1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 44
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الكفيل، ومنه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وهو محق) (السنن الكبرى للبيهقي 6: 77).
وفي هذه الآية ست مسائل:
الأولى: قال علماؤنا: آية يوسف، نص في جواز الكفالة.
وقال القاضي أبو إسحاق المروزي: ليس هذا من باب الكفالة، فإنها ليس فيها كفالة إنسان عن إنسان، وإنما هو رجل التزم عن نفسه وضمن منها، وذلك جائز لغة، لازم شرعًا، قال الشاعر:
فلست بآمر فيها بسلم ... ولكني على نفسي زعيم
وقال غيره:
وإني زعيم إن رجعت مملكًا ... بسير ترى منه الفرانق أزورا
قال الإمام أبو بكر بن العربي هذا الذي قاله القاضي أبو إسحاق صحيح، بيد أن الزعامة فيه نص، فإذا قال: أنا زعيم فمعناه: أني ملتزم، وأي فرق بين أن يقول التزمه عن نفسي أو التزمت به عن غيري؟
الثانية: (وأنا به زعيم) إنما يكون في الحقوق التي تجوز النيابة فيها، وأما كل من لا يقوم فيه أحد عن أحد كالحدود فلا كفالة فيها، وتركب على هذا مسألة وهي:
الثالثة: إذا قال: أنا زعيم لك بوجه فلان، قال مالك: يلزمه، وقال الشافعي: لا يلزمه لأنه غرر، إذا لا يدري هل يجحده أم لا؟ والدليل على جوازه أن المقصود بالزعامة تنزيل الزعيم مقام الأصل، والمقصود من حضور الأصل أولًا المال، فكذلك الزعيم.
الرابعة: كما أن لفظ الآية نص في الزعامة فمعناها: نص في الجعالة، وهي نوع من الإجارة، لكن الفرق بين الجعالة والإجارة: أن الإجارة: يتقدر فيها العوض، والمعوض من الجهتين، والجعالة: يتقدر فيها الجعل، والعمل غير مقدر.
ودليله: أن اللَّه سبحانه، شرع البيع والابتياع في الأموال، لاختلاف الأغراض وتبدل الأحوال، فلما دعت الحاجة إلى انتقال الأملاك، شرع لها سبيل البيع وبين أحكامه، ولما كانت المنافع كالأموال في حاجة إلى استيفائها إذ لا يقدر كل أحد أن =
الجزء: 5 - الصفحة: 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يتصرف لنفسه في جميع أغراضه، نصب اللَّه الإجارة في استيفاء المنافع، بالأعواض لما في ذلك من الأغراض.
الخامسة: فإذا ثبت هذا فقد يمكن تقدير العمل بالزمان كقوله: تخدمني اليوم، وقد يقول: تخيط لي هذا الثوب فيقدر العمل بالوجهين، وقد يتعذر تقدير العمل كقوله: من جاءني بضالتي فله كذا، فأحد العوضين لا يصح تقديره، والعوض الآخر لا بد من تقديره، فإن ما يسقط بالضرورة لا يتعدى سقوطه إلى ما لا ضرورة فيه، والأصل فيه الحديث الذي ورد من أخذ الأجرة على الرقية، وهو عمل لا يتقدر، وقد كانت الإجارة والجعالة قبل الإسلام فأقرتهما الشريعة، ونفت عنهما الغرر والجهالة.
السادسة: في حقيقة القول في الآية: أن المنادى لم يكن مالكًا ولكن كان نائبًا عن يوسف ورسولًا له، فشرط حمل البعير على يوسف لمن جاء بالصواع، وتحمل هو به عن يوسف فصارت فيه ثلاث فوائد:
الأولى: الجعالة: وهي عقد يتقدر فيه الثمن ولا يتقدر فيه المثمن.
الثانية: الكفالة: وهي ههنا مضافة إلى سبب موجب على وجه التعليق بالشرط.
الثالثة: جهالة المضمون له.
فقالت المالكية: هي جائزة، وتجوز عندهم أيضًا مع جهالة الشيء المضمون أو كليهما، وهذا يخالف ما ذهب إليه الشافعية، ووافقهم فيه الحنفية، إن الكفالة لا تجوز مع جهالة المكفول له، وادّعى أصحاب أبي حنيفة: أن هذا الخبر منسوخ من الآية خاصة.
وقال الأصحاب من أئمة مذهب الشافعي: هذه الآية دليل على جواز الجعل، وهي شرع من قبلنا.
وقالوا أيضًا: أن معرفة المضمون عنه، والمضمون له فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه لا بد من معرفتهما، أما معرفة المضمون عنه فليعلم هل هو أهل للإحسان أم لا؟
وأما معرفة المضمون له: فليعلم هل يصلح للمعاملة أم لا؟
الثاني: أنه افتقر إلى معرفة المضمون له خاصة، لأن المعاملة معه خاصة.
الثالث: أنه لا يفتقر إلى معرفة واحد منهما، وهو الصحيح في حديث أبي قتادة، أنه ضمن عن الميت ولم يسأله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المضمون له، ولا عن =
الجزء: 5 - الصفحة: 46
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المضمون عنه، والآية نص في جهالة المضمون له، وحمل جهالة المضمون عليه أخف.
واستشهد بهذه الآية الخطيب الشربيني متعللًا بأن هذه الآية شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ليس بشرع لنا على الصحيح، وإن ورد في شرعنا ما يقرره، خلافًا لبعض المتأخرين.
(مغني المحتاج 2: 198).
وأما السنة: ففي حديث أبي هريرة عند أبي داود والترمذي، قال: حديث حسن، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خطب يوم فتح مكة فقال:
"ألا أن اللَّه تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، ولا تنفق امرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها، والعارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضى، والزعيم غارم".
فلولا أن الضمان يلزمه إذا ضمن لم يجعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غارمًا.
(نيل الأوطار 6: 43).
وروى قبيصة بن المخارق الهلالي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا تحل المسألة إلا لثلاثة، فذكر رجلًا تحمل بجهالة، فحلت المسألة حتى يؤديها ثم يمسك) السنن الكبرى: 6: 73، فأباح له الصدقة حتى يؤدي، فدل على أن الحمالة قد لزمته.
وروى عن سلمة بن الأكوع (أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أتي برجل ليصلي عليه فقال: هل عليه دين قالوا: نعم، ديناران، قال: هل ترك لهما وفاء؟ قالوا: لا، فتأخر، فقيل: لِمَ لا تصلي عليه؟ فقال: ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة إلا أن قام أحدكم فضمنه، فقام أبو قتادة فقال: هما عليّ يا رسول اللَّه، فصلى عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
رواه البخاري وأحمد والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجة وقالا: فقال أبو قتادة: (أنا أتكفل به).
وقد أخرجه أحمد وأبو داود، والنسائي عن جابر بن عبد اللَّه، وأخرجه أيضًا ابن حبان والدارقطني والحاكم وفيه: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينًا فعلى، ومن ترك مالًا فلورثته) وفي معناه عند الدارقطني والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه، وفيه (أن عليًا قال: أنا ضامن من ثم دعا له الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم قال: (ما من مسلم فك رهان أخيه إلا فك اللَّه رهانه يوم القيامة) قال الحافظ ابن حجر: في إسناده ضعف وعن سلمان عند الطبراني بنحو حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه وزاد (وعلى الولاة من بعدي من بيت مال المسلمين) وفي إسناده عبد اللَّه =
الجزء: 5 - الصفحة: 47
يصح ضمان دين الميت 2، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد 3، وقال أبو حنيفة والثوري: لا يصح ضمان دينه، إذا لم يخلف وفاء (بماله) 4 أو ضمان ضامن 5.
فإن ضمن العبد بغير إذن سيده، ففي صحة ضمانه وجهان: = بن سعيد الأنصاري متروك ومتهم، وعن أبي أمامة عند ابن حبان في ثقاته، وفيه ضعف.
(السنن الكبرى 6: 73). والحكمة في ترك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على من عليه دين تحريض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصل إلى البراءة، وقد توسع إمامنا النووي رضي اللَّه عنه في كتاب الجنائز من المجموع.
وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة (المغني 4: 59) وأركان ضمان المال خمسة: ضامن، ومضمون له، ومضمون عنه، ومضمون به، وصيغة.
الجزء: 5 - الصفحة: 48
أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج، وأبي سعيد الأصطخري، أنه لا يصح 6.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وأبي إسحاق المروزي، أنه يصح، ويتعلق بذمته 7.
وإن ضمن بإذنه، صح 8، وبماذا يتعلق، فيه وجهان:
أحدهما: يتعلق بكسبه 9.
والثاني: يتعلق بذمته 10. = الدين فعل حقيقة، ولذلك يوصف بالوجوب، والموصوف بأحكام الأفعال، وقد عجز عنه بنفسه ويخلفه، هو الكفيل الكائن قبل سقوطه، فسقط في أحكام الدنيا ضرورة، والتبرع لا يعتمد قيام الدين.
ولو كان بقيد الإضافة: أي التبرع بالدين وهو الحق، فإنما يعتمد قيامه بالنسبة إلى من عليه دون من له، والكفالة نسبة بين كل من المكفول له، والأصيل، لأنه التزام ما على الأصيل للمكفول له، ولو كان به كفيل، لم يعجز بخلفه، فلم يسقط الدين بموته، بخلاف الكفالة بعد موته، فإنها كفالة بعد السقوط، ولو كان له مال، فالافضاء إلى الأداء باق، فلم يسقط الدين، فصحت الكفالة عن الميت المليء.
(الهداية والعناية، نتائج الأفكار 7: 204 - 206).
الجزء: 5 - الصفحة: 49
وإن كان العبد مأذونًا له في التجارة، (فضمن) 11 بإذن مولاه، تعلق بما في يده على الوجه الذي يقول: يتعلق بالكسب في غيره.
فإن كان على المأذون ديون، (تستغرق) 12 ما في يده، فهل يشارك المضمون له الغرماء؟ فيه وجهان 13.
ذكر في الحاوي: أنه (هل) 14 يصير محجورًا عليه لحق الغرماء؟ فيه قولان حكاهما ابن (سريج) 15.
أحدهما: أنه (لا يحجر) 16 عليه فيما في يده إلا لسيده، فعلى هذا يصح ضمانه وهبته بإذن سيده.
والقول الثاني: أنه محجور عليه لحق الغرماء أيضًا، فلا تصح هبته.
وفي ضمانه وجهان:
أحدهما: أنه باطل.
والثاني: أنه يصح.
الجزء: 5 - الصفحة: 50
فعلى هذا في محله وجهان:
أحدهما: (فيما يكسبه بما) 17 في يده بعد الضمان.
والثاني: أنه في ذمته (يؤديه) 18 بعد عتقه.
فإن ضمن العبد عن مولاه دينًا لأجنبي، صح، فإذا أداه بعد عتقه، وكان (ضمنه) 19 بإذن مولاه، فهل يرجع (عليه به) 20 فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي العباس، أنه يرجع عليه.
وقال القاضي أبو حامد: لا يرجع.
فإن ضمن العبد لسيده مالا عن أجنبي، لم يصح ضمانه على مذهب الشافعي رضي اللَّه عنه.
وقال أبو العباس: يصح ضمانه، ويطالبه به (إذا عتق) 21.
فإن ضمن السيد عن عبده دينا لزمه، فأداه بعد عتقه، فهل يرجع عليه به؟ فيه وجهان:
(وإن) 22 ضمن السيد لعبده المأذون دينًا له على غريم له، وقد ركبته الديون، ففيه وجهان:
- فإن قلنا: أنه محجور عليه لحق الغرماء، صح ضمانه.
الجزء: 5 - الصفحة: 51
- وإن قلنا: أنه غير محجور عليه لحقهم، لم يصح.
وأما المكاتب إذا ضمن بإذن المولى، فهو على القولين في تبرعاته بإذن مولاه، ولا يعتبر رضا المضمون عنه 23، وفي رضا المضمون له وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي، أنه يفتقر إلى رضاه، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد إلا في مسألة واحدة وهي: إذا قال المريض لبعض ورثته: اضمن عني، فضمن عنه، صح، وإن كان الغرماء (غيبًا) 24 وإن لم يسم الدين استحسانًا 25. والثاني: أنه لا يفتقر إلى رضاه، وهو قول أبي العباس، وبه قال أبو يوسف، وهل يفتقر إلى معرفة المضمون له، والمضمون عنه؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يفتقر إلى معرفتهما 26. والثاني: أنه لا يفتقر إلى معرفة واحد منهما 27.
الجزء: 5 - الصفحة: 52
والثالث: أنه يفتقر إلى معرفة المضمون له 28، دون المضمون عنه.
فإن شرط أن يشهد له في البيع شاهدين، جاز من غير تعيين 29.
فإن عيّن له شاهدين، فهل يجوز إبدالهما بغيرهما؟ فيه وجهان 30:
ولا يصح ضمان نجوم الكتابة 31.
الجزء: 5 - الصفحة: 53
وقال أبو حنيفة: لا يصح من الحر ضمانها، ويصح من شريكه في الكتابة 32. وفي (مال) 33 الجعالة، والثمن في مدة الخيار ثلاثة أوجه 34: = وأما ما لا يلزم بحال، وهو دين نجوم الكتابة، فلا يصح ضمانه، لأنه لا يلزم المكاتب أداؤه فلم يلزم ضمانه، ولأن الضمان يراد لتوثيق الدين، ودين الكتابة لا يمكن توثيقه لأنه يملك إسقاطه إذا شاء فلا معنى لضمانه (المجموع 13: 15).
الجزء: 5 - الصفحة: 54
أحدها: أنه لا يصح ضمان واحد منهما 35. = قبل قبض المبيع، والأجرة قبل انقضاء الإجارة ودين السلم، فهذا يصح ضمانه أيضًا، وقال أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين: لا يصح ضمان المسلم فيه، لأنه يؤدي إلى استيفاء المسلم فيه من غير المسلم عليه، فهو كالحوالة، ودليلنا أنه دين لازم فصح ضمانه كالمهر بعد الدخول.
الضرب الثالث: دين ليس بلازم، ولا يئول إلى اللزوم، وهو دين الكتابة، فلا يصح ضمانه، لأن المكاتب يملك إسقاطه بتعجيز نفسه فلا معنى لضمانه، ولأن ذمة الضامن فرع لذمة المضمون، فإذا لم يلزم الأصل لم يلزم الفرع، ومن حكم الضمان أن يكون لازمًا وإن كان على المكاتبة دين لأجنبي، صح ضمانه، لأنه دين لازم عليه، وإن كان عليه لسيده دين من غير جهة الكتابة، فهل يصح ضمانه؟ فيه وجهان: أحدهما: يصح ضمانه، لأنه يجبر على أدائه.
والثاني: لا يصح ضمانه، لأنه قد يعجز نفسه فيسقط ما في ذمته لسيده قال العمراني: وأصلهما الوجهان هل يستدام ثبوت الدين في ذمته لسيده بعد أن يصير ملكًا له؟ فيه وجهان: - فإن قلنا: يستدام ثبوته، صح ضمانه.
- وإن قلنا: لا يستدام ثبوته لم يصح ضمانه.
الضرب الرابع: دين غير لازم إلا أنه يئول إلى اللزوم، وهو مال الجعالة قبل العمل بأن يقول: من ردّ ضالتي فله دينار، فإن ضمن عنه غيره ذلك قبل رد الضالة هل يصح؟ فيه وجهان: أحدهما: يصح لقوله تعالى: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ سورة يوسف: 72.
فضمن المنادي مال الجعالة وحمل البعير معلوم.
والثاني: لا يصح لأنه دين غير لازم فلا يصح ضمانه كمال الكتابة، ومنهم من قال: لم يضمن المنادي، وإنما أخبر عن الملك أنه بذل لمن رده حمل بعير، وإن الملك قال: وأنا به زعيم.
(المجموع 13: 16 - 17).
الجزء: 5 - الصفحة: 55
والثاني: يصح 36.
والثالث: أنه يصح ضمان الثمن في مدة الخيار، ولا يصح ضمان مال الجعالة 37.
وأما (عوض) 38 السبق، والرمي، ففيه قولان:
أحدهما: أنه كالإِجارة، فيصح ضمانه.
والثاني: أنه كالجعالة، فيكون على الوجهين.
ولا يصح ضمان المجهول، وبه قال الثوري، وابن أبي ليلى، وأحمد، والليث 39.
وقال أبو حنيفة، ومالك: يصح.
ولا 40 يصح ضمان ما لم يجب.
وقال أبو حنيفة، ومالك: يصح 41.
الجزء: 5 - الصفحة: 56
فإن قال: ضمنت (ما تداين) 42 به فلان، فقد حكى في الحاوي في ذلك وجهين: أصحهما: أنه لا يصح.
فإن قال: بع عبدك من فلان بخمسمائة، ولك عليّ خمسمائة أخرى، فباعه منه، ففيه وجهان:
أحدهما: يصح البيع، ويستحق (ما بذله) 43.
(والثاني: لا يصح) 44.
ويصح ضمان الدين الحال إلى أجل، وهل يجوز أن يضمن المؤجل حالًا؟ فيه وجهان: = مدة مستقبله، فإنما أجازه لأن النفقة تجب على هذا بالعقد، فقد ضمن ما وجب، ولا يصح منها إلا ضمان شيء مقدر وليس بمجهول.
دليلنا على أنه لا يصح ضمانها: أنه إثبات مال في الذمة بعقد لازم، فلم يصح مع جهله، ولا قبل ثبوته كالثمن في المبيع والمهر في النكاح، فقولنا: في الذمة احتراز ممن غصب من رجل شيئًا مجهولًا.
وقولنا بعقد، احتراز ممن أتلف على غيره مالًا أو وطىء امرأة بعقد فاسد، فإن ذلك يثبت في ذمته مالًا وإن كان لا يعلم قدره.
(المجموع 13: 18)
الجزء: 5 - الصفحة: 57
أحدهما: يصح 45.
والثاني: لا يصح 46.
وذكر الشيخ أبو نصر -رحمه اللَّه- وجهًا ثالثًا: أنه يصح، ويكون مؤجلًا كأصله.
فإن ضمن الدين إلى أجل، فمات، حل عليه الدين، وأخذ من تركته، ولم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه، قبل حلول الأجل.
وحكي عن زفر: أنهم يرجعون عليه.
فإن شرط في البيع ضمانًا فاسدًا، بطل به في أحد القولين 47.
ويثبت الدين في ذمة الضامن، ولا يسقط عن المضمون عنه 48، وللمضمون له مطالبة من شاء منهما، وبه قال عامة الفقهاء 49.
وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وداود، وأبو ثور، ينتقل الحق عن ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن.
الجزء: 5 - الصفحة: 58
وحكى أصحابنا عن مالك: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر عليه مطالبة المضمون عنه.
وحكى في الحاوي: نحو هذا القول عن أبي ثور.
وجعله أبو علي بن أبي هريرة: قولًا محتملًا، خرجه وجهًا لنفسه.
وقال أبي أبي ليلى، وابن شبرمة، وداود، وأبو ثور؛ ينتقل الحق عن ذمة المضمون عنه إلى ذمه الضامن.
وحكى أصحابنا عن مالك: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر عليه مطالبة المضمون عنه.
وحكى في الحاوي: نحو هذا القول عن أبي هريرة.
وجعله أبو علي بن أبي هريرة: قولًا محتملًا، خرجه وجهًا لنفسه.
وحكى عن محمد بن جرير الطبري: أنه يبدأ بمطالبة أيهما شاء، فإذا بدأ (بمطالبة) 50 أحدهما، لم يكن له مطالبة الآخر.
فإن ضمن عنه بإذنه 51، ولم يطالبه المضمون له، فهل للضامن مطالبته بتخليصه؟ فيه وجهان 52:
الجزء: 5 - الصفحة: 59
أصحهما: أنه ليس له ذلك 53.
فإن دفع المضمون عنه مالًا إلى الضامن وقال: خذ هذا بدلًا عما يجب لك بالقضاء عني؟ ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يملكه، ويكون استقرار ملكه موقوفًا على القضاء عنه، فإن ابرىء رده 54.
والثاني: أنه لا يملكه 55.
ذكر في الحاوي: إنه إذا حبس الضامن لأداء ما عليه، فأراد الضامن حبس المضمون عنه، وقد ضمن بإذنه، لم يكن له ذلك في أصح الوجهين.
وفيه وجه آخر: أن له ذلك، وليس بشيء.
الجزء: 5 - الصفحة: 60
(فإن ضمن بغير إذنه لم يكن له ذلك في أصح الوجهين، وقضى بإذنه) 56، لم يرجع عليه في أصح الوجهين 57.
وحكى الشيخ أبو حامد -رحمه اللَّه- وجهًا آخر: أنه يرجع 58.
وإن ضمن بإذنه، وقضى بغير إذنه، رجع عليه في أصح الوجهين، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 59.
والثاني: أنه لا يرجع.
وفيه وجه ثالث: وهو قول أبي إسحاق، (أنه) 60 إن تعذر عليه الرجوع إلى المضمون عنه، فدفع، رجع، وإن دفع من غير تعذر، لم يرجع 61.
الجزء: 5 - الصفحة: 61
وكذا إذا وكل وكيلًا ليشتري له عبدًا بألف درهم، فاشتراه، وطولب بالثمن، فأداه من ماله، فهل يرجع به على موكله؟ فيه هذه الوجوه.
وإن ضمن بغير أمره، ودفع بغير أمره، لم يرجع، وبه قال أبو حنيفة 62.
وقال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه: يرجع عليه.
وإن ضمن بأمره وقضى بأمره، رجع عليه، وبه قال مالك، وأحمد وأبو يوسف 63.
وقال أبو حنيفة: إن قال: اضمن عني، وانقد عني، رجع عليه، = لأنه قضاه بغير اختياره، وإن أحاله الضامن على رجل له عليه دين، برئت ذمة المضمون عنه، لأن الحوالة بيع فصار كما لو أعطاه عن الدين عوضًا (المجموع 13: 28).
الجزء: 5 - الصفحة: 62
وإن قال: أنقد هذا، لم يرجع إلا أن يكون (مخالطًا له) 64 يستقرض منه، ويودع عنده، فيرجع عليه استحسانًا 65.
(وإن) 66 أحاله الضامن على من لا دين عليه، وقبل المحال عليه الحوالة، وقلنا: إنها تصح برىء الضامن 67.
فإن (أقبضه في المحال عليه ثم) 68 (وهبه) 69 له، فهل يرجع على الضامن؟ فيه وجهان، بناء على القولين في المرأة إذا وهبت مهرها، ثم طلقها.
وقال أبو حنيفة: يرجع عليه، سواء (وهب) 70 له، (أو ورث منه) 71 أو تصدق به عليه، ووافقنا في الإِبراء: أنه لا يرجع.
وعندنا: هبته قبل القبض بمنزلة الإِبراء.
الجزء: 5 - الصفحة: 63
وعندهم: لا يكون بمنزلته، وثبت له (الرجوع) 72.
فإن ضمن الدين عن رجل ضامنان، وأراد أحد الضامنين أن يضمن عن الضامن الآخر، (لم يصح) 73 على مذهب الشافعي -رحمه اللَّه-.
وقال أبو العباس بن سريج: يصح، فيصير ضامنًا للمدين عن الأصل، وعن الضامن.
ويصح ضمان الدرك 74 على منصوص الشافعي -رحمه اللَّه- 75
وخرّج أبو العباس فيه قولًا آخر: أنه لا يصح 76.
الجزء: 5 - الصفحة: 64
وفي وقت الضمان وجهان:
أحدهما: أنه لا يصح حتى يقبض البائع الثمن 77.
والثاني: أنه يصح قبل قبض الثمن 78.
فإن اشترى عينًا، فخرج نصفها مستحقًا، وقلنا: يبطل البيع في الجميع، رجع على الضامن (بما) 79 قابل المستحق، وهل يرجع بما قابل الباقي؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه يرجع به) 80.
والثاني: أنه لا يرجع 81.
وإن ضمن الدرك، فوجد بالمبيع عيبًا فرده، فهل يرجع على الضامن بالثمن؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يرجع، وهو قول المزني، وأبي العباس بن سريج 82. = الحق بعد وجوبه، وإنما صح الضمان ها هنا مع جهالة ما يستحقه المشتري لأن الحاجة تدعو إلى ذلك.
(المهذب مع شرحه المجموع 13: 35، 36، وروضة الطالبين 4: 246).
الجزء: 5 - الصفحة: 65
والثاني: يرجع 83.
وصفة ضمان العهدة: أن يقول: ضمنت عهدته، (أو ثمنه) 84، أو دركه، أو يقول: (للمشتري) 85 ضمنت خلاصك منه، أو يقول: متى خرج المبيع مستحقًا، فقد ضمنت له الثمن.
وقد حكي عن أبي يوسف أنه قال: العهدة، كتاب الابتياع، فإذا ضمن العهدة، كان ضمانًا بكتاب الابتياع وليس بصحيح.
فإن ضمن له قيمة ما يحدثه في المبيع، من غراس، وبناء، لم يصح الضمان.
وقال أبو حنيفة: يصح.
الجزء: 5 - الصفحة: 66
فصل
وتصح كفالة البدن 86 على المنصوص، وقال في الدعوى، والبينات: الكفالة بالبدن ضعيفة.
الجزء: 5 - الصفحة: 67
فمن أصحابنا من قال: هي صحيحة قولًا واحدًا.
وقوله: ضعيفة: يعني في القياس.
ومن أصحابنا من قال: فيها قولان.
أظهرهما: أنه تصح، وهو قول عامة الفقهاء 87. = والسنة: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- (الزعيم غارم) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
الاجماع: حصولها عند الأمة من زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى يومنا هذا.
سبب مشروعيتها: دفع هذه الحاجة والضرر.
محاسن الكفالة: ومحاسن الكفالة جليلة وهي: تفريج كرب الطالب الخائف على ماله والمطلوب الخائف على نفسه حيث كفيا مؤنة ما أهمهما، وقرت جأشهما، وذلك نعمة كبرى عليهما، ولذا كانت الكفالة من الأفعال العالية، حتى امتن اللَّه تعالى بها حيث قال (وكفلها زكريا) في قراءة بالتشديد، يتضمن الامتنان على مريم، إذا جعل لها من يقوم بمصالحها، ويقوم بها بأن أتاح لها ذلك، وسمى نبيًا بذي الكفل، لما كفل جماعة من الأنبياء لملك أراد قتلهم.
سبب وجوبها: تضييق الطالب على المطلوب مع قصد الخارج رفعه عنه، إما تقربًا إلى اللَّه تعالى، أو إزالة للأذى عن نفسه، إذا كان المطلوب ممن يهمه ما أهمه.
شرطها في الكفيل: كونه من أهل التبرع، فلا كفالة من صبي، ولا عبد محجور ولا مكاتب، ولا تصح من المريض إلا من الثلث.
وفي الدين أن يكون صحيحًا، فلا كفالة في بدل الكتابة، لأنه ليس دينًا صحيحًا، إذ لا يلزم دين للمولي على عبده، ولزوم دين الكتابة، بخلاف القياس ليصل العبد إلى العتق، وأن يكون مقدور التسليم.
(العناية على الهداية ونتائج الأفكار 7: 162 - 163).
الجزء: 5 - الصفحة: 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رجلًا من بني حنيفة، وكان أمرني أن آتيه بغلس فانتهيت إلى مسجد بني حنيفة، مسجد عبد اللَّه بن النواحة، فسمعت مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن مسيلمة رسول اللَّه، فكذبت سمعي وكففت فرسي حتى سمعت أهل المسجد قد تواطأوا على ذلك، فقال عبد اللَّه بن مسعود: علي بعبد اللَّه بن النواحة، فحضر واعترف، فقال له عبد اللَّه: أين ما كنت تقرأ من القرآن؟ قال: كنت أتقيكم به، فقال له: تب فأبى، فأمر به فأخرج إلى السوق، فجز رأسه، ثم شاور أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- في بقية اليوم، فقال عدي بن حاتم: ثؤلول كفر أطلع رأسه فاحسمه).
وقال جرير بن عبد اللَّه، والأشعث بن قيس: استتبهم فإن تابوا كفلهم عشائرهم، فاستتابهم فتابوا، وكفلهم عشائرهم، ولأن البدن يستحق تسليمه بالعقد فجاز الكفالة به كالدين.
(المجموع 13: 40)
أخرجه أبو داود من طريق حارثة بن المضرب، وهو بتشديد الراء المكسورة - العبدي الكوفي، وهو ثقة من الطبقة الثانية، وقد غلط من نقل عن المديني أنه تركه.
وهكذا في التهذيب لابن حجر: أنه أتى عبد اللَّه بن مسعود فقال: (ما بيني وبين أحد من العرب احنة، وانني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد اللَّه، فجيء بهم فاستتابهم غير ابن النواحة قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك، فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلًا في السوق).
وترجع قصة ابن النواحة هذا إلى أيام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين أرسله مسيلمة مع آخر هو ثمامة بن أثال -بضم الهمزة بعدها مثلثة- فقال لهما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (أتشهدان أني رسول اللَّه؟ قالا: نشهد أن مسيلمة رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ آمنت باللَّه ورسوله، ولو كنت قاتلًا رسولًا لقتلتكما، قال عبد اللَّه: فمضت السنة أن الرسل لا تقتل).
رواه أحمد وأبو داود والحاكم والنسائي مختصرًا من حديث عبد اللَّه بن مسعود.
وليس في رواية من الرويات أن ابن النواحة قد أسلم، وإنما كان هناك من الصحابة عندما أعلن مسيلمة أكذوبته، من إنضم إليه وارتد عن الإسلام، =
الجزء: 5 - الصفحة: 69
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مع أنه كان من حفظة القرآن وهو الفقيه الخوان الأثيم، القارىء للقرآن الرجال بن عنفوه، وقد كان على مقدمة جيش مسيلمة حين هاجمهم المسلمون بقيادة خالد بن الوليد، وقد قتل في هذه المحركة، وعجل اللَّه به إلى النار.
(مختصر سنن أبي داود 4: 66).
أما ابن النواحة فلعله كان قد أسلم ثم ارتد مع مسيلمة، ثم ظل على ولائه لمسيلمة عصبية جاهلية، لأنهم كانوا يقولون: كذاب ربيعة خير من صادق مضر.
فلما لم يقتل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرسولين، وفيهما ابن النواحة، وبعد حروب الردة، ذهب عبد اللَّه بن مسعود يستطرق لفرسه ذكرًا من بني حنيفة، وقد اتفق مع صاحب الفرس الذكر أن يأتيه بغلس فانتهى إلى مسجد للقوم، وكان الذي بناه عبد اللَّه ابن النواحة، فسمع المؤذن يشهد لمسيلمة بالرسالة، حتى إذا استيقن عيد اللَّه من هذه المفاجأة المذهلة واستوضحه فاعترف، وكان رأي الصحابة الذين استشارهم أن ثؤلول كفر -والثؤلول بضم الثاء وإسكان الهمزة، والثآليل أورام خبيثة تظهر كالدرن في الجسم- قد أطلع رأسه ويجب أن يحسم.
قوله: (عدي بن حاتم الطائي): كان ممن ثبت على الإسلام في الردة وحضر فتوح العراق وحارب مع علي، ومات سنة ثمان وستين، وكان أبوه مضرب المثل في الكرم.
قوله: (جرير بن عبد اللَّه) هو ابن جابر البجلي الصحابي, مشهور، ويكنى أبا عمرو، ويقال له: الشليل بن مالك من ولد أنمار بن نزار، ولم يختلف النسابون أن بجيلة أمهم، نسبوا إليها، وهي بجيلة بنت صعب، وكان جرير سيد قبيلته، وكان إسلامه في العام الذي توفي فيه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد قال هو عن نفسه: أنه أسلم قبل موت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأربعين يومًا، وفيه قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه).
وفي جرير قال الشاعر:
لولا جرير هلكت بجيلة ... نعم الفتى ولبئست القبيلة
فقال عمر رضي اللَّه عنه (ما مدح من هجى قومه)، وكان عمر =
الجزء: 5 - الصفحة: 70
فعلى هذا: تصح الكفالة ببدن كل من يلزمه الحضور في مجلس الحكم 88. = يقول: "جرير ابن عبد اللَّه يوسف هذه الأمة" يعني في حسنه.
وكان جرير رسول علي بن أبي طالب إلى معاوية فحبسه مدة طويلة، روى عنه أنس بن مالك وقيس بن أبي حازم، وهمام بن الحارث والشعبي.
وروى عنه بنوه عبيد اللَّه والمنذر وإبراهيم.
وأما الأشعث بن قيس، فقد ساق نسبه ابن مندة، وأبو نعيم هكذا: الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن معاوية بن ثعلبة بن عدي بن ربيعة الكندي، وكنيته أبو محمد.
وفد إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سنة عشرة من الهجرة في وفد كندة، وكانوا ستين راكبًا فأسلموا.
وقال الأشعث لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنت منا، فقال: نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنًا ولا ننتفي من أبينا، فكان الأشعث يقول: لا أوتي بأحد ينفي قريشًا من النضر بن كنانة إلا جلدته.
ولما أسلم خطب أم فروة أخت أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه، ثم عاد إلى اليمن.
شهد اليرموك وفقئت عينه، ثم سار إلى العراق، فشهد القادسية، والمدائن، وجلولاء، ونهاوند، وسكن الكوفة، وشهد صفين مع علي، وكان ممن ألزم عليًا بالتحكيم، وشهد الحكمين بدومة الجندل، وكان عثمان قد استعمله على أذربيجان، وكان الحسن ابن علي تزوج ابنته، فقيل: هي التي دست السم له فمات منه، روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحاديث، وروى عنه قيس بن أبي حازم، وأبو وائل.
وقد نزل في الأشعث بن قيس قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ آل عمران: 77، لأنه خاصم رجلًا في بئر، توفي سنة اثنتين وأربعين، وصلى عليه الحسن بن علي.
وقال ابن مندة: هذا وهم، لأن الحسن لم يكن بالكوفة، وإنما كان قد سلم الأمر إلى معاوية، ثم رجع إلى المدينة، ولكن أبا نعيم يؤكد أنه توفي بعد علي بأربعين ليلة، وصلى عليه الحسن.
(المجموع 13: 40 - 42).
الجزء: 5 - الصفحة: 71
ومن أصحابنا من قال: لا تصح الكفالة ببدن من عليه قصاص، أو حد لآدمي 89. وإن كان عليه حد مجهول، فالمذهب: أن الكفالة ببدنه صحيحة 90. ومن أصحابنا من قال: (لا تصح) 91، وهو قول أبي العباس بن سريج 92. وهل تصح الكفالة بالبدن إلى أجل مجهول؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنها لا تصح 93.
الجزء: 5 - الصفحة: 72
ولا تصح الكفالة ببدنه من غير إذنه 94.
وقال أبو العباس بن سريج: يصح 95.
فعلى هذا: إذا تكفل به بغير إذنه، (فطالبه) 96 المكفول له بإحضاره، وجب عليه إحضاره، ووجب على المكفول به الحضور معه (لا من حيث) 97 الكفالة، ولكن من ناحية الوكالة في إحضاره.
(وقال) 98 أبو العباس بن (سريج) 99: فإن لم يقل المكفول له: أحضره ولكن قال: أخرج إليّ من كفالتك، فهل يلزم المكفول به الحضور مع الكفيل؟ فيه وجهان:
أحدهما: يلزمه 100.
والثاني: لا يلزمه 101.
الجزء: 5 - الصفحة: 73
(وإن) 102 تكفل بعضو من أعضائه، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يصح 103.
والثاني: لا يصح 104، وهو اختيار القاضي أبي الطيب -رحمه اللَّه-، (والشيخ أبي حامد) 105.
والثالث: انه إن كان العضو لا يبقى البدن (دونه) 106، كالرأس، صحت الكفالة 107، وإن كان يبقى دونه، (لم تصح) 108.
(فإن) 109 جاء رجل إلى المكفول له، فقال له: ابرىء الكفيل، وأنا كفيل (بمن) 110 تكفل به، أو تكفلت بفلان على أن تبرىء = فعلى هذا للمكفول له حبس الكفيل، قال ابن الصباغ: وهذا يدل عندي على فساد ما قاله، لأنه يحبس على ما لا يقدر عليه.
(المجموع 13: 48).
الجزء: 5 - الصفحة: 74
(فلانًا) 111 (من كفالته) 112.
قال أبو العباس بن سريج: يصح 113.
وقال القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو حامد: لا يصح 114.
(فإن) 115 تكفل اثنان لرجل، ببدن رجل، فأحضره أحدهما.
فقد قال القاضي أبو الطيب: لا يبرأ الآخر 116.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه في كتابه عن المزني أنه قال: يبرأ 117.
وقال أبو العباس، وعامة أصحابنا: لا يبرأ.
فإن تكفل ببدن رجل، فمات المكفول به، لم يلزمه الحق الذي عليه.
الجزء: 5 - الصفحة: 75
فإن كان الميت ممن يلزم إحضاره مجلس الحكم، لشهادة على عينه، لعدم معرفة الشهود بإسمه، ونسبه (لزم) 118 إحضاره مجلس الحكم، أو حضر الحاكم الموضع (الذي هو فيه) 119، (ليشهد على) 120 عينه.
فعلى هذا: في بقاء الكفالة وجهان:
أحدهما: أنها باقية، فيطالب الكفيل بإحضار الميت.
والثاني: أنها باطلة.
وقال أبو العباس بن سريج: يلزم الكفيل (الحق) 121 الذي على المكفول به.
والمذهب: الأول.
وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يلزمه دينه.
وحكى (أصحابنا) 122: أنه لا يلزمه.
(وإن) 123 تكفل بعين مضمونة، كالمغصوب، والعارية، والمبيع في يد البائع، ففي صحة الكفالة وجهان، بناء على القولين في كفالة البدن.
أحدهما: يصح، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد.
فإن تلفت العين، وقلنا: تصح الكفالة.
الجزء: 5 - الصفحة: 76
فقد قال أبو العباس: فيه وجهان:
أحدهما: أنه يجب عليه ضمانها.
والثاني: لا يجب.
قال الشيخ أبو حامد: لا يجوز بناؤه على كفالة البدن، لأن البدن لو تلف، لم يضمن 124.
فإن شرط في الكفالة الخيار، لم تصح الكفالة.
وقال أبو حنيفة: يسقط الشرط، وتصح الكفالة.
فإن تكفل ببدن رجل إلى أجل مجهول، لم يصح 125.
وحكي فيه وجه آخر: أنها تصح.
فإن تكفل ببدن صبي، أو مجنون، صحت الكفالة، وإنما تصح الكفالة بهما، بإذن وليهما، وبغير إذنه، لا يصح إلا على قول أبي العباس 126.
فإن تكفل ببدن رجل، وشرط أنه متى لم يحضره، فعليه الحق الذي عليه، أو قال: عليّ كذا وكذا، لم تصح الكفالة، ولم يلزمه المال الذي ذكره، وبه قال محمد 127.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إن لم يواف به، وجب عليه المال، لأن تعليق الضمان 128 عندهما بصفة جائزة.
الجزء: 5 - الصفحة: 77
إذا تكفل ببدن رجل، ثم ادّعى أنه تكفل به، ولا حق عليه، لقول: قول المكفول له 129.
فإن طلب الكفيل يمين على ذلك، ففيه وجهان:
أحدهما: يحلف 130.
والثاني: لا يحلف 131. = قال: إن جئت به في وقت كذا وإلا فلك حبسي.
ومبنى الخلاف ههنا على الخلاف في أن هذا مقتضى الكفالة وقد دللنا عليه، وأما إن قال إن جئت به وقت كذا وإلا فأنا كفيل ببدن فلان، أو فأنا ضامن لك مالك على فلان، أو قال: إذا جاء زيد فأنا ضامن لك ما عليه، أو إذا قدم الحاج فأنا كفيل بفلان، أو قال: أنا كفيل بفلان شهرًا.
فقال القاضي: لا تصح الكفالة وهو مذهب الشافعي ومحمد بن الحسن، لأن ذلك خطر، فلم يجز تعليق الضمان والكفالة به، كمجيء المطر وهبوب الريح، ولأنه إثبات حق لآدمي معين، فلم يجز تعليقه على شرط ولا توقيته كالهبة.
وقال الريف أبو جعفر، وأبو الخطاب: تصح وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، لأنه أضاف الضمان إلى سبب الوجود، فيجب أن يصح كضمان الدرك، والأول: أقيس.
فإن قال: كفلت بفلان إن جئت به في وقت كذا، وإلا فأنا كفيل بفلان، أو ضامن المال الذي على فلان لم يصح فيهما عند القاضي، لأن الأول مؤقت، والثاني: معلق على شرط، وقال أبو الخطاب: يصح فيهما، فأما إن قال: كفلت بأحد هذين الرجلين، لم يصح في قولهم جميعًا، لأنه غير معلوم في الحال، ولا في المآل.
(المغني 4: 619 - 620).
الجزء: 5 - الصفحة: 78
فإن ادّعى الضامن أنه دفع الحق إلى المضمون له، وصدّقه على ذلك، وكذّبه المضمون عنه، ففيه وجهان:
أحدهما: أن القول، قول المضمون عنه 132.
والثاني: أن القول، قول الضامن 133.
إذا كانت الكفالة بالبدن حآلة، فأحضره، وليس هناك يد (حائلة) 134 لزمه (تسلمه) 135.
فإن امتنع من (تسلمه) 136.
فقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق، أنه يرفعه إلى الحاكم، ويسلمه إليه ليبرأ، فإن لم يجد حاكمًا، أحضر رجلين (يشهدان تسليمه وامتناعه) 137.
وذكر القاضي أبو الطيب: أنه يشهد على امتناعه رجلين.
قال الشيخ أبو نصر -رحمه اللَّه- وهذا أقيس 138.
الجزء: 5 - الصفحة: 79
وإن كانت الكفالة ببدنه إلى أجل، لم يطالب به قبل حلول الأجل، فإن حلّ الأجل، والمكفول به غائب، وموضعه معلوم، يمكنه رده منه، أمهل الكفيل بقدر ذهابه وعوده 139، فإذا مضى ذلك القدر، ولم يأت به، حبس 140. وقال ابن شبرمة: يحبس في (الحال) 141. (فإن) 142 كان عين في الكفالة، تسليمه في مكان، فأحضره في غيره، فإن لم يكن عليه ضرر في تسلمه، لزمه، كما لو أحضره قبل الأجل.
الجزء: 5 - الصفحة: 80
وحكى الشيخ أبو حامد عن أبي العباس: في إحضاره في غير المكان المشروط وجهين.
(قال الشيخ أبو حامد عن أبي العباس: في إحضاره في غير المكان المشروط وجهين) 143.
قال الشيخ أبو نصر -رحمه اللَّه-: وما ذكرناه أولى.
إذا اتفقا على كتب سفتجة 144، بعد لزوم الدين بلفظ الحوالة، فوردت السفتجة على المكتوب إليه، فاعترف بالدين والكتاب، وأنكر أن يكون الكاتب أراد به الحوالة، فالمذهب: أنه لا يلزمه.
ومن أصحابنا من قال: إذا اعترف بالكتاب والدين، لزمته الحوالة، وإن أنكر الإرادة، اعتمادًا (على العرف) 145.
فإن لم يعترف بالكتاب، ولكنه أجاب إلى دفع المال، ليكون مضمونًا عليه، إلى أن تصح الحوالة، جاز، وهل يجوز (له) 146 استرجاعه قبل صحة الحوالة؟ فيه وجهان:
أحدهما: ليس له ما لم يعلم بطلان الحوالة.
الجزء: 5 - الصفحة: 81
والثاني: يجوز له استرجاعه.
وإن كانت السفتجة على سبيل الأمر والرسالة، لم يلزم المكتوب إليه، إلا أن يضمن ذلك لفظًا، سواء اعترف بالكتاب والدين، أو لم يعترف، وهو قول محمد بن الحسن.
وقال أبو يوسف: إذا قرأها وتركها، لزمته.
وقال غيره من العراقيين: إذا أثبتها في (حياته) 147 لزمته.
إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم بإذنه 148، وقضاها (عنه) 149، (وأنكره) 150 المضمون له، (وصدقه) 151 المضمون عنه، وكان قد دفعه الضامن بغير حضور المضمون عنه، فهل له مطالبته بها أم لا؟ 152
الجزء: 5 - الصفحة: 82
قال أبو علي بن أبي هريرة: فيه وجهان 153: أحدهما: يرجع عليه بها 154. والثاني: لا يرجع، وهو قول أبي إسحاق 155. وإن كذّبه المضمون عنه 156.
- فإن قلنا: إنه إذا صدقه لا يرجع عليه، فلا يمين عليه 157. = المضمون له مع يمينه، لأن الأصل عدم القبض، فإذا حلف، كان له أن يطالب أيهما شاء، لأن حقه ثابت في ذمتهما، فإن أخذ الألف من المضمون عنه، برئت ذمته، وذمة الضامن.
وهل للضامن أن يرجع بالألف الأولى على المضمون عنه؟ لا يخلو الأمر: - إما أن يكون دفع بغير محضر المضمون.
- أو دفع بمحضر المضمون.
فإن دفع بغير محضره، فلا يخلو الأمر: - إما أن يشهد على الدفع، أو لم يشهد على الدفع، فإن لم يشهد، نظرت في المضمون عنه، فإن صدق الضامن أنه دفع، فهل له الرجوع عليه.
(المجموع 13: 476).
الجزء: 5 - الصفحة: 83
- وإن قلنا: يرجع عليه، فعليه اليمين 158. وإذا حلف المضمون له، رجع على أيهما (شاء) 159.
- فإن رجع على الضامن بالألف 160، وقلنا: أنه لو لم يرجع عليه، رجع بالألف التي دفعها، رجع هاهنا أيضًا بها 161. والثانية: ظلم لا يرجع بها 162.
- وإن قلنا بالوجه المشهور، أنه لا يرجع بها 163: فها هنا 164 وجهان: أحدهما: لا يرجع، لا بالأولة، ولا بالثانية 165. = - وإن قلنا: لو صدقه، لا رجوع له عليه، فلا يمين عليه.
الجزء: 5 - الصفحة: 84
والثاني: يرجع، (بألف) 166 واحدة، لأنه قد أبرأه ظاهرًا، وباطنًا من ألف 167.
ومن قال بهذا الوجه، اختلفوا فيما يرجع به.
فقال القاضي أبو حامد: (يرجع بالألف الثانية) 168.
ومنهم من قال: (يرجع بالأولى) 169.
(قال الشيخ أبو نصر: وعندي: أنه يرجع بأقلهما) 170.
وإن كان الضامن قد دفع بحضرة المضمون عنه 171. = وأما الثانية: فلا يرجع بها، لأنه يعترف أن المضون له ظلم بأخذها، فلا يرجع بها على غير من ظلمه.
الجزء: 5 - الصفحة: 85
فالمذهب: أنه يرجع عليه بما دفعه 172.
ومن أصحابنا من قال: حضور المضمون عنه لا يسقط عن الضامن حكم التفريط في ترك الاشهاد، فيكون بمنزلة ما لو كان غائبًا.
فإن أشهد الضامن على الدفع شاهدين، ظاهرهما العدالة، فبان فسقهما ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يرجع 173.
والثاني: لا يرجع 174.
وإن أشهد شاهدًا واحدًا 175، وكان ميتًا، أو غائبًا 176، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يرجع على المضمون عنه.
والثاني: لا يرجع.
= غير قائمة فعلى ما مضى، لم يشهد، فحلف المضمون له، رجع على من يشاء منهما.
وهل للضامن أن يرجع على المضمون عنه؟ فيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 86
ولو ادّعى رجل على رجل (حاضر) 177 أنه باع منه، ومن فلان الغائب شيئًا بألف 178، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه 179، فأنكر الحاضر وحلف، سقطت الدعوى 180 (فإذا) 181 قدم الغائب 182 واعترف، فقد ذكر القاضي أو الطيب: أنه يلزمه الخمسمائة التي يدعيها عليه، ويسقط عنه الباقي 183. قال الشيخ أبو نصر: (وهذا عندي) 184 غير صحيح، لأن اليمين (لا تبرئه) 185 من الحق، وإنما أسقطته في الظاهر 186، (فإذا أقرّ به الضامن لزمه) 187.
الجزء: 5 - الصفحة: 87
وإن أقام على الحاضر بينة، وجب عليه الألف، فإذا قدم الغائب، لم يكن للحاضر الرجوع عليه، لأنه مكذب (لهما) 188.
وقد قال المزني في نقله: أنه يرجع (بالنصف) 189 على الغائب 190.
وتأول أصحابنا ذلك: بأنه يجوز أن تسمع البينة مع إقراره، (لأنه) 191 يثبت الحق على الغائب، فيسمع عليهما، ويحتمل أن يكون قد أنكر شراءه، ولم ينكر شراء شريكه، والضمان عنه، بل سكت، فقامت عليه البينة بذلك، ويحتمل (أن) 192 يكون قد سكت عن (الجواب) 193. = أقام بينة عليه بعد يمينه لزم الثمن، ولزم الضامن، فثبت أن الحق لم يسقط عن الحاضر وعن الغائب.
(المجموع 13: 55).
الجزء: 5 - الصفحة: 88
فإن أنكر الحاضر، (وأقام) 194 المدعي بينة عليه بالشراء، والضمان، ولم يذكر الغائب باسمه، ونسبه، سمعت على الحاضر بالشراء، (وهل) 195 (تسمع) 196 بالضمان؟
ذكر في الحاوي: فيه وجهين من (اختلافهم) 197 في معرفة المضمون له.
= أحدها: يحتمل أن يكون الحاضر صدق المدعي فيما ادعى، غير أن المدعي قال: وأنا أقيم البينة أيضًا فأقامها، فيرجع ههنا، لأنه ليس فيه تكذيب البينة.
الثاني: أن يكون الحاضر لم يقر ولم ينكر، بل سكت، فأقام المدعي البينة، فليس فيه تكذيب.
الثالث: أن يكون الحاضر أنكر شراء نفسه، ولم يعرض لشراء شريكه، فقامت عليه البينة.
الرابع: أن يكون الحاضر أنكر شراءه، وشراء شريكه وضمانها إلا أن الحاضر لما قامت البينة، وأخذ من المدعي الألف ظلمًا، ثبت على الغائب خمسمائة بالبينة، وقد أخذ المدعي من الحاضر خمسمائة ظلمًا، فيكون للحاضر أن يأخذ ما ثبت للمدعي على الغائب.
ومن أصحابنا من وافق المزني وقال: يرجع الحاضر على الغائب بخمسمائة وإن أنكر الشراء والضمان، لأنه يقول: كان عندي إشكال في ذلك، وقد كشفت هذه البينة هذا الأشكال وإزالته، فهو كمن اشترى شيئًا وادعاه عليه آخر بأنه له وأنكر المشترى ذلك وأقام المدعي ببنة وانتزع منه، فإن له أن يرجع على البائع بالثمن، ولا يقال: إن بإقراره أن المدعي ظالم يسقط حقه من الرجوع.
(المجموع 13: 56).
الجزء: 5 - الصفحة: 89