باب (تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب)
1 لا يخلد القاتل في النار 2، (وتصح توبته منه) (3).
الجزء: 7 - الصفحة: 446
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .3 = عنه، وعنده أيضًا من حديث ابن عمر ولفظه (لقتل مؤمن أعظم عند اللَّه من زوال الدنيا) وكذلك الترمذي، وعند ابن ماجه من حديث البراء./ المجموع 17: 178/ سنن ابن ماجه 2: 874. وروى ابن عباس رضي اللَّه عنه: (أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: لو أن أهل السموات والأرض اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم اللَّه عز وجل إلا أن لا يشاء ذلك، أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ: (لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لكبهم اللَّه في النار، في الديات/ الجامع الصحيح للترمذي 4: 17 وأنظر المجموع 17: 187. وروى عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) / الترمذي 4: 19، المغني لابن قدامة 8: 259، ولا خلاف بين الأمة في تحريمه.
وتصح توبة القاتل عمدًا، لأن الكافر تصح توبته، فهذا أولى ولا يحتم عذابه، بل هو في خطر المشيئة، ولا يخلد عذابه إن عذب، وإن أصر على ترك التوبة كسائر ذوي الكبائر غير الكفر، وأما قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ فالمراد بالخلود المكث الطويل، فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم، أو مخصوص بالمستحل لقتله، كما ذكره عكرمة وغيره، وإذا اقتص منه الوارث، أو عفا على مال أو مجانًا، فظواهر الشرع تقتضي سقوط المطالبة في الدار الآخرة، كما أفتى به المصنف، وذكر مثله في شرح مسلم، لكن ظاهر تعبير الشرح والروضة يدل على بقاء العقوبة فإنهما قالا: ويتعلق بالقتل المحرم وراء العقوبة الأخروية مؤاخذات دنيوية ومذهب أهل السنة: أن المقتول لا يموت إلا بأجله، والقتل لا يقطع الأصل، خلافًا للمعتزلة فإنهم قالوا: القتل يقطعه/ المحتاج 4: 2.
الجزء: 7 - الصفحة: 447
وحكي عن ابن عباس، وزيد بن ثابت رضي اللَّه عنهم، وهو قول الضحاك بن مزاحم: أنه يخلد في النار ولا تقبل له توبة 4. يقتل الناقص بالكامل، ولا يقتل الكامل بالناقص، ولا يعتبر في التكافؤ الدية فيقتل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل 5، واليهودي بالمجوسي، والمجوسي باليهودي.
الجزء: 7 - الصفحة: 448
وحكى عن عطاء أنه قال: إذا قتل الرجل المرأة، كان وليها بالخيار, إن شاء أخذ ديتها (ست آلاف) 6 وإن شاء دفع إلى القاتل (ست آلاف) 7 وقتله.
ولا يقتل المسلم بالكافر 8، وبه قال عطاء والحسن البصري, ومالك, والأوزاعي, والثوري, وأحمد، وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة: (يقتل بالذمي) 9، ولا يقتل بالمستأمن 10، وبه قال الشعبي، والنخعي, وهو المشهور عن أبي يوسف.
وروي عنه في الإِملاء: أنه يقتل المسلم بالمستأمن.
(إذا قتل كافر كافرًا، ثم أسلم القاتل, فإنه يقتل, وكذلك) 11
الجزء: 7 - الصفحة: 449
إذا جرح كافر كافرًا ثم أسلم الجارح، ومات المجروح، فإنه يقتل 12.
وقال الأوزاعي: لا يقتل.
ومن أصحابنا من حكى في ذلك، قولين:
أحدهما: كقول الأوزاعي، وليس بمعروف.
فإن قتل عبد مسلم، عبدًا مسلمًا لذمي، ففي وجوب القود وجهان:
أصحهما: أنه يجب.
ولا يقتل حر بعبد، وبه قال مالك، وأحمد، (وهو قول داود) 13.
وقال أبو حنيفة: يجب عليه القود 14، بقتل عبد غيره، ولا يقتل بقتل عبد نفسه 15.
الجزء: 7 - الصفحة: 450
وقال النخعي: يقتل بقتل عبد نفسه، وعبد غيره، (وهو قول داود) 16.
(إذا قتل عبد مكاتبًا) 17 وجب عليه القود.
وقال أبو حنيفة: إذا خلف (وفاء وله) 18 وارث غير المولى لم يجب القود.
فإن قتل من نصفه (رق، ومن نصفه) 19 حر.
فقد حكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد: أنه لا يقتل به، لأنه يؤدي إلى أن يقتل نصفًا حرًا، بنصف، تصفه حر ونصفه رقيق، (وهو) 20 قول القفال.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وفي هذا نظر، لأن القصاص يقع بين الجملتين، فلا اعتبار بالتفضيل، والأول: أصح.
الجزء: 7 - الصفحة: 451
(فإن) 21 جرح مسلم مسلمًا، فارتد المجروح، وعاد إلى الإسلام، ولم يقم في الردة زمانًا، فسرى فيه الجرح، ففيه قولان:
أصحهما: أنه يجب القود 22.
(فإن) 23 قطع يد مسلم، وارتد المقطوع، ومات على الردة، وجب القصاص عليه في الطرف 24 في أصح القولين.
(وإن) 25 قتل (مرتد) 26 ذميًا (عمدًا) 27 وجب عليه القود، في
الجزء: 7 - الصفحة: 452
أصح القولين، وهو اختيار المزني رحمه اللَّه 28.
وإن قتل ذمي مرتدًا، لم يجب عليه قصاص, ولا دية في أصح الوجوه 29.
والثاني: أنه يجب عليه القصاص, إن كان القتل عمدًا، والدية إن كان (القتل) 30 خطأ.
وقال أبو سعيد الاصطخري: يجب عليه القود, إن كان قد قتله عمدًا 31، ولا يجب (عليه) 32 الدية, إن كان قد قتله خطأ 33.
وإن حبس السلطان مرتدًا، (فأسلم) 34 وخلاه, فقتله مسلم (لم) 35، يعلم بإسلامه, ففيه قولان:
الجزء: 7 - الصفحة: 453
أحدهما: (أنه) 36 لا قصاص عليه.
والثاني: (يجب) 37 عليه القصاص.
وإن قتله المسلم الزاني المحصن، لم يجب عليه القود على المنصوص 38.
ومن أصحابنا من قال: يجب عليه 39.
ولا يجب القود على الوالد، بقتل (الولد) 40، وبه قال ربيعة، والثوري, وأبو حنيفة، وأحمد وإسحاق.
الجزء: 7 - الصفحة: 454
وقال مالك: إذا تعمد (قتله) 41 قتل به، كذا ذكر أصحابه 42.
وحكى أصحابنا عنه: أنه (إن) 43 قتله حذفًا بالسيف، لم يقتل به.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، عن عثمان البتي، وداود: أنه يقتل الوالد بولده 44، (ويقتل الابن بأبيه) 45.
وإن جنى المكاتب على أبيه، وهو في ملكه، ففيه وجهان:
(أحدهما) 46: أنه لا يقتص منه 47.
والثاني: يقتص منه، وأومأ إليه الشافعي رحمه اللَّه في بعض كتبه 48.
الجزء: 7 - الصفحة: 455
فإن قتل المسلم ذميًا، أو قتل الحر عبدًا، أو قتل الأب ابنه في المحاربة، ففيه قولان:
أحدهما: لا يجب عليه القصاص 49.
والثاني: يجب 50.
ويقتل الجماعة بالواحد، إذا اشتركوا في قتله 51، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عباس رضي اللَّه عنهم وعطاء، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
والمذهب: أنه يستحق كمال نفس كل واحد منهم في مقابلة جزء الجزء (من نفسه 52 تغليظًا.
وقال الحليمي: يستحق من روح كل واحد منهم جزء في مقابلة جزء) من روح المقتول، إلا أنه لا يمكن استيفاء ذلك الجزء, إلا باستيفاء الباقي فيستوفي الجميع.
والأول: أصح.
الجزء: 7 - الصفحة: 456
وحكى عن عبد اللَّه بن الزبير، ومعاذ بن جبل: أنه لا يقتل الجماعة بالواحد، ولكن الولي، يقتل واحدًا، ويأخذ من الباقين (حصصهم) 53 من الدية.
وقال داود, وربيعة, لا يجب على واحد منهم قود 54.
وإن كانت جراحة بعضهم عمدًا، وطرحة بعضهم خطأ، (وسرت) 55 إلى النفس فلا قصاص على واحد منهم.
وقال مالك: يجب القود على شريك المخطىء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
(وإن) 56 اشترك الأب، والأجنبي في قتل ولده، وجب القود على الأجنبي 57.
وقال أبو حنيفة: لا قود على واحد منهما.
وإن اشترك صبي، وبالغ في القتل.
الجزء: 7 - الصفحة: 457
- فإن قلنا: إن (عمده) 58 (خطأ) 59 وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، فلا قود على شريكه.
- وإن قلنا: إن عمده عمد، وجب القود على شريكه 60. وإن جرح نفسه، وجرحه آخر، أو جرحه سبع، وجرحه آخر، ففيه قولان: أحدهما: يجب القصاص على الجارح 61. والثاني: لا قود عليه 62. وإن جرحه رجل، فتداوى بسم غير (موج) 63 إلا أنه يقتل في الغالب، أو خاط جرحه في لحم حي، أو خاف التآكل، فقطعه، فمات، ففي وجوب القود على الجاني طريقان: من أصحابنا: من قال فيه قولان: أحدهما: يجب عليه (القتل) 64.
الجزء: 7 - الصفحة: 458
والثاني: لا يجب كما لو (شارك) 65 (من) 66 جرح نفسه.
ومنهم من قال: لا قود عليه، قولًا واحدًا 67.
وإن كان على رأس مولى، عليه سلعة (فبطّها) 68 ولبه، (ففيه) 69 قولان:
أحدهما: يجب القود على الولي 70.
والثاني: لا قود عليه 71.
وإن كان الولي أبًا، أو جدًا.
فقد حكى في الحاوي: في وجوب الضمان عليهما وجهين:
أحدهما: (أنه) 72 يجب الضمان.
والثاني: لا يجب، وليس بشيء.
الجزء: 7 - الصفحة: 459
باب ما يجب به القصاص من الجنايات
إذا غرزه بإبرة في غير مقتل، كالألية، والفخذ، فإن بقي ضمنًا حتى مات، وجب عليه القود 73، وإن مات في الحال، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يجب عليه القود 74. والثاني: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، وأبي العباس: أنه لا يجب هذا، ذكره الشيخ أبو (حامد) 75. (قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه) 76: (وهذا) 77 التفصيل لا وجه له
الجزء: 7 - الصفحة: 460
عندي، لأنه كانت (العلة) 78 أنه لا تقتل غالبًا, فلا فصل بين أن تبقى ضمنًا, وبين أن يموت في الحال.
وإن كان يقول: أنه إذا لم يزل ضمنًا فقد مات منه, (وإذا) 79 مات في الحال, لم يعلم أنه مات منه, فينفي أن يكون الوجهان في وجوب الضمان, إذا مات في الحال دون القود.
قال أبو علي في الإفصاح: (فقد) 80 قال الشافعي رحمه اللَّه في الأم: ولو ضرب رجلًا بسيف وضربه أسد، (أو نمر) 81، (أو خنزير) 82، وكان ضرب السبع (ثقلا) 83 لا يقتل في الغالب, أو جرحًا خفيفًا, كالخدش, فلا قصاص على من (شاركه) 84.
وكذا قال: إذا جرحه, فخاط جرحه ثم مات, فعلى الجاني نصف الدية, ولم يجعل الخياطة بالإِبرة عمدًا.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهو الصحيح.
ولا قود في شبه العمد, وهو بالسوط، والعصا.
وعن مالك: (فيه) 85 روايتان.
الجزء: 7 - الصفحة: 461
أحداهما: أنه إذا قصد به القتل، وجب القود، وهذا خلاف الحديث 86.
فإن ضربه بمثقل كبير من حديد، أو خشب، أو حجر فقتله, وجب عليه القود.
وبه قال مالك، وأحمد، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، (ومحمد) 87.
وقال الشعبي، والنخعي، والحسن البصري: لا قود بغير محدد
الجزء: 7 - الصفحة: 462
بحال، وهو قول أبي حنيفة إلا أنه قال: إذا قتله بالنار، وجب عليه القود 88.
وعنه في مثقل الحديد، روايتان:
وإن خنقه بيده، أو بحبل، أو منديل حتى مات، وجب عليه القود.
وذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: في هذا النوع من الخنق، أنه إن كان قد فعل ذلك به زمانًا في مثله غالبًا، وجب القود، (فإن) 89 كان لا يموت في مثله، لم يجب (القود) 90.
والقاضي أبو الطيب: ذكر القود مطلقًا، وهو الأصح.
وذكر في الحاوي: في هذا القسم، أنه إذا كان المقصود خنقه، (فقدر) 91 على دفعه عن نفسه، فسكت حتى خنقه، فلا قود، وفي وجوب الدية قولان، ولم يذكره غيره.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 92: وعندي أنه لا اعتبار بقدرته على
الجزء: 7 - الصفحة: 463
دفعه, والقود واجب (سيما) 93 إذا قلنا: أنه لا يجب عليه الدفع عن نفسه.
وكل موضع أو جبنًا القود في الخنق، فالولي بالخيار، إن شاء اقتص، وإن شاء عفى.
وحكي عن أبي يوسف: أنه (قال) 94: إذا كان قد تكرر منه التخنيق، انحتم (قتله) 95 كالمحارب.
(وإن) 96 (حبس) 97 إنسانًا، ومنعه الطعام والشراب، مدة يعلم أنه لا يعيش فيها (وجهل) 98 حاله قبل ذلك، أنه كان به جوع، (أم لا) 99، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجب عليه القود، كما لو علم أنه كان به جوع (شديد) 100.
والثاني: لا قود (عليه) 101 والأول: أصح.
الجزء: 7 - الصفحة: 464
فإن حبس حرًا، وأطعمه وسقاه، فمات، فلا ضمان عليه، صغيرًا كان، أو كبيرًا.
وقال أبو حنيفة: إن كان صغيرًا، ومات بسبب كلدغ الحية، أو سقوط حائط عليه، ضمن.
(إذا) 102 ألقاه في لجة لا يمكنه التخلص 103، (فالتقمه) 104 حوت قبل أن يصل إلى الماء، ففي وجوب القود عليه قولان:
أحدهما: يجب عليه القود 105.
والثاني: لا قود عليه 106.
إذا أمسك رجلًا على رجل ليقتله، فقتله، وجب القود على القاتل، دون الممسك، وهو قول أبي حنيفة والجماعة 107.
الجزء: 7 - الصفحة: 465
وقال مالك: إذا أمسكه ليقتله، فقتله (عمدًا) 108، كانا شريكين في قتله, فيجب عليهما القود إذا كان القاتل لا يمكنه قتله إلا بالإِمساك، وكان لمقتول لا يقدر على الهرب بعد الإِمساك.
فإن أنهشه حية تقتل غالبًا، وجب عليه القود، وإن كان لا يقتل ففيه قولان:
أحدهما: يجب القود 109.
والثاني: لا يجب 110.
وإن خلط السم بالطعام لرجل، وقدمه إليه، فأكله ومات، ففيه قولان:
أحدهما: (أنه) 111 لا يجب القود.
والثاني: يجب 112.
الجزء: 7 - الصفحة: 466
(وإذا) 113 قلنا: لا يجب القود.
فقد حكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: في وجوب الدية قولين.
أصحهما: أنها تجب 114.
إذا حفر بئرًا في (ممر) 115 داره وغطاها، وأذن لإِنسان في الدخول، فوقع في البئر.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان، كالسم.
ومنهم من قال: لا يجب القود قولًا واحدًا.
(وإن) 116 أكره رجل رجلًا على قتل رجل، فقتله، وجب القود على المُكْرِه 117، وفي المُكْرَه قولان:
أحدهما: يجب عليه القود، وهو قول مالك، وأحمد، وزفر 118.
الجزء: 7 - الصفحة: 467
وحكى عن زفر أنه قال: يجب (القود) 119 على (المكره) 120 دون (المُكْرَه) 121.
والقول الثاني: (أنه) 122 لا قود على (المكره) 123 وهو قول أبي حنفية، ومحمد بن الحسن.
واختلف على هذا القول في علة سقوط القود.
فمنهم من قال: العلة، أن الإكراه شبهة (تدرأ) 124 الحدود، وهذا طريقة البغداديين، فعلى هذا يجب عليه، نصف الدية.
وقال البصريون: الإِكراه، الجاء ينقل حكم الفعل.
وقال أبو يوسف: لا قود على المكره ولا على المكره، ولا فرق بين المكره من جهة الإمام، وبين المكره من جهة غيره.
ومن أصحابنا من قال: (في) 125 المكره من جهة الإمام، في وجوب القود عليه قولان، والمكره من جهة غيره، يجب عليه القود، قولًا واحدًا.
والأول: أصح.
الجزء: 7 - الصفحة: 468
وأن أمر الإمام رجلًا، بقتل رجل بغير حق، وهل يعلم أنه بقتله ظلمًا، ولم يكرهه على قتله، فالقاتل، هو المأمور دون الآمر، وحكم القتل يتعلق به 126.
وذكر في الحاوي: أن من أصحابنا من قال: (أنه) 127 يجب القود أيضًا على الآمر للزوم أمره.
وفي إكراه الإمام رجلًا على القتل ظلمًا، وارتكابه الكبيرة، هل يخرج به من الإمامة؟ فيه وجهان حكاهما أبو علي بن أبي هريرة.
واختلف أصحابنا فيما يكون إكراهًا على القتل.
فمنهم من قال: ما يكون إكراهًا على الطلاق من قتل، أو ضرب، أو حبس، أو أخذ مال (يكون إكراهًا على القتل) 128.
ومنهم من قال: لا يتحقق الإكراه على القتل إلا بالقتل، وبما يفضي إليه من تهديد بقطع، أو جرح، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه.
الجزء: 7 - الصفحة: 469
فإن قال: إن قتلت فلانًا (أو) 129 فلانًا، وإلا قتلتك، قال القفال: لا يكون إكراهًا.
وقال القاضي حسين: هو عندي (إكراه) 130، وهذا صحيح.
وإن شهد شاهدان (على) 131 رجل بما يوجب القتل، فقتل 132 ثم رجعا عن الشهادة.
وقالا: (تعمدنا) 133، قتله بالشهادة عليه، وجب القود عليهما.
وقال أبو حنيفة: لا (قود) عليهما 134.
الجزء: 7 - الصفحة: 470
فإن شرب دواء، ليزول عقله، فزال عقله، وقتل رجلًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه كالسكران.
والثاني: أنه لا قود عليه.
= القصاص، قال: فعفا القوم، ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبر قسمه.
أخرجه البخاري في التفسير عن عبد اللَّه ابن منير، وفي الصلح وفي الديات عن الأنصاري وعن محمد بن سلام.
وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي بكر.
وأخرجه أبو داود في الديات عن مسدد وأخرجه النسائي في القود عن محمد بن المثنى، وعن أحمد بن سليمان، وعن حميد ابن مسعده وإسماعيل بن مسعود.
وأخرجه ابن ماجه في الديات عن محمد بن المثنى/ المجموع 17: 240 وأنظر/ سنن ابن ماجه 2: 884 - 885.
الجزء: 7 - الصفحة: 471
باب القصاص في الجروح والأعضاء
كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس، جرى بينهما القصاص في الأطراف السليمة كالرجلين، والرجل والمرأة، والحرين، والعبدين وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق.
وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يجزىء القصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف، ولا بين العبيد في الأطراف، ولا بين الحر والعبد فيها، وإن جرى القصاص بينهم في النفوس 135.
فإن اشترك جماعة في إبانة طرت دفعة واحدة، وجب عليهم القصاص، وبه قال مالك، وأحمد 136.
الجزء: 7 - الصفحة: 472
وقال أبو حنيفة، والثوري: لا قصاص عليهم.
ويجب القصاص في الموضحة في الرأس 137، والوجه، وهل يجب فيها القصاص إذا كانت على الساعد، والعضد، والساق؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه يجب.
فإن أوضحه في جميع رأسه، وكان (رأس) 138 الجاني أكبر، فله أن يبتدئي بالإيضاح من أي جانب شاء من رأسه 139، فإن أراد أن يستوفي بعض حقه من مقدم رأسه، وبعضه من مؤخره.
فقد قال بعض أصحابنا: أنه لا يجوز 140.
وقيل: يحتمل أن يجوز إلا أن (يقال) 141: فيه زيادة ضرر، أو شين، (فيمنع) 142 منه.
الجزء: 7 - الصفحة: 473
فإن أوضح رأس رجل، فذهب ضوء عينه.
فالمنصوص: (أنه يجب) 143 فيه: القصاص.
وقال: فيمن قطع أصبع رجل، فتآكلت كفه، (وسقطت) 144، إنه لا قصاص في الكف.
فنقل أبو إسحاق: قوله في الكف إلى العين، ولم ينقل قوله في العين إلى الكف.
فجعل في ضوء العين قولين:
أحدهما: لا يجب (فيه) 145 القود.
والثاني: يجب 146.
ومن أصحابنا: من حمل المسألتين على ظاهرهما، وفرق بينهما 147.
وهل تقطع الأذن التي ليست مستحشفة 148، بإذن مستحشفة؟ فيه قولان:
الجزء: 7 - الصفحة: 474
أحدهما: لا يؤخذ 149.
والثاني: يؤخذ 150.
وتؤخذ الشفة بالشفة 151، نص عليه في الأم.
ومن أصحابنا من قال: لا يؤخذ، واختاره الشيخ أبو حامد 152.
ويجب القود في اللسان في قول أبي علي بن أبي هريرة 153.
وقال أبو إسحاق: لا قود فيه، وهو قول أصحاب أبي حنيفة 154.
الجزء: 7 - الصفحة: 475
فإن قطع بعض أذنه، من ربع، أو نصف، اقتص منه فيه على (ما ذكر) 155 الشيخ أبو حامد.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه لا يجب القصاص فيه.
قال الشيخ أبو نصر: وهذا أقيس.
(وحكى) 156 في الحاوي عن مالك: أنه لا يؤخذ أذن (السميع) 157 بإذن الأصم.
فإن وجب له القصاص في سن، فاقتص منه، فنبت مكانه سن، ففيه قولان:
أحدهما: أن النابت هو المقلوع من جهة الحكم 158، فعلى هذا يجب على المجني عليه (دية) 159 سن الجاني وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 160.
والثاني: أن النابت هبة مجددة 161.
فإن اقتص من الجاني، فنبت للجاني سن مكانه.
الجزء: 7 - الصفحة: 476
- فإن قلنا: إن النابت، هبة مجددة، لم يكن للمجني عليه قلعه 162.
- وإن قلنا: إن النابت هو المقلوع من جهة الحكم، فهل يجوز للمجني عليه قلعه؟ فيه وجهان:
أحدهما: له قلعه، ولو نبت مرارًا 163.
والثاني: ليس له قلعه 164.
ويجب القود في قلع سن من قد (ثغر) 165 في الحال.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنه يسأل أهل الخبرة، فإن قالوا: إنها لا تعود، وجب القود في الحال.
وإن قالوا: يرجى عودها إلى مدة (انتظر) 166 ذلك.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: والأول أقيس، وهو الذي ذكره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
وذكر في الحاوي: أنه إذا كسر نصف سنه، فإن أمكن أن يقتص منه بأن يكون في نصف السن بالطول، اقتص منه.
ولم يذكر القاضي أبو الطيب، ولا الشيخ أبو نصر.
الجزء: 7 - الصفحة: 477
وذكر: أنه لا يجب في كسر العظم قصاص.
فإن قطع نصف لسان رجل، أو ثلثه، اقتص منه في قدره.
وقال أبو إسحاق: لا يقتص منه فيه 167.
ولا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء 168.
حكي عن داود: أنه تؤخذ الصحيحة بالشلاء.
وفي أخذ الشلاء بالشلاء وجهان:
أحدهما: يجوز 169.
والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي إسحاق 170.
ولا تؤخذ يمين بيسار 171.
الجزء: 7 - الصفحة: 478
وقال ابن شبرمة: تؤخذ بها.
وحكى عن ابن سيرين أنه قال: إذا قطع يمينه، ولا يمين له، قطعت يسراه، وإن قطع (يسراه) 172 ولا يسار له، قطعت يمينه.
ولا تؤخذ يد كاملة الأصابع، بيد ناقصة الأصابع، فإن قطع رجل في يده ستة أصابع، يد رجل له خمسة أصابع، لم تقطع يده 173، (ولكنه) 174 يقطع من أصابع الجاني خمسة أصابع في مقابلة أصابعه 175، وهل يدخل أرش ما تحت الأصابع من الكف في القصاص؟ فيه وجهان:
(أحدهما) 176: أنه لا يدخل، وهو قول أبي إسحاق، فيأخذ الأرش لما تحتها من الكف 177.
والثاني: يدخل.
وتؤخذ الناقصة بالكاملة.
فإن قطع من له أربع أصابع يد، من له (خمس) 178 أصابع،
الجزء: 7 - الصفحة: 479
كان له أن يقتص في يده ويأخذ منه أرش الأصبع المفقودة 179.
وقال أبو حنيفة: ليس له أن يستوفي مع القود فيها (أرشًا) 180 وله أن يعفو، (ويأخذ) 181 (دية يده) 182.
فإن أوضحه في مقدم رأسه، وكان مقدم رأس الجاني أصغر من مقدم رأس المشجوج، فهل يقتصر في الاستيفاء على مقدم رأسه، وينتقل في الباقي إلى الدية؟
قال أبو علي الطبري: يفعل كذلك.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يحتمل وجهين:
أحدهما: ما ذكرناه.
والثاني: أنه (تيمم) 183 قدر مساحته من مؤخر رأسه، وهو الأصح.
ولا قصاص فيما دون الموضحة.
الجزء: 7 - الصفحة: 480
ونقل المزني: أنه يجب القصاص، واختلف أصحابنا في ذلك على وجهين.
وتؤخذ (الأليتان) 184 بالأليتين، وهما (اللحمان) 185 (الناتئان) 186 بين الظهر والفخذ.
ومن أصحابنا من قال: لا يؤخذ وهو قول (المزني) 187.
ويؤخذ الذكر بالذكر 188، والبعض منه بالبعض.
وقال أبو إسحاق: لا يؤخذ بعضه ببعض، والمذهب: الأول 189.
ويؤخذ الشفران بالشفرين على المنصوص 190.
الجزء: 7 - الصفحة: 481
ومن أصحابنا من قال: لا يؤخذ، وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني 191. فإن قطع ذكر خنثى مشكل، (أو أنثييه) 192 وشفريه، قبل أن (يتبين) 193 حاله، ولم يختر العفو عن القصاص، فإنه يوقف الأمر فيه، إلى أن (يتبين) 194، وأما المال، ففيه قولان: أحدهما: (أنه) 195 لا يعطى شيئًا وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 196.
الجزء: 7 - الصفحة: 482
والثاني: أنه يعطى أقل ما يستحقه مع القود 197، وهو قول أكثر أصحابنا، فيعطى حكومة في الشفرين ويوقف القود في الذكر والأنثيين.
وحكى القاضي أبو حامد في جامعه: أنه يعطى دية الشفرين، (وهذا) 198 خطأ.
(وإن) 199 قتل واحد جماعة، أو قطع عضوًا من جماعه 200، قتل بواحد منهم، أو قطع به، واستوفى للباقين الديات من تركته.
وقال أبو حنيفة، ومالك: يقتل بجماعتهم، ويقطع للجميع، ويستوفي لهم ما بقي لهم من الديات في الطرف 201.
وقال أحمد: إن طلبوا القصاص، قتل بجماعتهم، وإن طلب بعضهم القصاص، والبعض الدية، قتل (لمن) 202 طلب القود، واستوفى للآخرين الدية.
الجزء: 7 - الصفحة: 483
فإن قطع أصبع رجل، (فتآكلت) 203 الكف، (وسقطت) 204، لم يسقط القود في الأصبع، وبه قال أحمد ومالك.
وقال أبو حنيفة: يسقط (القطع) 205 في الأصبع.
الجزء: 7 - الصفحة: 484
باب استيفاء القصاص
من ورث المال، ورث الدية 206، ويقضى منها ديونه، وينفذ منها وصاياه.
وقال أبو ثور: لا يقضى دينه، ولا (تنفذ) 207 (وصيته) 208 من ديته
الجزء: 7 - الصفحة: 485
وحكى عن الحسن البصري: أنه لم يورث الزوج، والزوجة، (والأخوة) 209 من الأم شيئًا من الدية.
ومن ورث المال، ورث القصاص 210، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، (وعامة) 211 الفقهاء.
وحكى فيه وجهان آخران لأصحابنا:
أحدهما: أنه يختص بأرشه العصبات، وهو المشهور عن مالك.
وحكى القاضي أبو الطيب في التعليق عن مالك، وربيعة، والزهري، والليث (بن) 212 سعد:
أنه يرثه ذكور ذوي الأنساب دون غيرهم.
والوجه الثاني لأصحابنا: أنه يرثه (ذوو) 213 الأنساب دون ذوي الأسباب.
فإن قطع مسلم طرف مسلم، ثم ارتد ومات على الردة، وقلنا:
الجزء: 7 - الصفحة: 486
بأصح القولين أن القود لا يسقط في الطرف 214، فقد نقل المزني، أنه يقتص وليه المسلم.
وقال المزني: يقتص الإمام لا غير 215.
فمن أصحابنا من قال: لا يقتص غير الإمام، وهو الأصح، وحمل كلام الشافعي عليه.
ومنهم من قال: يستوفيه المناسب 216.
- فإن قلنا: يستوفيه الإمام، فله أن يعفو على مال، ويكون فيئًا.
- وإن قلنا: يستوفيه المناسب، فهل له أن يعفو على مال؟ فيه وجهان: أحدهما: له ذلك ويكون فيئًا 217. والثاني: ليس له أن يعفو على مال 218. وإن قلنا: بالقول الثاني، أن القود يسقط في الطرف، فهل يضمن بالدية؟ فيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 487
- فإذا قلنا: يضمن ضمن بأقل الأمرين، من أرش الطرف، أو دية النفس 219. فإن قطع يد رجل، وقتل آخر، فقطعت يده باليد، ثم قتل بالآخر، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 220. وقال مالك: يقتل بالثاني، ويدخل القطع فيه 221. وينتظر بلوغ الصغير، وإفاقة المجنون، وحضور الغائب، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، وابن أبي ليلى 222.
الجزء: 7 - الصفحة: 488
وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز للكبير (العاقل) 223 أن ينفرد باستيفائه.
وإن وجب القصاص لصغير، لم يكن لوليه (استيفاؤه) 224، (وبه قال أحمد) 225. = والثاني: أنه لو بلغ لاستحق، ولو لم يكن مستحقًا عند الموت، لم يكن مستحقًا بعده، كالرقيق إذا عتق بعد موت أبيه.
والثالث: أنه لو صار الأمر إلى المال لاستحق، ولو لم يكن مستحقًا للقصاص لما استحق بدله كالأجنبي.
والرابع: أنه لو مات الصغير لاستحقه ورثت، ولو لم لكن حقًا، لم يرثه كسائر ما لم يستحقه/ المغني لابن قدامة 8: 349 - 350.
الجزء: 7 - الصفحة: 489
وقال (أبو حنيفة) 226، ومالك: للأب أن ينفرد باستيفائه في الطرف، والنفس، وللوصي والحاكم ذلك في الطرف.
ويحبس القاتل عندنا، (وهكذا) 227 إذا كان (وارث القود غائبًا) 228 فإنه يحبس حتى يقدم، ويتولى الحاكم حبسه، ولا (يقف على الاستعداء إليه) 229 (وينفرد) 230 به إذا ثبت عنده القتل بخلافه.
إذا كان (الوارث رشيدًا حاضرًا) 231 وكذا لو غصب دارًا لغائب، جاز للحاكم أن ينتزعها إذا كان المالك موليًا عليه، ولم يجز إذا كان رشيدًا، كذا ذكر في الحاوي.
والشيخ أبو نصر ذكر: أنه يحبس، وإن كان الوارث رشيدًا، أو فيهم رشيد.
وقد ذكر (أصحابنا) 232 في الدعوى والبينات: أنه إذا أقر بمال في يده لرجل، فكذبه المقوله، وجهين في انتزاع الحاكم له، وهذا (نظير غصب) 233 مال الغائب الرشيد.
الجزء: 7 - الصفحة: 490
(وإن) 234 وثب الصبي أو المجنون على القاتل فقتله، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصير مستوفيًا لحقه 235. والأصح: أنه لا يصير مستوفيًا لحقه 236. إذا قتل رجل وله ابنان من أهل استيفاء القصاص (فبدر) 237 أحدهما، فقتل القاتل بغير إذن أخيه، ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يجب عليه القود 238. والثاني: أنه يجب عليه القود 239. فإن عفى أحدهما عن حقه من القصاص، وقتله الآخر بعد العفو، والعلم بالعفو وقبل أن يحكم الحاكم بسقوط القود.
الجزء: 7 - الصفحة: 491
- فإن قلنا: أنه لا قود عليه إذا قتله قبل العفو، فها هنا قولان: أحدهما: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة وأحمد 240. والثاني: لا يجب، فعلى هذا يجب، نصف دية المقتول، وفيمن يجب عليه: قولان: أحدهما: على الابن القاتل 241. والقول الثاني: أنه يجب ذلك في تركة قاتل أبيه 242. ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان 243، فإن اقتص بغير حضرته (عزره) 244. ومن أصحابنا من قال: لا يعزر 245. ولا يقتص من الحامل حتى تضع 246، فإن ادعت الحمل.
الجزء: 7 - الصفحة: 492
فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: (تحبس) 247 حتى يتبين أمرها، واختلف أصحابنا.
فقال أبو سعيد الاصطخري: لا تحبس حتى يشهد أربع (نسوة) 248 بالحمل.
وقال أكثر أصحابنا: يقبل قولها، وتحبس، فإن حكم الحاكم بالقود للولي على الحامل، فقتلها ولم يعرف الولي، ولا الحاكم حال الحمل، وأسقطت جنينًا حيًا، ولم يزل (ضمنًا) 249 متألمًا حتى مات، وجب ضمانه، وعلى من يجب الضمان؟ فيه وجهان:
أحدهما: على الحاكم.
والثاني: على الولي.
ويستحب أن لا يستوفى القصاص في الطرف، إلا بعد الإندمال 250، فإن استوفى قبل الإندمال، جاز (5). = فجيء بها، فلما أن وضعت جاء بها، فأمر بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها) أخرجه مسلم في الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة.
وأبو داود في الأضاحي عن مسلم بن إبراهيم، والترمذي في الديات عن أحمد بن منيع.
والنسائي في الأضاحي عن علي بن حجر، وابن ماجة في الذبائح عن محمد بن المثني.
وأحمد في مسنده، جـ 2 ص 108/ المجموع 17: 291.
الجزء: 7 - الصفحة: 493
وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وهو قول مالك وأحمد (1). وهل يجوز (له) (2) أخذ الأرش قبل الإندمال؟ فيه (قولان) (3): أحدهما: يجوز (4). والثاني: لا يجوز 251.
- (فإذا) 257 قلنا: يجوز، ففي القدر الذي يجوز أخذه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه يأخذ أقل الأمرين، من أرش الجناية، أو دية النفس 258.252253254255256 = فجاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: بريء صاحبي وعرجت رجلي، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا حتى لك).
أخرجه الشافعي والبيهقي في السنن الكبرى هكذا مرسلًا.
المجموع 17: 297، أنظر الدارقطني/ 336، وأنظر بدائع المنن جـ 2: 253.
الجزء: 7 - الصفحة: 494
والثاني: أنه يأخذ أرش الجناية بالغًا ما بلغ 259. فإن اقتص في الجناية قبل الإندمال، (فسرت) 260 إلى (نفس) 261 المجني (عليها) 262 واندمل الجاني ضمن السراية 263. وقال أحمد: لا يضمن السراية 264. (فإذا) 265 قتله بغير السيف، (في) 266 مثقل، أو حرقه، أو غرقه، أو خنقه، اقتص منه (بمثل ما قتل به) 267، وبه قال مالك، وأحمد.
الجزء: 7 - الصفحة: 495
وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يقتص منه إلا بالسيف، ويتصور الخلاف فيه، إذا كان قد قتله بالنار 268.
وإن قتله بآلة اللواط، أو سقي الخمر، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يسقى الماء في سقي الخمر حتى يموت، ويتخذ له مثل تلك الآله، من خشب 269، (فيفعل به) 270 مثل ما فعل.
والمذهب: أنه يقتل بالسيف 271.
فإن قتله بمثقل، أو رماه من (شاهق) 272، أو منعه الطعام (والشراب) 273 حتى مات.
ففعل به مثل ما فعل، فلم يمت، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يكرر عليه ذلك الفعل حتى يموت 274.
والثاني: أنه يعدل عنه إلى السيف 275.
الجزء: 7 - الصفحة: 496
فإن جنى عليه جناية لا يجب فيها القصاص، كالجائفة، وكسر الساعد 276، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يقتل بالسيف 277.
والثاني: أنه يقتص منه في الجائفة، وكسر الساعد، فإن مات، وإلا قتل بالسيف.
فإن قتله (بسهم مهري) 278 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقتل به.
279
والثاني: أنه يقتل بالسيف.
280
وإن أنهشه حية تقتل، (فقتلته) 281، ففيما (يقاد) به 282؟ الوجهان 283.
الجزء: 7 - الصفحة: 497
(وكذا إن) 284 حبسه في بيت فيه سبع فافترسه، ففيما يقتص (به) 285 الوجهان وإن لطمه، فذهب ضوء عينه (فمن أصحابنا من قال: يلطمه فإن ذهب ضوء عينه) 286 وإلا عولجت بما يذهبه.
وقيل: يحتمل أن لا يقتص منه في اللطمة، ويقتص في ضوء العين 287.
فإن قلع عينه بأصبعه، فإنه يقتص منه، وهل يكون الاستيفاء بحديدة، أو بالأصبع؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يستوفى بالأصبع (للمماثلة) 288.
والثاني: بحديدة 289.
الجزء: 7 - الصفحة: 498
فإن وجب له القصاص بالسيف، فأصاب غير الموضع الذي ضربه، فيه ثم ادعى الخطأ، وهو موضع لا يخطىء في مثله، لم يقبل قوله، فإن أراد أن يعود ويقتص (منه) 290 فقد قال في موضع: لا يمكن.
وقال في موضع: يمكن.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان 291.
ومنهم من قال: إن كان يحسن، يمكَّن 292، وإن لم يحسن، لم يمكِّن 293.
وإن وجب عليه القصاص في يمينه فقال: أخرج يمينك، فأخرج يساره من كم يمينه فقطعها، وقال المخرج: ظننتها يميني، (وأنها) 294 تجزىء قطعها عن (اليمين) 295. نظر في المستوفي، فإن جهل أنها اليسار، فلا قصاص عليه 296.
الجزء: 7 - الصفحة: 499
وفي وجوب الديه وجهان:
أحدهما: (أنه) 297 لا تجب.
والمذهب: أنها تجب 298.
وإن علم أنها اليسار، وجب عليه الضمان، وبماذا يضمنها؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي حفص بن الوكيل، أنه يضمنها بالقود 299.
والمذهب: أنه لا يجب عليه القود، وتجب الدية 300.
وقصاصه في اليمين بحاله، ولا يستوفيه حتى (يندمل) 301 اليسار، فإن مات من سراية اليسار، كانت مضمونة عليه بالدية الكاملة، وتعذر قطع اليمين، ويجب له (ديتها) 302 فيتاقصان، ويبقى للجاني نصف الدية لورثته.
وحكى عن الشيخ أبي حامد أنه قال: عندي أنه قد استوفى حقه
الجزء: 7 - الصفحة: 500
(في) 303 اليمين بتلفه، (فيسقط) 304 حقه، ويجب عليه كمال الدية.
فإن صالحه (من) 305 القصاص في يمينه على قطع يساره، لم يصح، وهل يسقط القود في يمينه؟ فيه وجهان:
أحدهما: يسقط.
والثاني: لا يسقط.
فإن قال: (أنا) 306 اقتص لك من نفسي في طرفي، فهل يجوز الرضا بذلك؟ فيه وجهان، حكاهما الماسرجسي.
فإن قال السارق: أنا أقطع (يدي) 307، ففيه وجهان.
أحدهما: لا يجوز كالقصاص.
والثاني: يجوز بخلاف القصاص.
فإن اقتص (في) 308 طرفه، فسرى إلى نفسه، (فمات) 309، (لا) 310 ضمان عليه، وبه قال مالك، وأحمد وأبو يوسف، ومحمد 311.
الجزء: 7 - الصفحة: 501
وقال أبو حنيفة: يجب عليه ضمان السراية 312.
فإن جنى على طرف رجل، فاقتص منه، فسرى القصاص إلى نفس الجاني، ثم سرت الجناية إلى نفس المجني عليه، ففيه وجهان:
(أحدهما): 313 أن السراية، تقع قصاصًا.
والصحيح: أن سراية القصاص هدر 314 فعلى هذا يجب نصف الدية في تركة الجاني.
فإن قتل رجل رجلًا عمدًا (يوجب) 315 القود، فمات القاتل، وجبت الدية في تركته، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا دية له.
ومن وجب عليه قتل بكفر، أو زنا، (أو قتل) 316، فالتجأ إلى الحرم، لم يحرم قتله فيه 317.
وقال أبو حنيفة: يحرم قتله حتى يخرج من الحرم، ولكنه لا يبايع، ولا يشارى، ولا يطعم ولا يسقى حتى يخرج من الحرم.
الجزء: 7 - الصفحة: 502
(إذا قطع) 318 يد رجل، ثم عاد وقتله، كان له أن يقطع يده، ثم يقتله، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا القتل.
فإن قطع يده، فسرى القطع إلى نفسه فمات، (جاز) 319 للولي، أن يقطع (يده) 320 فإن مات (منه) 321 وإلا قتله.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس له إلا القتل.
الجزء: 7 - الصفحة: 503
باب العفو عن القاص
من وجب له القصاص، وهو جائز التصرف، فله أن يعفو على الدية 322 من غير رضا الجاني، فإن عفا مطلقًا، بني ذلك على ما يجب بقتل العمد، وفيه قولان: أحدهما: أن موجب قتل العمد القود وحده، ولا تجب الدية إلا باختيار العفو على الدية 323. فعلى هذا: إذا عفا مطلقًا، لم تجب الدية.
الجزء: 7 - الصفحة: 504
والقول الثاني: أن موجه أحد أمرين، من القصاص، أو الدية 324، فعلى هذا: إذا عفا مطلقًا وجبت الدية، وهو قول أحمد.
فإن قال: (اخترت) 325 القصاص، فهل له أن يرجع إلى الدية؟ فيه وجهان:
أحدهما: له أن يرجع 326.
والثاني: ليس له 327.
وقال أبو حنيفة: موجب العمد القود لا غير 328. ولا يصح العفو
الجزء: 7 - الصفحة: 505
(على) 329 الدية إلا برضى الجاني 330.
وعن مالك: روايتان.
أحداهما: كقول أبي حنيفة.
(والثانية) 331: كقولنا.
(إذا) 332 قلنا: (إن) 333 موجب العمد القود، فعفا، سقط القود.
وحكى في الحاوي: في الدية (طريقان) 334.
أحدهما: أنها لا تجب وجهًا واحدًا.
والثاني: (أنها) 335 على (وجهين) 336.
أحدهما: يجب وليس بشيء.
= والعبادات، والمال خلق لإقامة مصالحه ومبتذلًا في حوائجه، فلا يصلح جابرًا وقائمًا مقامه إلا أن الصلح على مال يجوز بالتراضي سواء كان بأقل من الدية أو أكثر منها/ مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2: 615 - 616، والدر المنتقى عليه.
الجزء: 7 - الصفحة: 506
فإن قال: عفوت عن القود، والدية، سقط القود، وفي الدية قولان حكاهما القاضي أبو حامد في جامعة.
أحدهما: أنه يصح عفوه عنهما.
والثاني: أنه لا يصح عفوه عن الدية، لأنه عفا عما لم تجب له، فعلى هذا: إن اختار الدية في الحال، كان له، (وإن) 337 اختارها بعد ذلك، فعلى القولين في العفو المطلق.
أحدهما: نص عليه في جراح العمد، أن له أن يختار الدية.
والثاني: ذكره في اليمين مع الشاهد أنه ليس له.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا صالح على غير جنس الدية، لم يصح إذا قلنا: إن الواجب أحد أمرين، وإن قلنا: إن الواجب القود، صح.
(وإن) 338 صالح على ديتين، ففيه وجهان.
(فإن) 339 وجب للصغير قصاص، (فأراد) 340 وليه أن يعفو عنه على الدية، ولا مال له ولا من ينفق عليه، فهل يجوز له؟ فيه وجهان.
أحدهما: يجوز 341.
والمنصوص عليه: أنه لا يجوز 342.
الجزء: 7 - الصفحة: 507
وقال صاحب الحاوي: يحتمل وجهًا ثالثًا، (أن) 343 يعتبر حال لولي، فإن كان مناسبًا، (أو) 344 وصيًا، لم يصح عفوه، وإن كان حاكمًا، صح عفوه، لأن يحكم باجتهاده وليس بشيء.
وإن وكل من له القصاص في استيفاء القود، ثم عفا، وقتل الوكيل قبل العلم بالعفو، ففيه قولان.
أحدهما: لا يصح العفو 345.
والثاني: يصح.
- فإن قلنا 346 يصح (وجب) 347 على الوكيل الدية 348، ولم يرجع بها على ولي الدم.
وخرج أبو العباس قولًا آخر: أنه يرجع بها، وليس بصحيح 349.
الجزء: 7 - الصفحة: 508
فإن قطع أصبع رجل عمدًا، فعفى المجني عليه عن القصاص والدية 350، سقط القصاص والدية.
وقال المزني: يسقط القصاص، ولا تسقط الدية 351.
فإن سرت الجناية إلى النفس، فإن كان قد قال: عفوت عن الجناية، قودها (وديتها) 352 وما يحدث (منها) 353، سقط القود في الأصبع والنفس 354، وأما الدية، فإن كان العفو بلفظ الوصية، فهو وصية للقاتل، وفي الوصية للقاتل قولان.
فإن قلنا: أنها تصح، وخرجت من الثلث، (سقطت) 355، (وإن خرج) 356 بعضها، وسقط ذلك القدر، وإن كان بغير لفظ الوصية، فهل هو وصية في الحكم 357. فيه قولان.
الجزء: 7 - الصفحة: 509
أحدهما: أنه وصية 358.
والثاني: أنه ليس بوصية 359، فعلى هذا: يصح العفو عن دية الأصبع 360، ولا يصح العفو عما زاد 361.
وإن لم يقل، وما (يحدث) 362 منها، فحكم دية الأصبع على ما ذكرناه من التفصيل والحكم.
وإن جنى (على رجل جناية) 363 توجب القصاص، كقطع (اليد) 364، فعفا عن القصاص وأخذ نصف الدية، ثم عاد فقتله، فقد اختلف أصحابنا:
فذهب أبو سعيد الاصطخري: إلى أنه يلزمه القصاص في النفس، ودية كاملة لها إن عفا عن القود 365.
ومن أصحابنا من قال: لا يجب القود، وتجب نصف الدية 366.
الجزء: 7 - الصفحة: 510
ومنهم من قال: (يجب) 367 القود في النفس 368، ونصف الدية عند (العفو) 369 وهو الصحيح.
فإن وجب له القود في اليد، فسرت الجناية إلى النفس، فقطع الولي يده (ثم عفا) 370 عن النفس على غير مال، لم يضمن اليد 371، وكذا لو قتل رجلًا، فقطع الولي يده، ثم عفا (عنه نفسه) 372 لم يضمن اليد، وبه قال أبو يوسف 373.
وقال أبو حنيفة: يضمن اليد 374.
وقال أحمد: يلزمه دية اليد، وإن لم يقف.
وقال مالك: يجب عليه القود في اليد.
الجزء: 7 - الصفحة: 511
فإن قطع نصراني يد مسلم، فسرى القطع إلى نفسه، فمات 375، فقطع (الولي) 376 يده ثم عفا من نفسه (على) 377 الدية، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب له عشرة آلاف درهم 378. والثاني: (يجب له نصف ديته وهو ستة آلاف درهم) 379. (فإن) 380 قطع يديه 381، فسرى القطع إلى نفسه، فمات 382، (فقطع) 383 الولي يده، ثم عفا عن نفسه على الدية، فعلى الوجه الأول: يجب ثمانية آلاف 384، وعلى الوجه الثاني: لا يجب
الجزء: 7 - الصفحة: 512
شيء 385 فإن قطعت امرأة يد رجل، فسرى القطع إلى نفسه فمات 386، فقطع الولي يدها، ثم عفا عن نفسها.
فعلى الوجه الأول: يجب تسعة آلاف درهم 387.
وعلى الوجه الثاني: تجب ستة آلاف 388.
فإن قطع رجل أنملة (رجل) 389 العليا، من أصبعه الوسطى، وقطع (الأنملة) 390 الوسطى من تلك الأصبع من آخر، ولم يكن له عليا، وعفا الذي قطعت أنملته العليا، (فالذي) 391 قطعت أنملته الوسطى (من أصبعه الوسطى) 392، بالخيار، إن شاء عفا وأخذ الدية، وإن شاء صبر، لعل أنملة الجاني العليا تسقط، فيستوفي القصاص.
وقال أبو حنيفة: لا يجب له القصاص في الوسطى 393.
الجزء: 7 - الصفحة: 513
فإن قال رجل لرجل: اقطع يدي، فقطعها، فلا قصاص ولا دية 394، فإن قال: اقتلني فقتله، فلا قود عليه، وأما الدية.
فقد قال أصحابنا: يبني على (القولين) 395: متى تجب الدية؟
- فإن قلنا: إنها تجب في آخر جزء من أجزاء حياته، لم يجب.
- وإن قلنا: إنها تجب بعد موته للورثة، لم تسقط 396. والشيخ أبو نصر قال: هذا عندي فيه نظر، لأن هذا الإذن، ليس بإسقاط لما يجب بالجناية والقصاص والدية فيه سواء.
- وإن قلنا: (إنها) 397 تجب بعد الموت، (فيتعلق بها حقه) 398 فتقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه.
فإن قال عبد لرجل: اقطع يدي فقطعها، وجب عليه فيه الضمان بالمال، وفي القود قولان: وكذا إن قال: اقتلني.
وإن أشلى كلبًا عقورًا على إنسان في صحراء، فقتله قال أصحابنا: لا قصاص، ولا دية.
(وقال) 399 القاضي حسين: عندي أنه يجب عليه القود.
الجزء: 7 - الصفحة: 514
فإن قطع (رجل) 400 يد رجل، فعفا عن القصاص فيها، فسرت إلى نفسه فمات، لم يجب القصاص في النفس 401.
وحكى عن مالك أنه قال: يجب القصاص في النفس.
فإن كان قد عفا عن الطرف على غير مال، وجب له نصف الدية.
وقال أبو حنيفة: تجب دية كاملة، لأن الجناية صارت نفسًا 402، والذي عفا (عنه) 403 غيرها،
قال: (وإن) 404 قال: عفوت عن الجناية، لم تجب شيء، لأنها لا تختص بالقطع.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب عليه شيء، لأن القطع غير مضمون، وكذلك سرايته 405.
الجزء: 7 - الصفحة: 515
فإن قطع رجل يد رجل من الكوع (فجاء) 406 آخر، وقطعه من المرفق ومات كانا قاتلين وبه قال أحمد 407.
وقال أبو حنيفة: الثاني هو القاتل، والأول قاطع 408.
(فإن) 409 كانت يد القاطع الثاني صحيحة، فهل للولي أن يقطعها من المرفق؟ (فيه) 410 قولان:
أحدهما: له ذلك.
والثاني: ليس له (ذلك) 411. = يتناول الساري والمقتصر، فيكون العفو عن القطع عفوًا عن نوعية، وصار كما إذا عفا عن الجناية فإنه يتناول الجناية السارية والمقتصرة/ الهداية 4: 126.
الجزء: 7 - الصفحة: 516