حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةكتاب السير
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(1)

الجهاد (2) فرض (3) على الكفاية

4 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

الجزء: 7 - الصفحة: 644

وحكى عن سعيد بن المسيب: أنه فرض على الأعيان.
فإن كان (عدد) 5 العدو أكثر من عدد أهل الثغر، لم يسقط الفرض عن المسلمين بأهل الثغر، وعلى الإمام أن يمدهم بمن تقوم به الكفاية، (وإن) 6 كان عدد العدو (مثلي) 7 أهل الثغر، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يسقط بهم الغرض.
والثاني: أنه لا يسقط.
والعذر المسقط لفرض الجهاد، إذا طرأ بعد التقاء الزحفين) 8

  • فإن كان في نفسه كالمرض، والعرج.
    فالذي حكاه القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه ليس له الرجوع وذكر الشيخ أبو حامد: أن له الرجوع.
  • وإن كان (له) 9 العذر في غيره كرجوع الوالدين، وصاحب الدين, ففيه قولان: = وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} سورة النساء/ 95، وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم، ولو كان فرضًا على الجميع، لما فضل بين من فعل، وبين من ترك، ولأنه وعد الجميع بالحسنى، فدل على أنه ليس بفرض على الجميع/ المهذب 2: 228.

الجزء: 7 - الصفحة: 645

أحدهما ليس له الرجوع.
والثاني: له الرجوع.
الدين المؤجل، هل يمنع وجوب الجهاد؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز أن يجاهد (بغير إذنه) 10. والثاني: أنه لا يجوز إلا بإذن صاحب الدين 11. فإن كان له أب (وجد) 12 أو أم (وجدة) 13، فهل يعتبر رضاء الجد والجدة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يعتبر.
والأصح: أنه يعتبر.
وإن كان أبواه مملوكين، فهل يعتبر (إذنهما) 14؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يعتبر.
والثاني: يعتبر.
ويكره أن يقتل ذا رحم محرم من الكفار 15، وفيمن ليس بمحرم من ذوي الأرحام، كبني الأعمام وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 646

أحدهما: أنه لا يكره له، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.
والثاني: (أنه يكره) 16. إذا أراد أن يستعين بمشرك، وكان حسن الرأي في المسلمين، جاز له ذلك، وإن كان بأجره.
وحكي في الحاوي عن مالك وأبي حنيفة: أنه لا يجوز أن يستعين بمشرك على قتال المشركين وفي القدر الذي يستأجره به (وجهان) 17: أحدهما: أنه لا يجوز أن يبلغ به سهم راجل.
والثاني: وهو المذهب أنه يجوز.
فإن حضر المشرك، ولم يقاتل، فهل يستحق الأجرة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يستحق.
والثاني: (أنه) 18 يستحق بالحضور.
(ذكر) 19 في الحاوي.
أنهم إن لم يقاتلوا لتعذر القتال بانهزام العدو، (استحقوا) 20 الأجرة وإن لم يقاتلوا مع الحاجة إليهم، سقط من الأجرة بقسطه (مما يتقسط) 21 عليه الأجرة، (فيه) 22 وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 647

أحدهما: أنها (تتقسط) 23 على المسافة من بلد الإجارة في دار الإسلام إلى موضع الوقعة من دار الحرب على القتال.
والثاني: أنها (تتقسط) 24 على مسافة سيره في دار الحرب إلى موضع القتال، وعلى القتال دون مسافة سيره في دار الإسلام.
فإن كان في مقابلة كل مسلم مشركان، تعينت المصابرة 25، وإن غلب على ظنهم أنهم يقتلون إن (ثبتوا) 26 ففيه وجهان: أحدهما: أن لهم أن يولوا.
الثاني: ليس لهم ذلك، وهو الصحيح 27. فإن كان في مقابلة كل مسلم ثلاثة من المشركين، أو أكثر، لم تجب عليهم المصابرة.
فإن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون أن ثبتوا، فالأفضل أن يثبتوا 28، وإن غلب على ظنهم أنهم يهلكون، ففيه وجهان.
أحدهما: أنه يلزمهم أن ينصرفوا 29.

الجزء: 7 - الصفحة: 648

والثاني: أنه يستحب أن ينصرفوا 30. وإن لقي رجل من المسلمين رجلين من المشركين في غير حرب, (فطلباه) 31، ولم يطلبهما فله أن يولي 32، (وإن) 33 طلبهما ولم يطلباه ففيه وجهان: أحدهما: أن له أن يولى عنهما 34. والثاني: أنه يحرم عليه (ذلك) 35 (ذكره في الحاوي) 36. فإن دخل العدو بلاد الإسلام, فيتعين على كافة المسلمين، فرض القتال إذا لم يكن في أهل تلك البلاد قدرة على دفعهم (وإن كان لهم قدرة على دفعهم) 37، لم يسقط بهم (فرض) 38 الكفاية عن كافة

الجزء: 7 - الصفحة: 649

المسلمين ما كان (العدو) 39 باقيًا في دارهم، وهل يصير فرض قتالهم متعينًا على سائر المسلمين؟ فيه (وجهان) 40. وفي قتل الراهب، والشيخ الفاني إذا لم يكن (له رأي) 41 قولان: أحدهما: أنه لا يجوز قتله، وهو قول أبي حنيفة، ومالك.
42. والثاني: يجوز قتله 43. فإن تترسوا بأطفالهم ونسائهم 44، وكان في غير حال الحرب، ففيه قولان: = إذا استنفرتم فانفروا.
وقد ذم اللَّه تعالى الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الأحزاب فقال تعالى: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ سورة الأحزاب/ 13، ولأنهم إذا جاء العدو صار الجهاد عليهم فرض عين، فوجب على الجميع فلم يجز لأحد التخلف عنه/ المغني لابن قدامة 9: 213.

الجزء: 7 - الصفحة: 650

أحدهما: أنه يجوز (رميهم) 45. والثاني: لا يجوز 46. إذا لم يحتج إلى تخريب ديارهم، وقطع أشجارهم، وغلب على ظنه، أن الدار تصير لنا، ففي جواز قطعها وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز 47. والثاني: (يجوز) 48، والأولى أن (لا يفعل) 49 ذلك.
وقال مالك: لا بأس بذلك بكل حال.

الجزء: 7 - الصفحة: 651

ولا يصح الأمان، إلا من (مسلم) 50، بالغ، عاقل، مختار 51، فأما الصبي والمجنون، فلا يصح أمانهما 52. وقال مالك، وأحمد: يصح أمان الصبي المراهق.
ويصح أمان العبد 53. وقال أبو حنيفة: لا يصح أمانه إلا أن يكون مأذونًا له في القتال 54. فإن أمن الكفار مسلمًا بينهم، ولم يستأمنوه، ففيه وجهان: أظهرهما: أنهم منه في أمان.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا أمان لهم (منه) 55. فإن أمن (أسيرًا لم يصح أمانه) 56. وحكي عن الأوزاعي أنه قال: يصح أن يؤمن الأسير.

الجزء: 7 - الصفحة: 652

فإن كان المسلم أسيرًا (في يد الكفار) 57، فأمن مشركًا.
فقد قال الشيخ أبو حامد: يصح أمانه.
قال صاحب الحاوي: وعندي أن أمانه معتبر بحال من أمنه، فإن كان في أمان (من) 58 المشرك.
صح أمانه لذلك المشرك، وإن لم يكن في أمان منه، لم يصح أمانه (له) 59. (فإن) 60 أسر حر بالغ، عاقل، فالإمام فيه بالخيار بين المن والفداء، والقتل والاسترقاق (على سبيل المصلحة) 61. = والفداء, وإن قال: كنت أمنته قبل الأسر، لم يقبل قوله، لأنه لا يملك عقد الأمان في هذه الحال، فلم يقبل إقراره به/ المهذب 2: 236.

الجزء: 7 - الصفحة: 653

وقال أبو حنيفة: لا يجوز المن والمفاداة، ويجوز القتل (على سبيل المصلحة) 62 والاسترقاق.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز المن، وتجوز المفاداة، والقتل والاسترقاق.
فإن اختار أن يسترقه، وكان من عبدة الأوثان، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري أنه لا يجوز استرقاقه 63. = - وإن رأى المنّ عليه جاز، بقوله عز وجل: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ولأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (منّ على أبي عزة الجمحي، ومنّ على ثمامة الحنفي، ومنّ على أبي العاص بن الربيع)، أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن المسيب مطولًا، السنن الكبرى 9: 65، والمجموع 18: 89 - 90. - وإن رأى أن يفادى بمال، أو بمن أسر من المسلمين، فادى به، لقوله عز وجل: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾.
وروى عمران بن الحصين رضي اللَّه عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فادى أسيرًا من عقيل برجلين من أصحابه، أسرتهما ثقيف، أخرجه مسلم في صحيحه مطولًا، وأحمد، والترمذي.
- وإن رأى أن يسترقه، فإن كان من غير العرب نظرت: فإن كان ممن له كتاب، أو شبه كتاب استرقه، لما روى عن ابن عباس أنه قال في قوله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ سورة الأنفال/ 67 وذلك يوم بدر، والمسلمون يومئذٍ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم، أمر اللَّه عز وجل في الأسارى: فإما منّا بعد وإما فداء، فجعل اللَّه سبحانه وتعالى للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار، إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا استعبدوهم، وإن شاؤوا فادوهم، أخرجه البيهقي من حديث علي بن أبي طلحة 9: 68/ والمهذب 2: 237.

الجزء: 7 - الصفحة: 654

والثاني: (أنه) 64 يجوز استرقاقه.
وإن كان من العرب 65. فقد قال في الجديد: يجوز (له) 66 الاسترقاق والمفاداة.
وقال في القديم: لا يجوز استرقاقه 67. فإن تزوج عربي أمة كتابية، (فأولدها ولدًا) 68، كان حرًا في قوله القديم، وكان رقيقًا في قوله الجديد.
فإن قتل (الأسير) 69 قاتل في الأسر، لم يجب عليه شيء وعزر 70 وقال الأوزاعي: يجب عليه الدية.
فإن بذل الأسير الجزية، (وطلب) 71 عقد الذمة، وهو ممن يجوز أن يعقد لمثله الذمة، ففيه وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 655

أحدهما: أنه يجب قبولها 72. والثاني: أنه لا يجب 73. فإن أسلم في الأسر، حقن دمه 74، وهل يرق بالإسلام، (أو يبقى) 75 (الخيار) 76؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يُرق بنفس الإسلام 77، ويسقط الخيار في الباقي.
والثاني: أنه لا يرق 78. فإن أسر شيخ لا قتال (فيه) 79 ولا رأى له.

  • فإن قلنا: لا يجوز قتله، (فهو كما لو أسلم) 80. إذا بدا مسلم، فطلب المبارزة، لم يكره له.

الجزء: 7 - الصفحة: 656

وقال أبو علي بن أبي هريرة: يكره له.
(وإن) 81 بارز ضعيف، جاز.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز 82. والمستحب: أن لا يبارز إلا بإذن (الأمير) 83، فإن بارز (بغير إذنه، جاز) 84. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز 85. ويكره الغزو بغير إذن الإمام ولا يحرم، ولا فرق بين أن تكون الطائفة في منعة أو لا تكون في منعة.
وقال أبو حنيفة: يحرم، إلا أن تكون في منعة.
(وقال) 86 أبو يوسف: المنعة: عشرة، فإن غنمت، خمس (ما غنمته) 87. وقال أبو حنيفة: (يتركه عليهم ولا يخمسه) 88.

الجزء: 7 - الصفحة: 657

وقال الأوزاعي: إن شاء خمسه، وإن شاء تركه عليهم.
فإن شرط المشرك أن لا يقاتله إلا من برز إليه، وجب الوفاء له بالشرط، وإن لم يشترط ذلك، ولكن العادة في المبارزة أن لا يقاتله إلا من برز إليه.
فمن أصحابنا من قال: يستحب أن لا يقاتله غيره.
وقيل: لا يجوز أن يقاتله غيره، والسلب للقاتل إذا غرر بنفسه في قتل مشرك مقبل 89 على الحرب.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يستحقه (إلا بشرط الأمير) 90. فإن كان القاتل ممن لا سهم له، وله (رضخ) 91، كالصبي، والمرأة، والكافر إذا حضر بالإذن، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يستحق السلب.
والثاني: (أنه) 92 يستحق.
ولا يخمس السلب، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، أنه يخمس، وبه قال مالك.

الجزء: 7 - الصفحة: 658

وروي عن عمر رضي اللَّه عنه: أنه (قال) 93 إن كان كثيرًا خمس.
ويستحق السلب من أصل الغنيمة.
وقال مالك: يستحق من الخمس الذي هو سهم المصالح، فإن كان ممن له سهم في المغنم، فهل يستحق السلب معه؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجمع له بينهما.
والثاني: أنه يأخذ أكثرهما، ذكره في الحاوي.
وإن لم يغرر بنفسه، بأن رماه من وراء الصف فقتله، ، لم يستحق سلبه، وكذلك المنهزم والمثخن إذا قتله، لم يستحق (سلبهما) 94. وقال أبو ثور: كل مسلم قتل مشركًا، استحق سلبه 95. (وإن قتل موليًا (ليكر) 96، استحق سلبه) 97، (وإن) 98 قطع أحدهما يديه، أو رجليه، وقتلة الآخر، ففيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 659

أحدهما: أن السلب للأول 99. والثاني: (أنه) 100 للثاني.
وإن (غرر من) 101 له سهم، فأسر مشركًا مقبلًا على الحرب وسلمه إلى الإمام حيًا، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يستحق سلبه 102. والثاني: أنه (يستحق) 103. فإن فاداه الإمام على مال، أو استرقه، ففي رقبته والمال، (المفادى) 104 به قولان.
أحدهما: أنه للذي أسره.
والثاني: أنه لا يكون له 105.

الجزء: 7 - الصفحة: 660

والسلب.
ما كان عليه من (جنبة) 106 الحرب، كالثياب التي يقاتل فيها، والسلاح الذي يقاتل به، والمركوب الذي يقاتل عليه، فأما ما في يده مما لا يقاتل به كالطوق، والمنطقة والسوار، والخاتم، وما في وسطه من النفقة، (ففيه) 107 قولان: أحدهما: أنه ليس من السلب 108. والثاني: أنه من السلب 109. ومن أسلم من الكفار قبل الوقوع في الأسر، عصم نفسه، وماله 110، وإن كان في دار الحرب وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: ما كان له من العقار في دار الحرب (يغنم) 111، وأما غيره فإنه إن كان في يده، أو في يد مسلم، أو ذمي، لم يغنم، وإن كان في يد حربي، غنم 112،

الجزء: 7 - الصفحة: 661

(إذا) 113 دخل حربي دار الإسلام وأسلم، وله أولاد صغار في دار الحرب، تبعوه في الإسلام، ولم يجز (سبيهم) 114، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: يجوز سبيهم.
وإن كان له منفعة بإجارة، لم يملك عليه 115، وأن (كانت) 116 له زوجة، جاز استرقاقها على المنصوص.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز 117. فإن كان له حمل من حربية، لم يجز استرقاقه 118، وهل يجوز استرقاق الحامل؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز 119. والثاني: (أنه) 120 يجوز.

الجزء: 7 - الصفحة: 662

فإن أعتق المسلم عبدًا ذميًا، فلحق بدار الحرب، لم يجز استرقاقه، وإن أعتقه ذمي فلحق بدار الحرب، ففي جواز استرقاقه وجهان.
وإن بلغ الصبي عاقلًا ثم جن، ثم أسلم أحد أبويه، (هل) 121 يتبعه؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يتبعه 122. والثاني: (أنه) 123 يتبعه، وهو المذهب.
وحكي في الحاوي عن مالك: أنه إذا أسلمت الأم، لم يتبعها الولد، ويتبع الأب وحكي عن عطاء: أنه يتبع الأم، ولا يتبع الأب.
فإن سبى المسلم صبيًا منفردًا عن أبويه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يبقى على حكم كفره، وهو ظاهر المذهب 124. والثاني: أنه يتبعه.
وذكر في الحاوي: أنه يتبع السابي في الإسلام، ثم فيه وجهان: أحدهما: أنه يحكم بإسلامه قطعًا، وهو قول جمهور البغداديين.
والثاني: أنه يحكم بإسلامه في الظاهر دون الباطن، وهو قول جمهور البصريين.

الجزء: 7 - الصفحة: 663

وإن وصف الإسلام صبي عاقل من أولاد الكفار، لم يصح إسلامه 125 على ظاهر المذهب 126 فعلى هذا (يحال) 127 بينه وبين أهله من الكفار إلى أن يبلغ 128، فإن وصف الإسلام، حكم بإسلامه 129، وإن وصف الكفر، يهدد، وضرب، وطولب بالإسلام، فإن أقام على الكفر، رد إلى أهله 130. (ومن أصحابنا من قال: يصح إسلامه وهو قول أبي حنيفة) 131. ومن أصحابنا من قال: يصح إسلامه في الظاهر دون الباطن، واختاره الداركي.

الجزء: 7 - الصفحة: 664

فإن سبيت امرأة ومعها ولد صغير، لم يجز التفريق بينهما، وإن سبي رجل ومعه ولد صغير، ففي التفريق بينهما وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز التفريق بينهما 132. والثاني: (أنه) 133 يجوز.
فإن كان الولد مع جداته (وأجداده من قبل الأب) 134، ففي جواز التفريق ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يجوز.
والثاني (أنه) 135 لا يجوز.
والثالث: أنه لا يجوز (التفرقة) 136 بينه وبين الجدة، ويجوز بينه وبين الجد أبي الأب.
وقال أحمد: التفريق بين الوالدة، وولدها حرام بعد البلوغ أيضًا 137،

الجزء: 7 - الصفحة: 665

(وفي كل موضع (حرمنا) 138 التفريق (بينهما) 139، ففي فساد البيع (به) 140 وجهان، ذكرهما في الحاوي.
مذهب البغداديين: (أنه) 141 باطل، وهو قول أبي يوسف.
والثاني: وهو قول البصريين أنه يصح.
فإن سبي الزوجان، أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما 142. وقال أبو حنيفة: إذا سبيا لا ينفسخ، وإن سبي أحدههما انفسخ 143. فإن كان الزوجان مملوكين (فسبيا) 144 أو أحدهما، فلا نص فيه، والذي يقتضيه المذهب، أن لا ينفسخ النكاح 145. ومن أصحابنا من قال: ينفسخ 146.

الجزء: 7 - الصفحة: 666

إذا دخل الجيش دار الحرب، فوجدوا ما يؤكل من (طعام) 147، أو حلاوة أو فاكهة، واحتاجوا إليه، جاز لهم أكله من غير ضمان، وهل يجوز لهم الأكل من غير حاجة؟ فيه وجهان 148: أظهرهما: (أنه يجوز) 149 وهو قول أكثر أصحابنا 150. وحكي عن الزهري أنه قال: لا يجوز أكل الطعام في دار الحرب، إلا بإذن الإمام 151. ويجوز ذبح الحيوان المأكول للأكل على ظاهر المذهب من غير ضمان.
ومن أصحابنا من قال: يجب عليه قيمته.

الجزء: 7 - الصفحة: 667

وإن خرج إِلى دار الإسلام ومعه بقية من الطعام، ففيه قولان: أحدهما: (أنه) 152 لا يلزمه رده في المغنم.
والثاني: يلزمه رده في المغنم 153. ومن أصحابنا من قال: إِن كان كثيرًا، وجب رده، وإن كان قليلًا، ففيه قولان: والأول: أصح.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: ما بقي معهم من الطعام قبل قسمة الغنيمة ردوه في الغنائم، وما بقي بعد قسمتها، باعوه، وتصدقوا (بثمنه) 154. فإن أصابوا في دار الحرب خنزيرًا.
فقد قال في سير الواقدي 155: يقتل إِن كان فيه عدوى 156.

الجزء: 7 - الصفحة: 668

فمن أصحابنا من قال: إن كان فيه عدوى، قتل، وإن لم يكن فيه عدوى، لم يقتل.
ومنهم من قال: يجب قتله بكل حال 157. وما أصيب من أموال الكفار، إن كان حيوانًا، لم يجز إتلافه، مخافة استرجاعهم له 158. ولا يجوز (ذبح) 159 (الحيوان) 160 المأكول إلا للأكل، وبه قال الأوزاعي، والليث بن سعد، وأبو ثور، وأحمد.
وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز ذلك.
فإن سرق بعض الغانمين من أربعة أخماس الغنيصة أكثر من حقه ما يبلغ نصابًا، فهل يجب عليه (القطع) 161؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه) 162 يقطع.
والثاني: (أنه) 163 لا يقطع.

الجزء: 7 - الصفحة: 669

وإن وطىء بعض الغانمين جارية، في المغنم، لم يجب عليه الحد.
وقال أبو ثور، ومالك، والأوزاعي: يجب عليه الحد 164. فإن أحبلها، ثبت نسب الولد، وانعقد حرًا 165، وهل تقسم الجارية في الغنيمة، أو تقوم على الواطىء؟ فيه طريقان: من أصحابنا من قال: (إن قلنا) 166: أنه إذا ملكها، صارت أم ولد له، قومت عليه.
وإن قلنا: لا تصير أم ولد، لم تقوم.
ومن أصحابنا من قال: تقوم قولًا واحدًا 167. = - وإن كان بعد إخراج الخمس: فإن سرق من الخمس: لم يقطع، لأن فيه حقًا، وإن سرق ذلك من أربعة أخماسها، فإن كان في الغانمين من للسارق شبهة في ماله.
كالأب، والابن، لم يقطع، لأن له شبهة فيما سرق, وإن لم يكن له فيهم من له شبهة في ماله قطع، لأنه لا شبهة له فيما سرق/ المهذب 2: 242.

الجزء: 7 - الصفحة: 670

فأما المهر، فواجب عليه، فإن كان عدد الغانمين محصورًا.
فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: (يسقط) 168 عنه بقدر (حصته) 169 من المهر.
واختلف أصحابنا في محل سقوطه على وجهين، حكاهما أبو إسحاق المروزي.
أحدهما: أنه يسقط عنه قدر حصته إذا كان قد تملكها بالقسمة مع جماعة من الغانمين محصورة، فأما إذا كان قد وطئها قبل أن يتملكها، فلا يسقط عنه من مهرها شيء.
والوجه الثاني: أنه يسقط عنه في الحالين.
ومن قتل في دار الحرب (قتلًا) 170 يوجب القصاص، أو ارتكب معصية توجب حدًا، وجب عليه ما يجب في دار الإسلام، وبه قال مالك، وأحمد 171. وقال أبو حنيفة لا يجب الحدود في دار الحرب، إلا أن يكون معهم إمام، أو نائب إمام 172.

الجزء: 7 - الصفحة: 671

إذا أخذ المشركون أموال المسلمين بالقهر والغلبة، لم يملكوها، (وإذا) 173 استرجع منها (شيء) 174، (وجب) 175 رده على صاحبه، وبه قال ربيعة 176. وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: (يملكونها) 177 بالقهر والغلبة، فإن أخذها المسلمون منهم، وجاء صاحبها قبل القسمة، فهو أحق بها، وإن كان بعد القسمة فهو أحق بها بقيمتها.
وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا حق له فيها بعد القسمة 178. وسلم أبو حنيفة: المكاتب وأم الولد.
إذا أبق عبد لمسلم إلى دار الحرب، لم يملكوه بأخذه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد: يملكونه.

الجزء: 7 - الصفحة: 672

فإن كان (المسلم) 179 أسيرًا مع الكفار محبوسًا (فابتدأ وحلف) 180 أنهم إن أطلقوه لم يخرج إلى دار الإسلام، ففيه وجهان: أحدهما: أنها يمين إكراه 181. والثاني: أنها يمين اختيار 182.

الجزء: 7 - الصفحة: 673

باب الأنفال

183 إذا قال الأمير: من دلني على القلعة الفلانية، فله منها جارية، فلم تفتح القلعة، فلا شيء له.

الجزء: 7 - الصفحة: 674

ومن أصحابنا من قال: (يرضخ) 184 له.
والمذهب: الأول 185. فإن فتحت القلعة، والجارية قد ماتت قبل الفتح، ففيه قولان: أحدهما: أن له قيمتها 186. والثاني: أنه لا شيء له 187، (ذكر) 188 صاحب الحاوي، أن عندي أن الأولى من إطلاق هذين القولين، أن ينظر، (بعده) 189.

  • فإن كان موتها بعد القدرة على تسليمها، استحق قيمتها.
  • وإن كان قبل القدرة على تسليمها، فلا قيمة له.
    ويجوز أن يكون إطلاق الشافعي (وجهه) 190 محمولًا على هذا، التفصيل، (فإن) 191 فتحت القلعة صلحًا، (ودخلت) 192 الجارية في الصلح، ففيه وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 675

أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أن الجارية للدليل، (وشرطها) 193 في الصلح، لا يصح.
والثاني: إن شرطها في الصلح، صحيح 194. فإن لم تفتح القلعة، وانصرفوا عنها، فلا شيء للدليل، وإن عادوا إليها، وفتحوها، (ففي) 195 استحقاق الدليل، ما شرطه له وجهان.
إذا قال الأمير قبل الحرب: من أخذ (شيئًا) 196 فهو له، فقد أومأ فيه إلى قولين: أحدهما: أنه يصح الشرط، وهو قول أبي حنيفة 197. والثاني: وهو الأصح، أنه لا يصح الشرط 198.

الجزء: 7 - الصفحة: 676

باب قسمة الغنيمة والفيء

الغنيمة: ما أخذ من الكفار (بإيجاف) 199 الخيل، والركاب، فإن كان فيها سلب، كان للقاتل.
ثم يفرد الخمس من الغنيمة، وتقسم الأربعة أخماس بين الغانمين 200، (فإن كان في الغنيمة أراضي، قسمت بين الغانمين) 201.

الجزء: 7 - الصفحة: 677

وروي عن عمر، وعلى رضي اللَّه عنهما أنهما قالا: الإمام مخير بين قسمتها، وبين وقفها، وبه قال الثوري، وعبد اللَّه بن المبارك.
وقال أبو حنيفة: هو مخير بين ثلاثة أشياء، بين قسمتها، (وبين) 202 وقفها، (وبين أن يقر) 203 أهلها عليها ويضرب عليهم الخراج، ولا يسقط هذا الخراج بالإسلام.
وقال مالك: تصير الأرض وقفًا على المسلمين بنفس الاغتنام.
(فإن) 204 كان الغانمون فرسًا ورجّاله، جعل لكل فارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم (واحد) 205. (وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان، وللراجل سهم، وخالفه صاحباه) 206.

الجزء: 7 - الصفحة: 678

فإن حضر بفرس أعجف 207. فقد قال في الأم: قيل: لا يسهم له، (وقيل: يسهم.
ومن أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما: لا يسهم له) 208. والثاني: يسهم له.
وقال أبو إسحاق: إن أمكن القتال عليه، أسهم له، وإن لم يمكن القتال عليه، لم يسهم له 209، وهذا أقيس 210. ويسهم للبرذون 211، (والمقرف) 212، والهجين 213، وبه قال مالك، وأبو حنيفة: وقال الأوزاعي: لا يسهم للبرذون، ويسهم للمقرف سهم، وللهجين سهم واحد.
= وللفارس سببان النفس والفرس، وللراجل سبب واحد فكان استحقاقه على ضعفه/ الهداية 2: 108.

الجزء: 7 - الصفحة: 679

وقال أحمد: يسهم لما عدا العربي بسهم واحد 214. وعن أبي يوسف: روايتان.
أحداهما: مثل قولنا.
والأخرى: مثل قول أحمد.
ومن حضر بفرسين، لم يسهم إلا لواحد 215، وهو (قول) 216 مالك وأبي حنيفة.
وقال أحمد: يسهم لفرسين 217. وإن غصب فرسًا، (وحضر به) 218 الحرب، اسهم للفرس 219، وفي مستحق السهم بسببه وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 680

أحدهما: أنه له.
والثاني: لصاحب الفرس، وهو قول أحمد بناء على القولين في ربع الدراهم المغصوبة 220. (وإن) 221 حضر بفرس، فعار 222 الفرس إلى أن انقضت الحرب، ثم ظفر به، لم يسهم له.
ومن أصحابنا من قال: يسهم له، وهو قول أبي حنيفة 223. والمذهب: الأول 224. ويرضخ للصبي، والعبد، والمرأة، والمشرك، ولا يسهم لهم.
وحكي عن الأوزاعي أنه قال: يسهم للنساء، والصبيان، والمشركين.
وقال مالك: يسهم للصبي المراهق، إذا أطاق القتال 225. ومن أين يكون الرضخ؟ فيه ثلاثة أقوال:

الجزء: 7 - الصفحة: 681

أحدها: أنه يكون من أصل الغنيمة 226. والثاني: أنه من أربعة أخماس الغنيمة 227. والثالث: أنه من خمس الخمس 228. فإن (انفرد) 229 النساء، والصبيان، والعبيد، فدخلوا دار الحرب، وغنموا مالًا.
فقد حكي عن أبي إسحاق أنه قال: يخمس، ويقسم (الإمام الباقي بينهم) 230 على ما يراه من المفاضلة كما يقسم الرضخ.
وقيل: (إنه) 231 يرضخ لهم منه، ويرد الباقي إلى بيت المال.
وقيل: يقسم للراجل سهمًا، وللفارس ثلاثة (أسهم) 232 بعد إخراج الخمس.
وقال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: والأول أصح.
= لم يحتلم القتال، وأن يجيزه، الإمام، وأن يقاتل/ كفاية الطالب الرباني على رسالة أبي زيد القيرواني 2: 10.

الجزء: 7 - الصفحة: 682

إذا غنم أهل الكتاب المشركين.
(قال) 233 أبو إسحاق: إن لم يكن قد أذن (لهم) 234 الإمام في الدخول إلى دار الحرب، ففيه وجهان: أحدهما: ينزعه منهم ويرضخ لهم.
والثاني: (أنهم) 235 يقرون عليه.
وحكى الداركي عن الشافعي رحمه اللَّه: أنه نص (على) 236 أنه يقر في أيديهم، ولا يخمس.
وإن حضر أجير في إجارة مقدرة بالزمان، ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يرضخ مع الأجرة 237. والثاني: أنه يسهم له مع الأجرة 238. والثالث: أنه يخير بين السهم والأجرة.

  • فإن اختار الأجرة، رضخ له معها.
  • وإن اختار السهم، سقطت الأجرة 239.

الجزء: 7 - الصفحة: 683

وفي (تجار) 240 الجيش قولان: أحدهما: يسهم لهم 241. والثاني: لا يسهم لهم 242، واختلف أصحابنا في موضع القولين.
فمنهم من قال: القولان، إذا حضروا ولم يقاتلوا (فأما إذا قاتلوا فإنه) 243 يسهم لهم قولًا واحدًا.
ومنهم من قال: القولان فيه إذا قاتلوا، فأما إذا لم يقاتلوا، فإنه لا يسهم لهم قولًا واحدًا.
إذا أفلت (أسير) 244 من (أيدي) 245 الكفار، وحضر الوقعة ولم يقاتل، فهل يسهم له؟ فيه قولان: أحدهما: يسهم (له) 246 وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: لا يسهم (له) 247. (إذا) 248 لحق بالجيش مدد بعد انقضاء الحرب، وقبل حيازة الغنيمة، فهل يشاركون الغانمين في الغنيمة؟ فيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 684

أحدهما: أنه لا يسهم لهم.
والثاني: يسهم (لهم) 249. إذا بعث الإمام جاسوسًا إلى المشركين لينظر عددهم، وينقل أخبارهم، فغنم الجيش قبل رجوعه، ثم رجع إليهم، فهل يسهم له؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يسهم.
والثاني: (لا يسهم له) 250: وهو قول الداركي.
إذا بعث (أمير) 251 الجيش سريتين 252 إلى جهتين مخيتلفتين، شاركتا فيما يغنمه (وشاركهما) 253 الجيش فيما يغنمان، وهل (تشارك) 254 أحداهما الأخرى؟ فيه وجهان: أصحهما: أنها تشاركها فيما (تغنمه) 255.

الجزء: 7 - الصفحة: 685

يجوز قسمة الغنيمة في دار الحرب 256. وقال أبو حنيفة: لا يجوز، فإن قسمت، صحت القسمة.
وقال مالك: تعجل قسمة الأموال في دار الحرب، ويؤخر قسمة السبي إلى دار الإسلام.

الجزء: 7 - الصفحة: 686

فصل

يقسم (الخمس) 257 على خمسة أسهم، سهم لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل 258. وقال أبو حنيفة: سهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (قد سقط) 259 بموته.

الجزء: 7 - الصفحة: 687

ومن أصحابه من يقول: سهم ذوي القري، قد سقط أيضًا بموته -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيقسم الخمس على ثلاثة أسهم.
ومنهم من يقول: سهم ذوي القري للفقراء منهم.
(فسهم) 260 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يصرف في المصالح يبدأ بالأهم فالأهم 261. وحكى الشافعي رحمه اللَّه عن بعض أهل العلم: أنه يرد على بقية الأصناف.
وحكى ابن المنذر مذهبًا ثالثًا: أنه يكون للأئمة بعده.
(ويشترك) 262 في سهم ذوي القربى الرجال والنساء، والغني والفقير 263، ويجعل للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقال المزني، وأبو ثور: يسوّى بين الذكر والأنثى 264، ويدفع إلى (القاصي) 265، والداني.

الجزء: 7 - الصفحة: 688

وقال أبو إسحاق: يدفع ما في كل أقليم إلى من فيه (منهم) 266 والمذهب: الأول 267. وقال مالك: تفرقة الخمس إلى الإمام يصرفه فيما (شاء) 268. وسهم (اليتامى) 269 كل صغير فقير لا أب له.
ومن أصحابنا من قال: للغنى فيه حق، والمذهب: الأول 270. ولا يدفع شيء من الخمس إلى (كافر) 271.

الجزء: 7 - الصفحة: 689

فصل في قسم الفيء

الفيء: هو المال المأخوذ من الكفار من غير قتال، (فما أجلوا عنه) 272 خوفًا، أو أخذ منهم للكف عنهم، فإنه يخمس 273، فأما ما أخذ منهم من غير خوف كالجزية، (وعشور التجارة) 274 ومال من مات منهم 275، ولا وارث له، فهل يخمس؟ فيه قولان: أصحهما: وهو قوله الجديد، أنه يخمس 276.

الجزء: 7 - الصفحة: 690

وقال في القديم: لا يخمس 277، وهو قول مالك، وهذا الخمس يصرف إلى من يصرف إليه خمس الغنيمة.
وقال أبو حنيفة: لا يخمسى الفيء 278 ويصرف جميعه مصرف خمس الغنيمة، وأما أربعة أخماسه، فقد كانت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
واختلف قول الشافعي رحمه اللَّه (فيما) 279 يفعل بها بعد موته -صلى اللَّه عليه وسلم-.
أحد القولين: أنها تصرف (في) 280 المصالح 281، فيبدأ بالأهم فالأهم، كسد الثغور، (وأرزاق) 282 المقاتلة.
والقول الثاني 283: أنه للمقاتلة 284. = فوجب تخميسه، كالمال الذي انجلوا عنه، وأما أربعة أخماسه فقد كانت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حياته، والدليل عليه: قوله عز وجل: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ سورة الحشر/ 7.

الجزء: 7 - الصفحة: 691

وفي قدر العطية من الأربعة (أخماس) 285 قولان: أحدهما: أنه يعطي الكفاية 286. الثاني: (أنه) 287 يجوز أن يعطي زيادة عليها.
فإن مات (المجاهد) 288 وله ولد صغير، (أو) 289 زوجة، ففيه قولان: أحدهما: أنه يعطي 290. والثاني: لا يعطي 291.

الجزء: 7 - الصفحة: 692

وإن كان في الفيء أراضي 292، كان خمسها لأهل لخمس (فأما) 293 أربعة أخماسها، فيكون وقفًا.
فمن أصحابنا من قال: هذا على (القول) 294 الذي يقول: إنها (للمصالح) 295، (والمصلحة) 296 في الأراضي أن تكون موقوفة، فيصرف غلتها في 297 المصالح.
(وإذا) 298 قلنا: إنها للمقاتلة (وجبت) 299 قسمتها بين أهل الفيء 300. ومن أصحابنا من قال: يكون وقفًا قولًا واحدًا.

  • (فإن) 301 قلنا: إنها للمصالح، (صرفت) 302 غلتها في المصالح.

الجزء: 7 - الصفحة: 693

  • وإن قلنا: إنها للمقاتلة، صرفت غلتها إلى المقاتلة 303.

الجزء: 7 - الصفحة: 694

باب الجزية

لا يجوز أخذ الجزية ممن لا كتاب له، ولا شبة كتاب، كعبدة الأوثان 304. وقال أبو حنيفة: تؤخذ الجزية من جميع الكفار (إلا من عبدة الأوثان من العرب) 305. وقال مالك: لا تؤخذ من كفار قريش خاصة.

الجزء: 7 - الصفحة: 695

وأبو يوسف يقول: لا تؤخذ من عربي (جزية) 306، وإنما تؤخذ من العجم.
وتؤخذ الجزية من المجوس 307، واختلف قول الشافعي رحمه اللَّه، هل كان لهم كتاب على قولين: أحدهما: أنه لم يكن لهم كتاب 308. والثاني: (أنه) 309 كان لهم كتاب.
= للإسلام، ووقف على محاسنه، فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف، زيادة في العقوبة/ الهداية 2: 119.

الجزء: 7 - الصفحة: 696

(إذا) 310 دخل الوثني في دين أهل الكتاب بعد الفسخ لم يؤخذ منه الجزية.
وقال المزني: تؤخذ منه 311. فأما من آمن بصحف إبراهيم، وزبور داود عليهما السلام، فهل تؤخذ من الجزية؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق المروزي، أنهم يقرون ببذل الجزية 312. والثاني: (لا يقرون) 313. وأما السامرة، والصابئون ففيهم وجهان: أحدهما: أنه يؤخذ منهم الجزية.
والثاني: أنه لا يؤخذ منهم الجزية.
وأقل الجزية دينار 314. وقال أبو حنيفة: على الغني ثمانية وأربعون درهمًا من صرف اثني

الجزء: 7 - الصفحة: 697

عشر بدينار فيكون أربعة دنانير، وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهمًا، وعلى الفقير (المعتمل) 315 (اثني) 316 عشر درهمًا، وبه قال أحمد.
وقال مالك: هي مقدرة في حق الغني بأربعين درهمًا، أو أربعة دنانير، وفي حق الفقير، بعشرة دراهم، أو دينار.
وقال الثوري: ليست مقدرة الأقل، ولا الأكثر، وإنما ذلك إلى رأي الإمام، وقد روي ذلك أيضًا عن أحمد 317. وأما الفقير الذي لا كسب له، فهل يجوز عقد الذمة له؟ فيه قولان: 318 أحدهما: وهو الذي نص عليه في سائر كتبه، أنه تجب عليه الجزية.
والثاني: لا جزية عليه حتى يستغني (ويكون في الحرية تبعًا لأهل المكنة) 319 وبه قال أحمد:

  • فإن قلنا: عليه الجزية، فحال الحول، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تكون في ذمته حتى يوسر.

الجزء: 7 - الصفحة: 698

والثاني: أن لا (نقرة) 320 إلا بإعطاء الجزية، فإن (تحمل وحصل) 321، وإلا رد إلى دار الحرب.
فإن كان في حصن نساء (ليس معهن رجل) 322، فطلبن عقد الذمة (ففيه) 323 وجهان: أحدهما: أنه لا يعقد لهن الذمة، بل يحاصرن إلى أن يؤخذن.
والوجه الثاني: أنه يعقد لهن الذمة، على أن يلتزمن أحكام الإسلام بغير جزية.
وذكر في الحاوي: في لزوم الجزية لهن ببذلهن على هذا القول وجهين، أشار إليهما ابن أبي هريرة.
أحدهما: أنه يلزمهن ذلك.
ويجوز أن يشترط عليهم ضيافة من يمر من المسلمين 324، ويكون زيادة على الدينار وإن جعلت الضيافة، هي الجزية من غير دينار، ففيه وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 699

أحدهما: وهو قول أبي: إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وجمهور البغداديين، أنه لا يجوز.
والثاني: وهو قول كثير من البصريين، أنه يجوز إذا امتنعوا من بذل الدينار معها.
فعلى هذا: يجب أن يكون عدد من يضيفونه معلومًا.
وإن تأخرت الضيافة، أخذ منهم قيمتها.
وما يؤخذ من نصارى العرب باسم الصدقة، لا يؤخذ من نسائهم.
وقال أبو حنيفة: يؤخذ من (النساء والرجال) 325. واختلف أصحابنا في هذا العقد على ثلاثة أوجه: = ومعه امرأته، فأتت البقر تحك بقرونها باب القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا واللَّه، قالت: فمن يترك مثل هذا، قال: لا أحد فنزل فأمر بفرسه فسرج وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له: (حسان) فخرجوا معه بمطارفهم فتلقاهم خيل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخذنه وقتلوا أخاه حسان، وكان عليه قباء ديباج مخوص بالذهب فاستسلبه إياه خالد بن الوليد، فبعث إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل قدومه عليه، ثم إن خالدًا قدم بالأكيدر على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فحقن له دمه، وصالحه على الجزية، وأخلى سبيله، فرجع إلى قريته.
المجموع 18: 179 - 180/ والسنن الكبرى 9: 187. وروى عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت إلى عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه حين صالح نصارى أهل الشام: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: هذا كتاب لعبد اللَّه وعمر بن الخطاب أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذى.
إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفنسا وذرارينا وأموالنا وشرطنا لكم أن ننزل من يمر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم/ المهذب 2: 252 والبجيرمي على المنهج 4: 274.

الجزء: 7 - الصفحة: 700

أحدها: أنه يجوز حملهم عليه، سواء بلغ المأخوذ باسم الصدقة، دينارًا أو لم يبلغ.
والثاني: أنه يجوز أن يصالحوا على هذا إذا عُلِم من ذوي الأموال، أنه (يفي) 326 (بدينار) 327 عن كل رأس منهم، وإن كان لا يفي عن كل رأس، (لم يجز) 328. والثالث: وهو الظاهر من مذهب الشافعي رحمه اللَّه، أنه يجوز حملهم عليه إذا بلغ عن كل واحد (دينار) 329 فإن نقص عن دينار، أخذ منه تمام الدينار.
ويعتبر النصاب في الجزية المضاعفة، وفي اعتبار زمانه وجهان: أحدهما: أنه يعتبر النصاب في جميع الحول.
الثاني: أنه يعتبر في آخره 330، فإن رضي من امتنع من بذل الجزية، باسم الجزية، ليترك التضعيف، أجيب إلى ذلك في (أحد) 331 الوجهين: والثاني: لا يجاب إليه.
(ذكر) 332 في الحاوي: أنه أصح.

الجزء: 7 - الصفحة: 701

(فأما) 333 إذا كان أحد الأبوين كتابيًا، والآخر وثنيًا، فحكمه في الجزية حكم المناكحة.
وحكي في الحاوي: فيه أربعة أوجه.
أحدها: أنه يكون في ذمته ملحقًا بأبيه، كالنسب.
والثاني: أنه يكون ملحقًا بأمه دون أبيه، كالرق.
والثالث: أنه يلحق بأثبتهما دينًا، كما يلحق (بالمسلم) 334. والرابع: أنه يلحق بأغلظهما كفرًا.
وتجب الجزية في آخر الحول 335. وقال أبو حنيفة: (تؤخذ) 336 في أوله.
فإن (مات) 337، أو أسلم بعد مضي الحول، لم تسقط الجزية 338، وإن مات في أثناء الحول، فهل يسقط؟ فيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 702

أصحهما: أنه يجب جزية ما مضى، وبه قال مالك في الموت، وخالف في الإسلام 339. وقال أبو حنيفة: تسقط الجزية بالموت، والإسلام، وإن كان بعد مضي الحول 340. (ومن) 341 نصفه حر، ونصفه رقيق، (لا تجب) 342 عليه الجزية.
وقيل: فيه وجه آخر، أنه يؤخذ منه بقدر ما فيه من الجزية 343.

الجزء: 7 - الصفحة: 703

وإن اعتق العبد 344، (استؤنف) 345 له عقد الذمة في أصح الوجهين 346. والثاني: أنه يكون جزيته، جزية مولاه 347. وحكي فيه وجه ثالث: أنه يلزمه جزية عصبته إن كان له عصبة.
وإن بلغ صبي 348، استؤنف له عقد الذمة في أحد الوجهين 349. (وعلى) 350 الوجه الآخر: وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه أنه يلزمه جزية أبيه 351.

الجزء: 7 - الصفحة: 704

وهل يمنع أهل الذمة من لبس الديباج؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنهم لا) 352 يمنعون.
والثاني: (أنهم) 353 يمنعون.
ولا يمنعون من لبس الطيالسة، والعمائم.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: يمنعون من ذلك.
وإن كانوا في قرية (ينفردون) 354 بها، لم يتعرض لهم في خمورهم، وخنازيرهم، وهل يمنعون من ركوب الخيل؟ فيه وجهان: ويمنعون من العلو على المسلمين في البناء 355، وهل يمنعون من المساواة؟ فيه وجهان: أحدهما: يمنعون 356. والثاني: لا يمنعون 357

الجزء: 7 - الصفحة: 705

وقال أبو حنيفة: لا يمنعون من (التعلية) 358 بحال.
وهل يمنعون من العلو في محلة ينفردون بها عن البلد؟ فيه وجهان: أحدهما: أن لهم أن يعلوا 359. فإن أعادوا (أبنية مساكنهم) 360 بعد انهدامها، ففيه وجهان: أحدهما: أنهم يصيرون كالمستأنفين لبنائها، فيمنعون من (الاستعلاء بها) 361 على المسلمين.
والثاني: أنهم لا يمنعون من إعادتها إلى ما كانت عليه، وهذا على الوجه الذي يقول: إنهم لا يمنعون من إعادة بيعهم إذا استهدمت.
فإن فتح بلد عنوة، أو صلحًا ولم يشترط لهم البيع، والكنائس، فهل يقرون على الكنائس.
والبيع؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنهم) 362 يقرون عليها.
والثاني: لا يقرون.
وما (أقروا) 363 عليه إذا انهدم، فأرادوا (إعادته) 364 فيه وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 706

أحدهما: (أنهم) 365 لا يمكنون من تجديده.
والثاني: أنهم يمكنون منه 366. قال صاحب الحاوي: والصحيح عندي من إطلاق هذين الوجهين، أن ننظر في خرابها، فإن صارت دراسة مستطرقة، منعوا من بنائها، وإن كانت شعثة، (جاز لهم) 367 بناؤها.
. . وإن أرادوا أن يرتفعوا في أبنيتهم بإخراج الأجنحة، (والرواشن) 368 إلى الطرق السابلة، فيه وجهان: أحدهما: أنهم لا يمنعون كالمسلمين.
والثاني: أنهم يمنعون.
فأما إذا بنوا بناء يسكنه بنو السبيل منهم، لكل مار ومجتاز، ولا يشاركهم المسلمون فيه (ففيه) 369 وجهان: أحدهما: أنه يجوز كما لو شاركهم المسلمون فيه.
والثاني: (أنه) 370 لا يجوز أن يمكنوا (منه) 371 كما (لا يمكنون) 372 من بناء الكنائس، والبيع.

الجزء: 7 - الصفحة: 707

فإن تحاكم ذميان إلى حاكم المسلمين، وكانا من أهل دين واحد، فهل يلزمه الحكم (بينهما) 373؟ فيه قولان: أحدهما: (أنه) 374 لا يلزمه.
والثاني: (أنه) 375 يلزمه، وهو اختيار المزني.
وإن ارتفع إليه يهودي، ونصراني، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين 376. والثاني: أنه يلزمه الحكم بينهما قولًا واحدًا، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 377، واختلف أصحابنا في موضع القولين.
فمنهم من قال: القولان في حقوق اللَّه، وحقوق الآدميين.
(ومنهم من قال: القولان في حقوق الآدميين) 378.

الجزء: 7 - الصفحة: 708

(وأما) 379 حقوق اللَّه، فيجب الحكم فيها قولًا واحدًا 380. ومنهم من قال: القولان في حقوق اللَّه (تعالى) 381، فأما حقوق (الآدميين) 382، فيجب الحكم فيها قولًا واحدًا 383. فإن قلد الإمام واحدًا من أهل الذمة، الحكم بينهم، لم يلزم حكمه، وكان كالمتوسط بينهم.
وقال أبو حنيفة: ينفذ حكمه عليهم، ذكره في الحاوي.
فإن تظاهرت أهل الذمة بالمنكرات، كنكاح ذوات المحارم، (وابتياع) 384 الخمور والخنازير، فإنهم يمنعون (منها) 385 ويعزرون (عليها) 386، وفي فسخ عقودهم عليها إذا لم يتحاكموا، (إلينا) 387 وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 709

أحدهما: أنه يفسخ عليهم.
(والثاني: أنه لا يفسخ) 388. فإن قارض ذميًا، كره له، فإن صرفه في محظور من أثمان خمر، أو خنزير ولم يصرح له بالنهي عنه، ففي ضمانه وجهان: أحدهما: (أنه) 389 يضمنه.
والثاني: أنه (لا يضمنه لجوازه) 390 في دين عاقدة.
فإن تزوجها على مهر فاسد، وتقابضا على حكم حاكمهم، ثم ترافعا (إلينا) 391، ففيه قولان: أحدهما: أنهما يقران عليه 392. والثاني: (أنه يجب لها مهر المثل) 393. إذا امتنع الذمي من التزام أحكام 394 الإسلام، أو (بذل) 395

الجزء: 7 - الصفحة: 710

الجزية، انتقض عهده 396، وإن فعل ما سوى ذلك (مما) 397، فيه اضرار بالمسلمين، وهو ستة أشياء: أن يزني بمسلمة أو يصيبها باسم نكاح، أو يفتن مسلمًا عن دينه، أو يقطع عليهم الطريق، أو يؤوي (الكفار) 398 عينًا، أو يدل على عورات المسلمين.
وأضاف إليه أصحابنا: أن يقتل مسلمًا.
فإن شرط عليهم في عقد الذمة، الكف عن ذلك، فهل ينتقض ذمتهم بذلك؟ فيه وجهان: أحدهما: 399 ينتقض عهده.
والثاني: (أنه) 400 لا ينتقض.
(فإن) 401 ذكر اللَّه عز وجل، (أو) 402 ذكر كتاب اللَّه

الجزء: 7 - الصفحة: 711

(أو) 403 رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- أو ذكر دينه بما لا ينبغي، فقد اختلف أصحابنا.
فقال أبو إسحاق: حكمه حكم (الثلاث) 404 وهي الامتناع من أداء الجزية، أو التزام أحكام الإسلام أو الاجتماع على قتال المسلمين.
وقال عامة أصحابنا: حكمه حكم (ما فيه) 405 ضرر (بالمسلمين) 406، وهي الأشياء (السبعة) 407، إن (شرط) 408 الكف عنه، فعلى الوجهين 409. ومن أصحابنا من قال: من سب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وجب قتله 410. إذا فعل ما ينقض به العهد، ففيه قولان: أحدهما: أنه يرد إلى مأمنه 411.

الجزء: 7 - الصفحة: 712

والثاني: وهو الأصح، أنه لا يجب رده إلى مأمنه 412، وهل ينتقض الأمان في (ذراريهم) 413 ونسائهم؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه لا يبطل.
لا يجوز للمشرك دخول الحرم بحال 414. وقال أبو حنيفة: يجوز لهم أن يدخلوا 415، ويقيموا فيه مقام المسافر، ولا يستوطنوه، ويجوز (أيضًا لهم) 416 عنده دخول الكعبة.
ولا يجوز تمكين المشرك من الإقامة في الحجاز 417، والحجاز،

الجزء: 7 - الصفحة: 713

مكة، والمدينة، واليمامة، (ومخاليفها) 418. ويؤذن لمن دخل منهم تاجرًا، أن يقيم ثلاثة أيام في موضع 419، ثم ينتقل إلى موضع آخر ولا يجوز إلا بإذن الإمام، ولا يأذن له الإمام إلا أن تكون (فيه) 420 مصلحة للمسلمين (فإن) 421 كان في تجارة لا يحتاج إليها شرط (عليهم) 422 أن يأخذ من تجارتهم شيئًا 423. = المشركين من جزيرة العرب، وأراد الحجاز) رواه البخاري عن قتيبة وغيره ورواه مسلم عن سعيد بن منصور/ المجموع 18: 212. والدليل عليه: ما روى أبو عبيدة بن الجراح رضي اللَّه عنه قال: آخر ما تكلم به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أخرجوا اليهود من الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب).
رواه البيهقي في السنن الكبرى 9: 208. قال الأصمعي: جزيرة العرب من أقصى عدن إلى ريف العراق في الطول، ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام في العرض.
قال أبو عبيدة: جزيرة العرب: ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أفصى اليمن في الطول، وما بين النهرين إلى السماوة.
وفي العرض، قال يعقوب: حفر أبي موسى على منازل من البصرة من طريق مكة على خمسة أو ستة منازل، وأما نجران فليست من الحجاز/ المهذب 2: 258.

الجزء: 7 - الصفحة: 714

ولا يمكن الحربي من (دخول دار) 424 الإسلام (بغير إذن الإمام) 425، فإن دخل بغير إذن الإمام، فسئل عن ذلك فقال: أمنني مسلم، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقبل قوله 426. والثاني: أنه لا يقبل (قوله) 427 بغير بيّنة.
فإن استأذن في الدخول إلى دار الإسلام في تجارة لا حاجة بالمسلمين إليها، كالبز، والعطر، وغير ذلك، لم يأذن له إلا بعوض (يشترطه) 428، ويستحب أن يشترط عليهم عشر أموالهم، فإن رأى أن يشترط عليهم، أقل، أو أكثر، جاز 429 وإن أذن لهم في الدخول مطلقًا ولم يشترط عوضًا.
فمن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يطالبهم بعوض.
ومنهم من قال: يؤخذ منهم العشر.

الجزء: 7 - الصفحة: 715

وقال أبو حنيفة: ينظر الإمام، فإن كانوا لا يأخذون من المسلمين إذا دخلوا إليهم العشر، لم يؤخذ منهم العشر، وإن كانوا يعشرون أموال المسلمين عشروهم 430. وحكم الذمي في دخول الحجاز، (حكم) 431 الحربي في دخول دار الإسلام، وأما ما سوى المسجد الحرام من المساجد، فلا يجوز (للمشرك) 432 دخولها من غير إذن 433، وبالإِذن لا يجوز إلا لسماع (علم) 434 قرآن، فأما للنوم، (أو للأكل) 435، فلا يجوز.
وقال أحمد: لا يجوز له دخولها بحال 436.

الجزء: 7 - الصفحة: 716

فإن كان المشرك جنبًا، فهل يجوز له دخول المسجد بالإذن؟ فيه وجهان: أحدهما: يجوز 437. والثاني: لا يجوز 438. وما يؤخذ من الحربي في دخول دار الإسلام، فيه وجهان: أحدهما: أنه يؤخذ في كل سنة مرة، كما يؤخذ من الذمي (في) 439 دخول الحجاز.
والثاني: أنه يؤخذ منه في كل مرة يدخل 440. = نصراني، وفيه دليل على شهرة ذلك بينهم وتقرره عندهم، ولأن حدث الجنابة، والحيض والنفاس يمنع المقام في المسجد، فحدث الشرك أولى/ المغني لابن قدامة 9: 359 - 360.

الجزء: 7 - الصفحة: 717

باب (الهدنة)

441 لا يجوز (عقد) 442 الهدنة، إلا أن يكون فيها مصلحة

الجزء: 7 - الصفحة: 718

للمسلمين 443، ويجوز أربعة أشهر 444، ولا يجوز (سنة) 445، وهل يجوز فيما بين ذلك؟ فيه قولان: أحدهما: أنه لا يجوز 446. والثاني: يجوز إذا كان الإمام مستظهرًا 447. ذكر في الحاوي: أنه يجوز أن يعقد الأمان، لما له مؤبدًا، وفي الأمان لذريته وجهان: أحدهما: أنهم (كما له) 448. فأما إذا كان الإمام غير مستظهر، بأن يكون في المسلمين ضعف، وفي المشركين قوة وكثره، فإنه يجوز الهدنة مدة تدعوا إليها الحاجة، (أكثرها) 449 عشرة سنين.

الجزء: 7 - الصفحة: 719

فإن عقد على ما زاد على ما تدعوا إليه الحاجة، بطل فيما زاد 450. وفي (القدر) 451: الذي تدعو (إليه) 452 الحاجة قولان.
وقال أصحاب أبي حنيفة، وأحمد: تجوز الهدنة زيادة على عشرة سنين على ما يراه الإمام 453. إذا شرط الإمام في الهدنة، زد النساء، إذا (جئن) 454 مسلمات، (لم يصح) 455. (وإن) 456 كانت الهدنة مطلقة، فجاءت امرأة حرة بالغة عاقلة

الجزء: 7 - الصفحة: 720

مسلمة مهاجرة إلى بلد فيه الإمام، أو نائب الإمام، ولها زوج مقيم على الشرك (أو) 457 جاءت كافرة، ثم أسلمت وجاء زوجها في طلبها، لم تسلم إليه، وهل يرد عليه مهرها الذي سلمه إليها؟ فيه قولان: أحدهما: يجب ذلك 458. والثاني: وهو الأصح أنه لا يجب ذلك، وهو اختيار المزني 459. وإن جاء زوجها في طلبها وهي صغيرة، فهل يرد عليه مهرها؟ فيه قولان 460.

الجزء: 7 - الصفحة: 721

فإن جاءت (أمة منهم مسلمة) 461 فقد صارت حرة 462، (وهل) 463 يرد قيمتها على سيدها فيه قولان.
والصحيح: أن لا يرد قيمتها قولًا واحدًا، ذكره القاضي أبو الطيب 464. وإن سرق المهادن من مسلم مالًا، فهل يجب عليه القطع؟ فيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 722

أحدهما: لا يجب 465. والثاني: يجب 466. (فإن) 467 أطلق أهل الحرب أسيرًا من المسلمين على فداء يحمله إليهم لم يلزمه الفداء ولا العود إن شرط عليه العود، عند عدم الفداء.
وقال الزهري، والأوزاعي: الشرطان واجبان يؤخذ بهما.
وقال أحمد، والحسن البصري.
والنخعي والثوري: شرط الفداء لازم، وشرط العود باطل.
فإن أكرهوه على ابتياع شيء على أن (يؤدي) 468 إليهم ثمنه من دار الإسلام، بطل العقد ويجب (عليه) 469 رد المال، ، وفيما يجب رده؟ وجهان: أحدهما: أنه لا يلزمه رد ما ابتاع، وهو ظاهر مذهب الشافعي.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: (هو) 470 مخير بين رد (الثمن) 471 وبين رد المبيع.

الجزء: 7 - الصفحة: 723

فإن دخل حربي إلى دار الإسلام بأمان في تجارة، أو رسالة، ثبت الأمان له في نفسه وماله.
فإن رجع إلى دار الحرب بنية المقام، وترك ماله في دار الإسلام انتقض الأمان في نفسه، ولم ينتقض في ماله، فإن قتل أو مات، انتقل إلى وارثه، وهل (يغنم) 472 أم لا؟ فيه (قولان) 473. أحدههما: يغنم، وينتقل إلى بيت المال فيئًا.
والثاني: (يرد إلى) 474 ورثته، وهو اختيار المزني رحمه اللَّه.
فأما إذا مات في دار الإسلام.
فقد قال الشافعي في سير الواقدي: أنه يرد إلى وارثه.
فمن أصحابنا من قال: هي أيضًا على قولين، كالتي قبلها ونص الشافعي رحمه اللَّه: على أحد القولين.
ومنهم من قال: يرد إلى وارثه قولًا واحدًا 475 وإن أسر واسترق، زال ملكه عن ماله، وهل (يغنم) 476؟ فيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 724

أحدهما: يكون فيئًا لبيت المال.
والقول الثاني: أنه موقوف 477. فإن مات على الرق، ففي ماله قولان، حكاهما أبو علي بن أبي هريرة.
أحدهما: (أن) 478 يغنم فيئًا.
والثاني: أنه لوارثه 479. فإن دخل الحربي دار الحرب، وله مكاتب في دار الإسلام، هناك ففيه قولان: أحدهما: إِن وارثه يقوم مقامه في استيفاء مال الكتابة.
والثاني: أنه يصير مغنومًا، (فيستوفى) 480 في نجومه لبيت المال.
مكة فتحت صلحًا على مذهب الشافعي رحمه اللَّه.
وقال أبو حنيفة، ومالك: فتحت عنوة.

الجزء: 7 - الصفحة: 725

باب خراج السواد

481 أرض السواد (ما بين عبادان والموصل) 482 طولًا، وما بين القادسية إلى (حلوان) 483 عرضًا واختلف أصحابنا فيما فعل بها عمر رضي اللَّه عنه.
فقال أبو العباس، وأبو إسحاق: باعها من أهلها، وما يؤخذ من الخراج ثمن 484.

الجزء: 7 - الصفحة: 726

وقال أبو سعيد الاصطخري: وقفها (عمر رضي اللَّه عنه) 485 على المسلمين، فلا يجوز بيعها ولا هبتها، ولا رهنها وإنما (تنتقل) 486 من يد إلى يد، وما يؤخذ من الخراج أجرة 487، فعلى هذا هل يدخل المنازل في الوقف 488؟ فيه وجهان: أحدهما: أن الجميع وقف.
والثاني: أنه لا يدخل في الوقف غير المزارع 489، وأما الثمار، فهل يجوز لمن هي في يده الانتفاع بها؟ فيه وجهان.
أحدهما: أنه لا يجوز، وعلى الإمام أن يأخذها، ويبيعها، ويصرف ثمنها في مصلحة المسلمين 490. والثاني: أنه يجوز لمن في يده الأرض، والانتفاع بثمرتها 491.

الجزء: 7 - الصفحة: 727

ويؤخذ من كل جريب 492 شعير درهمان، (ومن) 493 كل جريب حنطة، أربعة دراهم، (ومن) 494 كل جريب (شجرة) 495 وقصب، وهو الرطبة ستة دراهم.
واختلف أصحابنا في خراج النخل، والكرم.
فمنهم من قال: يؤخذ من كل جريب نحل عشرة دراهم، ومن كل جريب كرم (ثمانية) 496. ومنهم من قال: بل على جريب الكرم عشرة، وعلى جريب النخل (ثمانية) 497.

الجزء: 7 - الصفحة: 728

(وخالف) 498 أبو حنيفة في قدر الخراج في الحنطة، والشعير، فإنه قال: يؤخذ من الحنطة قفيز ودرهمان.
ومن الشعير، قفيز ودرهم 499. وقال أحمد: يؤخذ (من) 500 كل واحد منهما قفيز ودرهم، (وقد) 501 اختلفت الرواية في ذلك في أرض السواد.
قال صاحب الحاوي: (الجميع) 502 صحيح، وإنما اختلفت لاختلاف النواحي، فوضع على بعضها قفيز ودرهم، وهو ما كان غالب زرعه برًا وشعيرا، (الأربعة) 503 عن البر، والدرهمين عن الشعير فيما كان أقل زرعه برًا (أو) 504 شعيرًا، لأنه ما قل في (ناحيته) 505 غلا وما كثر فيها رخص، فزيد في (خراج) 506 الغالي، ونقص (في) 507 خراج الرخيص.

الجزء: 7 - الصفحة: 729

إذا حاصر الإمام بلدًا (وأرادوا) 508 الصلح، على أن يكون البلد لهم، وكانوا من أهل الكتاب، جاز له أن يصالحهم (على ثلاث) 509 شروط.
أحدها: أن يبذلوا الجزية.
والثاني: أن يجري عليهم أحكام الإسلام.
والثالث: أن لا يجتمعوا مع مشرك على قتال المسلمين، وأقل ما يؤخذ منهم، أن يكون على كل حالم دينار، ويجوز أن يُضْرَبَ ذلك على رؤسهم، وعلى أراضيهم، أو عليهما جميعًا.
وقال أبو حنيفة: يجوز ان يضرب عليهم الجزية عن رؤوسهم، والخراج على أراضيهم.
وإذا أسلم واحد منهم، سقط عنه ما ضرب عليه، وإن كان على الأرض، باسم الخراج وقال أبو حنيفة: لا يسقط الخراج (كخراج) 510 أرض السواد.
فإن باع هذه الأرض من مسلم، صح البيع، وبه قال أبو حنيفة 511. وقال مالك: لا يصح البيع.

الجزء: 7 - الصفحة: 730

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية الجزء الثامن حقق هذا الجزء اثناء إجازة التفرغ العلمي عام 1984 - 1985 م مكتبة الرسالة الحديثة

الجزء: 8 - الصفحة: 1

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى 1988 الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة تلفون: 639957 - ص. ب: 6600 المملكة الأردنية الهاشمية - عمان

الجزء: 8 - الصفحة: 2

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء

الجزء: 8 - الصفحة: 3

الجزء: 8 - الصفحة: 4

كتاب الحدود.
. . كتاب الأقضية كتاب الإقرار.
. . كتاب الشهادات كتاب الدعوى والبينات

الجزء: 8 - الصفحة: 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الجزء: 8 - الصفحة: 6

فصول الكتاب · 47 فصل
جارٍ التحميل