# 325 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، قَالَ: شَاكَيْتُ
أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فِي بَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ وَذَلِكَ عِنْدَ حُضُورٍ مِنْ وِفَادَةِ أَبِي مُوسَى، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اصْطَفَى أَبُو مُوسَى مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ أَرْبَعِينَ لِنَفْسِهِ - فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ - قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى قَدِمَ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا بَالُ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ لِنَفْسِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، اصْطَفَيْتُهُمْ وَخَشِيتُ أَنْ يُخْدَعَ الْجُنْدُ عَنْهُمْ، وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِفِدَائِهِمْ، فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ قَالَ: يَقُولُ ضَبَّةُ صَادِقٌ وَاللَّهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا كَذَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا كَذَّبْتُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ يُنْبِئُكَ أَنَّهُ إِنَّمَا افْتَدَاهُمْ بِالْمَالِ، لَا بِافْتِكَاكِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَهَذَا رَأْيٌ يَتَرَخَّصُ فِيهِ النَّاسُ.
وَأَمَّا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فَعَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنْ يُفَادَى الْمُشْرِكُونَ بِمَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَيُمَدُّوا بِالرِّجَالِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقُوَّةِ لَهُمْ، وَمِمَّنْ كَرِهَهُ: الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ، فِيمَا يُرْوَى عَنْهُمْ
بَابُ الْحُكْمِ فِي رِقَابِ أَهْلِ الْعَنْوَةِ مِنَ الْأُسَارَى وَالسَّبْيِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَالِمُ الْأَمِيرُ الْوَرِعُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ مَعْزُوزٍ التِّلْمِسَانِيُّ عُرِّفَ الْكَوْمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَتْنَا الشَّيْخَةُ الصَّالِحَةُ فَخْرُ النِّسَاءِ الْكَاتِبَةُ شُهْدَةُ بِنْتُ أَبِي نَصْرِِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ عُمَرَ الْإِبَرِيُّ - قِرَاءَةً
عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ , فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثَانِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ - قِيْلَ لَهَا: أَخْبَرَكُمْ الْكَامِلُ أَبُو الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ثَالِثِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ؟ فَأَقَرَّتْ بِهِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبَادِيِّ قاَلَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِِّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي مُفَادَاةِ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ، وَكُلُّهُمْ يَرَى أَنْ يُفَادَى الرَّجِالُ وَالنِّسَاءُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.
# 326 - فَأَمَّا الصِّبْيَانُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ يُحْكَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَيْهِمْ أَبَدًا، بَعْدَ أَنْ يُبَاعُوا، أَوْ يُقْسَمُوا بِفِدَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ وَيَرَى أَنَّ الصَّغِيرَ إِذَا صَارَ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ جَمِيعًا، وَهُمَا كَافِرَانِ، وَيَقُولُ: الْمِلْكُ أَوْلَى بِهِ مِنَ النَّسَبِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ بِمُفَادَاةِ الصَّغِيرِ بَأْسًا إِذَا كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ عَلَى دِينِهِ إِذَا سُبِيَ مَعَهُ، وَيَخْتَلِفُونَ فِيهِ عَنْ مَالِكِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِيهِ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: وَمَا بَالُ أَبَوَيْهِ يَكُونَانِ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، وَهُمَا مَا دَامَا مَمْلُوكَيْنِ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ، فَلَيْسَ بَيْنَهَمَا وَبَيْنَهُ وِلَايَةٌ وَلَا مِيرَاثٌ، وَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمَا فِي مَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ فَكَذَلِكَ الدِّينُ، بَلِ الدِّينُ أَوْلَى، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى
# 327 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أَحْسِبُهُ
، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّ ذَرَارِيَّهُمْ وَنِسَاءَهُمْ مِثْلُ رِجَالِهِمْ فِي الْفِدَاءِ، يَحِقُّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فِكَاكُهُمْ وَاسْتِنْقَاذُهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ بِكُلِّ وَجْهٍ وَجَدُوا إِلَيْهِ سَبِيلًا، إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِرِجَالٍ أَوْ مَالٍ، وَهُوَ شَرْطُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
# 328 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ بِهَذَا الْكِتَابِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، مِنْ قُرَيْشِ وَأَهْلِ يَثْرِبَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ، فَحَلَّ مَعَهُمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ: أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ النَّاسِ: الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَبَعَاتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى، وَهُمْ يَفُكُّونَ عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي الْمَعَاقِلِ
# 329 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، مِثْلِ ذَلِكَ بِطُولِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَلَى رَبَاعَتِهِمْ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْمَحْفُوظُ
# 330 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، قَالَ: فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَهْلِ يَثْرِبَ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ
، وَجَاهَدَ مَعَهُمْ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مَفْدُوحًا مِنْهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ: مُفْرَحًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ: وَهُوَ الْمُثْقَلُ بِالدَّيْنِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالْعَانِي وَالْمَفْدُوحُ قَدْ تَشْتَرِكُ فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ، وَقَدْ يَدْخُلُ الصَّغِيرُ فِي مَعْنَى الْعَانِي فَاشْتَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، وَكَأَنَّهُ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
# 331 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: عَلَى مَنْ فِدَاءُ الْأَسِيرِ؟ قَالَ: «عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي يُقَاتِلُ عَنْهَا» ، قِيلَ: فَمَتَى يَجِبُ سَهْمُ الْمَوْلُودِ؟ قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: إِذَا اسْتَهَلَّ، يَعْنِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْفِدَاءَ
وَيَسْتَحِقُّ الْعَطَاءَ، وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ
# 332 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى،
# 333 - أَوْ أَحَدُهُمَا، بِإِسْنَادِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ يُجَاهَدُ مِنْ دُونِهِمْ، وَيَفْتَكُّ عُنَاتِهِمْ، فَإِذَا اسْتُنْقِذُوا رَجَعُوا إِلَى ذِمَّتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ أَحْرَارًا وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ
# 334 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: أُوْصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِكَذَا وَكَذَا وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا: أَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ
# 335 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَبَاهُمُ الْعَدُوُّ فَاسْتَنْقَذَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، قَالَ: «لَا يُسْتَرَقُّونَ»
# 336 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَبَاهَا الْعَدُوُّ فَصَارَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي سَهْمِهِ، قَالَ أَرَى أَنْ تُرَدَّ إِلَى عَهْدِهَا وَذِمَّتِهَا
# 337 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ رِفَاعَةَ كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَبَاهُمُ الْعَدُوُّ فَبَاعُوهُمْ مِنْ أَهْلِ قُبْرُسَ ثُمَّ بَاعَهُمْ أَهْلُ قُبْرُسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا خَاصَمُوهُمْ فَكَتَبَ هِشَامٌ: أَنْ أَجْرِ بَيْعَهُمْ لِمَنِ اشْتَرَاهُمْ
# 338 - وَقَالَ اللَّيْثُ: أَرَى أَنْ يَفْدُوهُمْ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَيُقَرُّوا عَلَى ذِمَّتِهِمْ
# 339 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا يَخْرُجُ بِهِ لِفِدَاءِ الْأُسَارَى، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا سَنَجِدُ نَاسًا فَرُّوا إِلَى الْعَدُوِّ طَوْعًا أَفَنَفْدِيهِمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: وَعَبِيدًا فَرُّوا طَوْعًا وَإِمَاءً؟ فَقَالَ: «افْدُوهُمْ» ، قَالَ: وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ صِنْفٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَمَرَ بِفِدَائِهِمْ
# 340 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي حُرٍّ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: يَسْعَى لَهُ فِي ثَمَنِهِ، وَلَا يَسْتَرِقُّهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَهَذَا مَا جَاءَ فِي فِدَاءِ الْأُسَارَى
# 341 - وَأَمَّا قَتْلُهُمْ: فَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أُسَرَاءَ الْمُشْرِكِينَ يُقْتَلُونَ وَلَا يُفَادُوهُمْ حَتَّى يُثْخِنَ فِيهِمُ الْقَتْلُ وَقَرَأَ: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشَدُّوا الْوَثَاقَ، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4]
# 342 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67] قَالَ: " كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: 4] فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْأُسَارَى بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا فَادُوهُمْ ". قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَظُنُّهُ قَالَ: «وَإِنْ شَاءُوا مَنُّوا عَلَيْهِمْ - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - وَلَمْ يَصِيرُوا عَبِيدًا»
# 343 - قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَحَجَّاجٌ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: 4] قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا قَوْلُهُ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5]
# 344 - قَالَ وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ، قَدْ قَتَلَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا
# 345 - قَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ - أَوْ حُدِّثْتُ عَنْهُ -، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً صَبْرًا: عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا حَدِيثُ هُشَيْمٍ، فَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي فَيُنْكِرُونَ مَقْتَلَ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ يَوْمَئِذٍ، يَقُولُونَ: مَاتَ بِمَكَّةَ مَوْتًا قَبْلَ بَدْرٍ، وَإِنَّمَا قُتِلَ أَخُوهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ، وَلَمْ يُقْتَلْ صَبْرًا، قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَمِمَّا يُصَدِّقُ قَوْلَهُمُ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حِينَ كَلَّمَهُ فِي الْأُسَارَى شَيْخٌ لَوْ كَانَ أَتَانَا لَشَفَّعْنَاهُ، يَعْنِي أَبَاهُ مُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ فَكَيْفَ يَكُونُ مَقْتُولًا يَوْمَئِذٍ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِيهِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ؟ وَأَمَّا مَقْتَلُ عُقْبَةَ وَالنَّضْرِ فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
# 346 - قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ قِيلَ لَهُمُ: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا نَنْزِلُ عَلَى
حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُمُ: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْدٍ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْكُمْ فِيهِمْ فَحَكَمَ فِيهِمْ: أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ»
# 347 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ»
# 348 - قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَحَسَمَهُ أُخْرَى، فَانْتَفَخَتْ يَدَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَكَمَ أَنْ تُقْتَلَ رِجَالُهُمْ، وَتُسْتَحْيَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ؛ لِيَسْتَعِينَ بِهِمُ
الْمُؤْمِنُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ» وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قَتْلِهِمُ انْفَتَقَ عِرْقُهُ، فَمَاتَ
# 349 - قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَقَضَى بِأَنْ تُقْتَلَ رِجَالُهُمْ، وَتُقْسَمَ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ كَذَا كَذَا
قَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَشَكُّوا فِيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْظُرُوا، هَلْ أَنْبَتَ؟ فَنَظَرُوا فَلَمْ أَكُنْ أَنْبَتُّ، فَجُعِلْتُ فِي الذُّرِّيَّةِ
# 351 - قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقِيلَ: هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَهَذَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ الْأُسَارَى، وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ
# 352 - قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: كُتِبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي أَسِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أُعْطِيَ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَكَتَبَ: أَنْ لَا تُفَادُوا بِهِ وَاقْتُلُوهُ
# 353 - قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُلْوَانُ بْنُ دَوَادَ، مَوْلَى أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: مَا أَرَى بِكَ بَأْسًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا تَأْسَ عَلَى الدُّنْيَا، فَوَاللَّهِ إِنْ عَلِمْنَاكَ إِلَّا كُنْتَ صَالِحًا مُصْلِحًا، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَا آسَى عَلَى شَيْءٍ إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُمْ، وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهُمْ، وَثَلَاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُمْ وَوَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهُمْ، وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ، فَأَمَّا الَّتِي فَعَلْتُهَا وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهَا: فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا لِخَلَّةٍ ذَكَرَهَا - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أُرِيدُ ذِكْرَهَا - وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الْأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: عُمَرَ، أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَكَانَ أَمِيرًا وَكُنْتُ وَزِيرًا، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ كُنْتُ وَجَّهْتُ خَالِدًا إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ أَقَمْتُ بِذِي الْقَصَّةِ، فَإِنْ ظَفَرَ الْمُسْلِمُونَ ظَفَرُوا وَإِلَّا كُنْتُ بِصَدَدِ لِقَاءٍ، أَوْ مَدَدٍ.
وَأَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي تَرَكْتُهَا وَوَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهَا: فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَسِيرًا كُنْتُ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَرَى شَرًّا إِلَّا أَعَانَ عَلَيْهِ
، وَوَدِدْتُ أَنَّنِي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ لَمْ أَكُنْ أَحْرَقْتُهُ، وَكُنْتُ قَتَلْتُهُ سَرِيحًا، أَوْ أَطْلَقْتُهُ نَجِيحًا، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدًا إِلَى أَهْلِ الشَّامِ كُنْتُ وَجَّهْتُ عُمَرَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَدِي، يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَأَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُهُ: فِيمَنْ هَذَا الْأَمْرُ، فَلَا يُنَازَعُهُ أَهْلُهُ؟ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ: هَلْ لِلْأَنْصَارِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ نَصِيبٍ؟ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَابْنَةِ الْأَخِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا حَاجَةً
# 354 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُلْوَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، مِثْلَهُ
# 355 - قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ حَبِيبٍ أَبِي يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الْمُزَنِيِّ، وَكَانَتْ عَيْنُهُ أُصِيبَتْ بِالسُّوسِ
، قَالَ: حَاصَرْنَا مَدِينَتَهَا، فَلَقِيَنَا جَهْدًا، وَأَمِيرُ الْجَيْشِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَصَالَحَهُ دِهْقَانُهَا عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْمَدِينَةَ وَيُؤَمِّنَ لَهُ مِائَةً مِنْ أَهْلِهِ، فَفَعَلَ فَأَخَذَ عَهْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمَنْ مَعَهُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: «اعْزِلْهُمْ» فَجَعَلَ يَعْزِلُهُمْ، وَجَعَلَ أَبُو مُوسَى يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَخْدَعَهُ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَعَزَلَ الْمِائَةَ، وَبَقِيَ عَدُوُّ اللَّهِ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو مُوسَى، قَالَ: فَنَادَى، وَبَذَلَ مَالًا كَثِيرًا، فَأَبَى عَلَيْهِ وَضَرَبَ عُنُقَهُ
# 356 - قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ بِفَارِسَ بِأَسِيرٍ مُوثَقٍ، يَقْتُلَهُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَا وَهُوَ مَصْرُورٌ فَلَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَصْرُورُ: الْمُوثَقُ
# 357 - قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِأَسِيرٍ مِنَ الْخَزَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَأَقْتُلَنَّكَ، فَقَالَ الْأَسِيرُ