الحيات والعقارب
٩٢ - يونس بن عبد الرحيم العسقلاني، قال: حدثنا عثمان بن صالح، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن في النار لحيات كأعناق البخت، تلسع أحدهم اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا.
وإن في النار لعقارب كالبغال المؤكفة، تلسع أحدهم اللسعة فيجد حموتها أربعين سنة»
٩٣ - حدثنا خلف بن هشام، قال: حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، في قوله: ﴿زدناهم عذابا فوق العذاب﴾ [النحل: ٨٨]، قال: «عقارب أنيابها كالنخل الطوال»
٩٤ - حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، قال: حدثني غير واحد، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله: ﴿ضعفا من النار﴾ [الأعراف: ٣٨]، قال: «أفاعي»
٩٥ - حدثنا شجاع بن الأشرس، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: قلت لكعب: من ساكن الأرض الخامسة؟ ⦗٧٢⦘ قال: «حيات جهنم» قلت: وإن لها لحيات؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده كأمثال الأودية» قلت: فمن ساكن الأرض السادسة؟ قال: «عقارب جهنم» قلت: وإن لها لعقارب؟ قال: «إي والذي نفسي بيده، كأمثال القلال، وإن لها لأذنابا كأمثال الرماح، تلقى إحداهن الكافر فتلسعه اللسعة، فيتناثر لحمه على قدميه»
٩٦ - حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا منصور بن عمار، قال: حدثنا محمد بن زياد، قاضي شمشاط، عن عبد العزيز بن أبي ⦗٧٣⦘ رواد، يبلغ به حذيفة قال: أسر إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثا قال: " يا حذيفة، إن الله إذا قال لأهل النار: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ عادت وجوههم قطع لحم ليس فيها أفواه ولا مناخر، يتردد النفس في أجوافهم.
وإنه لتسقط عليهم حيات من نار وعقارب من نار، لو أن حية منها نفخت من المشرق لاحترق من بالمغرب، ولو أن عقربا منها ضربت أهل الدنيا لاحترقوا من آخرهم، وإنها لتسلط عليهم فتكون بين لحومهم وجلودهم، وإنه ليسمع لها هنالك جلبة كجلبة الوحش في الغياض "
٩٧ - حدثني محمد بن إدريس الحنظلي، قال: حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر، عن إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، قال: حدثني الحجاج بن عبد الله الثمالي - وكان قد رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحج معه حجة الوداع - أن سفيان بن مجيب حدثه - وكان ⦗٧٤⦘ من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقدمائهم -: «أن في جهنم سبعين ألف واد في كل واد سبعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف شق، في كل شق سبعون ألف ثعبان، في شدق كل ثعبان سبعون ألف عقرب، لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله»
٩٨ - حدثني محمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن عثمان، عن إسماعيل بن عياش، عن فلان بن حيان، قال: سمعت شهر بن حوشب، يقول: «إن في جهنم لواديا يقال له غساق، فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا، في كل شعب ثلاثون وثلاثمائة قصر، في كل قصر ثلاثون وثلاثمائة بيت، في كل بيت أربع زوايا، في كل زاوية شجاع، في رأس كل شجاع ثلاثون وثلاثمائة عقرب، في رأس كل عقرب ثلاثون وثلاثمائة قلة سم، لو أن ⦗٧٥⦘ عقربا منها نضحت أهل الدنيا لأوسعتهم»
٩٩ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: «إن لجهنم جباب حيات كأمثال أعناق البخت، وعقارب كأمثال البغال الدلم» قال: «فيهرب أهل جهنم من تلك الحيات، فتأخذ تلك الحيات والعقارب بشفاههم، فتكشط ما بين الشعر إلى الظفر» قال: «فما ينجيهم منها إلا الهرب إلى النار»
١٠٠ - حدثنا بشر بن الوليد الكندي، قال: حدثنا سعيد بن زربي، عن حميد بن هلال، عن أبي الأحوص، قال: قال ابن مسعود: «أي أهل النار أشد عذابا؟» فقال رجل: المنافقون، قال: «صدقت.
فهل تدري كيف يعذبون؟» ⦗٧٦⦘ قال: لا.
قال: «يجعلون في توابيت من حديد تصمد عليهم، ثم يجعلون في الدرك الأسفل من النار في تنانير أضيق من زج يقال له جب الحزن، تطبق على أقوام بأعمالهم آخر الأبد»
١٠١ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا مسعر، عن عثمان، عن عمرو بن ميمون، قال: «إنه ليسمع بين جلد الكافر ولحمه من جلبة الهود كجلبة الوحش»
١٠٢ - حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الأعمش، يحدث عن مجاهد: «إن في النار لزمهريرا يعذبون به، فيهربون منها إلى ذاك الزمهرير، فإذا وقعوا حطم عظامهم حتى تسمع لها نقيضا»
١٠٣ - حدثنا سريج بن يونس، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن يونس بن خباب، قال: قال عبد الله بن مسعود: «إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد، فما يرى أحدهم أنه يعذب في النار غيره» ثم قرأ عبد الله لهم: ﴿لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون﴾ [الأنبياء: ١٠٠]
١٠٤ - حدثنا سريج، قال: أخبرنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، وخيثمة بن عبد الرحمن، قالا: قال عبد الله: «أي أهل النار أشد عذابا؟» قالوا: اليهود، والنصارى، والمجوس، فقال: «المنافقون في الدرك الأسفل من النار، في توابيت من نار مبهمة عليهم، ليس لها أبواب»
١٠٥ - حدثنا سريج، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: «إن أشد أهل النار عذابا رجل قتل نبيا، أو قتله نبي، أو مصور»
١٠٦ - حدثني أبي، رحمه الله، قال: حدثنا شاذان، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: ﴿كلما خبت﴾ [الإسراء: ٩٧] قال: «كلما طفئت أوقدت»
١٠٧ - حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن أسيد الأخنسي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: ﴿إنها عليهم مؤصدة﴾ [الهمزة: ٨] قال: «مطبقة ليس لها أبواب»
١٠٨ - حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل، عن أبي صالح: ﴿في عمد ممددة﴾ [الهمزة: ٩] قال: «القيود الطوال»
﴿تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون﴾ [
المؤمنون: ١٠٤]
١٠٩ - حدثنا الحسن بن عيسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سعيد بن يزيد أبو شجاع، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وهم فيها كالحون﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: «تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته»
١١٠ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان، عن أبي ⦗٨١⦘ سنان، عن ابن أبي الهذيل، أو غيره: ﴿تلفح وجوههم النار﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: «لفحتهم لفحة ما أبقت لحما على عظم إلا ألقته على أعقابهم»
١١١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن ثابت بن يزيد، عن عاصم، عن أبي منصور، مولى سليم، أن ابن عباس، قال: ﴿يسحبون في الحميم﴾ [غافر: ٧٢] قال: «فيسلخ كل شيء عليهم، من جلد ولحم وعرق، حتى يصير في عقبه، حتى إن لحمه قدر طوله، وطوله ستون ذراعا.
ثم يكسى جلدا آخر، ثم يسجر في الحميم»
١١٢ - حدثنا أزهر بن مروان، قال: حدثنا مسكين أبو فاطمة، عن حوشب، قال: بلغنا «أن أهل جهنم يضربهم موج من أمواجهم، فلا يبقى لهم عظم ولا لحم ولا عرق إلا أكلته، حتى تبقى الأرواح معلقة بالسلاسل، يدعون بالويل والثبور»
١١٣ - حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: ﴿وهم فيها كالحون﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: «مثل رأس النضيج»
١١٤ - حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: «ككلوح الرأس المشيط، قد بدت أسنانهم، وتقلصت شفاههم»
١١٥ - حدثنا داود بن عمرو الضبي، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن ⦗٨٣⦘ إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين: ﴿لواحة للبشر﴾ [المدثر: ٢٩] قال: «تدع جلده أشد سوادا من الليل»
١١٦ - حدثنا محمد بن عباد المكي، قال: سمعت فضيل بن عياض، سئل عن قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ [النساء: ٥٦] فقال هشام: عن الحسن: " تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم وأنضجتهم قيل لهم: عودوا، فيعودون كما كانوا "
١١٧ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن هشام، عن الحسن: في قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم﴾ [النساء: ٥٦] قال: بلغنا «أنه ينضج لأهل النار كل يوم سبعون ألف جلد»
١١٨ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو همام الأهوازي، عن هشام بن حسان، عن الحسن ⦗٨٤⦘: في قوله: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ [النبأ: ٢٣] قال: " أما الأحقاب فلا يدرى كم هي، ولكن الحقب الواحد سبعون ألف عام، واليوم ﴿كألف سنة مما تعدون﴾ [الحج: ٤٧] "
١١٩ - حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرنا زهير بن معاوية، عن طارق بن عبد الرحمن، قال: كنت بمكة، فناداني رجل - أو صاحب لي -: يا طارق، أتكتب أو تقرأ؟ قلت: نعم.
قال: فصعدت إلى عرفة، فإذا كتاب في الحائط مثل الإصبع: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ [النبأ: ٢٣] " الحقب: أربعون سنة، والسنة اثنا عشر شهرا، والشهر ثلاثون يوما، ويوم ﴿عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ [الحج: ٤٧] " قال: وفي البيت شيخ، فقلت: من كتب هذا الكتاب؟ فقال الشيخ: أو ما دخلت هذا البيت على علم؟ قال: قلت: لا.
قال: هذا بيت كان ينزله عبد الله بن عمرو، قلت: هو كتب هذا الكتاب؟ ⦗٨٥⦘ قال: نعم قلت لطارق: ترى هذا الشيخ أدركه؟ قال: «نعم»
١٢٠ - حدثنا أبو عمرو القرشي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن خليد بن دعلج، عن قتادة، قال: " ما زال أهل النار يأملون الخروج لقول الله: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ [النبأ: ٢٣] حتى نزلت: ﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا﴾ [النبأ: ٣٠] فهم في مزيد أبدا "
ألوان العذاب
١٢١ - حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثنا منصور، قال: حدثنا سعيد بن أبي توبة، عن عبد الرحمن بن الجهم، بلغ به حذيفة بن اليمان، قال: أسر إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثا في النار، فقال: «يا حذيفة، إن في جهنم لسباعا من نار، وكلابا من نار، وكلاليب من نار، وسيوفا من نار، وإنه يبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأحناكهم، ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا، ويلقونهم إلى تلك السباع والكلاب، كلما قطعوا عضوا عاد مكانه غضا جديدا»
١٢٢ - حدثني علي بن الحسن، عن حاتم بن عبيد الله، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، قال: «أهل النار مكبلون بأصفاد النار، معلقون بشجر في النار، منكسون.
. . . . الحميم من أسفلهم.
. . . . . . في بطونهم، ويخرج من أفواههم.
. . . . . وعيونهم، وإن جلودهم لتقطر بصهارة الحميم، خالدين فيها، لا يكلمهم الله، ولا ⦗٨٧⦘ ينظر إليهم، ولهم عذاب عظيم.
ولو أن رجلا أخرج من أهل النار إلى الدنيا، لمات أهل الدنيا من وحشة منظره ونتن ريحه» ثم بكى عبد الله بن عمرو بكاء شديدا
١٢٣ - حدثني علي بن الحسن، عن محمد بن جعفر المدائني، قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي سلمة الثقفي، عن وهب بن منبه، قال: " إن أهل النار الذين هم أهلها، فهم في النار لا يهدؤون ولا ينامون ولا يموتون، يمشون على النار، ويجلسون على النار، ويشربون من صديد أهل النار ويأكلون من زقوم النار، لحفهم نار، وفرشهم نار، وقمصهم نار وقطران، ﴿وتغشى وجوههم النار﴾ [إبراهيم: ٥٠] " قال: «وجمع أهل النار في سلاسل بأيدي الخزنة أطرافها، يجذبونهم مقبلين ومدبرين، فيسيل صديدهم إلى حفر في النار، فذلك شرابهم» قال: ثم بكى وهب بن منبه حتى سقط مغشيا عليه.
قال: وغلب بكر بن خنيس البكاء حتى قام، ولم يقدر أن يتكلم ⦗٨٨⦘. وبكى محمد بن جعفر بكاء شديدا
١٢٤ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: " يلقى على أهل النار الجرب، فيحتكون حتى تبدو العظام، فيقولون: ربنا بم أصابنا هذا؟ قال: بأذاكم المؤمنين "
١٢٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا علي بن ثابت، عن موسى بن عبيده، عن محمد بن كعب القرظي: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ [الأعراف: ٤١] قال: " المهاد: الفرش، والغواشي: اللحف "
١٢٦ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي: ﴿ويأتيه الموت من كل مكان﴾ [إبراهيم: ١٧] قال: «حتى من مواضع الشعر»
١٢٧ - حدثنا داود بن عمرو، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: «إن أهون أهل النار عذابا رجل له نعلان وشراكان من نار، أضراسه جمر، ومسامعه جمر، وأشفار عينيه من لهب النار، تخرج أحشاؤه من قدميه، وسائرهم كالحب القليل في الماء الكثير وهي تفور»
١٢٨ - حدثنا داود بن عمرو، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين: ﴿إنها لإحدى الكبر﴾ [المدثر: ٣٥] قال: «هي جهنم» ﴿نذيرا للبشر﴾ [المدثر: ٣٦] قال: " يقول: إني لكم منها نذير "