الأموالصفحات 279-311
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامها

صفحات 279-311

حدثنا حميد

٤٢٤ - قال أبو عبيد: أنا ابن زائدة، عن ابن عون، قال: قال لي محمد بن سيرين: انظر كتابا قرأته عند فلان بن جبير، قال: فكلم فيه زياد بن جبير، فكلمته فأعطاني، فإذا في الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عمر أمير المؤمنين إلى أهل رعاش كلهم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإنكم زعمتم أنكم مسلمون ثم ارتددتم بعد، وإنه من يتب منكم ويصلح لا يضره ارتداده، ونصاحبه صحبة حسنة، فاذكروا ولا تهلكوا، وليبشر من أسلم منكم، فمن أبى إلا النصرانية، فإن ذمتي بريئة ممن وجدناه عشرا تبقى من شهر الصوم من النصارى بنجران، أما بعد، فإن يعلى كتب يعتذر أن يكون أكره أحدا منكم على الإسلام وعذبه عليه، إلا أن يكون قصرا أو حقرا ووعيدا لم ينفذ إليه منه شيء ⦗٢٨٠⦘. أما بعد، فقد أمرت يعلى يأخذ منكم نصف ما عملتم من الأرض، وإني لن أريد نزعها منكم ما أصلحتم ". حدثنا حميد

٤٢٥ - قال أبو عبيد: فهذه الأمصار التي ذكرنا في صدر هذا الباب، وأشباهها مما مصر المسلمون، هي التي لا سبيل لأهل الذمة فيها إلى إظهار شيء من شرائعهم.
وأما البلاد التي لهم فيها السبيل إلى ذلك، فما كان منها صلحا صولحوا عليه، فلن ينزع منهم وهو تأويل قول ابن عباس الذي ذكرناه، قوله: وما كان قبل ذلك فحق على المسلمين أن يوفوا لهم به.
فمن بلاد الصلح: أرض هجر، والبحرين، وأيلة، ودومة الجندل، وأذرح.
فهذه القرى التي أدت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجزية.
فهم على ما أقرهم عليه رسول الله.
وكذلك ما كان بعده من الصلح، منه بيت المقدس، افتتحه عمر بن الخطاب صلحا، وعلى هذا مدن الشام، كانت كلها صلحا، دون أرضيها.
وكذلك بلاد الجزيرة، يروى أنها كلها صلح صالحهم عليها عياض بن غنم ⦗٢٨١⦘. وكذلك قبط مصر صالحهم عمرو بن العاص وكذلك بلاد خراسان يقال: إنها أو أكثرها صلح على يدي عبد الله بن عامر بن كريز، فهؤلاء على شروطهم لا يحال بينهم وبينها.
وكذلك كل بلاد أخذت عنوة، فرأى الإمام ردها إلى أهلها وإقرارها في أيديهم على دينهم وذمتهم كفعل عمر بأهل السواد، وإنما أخذ عنوة على يدي سعد.
وكذلك بلاد الشام كلها عنوة، ما خلا مدنها، على يدي يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة وأبي عبيدة بن الجراح.
وكذلك الجبل أخذ عنوة في وقعة جلولاء، ونهاوند على يدي سعد ⦗٢٨٢⦘ بن أبي وقاص، والنعمان بن مقرن.
وكذلك الأهواز أو أكثرها، وكذلك فارس على يدي أبي موسى وعتبة بن غزوان، وعثمان بن أبي العاص، وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فهذه بلاد العنوة وقد أقر أهلها فيها على مللهم وشرائعهم ولكل هذه قصص وأنباء، نأتي بما علمنا منها إن شاء الله.
فأما الذي فعله عمر بالذي أثرى في تجارة الخمر من تسيير ماشيته وكسر متاعه، وما فعله علي بأهل زرارة من إحراقها، وهم ممن قد أقر على ملته، فإنما وجهه عندنا، والله أعلم، أنهما عملا ذلك؛ لأن التجارة في الخمر لم تكن مما شرط لهم، إنما كان لهم في ذمتهم شربها، فأما المتاجر فيها، وحملها من بلد إلى بلد فلا.
وهو بين في حديث يروى عن عمر بن عبد العزيز

حدثنا حميد

٤٢٦ - قال أبو عبيد: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن المثنى بن سعيد، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن وهو عامله على الكوفة: أن «لا تحمل الخمر من رستاق ⦗٢٨٣⦘ إلى رستاق، وما وجدت في السفن فصيره خلا» . فكتب عبد الحميد إلى عامله بواسط محمد بن المنتشر بذلك.
فأما السفن فصب في كل راقود ماء وملحا فصيره خلا.
حدثنا حميد

٤٢٧ - قال أبو عبيد: فلم يحل عمر بينهم وبين شربها؛ لأنهم على ذلك صولحوا.
وحال بينهم وبين حملها والتجارة فيها.
وإنما نراه أمر بتصييرها خلا، وتركه أن يصبها في الأرض صبا؛ لأنها مال من أموال أهل الذمة، ولو كانت لمسلم ما جاز إلا إهراقها في الأرض

حدثنا حميد

٤٢٨ - أنا مالك بن إسماعيل، أنا يعقوب بن عبد الله القمي، أنا عيسى بن جارية الأنصاري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كان رجل من المسلمين يشتري الخمر في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فدك، وخيبر، فيحملها إلى المدينة فيبيعها من ⦗٢٨٤⦘ المسلمين، قال: فحمل منها شيئا، فقدم به المدينة، فلقيه رجل من المسلمين، فقال: يا فلان، إن الخمر قد حرمت.
قال: فوضعها على تل وسجى عليها بأكسية، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، بلغني أن الخمر قد حرمت.
قال: «أجل» . قال: يا رسول الله أرددها على من اشتريتها منه؟ قال: «لا يصلح ردها»، قال: يا رسول الله، فأهديها إلى من يعوضني فيها أو يكافئني؟ قال: «ولا»، قال: يا رسول الله، فإن فيها مالا ليتامى في حجري، قال: «فإذا أتانا مال من البحرين، فأتنا نعوض يتاماك من مالهم» . ثم قال:.
.، قال: يا رسول الله: الأوعية ينتفع بها؟ قال: «فخلوا أو فحلوا أوكيتها»، فانصبت حتى استنقعت في بطن الوادي

حدثنا حميد

٤٢٩ - ثنا أبو جعفر النفيلي، أنا موسى بن أعين، عن ليث بن يحيى بن عباد، عن أنس بن مالك، حدثني أبو طلحة، قال: كان عندي مال ليتامى، فاشتريت به خمرا، وذلك قبل أن تحرم الخمر.
قال: وما خمرنا يومئذ إلا من التمر.
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت إن عندي مالا ليتامى، اشتريت به خمرا، وذلك قبل أن تحرم الخمر، فقال ⦗٢٨٥⦘: «اكسر الدنان، وأهرقه»، قال: فعدت إليه ثلاث مرات، كل ذلك يأمرني أن أكسر الدنان وأهريقه

حدثنا حميد

٤٣٠ - أنا أبو نعيم، أنا إسرائيل، عن السدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس بن مالك، أن أبا طلحة، كان في حجره أيتام، وكان لهم موكل، فاشترى لهم به خمرا، فلما حرمت الخمر أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أجعله خلا؟ قال: «لا»، قال: وأهراقه

حدثنا حميد

٤٣١ - أنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان، عن السدي، عن أبي هبيرة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه سئل عن الخمر: أتجعل خلا؟ قال: فكرهه ⦗٢٨٦⦘. حدثنا حميد

٤٣٢ - قال أبو عبيد: فلو جاءت الرخصة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في تصييرها خلا، لجاءت في أموال اليتامى

حدثنا حميد

٤٣٣ - قال أبو عبيد: وأنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، أن عثمان بن أبي العاص، دفع إلى رجل مالا يعمل له به، فخرج فاشترى به خمرا، ثم قدم فأربح فيها مالا كثيرا، فأتى عثمان، فأخبره أنه قد اشترى بيعا، فأربح فيه مالا كثيرا.
قال: «ما هو؟» قال: خمر، فانطلق عثمان حتى جلس على شاطئ النهر، ثم أمر بتلك الخمر فأهريقت في دجلة.
فقيل له: ألا تجعلها خلا؟ قال: «لا»، وأمر بها فصبت كلها

أنا حميد

٤٣٤ - قال أبو عبيد: وأنا محمد بن يزيد، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، في رجل ورث خمرا، أيجعلها خلا؟ قال: كان يكرهه، ويكره أن يجعل الحرام حلالا، والحلال حراما

حدثنا حميد

٤٣٥ - أنا يعلى بن عبيد، أنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، في رجل ورث خمرا.
قال: يهريقها، قال: أرأيت إن صب فيها ⦗٢٨٧⦘ ماء فتحولت خلا؟ قال: «إن تحولت خلا فليبعه»

حدثنا حميد

٤٣٦ - قال أبو عبيد: وأنا يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن عبد الكريم المعلم، عن مجاهد، قال: ورث رجل أصناما من فضة، وخمرا وخنازير، فسأل رهطا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأمروه أن يكسر الأصنام، فيجعلها فضة، ونهوه عن ثمن الخنازير والخمر.
حدثنا حميد

٤٣٧ - قال أبو عبيد: ولست أرى أحدا من الصحابة، ولا من التابعين رخص في نقل الخمر إلى الخل، ولا دل في ذلك على حيلة.
وقد روي عن عمر النهي عن ذلك، والكراهة له بعينه

أنا حميد

٤٣٨ - قال أبو عبيد، أنا يحيى بن سعيد، ويزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن أسلم، قال: قال عمر: «لا تأكل خلا من خمر أفسدت، حتى يبدأ الله بفسادها، وذلك حين طاب الخل، ولا بأس على امرئ أصاب خلا من أهل الكتاب أن يبتاعه ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها»

حدثنا حميد

٤٣٩ - قال أبو عبيد: وأخبرني يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المبارك، أنه كان يقول في خل التمر مثل ذلك ". حدثنا حميد قال أبو عبيد: وقد روي حديث، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هو الدليل على الكراهة فيه، وفيه حجة بينة، وذكر حديث ابن الديلمي

أنا حميد

٤٤٠ - أناه محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن أبيه، أنه أو أن رجلا، منهم، قال: يا رسول الله، إنا من قد علمت، وخرجنا من حيث قد علمت، ونزلنا بين ظهراني من قد علمت، فمن ولينا؟ قال: «الله ورسوله»، قال: يا رسول الله، إنا كنا أصحاب كرم وخمر، وإن الله قد حرم الخمر، فما نصنع بالكرم؟ قال: «اجعلوه زبيبا»، قالوا: وما نصنع بالزبيب؟ قال: «تنقعونه في الشنان تنقعونه على غدائكم وتشربونه على عشائكم، وتنقعونه على عشائكم وتشربونه على غدائكم، فإنه إذا أتي عليه ⦗٢٨٩⦘ العصران، كان خلا قبل أن يكون خمرا» . ثنا حميد قال أبو عبيد: أفلا تراه صلى الله عليه وآله وسلم، إنما رضي بما انتقل من الحلال إلى الحلال، ولم يعرض فيما بينهما حرام

حدثنا حميد

٤٤١ - قال أبو عبيد: وقد سمعت إسماعيل بن إبراهيم، يحدث، عن سليمان التيمي، عن أم خداش، قالت: رأيت عليا يصطبغ بخل خمر

٤٤٢ - قال أبو عبيد: فاحتج قوم بهذا أنه من خمر تحولت خلا ⦗٢٩٠⦘ قال: وليس في هذا دليل على ما قالوا، وهل يكون لأحد أن يتأول على علي؛ إذ كان حديثه مبهما إلا مثل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنه لم يأذن إلا فيما تحلل قبل أن يدخله تحريم، أو كمذهب عمر حين قال: لا بأس على امرئ أصاب خلا عند أهل الكتاب أن يبتاعه، ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها؟ . قال: ولهذا كان ابن سيرين، فيما نرى، لا يقول: خل الخمر.
حدثنا حميد

٤٤٣ - قال أبو عبيد: وكذلك حدثوني، عن أبي إسحاق الفزاري، أنه كان بالثغر يأمرهم إذا أرادوا اتخاذ الخل من العصير، أن يلقوا فيه شيئا من خل ساعة يعصر، فتدخله حموضة الخل قبل أن ينش، فلا يعود خمرا أبدا.

٤٤٤ - وإنما فعل الصالحون هذا كله، تنزها عن الانتفاع بشيء من الخمر، بعد أن يستحكم مرة خمرا، فإذا آلت إلى الخل.
وما علمت أحدا من الماضين رخص لمسلم، ولا أفتاه بتخليل الخمر، إلا شيئا يروى عن الحارث العكلي

٤٤٥ - فإني سمعت جرير بن عبد الحميد، يحدث عن ابن شبرمة ⦗٢٩١⦘، عن الحارث، في رجل ورث خمرا، قال: «يلقي فيها ملحا حتى تصير خلا» قال أبو عبيد: فأين هذا مما ذكرنا؟ وأما حديث أبي الدرداء في المري فغير هذا

حدثنا حميد

٤٤٦ - قال أبو عبيد: حدثني حماد بن خالد، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، أنه قال: «لا بأس بالمري ذبحته الشمس والملح والحيتان»

ورد أيضاً في: الأموال

أنا حميد

٤٤٧ - ثنا هشام بن عمار، أنا سليمان بن عتبة، أنا يونس بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، أنه كان يأكل مري النينان إذا وجده، ولا يرى به بأسا

٤٤٨ - أنا حميد أنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، أن أبا الزاهرية، حدثه عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، أنه قال: «ذبح الخمر، الملح والنينان والشمس» . حدثنا حميد

٤٤٩ - قال أبو عبيد: وإنما هذا شيء يتخذه أهل الشام من أهل الكتاب، من عصير العنب، فيبتاعه المسلمون مريا لا يدرون كيف كان قبل ذلك.
وهذا كقول عمر: ولا بأس على من أصاب خلا من أهل الكتاب، أن يبتاعه ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها.
أفلا تراه، إنما رخص لأهل الكتاب دون أهل الإسلام.
وكذلك فعل عامل عمر بن عبد العزيز الذي ذكرناه، حين ألقى في خمر أهل السواد ماء، إنما فعله بخمر أهل الذمة، ولا يجوز في خمر المسلمين من هذا شيء

باب: الحكم في رقاب أهل الذمة من الأسارى والسبي

٤٥٠ - حدثنا حميد بن زنجويه قال أبو عبيد: جاءنا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حكم الأسارى من المشركين بثلاث سنن: المن والفداء والقتل.
وبها نزل الكتاب، قال الله تبارك وتعالى ⦗٢٩٣⦘: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد: ٤]، وقال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥]، وبكل قد عمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمن المن فعله بأهل مكة، وقد اقتصصنا حديثها، وكيف كان فتحه إياها، ثم لم يعرض لأحد من أهلها في نفس ولا مال.
ونادى مناديه «ألا لا يجهز على جريح، ولا تتبعن مدبرا، ولا تقتلن أسيرا، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن»

حدثنا حميد قال أبو عبيد: كذلك أنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: وفي هذا الحديث شيء لم أحفظه عن هشيم، حدثت به عنه

٤٥١ - قال: فأمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس كلهم إلا أربعة: ابن خطل وابن أبي سرح وسارة التي حملت كتاب أهل مكة.
قال: وأظن الرابع مقيس بن صبابة ولكل واحد من هؤلاء حديث

حدثنا حميد

٤٥٢ - ثنا روح بن أسلم، أنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن أبي سلمة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتل ابن أبي سرح، وابن الزبعري، وابن خطل، والقينتين؛ لأنهما كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا حميد

٤٥٣ - أنا ابن أبي أويس، أنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه، جاءه رجل، فقال: يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقتلوه» . ثنا حميد

٤٥٤ - قال أبو عبيد: وفي فتح مكة أحاديث كثيرة تطول، وأمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سائرهم وخطب بذلك

أنا حميد

٤٥٥ - حدثني نعيم بن حماد، أنا ابن المبارك، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن بعض آل عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم الفتح ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة، أرسل إلى صفوان بن أمية بن خلف، وإلى أبي سفيان بن حرب، وإلى الحارث بن هشام، قال عمر: فقلت: قد أمكن الله منكم أعرفهم ما صنعوا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾ [يوسف: ٩٢]، قال عمر: فانتضحت، أو انتحفت حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كراهية أن يكون قد بدر مني شيء، وقال لهم رسول الله ما قال

حدثنا حميد

٤٥٦ - قال أبو عبيد، أنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، قال حميد: وثناه عبد الله بن.
. . .، عن.
. . . الأسود، عن ابن أبي حسين، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة دخل البيت، فصلى بين الساريتين، ثم وضع يديه على عضادتي الباب، فقال: «لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ماذا ⦗٢٩٦⦘ تقولون، وماذا تظنون؟» فقال: فقال سهيل بن عمرو: نقول خيرا، ونظن خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت.
قال: " فإني أقول كما قال أخي يوسف: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾ [يوسف: ٩٢] ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي، إلا سدانة البيت، وسقاية الحاج "

٤٥٧ - أنا حميد أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن خالد الحذاء، قال: أنا القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس السدوسي، عن رجل، من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة، قال: «لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة تعد وتدعى، تحت قدمي هاتين إلى يوم القيامة، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وفي قتيل خطإ العمد ⦗٢٩٧⦘ بالسوط والعصا، والحجر - مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها»

٤٥٨ - قال أبو عبيد، أنا هشيم، أخبرنا خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل، من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه.
وزاد فيه: «ألا كل مأثرة كانت في الجاهلية تعد أو تدعى، وكل دم، أو دعوى موضوعة تحت قدمي هاتين»

حدثنا حميد

٤٥٩ - قال قال أبو عبيد، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: لما فتحت مكة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «كفوا عن السلاح إلا خزاعة عن بني بكر حتى صلاة العصر» ثم قال: «كفوا عن السلاح» فلقي رجل من خزاعة رجلا من بني بكر بالمزدلفة، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما كان من الغد، قام خطيبا، مسندا ظهره إلى الكعبة، فقال: إن أعدى أو قال: أعتى الناس على الله من عدا في الحرم، ومن قتل غير قاتله، ومن قتل بذحل الجاهلية ". حدثنا حميد

٤٦٠ - قال أبو عبيد: فهذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأهل مكة، وممن من عليه النبي أهل خيبر، وإنما افتتحت عنوة، وقد ذكرنا حديثها وظهور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليها، فقسم رسول الله أرضيها، ومن على رجالهم وتركهم عمالا في معاملة على الشطر؛ لحاجة المسلمين كانت إليهم، حتى أجلاهم عمر حين استغنى عنهم.
وممن من عليه أيضا عمرو بن سعد أو ابن سعدى، والزبير بن ⦗٢٩٩⦘ باطا يوم قريظة، وقد حكم عليهم بالقتل

حدثنا حميد

٤٦١ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غدا إلى بني قريظة، فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقضى بأن يقتل رجالهم، وتقسم ذراريهم وأموالهم، فقتل منهم يومئذ أربعون رجلا، إلا عمرو بن سعد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنه كان يأمر بالوفاء، وينهى عن الغدر»، فلذلك نجا، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزبير إلى ثابت بن قيس بن شماس، فأعتقه، وكان الزبير أجاره يوم بعاث، فقال للزبير: أجزيك بيوم بعاث.
فقال الزبير: أعيش بغير أهل ومال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «له أهله وماله إن أسلم»، فقال ثابت للزبير قد رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليك أهلك ومالك، فقال الزبير ما فعل كعب بن أسد، وأبو نافع، وأبو ياسر، وابن أبي الحقيق؟ قال: قتلوا، قال الزبير: أعيش في النادي، ولا أرى أحدا منهم، لا أصبر لهم إفراغ دلو، خذ سيفا صارما، ثم ارفع سيفك عن الطعام، فقد برئت من ذمتك.
قال: فدفع إلى محيصة أخي بني حارثة بن الحارث، فقتله ⦗٣٠٠⦘. قال أبو عبيد: ومن المن أيضا، مقالته لجبير بن مطعم حين شفع في أسارى بدر

ورد أيضاً في: الأموال

حدثنا حميد

٤٦٢ - قال أبو عبيد: أنا هشيم، أنا سفيان بن حسين، عن الزهري، قال هشيم: ولا أظن إلا قد سمعته من الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأكلمه في أسارى بدر، فوافقته وهو يصلي بأصحابه المغرب، أو العشاء، فسمعته وهو يقول:، أو قال: يقرأ، وقد خرج صوته من المسجد: ﴿إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع يوم تمور السماء مورا﴾ [الطور: ٨] قال: فكأنما صدع قلبي، فلما فرغ من صلاته كلمته في أسارى بدر، فقال: «شيخ لو كان أتانا فيهم شفعناه» يعني أباه المطعم بن عدي.
قال هشيم، أو غيره: وكانت له عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يد

أنا حميد

٤٦٣ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة، يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيلا ⦗٣٠١⦘ قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟» قال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن ترد المال، فسل تعط منه ما شئت، فتركه حتى كان الغد، ثم قال له: «ماذا عندك؟» قال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت.
فتركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى كان بعد الغد، قال: «ماذا عندك يا ثمامة؟» قال: عندي ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أطلقوا ثمامة»، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي.
والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فقد أصبح دينك أحب الدين إلي.
والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل: صبوت.
قال: لا، ولكني أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حتى يأذن رسول الله فيها

أنا حميد

٤٦٤ - ثنا روح بن أسلم، أنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن ثمانين رجلا من أهل مكة، هبطوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأصحابه من جبل التنعيم ليقتلوهم، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذا، فأعتقهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم﴾ [الفتح: ٢٤] حتى ختم الآية قال ابن سلمة: فحدثت به الكلبي، فقال: نعم، كهذا كان.
أنا حميد

٤٦٥ - قال أبو عبيد: فهذا ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المن، وقد عملت به الأئمة بعده

أنا حميد

٤٦٦ - قال أبو عبيد: ثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، قال: ارتد الأشعث بن قيس في أناس من كندة، فحوصر، فأخذ الأمان لسبعين منهم، ولم يأخذ لنفسه، فأتى به أبو بكر، فقال: «إنا قاتلوك، لا أمان لك»، فقال: تمن علي وأسلم؟ قال: ففعل، فزوجه أخته

٤٦٧ - أنا حميد أنا عثمان بن صالح، حدثني الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، حدثني علوان، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أباه عبد الرحمن بن عوف، دخل على أبي بكر الصديق رحمة الله عليه، في مرضه الذي قبض فيه، فرآه مفيقا، فقال عبد الرحمن: أصبحت، والحمد لله بارئا، فقال له أبو بكر، «أتراه؟» قال عبد الرحمن: نعم، قال: «إني على ذلك لشديد الوجع، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي؛ لأني وليت أمركم خيركم في نفسي، وكلكم ورم من ذلك أنفه، يريد أن يكون الأمر دونه، ثم رأيتم الدنيا مقبلة، ولما تقبل وهي مقبلة، حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون الاضطجاع على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم اليوم أن ينام على شوك السعدان، والله لأن يقدم أحدكم؛ فتضرب عنقه في غير حد خير له من أن يخوض غمرة الدنيا، وأنتم أول ضال بالناس غدا، تصفونهم عن الطريق يمينا وشمالا، يا هادي الطريق، إنما هو الفجر أو البحر»، قال عبد الرحمن، فقلت له ⦗٣٠٤⦘: خفض عليك رحمك الله فإن هذا يهيضك على ما بك، إنما الناس في أمرك بين رجلين، إما رجل رأى ما رأيت فهو معك، وإما رجل خالفك، فهو يشير عليك برأيه، وصاحبك كما تحب، ولا نعلمك أردت إلا الخير، وإن كنت لصالحا مصلحا، فسكت، ثم قال: مع أنك، والحمد لله ما تأسى على شيء من الدنيا، فقال: " أجل إني لا آسى من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن، وثلاث تركتهن وددت أني فعلتهن، وثلاث وددت أني سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما اللاتي وددت أني تركتهن، فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة عن شيء، وإن كانوا قد أغلقوا على الحرب ووددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمي، ليتني قتلته سريحا، أو خليته نجيحا، ولم أحرقه بالنار.
ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة، كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين، عمر بن الخطاب أو أبي عبيدة بن الجراح، فكان أحدهما أميرا، وكنت أنا وزيرا، وأما اللاتي تركتهن، فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس الكندي أسيرا، كنت ضربت عنقه، فإنه يخيل إلي أنه لن يرى شرا إلا أعان عليه ووددت أني حين سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة ⦗٣٠٥⦘ كنت أقمت بذي القصة، فإن ظفر المسلمون، ظفروا، وإن هزموا كنت بصدد لقاء أو مدد.
ووددت أني إذ وجهت خالدا إلى الشام وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق، فكنت قد بسطت يدي كلتيهما في سبيل الله، وأما اللاتي وددت أني كنت سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فوددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن هذا الأمر، فلا ينازعه أحد، ووددت أني كنت سألته: هل للأنصار في هذا الأمر شيء؟ ووددت أني كنت سألته عن ميراث ابنة الأخ والعمة، فإن في نفسي منها شيئا "

أنا حميد

٤٦٨ - قال أبو عبيد: أنا مروان بن معاوية الفزاري، أنا حميد الطويل، عن أنس، قال: حاصرنا تستر، فنزل الهرمزان على حكم عمر.
قال أنس: فبعث به أبو موسى معي إلى عمر.
فلما قدمنا عليه سكت الهرمزان، فلم يتكلم، فقال له عمر: «تكلم» . فقال: أكلام حي أم كلام ميت؟ فقال: «بل تكلم لا بأس» . فقال الهرمزان: إنا وإياكم معشر العرب، ما خلا الله بيننا وبينكم، كنا نقتلكم ونقصيكم، فلما كان الله معكم، لم ⦗٣٠٦⦘ يكن لنا بكم يدان، فقال عمر: «ما تقول يا أنس»؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، تركت خلفي شوكة شديدة وعدوا كثيرا، إن قتلته يئس القوم من الحياة، وكان أشد لشوكتهم، وإن استحييته طمع القوم، فقال: «يا أنس، أستحيي قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور؟»، قال أنس: فلما خشيت أن يبسط عليه، قلت: ليس إلى قتله سبيل.
قال: «لم؟ أعطاك؟ أصبت منه؟» قلت: ما فعلت، ولكنك قلت: تكلم فلا بأس.
فقال عمر: «لتجيئني معك بمن يشهد أو لأبدأن بعقوبتك» . قال: فخرجت من عنده، فإذا الزبير بن العوام قد حفظ ما حفظت، قال: فخلا سبيله.
فأسلم الهرمزان، ففرض له عمر.
أنا حميد

ورد أيضاً في: الأموال

٤٦٩ - قال أبو عبيد، أنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، مثل ذلك وأما الفداء:

٤٧٠ - قال: أبو أحمد فإن محمد بن حميد وغيره حدثاني، قالا: ثنا ⦗٣٠٧⦘ جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: ما أتى علي يوم كان أظن عندي أن أرجم فيه بحجارة من السماء، من يوم بدر لما قتل من قتل، وأسر من أسر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» فقال عبد الله بن رواحة: طردوك وكذبوك وقاتلوك، وأنت في واد كثير الحطب، فأضرم الوادي عليهم نارا.
فقال العباس: قطع الله رحمك، فقال عمر: كذبوك وقاتلوك، وطردوك، فاضرب أعناقهم.
. فقال أبو بكر: عشيرتك وقومك يا نبي الله تجاوز عنهم لعل الله أن يستنقذهم بك من النار، فلم يحر إليهم شيئا، ثم قام فدخل، فلما صلى الظهر، قال: " إن مثل هؤلاء كمثل أخوة لهم مضوا قبلهم، قال نوح: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح: ٢٦] وقال موسى: ﴿ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم﴾ [يونس: ٨٨] وقال إبراهيم: ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ [إبراهيم: ٣٦] . وقال عيسى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة: ١١٨]، وإن الله ليشدد بهذا الدين قلوب أقوام حتى تكون أشد من الحديد، ويلين له قلوب أقوام حتى تكون ألين من ⦗٣٠٨⦘ اللين، ولكن لا ينفلت أحد منهم إلا بفداء، أو ضرب عنق "، فقلت: يا رسول الله، إلا سهيل بن البيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام بمكة، ثم نظرت إلى السماء وخشيت أن أرجم، حتى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إلا سهيل بن البيضاء»

ورد أيضاً في: الأموال

حدثنا حميد

٤٧١ - قال أبو عبيد: وأنا عمر بن يونس اليامي، عن عكرمة بن عمار، أنا أبو زميل سماك الحنفي، قال: حدثني عبد الله بن عباس، عن عمر، قال: أسروا يومئذ سبعين، وقتلوا سبعين، فلما أسروا الأسارى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قلت ⦗٣٠٩⦘: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، يا نبي الله، ولكن أرى أن تمكنا منهم، فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيب لعمر، فاضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده.
قال: فهوي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت.
فلما كان من الغد، جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر قاعدين يبكيان، فقلت يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أبكي للذي عرض علي أصحابي من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة»، شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ [الأنفال: ٦٧] إلى قوله: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا﴾ [الأنفال: ٦٩] فأحل الله الغنيمة لهم

ورد أيضاً في: الأموال

وحدثنا حميد بن زنجويه

٤٧٢ - أنا أبو نعيم، أنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: أسر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم ⦗٣١٠⦘ بدر سبعين، فكان يفاديهم على قدر أموالهم، وكان أهل مكة يكتبون، وأهل المدينة لا يكتبون، فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة من غلمان أهل المدينة يعلمهم، فإذا حذقوا فهو فداؤه

حدثنا حميد

٤٧٣ - أنا عبد الغفار بن الحكم، أنا شريك، عن فراس، وجابر، عن الشعبي، قال: «كان فداء أسارى يوم بدر أربعين أوقية، فمن لم يكن عنده أمره أن يعلم عشرة من المسلمين الكتابة»

حدثنا حميد

٤٧٤ - أنا أبو نعيم، أنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: كان أول من فودي من أسارى بدر أبو وداعة، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن له ابنا» قال أبو نعيم: أراه قال: «كيسا بمكة»، فجاء ففداه

أنا حميد

٤٧٥ - ثنا محاضر، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لم تحل الغنيمة لأحد من الناس سود الرءوس قبلكم كانت تنزل ريح من السماء، فتأكلها» . وإنه لما كان يوم بدر أغاروا فيها قبل أن تحل لهم، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله ⦗٣١١⦘ سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم﴾ [الأنفال: ٦٩] فأحلت لهم.
حدثنا حميد

٤٧٦ - ثنا محمد بن يوسف، ثنا قيس، عن الأعمش، بهذا الإسناد نحوه، إلا أنه قال: كانت تنزل نار من السماء

حدثنا حميد

٤٧٧ - ثنا أبو نعيم، أنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يقول: اثنتين فعلهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى ⦗٣١٢⦘.

٤٧٨ - أنا حميد أنا علي بن الحسن، عن سفيان بن عيينة، مثله وزاد فيه، فعفا الله عنه قبل أن يخبره بالذنب، فقال: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة: ٤٣]

فصول الكتاب · 9 فصل · 1282 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأموال · 1282 صفحة
مقدمة الكتاب
كتاب الفيء ووجوهه وسبيله فمنه الجزية والسنة في قبولها وهي من الفيء
كتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامها
كتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمة
كتاب العهود التي كتبها رسول الله ﷺ وأصحابه لأهل الصلح
كتاب مخارج الفيء ومواضعه التي يصرف إليها ويجعل فيها
كتاب أحكام الأرضين وإقطاعها وإحيائها وحماها ومياهها
كتاب الخمس وأحكامه وسننه
كتاب الصدقة وأحكامها وسننها
جارٍ التحميل