1 من يثبت له الولاية على مال ولده، ولم يكن له ولي بعده من
الجزء: 6 - الصفحة: 66
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .23 = وعرفها المالكية: بأنها عقد يوجب حقًا في ثلث عاقده يلزم بموته، وهذا تعريف ابن عرفة.
وعرفها ابن رشد بقوله: الوصية بالجملة هي هبة الرجل ماله لشخص آخر، أو لأشخاص بعد موته، سواء صرح بلفظ الوصية أو لم يصرح.
بداية المجتهد: 2: 363. وعرفها الشافعية: بأنها تبرع بحق مضاف ولو تقديرًا لما بعد الموت/ مغني المحتاج 3: 39، والبجيرمي على المنهج 3: 266، وأنظر الوصايا للأستاذ محمد سلام مدكور: 256. أصل مشروعيتها: أصل مشروعية الوصية الكتاب والسنة، والإجماع.
الكتاب: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ / سورة البقرة/ 180. وقال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ سورة النساء: 11.
السنة: - 1) بما روى سعد بن أبي وقاص، قال: جاءني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول اللَّه قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فبالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت فبالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس/ رواه أبو داود، والبخاري ومسلم، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، والإمام أحمد/ أنظر اللؤلؤ والمرجان 2: 163، وأبو داود 2: 101 وأحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2: 174.
الجزء: 6 - الصفحة: 67
النسب، ملك الوصية فيه إلى من ينظر فيه 4، ولا يملك الوصية بتزويج ابنته 5. وقال أبو ثور: يجوز أن يوصي إلى رجل في تزويجها، فيملك الوصي تزويجها بحكم الوصية 6. = 4 - وعن علي رضي اللَّه عنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى أن الدين قبل الوصية/ نيل الأوطار للشوكاني 6: 43، وأنظر المغني لابن قدامة 6: 137. الإجماع: فقد أجمع علماء الأمصار، والأعصار من زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى يومنا هذا، ولم يؤثر عن واحد منهم منعها/ المغني لابن قدامة 6: 137.
الجزء: 6 - الصفحة: 68
وقال مالك: إن كانت كبيرة، ملك تزويجها بالوصية، وكذلك إن كانت صغيرة.
وعين الزوج (الموصي) 7 ملك تزويجها منه.
وفي وصية الصبي المميز، والكبير المبذر قولان.
أحدهما: أنها لا تصح 8.
والثاني: أنها تصح 9.
وحكى في الحاوي: في المبذر (أنا إذا قلنا) 10: في الصبي المميز لا يصح، ففي المبذر وجهان:
فإن أوصى بما زاد على ثلثه، ولا وارث له، (بطلت) 11 الوصية فيما زاد على الثلث 12.
وقال أبو حنيفة: الوصية صحيحة في جميع ماله.
فإن كان له وارث، ففي الوصية فيما زاد على الثلث قولان.
أحدهما: أنها باطلة 13.
الجزء: 6 - الصفحة: 69
والثاني: أنها تصح، وتقف على إجازة الورثة 14.
فإن وصى بعبد، فأجاز الوارث الوصية وقال: (أجزت) 15 (لأني) 16 ظننت أن المال كثير، وبان قليلًا ففيه قولان:
أحدهما: أن القول: قوله.
والقول الثاني: أن الوصية لازمة 17.
فإن أجازت الورثة الوصية في حياته، لم تنفذ الإجازة.
وقال الحسن البصري، وعطاء: تنفذ الإجازة، سواء كانت في المرض، أو في الصحة وقال (مالك والأوزاعي) 18 وابن أبي ليلى: إن كانت الإجازة في حال المرض، نفذت.
واختلف أصحابنا في الوقف الذي (يعتبر) 19 فيه قدر المال للخروج من الثلث فمنهم من قال: (يعتبر) 20 قدره حال الوصية، وهو قول مالك 21. = وليست الزيادة مالًا للوارث، فلم تصح وصيته به، كما لو أوصى بمال للوارث من غير الميراث.
الجزء: 6 - الصفحة: 70
فعلى هذا (لا يدخل في) 22 الوصية من المال إلا ما كان موجودًا عند الوصية لا ما يحدث بعدها.
والمذهب: أنه يعتبر قدر المال حين الموت 23.
(فإن وصى ببيع ماله) 24 من رجل من غير (محاباة) 25 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يصح 26.
والثاني: لا يصح 27.
وإن وصى (لحربي) 28 ففي صحة الوصية وجهان: = يتصدق بثلث ماله، فعلى هذا: لو أوصى وثلث ماله ألف، فصار عند الوفاة ألفين، لم تلزم الوصية في الزيادة، فإن وصى بألف، ولا مال له، ثم استفاد مالًا، لم تتعلق له الوصية، وإن وصى وله مال، فهلك ماله، بطلت الوصية/ المهذب 1: 458.
الجزء: 6 - الصفحة: 71
أحدهما: وهو قول ابن القاص، وقول أبي حنيفة، أنها لا تصح 29. والمذهب: أنها تصح، وهو قول أحمد 30. وفي الوصية (للقاتل) 31 قولان: أحدهما: (أنها لا تصح وهو قول أبي حنيفة) 32.
الجزء: 6 - الصفحة: 72
والثاني: أنها تصح 33.
فإن قتل المدبر مولاه، وقلنا: التدبير عتق (بصفة) 34 عتق 35، وإن قلنا: (إنه) 36 وصية.
= أنها لا تصح أبي حنيفة، وفي جـ إنه لا يصح وهو قول أبي حنيفة.
رأت الحنفية منع الوصية لقاتل الموصي قتلًا حرامًا على سبيل المباشرة، واستدلوا على ذلك بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنه قال: (لا وصية لقاتل) ويروى أنه قال: (ليس لقاتل شيء) ذكر الشيء نكره في محل النفي، فتعم الميراث والوصية جميعًا، ولأن الوصية أخت الميراث، ولا ميراث لقاتل، لما روي عن سيدنا عمر، وسيدنا علي رضي اللَّه عنهما لم يجعلا للقاتل ميراثًا/ نيل الأوطار 6: 79. وعن عبيدة السلماني أنه قال: لا يرث قاتل بعد صاحب البقرة ويروى لا يورث قاتل بعد صاحب البقرة، وهذا منه بيان لإجماع المسلمين من زمن سيدنا مومس عليه الصلاة والسلام إلى زمن التابعين رضي اللَّه عنهم، على أنه لا ميراث للقاتل.
وذكر محمد رحمه اللَّه هذه الآثار في الأصل وقال: والوصية عندنا بمنزلة ذلك (لا وصية للقاتل) ولأن الورثة تتأذى بوضع الوصية في القاتل، كما يتأذى البعض بوضعها في البعض، فيؤدي إلى قطع الرحم وأنه حرام، ولأن المجروح إذا صار صاحب فراش، فقد تعلق حق الورثة بما له نظرًا لهم لئلا يزيل المورث ملكه إلى غيرهم لعداوة، أو أذى لحقه من جهتهم، فيتضررون بذلك، لكن مع بقاء ملك المورث نظرًا له لحاجته إلى دفع حوائجه الأصلية/ بدائع الصنائع للكاساني 7: 339، وفتح القدير 8: 425.
الجزء: 6 - الصفحة: 73
وقلنا: إن الوصية للقاتل لا تصح، لم يعتق (وإن) 37 قلنا: إنها تصح، عتق من الثلث.
وفي الوصية للوارث قولان:
أحدهما: أنها تصح 38.
فإن وصى لما تحمل هذه المرأة، لم تصح الوصية 39.
وقال أبو إسحاق: تصح.
فإن وصى لعبد غيره، كانت الوصية لمولاه، وهل يصح قبوله لها بغير إذن مولاه؟ فيه وجهان 40.
الجزء: 6 - الصفحة: 74
وإن وصى بما تحمله الجارية، أو الشجرة، صحت الوصية على ظاهر المذهب 41.
فإن كانت (الوصية لمعين) 42 افتقرت إلى (قبوله) 43 في لزومها، ولا يصح قبولها إلا بعد الموت 44. ويصح القبول على التراخي.
وحكى أبو القاسم بن كج عن بعض أصحابنا: أن القبول يكون على الفور.
فإذا قبل الوصية ملك، وفي وقت الملك قولان منصوصان:
أحدهما: أنه يملك بالموت والقبول 45.
والثاني: أنه موقوف، فإذا قبل تبينا أنه (ملك) 46 بالموت، وإن لم يقبل تبينا أنه لم يملك.
الجزء: 6 - الصفحة: 75
وروى (ابن) 47 عبد الحكم قولًا ثالثًا: أنه يملك بالموت 48.
فإن رد الموصى له الوصية بعد الموت والقبول، وقبل القبض 49، لم يصح الرد في أقيس الوجهين.
وفي الثاني: يصح وهو المنصوص عليه 50.
فإن مات الموصى له بعد موت الموصي، وقبل القبول، ثبت الخيار في القبول لورثته 51.
وحكى فيه وجه آخر: أنها تبطل.
وقال أبو حنيفة: تلزم الوصية، وينتقل الملك إلى ورثة الموصى له 52.
الجزء: 6 - الصفحة: 76
وإن مات قبل موت الموصي، بطلت الوصية 53.
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: لا تبطل 54.
إذا أوصى بأمة لزوجها وهو حر، فلم يعلم بالوصية حتى وضعت منه أولادًا بعد موت سيدها، (وبعد القبول للوصية) 55، عتقوا عليه (بملكه) 56 إذا قلنا: يملك بالقبول، وإن قلنا: يتبين أنه ملك بالموت، تبينا أنهم خلقوا أحرارًا، وانفسخ النكاح.
فإن وضعت الأمة الولد قبل موت الموصي، وبعد الوصية، وكان موجودًا حال الوصية، وقلنا: لا حكم له، لم يدخل في الوصية، وإن قلنا: له حكم، دخل في الوصية، واحتاج إلى قبول (فيه) 57.
وإن وضعته بعد موت الموصي، وقبل القبول لستة أشهر من حين الموت.
فإن قلنا: (إنما) 58 تبين أنه (يملك) 59 من حين الموت، فهذا، الولد قد خلق حرًا لا ولاء عليه، وإن قلنا: إنه يملك (بالقبول) 60 فهو لورثة الموصي، لأنه حدث في ملكهم.
الجزء: 6 - الصفحة: 77
وإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الموت، وستة أشهر من حين الوصية وقلنا: للحمل حكم، لم يدخل في الوصية، وكذا إن قلنا: لا حكم (له) 61 وقلنا: يملك بالقبول، وإن قلنا: (تبين) 62 أنه ملك من حين الموت، فالولد قد حدث على ملك أبيه، فيعتق عليه.
وإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الوصية، وقلنا للحمل حكم، فهو داخل في الوصية، فتملك بالقبول، ويعتق عليه، وإن قلنا: لا حكم له، وقلنا: إنه يملك بالقبول، فقد حدث على ملك الورثة، وإن قلنا: (تبين) 63 أنه ملك من حين الموت، فقد عتق على الأب.
ولا تصير الجارية أم ولد.
وقال أبو حنيفة: يدخل في الوصية بكل حال (لأنه بموت) 64 الموصي (تلزم) 65 الوصية.
(فإن) 66 مات الموصى له قبل القبول، (وقبلت ورثته الوصية) 67 فهل تقضى ديون (مورثهم) 68 من ذلك؟ فيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 78
أحدهما: أن الملك ثبت (لمورثهم) 69 (بقبولهم) 70 فتقضى منه ديونه.
والثاني: أن الملك يثبت لهم، لا (لمورثهم) 71 فلا تقضى منه ديونهم.
الجزء: 6 - الصفحة: 79
باب ما يعتبر من الثلث
ما يجب من حقوق اللَّه (عز وجل) 72 من حج وزكاة، وحقوق الآدميين، يعتبر من رأس المال 73، فإن أوصى بها ولم يعين محلها 74، (ففيها) 75 ثلاثة أوجه.
الجزء: 6 - الصفحة: 80
أحدها: أنه يعتبر من الثلث، وهو ظاهر النص 76.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه (إن) 77 لم يقرن بها ما يعتبر من الثلث، اعتبر من رأس المال 78.
والثالث: أن يعتبر من رأس المال، وهو الأصح 79.
وحكي عن أبي الطيب بن سلمة، وأبي حفص بن الركيل في الحج: أنهما خرّجا المسألة على قولين:
أحدهما: يعتبر من الثلث.
وحكي عن أبي علي بن خيران أنه قال: يعتبر أجرة المثل من دويرة أهله إلى الميقات من الثلث، (وأجرة المثل من الميقات) 80 من رأس المال.
ومن أصحابنا: من فرق بين الحج المنذور (وحجة الإسلام) 81 وكل موضع، قلنا: يحج عنه من ثلثه، ففيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 81
أحدهما: يحج عنه من دويرة أهله.
والثاني: من الميقات، وإن قلنا: يعتبر من رأس المال، فإنه يحج عنه من الميقات.
فإن وهب له من يعتق عليه في مرضه 82، فقبله، عتق من ثلثه عليه، ولم يرثه 83. وقال أبو العباس: يعتبر عتقه من رأس المال، ويرثه 84، وإن ورثه، عتق عليه من رأس ماله في أصح الوجهين.
(وإن) 85 قبل الوصية في ابنه، وعليه دين:
قال ابن الحداد: عتق، وهذا: إذا قلنا: يعتق من رأس ماله، وإن قلنا: (إنه) 86 يعتق من ثلثه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يعتق هاهنا، ويباع في الدين.
والثاني: أنه لا يصح قبوله.
ويعتبر العتق في مرض الموت من الثلث.
وحكي عن مسروق 87 أنه قال: العتق يعتبر من رأس المال.
الجزء: 6 - الصفحة: 82
فإن كان في الحرب وقد التحمت، والطائفتان متكافئتان، أو كان في البحر (وقد تموج) 88، أو في أسر كفار يرون قتل الأسارى، ونحو ذلك 89، ففيه قولان:
أحدهما: أنه كالمرض المخوف 90، = سنة ثلاث وستين، وكان علي عليه السلام يقول: يا أهل الكوفة لن تعجزوا أن تكونوا مثل الهمداني والسلماني، إنما هما شطرا رجل، وذكر الشعبي شريحًا ومسروقًا، وقال: كان مسروق أعلمهم بالفتوى/ طبقات الفقهاء للشيرازي: 79.
وأنظر ابن سعد 6: 93 - 94.
الجزء: 6 - الصفحة: 83
(يعتبر) 91 تبرعاته في هذه الأحوال من الثلث 92.
والثاني: أنه كالصحيح 93.
وإن (قدم) 94 ليقتل قصاصًا، ففيه طريقان:
قال أبو إسحاق: هو على القولين المتقدمين 95.
ومن أصحابنا من قال: لا تعتبر عطيته من الثلث 96.
فإن قال في مرضه المخوف لسالم 97: إن (أعتقت) 98 غانمًا = والسل: علة يهزل منها الجسم يأخذ منه سعال.
والفالج: علة تأخذ من البرد، يرعد لها الجسد، وقال في فقه اللغة: هو ذهاب الحس والحركة عن بعض أعضائه.
والحمى المطبقة: التي تدوم ليلًا ونهارًا ولا ترتفع، مأخوذة من تطابق الشيء على الشيء.
والطلق: وجع الولادة/ النظم المستعذب 1: 460 - 461.
الجزء: 6 - الصفحة: 84
(فأنت) 99 حر حال 100 عتق غانم، ثم أعتق غانمًا.
فمن أصحابنا من قال: يعتق (غانم) 101 إذا لم يخرجا من الثلث.
وحكي في الحاوي وجهًا آخر عن أبي العباس بن سريج: أنهما سواء، فيعتق أحدهما بالقرعة، كما لو أعتقهما مباشرة.
قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه اللَّه: وعندي أنه لا يعتق واحد منهما 102.
الجزء: 6 - الصفحة: 85
فإن صدر منه في مرض موته تبرعات 103، بعضها عتق، وبعضها هبات ففيها قولان:
أحدهما: أن الثلث، يقسم بين الجميع عند ضيقه عن احتمال الكل 104.
والثاني: أنه يقدم العتق 105.
(وإن) 106 كان بعضها كتابة، وبعضها هبات، ففيها طريقان:
أحدهما: أنه لا يقدم الكتابة قولًا واحدًا 107.
والثاني: (أنها) 108 على القولين.
فإن وصى أن يحج عنه حجة الإسلام من الثلث (أو يقضي) (3) دينه من الثلث ووصى مع ذلك بتبرعات، ففيه وجهان:109 = الأولى، وغانم وبعض سالم في الثانية/ مغني المحتاج للخطيب الشربيني 3: 49.
الجزء: 6 - الصفحة: 86
أحدهما: أنه يقسط الثلث على الجميع 110. والثاني: أنه يقدم الحج والدين 111. وفي الوصية بحج التطوع قولان 112: أحدهما: لا يصح 113.
الجزء: 6 - الصفحة: 87
إذا كان له مائة (حاضرة) 114 ومئتان في موضع غائب، فأوصى لرجل بالمائة الحاضرة للموصى له، ثلث الحاضرة، ويوقف الثلثان 115.
فإن أراد الموصى له أن يتصرف في ثلث الحاضرة، ففيه وجهان.
أحدهما: يجوز 116.
وقال مالك: الوارث بالخيار، بين أن يسلم المائة الحاضرة عاجلًا، ويتسلم (الغائب) 117 وبين أن يسلم إليه ثلث المائة الحاضرة، وثلث المائتين، فيصير الموصى له (شريكًا) 118 في المائة الحاضرة وشريكًا في المئتين الغائبتين 119. = فتبطل إن عجز الثلث، أو ما يخص الحج منه عن أجرة الحج، ويرجع للوارث كما قاله القاضي حسين في باب الحج، وفرق بينه وبين ما لو أوصى بالعتق، ولم يف ثلثه بجميع ثمن الرقبة، حيث يعتق بقدره على وجه، بأن عتق البعض قربة كالكل، والحج لا يتبعض/ مغني المحتاج 3: 67.
الجزء: 6 - الصفحة: 88
وإن دبر عبدًا له، قيمته مائة، وله مئتان غائبتان، ففيه وجهان:
(أحدهما: أنه يعتق ثلث العبد) 120.
(والثاني) 121: أنه لا يعتق منه شيء وهو ظاهر المذهب.
إذا أوصى لرجل بثلث (عبد) 122، (فاستحق) 123 (ثلثاه) 124 وثلث ماله يحتمل الثلث الباقي من العبد، نفذت الوصية فيه على المنصوص.
وقال أبو ثور، وأبو العباس بن سريج، وزفر: لا ينفذ الوصية فيه 125. = التركة، وإن كثرت وسمى ذلك خلع الثلث، استدلالًا بأن للموصي ثلث مائة، فإذا غير الوصية بالثلث في بعضه فقد أدخل الضرر عليهم بتعيينه، فصار لهم الخيار بين التزام الضرر بالتعيين، وبين العدول إلى ما كان يستحقه الموصي، فهذا دليل مالك، وما عليه في هذا القول.
واستدل إسماعيل بن إسحاق: بأن تعيين الموصي للمائة الحاضرة من جملة التركة الغائبة بمنزلة العبد الجاني إذا تعلقت الجناية في رقبته، فسيده بالخيار بين افتدائه بأرش جنايته أو تسليمه، فهذا مذهب مالك ودليلاه/ المجموع 15: 88.
الجزء: 6 - الصفحة: 89
مات رجل، وخلف (إبنين) 126 (وعشرة دراهم عينًا وعشرة دنانير على أحد الإبنين) 127 وأوصى لرجل بثلث ماله، فإنه يستحق الموصى له ثلث العين، وثلث الدين، والثلثان بين (الإبنين) 128 وفي استيفاء الابن الذي عليه الدين لحقه وجهان:
أحدهما: أنه يستوفي حقه من العين، ويبرأ من حصته من الدين، ويعطي أخاه حصته من الدين.
والثاني: أنه يعتد عليه (لحقه) 129 (من) 130 الدين الذي عليه، (وتكون) 131 العين (للابن) 132 الآخر، وهو اختيار أبي العباس بن سريج.
فإن أوصى لرجل بمنفعة عبد سنة، ففي اعتبارها من الثلث وجهان: = والمذهب الأول: لأن ثلث العبد ملكه، وثلث ماله يحتمله، فنفذت الوصية فيه كما لو أوصى له بعبد يحتمله الثلث، ويخالف هذا: إذا أوصى بثلث ماله، ثم استحق ثلثاه، لأن الوصية هناك بثلث ماله، وماله هو الباقي بعد الاستحقاق، وليس كذلك ههنا، لأنه يملك الباقي، وله مال غيره، يخرج الباقي من ثلثه.
المهذب 1: 462.
الجزء: 6 - الصفحة: 90
أحدهما: أنه يقوم العبد كامل المنفعة، ويقوم مسلوب المنفعة في مدة سنة، فيعتبر ما بينهما من التفاوت من الثلث.
والثاني: أنه يقوم (المنفعة) 133 سنة، ويعتبر قدرها من الثلث، ولا تقوم الرقبة 134.
فإن لم تكن تركة سوى العبد الموصي بخدمته سنة، ففي كيفية استخدام الموصى له (سنة) 135 ثلاثة أوجه، حكاها أبو العباس بن سريج.
أحدها: أنه يستخدمه سنة متوالية، ثم يخلص بعد ذلك استخدامه للورثة 136.
والثاني: أنه يستخدم (ثلث) 137 العبد سنة، ويستخدم الورثة ثلثيه حتى يستكمل (الموصى له) 138 خدمة سنة في ثلاث سنين.
والثالث: (أنه) 139 يجعل بينهم مهاياة فيه، للموصى له يوم، وللورثة يومان، وذكر: أن الأول أصح 140.
الجزء: 6 - الصفحة: 91
وإن أوصى له بمنفعة عبد على التأبيد، ففي كيفية اعتبار منفعته من الثلث ثلاثة أوجه:
أحدها: أن المنفعة تقوم في حق الموصى له، وتقوم الرقبة مسلوبة المنفعة في حق الوارث 141، وينظر كم قدر التركة، مع قيمة الرقبة مسلوبة المنفعة، وكم قيمة المنفعة؟ فيعتبر من الثلث.
مثاله: أن يقال: تساوي مائة، ومسلوب المنفعة (تساوي) 142 خمسين، فيعتبر ذلك من ثلث التركة.
والثاني: تقوم المنفعة في حق الموصى له 143، ولا تقوم الرقبة في حق الموصى له 144، ولا في (حق) 145 الوارث 146.
والثالث: وهو المنصوص عليه، أن تقوم الرقبة بمنافعها في حق الموصى له 147، (ويعتبر) 148 من الثلث، وهو اختيار أبي العباس بن = ثلثه، ولأن حقه مفضل ومعجل فلم يجز أن يجعل مزجًا أو مفرقًا/ المجموع 15: 93.
الجزء: 6 - الصفحة: 92
سريج، وتكون الرقبة مملوكة للورثة.
وحكي فيه وجه آخر على هذا الوجه: أن الرقبة تصير ملكًا للموصى له بالمنفعة، وإن لم يملك (بيعها) 149، وليس بشيء.
وإن أوصى لرجل بثمرة بستانه 150 على التأبيد، (قوم) 151 جميع البستان في الاعتبار من الثلث في أحد الوجهين.
وفي الوجه الثاني: يقوَّم (مثمرًا) 152، ويقوَّم مسلوب الثمرة، ويعتبر التفاوت بينهما من الثلث، فإن كان الذي يحتمله الثلث، النصف، كان (للموصى له) 153 من ثمرة كل عام النصف، والباقي للورثة.
وإن أوصى بثمرة بستانه عشرة سنين.
فمن أصحابنا: من أبطل هذه الوصية 154.
والمذهب: أنها صحيحة 155.
وفيما يقوم من الثلث وجهان:
أحدهما: أنه يقوم البستان مثمرًا، ويقوم مسلوب الثمرة، عشر سنين، ويعتبر التفاوت بينهما من الثلث.
الجزء: 6 - الصفحة: 93
والوجه الثاني: أنه (ينظر) 156 أوسط (ما تثمره) 157 لنخل غالبًا في كل عام، ثم يعتبر قيمته بالغالب من قيمة الثمرة 158، ثم (لا اعتبار) 159 بعد ذلك (بما) 160 حدث من زيادة أو نقصان 161.
الجزء: 6 - الصفحة: 94
باب جامع الوصايا
إذا أوصى لجيرانه، (صرف) 162 إلى أربعين دارًا من كل جانب 163.
الجزء: 6 - الصفحة: 95
وقال أبو حنيفة: يدفع إلى الجار الملاصق 164. وقال قتادة: الجار: الدار (والداران) 165. وقال سعيد بن جبير: الجار هو الذي يسمع الإِقامة 166. = هذا وإن جمع الجار جيرة وجيران، ولا نظير له في اللغة إلا قاع وقيعة وقيعان/ مغني المحتاج 3: 58.
الجزء: 6 - الصفحة: 96
وقال أبو يوسف: الجيران: هم أهل المسجد 167.
وإن أوصى لقراء القرآن، دفع إلى من يحفظ القرآن، وهل يجوز أن يدفع إلى من لا يحفظ جميعه؟ فيه وجهان 168:
وإن أوصى للأيتام، دفع إلى من لا أب له 169، وهل يدخل فيه = إن كان في واحدة، حالتي الموت والوصية، وإن كان في واحدة حالة الوصية، وقي أخرى حالة الموت، فالعبرة بحالة الموت، وإن لم يكن في واحدة منهما فإلى جيرانهما، والوجه كما قال شيخنا: أن جيران المسجد كجيران الدار فيما لو أوصى لجيرانه، وقيل: جاره من بسمع النداء لخبر (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) وجاره من يسمع النداء، وأجيب بأن ما في الخبر خاص بحكم الصلاة بقرينة السياق.
فائدة: روى الحافظ أبو عمرو في ترجمة أبي سعيد الأنصاري أنه روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (البر والصلة وحسن الجوار عمارة للديار وزيادة في الأعمار) / مغني المحتاج 3: 59.
الجزء: 6 - الصفحة: 97
الغني؟ فيه وجهان 170.
وإن أوصى للأرامل، دفع إلى من لا زوج لها من النساء، (وهل) 171 يدخل فيه من لا زوجة له من الرجال؟ فيه وجهان 172.
وإن أوصى (بثلثه) 173 لزيد، وللفقراء.
قال الشافعي رحمه اللَّه: هو كأحدهم.
فمن أصحابنا من قال: بظاهره 174.
الجزء: 6 - الصفحة: 98
ومنهم من قال: يدفع إلى زيد نصف الثلث، والنصف الآخر إلى الفقراء 175.
ومنهم من قال: يدفع إلى زيد ربع الثلث، والباقي إلى الفقراء 176.
فإن (وصى) 177 لقبيلة عظيمة، كالهاشميين، والعلويين، وبني تميم، ففيه قولان:
أحدهما: أن الوصية باطلة، وهو قول أبي حنيفة 178.
والثاني: أنها صحيحة 179.
فإن أوصى بثلثه لزيد (ولجبريل) 180، كان لزيد نصف الثلث، (وبطلت الوصية) 181 في الباقي.
وإن أوصى بثلثه لزيد (وللرياح) 182، ففيه وجهان:
أحدهما: ما ذكرناه 183.
الجزء: 6 - الصفحة: 99
والثاني: أن الجميع لزيد 184.
فإن قال، ثلثي للَّه ولزيد، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الجميع لزيد 185.
والثاني: أنه يدفع نصفه إلى زيد، والباقي إلى الفقراء 186.
فإن قال: إن ولدت ذكرًا، فله ألف، وإن ولدت أنثى، فلها مائة 187، فولدت ذكرين (أو أنثيين) 188، ففيه ثلاثة أوجه، حكاها أبو العباس بن سريج.
أحدها: أن الوارث يدفع (الألف) 189 إلى من شاء من الذكرين، والمائة إلى من شاء من الأنثيين 190.
والثاني: أنهما يشتركان (فيها) 191.
الجزء: 6 - الصفحة: 100
والثالث: أنه يوقف الألف بين الذكرين، والمائة بين (الأنثيين) 192 حتى (يصطلحا) 193. فإن قال: إن كان ما في بطنك غلامًا، فله ألف، وإن (كان) 194 جارية، (فله) 195 مائة، فولدت غلامين، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يصح 196. والثاني: أنه يصح، ويكون فيه الأوجه الثلاثة 197. إذا أوصى لرجل بسهم، أو نصيب من ماله، دفع إليه الوارث ما شاء من قليل وكثير 198. وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين: إذا أوصى له بسهم من ماله،
الجزء: 6 - الصفحة: 101
دفع إليه أقل نصيب الورثة ما لم ينقص (عن) 199 السدس، فإذا نقص عن السدس جعل له السدس 200. وفي الرواية الثانية: يعطى أكثر الأمرين، من السدس (أو أقل الورثة نصيبًا) 201. وقال (الثوري) 202 وأحمد: يدفع إليه سدس المال 203.
الجزء: 6 - الصفحة: 102
وقال شريح: يدفع إليه سهم واحد من (سهام) 204 الفريضة 205. وقال محمد وأبو يوسف: يعطى مثل نصيب (أقل) 206 الورثة نصيبًا ما لم يجاوز الثلث، فإن جاوزه أعطي الثلث 207. وقال أبو ثور: أعطيه سهمًا من أربعة وعشرين سهمًا 208. فإن (توزعوا) 209 في ذلك، (حلفوا) 210، فإن أبوا أن (يقتسموا) 211، ففيه وجهان من اختلاف القولين (فيمن أقر بمجمل وامتنع من البيان) 212. = ولأن السدس أقل سهم مفروض، يرثه ذو قرابة، فتنصرف الوصية إليه/ المغني لابن قدامة 6: 160.
الجزء: 6 - الصفحة: 103
(قال الإمام أبو بكر) 213: وعندي.
أن هذا الذي ذكره 214 لا وجه له، لأنه ليس (ببيان لمقدار) 215 معين، وإنما هو إلى اختيار الوارث، يدفع ما يقع عليه الإسم، قل أو كثر، إلا أن يدعي الموصى له أنه أراد بالسهم قدرا معينًا وادعى علم الوارث بذلك، وأنكر الوارث ذلك، فيحلف أنه لا يعلم ذلك.
فإن أوصى لرجل نصيب ابنه، فالوصية باطلة، وهو قول أبي حنيفة 216.
ومن أصحابنا من قال: يصح، ويجعل المال بينهما 217.
فإن أوصى له بمثل نصيب ابنه، وله ابن، كان وصية بنصف ماله، وبه قال أبو حنيفة 218.
وقال مالك: يكون وصية له بجميع ماله، وهو قول زفر، وداود 219.
الجزء: 6 - الصفحة: 104
فإن أوصى له بمثل نصيب أحد ولديه، أعص مع الاثنين الثلث، ومع الثلاثة الربع.
وقال مالك: يكون له مع الاثنين النصف، ومع الثلاثة، الثلث 220.
وإن أوصى له بضعف نصيب أحد أولاده، دُفع إليه (مثلا) 221 نصيبه 222.
وقال أبو عبيد القاسم من سلام: يدفع إليه نصيبه، وهو قول مالك، وحكي عن الأزهري 223. = أمكن تصحيح وصيته بحمل لفظه على مجازه فصح، كما لو طلق بلفظ الكناية أو أعتق، وبيان إمكان التصحيح: أنه أمكن تقدير حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، أي بمثل نصيب وارثي، ولأنه لو أوصى بجميع ماله صح، وإن تضمن ذلك الوصية بنصيب وراثه كلهم/ المغني لابن قدامة 6: 162.
الجزء: 6 - الصفحة: 105
فإن أوصى له بضعفي نصيب أحد أولاده، أعطي ثلاثة أمثال نصيب أحدهما 224. وقال أبو ثور: يعطى أربعة أمثاله 225. وقال مالك: يعطى مثليه 226. وإن أوصى لرجل بمثل نصيب أحد ورثته، دفع إليه مثل، نصيب (أقلهم) 227 نصيبًا 228. = ذكره ابن درستويه النحوي، فقال: وممن جمع صنوفًا من العلم وصنف الكتب في كل فن من العلوم والآداب: أبو عبيد القاسم بن سلام ولما عمل أبو عبيد اللَّه كتاب غريب الحديث، عرضه على عبد اللَّه بن ظاهر فاستحسنه وقال: إن عقلًا بعث صاحبه على عمل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش، فرتب له عشرة آلاف درهم في كل شهر، وقد اختلف في وفاته، فقال البخاري: مات أبو عبيد اللَّه سنة 224 هـ وقال غيره: سنة 223 هـ بمكة، وقيل: اثنتين وعشرين ومائتين في خلافة المعتصم باللَّه العباس./ طبقات الحنابلة 1: 561 - 562.
الجزء: 6 - الصفحة: 106
وقال مالك: إذا كان ورثته يتفاضلون، نظر إلى عدد رؤوسهم (وأعطي) 229 سهمًا بعددهم، ثم قسم الباقي بينهم على فرائض اللَّه تعالى.
وإن أوصى بمثل نصيب بنته، وخلف بنتًا، وأخًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أن له الربع، وهو نصف حصة البنت 230.
والثاني: وهو الأصح أنه يستحق الثلث، لأنه يجعل مع البنت الواحدة بمنزلة بنت ثانية كما يكون مع الابن بمنزلة ابن آخر 231.
فإن أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم (تجز) 232 الورثة (الوصية) 233 قسم الثلث بينهما على خمسة أسهم، وبه قال مالك، وأبو يوسف 234، ومحمد 235، للموصى له بالنصف ثلاثة، وللموصى له بالثلث سهمان.
الجزء: 6 - الصفحة: 107
وقال أبو حنيفة: يقسم الثلث بينهما نصفين.
فإن أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصف ماله، ولآخر ربعه، ولم (تجز) 236 الورثة قسم الثلث بينهم على ثلاثة عشر سهمًا، للموصى له بالنصف ستة، وللموصى له بالثلث، أربعة وللموصى له بالربع ثلاثة، كما يقسم المال عند الإجازة.
(فإن) 237 أجازوا وصية بعضهم دون بعض، كأنهم أجازوا وصية صاحب الثلث، (فتعتبر من) 238 (تسعة وثلاثين) 239 لصاحب الربع ثلاثة، من ثلاثة عشر، ولصاحب النصف ستة من ثلاثة عشر.
أما صاحب الثلث، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنا نعطيه) 240، ثلث جميع المال، (وذلك اثنا عشر سهمًا) 241 من تسعة وثلاثين سهمًا، وذلك ثلث (عائل) 242 بحكم الوصية.
الجزء: 6 - الصفحة: 108
والثاني: يعطى ثلث جميع المال كاملًا من غير (عول) 243 وذلك (ثلاثة عشر) 244 سهمًا من تسعة (وثلاثين) 245 سهمًا، وعلى هذا الحساب.
فإن أوصى (لرجل) 246 بجميع ماله، ولآخر بثلث ماله، وأجازت الورثة الوصية، قسم المال بينهما على أربعة أسهم، وللموصى له (بالكل) 247 ثلاثة، وللموصى له بالثلث، سهم 248.
وقال داود: للموصى له بالكل الثلثان، وللموصى له (بالثلث) 249، الثلث.
وعن أبي حنيفة روايتان:
إحداهما: (كقولنا) 250.
والثانية: أنه يدفع إلى الموصى له بالكل الثلثان، ثم يقسم الثلث
الجزء: 6 - الصفحة: 109
بينه، وبين الموصى له بالثلث نصفين، فيكون لكل واحد منهما السدس 251.
فإن أوصى بثلث ماله لزيد، وعمرو، فمات عمرو بعد الوصية في حياة الموصي كان لزيد نصف الثلث، وكذا إن كان ميتًا عند الوصية.
وقال أبو حنيفة: لزيد جميع الثلث.
فإن أوصى أن يعتق عنه (رقاب) 252. اعتق عنه ثلاثة 253، إن اتسع
الجزء: 6 - الصفحة: 110
الثلث (لها) 254 وإن اتسع لرقبتين، وفصل شيء 255 يمكن أن يشتري به بعض رقبة (الثالثة) 256 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يزاد في ثمن (الرقبتين) 257.
والثاني: أنه يشتري به بعض (رقبته) 258.
فإن قال: اعتقوا عبدًا من عبيدي، وله خنثى قد حكم بأنه ذكر، اعتق عنه في أحد الوجهين) 259.
والثاني: أنه لا يجزي 260.
وإن قال: اعتقوا أحد رقيقي، وفيهم خنثى مشكل.
فقد نقل المزني: أنه يجوز 261.
الجزء: 6 - الصفحة: 111
ونقل الربيع: أنه لا يجوز 262. وإن (قال) 263: أعطوه شاة، لم يدفع إليه تيس، ولا كبش على المنصوص 264. ومن أصحابنا من قال: يجوز أن يعطى الذكر والأنثى 265. (فإن) 266 قال: أعطوه شاة من (شياهي) 267 وليس عنده إلا ظبي، ففيه وجهان: أحدهما: أن الوصية باطلة 268. والثاني: أنه يعطى الظبي 269. وإن قال أعطوه بعيرًا، لم يعط ناقة على المنصوص 270.
الجزء: 6 - الصفحة: 112
ومن أصحابنا من قال: يعطى 271.
وإن أوصى له ببقرة، لم يدفع إليه ثور.
ومن أصحابنا من قال: يجوز الذكر والأنثى كالشاة، وليس بشيء 272.
ولا يعطى جاموسًا 273، فإن لم يكن له إلا جاموس، فعلى الوجهين في (الظبي) 274.
وإن قال: أعطوه عشرًا من الإبل، أعطوه ما شاؤا من ذكر وأنثى 275.
الجزء: 6 - الصفحة: 113
وقيل: إن أثبت علامة التأنيث في ألعدد، فقال: عشرة من إبلي، لم يعط إلا من (الذكور) 276 وليس بشيء.
وإن قال: أعطوه دابة، فالمنصوص 277 أنه يعطى فرسًا، أو بغلًا، أو حمارًا، واختلف أصحابنا فيه.
فقال أبو العباس: هذا ماله على عادة أهل مصر، فإن كان بمصر، أعطي (من) 278 هذه الثلاثة، وإن كان (في) 279 غيرها، لم يعط إلا الفرس 280.
وقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: يعطى واحدًا من الثلاثة في جميع البلاد 281.
الجزء: 6 - الصفحة: 114
وإن كان له ثلاثة أكلب ولا مال له، ولم تجز الورثة، (ردت) 282 الوصية إلى الثلث، وفي كيفية الرد وجهان:
أحدهما: أنه يدفع إليه من كل كلب ثلثه 283.
والثاني: أنه يدفع إليه أحدها 284، وفيما يأخذ وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يأخذ واحدًا منها (بالقرعة) 285.
والثاني: (يعطيه) 286 الوارث ما شاء منها.
وإن كان له كلب، فوصى (به ولم) 287 تجز الورثة 288، وكان له مال، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يدفع إليه جميعه 289، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.
الجزء: 6 - الصفحة: 115
والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنه يدفع إليه (ثلثه) 290. (وإن وصى) 291 بكلب ينتفع به من ليس بصاحب حرث، ولا صيد، ولا ماشية ففيه وجهان 292: فإن كان للموصي كلب صيد، وزرع، وماشية، والموصى له من أهل (بعض) 293 ذلك، ففيه وجهان: أحدهما: يعطى (ما يصلح له) 294. وإن أوصى بعود من عيدانه، وعنده عود لهو، وعود قوس، وعود بناء، وكان عود اللهو 295، لا يصلح لمنفعة مباحة، بطلت الوصية 296.
الجزء: 6 - الصفحة: 116
(وقيل) 297: يعطى (من عود القوس) 298 والبناء.
وإن أوصى له بقوس، أعطي القوس الذي يرمى عنه النبل، والنشاب، دون قوس (الندف والجلاهق) (3) وهو قوس (البندق) (4) ولا يعطى معه الوتر 299.
وقيل: يعطى معه الوتر 300.
فإن أوصى بعتق مكاتبه، أو الإبراء من نجوم كتابته، اعتبر من ثلثه، أقل الأمرين من قيمته (أو مال كتابته) 301 لأن عتقه إبراء عن نجوم
الجزء: 6 - الصفحة: 117
كتابته (وابراؤه) 302 عتق، فإن لم يكن قد حل (عليه) 303 مال الكتابة، فهل يتعجل عتق ثلثه؟ فيه وجهان:
أظهرها: أنه (يتعجل) 304 عتق ثلثه، ويبقى الباقي موقوفًا على العتق بالأداء أو الرق بالعجز 305.
وإن قال: ضعوا عنه ما شاء (من كتابته فشاء) 306 الجميع.
فقد روى الربيع: أنه (يوضع) 307 لجميع (الأشياء) 308 منه.
الجزء: 6 - الصفحة: 118
فإن قال: ضعوا عنه ما شاء، (فشاء) 309 قلنا: الجميع.
فقد روى المزني رحمه اللَّه: أنه يوضع عنه الجميع (إلا شيئًا) 310.
فمن أصحابنا من قال: الصحيح ما رواه الربيع 311، وما رواه المزني خطأ في النقل 312.
وقال أبو إسحاق: الجميع صحيح في النقل 313.
وإن أوصى برقبته، والكتابة فاسدة، ولم يعلم بفساد الكتابة، ففيه قولان:
أحدهما: أن الوصية جائزة 314.
والثاني: أنها باطلة 315.
وإن علم بفساد الكتابة، صحت الوصية قولًا واحدًا 316.
الجزء: 6 - الصفحة: 119
ومن أصحابنا من قال: القولان في الجميع 317.
فإن أعتق المريض عبده، وقيمته مائة، ولا مال له غيره، (فأجازت) 318 الورثة عتقه، وقلنا: لا يحتاج في الإجازة إلى لفظ العتق ففي (ولاء الثلثين) 319 وجهان 320:
أحدهما: وهو قول الاصطخري، أنه للورثة.
والثاني: وهو قول (أبي الحسين الفرضي) 321 أنه للموصي.
فإن أعتق عبده في مرضه، وقيمته مائة، ولا مال له غيره (فأجازت الورثة عتقه، وقلنا: لا يحتاج في الإجازة إلى لفظ العتق) 322 ومات قبل موت المولى، ففيه ثلاثة أوجه:
الجزء: 6 - الصفحة: 120
أحدها: وهو قول أبى العباس بن سريج: إن عتقه ينفذ في جميعه، ويموت حرًا موروثًا.
والوجه الثاني: أن عتقه يبطل، ويموت عبدًا.
والثالث: وهو الظاهر من مذهب الشافعي رحمه اللَّه، أن موته لا يرفع حكم عتقه، (في حقه) 323 ويرفع عنه حكم الرق في حق ورثته، وعتقه ليس بوصية له، وإن جرى في اعتباره من الثلث مجرى الوصية.
وإن أوصى بحجة فرض من الثلث، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحج عنه من بلده، فإن عجز الثلث عن ذلك، ثم من رأس المال 324.
والثاني: أنه يحج عنه من الميقات 325.
فإن أوصى أن يحج عنه رجل بمائة، ويدفع (ما يبقى) 326 من الثلث إلى آخر، وأوصى بالثلث لآخر 327، فإن كان الثلث أكثر من
الجزء: 6 - الصفحة: 121
مائة 328، ولم تجز الورثة ما زاد على الثلث، ردت الوصية إلى نصفها 329، فدفع إلى الموصى له بالثلث، (نصف) 330 الثلث، وفي النصف الآخر وجهان: أحدهما: أنه يقدم فيه الموصى له بالمائة، ولا يدفع إلى الموصى له بالباقي شيء حتى يأخذ الموصى له (بالمائة تمام المائة، والوجه الثاني: أن الموصى له) 331 بالثلث، والموصى له بالباقي، يقتسمان النصف، على قدر (وصيتهما) 332 من الثلث 333.
الجزء: 6 - الصفحة: 122
وتصح الوصية بالمنفعة مطلقًا، ومؤقتًا 334.
وقال ابن أبي ليلى: لا يصح إلا مقدرة كالإجازة 335.
ويجوز للموصى له بالمنفعة عقد الإجارة عليها.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز 336.
فإن (أوصى له) 337 بمنفعة جارية، لم يجز للوارث وطئها 338، ولا
الجزء: 6 - الصفحة: 123
للموصى له وطئها 339، ويجوز تزويجها لإكتساب المهر، وفيمن يملك العقد ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يملك الموصى له 340.
والثاني: أنه يملكه المالك للرقبة، وهو الوارث.
والثالث: أنه لا يصح العقد إلا بإتفاقهما 341.
وإن أتت بولد مملوك، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه للموصى له 342.
والثاني: أنه بمنزلة الأم 343.
وإن (قتل) 344 الموصي بمنفعة، ففي قيمته وجهان:
أحدهما: أنها للمالك 345.
والثاني: وهو الأصح، أنه يشتري بها رقبة مثلها (تكون) 346
الجزء: 6 - الصفحة: 124
للمالك الرقبة، وللموصى له المنفعة 347.
فإن مات الموصى له بالمنفعة، فهل (تنتقل) 348 المنفعة إلى ورثته؟ فيه وجهان، حكاهما أبو علي الطبري.
أحدهما: أنها (تنتقل) 349 إليهم.
والثاني: أن الوصية تبطل بموته.
(فإن) 350 جنى على طرفه، ففي (أرشه) 351 وجهان:
أحدهما: أنه (للمالك) 352.
والثاني: وهو الأصح، أن ما قابل (ما نقص) 353 من (قيمة) 354 الرقبة للمالك، وما قابل ما نقص من المنفعة للموصى له (1)، وإن احتاج العبد إلى نفقة، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنها على الموصى له بالمنفعة 356.355
الجزء: 6 - الصفحة: 125
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنها على مالك الرقبة 357. والثالث: أنها في كسبه، فإن لم يف، ففي بيت المال 358. فإن أراد المالك بيع الرقبة، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يجوز 359. والثاني: لا يجوز 360. والثالث: أنه يجوز بيعها من الموصى له بالمنفعة 361، ولا يجوز من غيره 362. فإن أوصى له بمنفعة دار، فانهدمت، فإن بناها الوارث بآلتها، فهل يعود حق الموصى له؟ فيه وجهان: أحدهما: تعود الغلة له.
الجزء: 6 - الصفحة: 126
والثاني: (تعود) 363 للوارث، فعلى هذا لو أراد الموصى له، أن يبنيها بآلتها، فهل له ذلك على الوجهين؟
وفي (نفوذه) 364 عتق مالك الرقبة، في الرقبة الموصى بمنفعتها وجهان:
أصحهما: أنه ينفذ.
وقال أبو الحسن بن القطان (لا ينفذ) 365.
فإن أعتق عبدًا في مرضه (قيمته) 366 جميع ثلثه، ثم اشترى أباه، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الشراء باطل.
والثاني: أنه صحيح لازم، ويبقى على الرق على ملك ولده، فإن مات، ولم يعد ما يخرج به من الثلث، انتقل إلى ورثته، فإن كان وارثه ممن يعتق عليه، عتق عليه.
والثالث: أن الشراء موقوف، فإن أفاد ما يخرج به من الثلث عتق، وفي ميراثه وجهان:
وإن لم يفد شيئًا، ولا أبراه من الثمن، فسخ البيع حينئذ، ورد على البائع، والوجه الأول حكاه الشيخ أبو حامد، والثاني والثالث حكاهما ابن سريج.
الجزء: 6 - الصفحة: 127
فإن (وهب له أبوه) 367 في مرضه، فقبل الهبة منه وقبضه، وعليه ديون تستغرق ماله، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يعتق.
والثاني: أنه لا يعتق، ويباع في ديون الغرماء.
فإن أوصى لأقرب الناس به رحمًا (بدئى بالأولاد) 368 وإن نزلوا، ثم بالآباء فإن عدم الأولاد، والآباء ففيه قولان:
أحدهما: أنه يقدم الأخوة والأخوات، على الأجداد والجدات 369.
(وإن) 370 اجتمع مع جد الأب أعمام، وعمات، ومع جد الأم، أخوال وخالات، فعلى هذا القول، فيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 128
أحدهما: أن الأعمام والعمات، أولى من جد الأب، ثم الأخوال والخالات أولى من جد الأم.
والقول الثاني: أنهما سواء 371.
وإن أوصى لأقاربه، صرف إلى من يعرف بقرابته الخاصة 372.
وقال أبو حنيفة: (قرابته) 373 كل ذي رحم محرم منه.
الجزء: 6 - الصفحة: 129
وقال مالك: هم كل من جاز أن يرث، دون من لا يرث من ذوي الأرحام 374.
وقال أبو يوسف ومحمد: هو كل من جمعه وإياهم، أول أب في الإسلام 375.
ولا فرق بين القريب، والبعيد من أقاربه.
وقال أبو حنيفة: يقدم الأقرب.
ولا فرق بين الغني والفقير.
وقال مالك: يختص به الفقير.
ولا فرق بين الذكر، والأنثى.
وحكي عن الحسن وقتادة: أنه يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن أوصى لمناسيبه، لم يدخل فيه أولاد بناته في أصح الوجهين.
فإن شهد شاهدان أنه أوصى له بعبده سالم الحبشي، وله عبدان حبشيان اسم كل واحد منهما سالم، ولم (يعينا) 376 (واحدًا) 377 منهما،
الجزء: 6 - الصفحة: 130
ففيه قولان، حكاهما أبو العباس بن سريج.
أحدهما: أنها شهادة باطلة.
والثاني: أنها جائزة.
فعلى هذا: حكى أبو العباس بن سريج وجهين:
أحدهما: أن العبدين يوقفان بين الموصى له، والورثة حتى يصطلحوا.
والثاني: أنه يرجع إلى بيان الورثة في دفع أي العبدين شاؤوا.
الجزء: 6 - الصفحة: 131
باب الرجوع في الوصية
378
إذا قال: ما وصيت به لفلان، فقد وصيت به لفلان رجل غيره، كان رجوعًا عن الوصية نص عليه الشافعي رحمه اللَّه.
(ومن أصحابنا من قال: يكون بينهما، قاله المزني) 379.
الجزء: 6 - الصفحة: 132
(قال الشافعي) 380: (فإن) 381 أوصى لرجل بعبد بعينه، ثم أوصى به (لآخر) 382، فهو بينهما نصفين وهو قول أبي حنيفة ومالك 383.
وقال داود: الوصية للأول دون الثاني.
وقال عطاء وطاووس: هو للثاني دون الأول.
فإن عرضه للبيع (أو) 384 رهنه في دين، أو وهبه ولم يقبضه، كان رجوعًا 385.
ومن أصحابنا من قال: ليس برجوع 386، وليس بصحيح.
وإن وهبه هبة فاسدة، فهل يكون رجوعًا؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يكون رجوعًا.
والثاني: أنه لا يكون رجوعًا.
والثالث: أنه إن (أقبضه) 387 كان رجوعًا، وإن لم (يقبضه) 388 لم يكن رجوعًا 389.
الجزء: 6 - الصفحة: 133
وإن أوصى بعبد لأحد رجلين، لم تصح الوصية.
وقال أبو حنيفة: هي صحيحة، كما لو أوصى لرجل بأحد عبديه.
وإن أوصى (بعتق عبد قد أوصى) 390 به لإنسان، (ففيه) 391 وجهان:
أحدهما: أنه يكون رجوعًا عن الوصية إلى العتق، وهو قول أبي إسحاق.
والثاني: أنه يكون رجوعًا عن الوصية بنصف العبد إلى عتقه.
فإن أوصى بعتق عبد، ثم أوصى به لزيد، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يتعين العتق، وتبطل الوصية الثانية.
والثاني: أنه يكون رجوعًا في نصفه.
وإن أوصى بعبد، ثم دبره، وقلنا (إن) 392 التدبير عتق بصفة، كان رجوعًا عن الوصية 393.
وإن قلنا: إنه وصية، وقلنا: إنه يقدم العتق على سائر الوصايا في أحد القولين، كان رجوعًا 394.
وإن قلنا: إن العتق كسائر الوصايا، ففيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 134
أحدهما: أنه ليس برجوع عن جميعه، بل يكون نصفه مدبرًا، ونصفه مملوكًا 395. والثاني: أنه رجوع 396. وإن أوصى له بجارية، ثم وطئها، لم يكن ذلك رجوعًا 397. وقال أبو بكر بن الحداد المصري: (إنه) 398 إن عزل عنها، لم يكن رجوعًا، وإن لم يعزل، كان رجوعًا 399. وإن أوصى له بقفيز حنطة، فخلطه بأدنى منه، ففيه وجهان 400: أحدهما: أنه ليس برجوع، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 401. والثاني: أنه رجوع 402.
الجزء: 6 - الصفحة: 135
وإن نقله من (بلده) 403 إلى أبعد منه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه رجوع 404.
والثاني: أنه ليس برجوع 405.
(فإن) 406 أوصى برأس من رقيقه، (فقتلوا) 407 قبل موته، ففي الوصية وجهان:
أحدهما: (أنهما) 408 ينتقل إلى القيمة، (فيعطونه) 409 قيمة أيهم شاؤا.
والثاني: أنها تبطل.
وإن (قتلوا) 410 بعد موت (الموصي) 411 إلا واحدًا منهم، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الوصية (تتعين) 412 في الباقي.
الجزء: 6 - الصفحة: 136
(والثاني) 413: أن الخيار إلى الورثة (بين) 414 أن يعطوه العبد الباقي، وبين إن يعطوه قيمة واحدة من (المقتولين) 415. وإن أوصى (بخبز) 416، فجعله (فتيتًا) 417، ، ففيه وجهان: أحدهما: أنه رجوع 418. والثاني: أنه ليس برجوع 419. وإن أوصى له برطب، فجعله تمرًا، ففيه وجهان: أحدهما: أنه رجوع 420. والثاني: أنه ليس برجوع 421. وإن أوصى له بثوب، فقصره، فهل يكون رجوعًا؟ فيه وجهان: (وإن) 422 أوصى له بقطن، فحشى به فراشًا له، ففيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 137
أحدهما: أنه رجوع 423.
والثاني: أنه ليس برجوع 424.
(وإن) 425 أوصى له بلحم (فقدده) 426، فهل يكون رجوعًا؟ فيه وجهان كالرطب.
وإن أوصى له بثوب (فقصه) 427 قميصًا أو (بساج) 428 فجعله بابًا فهو رجوع في أحد الوجهين 429.
وإن (أوصى) 430 له بدار فهدمها، كان رجوعًا 431.
الجزء: 6 - الصفحة: 138
وقال أبو حنيفة: لا يكون رجوعًا.
وإن انهدمت، ولم يزل عنها إسم الدار، فالوصية باقية فيما بقي، وما انفصل عنها خارج من الوصية.
= دارًا، فالوصية جائزة، وله ما كان ثابتًا فيها من بنيانها، فأما المنفصل عنها بالهدم، فالذي نص عليه الشافعي، أن يكون خارجًا من الوصية.
فذهب الجمهور من أصحابنا: إلى جعل ذلك على ظاهره، وأنه خارج من الوصية، لأن ما انفصل عنه لا يسمى دارًا، فلم يكن للموصى له بالدار فيها حق.
وحكى أبو القاسم بن كج وجهًا آخر عن بعض أصحابنا: أن نص الشافعي على خروج ما انهدم من الوصية، محمول على أنه هدمه بنفسه، فصار ذلك رجوعًا فيه، ولو انهدمت بسبب من السماء لا ينسب لفعل الموصي، كان للموصى له باقي الدار لأنه منها، وإنما بأن عنها بعد أن تناولته الوصية.
وإن كانت الدار بعد انهدامها لا تسمى دارًا، لأنها صارت عرصة لابناء فيها، ففي بطلان الوصية وجهان:
أحدهما: لا تبطل وهذا قول من جعل الآله بعد انفصالها ملكًا للموصى له.
والوجه الثاني: أن الوصية بها باطلة وهو الأصح، لأنها إذا كانت عرضة لم تسم دارًا، ألا ترى لو حلف لا يدخلها، لم يحنث بدخول عرصتها بعد ذهاب بنائها، وهذا قول من جعل ما انفصل عنها غير داخل في الوصية.
فأما إن كان انهدامها بعد موت الموصي وبعد قبول الموصى له، فالوصية بهما ممضاة، وجميع ما انفصل عنها من البناء، كالمتصل، يكون ملكًا للموصى له، لاستقرار ملكه عليها بالقبول.
فأما إن كان انهدامها بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له، فإن لم يزل اسم الدار عنها فالوصية بحالها، فإذا قبلها الموصى له، فإن قيل: إن القبول ينبني عن تقدم الملك بموت الموصي، وكل ذلك ملك للموصى له، المنفصل والمتصل فإن قيل: إن القبول هو المملك فله الدار، وما اتصل بها من البناء.
وفي المنفصل وجهان: أحدهما: للموصى له.
والثاني: للورثة، وإن لم تسم الدار بعد انهدامها دارًا.
=
الجزء: 6 - الصفحة: 139
وحكى القاضي أبو القاسم بن كج وجهًا آخر: أنه للموصى له أيضًا.
وإن زال عنها إسم الدار، ففي الباقي من العرصة (وجهان) 432:
أحدهما: أن الوصية تبطل (فيه) 433.
(والثاني: أنها لا تبطل) 434.
فإن (وصى) 435 له بأرض، فغرسها، أو بنى عليها، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه رجوع 436.
والثاني: أنه ليس برجوع 437.
فعلى هذا: في موضع الأساس، وقرار الغراس وجهان:
أحدهما: أن الوصية تبطل فيه 438. = فإن قلنا: إن القبول ينبني عن تقدم الملك، فالوصية جائزة وجهًا واحدًا، وله العرصة وجميع ما فيها من منفصل أو متصل، إذا كان عند الموت متصلًا، وإن قيل: إن القبول هو المملك مع بطلان الوصية بانهدامها على ما نص من الوجهين: أحدهما: باطلة.
والثاني: جائزة، وله ما اتصل بها.
وفي المنفصل وجهان: وما بقي من كلام المصنف فعلى وجهه، وليس فيه أقاويل تذكر/ المجموع 15: 142 - 143.
الجزء: 6 - الصفحة: 140
والثاني: أنها لا تبطل 439.
فإن قبل الموصى له الوصية ثم ردها قبل قبضها، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لا يصح إلا بلفظ الهبة بدلًا وقبولًا.
والثاني: أنه يعود إليه (بقبول) 440 من جهته، ولا يحتاج إلى لفظ الهبة.
والثالث: أنه يصح بمجرد الرد من غير قبول.
إذا تزوجت المريضة، صح نكاحها، وتعلق به الإرث.
وقال مالك: نكاح المريضة لا يصح، ولا يورث به، ولا يستحق به (صداق) 441 إلا أن يكون قد دخل بها، فيلزمه مهر المثل من الثلث، وكذلك حكم نكاح المريض.
وقال ابن أبي ليلى، وربيعة: النكاح جائز في المرض، والميراث به من الثلث.
وقال الزهري: النكاح جائز ولا ميراث فيه.
وقال الحسن البصري: إن ظهر منه قصد الإضرار بالنكاح، لم يجز، وإن ظهر منه الحاجة دون الإضرار، جاز.
فان انهدمت الدار بعد موت الموصي، وقبل القبول:
الجزء: 6 - الصفحة: 141
فمن أصحابنا من قال: يبني على القولين في ملك الموصى له.
ومنهم من قال: (يكون) 442 للموصى له على القولين جميعًا، وهو الأصح.
فإن أوصى له بسكنى دار سنة، ثم أجرها دون السنة، لم يكن رجوعًا 443، فإن مات قبل انقضاء مدة الإجارة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يسكن مدة الوصية، بعد انقضاء مدة الإجارة.
والثاني: أن الوصية تبطل في قدر ما بقي من مدة الإجارة بعد الموت (ويبقى في الباقي) 444.
فإن جحد الموصي الوصية، كان رجوعًا 445.
وحكي عن محمد بن الحسن: أنه لا يكون رجوعًا 446.
الجزء: 6 - الصفحة: 142
باب الأوصياء
447 تصح الوصية إلى المرأة 448
الجزء: 6 - الصفحة: 143
وحكي عن عطاء أنه قال: لا تجوز الوصية إليها 449.
وهل يجوز أن يكون الكافر وصيًا لكافر؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز 450.
الثاني: لا يجوز 451.
وفي الوصية إلى الأعمى وجهان 452:
وفي الوقت الذي (يعتبر) 453 فيه (شروط) 454 الوصية ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يعتبر عند الوفاة 455.
الجزء: 6 - الصفحة: 144
والثاني: أنه يعتبر عند الوصية، وعند الموت، ولا (يعتبر) 456 فيما بين ذلك 457.
(والثالث) 458 أنه يعتبر من حين الوصية (إلى حين) 459 الموت.
(فإن أوصى إلى اثنين مجتمعين، فهل لهما أن يقتسما المال، فماتا أو فسقا، ففوض الحاكم النظر إلى واحد، جاز في أحد الوجهين) 460.
وإن أوصى إلى اثنين مجتمعين، فهل يجوز لهما أن يقتسما المال للحفظ؟ فيه وجهان 461.
الجزء: 6 - الصفحة: 145
(فإن أوصى) 462 إلى رجل في شيء، لم يصر وصيًا في غيره.
وقال أبو حنيفة: يصير وصيًا في جميع التصرفات المستفادة بالوصية.
ولا يجوز أن يوصي إلى عبده في أموال أولاده 463، وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور.
وقال مالك، وأحمد: تصح الوصية إلى العبد 464.
وقال الأوزاعي وابن شبرمة تصح (وصيتة إلى) 465 عبد نفسه، ولا تصح إلى عبد غيره.
الجزء: 6 - الصفحة: 146
وقال أبو حنيفة: تصح الوصية إلى عبده، إذا لم يكن في أولاده (رشيدًا) 466.
ولا تصح الوصية إلى فاسق، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين، والرواية الثانية: أنها تصح ويضم إليه أمين.
وقال أبو حنيفة: (تصح الوصية): 467 ولا يقر عليها.
ولو أوصى إلى اثنين، لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف 468.
وقال أبو حنيفة: يجوز 469.
وإن أوصى إليه، وأذن له أن يوصي إلى من يرى، فقد قال في موضع: يجوز 470، وقال في موضع: لا يجوز 471.
الجزء: 6 - الصفحة: 147
فمن أصحابنا من قال: يجوز قولًا واحدًا 472.
ومنهم من قال: فيه قولان 473.
وإن أوصى إليه وأذن له أن يوصي إلى رجل بعينه 474، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه كالمسألة: قبلها 475.
والثاني: أنه لا يجوز.
وإن أوصى إليه، ولم يأذن له في الوصية، لم يجز أن يوصي.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
ولا تتم الوصية إلا بالقبول 476، وفي وقت القبول وجهان:
أحدهما: أنه يصح القبول في حال الحياة.
والثاني: أنه لا يصح إلا بعد الوفاة.
فإن أخرج نفسه من الوصية بعد القبول، جاز، وبه قال أحمد 477.
الجزء: 6 - الصفحة: 148
وقال أبو حنيفة: إن كان بعد الوفاة، لم يصح أصلًا، وإن كان في حال الحياة، لم يصح إلا بحضرة الموصي.
إذا بلغ الصبي واختلفا 478 في مدة النفقة، فقال الوصي: أنفقت عليه عشر سنين، وقال الصبي، بل خمس سنين، فالقول: قول الوصي في أحد الوجهين، وهو قول أبي سعيد الاصطخري، كما لو اختلفا في قدر النفقة.
والوجه الثاني: أن القول قول الصبي 479، وعليه أكثر أصحابنا.
وإن اختلفا في دفع المال إليه، فادعى الوصي أنه دفعه إليه، وأنكر الصبي ذلك ففيه وجهان:
أحدهما: وهو المنصوص عليه، أن القول: قول الصبي 480.
والثاني: أن القول: قول الوصي، وهو قول أبي حنيفة.
ويجب له الكسوة بالمعروف.
وقيل: يجب له مثل كسوة أبيه.
الجزء: 6 - الصفحة: 149
وإذا اختلف الأب (أو الجد) 481، والصبى في قدر النفقة، فالقول: قول الأب، والجد مع يمينهما.
وحكي فيه وجه آخر: أن اليمين مستحبة.
فإن بلغ رشيدًا، (والوصي) 482 وصي الأب، والجد، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الحجر ينفك عنه من غير حكم، كما ينفك في حق الأب، والجد.
والثاني: أنه لا ينفك إلا بحكم، كأمين الحاكم.
فإن أوصى إليه (فقال) 483 ضع ثلثي فيمن شئت لم يجز أن يضعه في نفسه.
وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك.
ولا يجوز للوصي أن يبيع مال الصبي من نفسه.
وقال أبو حنيفة: إذا كان بأكثر من ثمن المثل، جاز، ولا يجوز بثمن المثل.
فإن أوصى لرجل بعبده، وقيمته مائة، وسدس ماله لآخر، وماله خمسمائة درهم، فقد حكى أبو العباس بن سريج فيها قولين:
أحدهما: أن العبد بين الموصى له بالعبد، وبين الموصى له بالسدس على سبعة أسهم، لأن السدس (إذا ضم إلى الكل صار) 484 سبعه، فيأخذ الموصى له بالعبد ستة أسباعه.
الجزء: 6 - الصفحة: 150
والموصى له بالسدس سبعه، ثم يعود الموصى له بالسدس إلى الأربعمائة الباقية من المال، فيأخذ سدسها، وذلك ستة وستون درهمًا (وثلثا) 485 درهم، فإذا ضم ذلك إلى قيمة العبد وهو مائة، صار مائة وستة وستين وثلثي درهم، وذلك ثلث المال.
والقول الثاني: أن خمسة أسداس العبد، يختص بها الموصى له بالعبد، والسدس الباقي يكون بين الموصى له بالعبد، والموصى له بالسدس نصفين، فيصير العبد بينهما على اثني عشر سهمًا، للموصى له بالعبد، أحد عشر سهمًا، وللموصى له بالسدس (سهم) 486.
(ثم يعود الموصى له بالسدس) 487 فيأخذ سدس الأربعمائة، ولكل واحد من القولين وجه، والأول أشبه.
إذا أوصى إلى رجل في قضاء دينه، أو مال أولاده، فاحتاج إلى (بيع) 488، بيع (بعض) 489 التركة لقضاء الدين، أو مصلحة الأيتام، لم يجز أن يبيع نصيب الكبار معه.
وقال أبو حنيفة: إن كان في بيع الجميع (توفير للثمن) 490 جاز له بيع الجميع.
(ولا يجوز) 491 أن يوصي الأب في أموال أولاده، وهناك جد من أهل النظر.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
الجزء: 6 - الصفحة: 151
إذا اعتقل لسان المريض، وكانت له إشارة مفهومة، فأوصا بوصايا، قامت إشارته مقام عبارته فيها 492.
وقال أبو حنيفة: إن كان مأيوسًا من نطقه، صحت وصيته بالإشارة، وذلك بأن يمضي عليه سنة، وهو على تلك الصفة.
إذا قضى بعض غرمائه ديونهم في حال المرض، لم يكن لباقي الغرماء مزاحمتهم فيه.
ومن أصحابنا من قال: لهم استرجاع ذلك، ومزاحمتهم فيه، وهو قول أبي حنيفة.
إذا أوصى إلى رجل أن يشتري عبد (زيد بألف درهم) 493 ويعتقه عنه، فاشتراه الوصي بخمسمائة، وأعتقه عنه، والبائع (لم يعلم) 494 بالوصية، فإنه إن كان العبد يساوي ألفًا، فليس فيه وصية، فيرد خمسمائة إلى الورثة، وإن كان العبد يساوي خمسمائة، فقد (أوصى) 495 له بخمس مائة، فيسلم إليه.
وعن أحمد أنه قال: يرجع إلى (الورثة) 496.
وعن إسحاق أنه قال: يصرف إلى (المعتق) 497.
الجزء: 6 - الصفحة: 152
إذا أوصى أن يعتق عنه (بمائة) 498 فعجز الثلث (عن) 499 احتمال عبد قيمته مائة فإنه يشتري (عبدًا) 500 يحتمله الثلث، ويعتق عنه.
وقال أبو حنيفة: تبطل الوصية.
(وإذا) 501 أعتق في مرض موته (ثم حابى) 502، ووهب، قدم العتق، وقال أبو حنيفة: (سوى) 503 بينهما.
إذا وجد منه في مرضه (عطيتان) 504 منجَّزتان من جنس واحد، بأن وهب وأقبض، ثم وهبه وقبض (وأقبض أو أعتق) 505 ثم أعتق، وضاق الثلث عنهما، قدم الأسبق.
وقال أبو حنيفة: (سوى) 506 بينهما.
الجزء: 6 - الصفحة: 153
وهل يجب على الحاكم الاستكشاف عن حال وصي الأب؟ فيه وجهان:
أحدهما: (لا يجب) 507، كما لا يجب الاستكشاف عن حال أمين الحكم.
والثاني: يجب.
إذا مات رجل (ترك) 508 ابنين، فادعى رجل أن أباهما أوصى له (بثلث) 509 ماله، فصدقه أحدهما، وكذبه الآخر وحلف، ففيما يلزم المصدق وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه ثلث حصته، وهو سدس جميع المال.
والثاني: (يلزمه) 510 جميع المال، ذكره في الحاوي، وخرجه من القولين في الدين، وليس بشيء.
ولا يلحق الميت مما يفعل عنه بعد موته (بغير إذنه، إلا دين يقضى عنه) 511 وصدقة يتصدق بها عنه، أو دعاء يدعى له 512.
الجزء: 6 - الصفحة: 154
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل، والحج مكتوب عليه أفأحج عنه؟ قال أنت أكبر ولده؟ قال نعم، قال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان يجزىء ذلك عنه؟ قال: نعم.
قال: فأحجج عنه/ رواه أحمد والنسائي بمعناه.
سنن النسائي 5: 89.
وقال الحافظ ابن حجر: إسناده صالح.
وعن ابن عباس أيضًا: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال نعم حجي عنها، أرأيت لو كان ذلك دين أكنت قاضيته، أقضوا اللَّه فاللَّه أحق بالوفاء./ رواه البخاري والنسائي بمعناه.
صحيح البخاري 2: 318 وعند أحمد ورواية أخرى للبخاري بنحو ذلك، وفيها قال: جاء رجل فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وهو يدل على صحة الحج عن الميت من الوارث وغيره، حيث لم يستفصله أوارث هو أم لا، وشبهه بالدين.
وروى الدارقطني عن ابن عباس: أن رجلًا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إن أبي مات وعليه حجة الإسلام أفأحج عنه.
. . / المجموع 15: 155 - 156.
أما الصدقة: فالدليل عليها ما روى ابن عباس: أن رجلًا قال للرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن أمه توفيت أفينفعها أن أتصدق عنها فقال: نعم قال: فإن لي مخرفًا (الحديقة من العنب أو النخل) فأشهدك أنني قد تصدقت به عنها، / صحيح البخاري 2: 129 فقد رواه البخاري والترمذي، وأبو داود، والنسائي.
وقد ورد اسم الرجل الذي سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في رواية البخاري أنه سعد بن عبادة، ويؤيد ذلك: أن أحمد والنسائي أخرجا حديثًا عن الحسن عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت فقال: يا رسول اللَّه إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال نعم، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء سنن النسائي 6: 213، قال الحسن: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة./ المجموع 15: 156.
وأما الدعاء: فالدليل عليه قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ سورة آل عمران: 147 فأثنى اللَّه عز وجل عليهم بالدعاء لإخوانهم من الموتى./ المهذب 1: 471.
الجزء: 6 - الصفحة: 155
وحكي في الحاوي عن بعض (أهل الكلام: إن الميت) 513 لا يلحقه بعد موته ثواب.
فأما ما سوى ذلك من القرب، كقراءة القرآن وغيرها، فلا يلحق الميت 514.
وقال أحمد: يلحقه ثواب ذلك.
وحكي في الحاوي عن عطاء بن أبي رباح، وإسحاق بن راهويه: جواز الصلاة (عن) 515 الميت، وهو قول شاذ.
واختلف أصحابنا فيمن مات، وعليه كفارة يمين، فأعتق عنه.
فمنهم من قال: لا يقع عنه، كما لو أعتق عنه من ماله 516.
ومنهم من قال: يقع عنه، ويثبت ولاؤه له 517.
الجزء: 6 - الصفحة: 156