الرَّجُل يَسيل وهو نَائم، والدَّم يَبُلُّه بِالبُزَاقباب: غَسل الثَّوبِ من البَول وغَيرهباب: الرَّجُل تَحضُرُه الجنازَة وعَلَيه ثوبٌ غَيرُ طاهِرباب: مَنْ مَسَّ ظَهرَ الكَلب وهو رَطبٌ من الماءباب: نَثرَة السِّنَّور ولُعَابهباب: الصَّلاة في ثوب أَهلِ الذِّمَّةباب: دِيَاسِ الطَّعام بِالحَميرباب: قَدر الدَّم الذي يُعَاد مِنه الوُضوءباب: القَيح والصَّديدباب: الرجل يكون في عَينِه غرْبٌ تَسِيل مِنهباب: الوضوءِ من الحِجَامَةباب: النَّاصُور يَسِيل مِنهُ الماءباب: الرُّعَافباب: البُزَاق يكون فيه الدَّمباب: دَمُ الجراحَة يُصِيبُ الثَّوبباب: القَلَسباب: الدُّود يَخرُج من الدُّبُرباب: مَنْ مَسَّ دُبُرَهباب: قَتل القَملة في الصَّلاةباب: الماء الذي لا يُنَجِّسُه شَيءباب: الحِيَاضِ في طَريق مَكَّةباب: الشَّيء يَقَعُ في البِئر، فيُغَيِّرُ طَعمَ الماءباب: الوُضوءِ من الماءِ القَلِيلِ في الجَنابَة (1)، أو مَاءِ الحمَّامباب: الوُضوءِ من الماءِ الذي تَغَيَّر طَعمُه أو رِيحُهباب: العَذِرَة تَقَع في البئرباب: البَول يَنصَبُّ في البئرباب: الشَّاة تَأكُل العَذِرَة، ثم أَدخَلَت فَمَها في الماءباب: سُؤر الدَّجَاجَةباب: القِرد والخِنزيرباب: سُؤر الفَأرباب: سُؤر الكَلب والخِنزيرباب: الكَلب يَلَغُ في سَمنٍ أو زَيتباب: سُؤر الهِرّباب: سُؤر الحِمارباب: الوضوء بِفَضل وضوء المرأةباب: الرجل يَقُوم من النَّوم، فيَغمسُ يَدَه في الإناءباب: قَطرَةُ خَمرٍ تَقَعُ في الإناءباب: الخَمر تَنصَبُّ في الخَلّباب: البُزَاق يَقَعُ في الإناءباب: الوُضوءِ بماءِ المِلحباب: الوضوءِ بماءِ المُسَخَّنباب: البَول في الماء الجاريباب: ما يَقُول إذا دَخَل الخَلاءباب: مَن عَطَسَ على الخلاءباب: الاستِنجاءباب: كَيف الاستِنجاء بالأحجارباب: من نَسِي الاستِنجاءباب: التَّسمِية في الوضوءباب: كَيف الوضوءباب: المضمضة والاستنشاقباب: من نَسِي المَضمَضَة والاستِنشاقباب: مَسح الرَّأسباب: مَسح الرَّأس بِيَدٍ واحِدَةباب: مَسح بَعض الرَّأسباب: كَيف تَمسَح المَرأة على رَأسِها؟باب: مَنْ نَسِي مَسح الرَّأسباب: مَسح الأُذُنَينباب: تَخليلِ اللحيَةباب: إذا لم يَبلُغ الماء أُصُول شَعر شَارِبَيهباب: مَن نَسِي أن يُحَرِّك خَاتمَه في الوضوءباب: تَخلِيل الأصَابِعباب: غَسل العُرقُوبباب: مَن فَرَّقَ وُضوءَهباب: مَنْ تَرَكَ من مَوضِع وضوئه شَيئًاباب: مَنْ أَحدَثَ قَبل أن يُتِمَّ وُضوءَهباب: قَدر الماء للوُضوء والغُسلباب: ما يَقول إذا فَرَغَ من وُضوئهباب: مَنْ يُخَيَّل إِلَيه الشَّيءُ في الصَّلاةباب: الوضوء مِن لُحُوم الإِبِلباب: الوُضوء مِمَّا غَيَّرَت النَّارباب: الوُضوءِ بِالنَّبِيذباب: مَسح الوَجهِ بِالمِنديل بعدَ الوضوء
باب المَقطُوعُ اليَدَين، يَتَيَمَّم أو يَتَوَضَّأ؟
باب المستحاضة
كتَابُ الصَّلاة
باب في السَّهو: مَنْ لا يَدري ثلاثاً صَلَّى أم أربَعًا؟باب في أهلِ البِدَع -أيضًا-
جارٍ التحميل