حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةكتاب (الدعوى) (1) والبينات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

الجزء: 8 - الصفحة: 184

إذا كانت الدعوى في نكاح.
فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: (لا يسمع) 2 حتى يقول (نكحتها) 3 بولي، وشاهدي (عدل) 4 ورضاها.
فمن أصحابنا من قال: لا يشترط ذلك 5 وإنما ذكره الشافعي رحمه اللَّه على سبيل التأكيد والإستجاب.
= وقال بعضهم: المدعي من يلتمس قبل غيره لنفسه عينًا أو دينًا أو حقًا، والمدعى عليه من يدفع ذلك عن نفسه.
وقال بعضهم: ينظر إلى المتخاصمين أيهما كان منكرًا، فالآخر يكون مدعيًا.
وقال بعضهم: المدعي من يخبر عما في يد غيره لنفسه، والمدعى عليه من يخبر عما في يد نفسه لنفسه، فينفصلان بذلك عن الشاهد، والمقر، والشاهد من يخبر عما في يد غيره لغيره، والمقر: من يخبر عما في يد نفسه لغيره/ بدائع الصنائع للكاساني 6: 224. والأصل في الدعوى: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لو أعطي الناس بدعواهم لادعى قوم دمًا قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم ورواه أيضًا البخاري في التفسير جـ 6: 43، وابن ماجة جـ 2: 52 عن ابن عباس، والنسائي كذلك جـ 8: 248. وفي حديث: (البينة على المدعي، واليمين على المدعي عليه) / أخرجه الترمذي جـ 1: 251.

الجزء: 8 - الصفحة: 185

ومنهم من قال: ذلك شرط 6. ومنهم من قال: إن كان يدعي ابتداء النكاح، لزمه ذكره 7، وإن كان يدعي استدامته، لم يلزمه ذكره 8. وإن ادعت امرأة على رجل نكاحًا، فإن ادعت معه (حقًا) 9 من مهر، أو نفقة، سمعت 10 وإن لم تدع حقًا سواه، ففيه وجهان: أحدهما: أنها لا تسمع، (لأن ذلك إقرار منها) 11. (والثاني: تسمع) 12. فإن كان (المدعي) 13 بيعًا، أو إجارة ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يفتقر إلى ذكر شروط العقد 14.

الجزء: 8 - الصفحة: 186

والثاني: أنه يفتقر إلى ذكر شروطه 15. والثالث: أنه إن كان في غير الجارية، لم يجب ذكر شروطه 16، وإن كان في الجارية، افتقر إلى ذكر شروطه 17. (فإن) 18 ادعى كل واحد منهما (عينًا وهي في يد أحدهما ولكل واحد منهما) 19 بينة 20، قُضِيَ بها لصاحب اليد.
ومن أصحابنا من قال: لا يقضي بها لصاحب اليد إلا بيمينه 21 والمنصوص: أنه يقضي (له) 22 ببينة من غير يمين 23.

الجزء: 8 - الصفحة: 187

وقال أبو حنيفة (يقضي) 24 ببينة من لا يد له إلا في (النتاج) 25 وما لا يتكرر من (النتاج) 26 إذا ثبت سماع البينة (من) 27 كل واحد منهما، فبينة الخارج مسموعة على الإِطلاق مطلقة، ومضافة إلى سبب.
وأما بينة المدعى عليه، فإن شهدت بالملك المقيد المضاف إلى سببه، سمعت وإن شهدت بالملك المطلق من غير إضافة إلى سبب، ففي سماعها قولان.
قوله القديم: أنها لا تسمع.
(وقال) 28 في الجديد: تسمع ذكره في الحاوي.
وإن كان لكل واحد منهما بينة، والعين في يدهما، أو في يد غيرهما 29، فقد تعارضت البينتان، وفيه قولان: أصحهما: أنهما (يسقطان) 30.

الجزء: 8 - الصفحة: 188

والثاني: أنهما يستعملان.
وفي كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال: أحدها: (أنه) 31 يوقف الأمر إلى (أن) 32 ينكشف، أو يصطلحا 33. والثاني: أنه يقسم بينهما 34. والثالث: أنه يقرع بينهما 35. وإن كانت بينة أحدهما شاهدين، وبينة الآخر شاهدًا ويمينًا، ففيه وجهان: أحدهما: أنهما (يتعارضان) 36. والثاني أن الشاهدين (يقدمان) 37.

الجزء: 8 - الصفحة: 189

فإن كانت العين في يد غيرهمما، فشهدت البينة لأحدهما، أنها ملك له منذ سنة، وشهدت بينة الآخر، أنها ملكه من سنتين، ففيه قولان: أحدهما: أنهما سواء 38. والثاني: أن البينة التي شهدت (بتقدم) 39 الملك أولى، وهو الأصح، وهو اختيار المزني 40. (فإن) 41 كانت العين في يد أحدهما.

  • فإن كانت في يد من شهدت له (البينة) 42 بالملك المتقدم، حكم له.
  • وإن كانت في يد الآخر ففيه طريقان.
    قال أبو العباس: (يبنى) 43 على القولين في المسألة قبلها، (فإن) 44 قلنا: أنهما (يتساويان) 45 قضي لصاحب اليد.

الجزء: 8 - الصفحة: 190

وإن قلنا: أن البينة التي شهدت بالملك المتقدم تقدم، (قدمت) 46 ها هنا أيضًا، وهو الأصح 47. ومن أصحابنا من قال: يحكم (به) 48 لمن هو في يده قولًا واحدًا 49. (فأما) 50 إذا تداعيا دابة، وأقام أحدهما بينة أنها له، نتجت في ملكه، وأقام الآخر بينة 51، ولم يذكر النتاج، فقد اختلف أصحابنا: فقال أبو العباس: الحكم فيه كالحكم في الشهادة على الملك المتقدم، وفيها قولان 52: وقال أبو إسحاق: يحكم لمن شهدت له البينة بالنتاج قولًا واحدًا 53.

الجزء: 8 - الصفحة: 191

فإن ادعى (رجل) 54 دارًا في يد رجل، وأقام بينة، أن هذه الدار، كانت في يده أمس، أو في ملكه (أمس) 55. فقد نقل المزني، والربيع: أنه لا يحكم بهذه الشهادة.
وحكى البويطي: أنه يحكم (بها) 56. قال أبو العباس: فيها قولان: أحدهما: أنه يحكم بذلك 57. والقول الثاني) 58: وهو الأصح: أنه لا يحكم (بها) 59. وقال أبو إسحاق: لا يحكم (بها) 60 قولًا واحدًا.
فإن ادعى (على) 61 رجل دارًا في يده، فأقر بها لغيره، وصدقه

الجزء: 8 - الصفحة: 192

المقر له 62، فإن طلب المدعي يمين المقر، فهل يحلف 63؟ فيه قولان بناءً على القولين فيه، إذا أقر بشيء لغيره، ثم أقر به لآخر، هل يغرم (للثاني) 64 أم لا؟ وإن كذبه المقر له، ففيه وجهان: أحدهما: أن الحاكم يأخذها ويحفظها إلى أن يظهر صاحبها، وهو قول أبي العباس 65. والثاني: وهو قول أي إسحاق أنه يسلم إلى المدعي 66.

الجزء: 8 - الصفحة: 193

(وذكر) 67 الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه وجهًا آخر: أنه يقال للمقر، قد رد إقرارك، فأما أن تدعيه لنفسك فتصير خصمًا، فإن لم تفعل جعلناك ناكلًا، وحلفنا المدعي (فإن) 68 أقر بها لغائب، ولا بينة، وقف إلى أن يقدم الغائب 69، فإن طلب يمين المقر، فهل يحلف على القولين، (وإن) 70 كان للمدعي بينة، (قضى له، وهل يحتاج أن يحلف مع البينة فيه وجهان: أحدهما: أنه يحتاج أن يحلف مع البينة) 71. والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يحتاج (إلى) 72 أن يحلف.
(فإن) 73 كان مع المدعى عليه بينة للغائب، (تشهد) 74 بالملك له.

الجزء: 8 - الصفحة: 194

فالمنصوص: أنه يحكم للمدعي (وتسلم) 75 إليه، ولا يحكم ببينة المدعى عليه 76. وحكي أبو إسحاق عن بعض أصحابنا أنه قال: إن كان المقر للغائب، يدعي أن الدار في يده، وديعة، أو عارية لم تسمع بينته، وإن كان يدعي أنها في يده بإجارة، سمعت بينته وقضي بها 77، وإن أقر بها (لمجهول) 78 ففيه وجهان، ذكرهما أبو العباس بن سريج.
أحدهما: أنه يقال له: إقرارك (المجهول) 79 لا يصح، فإما أن تقر بها (لمعروف) 80 أو تدعيها لنفسك، أو نجعلك ناكلًا 81. والثاني: (أنه) 82 لا يصح أن يدعيها لنفسه، فإما أن يقر بها

الجزء: 8 - الصفحة: 195

لمعروف، أو (نجعله) 83 ناكلًا.
فإن ادعى جارية، وشهدت له البينة أنها بنت أمته 84، ولدتها في ملكه.
فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: حكمت (بها له) 85، وذكر في الشهادة (بالملك) 86 المتقدم قولين فجعل أبو العباس: هذه المسألة أيضًا على قولين.
وقال أكثر أصحابنا: (يحكم له بها) 87 قولًا واحدًا، وفرق بين المسألتين 88. إذا ادعى رجل، أنه ابتاع دارًا من فلان، ونقده الثمن، وأقام على ذلك بينة، وادعى آخر أنه ابتاعها منه، ونقده الثمن 89، وتاريخهما

الجزء: 8 - الصفحة: 196

(واحد) 90، (أو مطلق) 91، والدار في يد البائع، (تعارضت البينتان، وفيه قولان 92:

  • فإن قلنا: أنهما تسقطان، رجع إلى البائع) 93 فإن صدق أحدهما، (سلمت) 94 إليه، وهل يحلف (للآخر) 95 على قولين.
  • وإن قلنا: (أنهما) 96 يستعملان، فصدق البائع أحدهما، ففيه وجهان: (أحدهما) 97: وهو قول أبي العباس، أنها تجعل لمن صدقه 98. وقال أكثر أصحابنا: (لا يرجح) 99 بإقرار البائع، وهو = قضي لمن ابتاعها في رمضان، لأنه ابتاعها وهي في ملكه، والذي ابتاعها في شوال ابتاعها بعد ما زال ملكه عنها.

الجزء: 8 - الصفحة: 197

الأصح 100. فعلى هذا: يقرع بينهما في أحد الأقوال (ويقسم) 101 بينهما في (الثاني) 102، فيجعل لكل واحد منهما نصف الدار بنصف (الثمين) 103 الذي ادعي، أنه ابتاع به ولا يجيء الوقف 104. فإن ادعى رجل أنه ابتاع هذه الدار من زيد، وهو يملكها، ونقده الثمن، (وأقام) 105 عليه بينة، (وادعا آخر أنه ابتاعها من عمرو ونقده الثمن وأقام عليه بينة) 106، فإن كانت في يد أجنبي، أو في يد أحد البائعين، وقلنا بالمذهب الصحيح، أنه (لا ترجح) 107 البينة بقول البائع، تعارضت البينتان، وفيهما قولان في السقوط، والاستعمال، وفي كيفية الاستعمال الأقوال.
إذا كان في يد رجل دار، فادعى زيد، أنه (باعها) 108 منه بألف، وأقام عليه بينة، وادعى عمرو، أنه باعها منه بألف، وأقام عليه البينة.

الجزء: 8 - الصفحة: 198

فإن كان تاريخهما واحدًا، سقطتا في أحد القولين، ويرجع إلى من هي في يده، فإن أقر بها لأحدهما، لزمه الثمن، وحلف (للآخر) 109 قولًا واحدًا 110، وأقرع بينهما 111، أو قسم في القول الآخر.

  • (وإن) 112 كانت البينتان مطلقتين، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 113 يلزمه (الثمنان) 114، لأنه يمكن صدقهما (واستعمالهما) 115. والثاني: أنهما (يتعارضان) 116، فيكون على القولين في تعارض البينتين 117. وإن كان في يد رجل عبد، فادعى رجل أنه ابتاعه منه، وأقام

الجزء: 8 - الصفحة: 199

عليه بينة، وادعى العبد أن مولاه، أعتقه، وأقام عليه بينة 118، فقد تعارضت البينتان.

  • فإن كان العبد في يد المشتري، قدمنا بينته.
  • وإن كان في يد السيد، وصدق المشتري، فهل (تقدم) 119 بينته بقوله على الوجهين؟ . قال أبو العباس: تقدم بينته.
    وأكثر أصحابنا قالوا: لما تقدم، وكذا إذا أقر بالعتق.
    وقال المزني: بينة العتق أولى.
  • فإن قلنا: لا يقدم باعتراف السيد، أو لم (يعترف) 120، فقد تعاوضت البينتان، ويكون على القولين في الاستعمال (أو) 121 السقوط.

الجزء: 8 - الصفحة: 200

  • (فإن) 122 قلنا: (يقرع) 123، أقرعنا.
  • وإن قلنا: (يقسم) 124، عتق نصفه، وكان نصفه مبيعًا، وهل يسري العتق إذا كان موسرًا فيه وجهان.
    قال في الأم: إذا قال المولى لعبده: إن (قتلت) 125، فأنت حر، فأقام العبد بينته أنه قتل، وأقام (الورثة) 126 بينة أنه مات، ففيه قولان: أحدهما: أنه (تتعارض) 127 البينتان (ويسقطان) 128 ويرقه العبد.
    والثاني: (أنه) 129 يقدم بينة القتل، ويعتق العبد 130. إذا كان له عبدان، سالم، وغانم، فقال لغانم: إن مت في

الجزء: 8 - الصفحة: 201

رمضان فأنت حر.
وقال لسالم: إن مت في شوال، فأنت حر، ثم مات، (فأقام) 131 غانم البينة بالموت في رمضان، وأقام سالم بينة بالموت في شوال، ففيه قولان: أحدهما (أنه) 132 تتعارض 133 البينتان (ويسقطان) 134، ويرق العبدان.
والقول الثاني: (أنه) 135 (تقدم) 136 بينة الموت في رمضان 137. إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن، (واختلف) 138 (المتكاريان) 139 في قدر الأجرة 140، ولكل واحد منهما بينة، وكانتا

الجزء: 8 - الصفحة: 202

مطلقتين، أو مؤرختين تاريخًا واحدًا، أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة، فهما متعارضتان، وفيهما قولان: أحدهما: أنهما (يسقطان) 141، ويصير كأن لا بينة، فيتحالفان.
والثاني: أنهما يستعملان، فيقرع بينهما، ولا يجيء غيره 142. فإن ادعى رجلان دارًا هي في يد رجل، كل واحد منهما ادعى نصفها، فأقر الذي في يده الدار (بجميعها) 143 لأحدهما، فقال المقر له: لي نصفها، والنصف الآخر، لا أعلم لمن هو، (ففيه) 144 ثلاثة أوجه.
= - فإن لم يكن بينة، فالحكم في التحالف والفسخ على ما ذكرناه في الفسخ في المبيع.
- وإن كان لأحدهما بينة، قضى له.
- وإن كان لكل واحد منهما بينة نظرت.
- فإن كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين، قضى بالأولى منهما، لأن العقد الأول يمنع صحة العقد الثاني.
وإن كانتا مطلقتين وهو ما ذهب إليه المصنف رحمه اللَّه./ المهذب 2: 315.

الجزء: 8 - الصفحة: 203

أحدها: أنه يترك النصف في يد المقر 145. والثاني: أن الحاكم ينتزعه منه، ويكون عنده 146. والثالث: أنه يدفع إلى المدعي الآخر 147، وهذا ليس بشيء.
فإن مات رجل، وخلف ابنا مسلمًا، وابنا نصرانيًا، فادعى كل واحد منهما أنه مات على دينه، وأنه يرثه، وأقام على ذلك (بينة) 148 وعرف أنه كان نصرانيًا، وشهدت إحداهما، أنه مات، وآخر كلامه الإسلام، وشهدت الأخرى، أنه مات وآخر كلامه الكفر، فهما متعارضتان، (فيسقطان) 149 في أحد القولين، ويصير كأن لا بينة، فيحلف النصراني، ويقضي له.

  • وإن قلنا: (إنهما) 150 (يستعملان) 151، وقلنا: يقرع بينهما، أقرع 152.

الجزء: 8 - الصفحة: 204

  • وإن قلنا: بالقسمة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقسم كما يقسم في غيره.
    والثاني: أنه لا يقسم، وهو قول أبى إسحاق 153. وإن لم يعرف أصل دينه، تعارضت البينتان، سواء (كانتا) 154 مطلقتين، أو مؤرختين (وفيهما) 155 قولان:
  • فإن قلنا: يسقطان رجع إلى من في يده المال.
  • وإن قلنا (يستعملان) 156، وقلنا: يقرع (بينهما) 157، أقرع.
  • وإن (قلنا) 158: يوقف، وقف إلى أن ينكشف.
  • وإن قلنا: يقسم، قسم على المنصوص.
    وقال أبو إسحاق: لا يقسم 159، وفي المسائل كلها، يغسل،

الجزء: 8 - الصفحة: 205

ويصلي، عليه، ويدفن في (مقابر) 160 المسلمين، وبه قال أحمد 161. وقال أبو حنيفة، في جميع المسائل، تقدم بينة الإسلام 162. فإن مات رجل، وخلف أبوين كافرين، وابنين مسلمين، فقال الأبوان: مات كافرًا، وقال (الإبنان) 163 مات مسلمًا.
فقد قال أبو العباس: يحتمل قولين.
أحدهما: أن القول: قول الأبوين 164. والثاني: أن الميراث يوقف إلى أن يصطلحا، أو ينكشف الأمر 165. إذا مات رجل، وله ابن حاضر، وابن غائب، وادعى دية لأبيه في ذمة رجل، وأقام بينة من أهل الخبرة الباطنة، بحاله فشهدت بموته، وأنه لا وارث له سواهما، أخذ نصف الدين، وفي النصف الآخر وجهان:

الجزء: 8 - الصفحة: 206

أحدهما: أن الحاكم يقبضه للغائب، ويحفظه عليه، كما لو كان (عينًا) 166. والثاني: أنه يتركه في ذمته 167. وإن كان (المدعى) 168 عينًا، فإنه يسلم إلى الحاضر نصيبه، ويحفظ الحاكم نصيب الغائب، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: إن كان مما لا ينقل، ولا يحول، مسلم إلى الحاضر نصيبه، وترك نصيب الغائب في يد المدعى عليه.
وإن لم تكن البينة من أهل المعرفة الباطنة، لم يدفع إليه شيء حتى يبعث الحاكم ويسأل في (البلاد) 169 التي سافر إليها، (فإن) 170 لم يظهر له وارث سواهما، دفع إلى الحاضر نصيبه.
قال الشافعي رحمه اللَّه: في موضع يأخذ به ضمينًا.
وقال في موضع آخر: أحب أن يأخذ (منه) 171 ضمينًا.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.
أحدهما: أنه يجب أخذ الضمين 172.

الجزء: 8 - الصفحة: 207

والثاني: (أنه) 173 يستحب.
ومنهم من قال: إن كان الوارث ممن يحجب 174، وجب، وإن كان ممن لا يحجب 175، لم يجب 176. ومنهم من قال: إن كان الوارث مأمونًا، لم يجب 177، وإن كان غير مأمون، وجب 178. فإن قال الشاهدان: لا نعرف له وارثًا سوى هذا في هذا البلد، لم يدفع إليه شيء، وبه قال أبو يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يدفع إليه 179. إذا كان في يد عمرو شاه، فادعاها زيد، فقال عمرو: هي لي، حكم لي بها فلان الحاكم، وسلمها إلي، فأقام زيد البينة، أنها له.
قال أبو العباس: إن لم يعرف كيف حكم الحاكم لعمرو بها، ففيه وجهان.

الجزء: 8 - الصفحة: 208

أحدهما: (أنه) 180 ينتقض الحكم، لحصول بينة زيد.
والثاني: وهو الأقيس، أنه لا ينقض، لأنه يحتمل، أن يكون قد حكم بها، لأنه يرى تقديم بينة الخارج على الداخل، بحكم اجتهاده، أو لم تكمل عدالة بينة الداخل، فلا ينقض حكمه.
فإن عرف كيف حكم، وكان قد قال: حكمت ببينة عمرو، لأنه سبق بإقامتها، فلا أسمع بينة بعدها، نقض حكمه، لأنه خلاف الإجماع.
فإن ادعى أنه أكراه البيت من الدار بعشرة شهر رمضان، وادعى الآخر أنه أكراه جميع الدار، شهر رمضان بعشرة، وتاريخهما واحد، فقد تعارضت البينتان 181.

الجزء: 8 - الصفحة: 209

وقال أبو العباس: تقدم البينة التي شهدت بالزيادة (وهو) 182 خلاف نص (الشافعي) 183 رحمه اللَّه.
فإن تنازعا حائطًا (مطلقًا) 184 بين ملكيهما، غير متصل (ببناء) 185 أحدهما اتصال البنيان، جعل بينهما، (وإن كان) 186 لأحدهما عليه جذوع 187. وقال أبو حنيفة: إذا كان لأحدهما عليه جذوع، قدم على الآخر 188 واختلف أصحابه في الجذع، والجذعين.

الجزء: 8 - الصفحة: 210

(وإن) 189 تنازع صاحب السفل، وصاحب العلو في درجة العلو، وتحتها مسكن، فهي بينهما 190، وإن كان تحته موضع (جُبٍ) 191 ففيه وجهان: أحدهما: أنهما يحلفان، ويجعل بينهما 192. والثاني: أنه يحلف صاحب العلو، ويقضى له بها 193. وإن تنازعا الصحن، والدرجة في الدهليز، ففيه وجهان 194: أحدهما: أنه بينهما 195. والثاني: أنه لصاحب السفل 196. وإن تداعيا داية، وأحداهما (راكبها) 197، والآخر آخذ بلجامها، قضي بها للراكب مع يمينه.

الجزء: 8 - الصفحة: 211

وقال أبو إسحاق: هي بينهما 198. وإن كان في (يده) 199 غلام، بالغ، عاقل، فادعى أنه عبده (فكذبه) 200، فالقول: قوله مع يمينه أنه حر، (وإن) 201 كان طفلًا صغيرًا، لا تمييز له، فالقول: قول صاحب اليد 202. فإن ادعى رجل نسبه، لم يقبل من غير بينة 203، وإن كان الغلام مراهقًا، (فادعى) 204 أنه مملوكه، فأنكر، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يحكم له بملكه كالبالغ 205. والثاني: (أنه) 206 يحكم له بملكه كالصغير.

الجزء: 8 - الصفحة: 212

وإن (تداعى) 207 الزوجان، متاع البيت، ويدهما عليه ثابتة، ولا بينة 208، كان بينهما بعد التحالف، ولا فرق بين أن يكون في يدهما مشاهدة، أو في يدهما الحكمية، (ولا فرق) 209 بين ما يصلح لكل واحد منهما، وبين ما يصلح لأحدهما، وكذا حكم اختلاف ورثتهما وبه قال زفر، وعثمان البتي 210. وقال الثوري، وابن أبي ليلى، وأحمد: إن كان التنازع فيما يصلح للرجال، كالطيالسة، والعمائم فالقول: قول الرجل فيه، وإن كان مما يصلح للنساء، (كالمقانع) 211، والوقايات فالقول: قول المرأة، وإن كان يصلح لهما، كان بينهما.
وقال مالك: ما يصلح لكل واحد منهما، يكون له، (وما يصلح لهما) 212، كان للرجل، وسواء كان في يدهما من جهة المشاهدة، أو الحكم.
وقال أبو حنيفة، ومحمد: ما كان في (يديهما) 213 مشاهدة،

الجزء: 8 - الصفحة: 213

فهو بينهما، وما كان في (يديهما) 214 من طريق الحكم، فإن كان يصلح للرجل، فهو له، والقول: قوله فيه، وإن كان يصلح للمرأة فالقول: قولها فيه، وإن كان يصلح لهما، فالقول فيه قول الرجل، (وإن) 215 اختلف أحدهما، وورثه الآخر، كان القول: قول الباقي منهما 216. وقال أبو يوسف: القول: قول المرأة فيما جرت العادة، أنه قدر جهاز (مثلها) 217. إذا كان له على رجل دين، وهو ممتنع من دفعه إليه، ولا قدره له (على) 218 أخذه بالحكم فله أن يأخذه منه بنفسه سرًا 219.

الجزء: 8 - الصفحة: 214

وقال أبو حنيفة: إن كان من جنس حقه، فله، أخذه، وإن كان من (غير) 220 جنس حقه.
(لم يأخذه) 221، وإن كان له عليه بينة، (وأمكنه) 222 أخذه بالحاكم، فهل يجوز له أخذه بغير حاكم؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يجوز 223. والثاني: أنه لا يجوز 224. = وإن كان غير ممتنع من دفعه، لم يجز لصاحب الحق أن يأخذ من ماله حقه بغير إذنه، لأن الخيار فيما يقضى به الدين إلى من عليه الدين، ولا يجوز أن يأخذ إلا ما يعطيه، وإن أخذ بغير إذنه، لزمه رده، فإن تلف ضمنه، لأنه أخذ مال غيره بغير حق/ المهذب 2: 318.

الجزء: 8 - الصفحة: 215

فإن كان مقرًا له به ظاهرًا وباطنًا، ولكنه (لقوته) 225، وسلطانه يمنعه حقه، فظفر (له) 226 بشيء من ماله، أخذه.
وقال أحمد: لا يجوز أن يأخذ شيئًا من ماله بحال 227. وعن مالك: روايتان.
أحدهما: مثل ذلك.
والمشهور عنه: أنه إن لم يكن لغيره عليه دين، أخذ حقه، وإن كان لغيره عليه دين، أخذ بقدر حصته 228.

الجزء: 8 - الصفحة: 216

(فإذا) 229 أخذ من غير جنس حقه، فليس له أن (يتملكه) 230، وهل (له) 231 أن (يبيعه) 232 بنفسه؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنه يجوز له ذلك 233. وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يجوز له بيعه بنفسه، بل يواطىء رجلًا يدعي عليه دينًا عند الحاكم، فيقر له (به) 234، ويقر له بملك الشيء الذي أخذه، فيمتنع من قضائه (لبيع) 235 الحاكم الشيء المأخوذ، ويدفعه إليه.
فإن تلف في يده، قبل أن (يبيعه) 236، ويصرف ثمنه في دينه، ففيه وجهان:

الجزء: 8 - الصفحة: 217

أحدهما: (لا ضمان عليه، وديته بحاله) 237. والثاني: عليه الضمان 238.

الجزء: 8 - الصفحة: 218

فصل في اليمين في الدعاوى

239 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 8 - الصفحة: 219

إذا كانت الدعوى في دمٍ، ولم يكن للمدعي بينة، وكان في (قتل) 240 لا يوجب القصاص وهناك لوث 241، حلف المدعي خمسين يمينا، وقضى له بالدية، وبه قال ربيعة، ومالك، والليث، وأحمد، وأبو ثور 242.

الجزء: 8 - الصفحة: 220

وقال أبو حنيفة: إذا وجد (قتيل) 243 في مرضع، وادعى وليه على رجل بعينه، أو جماعة بأعيانهم قبله، كان للمولى أن يختار من الموضع 244، خمسين رجلًا، فيحلفون خمسين يمينًا ما قتلناه، ولا علمنا قاتله، فإن نقصوا عن خمسين (كرروا اليمين) 245 حتى (يتمم) 246 خمسين، فإذا حلفوا، وجبت الدية، على باقي (الخطة) 247. فإن لم يكن وجب على سكان الموضع، فإن لم يحلفوا، حبسوا حتى يحلفوا، أو يقروا 248.

الجزء: 8 - الصفحة: 221

فإن كان له شاهد واحد عدل، والدعوى في قتل خطأ، فله أن يحلف معه يمينًا واحدة، (ويقضى) 249 له بالدية على العاقلة.
وإن كانت الدعوى في قتل (يوجب) 250 القود، ففي وجوب القود بالقسامة قولان.
قوله الجديد: إنه لا يجب القود 251. وقال في القديم: يجب القود على من ادعى عليه، واحد كان، أو جماعة 252. وحكي عن أصحابنا عن مالك أنه قال: يختار الولي واحدًا منهم، فيقتله، ولا يقتل جميعهم.
= المدعي، وفيما نحن فيه لا يسقط ببدل الدية، هذا الذي ذكرناه إذا ادعى الولي القتل على جميع أهل المحلة، وكذا إذا ادعى على البعض لا بأعيانهم، والدعوى في العمد أو الخطأ، لأنهم لا يتميزون عن الباقي، ولو ادعى على البعض بأعيانهم أنه قتل وليه عمدًا أو خطأ، فكذلك الجواب يدل عليه اطلاق الجواب في الكتاب، وهكذا الجواب في المبسوط/ الهداية 4: 160.

الجزء: 8 - الصفحة: 222

وحكي أن أبا العباس بن سريج: خرج قولًا للشافعي رحمه اللَّه على قوله القديم (نحو) 253 ذلك.
وحكى الشيخ (الإمام) 254 أبو إسحاق: هذا الوجه عن أبي إسحاق المروزي.
فإن كان المدعي جماعة، ففيه قولان: أحدهما: أن كل واحد منهم، يحلف خمسين يمينًا 255. والثاني: أن اليمين (تقسط) 256 عليهم على قدر مواريثهم 257. فإن دخل اليمين كسر جبر الكسر 258. ذكر في الحاوي: أن الدعوى إذا كانت في نفس ناقصة الدية، كالمرأة والذمي، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يحلف المدعي خمسين يمينًا، قلت الدية، أو كثرت حتى دية الجنين.
والثاني: أن الإيمان (تقسط) 259 على كمال الدية، (فتغلظ) 260

الجزء: 8 - الصفحة: 223

في قتل المرأة، بخمسة وعشرين يمينًا وفي الذمي (سبعة) 261 عشر يمينًا.
فإن نكل المدعي عن اليمين، ردت اليمين على المدعى عليه، فيحلف خمسين يمينًا 262. فإن كانت الدعوى على جماعة، ففيه قولان.
أصحهما هاهنا: أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينًا 263. وأصحهما: في المدعين أنهم يحلفون خمسين يمينًا.
(فأما إذا) 264 لم يكن هناك لوث 265، فالقول: قول (المدعى عليه) 266.

الجزء: 8 - الصفحة: 224

مع يمينه، وهل (تغلظ) 267 الإيمان (بالعود) 268؟ فيه قولان: أصحهما: أن يحلف خمسين يمينًا 269. والثاني: أنه يحلف يمينًا واحدة، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني 270. فإن قلنا: تغلظ بالعدد، (وكانت) 271 الدعوى على جماعة، ففيه قولان: أحدهما: أنه يحلف كل واحد منهم خمسين يمينًا.
والثاني: أنه يقسط علهم على عددهم 272. وينبغي للحاكم أن يقول لهم: اتقوا اللَّه ولا تحلفوا إلا بعد (الاستثبات) 273، ويستوقفه، ويعظه ويحذره.
ويقرأ (عليه) 274، إن الذين يشترون بعهد اللَّه وأيمانهم ثمنًا قليلًا 275، ويعرفه ما في اليمين الكاذبة.

الجزء: 8 - الصفحة: 225

قال أصحابنا: (يقول) 276 الحاكم.
هذا (له) 277 في الدماء والفروج، دون الأموال.
وقال أكثرهم: يقول (ذلك) 278 في جميع الإيمان.
فإن نكل المدعى عليه (عن) 279 اليمين، ردت على المدعي، وهل تغلظ بالعدد؟ فيه قولان كالمدعى عليه.
فإن ادعى القتل على ثلاثة، وهناك لوث، فحضر منهم واحد، وغاب اثنان، (وأنكر) 280 الحاضر، حلف المدعي خمسين يمينًا، فإن حضر الثاني، وأنكر، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحلف (عليه) 281 خمسين يمينًا.
والوجه الثاني: أنه يحلف خمسة وعشرين يمينًا 282. فإن حضر الثالث، وأنكر، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحلف عليه خمسين يمينًا.

الجزء: 8 - الصفحة: 226

والثاني: أنه يحلف عليه (سبعة عشر) 283 يمينًا.
فإن كانت الدعوى في دم فيما دون النفس.
فإن قلنا: لا تغلظ اليمين في (جنبة) 284 المدعى عليه عند عدم (اللوث) 285 فها هنا أولى.
وإن قلنا: تغلظ اليمين بالعدد، فهاهنا قولان.
فإن قلنا: (لا تغلظ) 286، (وكانت) 287 الدية، دون دية النفس بأن قطع إحدى يديه، ففي تغليظ اليمين بالعدد (قولان) 288. أحدهما: أنها تغلظ بخمسين يمينًا 289. والثاني: بحصته: من الدية، خمسة وعشرين يمينًا 290، فيجيء من مجموع ذلك خمسة أقاويل.
إذا كان المدعى عليه، خمسة، أحدها أنه يحلف (كل) 291 واحد

الجزء: 8 - الصفحة: 227

خمسين يمينًا، والثاني خمسة وعشرين يمينًا، والثالث، عشرة أيمان، والرابع، خمسة أيمان، والخامس (يمينًا) 292 واحده.
فإن (كانت) 293 الدعوى في أكثر من الدية، بأن كانت في قطع اليدين، والرجلين.
فإن قلنا: إن الإيمان تغلظ في الدية وما دونها، فهاهنا أولى، وهل يكون الزيادة في القدر موجبة لزيادة في التغليظ في الإيمان؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها لا توجب تغليظًا بالزيادة على خمسين.
والثاني: (تغليظ) 294 بقدره، فعلى هذا في الديتين، تغليظ بمائة يمين.
فإن قال: (قتله هذا عمدًا) 295 ولا أعلم الآخرين، أقسم على الحاضر، ووقف الأمر إلى أن يحضر (الآخران) 296، فإن (حضرا وأقرا) 297 بالعمد، ففي القود على (الذي) 298 أقسم عليه قولان،

الجزء: 8 - الصفحة: 228

(وإن) 299 أنكر القتل ففيه وجهان 300. أحدهما: أنه لا يحلف عليهما 301. والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحلف 302. (فإن) 303 قال: قتله هذا، (ونفر) 304 معه لا أعلم عددهم، فإن قلنا: تجب الدية، لم يقسم عليه 305، (فإن) 306 قلنا: يجب القود بالقسامة، فهل يقسم عليه؟ فيه وجهان 307. وكيفية اليمين: أن يحلف باللَّه، أن (فلان) 308 بن فلان

الجزء: 8 - الصفحة: 229

الفلاني، ويشير إليه، قتل فلان (بن فلان الفلاني) 309 منفردًا بقتله، ما شركه غيره فيه.
فمن أصحابنا من قال: (ففي الشركة) 310 تأكيد.
ومنهم من قال: هو شرط.
وفي يمين (السكران) 311 وجهان.
(واللوث) 312 هو أن (يوجد معنى) 313 يغلب على الظن معه، صدق المدعي، بأن (يوجد) 314 قتيل في محلة أعدائه لا يخالطهم غيرهم (فيها) 315. (فإن) 316 وجد قتيل في (زحمة) 317 فهو لوث عليهم، 318 وإن

الجزء: 8 - الصفحة: 230

وجد قتيل في أرض وهناك رجل معه سيف مخضب بالدم، وليس هناك غيره، فهو لوث عليه 319. وإن (اقتتلت) 320 طائفتان، فوجد قتيل من (إحدى) 321 الطائفتين، وكانوا مختلطين أو (مفترقين) 322 وبينهما قرب نصل سلاح بعضهم إلى بعض، فهو لوث على الأخرى 323. فيحلف (الولي) 324 عليهم.
(ذكر) 325 في الحاوي: في المفترقين إذا كان (يناله) 326 سلاح (أضداده)، وسلاح أصحابه، وجهين: أحدهما: أنه يكون لوثًا على أضداده 327.

الجزء: 8 - الصفحة: 231

والثاني: وهو قول البصريين، أنه يكون (لوثًا) 328 على الفريقين.
وذكر: في المختلطين المتماثلين، (وجهين) 329، كالوجهين.
قول البغداديين: إن (اللوث) 330 على (أضداده) 331، (وهو) 332 قول البصريين، أنه على الجميع.
(وإن) 333 شهد جماعة من النساء، (أو) 334 العبيد، وجاؤوا متفرقين على رجل بالقتل فاتفقت أقوالهم، ثبت اللوث 335. فإن جاء صبيان، أو كفار، (أو فساق) 336 متفرقين 337، فشهدوا

الجزء: 8 - الصفحة: 232

على رجل بالقتل، فهل يكون لوثًا؟ (فيه) 338 وجهان.
(الأقيس) 339: أنه لوث.
وذكر الشيخ أبو نصر: وشرط أصحابنا مجيئهم متفرقين، فيه نظر، لأن التواطؤ لا يمنع الظن، (ولا) 340 (تعتبر) 341 عندنا في اللوث، أن يكون به أثر، وبه قال مالك، وأحمد وإسحاق 342. وقال أبو حنيفة، والثوري: إن لم يكن به أثر من جرح، أو غيره، لم (تثبت) 343 القسامة وإن خرج الدم من أنفه، لم ثثبت القسامة.

الجزء: 8 - الصفحة: 233

(وإن) 344 خرج من عينه، أو أذنه، ثبتت.
فإن قال المجروح: جرحني فلان، ثم مات، لم يكن لوثًا 345. وحكى عن مالك، والليث أنهما قالا: هو لوث على من ادعى عليه.
وحكى عن مروان 346: أنه حكم بذلك.
ويحلف ولي المقتول، مسلمًا كان، أو كافرًا.
وحكي عن مالك أنه قال: إذا كان المقتول كافرًا، والقاتل مسلمًا، لم يحلف (وبناه) 347 على أصله في (إسقاط) 348 الدم (بالقسامة) 349. = ضرب، أو خنق، وكذا إذا كان خرج الدم من عينه، أو أذنه، لأنه لا يخرج منها إلا بفعل من جهة الحي عادة، بخلاف ما إذا خرج من فيه، أو دبره، أو ذكره، لأن الدم يخرج من هذه المخارج عادةً، بغير فعل أحد/ الهداية 4: 161.

الجزء: 8 - الصفحة: 234

(فإن) 350 شهد واحد أنه قتله فلان بالسيف، وشهد آخر، أنه قتله (بالعصا) 351، لم يثبت القتل بشهادتهما 352، وهل يكون ذلك لوثًا 353؟ اختلف أصحابنا.
فقال أبو إسحاق: يكون لوثًا قولًا واحدًا، ويوجب القسامة 354. وقال أبو الطيب بن سلمة، وأبو حفص بن الوكيل: لا يكون لوثًا قولًا واحدًا 355. ومنهم من قال: في المسألة قولان 356. فإن ادعى أحد الوارثين (قتل) 357 موروثة على رجل في موضع اللوث، وكذبه الآخر سقط حق المكذب من القسامة، وهل يسقط اللوث في حق المدعي؟ فيه قولان.

الجزء: 8 - الصفحة: 235

أحدهما: أنه لا يسقط 358. والقول الثاني: أنه يسقط 359. فإن ادعى القتل على رجل، وهناك لوث، فجاء رجل وقال: أنا قتلته، ولم يقتله هذا لم يسقط حقه من القسامة على من ادعى عليه، واقراره على نفسه لا يقبل، لأن صاحب الدم لا يدعيه، وهل له أن يرجع ويطالب المقر (بالدية) 360؟ فيه قولان.
أحدهما: أنه ليس (له) 361 ذلك.
والثاني: له ذلك 362. فإن ادعى على رجل، قتل العمد، فقيل له: صف العمد، ففسره بشبه العمد فقد نقل المزني: أنه لا يقسم.
(وروى الربيع): أنه يقسم 363.

الجزء: 8 - الصفحة: 236

فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما: لا يقسم (ولا تجب الدية على العاقلة) 364. والثاني: يقسم، وتجب الدية على العاقلة 365. ومنهم من قال: يقسم قولًا واحدًا.
وطريقة البصريين: أن المسألة، ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين.
فحيث قال: لا يقسم، محمول عليه إذا (أقام) 366 على الدعوي، ولم يرجع عنها إلى الصفة.
وما نقله الربيع: أنه يقسم، محمول على أنه رجع عن الدعوى إلى الصفة، فيقسم على الصفة لرجوعه بها عن الدعوى.
(وإن) 367 كانت الدعوى في قتل عبد، وهناك لوث، ففيه طريقان: أحدهما: أن ذلك مبني على (أن) 368 قيمة العبد، هل تحملها العاقلة؟ (وفي ذلك) 369 قولان:

الجزء: 8 - الصفحة: 237

وقال أبو العباس: يثبت للسيد القسامة قولًا واحدًا 370. وإن قتل عبد، وهناك لوث، ووصى مولاه بقيمته لأم ولده، ولم يقسم (السيد) 371 حتى مات، ولم يقسم الورثة، فهل يقسم أم الولد؟ فيه قولان 372. (وإن) 373 ملك أم ولده عبدًا، فقتل، فقلنا: إنها تملك بالتمليك، ففيه وجهان: أحدهما: إن لها أن تقسم.
والثاني: ليس لها ذلك.
فإن قتل مسلم، وهناك لوث، (ولم) 374 يقسم وليه (حتى ارتد = القول الأول: إن قلنا: تحمل العاقلة قيمته، ثبتت فيه القسامة.
القول الثاني: إن قلنا: لا تحمل، لم تثبت القسامة/ المهذب 2: 322.

الجزء: 8 - الصفحة: 238

لم يقسم) 375 (فإن) 376 أقسم صحت قسامته، ووجبت الدية.
وقال المزني: لا يصح 377. فإن مات على الردة، كانت الدية لبيت المال 378. وقال أبو علي بن خيران، وأبو حفص بن الوكيل: يبنى وجوب الدية 379 على حكم ملكه، وليس بصحيح 380. فإن توجهت اليمين في نكاح، أو طلاق، أو حد قذف، وغير ذلك مما ليس بمال ولا المقصود منه المال، غلظت اليمين (فيه) 381،

الجزء: 8 - الصفحة: 239

وإن كانت في مال يبلغ عشرين مثقالًا غلظت 382. وقال أبو حنيفة: لا تغلظ اليمين في شيء من ذلك.
(وفي التغليظ بالمكان قولان: ) 383 (أحدهما: يجب) 384. (والثاني: يستحب) 385. وفي التغليظ بالزمان طريقان.
أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد، أنه يستحب.
وأكثر أصحابنا: قالوا فيه قولان كالمكان.
فإن كان الحالف مجوسيًا، (أحلفه) 386 باللَّه الذي خلقه، ورزقه، وهل يحلفه باللَّه الذي خلق النار، والنور؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يحلف بذلك.
والثاني: أنه لا يحلف بذلك.
وحكي عن مالك أنه قال: تغلظ اليمين فيما يقطع به يد السارق، وهو ربع دينار.
وحكي (عن) 387 ابن جرير الطبري أنه قال: تغلظ اليمين في كل قليل وكثير.

الجزء: 8 - الصفحة: 240

وأما المرأة المخدرة، وهي التي لا تخاطب الرجال؟ ولا تحضر (المواسم) 388 والأعراس فإن الحاكم يبعث إليها من يحلفها، وهل يغلظ عليها بحضور المكان الشريف؟ فيه وجهان.
أظهرهما: أنه لا يحضرها.
الإيمان كلها على القطع، والبت 389 إلا اليمين على نفي (فعل) 390 الغير، فإنها تكون على نفي العلم.
وقال (النخعي) 391 والشعبي: كلها على العلم.
وقال ابن أبي ليلى: كلها على القطع، والبت كما يحلف على فعل نفسه.
فإن ادعى رجل على رجل دينًا من بيع، أو قرض، 392 فأنكر فقال: ما باعني، ولا أقرضني ففي كيفية استحلافه وجهان.

الجزء: 8 - الصفحة: 241

أحدهما: أنه يحلف على (ما أجاب) 393. والثاني: أنه يحلف أنه لا يستحق عليه شيئًا من ذلك 394. فإن ادعى رجل على رجل ألفا، فذكر المدعى عليه أنه قد برئ إليه (منها) 395 (فقد) 396 صار مقرًا بها، ومدعيًا لسقوطها، فيحلف المنكر للبراءة يمينًا بجميع أنواع البراءات فيقول: واللَّه ما قبضتها، ولا شيئًا منها ولا (قبضها) 397 قابض بأمري، (ولا شيئًا منها) 398، ولا أحلت عليه بها، ولا شيئًا منها، ولا أبرأته منها ولا من شيء منها.
(وذكر الشافعي رحمه اللَّه في الأم: ولا كان مني ما يبرئه منها، ولا من شيء منها) 399 يعني من جناية عليه، أو إتلاف، وأنها باقية عليه وقت (يميني) 400. فقال 401 أكثر أصحابنا: ان (استيفاء) 402 ذلك جمعيه واجب.

الجزء: 8 - الصفحة: 242

ومنهم من قال: يكفي أن يقول: ما برىء إليه منها، ولا من شيء (منها) 403. فإن ادعى جماعة على رجل حقًا، ووكلوا وكيلًا يستوفي اليمين عليه، فإن (الحاكم) 404 يحلفه لكل واحد منهم يمينًا 405. وحكى الاصطخري: أن إسماعيل بن إسحاق القاضي، حلف رجلًا بحق رجلين يمينًا واحده فخطأه أهل عصره.
(فأما) 406 إذا رضي الشريكان، أو الجماعة أن يحلف يمينًا واحده، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز 407. والثاني: لا يجوز، وهو المذهب 408.

الجزء: 8 - الصفحة: 243

فصول الكتاب · 47 فصل
جارٍ التحميل