1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ويقول قاضي زادة: لا بد من أن يزاد على هذا التعريف قيدان:
أحدهما: قيد أو يقصر يده، بأن يقال على وجه يزيل يده أو يقصر يده لئلا يخرج على تعريف الغصب في الشرع، ما أخذه الغاصب من يد غير المالك، كما إذا أخذه من يد المستأجر، أو من يد المرتهن، أو من يد المودع، فإن الغاصب في هذه الصورة وإن لم يزل يد المالك عن ماله، بناء على عدم كونه في يده وقت الغصب، وإزالة اليد فرع تحققها إلا أنه قصر يده عن ماله في هاتيك الصور أيضًا.
وعن هذا قال في المحيط البرهاني: الغصب شرعًا: أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يد المالك إن كان في يده، أو يقصر يده إن لم يكن في يده.
وثانيهما: قيد على سبيل المجاهرة كما وقع في البدائع لئلا يدخل في تعريف الغصب شريعة السرقة فإن الامتياز بين السرقة والغصب في الشرع إنما يكون بأن كان الغصب على سبيل الجهار، والسرقة على سبيل الخفية والاستسرار مع الاشتراك بينهما في جميع ما ذكر لتعريف الغصب شريعة.
(نتائج الأفكار 7: 361 - 362).
وهو محرم بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقول اللَّه تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ النساء: 29.
وقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ البقرة: 188.
وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ المائدة: 38، والسرقة: نوع من الغصب.
وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ النساء: 9.
أما السنة: فروى جابر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في خطبته يوم النحر: (إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)، السنن الكبرى 6: 92. =
الجزء: 5 - الصفحة: 209
إذا كان المغصوب، مما له منفعة تستباح بالإجارة، لزم الغاصب أجرة المثل، وبه قال أحمد 2.
وقال أبو حنيفة: (لا تضمن) 3 المنافع بالغصب 4.
واختلف أصحاب مالك (ونصوا) 5 إنها لا (تضمن) 6 به 7. = وعن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه من سبع أرضين) (نيل الأوطار 5: 335). وروى أبو حرة الرقاشي عن عمه، وعمرو بن يثربي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (لا يحل مال أمرىء مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أبو إسحاق الجوزجاني (نيل الأوطار 5: 334). وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- (لا يحل لأحد أن يأخذ متاع أخيه لاعبًا، ولا جادًا، فإن أخذه فليرده عليه) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من وجد عين ماله فهو أحق به) سبق تخريجه.
الجزء: 5 - الصفحة: 210
فإن رد العين المغصوبة، وقد اختلفت قيمتها من حين الغصب إلى حين الرد من جهة السوق، لم يضمن النقصان 8. وقال أبو ثور من أصحابنا: يضمن نقصان القيمة من جهة السوق، كما يضمن نقصان العين 9. وإن تلفت العين في يد الغاصب، وكانت مما لا مثل له، ضمنها بقيمتها أكثر، ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف 10. وحكي عن عبيد اللَّه بن الحسن العنبري أنه قال: يضمن كل شيء بمثله من جهة الصورة 11.
الجزء: 5 - الصفحة: 211
وقال أبو حنيفة: يضمن بقيمته يوم الغصب 12. وقال أحمد: يضمن بقيمته يوم التلف 13. (وإن) 14 كان من جنس الأثمان، وفيه صنعة تزيد به القيمة، وكان (نقد) 15 البلد من (جنسه) 16 (وتزيد) 17 قيمته على وزنه، ففيه وجهان: = إناء مثل الإناء، وطعام مثل الطعام) رواه أبو داود (مختصر سنن أبي داود 5: 201، المغني 5: 178). وما روى أن عثمان رضي اللَّه عنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن بني عمك سعوا على إبلي فاحتلبوا ألبانها، وأكلوا فصلانها، فقال عثمان: نعطيك إبًلا مثل إبلك، وفصلانا مثل فصلانك، فقال عبد اللَّه بن مسعود: وقد رأيت يا أمير المؤمنين أن يكون ذلك من الوادي الذي جنى فيه بنو عمك، فقال عثمان: نعم.
الجزء: 5 - الصفحة: 212
أصحهما: أنه (يضمنه) 18 بجنسه، وتكون الزيادة في مقابلة الصنعة.
والثاني: أنه يضمن بغير جنسه 19.
(وإن) 20 كان مما له مثل 21، وتعذر مثله، انتقل إلى قيمته وقت المحاكمة 22.
ومن أصحابنا من قال: (تعتبر) 23 قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين المحاكمة 24.
ومنهم من قال: (إن كان) 25 ذلك مما يكون في وقت، وينقطع
الجزء: 5 - الصفحة: 213
في وقت، كالعصير، وجبت قيمته وقت الانقطاع 26. وإن كان مما لا ينقطع عن أبيدي الناس، وإنما (يتعذر) 27 في موضع، وجبت قيمته وقت الحكم 28. فإن وجد المثل بأكثر من ثمن المثل: فقد قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللَّه: (يحتمل) 29 وجهين: أظهرهما: أنه لا يلزمه شراء المثل 30. والثاني: يلزمه 31. فإن أبق العبد المغصوب، كان له المطالبة بقيمته 32، فإذا قبض القيمة ملكها 33، ولا يزول ملكه عن العبد 34، حتى إذا (عاد) 35،
الجزء: 5 - الصفحة: 214
وجب رده (واسترجع) 36 القيمة، وهل يجب على الغاصب أجرته من حين دفع القيمة إلى أن يرده؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يلزمه 37.
(والثاني: يلزمه) 38.
وقال أبو حنيفة: يزول ملكه عن العبد بغرم القيمة، ولا يجب عليه رده إذا رجع.
(وإن) 39 نقص المغصوب في يد الغاصب نقصانًا مستقرًا، كالثوب قطعة، رده وما نقص من قيمته 40.
ومن أصحابنا من قال: إذا طحن الحنطة، فنقصت قيمتها، كان له
الجزء: 5 - الصفحة: 215
أن يترك (الدقيق) 41 ويطالبه (بمثل) 42 الحنطة 43. والمذهب: الأول 44.
وإن كان النقصان غير مستقر، بأن ابتل الطعام، فخيف عليه الفساد، فقد قال في الأم: للمغصوب (منه) 45 مثل مكيلته.
وقال الربيع: فيه قول آخر، أنه يأخذه، وأرش ما نقص.
فمن أصحابنا: من (جعلها) 46 على قولين.
أظهرهما: أنه يأخذ مثل مكيلته 47.
ومنهم من قال: يأخذ مثل مكيلته قولًا واحدًا، ولم يجعل ما نقله الربيع قولًا.
- فإن قلنا: يأخذه وأرش ما نقص، (فكلما) 48 نقص أخذ أرشه،
الجزء: 5 - الصفحة: 216
فإن تلف قبل تناهي النقصان، فهل يرجع عليه بأرش (ما ينتظر) 49 من النقصان؟ (حكى في الحاوي: فيه وجهين) 50، بناءًا على من قلع سن صبي (لم يثغر) 51 فانتظر عود سنه، فمات قبل أن يعود، (فهل تجب الدية؟ فيه قولان: ) 52. فإن باع المالك ذلك، ورضي المشتري به، فهل للبائع مطالبة الغاصب بذلك الأرش؟ فيه وجهان: وقال أبو حنيفة: إذا غصب ثوبًا، وشقه شقًا يسيرًا، رده وأرش ما نقص، وإن كان الشق (كبيرًا) 53، فصاحبه بالخيار، بين أن يتركه على
الجزء: 5 - الصفحة: 217
الغاصب، ويطالبه بكمال قيمته، وإن شاء أخذه وطالب بأرش النقص 54.
(فإن) 55 نقص الثوب في يده من جهة الاستعمال في مدة لمثلها أجرة.
فقد أوجب الشافعي رحمه اللَّه: (هاهنا ما نقص) 56، ولم يوجب الأجرة.
وقال في الدار: إذا غصبها، فبقيت في يده مدة، وجب عليه أجرة مثلها، ولم يوجب ما نقص.
الجزء: 5 - الصفحة: 218
فمن أصحابنا من قال: يجب أكثر الأمرين 57، وحمل كلام الشافعي رحمه اللَّه على موافقة ذلك.
ومنهم من قال: يجب عليه الأجرة، وأرش النقصان 58.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: وهذا ظاهر (كلام) 59 مذهب الشافعي رحمه اللَّه.
قال الشافعي رحمه اللَّه: ولو كان ثوبًا، فأبلاه المشتري، أخذه من المشتري، وما بين قيمته صحيحًا يوم غصبه، وبين (قيمته) 60 وقد أبلاه، وهذا يقتضي: أن يطالب المشتري بقيمته وإن كانت زائدة في يد الغاصب.
فمن أصحابنا من قال: (أراد به يوم قبضه المشتري من الغاصب) 61 وسماه غصبًا، لأنه في معناه.
الجزء: 5 - الصفحة: 219
ومنهم من قال: المسألة (مفروضة) 62 فيه إذا باعه منه عقيب غصبه.
ومنهم من قال: إنما قال الشافعي في الأم، أخذه وله ما بين قيمته صحيحًا يوم غصبه وبين قيمته (وقد) 63 أبلاه، فحذف المزني قوله (وله) 64 فتغير المعنى، والشافعي رحمه اللَّه ذكر المغصوب منه، ولم يذكر من يجب عليه.
فإن غصب ثوبًا، ففصله قميصًا، رده وما نقص من قيمته.
وقال أبو يوسف: صاحبه بالخيار بين أن يأخذه ولا شيء له، وبين أن يتركه على الغاصب، ويأخذ قيمته.
وقال محمد بن الحسن: هو بالخيار، بين أن يأخذ القميص وأرش النقص، وبين أن يتركه عليه، ويطالبه بقيمة الثوب.
فإن كان النقصان في الرقيق، فإن كان مما (يضمن) 65 (بمقدر) 66، كأطراف العبد، رده وما نقص من قيمته بذلك 67.
الجزء: 5 - الصفحة: 220
ومن أصحابنا من قال: يجب بحلف ذلك في يده ما يجب من (المقدر) 68 في الجناية.
والمذهب: الأول 69.
(وإن) 70 كان ذهاب ذلك بجناية في يده 71، ضمنه بأكثر الأمرين، من أرش الجناية (أو ما) 72 نقص من القيمة 73.
فإن قطع يديه، أخذ العبد، وكمال قيمته 74.
وقال أبو حنيفة: هو بالخيار، بين أن يسلم العبد إلى الغاصب، ويأخذ منه (كمال) 75 قيمته، وبين أن يمسك (العبد) 76 ولا شيء له.
وحكم أم الولد في ضمان الغصب، حكم الأمة القن، وبه قال أبو يوسف ومحمد 77.
الجزء: 5 - الصفحة: 221
وقال أبو حنيفة: أم الولد لا تضمن بالغصب 78.
وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: يجب في الجناية على العبد، ما نقص من قيمته، إلا في الموضحة 79، (والمنقلة) 80، (والمأمومة) 81، (والجائفة) 82، (فإنها) 83 تضمن بمقدّر.
فإن مثل السيد بعبده، لم يعتق عليه.
وقال مالك: يصير حرًا.
وإن جنى العبد في يد غاصبه جناية، يزيد أرشها على قيمته، ففي قدر ما يؤخذ به الغاصب وجهان، بناءًا على القولين فيما يفدي به السيد جناية عبده، ذكره في الحاوي.
= المدبرة، وفارقت الحرة فإنها ليست مملوكة، ولا تضمن بالقيمة.
(المغني 5: 225).
الجزء: 5 - الصفحة: 222
(فإن) 84 بيع العبد في الجناية، رجع على الغاصب بقيمته.
فإن غصب منه صاعًا من عصير، فأغلاه، فرجع إلى نصفه ولم ينقص قيمته ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي الطبري: أنه يلزمه نصف صاع من عصير مثله، كالزيت.
والثاني: أنه لا يلزمه شيء 85.
فإن (كان) 86 لرجل خفان، قيمتها عشرة دراهم، (فغصبهما) 87 رجل وتلف أحدهما وصار قيمة الباقي درهمين، ففيه وجهان:
(أحدهما) 88: أنه يلزمه (ثمانية) 89 وهو قيمة التالف وما نقص من قيمة الباقي، وهو المذهب 90.
والثاني: أنه يلزمه خمسة، قيمة التالف، ويرد الآخر 91.
الجزء: 5 - الصفحة: 223
فأما إذا جنى على بهيمة (فإنه يجب عليه ما نقص من قيمتها) 92.
وحكى أصحاب مالك: أنه إذا جنى على بهيمة 93 ففوت (غرض) 94 صاحبها فيها، فإن المجني عليه بالخيار، أن شاء رجع بما نقص من قيمتها، وإن شاء سلمها وأخذ قيمتها.
(فكأن) 95 ما يحكى عنه من قطع ذنب حمار القاضي، بناءًا على ذلك لأنه فوت غرضه 96.
وقال أبو حنيفة: إذا قلع عين بهيمة تنتفع بها (من وجهتين) 97 كالدابة والبعير، والبقرة، وجب نصف قيمتها، وفي إحداهما ربع القيمة 98.
الجزء: 5 - الصفحة: 224
فإن زادت العين في يد الغاصب، بأن كانت جارية تساوي مائة فتعلمت صنعة فصارت تساوي ألفًا، ثم نقصت، فعادت إلى مائة، ردها وما نقص من قيمتها وهو تسعمائة، وبه قال أحمد 99.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يلزمه (ضمان الزيادة) 100 إلا أن يطالب بالرد في حال الزيادة، فلا يرد.
= أحمد رواية أخرى: إن عين الدابة بربع قيمتها، فإنه قال في رواية أبي الحارث، في رجل فقأ عين دابة لرجل: عليه ربع القيمة، وأما العينان: فما سمعت فيهما شيئًا، قيل له: فإن كان بعيرًا، أو بقرة، أو شاة؟ فقال: هذا غير الدابة، هذا ينتفع بلحمه، ينظر ما نقصها، وهذا يدل على أن أحمد إنما أوجب مقدرًا في العين الواحده من الدابة، وهي الفرس، والبغل، والحمار خاصةً للأثر الوارد فيه.
وما عدا هذا يرجع إلى القياس.
واحتج أصحابنا لهذه الرواية بما روى زيد بن ثابت: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى في عين الدابة بربع قيمتها، وقد روى عن عمر رضي اللَّه عنه أنه كتب إلى شريح لما كتب إليه يسأله عن عين الدابة: إنا كنا ننزلها منزلة الآدمي، إلا أنه أجمع رأينا أن قيمتها ربع الثمن، وهذا إجماع يقدم على القياس.
(المغني لابن قدامة 5: 184 - 185).
الجزء: 5 - الصفحة: 225
وكذا (لو) 101 زادت قيمتها (بالسمن) 102، فصارت تساوي ألفًا، ثم تعلمت صنعة، فصارت تساوي ألفين، ثم رجعت قيمتها بالنقصان إلى مائة، ضمن النقصانين عندنا.
فإن نقصت العين ثم زال النقص، (بأن) 103 كانت سمينة، فهزلت، ونقصت قيمتها، ثم سمنت، فعادت قيمتها، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يسقط عنه الضمان، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 104.
والثاني: أنه لا يسقط، وهو قول أبي سعيد الاصطخري 105.
فإن سمنت ثم هزلت، ثم سمنت، ثم هزلت، ضمن أكثر السمنين قيمة، في قول أبي علي 106، وضمن السمنين جميعًا، في قول أبي سعيد 107، وذكر في التعليق: أنها إذا نسيت الصنعة، فبلغت قيمتها مائة، ثم تعلمتها (فعادت قيمتها إلى ألف) 108 أنه يضمن تسعمائة.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا بعيد، لأن القول في السمن
الجزء: 5 - الصفحة: 226
الثاني، أنه غير الأول له وجه، وأما الصنعة إذا تعلمتها، فإنه يعود العلم الذي كان 109.
فإن غصب جارية حاملًا، ضمنها وولدها إذا وضعت، وكذلك الولد الحادث في يده (وبه قال أحمد) 110.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يضمن الولد إلا أن يطالب برده بعد انفصاله، فلا يرد.
وقد اختلف عن مالك: فيه إذا كانت حاملًا حال الغصب.
فإن نقصت بالولادة، ضمن نقصانها، ولا يجبره الولد 111.
وقال أبو حنيفة: يجبره الولد 112.
فإن ألقت (الأمة) 113 المغصوبة ولدًا ميتًا، ففيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 227
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه لا يضمنه 114. والثاني: أنه يضمنه بقيمته يوم الوضع 115. وإن غصب دراهم واشترى (بها) 116 سلعة في (الذمة) 117، ونقد الدراهم فيها، فربح ففي الربح قولان: قال في القديم: هو للمغصوب منه 118. وقال في الجديد: هو للغاصب، وهو الأصح، وهو قول أبي حنيفة 119. فإن غصب عبدًا، فاصطاد صيدًا، فالصيد لمولاه 120، وهل يجب على الغاصب أجرة العبد، للمدة التي اصطاد فيها؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه 121.
الجزء: 5 - الصفحة: 228
فإن غصب جارحة معلمة، كالفهد، والبازي، (فاصطاد به) 122 صيدًا، ففي صيده وجهان: أظهرهما: أنه للغاصب 123. والثاني: أنه لصاحب الجارحة 124. (وعلى هذا: في الأجرة وجهان) 125: وإن غصب عصيرًا، فصار خمرًا، (ضمنه) 126، فإن عاد، فاستحال خلًا رده، وهل يلزمه ضمان العصير 127؟ فيه وجهان: أحدهما: يلزمه 128. (والثاني: لا يلزمه) 129. فعلى هذا: إن نقص قيمة الخل عن قيمة العصير، لزمه أرش النقص مع رده.
الجزء: 5 - الصفحة: 229
فإن غصب طعامًا، فخلطه بمثله، أو زيتًا، فخلطه بمثله 130، وطلب المغصوب منه أن يدفع إليه حقه من المختلط (فامتنع) 131 الغاصب، ففيه وجهان: أحدهما: وهو المنصوص عليه، أن الخيار إلى الغاصب في ذلك 132. والثاني: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، أنه يلزمه أن يدفع إليه منه 133. وإن خلطه بأجود منه، وبذل له صاعًا مثله من غيره، وامتنع المغصوب منه من قبوله إلا منه، ففيه وجهان: أحدهما: وهو المنصوص عليه في الغصب، أن الخيار إلى الغاصب 134. والثاني: أنه يباع الجميع، ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما، وهو المنصوص عليه في التفليس 135.
الجزء: 5 - الصفحة: 230
فإن كان ما يخص المغصوب منه، (قيمة ماله) 136، استوفى قيمة صاعه، ودخل النقص على الغاصب 137، فإن طلب (المغصوب) 138 منه أن يدفع إليه من الزيت المختلط بقدر قيمة زيته، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز، وهو قول أبي إسحاق 139. والثاني: أنه يجوز 140. وإن خلطه بما دونه (وطلب) 141 المغصوب منه، مثل مكيلة (بزنته) 142 من غيره، أجبر الغاصب على ذلك 143. ومن أصحابنا من قال: يباع الجميع، ويقسم الثمن على قدر القيمتين بينهما 144. وإن طلب أن يأخذ من المختلط بقدر قيمة زيته، كان على ما ذكرناه من الوجهين.
الجزء: 5 - الصفحة: 231
وإن خلطه بغير (جنسه) 145 كالشيرج، لزمه صاع من مثله 146. ومن أصحابنا من قال: (يباع) 147 الجميع، ويقسم الثمن على قدر قيمتها 148. وإن غصب دقيقًا، فخلطه بدقيق له من جنسه، ففيه وجهان: أحدهما: أن الدقيق له مثل، وهو ظاهر النص، (وقول) 149 أبي العباس بن سريج 150. والثاني: أنه لا مثل له، وهو قول أبي إسحاق 151. فعلى هذا: اختلف أصحابنا فيما يلزمه! فمنهم من قال: يلزمه قيمته 152. ومنهم من قال: يباع، ويقسم ثمنه بينهما.
الجزء: 5 - الصفحة: 232
وإن غصب أرضًا، وغرس فيها، أو بنى، فإنه يؤخذ بقلع الغراس والبناء 153، فإن نقصت قيمة الأرض بالقلع:
فقد قال في الغصب: يلزمه ما نقصت الأرض 154.
وقال في البيع: إذا قلع الأحجار المودعة في الأرض، لزمه تسوية الأرض.
فمن أصحابنا من جعلهما على قولين:
أحدهما: يلزمه أرش النقص 155.
والثاني: أنه يلزمه تسوية الأرض 156.
ومنهم من قال: يلزمه في الغصب، أرش ما نقص، وفي البيع، يلزمه التسوية 157.
الجزء: 5 - الصفحة: 233
فإن كان الغراس لصاحب الأرض (فطلب) 158 القلع من الغاصب، ولم يكن له غرض في قلعه 159، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه (لا يؤخذ) 160 بقلعه 161
والثاني: (أنه يؤخذ به) 162.
وإن غصب أرضًا، وحفر فيها بئرًا، وأراد طمها 163، وامتنع صاحب الأرض، أجبر على ذلك.
وقال المزني: لا يجبر 164.
الجزء: 5 - الصفحة: 234
فإن أبرأه صاحب الأرض من ضمان من يقع فيها، صح الإبراء في أحد الوجهين 165.
(فإن) 166 غصب أرضًا من واحد، (وغراسًا من آخر، وغرسه في الأرض) 167 ثم وقع النزاع في مؤونة القلع، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه على صاحب الأرض.
والثاني: أنه على صاحب (الغرس) 168، ومن غرمها منهما، رجع بها على الغاصب 169.
(فإن) 170 غصب أرضًا، وزرع فيها (زرعًا) 171، فلصاحب الأرض
الجزء: 5 - الصفحة: 235
قلع الزرع، والمطالبة بأجرة المثل، لما مضى من المدة، ويغرم نقص (ما يحصل) 172 في الأرض 173. وحكي عن أحمد أنه قال: ليس له قلع الزرع، بل هو بالخيار، إن شاء بذل ثمن الحب، وبذل (النفقة) 174، وأخذ الزرع، وإن شاء (أقر الزرع) 175 (بأجرة) 176 المثل إلى وقت الحصاد 177. فإن نقل التراب عن الأرض المغصوبة، وتعذر عليه رده، لزمه قيمته، وفيها وجهان: أحدهما: أن يقوم الأرض، وفيها ذلك التراب، (وتقوم) 178 وقد زال عنها، فما حصل من التفاوت يلزمه.
الجزء: 5 - الصفحة: 236
والثاني: أنه يلزمه أكثر الأمرين مما ذكرناه، أو قيمة التراب.
(فإن) غصب أرضًا، (وقلع) 180 منها شجرًا، وأتلفه، غرم قيمة الشجر في أحد الوجوه.
وفي الثاني: يغرم ما بين قيمة الأرض ذات شجر، وقيمتها من غير شجر.
والثالث: أنه يغرم أكثر الأمرين مما ذكرناه، أو قيمة الشجر.
(فإن) 181 غصب حبًا، وبذره، وأمكن جمعه بمؤنة ثقيلة، فهل يكلف جمعه؟
(وكذا) 182 إذا نقل طعامًا من بلد إلى بلد، (واحتاج) 183 في رده إلى (مئونة) 184 (كثيرة) 185، ففي وجوب ذلك وجهان:
أحدهما: (أنه) 186 يكلف نقله.
والثاني: لا يلزمه نقله، ويلزمه رد مثله.179
الجزء: 5 - الصفحة: 237
(فإن) 187 نبت البذر، وقال صاحبه: أنا لا أريد الزرع، (وأريد) 188 مثل الحب، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجبر الغاصب، على دفع مثل الحب.
والثاني: أنه ليس له إلا الزرع.
فإن انعقد فيه الحب، لم يكن له إلا الزرع، وجهًا واحدًا.
فإن دخل رجل دار غيره، بغير إذنه، ولم يكن صاحبها فيها.
قال أصحابنا: ضمنها.
وكذا إذا دخل دار غيره (فظنها) 189 دار نفسه.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: ضمنها أيضًا.
والعقار عندنا، يضمن بالغصب، وهو قول أبي يوسف في الأول.
وقال أبو حنيفة: لا يضمن بالغصب، وهو قول محمد 190.
الجزء: 5 - الصفحة: 238
إذا رأى دابة واقفة، ولم يكن (صاحبها معها) 191 فركبها، فقد قال (القاضي) 192 أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد: لست أعرف لأصحابنا فيها شيئًا.
قال: وعندي، أنه لا يضمنها، لأنا نعتبر الغصب بالقبض في العقود، ولا يصير قابضًا للدابة حتى ينقلها.
ومن أصحابنا من قال: يضمن.
(وإن) 193 غصب ثوبًا، وصبغه بصبغ من عنده 194، وطالبه صاحب = الملتزم به، وبالجحود تارك لذلك.
(الهداية مع فتح القدير 7: 368 - 369).
الجزء: 5 - الصفحة: 239
الثوب (بقلع) 195 صبغه؛ (فامتنع) 196 من ذلك، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجبر، وهو قول أبي العباس 197.
والثاني: يجبر، وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن خيران 198.
فإن طلب الغاصب بيع الثوب، (فامتنع) 199 صاحبه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجبر، ليصل الغاصب إلى حقه 200.
والثاني: أنه لا يجبر 201.
وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة (أنه قال) 202: إن كان قد صبغه = الثوب ثمانية، لم يستحق بصبغه شيئًا، لأنه استهلكه في الثوب، ويلزمه درهمان لأنه نقص بصبغه من قيمة الثوب درهمان.
(المهذب 1: 379).
الجزء: 5 - الصفحة: 240
بسواد، فلا شيء للغاصب، وكان لصاحب الثوب أن يتركه عليه، ويأخذ منه قيمته 203.
وإن كان قد صبغه بلون آخر، من حمرة، أو خضرة، فصاحب الثوب بالخيار، بين أن يأخذه، ويغرم قيمة الصبغ للغاصب، وبين أن يتركه عليه، ويأخذ منه قيمة الثوب.
فإن كان الصبغ لصاحب الثوب، ولم يكن له غرض في قلعة، (وطلب) 204 من الغاصب استخراجه، وفيه عليه ضرر، فهل يجبر عليه؟ فيه وجهان 205:
الجزء: 5 - الصفحة: 241
(فإن) 206 غصب ساجًا 207، وأدخله في بناء، أو (خيطًا) 208 وخاط به شيئًا، وهو بحاله، فإنه يجب نقض بنائه، (ورد ذلك الخيط على) 209 صاحبه 210. وقال أبو حنيفة: لا يجب نقض البناء، ويزول ملكه عن الساجة، وينتقل إلى القيمة 211. وإن خاط بالخيط، جرح حيوان يؤكل، ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب رده 212.
الجزء: 5 - الصفحة: 242
والثاني: لا يجب، وينتقل حقه إلى القيمة 213.
فإن غصب لوحًا وأدخله في سفينة فيها مال للغاصب (وحده) 214 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه 215 ينزع منها، كما ينقض البناء 216.
والثاني: لا ينزع حتى يصل إلى الساحل، وهو الأظهر 217.
فإن اختلطت السفينة التي فيها اللوح، بسفن (للغاصب) 218 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه ينقض الجميع، كما ينقض جميع السفينة.
والثاني: لا ينقض 219.
فإن غصب جوهرة، فبلعتها بهيمة يؤكل لحمها، ففيها وجهان: بناءًا على القولين في الخيط.
وإن باع المغصوب، (وقبضه) 220 المشتري، وتلف في يده، فغرمه المالك الأجرة، والمهر، وأرش البكارة، فهل يرجع بذلك على الغاصب الذي غره؟ فيه قولان:
الجزء: 5 - الصفحة: 243
أحدهما: لا يرجع، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه 221.
(ذكر) 222 في الحاوي: أن أرش البكارة، ونقصان الولادة يدخل (في ضمان) 223 أكثر القيمتين.
وإن قدم الطعام المغصوب إلى رجل (فأكله) 224، ولم يعلم (بحاله) 225 فغرمه المالك قيمته فهل يرجع بها على (من) 226 غره؟ فيه قولان: 227
ومن أصحابنا من قال: إنه إذا وهبه الطعام، وسلمه إليه فأكله، كان على القولين (وإن) 228 قدمه إليه (فأكله) 229.
الجزء: 5 - الصفحة: 244
فعلى طريقة البغداديين: يكون على القولين.
وعلى طريقة البصريين: يرجع بما غرمه، قولًا واحدًا.
وإن أطعمه المالك، ولم يعلم بحاله، ففيه قولان:
أحدهما: أن الغاصب يبرأ من ضمانه 230.
والثاني: لا يبرأ 231.
وإن رهن المغصوب عند المالك (أو أودعه) 232 إياه، أو آجره ولم يعلم بحاله، فهل يبرأ من الضمان؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يبرأ 233. = أخذ الغاصب به.
فإن غرمه فلا شيء للواهب على الموهوب له، وإن شاء أخذ الموهوب له، فإن غرمه فقد قيل: يرجع على الواهب، وقيل: لا يرجع به.
قال المزني أشبه بقوله: إن هبة الغاصب لا معنى لها، وقد أتلف الموهوب له ما ليس له، ولا للواهب، فعليه غرمه، ولا يرجع به، فإن غرمه الغاصب، رجع به عليه، وهذا عندي أشبه بأصله.
وهذه المسألة تنقسم إلى قسمين: الأول: فأول أنواعه: أن يهبه فيأكله الموهوب له، فرب الطعام بالخيار وبالرجوع على أيهما شاء.
ثانيها: وهو أن يأذن له في أكله من غير هبة، ولا إقباض، فإن علم الآكل أنه مغصوب كان مضمونًا عليه، وربه أيضًا بالخيار لتغريم أيهما شاء.
(المجموع 14: 112).
الجزء: 5 - الصفحة: 245
والثاني: لا يبرأ 234.
وإن رهنه المالك (عند) 235 الغاصب، لم يبرأ من الضمان.
وقال المزني رحمه اللَّه: يبرأ، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد 236.
وإن أجره منه، وقلنا: في الإيداع من الغاصب، لا يبرأ من الضمان، ففي الإجارة وجهان:
(وإن) 237 جعله عنده مضاربة، ففي سقوط ضمانه، الوجهان في الوديعة.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: الصحيح عندي، وجه ثالث هو: (أنه) 238 ما لم يتصرف في المال (فالضمان باق) 239، وإن تصرف فيه، فاشترى في ذمته، ونقد الثمن، برىء من الضمان.
الجزء: 5 - الصفحة: 246
(وإن) 240 اشترى بعينه شيئًا، وسلمه، سقط الضمان.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 241: وهذا الذي ذكره فيه نظر.
فإن (بنى) 242 الإجارة (على) 243 الوديعة، لا تصح، والمضاربة بمنزلة الوديعة، وما ذكر أنه وجه ثالث، فهو حكم أحد الوجهين.
فإن رهن عنده العارية، لم يسقط عنه ضمانها، فإن منعه من الانتفاع بها، فهل يسقط عنه الضمان؟ فيه وجهان:
(فإن حبس) 244 حرًا، ولم يستوف منفعته، فهل يجب عليه الأجرة؟ له فيه وجهان:
أحدهما: يلزمه أجرة مثله 245.
والثاني: لا يلزمه (أجرة مثله) 246.
وإن غصب كلبًا له منفعة مدة، لزمه أجرته في أحد الوجهين 247.
الجزء: 5 - الصفحة: 247
وإن غصب خمرًا من مسلم (وأراقها) 248 (لم يلزمه) 249 ردها عليه في أصح الوجهين 250. والثاني: (أنه) 251 يردها عليه 252. فإن أتلفها على ذمي، لم يجب عليه ضمانها 253. = مدة لمثلها أجرة تلزمه الأجرة في أحد الوجهين بناءًا على الوجهين في جواز إجارته (المهذب 1: 381).
الجزء: 5 - الصفحة: 248
وقال أبو حنيفة، ومالك: يجب عليه ضمانها بمثلها إن كان ذميًا، وإن كان مسلمًا (بقيمتها) 254، وهى مال عند أبي حنيفة في حق الذمي 255. فإن غصب جلد ميتة، (ودبغه) 256، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه رده 257. والثاني: (أنه) 258 لا يلزمه 259. وإن فتح قفصًا عن طائر، أو حل رباط دابة، (وذهبًا) 260 عقيب ذلك، ففيه قولان: = الذمي، كالمرتد ولأنها غير متقومة، فلا تضمن (المغني لابن قدامة 5: 223).
الجزء: 5 - الصفحة: 249
أحدهما: أنه لا يضمن، وهو قول أبي حنيفة 261.
والثاني: أنه يضمن، وهو قول مالك 262.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أن من أصحابنا من قال: إن كان قد أهاجهما (المدنو منهما) 263، أو فتح القفص، وحل الشكال، ضمن، ولا فرق بين أن يهيجها، وبين أن يحصل ذلك بفعله، ولكن أصحابنا قالوا فيه: قولان:
وإن فتح القفص، وحل الدابة، فوقفا بعد ذلك (زمانًا) 264 ثم ذهبا، فإنه لا ضمان عليه، وبه قال أبو حنيفة:
وقال مالك: يجب عليه الضمان.
(وإن) 265 فتح زقا فيه جامد، فطلعت عليه الشمس، فذاب وسقط، وخرج ما فيه، وكان على صفة لو كان مائعًا (لخرج) 266 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه (لا) 267 يضمنه 268.
الجزء: 5 - الصفحة: 250
(والثاني: أنه يضمنه) 270. فإن جاء آخر، وأدنى من الزق بعد حل الأول له نارًا حتى ذاب وخرج، فقد ذكر في الحاوي: أنه لا ضمان (على واحد) (2) منهما 271. (قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 272: وهذا عندي: فيه نظر، ويجب أن يجب الضمان على الثاني 273. فإن حل رأس زق، وهو بحيث يخرج ما فيه، فجعل يخرج شيئًا فشيئًا، حتى ذهب جميعه، وكان صاحبه حاضرًا، يقدر على استدراكه وشده، فلم يفعل، ففيه وجهان:269
الجزء: 5 - الصفحة: 251
أحدهما: أنه يجب عليه الضمان، كما لو رآه يحرق ثوبه فسكت عنه.
والثاني: أنه لا ضمان عليه، وليس بشيء.
وإن حل رأس زق، فجعل يخرج ما فيه شيئًا فشيئًا، فجاء آخر (ونكسه) 274 حتى أسرع خروج ما فيه، ففيما خرج بعد التنكيس وجهان:
أصحهما: أنه يجب على الثاني 275.
والثاني: أنه يجب عليهما ما ذهب بعد التنكيس 276.
(فإن) 277 حل رباط سفينة 278، فثبتت ساعة وغرقت، ولم يعرف سبب غرقها، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجب الضمان كما لو حل رباط زق 279.
والثاني: إنه يجب عليه الضمان، لأن الماء من المتلفات.
الجزء: 5 - الصفحة: 252
إذا باع رجل من رجل عبدًا، فادعى رجل أنه له غصبه منه البائع 280 فصدقه 281 (البائع) 282، وكذبه المشتري، فهل يرجع المدعي على البائع بقيمته؟ اختلف أصحابنا:
فمنهم من قال: بني على القولين فيه، (إذا أقر بدار لزيد، ثم أقر بها لعمرو) 283، (فهل) 284 يغرم قيمتها لعمرو؟ فيه قولان:
ومنهم من قال: ها هنا يغرم قولًا (واحدًا) 285 حكاه الماسرجسي عن أبي علي ابن أبي هريرة.
وحكى القاضي أبو حامد: أن الشافعي رحمه اللَّه نص على القولين في هذه المسألة، (في) 286 كتاب الإقرار بالحكم الظاهر.
وإن كذباه، فله إحلاف المشتري.
وأما البائع:
- فإن قلنا: إنه إذا أقر بغرم، فله إحلافه.
- وإن قلنا: لا يغرم، لم يكن له إحلافه.
فإن جنى العبد المغصوب جناية (تزيد) 287 على قيمته، ثم مات
الجزء: 5 - الصفحة: 253
العبد، أخذ من الغاصب قيمته، وتعلق بها حق المجني عليه، (ورجع) 288 المالك على الغاصب بقيمة أخرى.
ولو قال (غصبت) 289 داره، ثم قال: أردت داره الشمس، أو القمر، وكان ذلك (عن) 290 جواب (دعوتي عليه بدار) 291، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقبل لاحتماله.
والثاني: لا يقبل وهو الأصح.
فإن أبق العبد المغصوب من يد الغاصب، (فمؤونة) 292 رده عليه (فإن) 293 استأجر المالك على رده، فهل يجوز؟ فيه وجهان:
أحدهما: يصح.
والثاني: لا يصح.
فإن أطارت الريح إلى داره ثوبًا 294، وقدر على حفظه، فتركه حتى هبت الريح، وأتلفته، فهل يجب عليه ضمانه؟ فيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 254
أحدهما: لا ضمان عليه 295.
والثاني: عليه الضمان 296.
إذا غصب عبدًا (أمردا) 297، فنبتت لحيته في يده، ونقصت قيمته، فإن ضمان النقصان عليه، وكذا إذا غصبه وهو شاب، فصار شيخًا في يده، (أو جارية) 298 (ناهدة) 299 فسقطت نهودها في يده، وبه قال أبو حنيفة إلا في الأمرد.
(إذا) 300 اختلف الغاصب والمغصوب منه في تلف المغصوب، فادعى الغاصب تلفه 301، فالقول مع يمينه، وهل يلزمه البدل؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يلزمه حتى يصدقه 302. = فإن لم يفعل ضمنه، لأنه أمسك مال غيره بغير إذنه، من غير تعريف، فصار كالغاصب.
(المهذب 1: 382، والمغني 5: 228).
الجزء: 5 - الصفحة: 255
والثاني: يلزمه 303.
فإن اختلفا في صفة فيه.
فقال الغاصب: كان سارقًا، فقيمته مائة.
وقال المغصوب منه: لم يكن سارقًا، فقيمته ألف.
فالقول: قول المغصوب منه 304.
ومن أصحابنا من قال: القول: قول الغاصب 305.
فإن غصب عبدًا، وادعى رده عليه حيًا، وأنه مات في يده، وقال المالك: بل رددته (عليك) 306، وقد مات في يدك، وأقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه، تعارضت (البينتان) 307 وسقطتا، وضمن الغاصب.
وقال أبو يوسف: بينة المالك أولى.
وقال محمد: بينة الغاصب أولى.
فإن غصب من رجل ألف درهم، ومن آخر ألف درهم، وخلطهما، ولم يتميزا، صارا شريكين في (ذلك) 308.
الجزء: 5 - الصفحة: 256
وقال أبو حنيفة: يملكهما الغاصب، ويجب لكل واحد منهما (عليه) 309 مثل دراهمه (ويبني) 310 ذلك على أصله فيه إذا غير المغصوب بفعله، فإن كان قد غصبت (منه) 311، حنطة، وطحنها، أو شاة (وذبحها) 312 وشواها، أو حديدًا فعمله سكاكين، ونحو ذلك، لم ينقطع ملك (مالكيها) 313 عنها.
وقال أبو حنيفة: يملكها الغاصب، ويجب عليه قيمتها للمالك، غير أنه لا يجوز له التصرف فيها قبل دفع القيمة إلا بالصدقة 314.
الجزء: 5 - الصفحة: 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يصلح سببًا للملك على ما عرف فصار كما إذا انعدم الفعل أصلًا، وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة وسلخها وأربها.
(أي جعلها عضوًا عضوًا).
ولنا: أنه أحدث صنعة متقومة، صير حق المالك هالكًا من وجه، ألا ترى أنه تبدل الاسم، وفات معظم المقاصد، وحقه في الصنعة قائم من كل وجه فيترجح على الأصل الذي هو فائت من وجه، ولا نجعله سببا للملك من حيث أنه محظور، بل من حيث أنه أحداث الصنعة، بخلاف الشاة، لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ، وهذا الوجه يشمل الفصول المذكورة، ويتفرع عليه غيرها فاحفظه.
وقوله: ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها استحسان.
والقياس: أن يكون له ذلك، وهو قول الحسن، وزفر، وهكذا عن أبي حنيفة رحمه اللَّه، رواه الفقيه أبو الليث، ووجهه ثبوت الملك المطلق للتصرف، ألا ترى أنه لو وهبه أو باعه جاز.
وجه الاستحسان: قوله عليه الصلاة والسلام في الشاة المذبوحة المصلية بغير رضا صاحبها، أطعموها الأسارى، أفاد الأمر بالتصديق، زوال ملك المالك، وحرمه الانتفاع للغاصب قبل الإرضاء، ولأن في إباحة الانتفاع، فتح باب الغصب، فيحرم قبل الإرضاء، حسمًا لمادة الفساد، ونفاد بيعه، وهبته مع الحرمة لقيام الملك كما في الملك الفاسد، وإذا أدى البدل يباح له، لأن حق المالك، صار موفى بالبدل، فحصلت مبادلة بالتراضي، وكذا إذا أبرأه، لسقوط حقه به، وكذا إذا أدى بالقضاء أو ضمنه الحاكم أو ضمنه المالك لوجود الرضا منه، لأنه لا يقضي إلا بطلبه.
(الهداية مع فتح القدير: 7: 375 - 378).
الجزء: 5 - الصفحة: 258