1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 441
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2 = أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ سورة النساء/ 24، وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ سورة النساء/ 4، قال أبو عبيد: معنى عن طيب نفس: بالفريضة التي فرض اللَّه تعالى.
وقيل المراد بالنحلة: الهبة، والصداق في معناها، لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه، وجعل الصداق للمرأة، فكأنه عطية بغير عوض، وقيل المراد بالنحلة: نحلة من اللَّه تعالى للنساء.
وقال تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.
وذكر الماوردي: أن فيما يوجبه اللَّه من خطاب قوله: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قولان: الأول: أنه متوجه إلى الأزواج، وهو قول الأكثرين.
الثاني: أنه متوجه إلى الأولياء، لأنهم كانوا يتملكون في الجاهلية صداق المرأة، فأمرهم اللَّه بدفع صداقهن إليهن، وهذا قول أبي صالح، وفي تحليلاته تأويلان: أولًا: أنه يطيب النفس، كما تطيب النفس بالجعل الموهوب.
ثانيًا: أنه يحل من اللَّه تعالى لهن بعد أن كان ملكًا لأوليائهن، والنحل: الهبة قال اللَّه تعالى فيما حكاه عن شعيب في تزويج موسى بابنته قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ سورة القصص/ 27، ولم يقل على أن تأخذه، فجعل الصداق ملكًا لنفسه دونها، ثم قال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ في الزوجات إن طبن نفسًا عن شيء من صداقهن لأزواجهن، وفي قول: من جعله خطابًا للأولياء، فعندئذ فكلوه هنيئًا مريئًا، يعني لذيذًا نافعًا، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ سورة النساء/ 20، ثم قال تعالى وعيدًا على تحريم الاسترجاع: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ سورة النساء/ 20 ثم تعليلًا لتحريم الاسترجاع: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ أنظر الحاوي للماوردي 10: ورقة 20/ 7 ب - 20/ 8 ب. أما السنة: فقد وردت عدة أحاديث نقتصر منها فيما يلي:
الجزء: 6 - الصفحة: 442
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .345678 = ما أصدقتها؟ قال وزن نواة من ذهب، فقال بارك اللَّه لك، أولم ولو بشاة).
وميهم معناه: ما أمرك وشأنك، وهي كلمة يمنية وردت في ثلاث أحاديث من السنة/ أنظر النهاية لابن الأثير 4: 378 وأنظر صحيح الترمذي 5: 2 - 3. وأنظر أحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2: 200.
الجزء: 6 - الصفحة: 443
إذا ذكر في النكاح (صداق مجهول) 9، صح النكاح، وفسد الصداق، ووجب مهر المثل.
وقال مالك في إحدى الروايتين: يفسد النكاح، ويروى عن أحمد أيضًا.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: إن شاء سلَّم العبد، وإن شاء، دفع قيمته 10.
وعن أبي حنيفة: في الثياب روايتان.
إحداهما: (أنه يدفع) 11 قيمتها أيضًا، وإذا فسد المسمى، وجب مهر المثل، بالغًا ما بلغ، وبه قال زفر.
وقال أبو حنيفة وصاحباه: لها الأقل من مهر المثل، أو المسمى.
ولا يتقدر أقل الصداق بشيء، وبه قال أحمد، والثوري، وأبو ثور 12. = قالت: لا، قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم./ أنظر نيل الأوطار 6: 178 - 179، وأنظر الحاوي للماوردي 10: 82 - 5 ب. أما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح/ المغني لابن قدامة 7: 209.
الجزء: 6 - الصفحة: 444
وقال أبو حنيفة، ومالك: أقله مقدر بما (يقطع به) 13 (يد) 14 السارق.
فعند أبي حنيفة: (يتقدر) 15 بعشرة دراهم، فلو سمى أقل من عشرة، وجب عشرة 16.
وعند زفر: يجب مهر المثل 17.
وعند مالك: (يتقدر) 18 بربع دينار.
وحكى عن النخعي أنه قال: أقله أربعون درهمًا.
وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: أقله خمسون درهمًا.
وقال ابن شبرمة: خمسة دراهم.
= معك من القرآن شيء؟ فقال: نعم، فزوجه بما معه من القرآن، ولأن ذلك أقطع للخصومة/ نيل الأوطار 6: 181 المجموع 15: 479.
الجزء: 6 - الصفحة: 445
ويجوز أن يكون الصداق منفعة كالخدمة، وتعليم القرآن، وسكنى الدار 19. وقال أبو حنيفة: منفعة الحرة لا يجوز أن تجعل صداقًا (ومنفعة) 20 المال، تجوز أن تجعل صداقًا، وتعليم القرآن، لا يجوز أن يجعل صداقًا (عنده بحال) 21. وعند أحمد: في تعليم القرآن روايتان 22، وبقولنا: قال مالك،
الجزء: 6 - الصفحة: 446
إلا أنه قال: يكره ذلك فإن تزوج ذمي ذمية على خمر، (أو) 23 خنزير، وقبضت البعض دون البعض ثم أسلما، (وتحاكما) 24 إلينا، 25 فإنه يبرأ من قسط المقبوض، ويجب بقسط الباقي من مهر المثل، فإن كان قد أصدقها عشرة أزقاق خمر، فقبضت منها خمسة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه (يعتبر) 26 عددها (ويرجع) 27 بنصف مهر المثل 28.
والثاني: أنه يعتبر كيلها 29. = رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زوج رجلًا على سورة من القرآن، ثم قال: لا تكون لأحد بعدك مهرا).
فتح الباري 9: 174، ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله، فلم يصح أن يكون صداقًا، كالصوم والصلاة، وتعليم الايمان، ولأن التعليم من المعلم، والمتعلم مختلف، ولا يكاد ينضبط فأشبه الشيء المجهول.
الرواية الثانية: لا بأس أن يتزوج المرأة على أن يعلمها سورة من القرآن/ واستدلوا بحديث الواهبة نفسها/ المغني لابن قدامة 7: 214.
الجزء: 6 - الصفحة: 447
وإن كان قد أصدقها عشرة خنازير، فقبضت منها خمسة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يعتبر العدد 30.
والثاني: أنه يعتبر بماله قيمة، من الغنم على سبيل التقدير 31.
وحكى في الحاوي: الوجه الثاني عن أبي علي بن أبي هريرة، أنه يعتبر فيها (الصغير) 32. والكبير، فيجعل الكبير يعدل صغيرين.
وإن أصدقها أجناسًا مختلفة خمسة أزقاق خمر، وعشرة خنازير وخمسة عشر كلبًا، فقبضت خمسة (أزقاق) 33 وأسلما، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يعتبر عدد الجميع، فيكون المقبوض خمسة من ثلاثين وهي سدسها.
والثاني: (يعتبر) 34 عدد الأجناس، فيحط الثلث.
والثالث: (أنه) 35 يعتبر قيمة الأجناس، كما يقوَّم ما لا يتقوَّم في الحكومة.
الجزء: 6 - الصفحة: 448
فإن شرطت، أن تخرج متى شاءت، أو أن لا يسافر (بها) 36 أو (أن) 37 لا يتزوج عليها، أو (أن) 38 لا يتسرى عليها، فهذه شروط فاسدة، غير أن النكاح لا يفسد بها، وبه قال أبو حنيفة، ومالك 39. وقال أحمد: هذه شروط صحيحة، وحتى لو لم يف لها بها، ثبت لها الخيار في فسخ النكاح 40.
الجزء: 6 - الصفحة: 449
فإن تزوجها على ألف إن لم يخرجها من بلدها، أو ألفين أن أخرجها من بلدها، فسد المهر، ووجب مهر المثل.
وقال أبو حنيفة: إن وفَّى بالشرط الأول، كان لها ما سمى، وإن لم يفي لها به، كان لها مهر المثل 41.
وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان 42.
فإن شرطت عليه أن لا يطأها، بطل العقد، وإن شرط الزوج أن لا يطأها، لم يفسد 43.
وحكي عن أبي القاسم الأنماطي أنه قال: إذا شرط عليها أن يطأها ليلًا دون النهار، جاز ولم يؤثر، وإن شرطت (عليه) 44 ذلك، لم يصح.
الجزء: 6 - الصفحة: 450
فصل
إذا أعتق أمته على أن (تتزوج) 45 (به) 46 ويكون عتقها صداقًا لها، فقبلت ذلك، لم يلزمها أن تتزوج به 47. وقال الأوزاعي: يلزمها أن تتزوج به 48.
الجزء: 6 - الصفحة: 451
وقال أحمد في إحدى الروايتين 49: إذا كان (ذلك) 50 بحضرة شاهدين، انعقد النكاح 51. ويرجع عليها بقيمة رقبتها 52. وحكي عن مالك وزفر أنهما قالا: لا يستحق عليها شيئًا 53. فإن رضيت أن تتزوج به بما وجب له عليها من قيمة رقبتها، وكانت معلومة، صح، وإن كانت مجهولة، لم (تصح) 54 التسمية في أصح الوجهين 55. فإن أراد حيلة، يقع بها العتق، وتتزوج به، ففيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 452
قال أبو علي بن خيران: يمكنه ذلك بأن يقول: إن تزوجتك في غد، فأنت حرة اليوم، فهي باقية على الرق في غد إلى أن يتزوجها، فإذا تزوجها تبينَّا (أنها) 56 عتقت في اليوم قبله.
وعامة أصحابنا قالوا: هذا خطأ، ولا يصح النكاح 57.
فإن قال رجل لآخر: اعتق عبدك عن نفسك، على أن أزوجك ابنتي، فأعتقه، لم يلزمه التزويج، وهل يلزمه قيمة العبد؟ فيه وجهان، بناءً على القولين، فيم قال لغيره: اعتق عبدك عن نفسك وعليّ ألف فأعتقه.
أحدهما: أنه يلزمه 58.
فإن أعتق أمته في مرضه، وهي تخرج من الثلث، ثم تزوجها، فهل يصح النكاح؟
فيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 453
ويثبت في الصداق، خيار العيب 59. وقال أبو حنيفة: لا يرد (الصداق) 60 بالعيب اليسير 61. ولا يثبت في الصداق خيار الشرط، ولا خيار المجلس 62، وإن شرط فيه الخيار، لم يبطل (النكاح) 63 في أصح الوجهين 64. وتملك المرأة الصداق (المسمى) 65 بالعقد، إن كان
الجزء: 6 - الصفحة: 454
صحيحًا 66، ويسلم إليها إذا كانت بالغة رشيدة 67.
ومن أصحابنا: من خرج قولًا آخر، أنه يسلم إلى أبيها، أوجدها إذا كانت بكرًا، (وإن) 68 كانت بالغة 69.
وحكي في الحاوي عن مالك: أنها تملك نصف الصداق بالعقد، والباقي بالدخول.
فإن قال الزوج: لا أسلم الصداق حتى أتسلم المرأة، وقالت المرأة: لا أسلم نفسي حتى أتسلم الصداق، لم يجبر واحد منهما على أحد القولين 70.
وفي الثاني: يؤمر الزوج بوضع الصداق على يد عدل، وتؤمر المرأة بتسليم نفسها، فإذا سلمت نفسها، سُلم الصداق إليها، كالقولين في البيع بثمن معين 71.
الجزء: 6 - الصفحة: 455
وحكي عن مالك أنه قال: لا يجوز للزوج وطاها حتى يُسلم إليها صداقها، أو شيئًا منه 72.
فإن هلك الصداق في يد الزوج، هلك من ضمانه 73، وفيما ترجع (به) 74 المرأة؟ قولان:
قال في القديم: (ترجع) 75 إلى قيمة العين أكثر ما كانت من = إلى زوجها، هل عليه تسليم المهر؟ قولان: كالنفقة.
أظهرهما: المنع.
وقيل بالمنع قطعًا، لأن النفقة للحبس عليه وهو موجود، والمهر للاستمتاع وهو متعذر.
وقيل: بالإيجاب قطعًا لأن المهر في مقابلة بضع وهو مملوك في الحال، والنفقة للتمكين وهو مفقود./ روضة الطالبين 7: 259. - وإن قلنا بالقول الأول: لم تجب لها النفقة في حال إقناعها، لأنها ممتنعة بغير حق.
- وإن قلنا بالقول الثاني: وجبت لها النفقة، لأنها ممتنعة بحق.
وإن تبرعت وسلمت نفسها، ووطئها الزوج، أجبر على دفع الصداق، وسقط حقها من الامتناع، لأن بالوطء استقر لها جميع البدل، فسقط حق المنع، كالبائع إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن/ المهذب 2: 58.
الجزء: 6 - الصفحة: 456
حين العقد إلى حين التلف (إن) 76 لم يكن له مثل، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، وهو اختيار الشيخ أبي حامد 77.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهو أصح القولين عندي، إلا أن أبا حنيفة قال: إذا تزوجها على عبد، فبان حرًا، وجب لها مهر المثل.
وقيل: تجب قيمته يوم التلف 78. = ومن أصحابنا من قال: تجب قيمته يوم التلف، لأنه وقت الفوات، والصحيح هو الأول، لأن هذا يبطل بالمغصوب.
الجزء: 6 - الصفحة: 457
وقال في الجديد: (ترجع) 79 بمهر المثل 80، وهو اختيار القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
فإن كان الصداق، تعليم سورة، فتعلمتها من غيره، أو لم تتعلمها لسوء حفظها 81 (ترجع) 82 في قوله (القديم) 83 بأجرة (المثل لتعليم) 84 السورة، وفي قوله الجديد بمهر المثل.
= ومحمد رحمه اللَّه يقول: الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه، يتعلق العقد بالمشار إليه، لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتًا والوصف يتبعه وإن كان من خلاف جنسه يتعلق بالمسمى لأن المسمى مثل للمشار إليه، وليس بتابع له، والتسمية أبلغ في التعريف من حيث أنها تعرف الماهية، والإشارة تعرف الذات.
ألا ترى أن من اشترى فصًا على أنه ياقوت، فإذا هو زجاج، لا ينعقد العقد، لاختلاف الجنس، ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر، فإذا هو أخضر، ينعقد العقد، لاتحاد الجنس.
وفي مسألتنا: العبد مع الحر جنس واحد، لقلة التفاوت في المنافع، والخمر مع الخل جنسان لفحش التفاوت في المقاصد/ الهداية للمرغيناني 1: 152، وأنظر: كشف الحقائق شرح كنز الدقائق 1: 177، وأنظر البحر الرائق لابن نجيم 3: 176.
الجزء: 6 - الصفحة: 458
ويستقر الصداق بالوطء 85 في الفرج، وهل يستقر بالوطء في المحل المكروه؟
فيه وجهان: 86
ويستقر بالموت قبل الدخول.
وقال أبو سعيد الاصطخري: إن كانت الزوجة أمة، لم يستقر مهرها (بموتها) 87.
والمذهب: الأول 88.
ولا يستقر المهر بالخلوة في قوله الجديد 89.
الجزء: 6 - الصفحة: 459
وقال في القديم: يتقرر المهر بها، وهو قول أبي حنيفة 90.
ومن أصحابنا: من لم يجعل هذا قولًا في (تقرير) 91 المهر، وإنما رَجَّحَ به دعوى المرأة.
وإن أتت بولد، لحقه نسبه، وهل يتقرر المهر (به) 92؟ فيه وجهان 93.
(وإن) 94 استدخلت المرأة ماءه، ثبت النسب، وفي تقرر المهر
الجزء: 6 - الصفحة: 460
(به) 95 وجهان.
فإن مكنت الزوج من نفسها مرة، فدخل بها، سقط حقها، من الامتناع، وبه قال مالك 96.
وقال أبو حنيفة: لا يسقط حقها منه حتى تقبض مهرها 97.
فإن رضيت بتأجيل الصداق، فليس لها منع نفسها، فإن (اتفق تأخير) 98 التسليم حتى حل الأجل، فهل لها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تتسلم المهر؟
ذكر الشيخ أبو حامد: أنه ليس لها ذلك 99.
وقال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: لها ذلك، وقد نص المزني على مثله في البيع 100.
الجزء: 6 - الصفحة: 461
فإن أصدقها تعليم سورة من القرآن، فطلقها بعد الدخول، وقبل أن يعلمها (ففيه) 101 وجهان:
أحدهما: أنه يعلمها من وراء حجاب 102.
والثاني: أنه لا يجوز (له) 103 تعليمها 104، (وترجع) 105 في قوله الجديد إلى مهر المثل وفي قوله القديم إلى أجرة (التعليم) 106.
(وإن) 107 كان (قد) 108 أصدقها (تعليم سورة، أو آيات) 109 معلومة، فعلمها آية فهل يكون ذلك تعليمًا مستقرًا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه تعليم مستقر، كما لو علمها الجميع.
والثاني: (أنه غير مستقر) 110 حتى لو نسيت ذلك، لزمه أن يعلمها ثانيًا.
الجزء: 6 - الصفحة: 462
فإن أصدقها تعليم سورة من القرآن، ولم (يقدر) 111 على تعليمها 112 بحال لبلادتها، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الصداق يبطل (ويكون) 113 فيما (تستحقه) 114 قولان على ما مضى 115.
والثاني: أنه جائز، وتأتيه بمن يعلمها مكانها، وهل يثبت للزوج الخيار؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا خيار له.
والثاني: أنه يثبت له الخيار في الفسخ، لأنه يلتذ بتعليمها، (وإذا) 116 فسخ، ففيما يلزمه قولان:
أحدهما: (مثل أجرة التعليم) 117.
والثامي: مهر المثل.
فإن (أتته) 118 بغيرها ليعلمها، مع قدرتها على التعليم، فهل
الجزء: 6 - الصفحة: 463
(يلزمه) 119 ذلك؟ فيه وجهان 120.
وإن أصدقها تعليم سورة من القرآن، وهو لا يحسنها، ولا يحسن الكتابة ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز، كما لو أصدقها (ألف درهم، وهو لا يملك شيئًا.
والثاني: أنه (لا يجوز) 121.
(فإن) 122 أصدقها تعليم القرآن، (فطلقها) 123 قبل الدخول، فلها نصف الصداق 124.
- فعلى هذا: هل (يتجزأ) 125 القرآن؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه (يتجزأ) 126 في كلماته وحروفه التي جزأه السلف
الجزء: 6 - الصفحة: 464
عليها (فيلزمه) 127 أن يعلمها نصف القرآن.
الثاني: أنه وإن (تجزأ) 128 في كلماته وحروفه، فليس بمتماثل لما فيه من المتشابه، وبعضه (أصعب) 129 من بعض، وسورة (أصغر) 130 من سورة.
وعشر 131 أصعب من عشر، فعلى هذا يكون على القولين فيما يرجع به.
فإن أصدقها خياطة ثوب لها بعينة 132، فتلف الثوب، ففي بطلان الصداق وجهان:
أحدهما: وهو الذي نقله المزني، أنه يبطل 133.
والثاني: أنه جائز، وتأتيه بثوب (مثله) 134 ليخيطه لها، بناء على
الجزء: 6 - الصفحة: 465
القولين في الولد إذا مات في الإجارة على الرضاع 135.
فإن أتلف الصداق أجنبي، وقلنا: إن المرأة ترجع بقيمته، فنماؤه الحادث في يد الزوج لها، وإن قلنا: إنها ترجع عليه بمهر المثل، ففيه وجهان:
أصحهما: أن نماؤه لها.
فإن أصدقها دراهم موصوفة في الذمة وسلمها إليها، وطلقها قبل الدخول، وهي باقية في يدها، فهل له الرجوع في نصفها بعينها؟ (فيه) 136 وجهان:
أحدهما: أن لها أن تعطيه النصف من غيرها.
فإن تلف الصداق في يدها قبل الدخول وطلقها (رجع عليها بنصف قيمته) 137.
(وحكي) 138 عن مالك في الحاوي: أنه يكون أمانة في يدها، فلا يرجع عليها بشيء.
وإن تلف الصداق (بعد الطلاق) 139 (وقبل) 140 الدخول، وقد
الجزء: 6 - الصفحة: 466
بذلت له تسليم نصفه، (ومكنته منه، فلم يفعل، ففيه) 141 وجهان، بناء على اختلاف أصحابنا فيما يستحقه الزوج عليها.
فمنهم من قال: يستحق عليها التمكين من نصف الصداق، فلا ضمان عليها.
ومنهم من قال: يستحق عليها التسليم، وهو الأصح، فعليها الضمان.
(وإن) 142 وقعت الفرقة قبل الدخول بسبب من جهتها كالردة منهما (ففيه) 143 وجهان 144:145146147
الجزء: 6 - الصفحة: 467
أحدهما: أنه يسقط نصف المهر كالخلع 148.
والثاني: أنه يسقط جميعه 149.
(وإن) 150 قتلت الحرة نفسها قبل الدخول، فالمنصوص، أنه لا يسقط مهرها.
وقال في الأمة: إذا قتلت نفسها، أو قتلها مولاها، أنه يسقط مهرها.
فمن أصحابنا: من خرج (المسألتين) 151 على قولين، وهو قول أبي العباس بن سريج 152.
أصحهما: أنه لا يسقط، وهو قول أبي حنيفة (واختيار) 153 المزني.
وقال أبو إسحاق: يسقط في الأمة، ولا يسقط في الحرة 154.
الجزء: 6 - الصفحة: 468
فإن طلقها قبل الدخول؛ ثبت له الرجوع في نصف مهرها 155، ويدخل في ملكه (بنفس) 156 الطلاق إذا كان باقيًا بحاله على المنصوص 157. وقال أبو إسحاق: لا يدخل في ملكه إلا باختياره لتملكه، وهو قول أبي حنيفة 158. = وإن قتلها الزوج، استقر مهرها، لأن إتلاف الزوج كالقبض، كما أن إتلاف المشتري للمبيع في يد البائع كالقبض في تقرير الثمن./ المهذب 2: 59.
الجزء: 6 - الصفحة: 469
فإن كان الصداق قد زاد في يدها زيادة غير متميزة 159، فلها أن تمتنع من تسليم النصف، وتعطيه نصف قيمة العين، من غير زيادة، وبه قال أبو حنيفة 160.
وقال محمد بن الحسن: يرجع الزوج في نصف العين مع الزيادة 161.
فإن كانت المرأة مفلسة، ففيه وجهان.
قال أبو إسحاق: يرجع في (نصف العين مع الزيادة) 162.
الجزء: 6 - الصفحة: 470
وأكثر أصحابنا قالوا: لا يرجع في العين 163. وإن كان الصداق نخلًا عليه طلع غير (مؤبر) 164 فبذلت له المرأة نصفها مع الطلع ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجبر الزوج على قبولها، وهو المنصوص عليه 165. والثاني: أنه لا يجبر 166.
الجزء: 6 - الصفحة: 471
وأن طلب الزوج، الرجوع بنصف النخل، وترك الثمرة إلى أوان الجذاذ، ففيه وجهان 167: أحدهما: أن المرأة لا تجبر على ذلك 168. والثاني: أنها تجبر عليه 169. وحكى في الحاوي: في الطلع بعد التأبير أيضًا وجهين، في (إجبار) 170 الزوج على قبول نصف (الثمرة) 171 مع بذلها، وذكر أن
الجزء: 6 - الصفحة: 472
الطلع الحادث في يدها، هل يجري مجرى الزيادة المتميزة، أو لا؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه زيادة متميزة، مؤبرًا كان، أو غير مؤبر، كالولد.
والثاني: أنه زيادة غير متميزة (مؤبرًا) 172 أو غير (مؤبر) 173 كالحمل.
والثالث: أنه إِن كان مؤبرًا، فهو متميز، وإن كان غير مؤبر، فليس بمتميز، كالحمل.
وإن كان الصداق بهيمة، فحملت، ففيه (وجهان) 174:
أحدهما: أن المرأة بالخيار، بين أن تسلم النصف مع الحمل، وبين أن (تدفع) 175 إليه نصف القيمة 176.
والوجه الثاني: أنه بمنزلة الجارية، تحبل 177 فيكون فيه زيادة من وجه، ونقصان من وجه 178.
الجزء: 6 - الصفحة: 473
وإن ولدت في يد الزوج، فالولد للمرأة، وبه قال أحمد 179.
وقال أبو حنيفة: يرجع في نصف الولد.
وحكي في الحاوي عن مالك أنه قال: للزوج نصف الولد والكسب، وسواء فيه قبل القبض وبعده.
وذكر في الشجر (يرقل) 180 فتصير (فخامًا) 181، أنه نقص محض، وهي المتناهية في الطول والكبر.
فإن رضي الزوج باخذ نصفها، فهل (تخير) 182 المرأة على بذله؟ فيه وجهان.
فإن زرعت الأرض، وطلقها، فهل يكون ذلك (نقصًا) 183 في الأصل؟ فيه وجهان:
(أظهرهما) 184: أنه ليس بنقص 185، وهو اختيار المزني.
الجزء: 6 - الصفحة: 474
فإن بادرت المرأة، فقطعت الزرع، (فهل) 186 للزوج أن يرجع في نصف الأرض؟ فيه وجهان 187.
فإن أصدقها (عبدًا) 188 فدبرته، ثم طلقها قبل الدخول.
فقد روى المزني: أنه يرجع في نصفه.
فمن أصحابنا من قال: يرجع (في نصفه) 189 قولًا واحدًا.
ومنهم من قال: لا يرجع 190.
ومنهم من قال: فيه قولان، بناء على أن التدبير وصية 191، أو عتق (بصفة) 192، فإذا قلنا: يثبت له الرجوع في نصفه، فهل يثبت له الخيار؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يثبت له الخيار، لأنه لا يأمن أن يرفع المدبر أمره (إلى حاكم) 193.
الجزء: 6 - الصفحة: 475
(من) 194 يرى لزوم التدبير، فيبطل أخذه.
فإن تزوج امرأة ودخل بها، ثم خالعها، ثم تزوجها في العدة، ثم طلقها قبل الدخول بها (وجب) 195 عليه نصف المهر في النكاح الثاني، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: يجب عليه جميع المهر المسمى فيه.
فإن أصدقها جارية (حاملًا) 196 (وطلقها) 197 بعد الدخول، وهي حامل (فالحمل) 198 زيادة من وجه، (ونقصان) 199 من وجه، (فهي) 200 مخيره، بين أن (تأخذها) 201 بحالها وبين أن (تفسخ) 202، وبماذا (ترجع) 203؟ على قولين:
أحدهما: (أنها) 204 ترجع بقيمتها، (وبما) 205 نقصها الحمل (والولادة إن كانت قد ولدت.
الجزء: 6 - الصفحة: 476
والثاني: أنها ترجع بمهر المثل) 206. وإن كان قد أصدقها جارية حاملًا، فطلقها قبل الدخول 207، وقد وضعت.
- فإن قلنا: لا حكم للحمل، فالولد جميعه لها 208، وهل يكون مستهلكًا في حق الزوج؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه (يكون) 209 مستهلكًا في حقه، وإن (كانت زائدة) 210 في حال حمله.
والثاني: أنه لا يستهلك حقه من الزيادة (لحملها) 211 (فيعتبر) 212 (بما) 213 بين قيمتها حاملًا حال العقد، وحائلًا، فما كان بينهما من
الجزء: 6 - الصفحة: 477
فضل، يرجع الزوج بنصفه على الزوجة، مع (نصف) 214 الأم، وصار جميع الولد مع نصف الأم للزوجة.
فإن طلب الزوج نصف قيمة الأم مع نصف قيمة الولد، فهل تجبر الزوجة على دفع ذلك؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنها) 215 تجبر.
والثاني: أنها لا تجبر على ذلك، ويقال لها: إن دفعت إلى الزوج نصف قيمة الأم، أقر الولد، والأم على (ملكك) 216 وإن امتنعت، لم تجبر، وبيعًا (جميعًا) 217 عليك، ودفع إلى الزوج من الثمن النصف، مما قابل قيمة الأم، وكان الباقي لك.
- وإن قلنا: للحمل حكم، فيكون الحمل، والأم جميعًا صداقًا، ولكن الحمل قد زاد بالولادة على ملكها، فلا يلزمها (بذل) 218 الولد، (بحدوث) 219 الزيادة فيه فإن بذلت له نصف الأم، مع نصف الولد، أجبر على قبوله في أصح الوجهين 220، فإن امتنعت، رجع في نصف الأم، وفي كيفية ما يرجع به من قيمة نصف الحمل وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 478
أحدهما: (أنه) 221 (يرجع) 222 بنصف ما بين قيمة أمه، حامل، وحائل، ولا يقوم وقت الولادة لزيادته.
والثاني: أنه يقوم الولد، وقت الولادة، ويرجع الزوج بنصف قيمته، فإن بذلت له نصف الولد، ففي إجباره على قبوله وجهان:
أحدهما: أنه يجبر.
والثاني: (أنه) 223 لا يجبر عليه.
الجزء: 6 - الصفحة: 479
فصل
فإن كان الصداق عينًا، فوهبته من الزوج، ثم طلقها قبل الدخول، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يرجع عليها بشيء، وهو اختيار المزني، وقول مالك، وأحمد (في إحدى) 224 الروايتين عنه 225. والثاني: وهو الأصح، أنه يرجع عليها بنصف قيمته 226. وإن كان الصداق دينًا، فأبرأته منه، ثم طلقها 227.
الجزء: 6 - الصفحة: 480
- فإن قلنا: إنه في العين لا يرجع عليها بشيء، ففي الدين أولى 228.
- وإن قلنا: في العين يرجع، ففي الدين وجهان 229.
وإن ارتدت قبل الدخول بعدما وهبت منه الصداق، فهل يرجع به عليها على (القولين) 230.
وإن اشترى سلعة بثمن، وسلم الثمن، ووهب البائع الثمن منه، ثم وجد بالسلعة عيبًا، ففي ردها، والرجوع بالثمن وجهان، بناء على القولين.
وإن وجد به عيبًا، وقد حدث عنده عيب 231، وقد (وهب) 232 الثمن له، فهل يرجع بالأرش؟ فيه وجهان على القولين.
وإن اشترى سلعة، ووهبها من البائع، ثم أفلس المشتري، فللبائع الضرب مع الغرماء، قولًا واحدًا 233.
الجزء: 6 - الصفحة: 481
وقال أبو حنيفة: في العين إذا وهبتها منه، لا يرجع إلا أن يكون قد زادت، أو نقصت قبل الهبة، فيرجع، لأن حقه قد انتقل إلى القيمة، وقال في الدين: (إذا) 234 أبرأته منه، لم يرجع، وإن قبضته ثم وهبته منه، ثم طلقها (يرجع) 235 عليها 236.
الجزء: 6 - الصفحة: 482
وقال (في الدين) 237 زفر: لا يرجع في جميع ذلك، لأن عنده الدراهم، والدنانير، تتعين بالنصين.
فأما إذا أصدقها عينًا (فوهبته) 238 منه نصفها، ثم طلقها قبل الدخول.
- فإن قلنا: إذا وهبته الجميع يرجع، ففي النصف أولى، وفي كيفية الرجوع، ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه يرجع بالنصف الآخر بعينه.
والثاني: أنه يرجع (في نصف النصف الباقي) 239 وقيمة (نصف) 240 الموهوب.
والثالث: أنه بالخيار (بين) 241 أن يرجع في نصف النصف، = ولو كان تزوجها على عوض، فقبضته أو لم تقبض، فوهبت له، ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء.
وفي القياس، وهو قول زفر رحمه اللَّه: يرجع عليها بنصف قيمته، لأن الواجب فيه، رد نصف عين المهر على ما مر تقريره.
وجه الاستحسان: أن حقه عند الطلاق، سلامة نصف المقبوض من جهتها، وقد وصل إليه، ولهذا: لم يكن لها دفع شيء آخر مكانه، بخلاف ما إذا كان المهر دينًا، وبخلاف ما إذا باعت من زوجها، لأنه وصل إليه ببدل/ الهداية للمرغيناني 1: 150 - 151.
الجزء: 6 - الصفحة: 483
ونصف قيمة النصف الآخر.
وبين أن يرجع في نصف قيمة العين، ومثل هذه الأقوال فيه إذا (أخرجت) 242 الزكاة من الصداق.
- وإن قلنا: إن الهبة في الجميع (تمنع) 243 الرجوع، ففي هبة النصف قولان:
أحدهما: أنه لا يرجع بشيء وهو قول أبي حنيفة 244.
والثاني: أنه يرجع بنصف الباقي، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والمزني.
فإن (خالعها) 245 قبل الدخول على نصف مهرها، وكان عينًا، وقلنا: إن الزوج يملك النصف بنفس الطلاق قبل الدخول، لم يصح الخلع على نصف المسمى، وهل يصح في الباقي (يبنى) 246 على تفريق الصفقة؟ وما فسد منه، هل يرجع ببدله، أو بمهر المثل؟ على القولين في الصداق. - وإن قلنا: إنه ملك أن يملك بالطلاق، (وإذا) 247 اختار
الجزء: 6 - الصفحة: 484
التملك، كالخلع صحيح على جميع المسمى، وله أن يرجع، وفي كيفية الرجوع ما قدمنا من الأقوال.
والشافعي رحمه اللَّه: قال في الكتاب: فما بقي، فعليه نصفه، واختلف أصحابنا في ذلك.
فحكي عن ابن خيران أنه قال: أراد إذا تخالعا على نصف الصداق المسمى، كأنه كان الصداق ألفًا، فتخالعا على خمسمائة (منه يعلمان أن الخلع من الخمسمائة) 248 على نصفها، فيقع الخلع على مائتين وخمسين، ويسقط مئتان وخمسون، ويبقى الباقي بينهما نصفين.
ومن أصحابنا من قال: أراد الشافعي رحمه اللَّه بذلك، إذا قالت: (خالعتك) 249 على ما يخصني من خمسمائة، (فصرح) 250 هذا القابل بما ذكره ابن خيران.
ومن أصحابنا من قال: أراد الشافعي رحمه اللَّه: أن العقد صحيح بخمسمائة، وإنما يعود نصفه إذا تم الخلع، فيكون بمنزلة من خالع على عين، فهلك نصفها بعد الخلع، (وقبل) 251 (القبض) 252.
والقاضي أبو الطيب قال: إنما ذكر الشافعي رحمه اللَّه هذا، على القول الذي يقول: إن الزوج يقف ملكه على اختيار التملك.
قال أصحابنا: فإذا أراد الخلاص من هذا، خالعته على خمسمائة
الجزء: 6 - الصفحة: 485
(مطلقة، فيصح الخلع، ويسقط عنه من الصداق خمسمائة) 253 ويبقى لها خمسمائة، فيتقاصان.
وذكر في الحاوي طريقة أخرى في الخلاص وهي: أن (يخالعها) 254 على ما يسلم لها من الصداق، وهو النصف، فيكون هو المعقود عليه.
فإن طلقت المرأة قبل الدخول، فوجب لها نصف المهر، جاز الذي (بيده) 255 عقدة النكاح أن يعفو عن (نصف) 256 المهر، وفي الذي بيده عقدة النكاح قولان:
قال في القديم: هو الولي، فيعفو عن النصف الذي للمرأة 257 إذا كانت بكرًا صغيرة، أو مجنونة بعد الطلاق وقبل الدخول، ويكون الولي، أبًا أو جدًا، وهو قول مالك، وأحمد 258.
الجزء: 6 - الصفحة: 486
وقال في الجديد: الذي بيده عقدة النكاح، هو الزوج، فيعفو عن حقه من النصف الذي (رجع) 259 إليه بالطلاق، وهو الصحيح، وهو قول أبي حنيفة 260. إذا (فوضت) 261 المرأة الرشيدة بضعها، فرضيت بغير مهر
الجزء: 6 - الصفحة: 487
(أو) 262 سكتت عن ذكر المهر، ففي وجوب المهر لها بالعقد قولان:
أصحهما: أنه لا يجب لها مهر 263، وإذا طلقها قبل الدخول (وجبت) 264: لها المتعة 265.
وإن دخل بها، وجب لها مهر المثل 266.
ومن أصحابنا: من خرج، أنه لا يجب لها شيء بالدخول أيضًا.
= لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا ويقال: المرأة مفوضة بالكسر لتفويضها، لأنها أذنت، وبالفتح، لأن وليها فوضها بعقده/ النظم المستعذب 2: 61.
الجزء: 6 - الصفحة: 488
وذكر في الحاوي، فيه: إذا سكتت عن ذكر المهر، هل يكون (تفويضًا) 267 وجهين:
أحدهما: أنه ليس بنكاح تفويض، فيجب المهر بنفس العقد.
والثاني: أنه نكاح تفويض، وهل تجب المتعة بنفس العقد، أو بالطلاق؟ فيه وجهان:
أصحهما: (أنها تجب) 268 بالطلاق.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجب لها المهر بالعقد 269، وإن طلقها قبل الدخول، (وجبت) 270 لها المتعة، وسقط المهر 271.
وقال مالك، وابن أبي ليلى: المتعة مستحبة 272.
فإن تزوجها على أن لا مهر لها في الحال، ولا في الثاني، صح النكاح في أصح الوجهين 273.
الجزء: 6 - الصفحة: 489
والثاني؛ أنه يبطل 274.
ومتى فرض لها مهر المثل، أو ما يتفقان عليه، فحكمه، حكم المسمى في العقد في الاستقرار بالموت (والدخول) 275، (والتنصيف) 276 بالطلاق قبل الدخول، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: يسقط المهر، وتجب لها المتعة 277.
فإن لم يفرض (لها مهر) 278 حتى مات عنها، قبل الدخول، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجب عليه المهر، وهو قول أبي حنيفة 279.
والثاني: أنه لا يجب، وهو قول مالك 280.
الجزء: 6 - الصفحة: 490
(فإن تزوج ذمي ذمية، على أن لا مهر لها، وجب لها بالدخول مهر المثل 281. وقال أبو حنيفة: لا يجب لها المهر، وعنه رواية أخرى: أنها إذا سكتت عن المهر، وجب لها مهر المثل) 282. فإن تزوج ذمي ذمية، وسمى لها خمرًا، (أو) 283 خنزيرًا، ثم (أسلما) 284 قبل التقابض، فلها مهر مثلها، وبه قال أبو يوسف 285.
الجزء: 6 - الصفحة: 491
وقال أبو حنيفة: ان كان معينًا، فليس لها إلا ذلك، وإن لم يكن معينًا، فلها في الخمر القيمة، وفي الخنزير، مهر المثل استحسانًا 286.
وقال محمد: لها قيمة ذلك في الوجهين 287.
وللمفوضة عندنا، المطالبة (بالفرض) 288 لأنها بالعقد، ملكت أن تملك مهرًا، وفي قدر (ما تملكه) 289 قولان:
قال في القديم: مهر المطلق لا يتقدر بمهر المثل.
وقال في الجديد: يتقدر بمهر المثل، وهل يعتبر مهر مثلها، وقت العقد، ووقت (الفرض) 290.
قال أبو العباس بن سريج: يعتبر مهر مثلها، وقت العقد.
الجزء: 6 - الصفحة: 492
وقال ابن خيران: يعتبر وقت (الفرض) 291. ويعتبر مهر مثلها (ببنت) 292 (عصباتها) 293 الأقرب، فالأقرب منهن 294، (ممن) 295 هو في مثل حالها، وفي عقلها ودينها، وجمالها، ونسبها وبكارتها، وثيوبتها، وعفتها، ويسارها 296. وقال ابن أبي ليلى: يعتبر بأمها، وخالاتها 297. وقال مالك: يعتبر بمن هي في مثل حالها، في جمالها، ومالها، وشرفها من سائر النساء 298. فإن عدم العصبات، اعتبر (بأقرب) 299 النساء إليها، من الأمهات، والخالات 300، فإن لم يكن لها أقارب، اعتبر (بنساء) 301 بلدها، فإن اجتمع أخوات لأب وأم، وأخوات لأب، ففيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 493
أحدهما: أنهما سواء.
والثاني: يعتبر بالأخوات من الأب والأم 302.
فإن عدم نساء العصبات، ففي اعتبار (نساء) 303 عصبات المولى المعتق وجهان فإن اجتمع جدتان، أم أم، وأم أب، ففيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يعتبر بأم الأب.
والثاني: بأم الأم.
والثالث: أنهما سواء.
فإن تزوج امرأة، (وأصدقها) 304 أن يعتق (عبده) 305 سالمًا عنها، صح الصداق، ويلزمه عتقه عنها، فإن طلقها قبل الدخول، وقبل (عتقه) 306 عنها، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يعتق عنها نصفه، ويقوم عليها النصف الآخر إذا كانت موسرة.
والثاني: أنه لا يعتق عنها شيئًا.
فإن زوج عبده بأمة غيره، وجعل رقبته صداقًا لها، ثم طلقها الزوج قبل الدخول، ففيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 494
أحدهما: أن نصفه يرجع على السيد (المزوج) 307.
والثاني: أنه لا يرجع إليه بشيء.
فإن (أعسر الزوج بالمهر) 308 ففيه طريقان:
أحدهما: أنه إن كان قبل الدخول، ثبت به الفسخ 309، وبعده لا يثبت 310، وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة.
ومنهم من قال: إن كان قبل الدخول، ثبت الفسخ، وبعده قولان 311:
أصحها: أنه يثبت الفسخ 312.
ومن أصحابنا من قال: لا يثبت به الفسخ، قبل الدخول، ولا بعده.
الجزء: 6 - الصفحة: 495
- (فإن) 313 قلنا: يثبت الفسخ، فحاكمته قبل الدخول، ورضيت، ثم حاكمته بعد الدخول، فهل يثبت لها الخيار؟ فيه وجهان:
(وقال) 314 أبو حنيفة: لا يثبت الفسخ بذلك.
(إذا) 315 زوج الأب ابنه الصغير، ولا مال له، ففيه قولان: (قال) 316 في القديم: يضمن الأب المهر 317. وحكي في الحاوي (وجه) 318 آخر: أنه (يلزم) 319 الأب المهر، التزام (تحمل) 320 (فيكون) 321 الابن منه (بريئًا) 322. وقال في الجديد وهو الأصح: أنه يجب على الابن دون الأب 323.
الجزء: 6 - الصفحة: 496
فصل
فإن تزوج العبد المأذون له في التجارة بإذن مولاه 324، ولا كسب له
فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: يتعلق مهرها، ونفقتها (بما) 325 في يده.
فمن أصحابنا: من قال بظاهره 326.
الجزء: 6 - الصفحة: 497
ومنهم من قال: يتعلق بما يحصل من فضل المال الذي في يده 327.
وحكي فيه وجه آخر: أنه يعطى من الربح الحاصل في يده بمال التجارة، سواء كان قد استفاده قبل النكاح، أو بعده.
فإن كان العبد مكتسبًا، وجب ذلك في كسبه، فإن حبسه المولى ولم يستخدمه زمان كسبه، غرم للمرأة المهر والنفقة.
وذكر في الحاوي: أنه (ماذا) 328 (يضمن) 329؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه (يلزمه) 330 (أقل) 331 الأمرين، من أجرة، مثل ما استوفى من منفعته، أو قدر (المهر) 332 والنفقة.
والثاني: وهو الأصح أنه يضمن جميع المهر والنفقة.
وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا أراد العبد أن يكري نفسه، فهل له ذلك (ليحصل) 333 المهر والنفقة؟ (بني) 334 على أن ذلك يلزم المولى.
الجزء: 6 - الصفحة: 498
وحكي قولًا عن الشافعي رحمه اللَّه في القديم: أن ذلك يلزم المولى، وليس بصحيح.
وإن لم يكن العبد مأذونًا له في التجارة، ولا مكتسبًا، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يتعلق بذمته، (ويثبت) 335 للمرأة الخيار.
والثاني: أنه يجب على المولى 336.
(وإن) 337 تزوج العبد بغير إذن (المولى) 338 ووطىء (ففيه) 339 قولان:
قال في القديم: يتعلق برقبته 340.
وقال في الجديد: يتعلق بذمته 341.
فإن أذن له المولى في النكاح، فتزوج نكاحًا فاسدًا، ووطىء، ففيه قولان:
الجزء: 6 - الصفحة: 499
أحدهما: أن إذنه يتضمن الصحيح، والفاسد 342، فيكون على ما ذكرناه في المأذون فيه.
والثاني: وهو الأصح، أن إذنه (لا يتضمن) 343 الفاسد، فيكون بمنزلة ما لو تزوج بغير إذنه.
فإن زوج السيد أمته من عبده، صح ولم يجب به مهر 344.
وحكي عن أصحاب أبي حنيفة: أنه يجب (المهر) 345 ثم يسقط.
(وذكره) 346 القاضي حسين رحمه اللَّه: وجهًا لبعض أصحابنا.
الجزء: 6 - الصفحة: 500
باب اختلاف الزوجين في الصداق
إذا اختلف الزوجان في قدر المهر، أو جنسه، ولا بينة، تحالفا 347، فإذا تحالفا، وجب مهر المثل، وبه قال الثوري 348. (وقال مالك) 349: إن كان الاختلاف قبل الدخول، تحالفا (وفسخ) 350 النكاح، وإن كان بعد الدخول، فالقول، قول الزوج 351.
الجزء: 6 - الصفحة: 501
وقال أبو حنيفة ومحمد: القول: قول من (وافق) 352 قوله، مهر المثل 353. وقال أبو يوسف: القول: قول الزوج، إلا أن يدعى مستنكرًا، وهو أن يدعي مهرًا لا يتزوج (بمثله) 354 في العادة، وروي هذا عن أحمد، وعنه رواية أخرى: نحو قول أبي حنيفة، إِلا أنه قال: إذا ادعى الزوج دون مهر المثل، وادعت هي (أكثر) 355 من مهر المثل، وجب مهر المثل، ولم يتحالفا 356. = التحالف بين ما قبل القبض وبعده، ولأنها إذا أسلمت نفسها بغير إشهاد، فقد رضيت بأمانته/ المغني 7: 234.
الجزء: 6 - الصفحة: 502
وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: القول: قول الزوج 357. وإذا تحالفا عندنا، لم ينفسخ النكاح ووجب مهر المثل 358. وقال أبو علي بن خيران: إن زاد مهر المثل، على (ما تدعيه) 359 المرأة، لم تجب الزيادة 360. وإن اختلف الزوج، وولي الصغيرة في قدر المهر، ففيه وجهان: أصحهما: أن الولي يُحَلَّفُ والزوج 361. والثاني: أنه لا يحلف 362. فإن كانت المرأة بالغة عاقلة، فإنها تحلف 363. وذكر القاضي (أبو الطيب) 364: أن ولي البكر البالغة، كولي الصغيرة 365. = بالتحالف يفضي إلى إيجاب أكثر مما يدعيه، أو أقل مما يقر لها به/ المغني لابن قدامة/ 7: 233 - 234.
الجزء: 6 - الصفحة: 503
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: والأول: أقيس.
وقد حكى أبو علي بن أبي هريرة: في وكيل البائع مع المشتري، هل يحلف؟ وجهين:
فإن اختلف ورثة الزوجين، تحالفوا 366.
وقال أبو حنيفة: إذا ماتا جميعًا، فالقول: قول ورثة الزوج 367.
فإن ادعى ورثة المرأة، التسمية، وأنكر ورثة الزوج التسمية جملة، لم يحكم عليهم بشيء 368.
وقال محمد: يحكم بمهر المثلي 369.
وقال زفر: (يحكم) 370 بعشرة دراهم.
قال أصحاب أبي حنيفة: إنما لا يقضي بشيء، إذا تقادم العهد 371. = الوكيل يحلف وإن لم يقبل إقراره.
الجزء: 6 - الصفحة: 504
فإن تزوج رجل امرأة على ألف، على أن لأبيها ألفًا، فالصداق فاسد 372.
وقال قتادة: الصداق صحيح، والشرط لازم.
وقال مالك: الشرط باطل في حق الأب، ويصير الألفان جميعًا صداقًا للمرأة.
ذكر الشافعي رحمه اللَّه: أنه يبدأ يمين الزوج 373.
وقال في البيع: يبدأ بيمين البائع، والبائع كالزوجة في النكاح.
وقال في اختلاف الدعوى والبينات: بدأ بأيهما شاء.
فمن أصحابنا من قال: في الجميع ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يبدأ بيمين المرأة.
والثاني: بيمين الزوج.
والثالث: أنه بالخيار بينهما.
الجزء: 6 - الصفحة: 505
وفيه طريقة ثانية للقاضي أبي حامد (المروروذي) 374: أن المسألتين على قولين:
وفيه طريقة ثالثة: (طريقة أبي إسحاق) 375: أنه يبدأ في البيع بالبائع، وفي النكاح بالزوج.
فإن كان الصداق، تعليم سورة من القرآن، فادعى الزوج أنه علمها، وأنكرت المرأة، وكانت تحفظها، ففيه وجهان 376:
أحدهما: أن القول: قولها 377.
والثاني: أن القول: قوله 378.
فإن اختلفا في الوطء فادعته المرأة، وأنكر الزوج 379، وأتت بولد يلحقه نسبه ففي تقرير المهر قولان 380.
فإن ادعى الزوج قبض المهر، وأنكرت المرأة، فالقول: قولها مع
الجزء: 6 - الصفحة: 506
يمينها 381، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 382.
وحكى عن الفقهاء السبعة: أنه إن كان قبل الزفاف، فالقول: قولها، وإن كان بعده، فالقول قول الزوج، وبه قال مالك 383.
وقال أصحابه: إنما قال ذلك، إذا كانت العادة تعجيل الصداق كما كان بالمدينة، أو كان الاختلاف فيما (تعجل منه) 384.
وحكي عن ابن شبرمة أنه قال: إذا ولدت منه، كان القول: قوله.
وإن قالت: أن الذي (قبضته) 385 (هدية) 386، وقال: بل مهر، فالقول: قوله 387.
الجزء: 6 - الصفحة: 507
وحكي عن مالك أنه قال: إن كان ما جرت العادة، أن يهديه الزوج للزوجة، كالثوب، والمقنعة، والطيب، والحلي، فالقول: قولها.
ولا يجوز للأب، قبض صداق البكر البالغة بغير إذنها 388، وقيل: فيه قول آخر: أنه يجوز.
وقال أبو حنيفة: يملك قبض صداقها، ما لم (تتهمه) 389.
فإن زنا بأمة غيره، وهي مطاوعة، لم يجب المهر على المنصوص 390.
الجزء: 6 - الصفحة: 508
وقيل يجب المهر، وليس بصحيح 391. وإن وطىء المرتهن الجارية المرهونة بإذن (الراهن) 392، جاهلًا بالتحريم، ففيه قولان: قولان: أحدهما: أنه لا يجب المهر 393. والثاني: (أنه) 394 يجب، وهو قول أبي حنيفة 395. فإن أتت بولد من هذا الوطء، ففي وجوب قيمته طريقان-: أحدهما: فيه قولان 396. والثاني: قال أبو إسحاق: (تجب) 397 قيمته يوم (سقط) 398، قولًا واحدًا 399، والأول أظهر 400.
الجزء: 6 - الصفحة: 509
باب المتعة
تجب المتعة للمفوضة إذا طلقت قبل الدخول 401، وهل تجب بالعقد، (أو) 402 بالطلاق؟ فيه قولان:
قال في القديم: (تجب) 403 بالعقد.
وقال في الجديد: (تجب) 404 بالطلاق.
الجزء: 6 - الصفحة: 510
فأما المطلقة بعد الدخول، ففيها قولان: قال في القديم: لا يجب لها المتعة، وهو قول أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أحمد 405. وقال في الجديد: تجب وهي الرواية الأخرى عن أحمد 406. فإن كانت الزوجة أمة، فاشتراها الزوج 407. فمن أصحابنا من قال: هي على القولين 408. وقال أبو إسحاق: إن كان مولاها قد طلب البيع، لم يجب 409، وإن كان الزوج قد طلب وجبت 410. وتجب المتعة، على كل زوج، حر، وعبد 411.
الجزء: 6 - الصفحة: 511
وحكي عن الأوزاعى أنه قال: إذا كان الزوجان رقيقين، أو أحدهما، فلا متعة.
فإن اشترت المرأة زوجها، قبل الدخول، سقط مهرها.
وفيه وجه آخر: أنه لا يسقط.
وقال أبو حنيفة: ينتقل مهرها إلى (ثمنه) 412.
وإن اشترته بعد الدخول، وصداقها عليه ألف، انفسخ النكاح، وهل يسقط مهرها بملكها له؟ فيه وجهان، بناءً على الوجهين في السيد يملك عبده، وله في ذمته دين.
والمستحب: أن تكون المتعة خادمًا، أو مقنعة 413، أو ثلاثين درهمًا.
وفي الواجب وجهان:
أحدهما: ما يقع عليه إسم المال.
والمذهب: أنه يقدرها الحاكم بما يؤديه (اجتهاده) 414 وهل يعتبر بالزوج، أو بالزوجة؟ فيه وجهان: = من سمى لها، فتجب لكل زوجة على كل زوج كنصف المسمى، ولأن ما يجب من العوض استوى فيه المسلم والكافر، والحر والعبد كالمهر/ المغني لابن قدامة 7: 241.
الجزء: 6 - الصفحة: 512
أحدهما: بالزوج 415.
والثاني: بالزوجة 416.
وقيل: يعتبر بحال الزوج في يساره، وإعساره، وبحالها.
وفيما (تعتبر) 417 به من حالها (فيه) 418 وجهان:
أحدهما: يعتبر سنها ونسبها، وجمالها.
والثاني: أنه يعتبر حال (قماشها) 419 وجهازها.
وقال أبو حنيفة: المتعة، ثلاثة أثواب، درع، وخمار، (وملحفة) 420 إلا أن يكون نصف مهر مثلها أقل من ذلك، فينقصها ما لم ينتقص من خمسة دراهم 421.
وقال أحمد في إحدى الروايتين.
يتقدر بما (تجزىء) 422 فيه
الجزء: 6 - الصفحة: 513
(الصلاة) 423 (والرواية) 424 الثانية.
أنها إلى تقدير الحاكم 425، فإن طلقها بعد ما فرض لها قبل الدخول وجب لها نصف المفروض 426، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: يسقط، وتجب المتعة 427.
الجزء: 6 - الصفحة: 514
باب الوليمة والنثر
428 (الوليمة) 429 طعام يتخذ لحادث سرور 430، وهو في طعام العرس أظهر، وفي وجوب وليمة العرس وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 515
ظاهر النص: وجوبها 431.
والثاني: أنها تستحب 432.
وذكر فيها وجه ثالث 433. أنها فرض على الكفاية، إذا أظهرها الواحد في عشيرته، أو قبيلته، سقط الفرض عن الباقين، وليس بشيء.
وما عدا وليمة العرس من الولائم، مستحب (ويسن) 434 إظهارها.
وقال أحمد: لا يستحب غير وليمة العرس.
(وتجب) 435 الإجابة إلى الوليمة على ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه 436.
الجزء: 6 - الصفحة: 516
ومن أصحابنا من قال: أنها فرض على الكفاية 437.
وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا: الإجابة مستحبة.
فإن دعي مسلم إلى وليمة ذمي، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجب عليه الإجابة 438.
والثاني: (أنه) 439 لا يجب.
فإن حضر الوليمة، فهل يلزمه الأكل؟ فيه وجهان 440: = فليأتها/ نيل الأوطار 6: 189 وأنظر المجموع 15: 553، وخبر مسلم: (شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء، وتترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله).
قالوا: والمراد وليمة العرس، لأنها المعهودة عندهم، ويؤيده ما في الصحيحين مرفوعًا (إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب)، وحكى ابن عبد البر وغيره الإجماع على ذلك/ مغني المحتاج 3: 245.
الجزء: 6 - الصفحة: 517
(ويكره) 441 النثار، والتقاطه، وهو قول مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد 442.
وقال أبو حنيفة: لا يكره، وبه قال النخعي، والحسن البصري.
(وحكي) 443 عن الداركي أنه قال 444: إذا التقط النثار، فهل للذي نثره أن يسترجعه من الآخذ له؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 445 له ذلك.
= والثاني: لا يجب، لما روى جابر رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك) / أخرجه الدارقطني عن جابر جـ 1: 237.
الجزء: 6 - الصفحة: 518
والثاني: ليس له 446.
وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: النثار مستحب.
وحكي في زوال ملكه (عما) 447 نثره بالنثار وجهان:
والثاني: (أنه) 448 باقي على ملكه حتى يلتقطه إنسان، فيملكه 449. وفي التقاط النثار وجهان:
أحدهما أنه مكروه.
والثاني: أنه لا يكره (إذا كان مدعوًا) 450.
(فإذا) 451 دعي إلى وليمة، فيها منكر لا يقدر على إزالته، لم يجز له الحضور 452.
وحكي فيه وجه آخر: أنه يجوز وليس بصحيح.
الجزء: 6 - الصفحة: 519
واتخاذ صور الحيوان حرام.
وحكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه قال: إنما كان هذا (التحريم 453 على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 454 لقرب عهدهم بعبادة الأصنام، ومشاهدتهم لعبادتها، فلما استقر التحريم وظهر ذلك، سقط، والأول أصح.
وحكي في الستور عليها صور الحيوان، أن استعمالها لزينة ومنفعة، حرام.
= مع عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما، فسمع زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه، ثم عدل عن الطريق، فلم يزل يقول: يا نافع؟ أتسمع؟ حتى قلت: لا، فأخرج إصبعيه من أذنيه، ثم رجع إلى الطريق ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صنع.
الجزء: 6 - الصفحة: 520
وحكي عن الشيخ أبي حامد الإسفراييني: أنها إن استعملت لزينة، حرم، وإن كان لمنفعة كستر باب، لم يحرم، وذكر: إنه إن كان صورة حيوان، لم يشاهد مثله، كصورة إِنسان له جناح طير، ففي تحريمه وجهان:
أحدهما: يحرم.
والثاني: وهو قول القاضي أبي حامد (المروروذي) 455 أنه لا يحرم.
الجزء: 6 - الصفحة: 521
باب عشرة النساء والقسم
إذا كانت الحرة ممن يجامع مثلها، وجب تسليمها إلى الزوج ليلًا ونهارًا، وله أن يطالب بتسليمها، فإن سألت الإمهال، أمهلت ثلاثة أيام في أحد القولين 456.
(والثاني) 457 لا تمهل.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنها تمهل قولًا واحدًا، والأول: أصح.
وأما الأمة، فيجب تسليمها بالليل، دون النهار 458.
الجزء: 6 - الصفحة: 522
وقال أبو إسحاق: إِن كان بيدها صنعة تعملها في بيت الزوج، كالغزل، والنسيج، وجب تسليمها بالليل والنهار 459.
والمذهب: الأول 460.
ويجوز للمولى بيعها، ولا يكون بيعها طلاقًا 461.
وحكي عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: بيعها طلاقها.
وله أن يجبر امرأته على الغسل، من الحيض، والنفاس 462، وإن كانت ذمية.
وقال أبو حنيفة: ليس له أن يجبر زوجته الذمية على الغسل.
وهل يملك أن يجبر زوجته على الغسل من الجنابة؟ فيه قولان:
أحدهما: له ذلك 463.
والثاني: ليس له 464.
وفي (إِجباره لها) 465 على التنظيف، والاستحداد وجهان 466.
الجزء: 6 - الصفحة: 523
وهل له منعها من أكل ما يتأذى برائحته؟ فيه وجهان 467.
أحدهما: له ذلك 468.
والثاني: ليس له 469.
(فإن) 470 كانت زوجته ذمية، فهل له منعها من أكل لحم الخنزير، وشرب القليل من الخمر؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: له منعها من ذلك 471.
والثاني: ليس له 472.
والثالث: يمنعها من شرب القليل من الخمر، ولا يمنعها من لحم الخنزير، (ويجبرها) 473 على غسل (فمها ويدها) 474 منه، وجهًا واحدًا 475. = الوجه الأول: يملك إجبارها عليه، لأن كمال الاستمتاع يقف عليه.
والثاني: لا يملك إجبارها عليه، لأن الوطء لا يقف عليه.
الجزء: 6 - الصفحة: 524
وأما النبيذ في حق المسلمة، إذا كانا حنفيين، ففي منعها من القدر الذي (لا يسكر) 476 القولان.
ومن أصحابنا من قال: (يمنع) 477 النصرانية من أكل لحم الخنزير، قولًا واحدًا.
ويحرم الوطء في الدبر 478.
وحكي عن مالك: إباحة ذلك، حكاه أهل (الغرب عنه) 479 أنه ذكره في كتاب السير، وحكاه في الحاوي عن ابن أبي مليكه، وزيد بن أسلم.
الجزء: 6 - الصفحة: 525
ويكره العزل 480، ولا يحرم في الزوجة المملوكة 481، وفي الحرة إذا رضيت يه، وإن لم تأذن فيه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحرم 482. والثاني: لا يحرم 483. (فإن) 484 سافرت المرأة بإذن زوجها في حاجة نفسها، فهل يسقط قسمها؟ فيه قولان 485: = تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ السنن الكبرى 7: 195 قال: يقول يأتيها من حيث شاء مقبلة أو مدبرة إذا كان ذلك في الفرج./ المهذب 2: 67.
الجزء: 6 - الصفحة: 526
فإن (كانت) 486 تحته حرة، وأمة، قسم للحرة ليلتين، وللأمة ليلة 487 وبه قال أبو حنيفة وأحمد.
وقال مالك في إحدى الروايتين عنه: أنهما سواء في القسم.
ولا يجوز أن يخرج في ليلة صاحبة القسم، ويدخل غيرها من غير ضرورة 488، فإن دخل على غيرها في ليلتها ووطئها، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يلزمه القضاء لها بليلة 489.
والثاني: أنه يدخل عليها في ليلة الموطوءة، فيطأها 490.
والثالث: أنه لا يقضيها بشيء 491.
الجزء: 6 - الصفحة: 527
(فإن) 492 خرج في ليلتها (لضرورة) 493 (بأن) 494 أكرهه (سلطان) 495 على الخروج ظلمًا، فهل يجب عليه القضاء؟ فيه وجهان.
أحدهما: عليه القضاء.
والثاني: لا قضاء عليه.
ويجوز أن يخرج بالنهار إلى غيرها 496 (للزيارة) 497 أو أخذ حاجة، ولا يطيل، فإن أطال، لزمه القضاء، فإن دخل إليها بالنهار (فوطئها) 498 وانصرف، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه أن يخرج في نهار الموطوءة، فيطِىء التي خرج في (يومها) 499.
والثاني: أنه لا يلزمه شيء 500.
وإن دخل إليها لحاجة، فهل يجوز أن يقبلها؟ فيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 528
أصحهما: أنه يجوز 501. فإن تزوج امرأة، وعنده امرأتان، قطع الدور، وقسم للجديدة حق العقد، فإن كانت بكرًا، أقام عندها سبعا من غير قضاء 502، وإن كانت ثيبًا، فإن شاء أقام عندها ثلاثًا من غير قضاء، وإن شاء أقام عندها سبعًا مع القضاء 503. وفيما يقض؟ وجهان: أحدهما: أنه يقضي جميعها، وهو ظاهر السنة 504. والثاني: أنه يقضي ما زاد على الثلاث، وبقولنا: قال مالك، وأحمد، وأبو عبيد 505.
الجزء: 6 - الصفحة: 529
وقال أبو حنيفة: يقضي للبواقي ما أقام عند الجديدة بكل حال 506.
فإن تزوج العبد أمة، وعنده امرأة، قسم للجديدة، حق العقد، وفي قدره وجهان:
قال أبو علي بن أبي هريرة: على النصف من الحرة، كالقسم الدائم.
وقال أبو إسحاق: هي كالحرة فيه 507.
وفيه وجه آخر: للبكر أربع، وللثيب ليلتان.
فإن (كان) 508 عنده امرأتان، (يقسم) 509 لهما، ثم تزوج جديدة في أثناء ليلة إحداهما ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقطع الليلة عليها، ويقسم للجديدة.
والثاني: أنه يكمل الليلة.
الجزء: 6 - الصفحة: 530
فإن (أراد) 510 السفر بواحدة من نسائه، لم يجز (له) 511 إلّا بقرعة 512، وإذا سافر بقرعة، لم يقض للبواقي (مدة السفر) 513. (وقال) 514 داود: يقضي، وهل يقضي ما مضى في السفر القصير؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يقضي 515. فإن زفت (إليه) 516 امرأتان في ليلة واحدة 517، فأراد أن يسافر
الجزء: 6 - الصفحة: 531
(بإحداهما) 518، أقرع بينهما، فإذا خرجت القرعة على إحداها، سافر (بها) 519 ودخل قسم العقد في قسم السفر 520، فإذا قدم فهل يقض للجديدة الأخرى، قسم العقد؟ فيه وجهان 521:
أصحها: أنه يقضي 522.
فإن سافر بواحدة من نسائه، من غير (قرعة) 523 (قضى للبواقي) 524، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يقضي 525. = قال ابن قدامة المقدسي رحمه اللَّه: يكره أن يزف إليه امرأتان في ليلة واحدة، أو في مدة عقد إحداهما، لأنه لا يمكنه أن يوفيها حقها وتستضر التي لا يوفيها حقها وتستوحش فإن فعل فأدخلت إحداهما قبل الأخرى، بدأ بها فوفاها حقها ثم عاد فوفى الثانية ثم ابتداء القسم.
وإن زفت الثانية في أثناء مدة حق العقد، أتمه للأولى، ثم قضى حق الثانية.
وإن أدخلتا عليه جميعًا في مكان واحد، أقرع بينهما، وقدم من خرجت لها القرعة منهما، ثم وفي الأخرى بعدها/ المغني لابن قدامة 7: 317.
الجزء: 6 - الصفحة: 532
وإن عزم على إقامة أربعة في بلد في طريقه، فهل يلزمه قضاء هذه المدة التي أقامها؟ فيه وجهان:
ويجوز أن تهب ليلتها لبعض ضرائرها، برضى الزوج 526، وهل (تقسم) 527 (تلك) 528 الليلة للموهوب لها؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنها تضم إلى ليلتها 529.
والثاني: أنها تكون في الليلة التي كانت للواهبة، وهو الأصح 530. = سهمها خرج بها معه).
السنن الكبرى 7: 302 ولأن المسافرة ببعضهن من غير قرعة، تفضيلًا لها وميلًا إليها، فلم يجز بغير قرعة، كالبداية بها في القسم.
الجزء: 6 - الصفحة: 533
فصل
إذا أنكر من المرأة النشوز 531، كان للزوج ضربها 532، وإن وجد
الجزء: 6 - الصفحة: 534
منها النشوز مرة واحدة، ففيه قولان 533:
أصحهما أنه يجوز أن يهجرها ويضربها 534.
والثاني: أنه (يهجرها) 535 ولا يضربها.
حكي في الحاوي: في ترتيب المذهب في ذلك، أنه إذا خاف النشوز، وعظها، وهل له أن يهجرها؟ فيه وجهان.
(فإذا) 536 ظهر منها النشوز، (فهل له) 537 أن يعظها، ويهجرها؟ وهل له أن يضربها؟ فيه قولان:
وإن أقامت على النشوز، فله وعظها وهجرانها، وضربها 538. = وفي الصحيحين: (المرأة ضلع أعوج، إن أقمتها كسرتها، وإن تركتها استمعت بها على عوج فيها/ مغني المحتاج 3: 259.
الجزء: 6 - الصفحة: 535
قال الشافعي رحمه اللَّه: ولا يبلغ بالضرب الحد.
فمن أصحابنا من قال: يكون دون الأربعين 539.
ومنهم من قال: لا يبلغ به العشرين 540.
إذا جرى بين الزوجين شقاق، (وتظلم) 541 كل واحد منهما من صاحبه، واشتبه الظالم منهما، فإن الحاكم يبعث حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها 542، ليفعلا ما فيه المصلحة، وهل هما حاكمان، أو وكيلان؟ فيه قولان:
أحدهما: أنهما وكيلان، فيقف (ما يفعلان) 543 على رضى الزوجين، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.
= يقال: برح به الشوق، أي اشتد به وجهد، والرجاء: شدة الشوق، قال أصحابنا الفقهاء: هو ضرب غير مدمن ولا مدم - والمدمن: الدائم والمدمي: الذي يخرج منه الدم).
ويتجنب المواضع المخوفة، والمواضع المستحسنة، لما روى جابر رضي اللَّه عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: اتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بكتاب اللَّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، / أخرجه مسلم وأصحاب السنن وهو من حديث طويل في صفة حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وجزء من خطبة الوداع ورواه ابن ماجه، والترمذي وصححه./ سنن ابن ماجه 1: 954.
الجزء: 6 - الصفحة: 536
والثاني: أنهما حاكمان، وبه قال مالك، والأوزاعي، واختاره ابن المنذر 544.
الجزء: 6 - الصفحة: 537