1 إذا كرهت المرأة زوجها، لقبح (منظر) 2 أو سوء عشرة، جاز أن تخالعه على عوض 3.
الجزء: 6 - الصفحة: 538
وحكي عن بكر بن عبد اللَّه المزني أنه قال: الخلع منسوخ، وليس بشيء.
(وإن) 4 لم تكره من زوجها شيئًا، (وتراضيا) 5 على الخلع من غير سبب، جاز (ولم يكره) 6.
وحكي عن الزهري، وعطاء، وداود: أن الخلع (لا يصح) 7 في هذه الحال.
فإن زنت امرأته، فمنعها حقها لتخالعه، فخالعته، فهل يصح؟ فيه قولان.
أصحهما: أنه (يجوز) 8.
وذكر في الحاوي: أنه إذا عضلها في القسم لتفتدي نفسها، وأقام بنفقتها، فخالعته ففي صحة خلعه قولان: وإن منعها نفقتها، لم يصح خلعها قولًا واحدًا.
الجزء: 6 - الصفحة: 539
ولا يجوز أن يخلع بنته الصغيرة (من زوجها) 9، بشيء من مالها بحال 10.
ومن أصحابنا من قال: يجوز، إذا قلنا: أن الذي بيده عقدة النكاح، هو الولي، فيجوز أن (يخالعها) 11 على نصف مهرها، وليس بصحيح 12، وبه قال مالك.
ولا يملك أن (يخالع) 13 زوجة ابنه الصغير.
وقال مالك: يجوز ذلك 14.
وقال الحسن، وعطاء، وأحمد.
يجوز أن يطلقها، وإن كان بغير عوض.
= والثاني: أنه لا يجوز ولا يستحق فيه العوض، لأنه خلع أكرهت عليه بمنع الحق، فأشبه إذا منعها حقها لتخالعه من غير زنا، فأما الآية، فقد قيل: إنها منسوخة بآية الإمساك في البيوت وهي قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ سورة النساء/ 14، ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم، ولأنه روى عن قتادة: أنه فسر الفاحشة بالنشوز، فعلى هذا إذا كان ذاك بعد الدخول، فله أن يراجعها لما ذكرناه./ المهذب 2: 72.
الجزء: 6 - الصفحة: 540
ويصح الخلع مع غير الزوجة، بأن يقول رجل للزوج.
طلق امرأتك بألف 15.
وقال أبو ثور: لا يصح، وقد خرجه بعض أصحابنا وجهًا في خلع (الأجنبي) 16.
ويصح الخلع بلفظ الطلاق، والخلع، فإن خالعها بصريح الخلع، ولم (ينو) 17 به الطلاق، ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه طلاق، وهو اختيار المزني، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والثوري 18.
(والثاني) 19: أنه فسخ، وهو قول أحمد، وأبي ثور، واختاره ابن المنذر 20.
الجزء: 6 - الصفحة: 541
والثالث: أنه لا يكون شيئًا 21.
- فإن قلنا: إن الخلع فسخ، فصريحة المفاداة والخلع 22، وهل يصح الفسخ بالكنايات، كالمباراة 23، والتحريم؟ فيه وجهان: أحدهما: يصح 24. فعلى هذا، لا ينفسخ النكاح حتى ينويا الفسخ، وفي لفظ الفسخ وجهان: أحدهما: أنه كناية 25. والثاني: أنه صريح 26. فإن خالع بصريح لفظ الخلع، ونوى به الطلاق، وقلنا بقوله القديم إن الخلع فسخ، ففيه وجهان 27: أحدهما: أنه طلاق 28.
الجزء: 6 - الصفحة: 542
والثاني: أنه فسخ 29.
وبدل الخلع إلى (تقديرهما) 30.
وحكي عن طاوس وعطاء، والزهري أنهم قالوا: لا يجوز أن يأخذ منها (أكثر) 31 مما أعطاها، وكره ذلك: أحمد، وإسحاق 32.
وقال في الأم: يجوز الخلع بسلطان، وغير سلطان.
وحكي عن الحسن البصري، وابن سيرين أنهما قالا: لا يجوز إلا بحضرة (سلطان) 33.
ولا تثبت الرجعة في الخلع، سواء قلنا: أنه فسخ، أو طلاق 34.
الجزء: 6 - الصفحة: 543
وحكي عن سعيد بن المسيب، والزهري أنهما قالا: الزوج بالخيار، بين أن (يمسك) 35 العوض، ولا رجعة له، وبين أن يرده، ويثبت له الرجعة.
وقال أبو ثور: إن كان الخلع بلفظ الطلاق ثبت فيه الرجعة 36. فإن خالعته بعوض، على أن له الرجعة.
فقد نقل المزني، والربيع: أن الطلاق واقع، والرجعة ثابتة، والعوض مردود عليها.
وقال المزني: الذي يقتضيه مذهبه، أن يكون الطلاق واقعًا، ولا رجعة له (وعليها) 37 مهر المثل.
قال المزني: ومن قوله: لو خالعها على مائة، على (أنها) 38 متى طلبتها، فهي لها، وله الرجعة عليها، أن الخلع ثابت، والمال والشرط، باطلان، وعليها مهر مثلها، واختلف أصحابنا في هذه المسألة.
فمنهم من قال: لا فرق بين المسألتين، وخرجهما على قولين.
ومنهم: من فصل بينهما.
الجزء: 6 - الصفحة: 544
وقال أبو حنيفة، واحد: الخلع صحيح (بالمسمى) 39 ولا تثبت الرجعة له.
وعن مالك: روايتان.
إحداهما: مثل ذلك.
والثانية: أن الرجعة تثبت، والعوض (يثبت) 40 ويكون عوضًا عن نقصان عدد الطلاق 41.
فإن قال: إذا (ضمنت) 42 لي ألفًا، فأنت طالق.
فقد ذكر جماعة من أصحابنا: أنه بمنزلة قوله: إن ضمنت لي، فيقتضي الفور، والرجوع فيه، قبل القبول.
الجزء: 6 - الصفحة: 545
قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه اللَّه: وعندي أنه بمنزلة قوله.
متى (وأي وقت) 43.
وقال أحمد: أن، وإذا على التراخي 44.
فإن خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين، وبين مدة الرضاع، وقدر النفقة، (وصفتها) 45.
ومنهم من قال: يصح قولًا واحدًا 46، فإذا انقضت المدة، فله أن يأخذ الطعام، والإدام، وينفقه على ولده.
وإن أذن لها في الإنفاق عليه، جاز، لا يختلف أصحابنا 47.
الجزء: 6 - الصفحة: 546
قال الشيخ أبو النصر: وقد حكينا في الملتقط إذا أذن له الحاكم في (إقراض) 48 اللقيط، هل ينفق بنفسه (وجهين) 49، ولا فرق بين المسألتين.
فإن مات الولد بعد الرضاع، ففي النفقة وجهان:
أحدهما: أنها تحل 50.
والثاني: أنها لا تحل 51.
وإن مات الولد في مدة الرضاع، ففيه قولان:
أحدهما: أن الرضاع يسقط 52، فعلى هذا يرجع بمهر المثل على قوله القديم.
وعلى قوله الجديد: بأجرة الرضاع.
والقول الثاني: أنه لا يسقط الرضاع، ويأتيها بولد آخر لترضعه 53، فعلى هذا: إن لم يأتها بولد آخر، حتى انقضت المدة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يرجع عليها 54.
الجزء: 6 - الصفحة: 547
والثاني: أنه يرجع عليها 55، وبماذا يرجع؟ على ما ذكرناه من القولين 56.
وعلى هذا: لو خالعها على خياطة ثوب، فتلف الثوب، فهل تسقط الخياطة على القولين 57؟
وذكر في الحاوي: أن هذه المسألة تبنى على ثلاثة أصول، في كل واحد منهما قولان:
أحدهما: (أن) 58 الصفقة: إذا جمعت بيعًا وإجارة، فيه قولان.
والثاني: السلم في جنسين إلى أجل واحد، فيه قولان.
والثالث: السلم إلى أجلين، فيه قولان.
فمن أصحابنا: من خرج هذه المسألة على قولين.
وقال أبو إسحاق، والقاضي أبو حامد: يصح الخلع قولًا واحدًا.
فإن مات الولد بعد مضي أحد الحولين من الرضاع، وقلنا: لا يأتيها بولد آخر، بطل الخلع في الحول الثاني، وهل يبطل في الحول الأول 59؟
الجزء: 6 - الصفحة: 548
وفي الطعام الباقي، فيه ثلاثة مذاهب، (فيخرج من هذا: أن الفساد والطارىء) 60. هل يكون بمنزلة (المقارن) 61 ثم على تفريق الصفقة؟
- فإن قلنا: أنه لا ينفسخ، فهل يثبت له الخيار؟ فيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه لا خيار له.
والثاني: أن له الخيار.
والثالث: أن الخلع لازم في الماضي، وينفسخ في الطعام.
فإن خالعها على عبد بعينه، أو ثوب بعينه، (فقال) 62: إن أعطيتني (هذا) 63 العبد فأنت طالق، فأعطته إياه وهي تملكه، صح = - فإن قلنا: لا يبطل العقد في الحول الأول، ولا في النفقة فقد استوفى الرضاع في الحول الأول، وله أن يستوفي النفقة.
وهل يحل جميعها عليها؟ أو ليستوفيها على نجومها؟ على الوجهين: وأما الحول الثاني: فقد انفسخ العقد فيه، وبماذا يرجع عليها، فيه قولان: أحدهما: بأجرة الحول الثاني.
والثاني: بقسطه من مهر المثل، فعلى هذا يقسم مهر المثل على أجرة الرضاع في الحولين، وعلى قيمة النفقة والأدم، فما قابل أجرة الحول الثاني أخذه، وما قابل غيره، لم يستحقه عليها/ المجموع 16: 27.
الجزء: 6 - الصفحة: 549
الخلع، فإن وجد به عيبًا فرده، (رجع) 64 إلى مهر المثل في قوله الجديد، وإلى قيمته سليمًا في قوله القديم.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: (حتى) 65 على قوله (القديم لا يرده) 66، ويرجع بأرش العيب.
وقال غيره من أصحابنا: يرده.
وإن أعطته العبد وهو (مكاتبة) 67، أو لم يكن لها، فهل يقع الطلاق؟ فيه وجهان.
حكى أبو علي بن أبي هريرة: أنه لا يقع (وشبه) 68 الوجهين (منه) 69 إذا وكله في شراء عبد بعينه فاشتراه، فبان به عيب، هل له رده قبل استئذان الموكل؟ فيه وجهان:
فإن خالعها على عبد لها أبق، ففي صحة الخلع وجهان:
أصحهما: أنه لا يصح.
(فإن) 70 قال: إن أعطيتني خمرًا، أو خنزيرًا، (أو) 71
الجزء: 6 - الصفحة: 550
ميتة، فأنت طالق، فأعطته ذلك وجب عليها مهر المثل 72، ووقع الطلاق (بائنًا) 73.
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: (تبين) 74 بالطلاق، ولا شيء عليها.
فإن قال: خالعتك على ما في هذه الجرة من الخل، فإذا هو خمر، أو على هذا العصير، فبان خمرًا.
قال في الأم: لها مهر مثلها.
قال أصحابنا: ويجيء على قوله القديم، أن (لا يجب) 75 لها بدله.
قال الشيخ أبو نصر: وفي ذلك نظر، لأن الخل مجهول.
وقال أبو حنيفة: يرجع عليها بالمسمى 76.
وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع عليها بمثله (خلا) 77.
الجزء: 6 - الصفحة: 551
وقال أحمد: يرجع (عليها) 78 بقيمة الخل (هنا) 79.
فإن قال: خالعتك على ما في هذا البيت من المتاع، وليس فيه شيء، وجب مهر المثل قولًا واحدًا 80.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: يرجع بالمسمى.
فإن خالعها على حمل بهيمة، أو جارية، (بانت) 81 ووجب عليها مهر المثل قولًا واحدًا.
وقال أبو حنيفة: إذا كان الحمل موجودًا، صح الخلع عليه، وإن لم يكن معها حمل، رجع عليها (بما) 82 أخذت من المهر.
(فإن) 83 قال: خالعتك بما في بطن هذه الجارية، وكان معها حمل، فهو له، وإن لم يكن معها حمل، فلا شيء له، وبه قال مالك وزاد مالك على أبي حنيفة: أنه يجوز الخلع على ما تحمل، الجارية، والشجرة.
= أن هذا المعين خل، فكان له مثله، كما لو كان خلًّا فتلف قبل قبضه./ المغني لابن قدامة 7: 342.
الجزء: 6 - الصفحة: 552
فإن قال: إن أعطيتني ألفًا: فأنت طالق، فأعطته ألفين، طلقت 84.
وحكي عن بعض أهل العراق: أنها إذا كانت تملكه، لم تطلق 85.
(فإن) 86 قال: إن عطيتني ألفًا، فأنت طالق، فأعطته ذلك، وأمكنه أخذها، طلقت وإن لم يأخذها وهي تستحق الألف التي بذلتها، فيه وجهان:
أحدهما: أنه يستحقها، ليس لها إبدالها.
فإن قال: إذا جاء رأس الشهر، فأنت طالق على ألف، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يصح 87.
والثاني: لا يصح 88.
فعلى هذا: إذا وجد الشرط، وقع الطلاق، ووجب مهر المثل.
ولا يلحق المختلعة طلاق، وهو قول مالك، وأحمد 89.
الجزء: 6 - الصفحة: 553
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: إن طلقها في المجلس لحقها، وإن كان بعده، لم يلحقها.
وقال أبو حنيفة: يلحقها الطلاق بالصريح، ما دامت في العدة، ولا يلحقها بالكناية، ولا يلحقها مرسل الطلاق 90.
وقال مالك: إن طلقها عقيب خلعه متصلًا بالخلع، طلقت، وإن انفصل عنه، لم تطلق.
إذا وكلت المرأة في الخلع 91، فخالع وكيلها بأكثر من مهر مثلها، لزمها مهر المثل 92، وإن قدَّرت العوض فخالع على أكثر منه، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يلزمها مهر المثل 93. = المنقضية عدتها، ولأنه لا يملك بضعها، فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية، ولأنها لا يقع بها الطلاق المرسل، ولا تطلق بالكناية، فلم يلحقها الصريح المعين، كما قبل الدخول/ المغني لابن قدامة 7: 331.
الجزء: 6 - الصفحة: 554
والثاني: يلزمها أكثر الأمرين، من مهر المثل، أو القدر الذي قدرته 94.
وإن خالع الوكيل على خمر، أو خنزير، وجب عليها مهر المثل 95.
(قال) 96 المزني رحمه اللَّه: يجب أن لا يقع الطلاق 97.
قال أصحابنا: إنما أراد الشافعي رحمه اللَّه، وكيل المرأة إذا بذل الخمر، والخنزير ليطلق (فأوقع) 98 الزوج الطلاق عليه وقع.
وحكى في الحاوي: فيه وجهين.
أحدهما: أن الطلاق لا يقع، تغليبًا لحكم الملك المفقود.
والثاني: يقع تغليبًا لحكم الصفة، وحكى على هذا في وجوب المهر وجهين.
الجزء: 6 - الصفحة: 555
وهل يعتبر في وكيل المرأة (المرشد) 99؟ فيه وجهان، فأما وكيل الزوج إذا خالعها بدون مهر مثلها، بانت، ووجب (لها) 100 مهر المثل، نص عليه في الإملاء.
وقال في الأم: يكون موقوفًا على إجازة الزوج، فإن أجازه، جاز وبانت وإن رده بطل، وكانت (الطلقة) 101 رجعية.
وإن قدر له العوض، فخالع على ما دونه، فقد قال الشافعي رحمه اللَّه لا يقع، واختلف أصحابنا فيه على طريقين.
أحدهما: أن المطلق، والمقيد جميعًا على ثلاثة أقوال (بنقل الجوابين) 102.
أحدهما: أن الخلع ينفد بمهر المثل 103.
والثاني: أن الزوج يكون مخيرًا 104.
الجزء: 6 - الصفحة: 556
والثالث: أن الطلاق لا يقع 105.
ومنهم: من فرق بين المطلق والمقيد على ظاهر قوله، والطريقة الأوله؟ أصح.
وأقيس الأقوال: أن لا يقع الطلاق 106.
وإن خالعها الوكيل على خمر، أو خنزير، لم يقع الطلاق 107.
فإن خالع وكيل المرأة على ألف في ذمته، فهل (تضمنها) 108 المرأة؟ فيه وجهان ذكرهما أبو العباس بن سريج.
وإن أطلق الوكيل، فإنه يضمن المسمى في ذمته في حق الزوج، وهل تكون المرأة ضامنة له على (الوجهين) 109.
فإن خالع الوكيل على أكثر من مهر المثل، على أن يكون ذلك في ذمة الزوجة فهل (تغرم) 110 الزيادة على مهر المثل؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يجب عليه ضمانها، وهو قول أبي العباس بن سريج.
الجزء: 6 - الصفحة: 557
والثاني: أنه لا يضمنها.
فإن خالعت المرأة زوجها في مرضها 111 بزيادة على مهر مثلها، (اعتبرت) 112 الزيادة من ثلث التركة 113.
وقال أبو حنيفة: يعتبر الجميع من ثلث التركة، وهو إحدى الروايتين عن مالك.
والرواية الثانية: أنها إذا خالعت بقدر (ميراثه) 114 منها، جاز 115، وبه قال أحمد فإنه قال: له (أقل) 116 الأمرين من المسمى، أو قدر ميراثه منها 117.
الجزء: 6 - الصفحة: 558
فإن خالعته في مرضها على عبد قيمته مائة، ومهر مثلها خمسون، (فقد) 118 تبرعت بنصفه 119، فإن خرج النصف من الثلث، أخذ جميع العبد، نصفه بمهر المثل، والنصف (الآخر) 120 (بالمحاباة) 121. ومن أصحابنا من قال: هو بالخيار بين فسخ العقد في العبد، والرجوع بمهر المثل، وبين إقراره فيه 122، والأول أصح 123. فإن خالعها، أو أبرأها على عوض سماه، ثبت المسمى، ولم = متهمة في أنها قصدت الخلع لتوصل إليه شيئًا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه، وهو وارث لها فبطل، كما لو أوصت له، أو أقرت له، وأما قدر الميراث، فلا تهمة فيه، فإنها لو لم تخالعه لورث ميراثه، وإن صحت من مرضها ذلك، صح الخلع، وله جميع ما خالعها به، لأنا تبينا أنه ليس بمرض الموت، والخلع في غير مرض الموت كالخلع في الصحة./ المغني لابن قدامة 7: 356.
الجزء: 6 - الصفحة: 559
يسقط (لكل) 124 واحد منهما على صاحبه (من) 125 حق لم يتناوله الخلع من حقوق النكاح وغيرها، وبه قال محمد 126. وقال أبو يوسف: (يسقط) 127 المهر إذا كان بلفظ الخلع، والمباراة قبل الدخول (فلا) 128 يرجع عليه بشيء وإن كانت قد قبضته، لم يرجع عليها بشيء 129. وأما الديون التي ليست من حقوق (الزوجة) 130 فعنه فيها روايتان.
- فإن خالعها على نفقة عدتها، لم يثبت العوض، ووجب مهر المثل 131.
الجزء: 6 - الصفحة: 560
وقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز ذلك 132.
ومن أصحاب أبي حنيفة من يقول: (يقع الخلع على النفقة) 133.
ومنهم من يقول: يقع على مثل النفقة، ويتقاصان.
= تجب، فلا يصح الخلع، كما لو خالعها على عوض ما يتلفه عليها./ المغني لابن قدامة 7: 356.
الجزء: 6 - الصفحة: 561
باب (جامع في الخلع)
134 إذا قالت المرأة (للزوج) 135 طلقني على ألف فقال: خالعتك على ألف، أو حرمتك على ألف، أو (ابنتك) 136 على ألف، ونوى الطلاق، صح الخلع 137. وقال أبو علي بن خيران: لا يصح 138. فإن قالت: خالعني على ألف، فقال: طلقتك على ألف، وقلنا: إن الخلع فسخ، (ففيه) 139 وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 562
أصحهما: أنه يصح 140.
والثاني: (لا يصح) 141.
فإن قالت طلقني ثلاثًا، ولك ألف فطلقها ثلاثًا، استحق الألف 142 وبه قال أبو يوسف، ومحمد وأحمد 143.
وقال أبو حنيفة: لا يستحق شيئًا، لأنه لم (يعلق) 144 بالعوض، وهذا باطل به إذا قال: رد عبدي الآبق، ولك درهم.
(وإن) 145 طلقها طلقة (ونصفًا) 146، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يستحق ثلثي الألف 147.
والثاني: أنه يستحق نصف الألف، وبه قال مالك 148.
الجزء: 6 - الصفحة: 563
وقال أحمد: لا يستحق عليها شيئًا، وقال: إن قالت طلقني ثلاثًا، بألف، استحق ثلث الألف إذا طلقها طلقة.
(وإن) 149 قالت: طلقني ثلاثًا على ألف، فطلقها طلقة لم يستحق عليها شيئًا.
وإن بقيت (له) 150 عليها طلقة فقالت له: طلقني ثلاثًا ولك ألف، فطلقها واحدة.
فالمنصوص: أنه يستحق الألف، واختلف أصحابنا.
فقال (أبو العباس وأبو إسحاق) 151: المسألة مفروضة، فيه إذا علمت أنه لم يبق له عليها إلا طلقة، فيكون معنى قولها: طلقني ثلاثًا، أي كملها لي، (وأما) 152 إذا اعتقدت أنه يملك عليها ثلاث طلقات، لم يستحق إلا (ثلث) 153 الألف.
ومنهم من قال: يستحق الألف بكل حال 154، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
الجزء: 6 - الصفحة: 564
وقال المزني رحمه اللَّه: لا يستحق إلا (ثلث) 155 الألف، علمت أو لم تعلم 156.
قال ابن الحداد: إذا قال: أنت طالق طلقتين، إحداهما بألف فقبلت، وقع عليها طلقتان، (وإن) 157 لم (تقبل) 158، لم يقع عليها شيء 159.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا ليس بصحيح، بل تقع الطلقة التي أوقعها بغير عوض.
فإن قال لامرأتين له: أنتما طالقتان، إحداكما بألف 160، ولم (يقبلا) 161، لم تطلق واحدة منهما 162، وعلى ما ذكرناه، تطلق إحداهما، ويطالب بتعيينها.
الجزء: 6 - الصفحة: 565
فإن قالت له: طلقني ثلاثًا بألف، وقد بقي له عليها طلقة، (فقال) 163: أنت طالق طلقتين، الأوله بألف، والثانية بغير شيء، وقعت الأوله، واستحق الألف، ولم تقع الثانية، وإن قال: الأوله بغير شيء، وقعت ولم يستحق شيئًا.
قال أبو العباس: (ولو) 164 قال: إحداهما بألف، لزمه الألف.
قال أبو عبد اللَّه (الحسين) 165: ينبغي أن يرجع إلى بيانه، فإن قال: أردت الأوله، استحق.
وإن قال: أردت الثانية، لم يستحق.
قال القاضي أبو الطيب: وهذا ليس بصحيح، لأنه ليس فيهما أوله، ولا 166 ثانية.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: العلة أنه أجابها إلى ما سألت وزادها.
فإن قالت: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثًا، استحق الألف، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، وأحمد.
وحكى عن أبي إسحاق أنه قال: الألف في مقابلة الثلث.
الجزء: 6 - الصفحة: 566
وقال غيره: الألف في مقابلة واحدة، والأخريان أوقعهما بغير عوض.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وليس لهذا (الخلاف) 167 فائدة.
وقال محمد: قياس قول أبي حنيفة، أنه لا يستحق شيئًا.
وإن قالت: طلقني عشرًا بألف، بطلقها واحدة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجب له عشر الألف 168.
والثاني: أنه يجب له ثلث الألف 169.
وإن طلقها ثلاثًا، فعلى الوجه الأول: يستحق ثلاثة أعشار الألف.
وعلى الثاني: يستحق الألف.
فإن كان قد بقي له عليها طلقة، فقالت: طلقني ثلاثًا بألف، واحدة أحرم بها عليك، (وطلقتين) 170 في نكاح آخر، إن نكحتني، فطلقها ثلاثًا، وقعت طلقة ولا يصح ما زاد 171.
- وإن قلنا: إن الصفقة لا تفرق، سقط المسمى، ووجب مهر المثل.
- وإن قلنا: تبعض، ففيما يستحق قولان:
الجزء: 6 - الصفحة: 567
أحدهما: ثلث الألف.
والثاني: جميع الألف كالبيع.
ومنهم من قال: (يقع) 172 هاهنا بحصته من الألف قولًا واحدًا، بخلاف البيع.
فإن قال: أنت طالق، وطالق، وطالق على ألف، وقال: أردت الثالثة بألف.
فقد قال بعض أصحابنا: يستحق الألف قولًا واحدًا 173.
قال الشيخ الإمام أبو إسحاق: وعندي أنه لا يستحق الألف، على القول الذي يقول: أنه لا يصح خلع الرجعية 174.
فإن قال: أردت: الثلاث بالألف، وقعت الأولى، ولم يقع ما بعدها 175.
(قال) 176 ابن الحداد: إذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا بألف، فقالت قبلت واحدة بثلث الألف، (لم يقع الطلاق، وإن قالت بثلث واحدة) 177.
الجزء: 6 - الصفحة: 568
قال ابن الحداد: وقعت (واحدة) 178، ويستحق الألف.
وقال غيره من أصحابنا: يقع الثلث.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا أصح.
فإن قال: إن أعطيتني هذا العبد، فأنت طالق، فأعطته إياه، وهو مغصوب، فالمذهب: (أنها) 179 لا تطلق 180.
الجزء: 6 - الصفحة: 569
فصل
فإن اختلفا في قدر عوض الخلع، (أو) 181 صفته، (أو) (2) حلوله، أو تأجيله، تحالفا 182.
وإن خالعها على ألف درهم، واختلفا فيما نويا، (فادعى أحدهما أنهما نويا صنفا، وادعى الآخر أنهما نويا صنفا) 183 غيره، تحالفا.
ومن أصحابنا من قال: (لا يتحالفان) 184 لأن الاختلاف في النية لا يتصور 185.
الجزء: 6 - الصفحة: 570
وقال أبو حنيفة (وأحمد) 186: القول: قول المرأة إذا اختلفا في قدر العوض 187.
وحكى في الحاوي عن أبي يوسف، وابن أبي ليلى: أنه لا يصح خلع السفيه ولا طلاقه.
(وقال) 188 في الأم: لو قالت إحدى امرأتيه: طلقني وضرتي بألف، فطلقها، وقع الطلاق ووجب العوض على الباذل له 189.
قال أصحابنا: ويكون في العوض قولان:
أحدهما: المسمى 190.
والثاني: أن التسمية (تفسد) 191، ويجب مهر مثلها، (أو = كاللفظ في صحة العقد عند الاتفاق، وجب أن تكون كاللفظ عند الاختلاف، ولأنه قد يكون بينهما أمارات يعرف بها ما في القلوب، ولهذا يصح الاختلاف في كنايات القذف والطلاق.
الجزء: 6 - الصفحة: 571
مهر) 192 المسمى في قوله القديم كما لو (خالع) 193 امرأتين على عوض (واحد) 194.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ويحتمل عندي أن يقال: ها هنا يجب المسمى قولًا واحدًا.
وإن طلق إحداهما، وقع الطلاق عليها بعوضه، وفيما يستحقه قولان:
أحدهما: مهر المثل.
والثاني: حصتها من الألف.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعلى ما ذكرته، تجب (حصة) 195 مهر مثلها قولًا واحدًا.
(فأما) 196 المكاتبة إذا خالعت زوجها بإذن سيدها، فقد اختلف أصحابنا في ذلك.
فقال أكثرهم: هو على القولين في هبة المكاتب بإذن مولاه.
ومنهم من قال: يصح خلعها قولًا واحدًا بخلاف الهبة.
الجزء: 6 - الصفحة: 572
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية الجزء السابع حقق هذا الجزء اثناء إجازة التفرغ العلمي عام 1984 - 1985 م مكتبة الرسالة الحديثة
الجزء: 7 - الصفحة: 1
حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى 1988 الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة تلفون: 639957 - ص. ب: 6600 المملكة الأردنية الهاشمية - عمان
الجزء: 7 - الصفحة: 2
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
الجزء: 7 - الصفحة: 3
الجزء: 7 - الصفحة: 4
كتاب الطلاق.
. . كتاب الإيلاء
كتاب اللعان.
. . كتاب الإيمان
كتاب العدد.
. . كتاب الرضاع
كتاب النفقات.
. . كتاب الجنايات
كتاب الديات.
. . كتاب السير
الجزء: 7 - الصفحة: 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء: 7 - الصفحة: 6
(كتاب) (1) الطلاق
198 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .197
الجزء: 7 - الصفحة: 7
يصح الطلاق 199 من كل زوج، بالغ، عاقل، مختار، (وغير) 200 الزوج لا يصح طلاقه ولا تعليقه قبل النكاح، وبه قال أحمد، وإسحاق 201.
وعن أحمد؛ في العتق قبل الملك، روايتان:
وقال أبو حنيفة: ينعقد صفة الطلاق قبل النكاح، مضافة إليه عمّ، أو خص 202، وكذا العتق وبه قال الزهري.
= أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ سورة البقرة/ 229، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ سورة الطلاق/ 1.
وأما السنة: فما روى ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر اللَّه تعالى أن يطلق لها النساء): متفق عليه./ اللؤلؤ والمرجان 2: 112 وأجمع الناس على جواز الطلاق، والعبر دالة على جوازه، فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين، فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة، وضررًا مجردًا بإلزام الزوجة النفقة والسكنى، وحبس المرأة مع سوء العشرة والخصومة الدائمة، من غير فائدة، فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح، لتزول المفسدة الحاصلة منه/ المغني لابن قدامة 7: 363.
الجزء: 7 - الصفحة: 8
وقال مالك: إن عين ذلك في امرأة بعينها، (أو قبيلة) 203 بعينها، صح مع الإضافة إلى الملك وبه قال النخعي، والشعبي، وربيعة، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وإن عم، لم يصح.
ولا يصح طلاق الصبي 204.
وقال أحمد: يصح طلاقه إذا (عقله في إحدى) 205 الروايتين 206.
الجزء: 7 - الصفحة: 9
ومن زال عقله، بشرب الخمر 207.
فالمنصوص: أنه يقع طلاقه.
وروى المزني أنه قال في القديم: لا يصح ظهاره، والطلاق، والظهار واحد.
فمن أصحابنا: من قال فيه قولان:
أحدهما: أنه لا يصح، وهو اختيار المزني، (وأبي) 208 ثور، وداود 209.
والقول الثاني: وهو الصحيح، أنه يقع طلاقه 210، وبه قال أبو
الجزء: 7 - الصفحة: 10
حنيفة، ومالك، والثوري (وإحدى) 211 الروايتين عن أحمد.
ومن زال عقله بشرب دواء من غير حاجة، فقياس قوله في الصلاة، أن يقع طلاقه.
قال الشيخ أبو نصر: وفيه نظر.
وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يقع طلاقه.
ومن أصحابنا من قال: يقع طلاق السكران قولًا واحدًا، ولعل ما رواه المزني، حكاه الشافعي عن غيره، وفي علته ثلاثة أوجه.
أحدها: وهو قول ابن سريج، أن سكره لا يعلم إلا من جهته، وهو متهم في دعوى السكر لفسقه، فعلى هذا: يقع في الظاهر، ويدين فيما بينه وبين اللَّه عز وجل.
والثاني: أنه يقع طلاقه تغليظًا عليه (لمعصيته) 212، فعلى هذا (يصح) 213 ما فيه تغليظ عليه كالطلاق، والعتق، والردة، وما يوجب الحد، ولا يصح منه ما فيه (تخفيف كالنكاح) 214 والرجعة، وقبول الهبة.
والثالث: إنه (لما كان) 215 سكره (بمعصية) 216 سقط حكمه،
الجزء: 7 - الصفحة: 11
فجعل كالصاحي 217، وهو الصحيح، لأن الشافعي رحمه اللَّه، صحح رجعته.
وطلاق المريض صحيح.
وحكى في الحاوي عن الشعبي: أن طلاقه لا يقع.
وأما المكره 218 بغير حق، فلا يقع طلاقه، وروي ذلك عن عمر، وعلي وابن عمر رضي اللَّه عنهم وهو قول شريح، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، وأحمد 219.
وقال أبو حنيفة والثوري: يقع طلاقه، وبه قال النخعي، والشعبي 220.
الجزء: 7 - الصفحة: 12
فإن (توعده) 221 بضرب مبرح، أو أخذ مال، أو حبس طويل، فقد اختلف أصحابنا (فيه) 222.
فقال أبو إسحاق: لا يكون إكراهًا.
والمذهب: أنه إكراه.
وقال أبو علي في الإفصاح: كل ذلك إكراه، حتى لو توعده بالاستخفاف، وهو رجل وجيه (يغض) 223 منه ذلك، كان إكراهًا.
وحكى عن أحمد في إحدى الروايتين أنه قال: الوعيد ليس بإكراه 224.
الجزء: 7 - الصفحة: 13
وحكى عن شريح أنه قال: القيد (إكراه) (1)، والوعيد (إكراه) (2)، والسجن (إكراه) (3) والضرب (والحبس) 225 والشتم يختلف باختلاف أحوال (الناس) 226.
فإن تهدده 227 بقتل ذي رحم محرم من الأخوة (وبنيهم) 228، فهل يكون ذلك إكراهًا؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه إكراه، كما لو تهدده بقتل أحد الوالدين أو المولودين.
والثاني: أنه ليس بإكراه كما لو تهدده بقتل 229 ابن عمه.
(فإن) 230 أكره على الطلاق، فنوى طلاقًا من وثاق 231، (أو) 232 (1، 2، 3) (إكراه): في ب وفي أ، جـ كره، والأولى ساقطة من ب.
الجزء: 7 - الصفحة: 14
نوى تعليقه على شرط، قبل قوله فيه ظاهرًا، وباطنًا، وإن لم ينو شيئًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقع.
والثاني: (أنه) 233 لا يقع.
فإن أكره على الطلاق، فتلفظ به، ونوى إيقاعه، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه يقع 234.
والثاني: لا يقع 235.
إذا تلفظ العجمي بالعربية (فقال: أنت طالق لزوجته) 236، وهو لا يعرف معناه، وقصد موجبه عند العرب، ففيه وجهان 237:
أحدهما: وهو قول أقضى القضاة الماوردي: أنه يقع 238.
والثاني: وهو قول الشيخ (أبي) 239 حامد الإسفراييني: أنه لا يقع 240.
الجزء: 7 - الصفحة: 15
ويملك الحر على امرأته ثلاث طلقات 241، (والعبد) 242 طلقتين، وبه قال مالك، وأحمد 243. وقال أبو حنيفة، والثوري: الطلاق معتبر بالنساء، فإن كانت المرأة
الجزء: 7 - الصفحة: 16
حرة، ملك زوجها عليها ثلاث طلقات، حرًا كان أو عبدًا، وإذا كانت أمة، ملك عليها طلقتين، وإن كان حرًا 244.
الجزء: 7 - الصفحة: 17
فصل
ويقع الطلاق على أربعة أوجه: واجب: وهو في حال الشقاق، (والإيلاء) 245. ومستحب: وهو عند خوف التقصير في حقها 246 (أو) 247 لا تكون عفيفة 248.
الجزء: 7 - الصفحة: 18
ومحرم: وهو طلاق البدعة 249، وهو في حالين.
إحداهما: في المدخول بها في حال الحيض من غير حمل 250.
والثانية: طلاق من يجوز أن (تحبل) 251 في الطهر الذي جامعها فيه، قبل أن يستبين الحمل 252، (وطلاق) 253 الحامل في حال الحيض، إذا قلنا: أنها تحيض (ليس ببدعة) 254.
وقال أبو إسحاق: هو بدعة 255.
الجزء: 7 - الصفحة: 19
والمذهب: الأول 256. والطلاق المكروه: ما كان من غير (سنة) 257 ولا بدعة 258. فإن طلقها في حال البدعة، وقع الطلاق.
الجزء: 7 - الصفحة: 20
وحكى عن ابن عليه، وهشام بن الحكم، والشيعة أنهم قالوا: لا يقع الطلاق في حال الحيض.
ويستحب تفريق الطلاق على الاقراء، (وهي) 259 الاطهار، فيوقع في كل قرء طلقة 260، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، وبه قال إسحاق، وأبو ثور 261. = ولأنه مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها، فيكون مكروهًا/ المغني لابن قدامة 7: 364. وروى أبو هريرة رضي اللَّه عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إنما المراة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمعت وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها).
سبق تخريجه وأنظر المهذب للشيرازي 2: 80. والفائدة في تشبيه المرأة بالضلع، التنبيه إلى أنها معوجة، فمن حاول أن يحملها على الاعتدال كسرها، وإن تسامح معها على ما هي عليه انتفع بها، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، المبالغة في الاعوجاج والتأكيد لمعنى الاعوجاج، وهو المراد من هذا للفظ والتأكيد لمعنى الكسر.
والحديث يرشد إلى ملاطفة النساء، والصبر على ما لا يستقيم من أخلاقهن، والتنبيه على أنهن خلقن على تلك الصفة التي لا يفيد معها التأديب، ولا ينجع عندها النصح، فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة وترك التأنيب والمخاتنة/ المجموع 16: 83.
الجزء: 7 - الصفحة: 21
وقال مالك، وأبو حنيفة: جَمْعُ الطلاق في قرء واحد، حرام إلا أنه واقع 262.
وعند أبي حنيفة: أنه يجوز أن يطلقها واحدة ثم يراجعها، ثم يطلقها أخرى، ثم يراجعها، ثم يطلقها 263.
وقال أهل الظاهر، والشيعة: (جمع) 264 الطلاق الثلاث، حرام، وإذا جمع، لم يقع.
= البتة ثم أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه.
إني طلقت إمرأتي سهيمة البتة، واللَّه ما أردت إلا واحدة فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: واللَّه ما أردت إلا واحدة، فقال ركانه واللَّه ما أردت إلا واحدة، فردها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلو لم يقع الثلاث إذا أرادها بهذا اللفظ، لم يكن لاستحلافه معنى/ أخرجه الشافعي وأبو داود والدارقطني وقال أبو داود: هذا حديث حسن صحيح، وكذلك أخرجه الترمذي وصححه أيضًا ابن حيان والحاكم/ المجموع 16: 85 وروى أن رجلًا قال لعثمان رضي اللَّه عنه: إني طلقت امرأتي مائة، فقال: ثلاث يحرمنها، وسبعة وتسعون عدوان.
وسئل ابن عباس رضي اللَّه عنه عن رجل طلق امرأته ألفا، فقال: ثلاث منهن يحرمن عليه، وما بقي فعليه وزره/ المهذب: 88.
الجزء: 7 - الصفحة: 22
ومنهم من قال: يقع منه واحدة.
فإن طلقها في حال الحيض (أثم) 265، (ويستحب) 266 له أن يراجعها، ولا يحب ذلك 267، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.
وقال مالك: يلزمه أن يراجعها 268.
إذا قال: أنت طالق للسنة، فانقطع حيضها (به) 269 طلقت.
وقال أبو حنيفة: إذا انقطع دمها لما دون الأكثر، لم يقع عليها الطلاق حتى (تغتسل) 270، أو يخرج عنها وقت صلاة، أو (تتيمم) 271 عن عدم الماء، (وتصلي) 272 به.
الجزء: 7 - الصفحة: 23
وإن قال: أنت طالق ثلاثًا للسنة، وكانت طاهرًا من غير جماع، طلقت ثلاثًا.
وليس في العدد عندنا سنة، ولا بدعة.
وقال أبو حنيفة: يقع في كل قرء طلقة، فإن كانت من ذوات الشهور، وقع في كل شهر طلقة إلا أن (ينوي في الحال) 273.
ويجوز أن يفوض الطلاق إلى المرأة 274.
قال الشافعي رحمه اللَّه: ولها أن تطلق نفسها ما لم يفترقا عن
الجزء: 7 - الصفحة: 24
المجلس، (أو) 275 يحدث ما يقطع ذلك، وهو قول ابن (القاص) 276.
وقال أبو إسحاق: لا تطلق نفسها إلا على الفور 277.
وحكى عن الحسن البصري، وقتادة والزهري: أن لها الخيار أبدًا، واختاره ابن المنذر.
وقد خير رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نساءه وكان تخييره -صلى اللَّه عليه وسلم- (لهنَّ) 278 كناية في الطلاق.
ومن أصحابنا من قال: هو صريح في حقه، وهل تبين بما دون الثلاث في حقه؟ فيه وجهان، وهل تحرم عليه على التأبيد؟ فيه وجهان، وهل يكون 279 على الفور في حقه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فيه وجهان:
وإذا خير الرجل امرأته، فله أن يرجع (ما لم يطلق) 280 وبه قال أحمد.
وقال أبو علي بن خيران: ليس له أن يرجع، وبه قال أبو حنيفة ومالك 281.
الجزء: 7 - الصفحة: 25
(فإن قال) 282: طلقني نفسك (ثلاثًا) 283، فطلقت واحدة، (وقعت) 284، وبه قال (أبو حنيفة) 285 (وقال مالك: لا يقع) 286.
(فإن) 287 قال (لها) 288 طلقني نفسك (واحدة) 289 فطلقت ثلاثًا، وقعت واحدة 290، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا تطلق.
(وإن) 291 قال لرجل: طلق امرأتي ثلاثًا، فطلق واحدة، أو قال: طلق امرأتي واحدة، فطلق ثلاثًا، ففيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 26
أحدهما: أنه بمنزلة الزوجة في المسألتين.
والثاني: (أنه) 292 لا يقع.
ويصح إضافة الطلاق إلى كل (جزء شائع) 293 ومعين، من المرأة، ويقع به الطلاق.
وفي كيفية وقوعه وجهان:
(أحدهما) 294: أنه يقع على الجميع باللفظ 295.
والثاني: أنه يقع على (الجزء) 296 المسمى، ثم يسرى إلى الباقي 297.
وإن قال: لونك طالق، ففيه وجهان:
أحدهما: يقع 298.
والثاني: لا يقع 299.
الجزء: 7 - الصفحة: 27
وإن قال: دمك طالق 300، أو ريقك (طالق) 301، أو عرقك (طالق) 302 أو حملك 303، لم تطلق.
وحكى عن ابن أبي ليلى (أنه قال) 304 يقع الطلاق بذلك كله.
وقال أبو حنيفة: لا يصح إضافة الطلاق إلى الأجزاء المعينة، إلا الرأس، والوجه، والرقبة، والفرج، والظهر 305.
الجزء: 7 - الصفحة: 28
وقال أحمد: يقع إذا أضافه إلى عضو لا ينفصل في حال الحياة، وأما الشعر، والظفر والسن فلا يصح إضافة الطلاق إليه 306. ويجوز إضافة الطلاق إلى الزوج، بأن يقول لها: أنا منك (طالق) 307 أو يجعل الطلاق إليها (فتقول له) 308 أنت طالق 309. وقال أبو حنيفة: لا يقع الطلاق بإضافته إليه بالصريح 310. (واختلف) 311 أصحابنا في إضافة العتق إلى المولى.
الجزء: 7 - الصفحة: 29
قال أبو علي بن أبي هريرة: يصح 312. وقال أكثر أصحابنا: لا يصح.
الجزء: 7 - الصفحة: 30
باب (ما يقع به الطلاق وما لا يقع)
313 لا يقع الطلاق بمجرد النية من غير صريح، ولا كناية 314. وقال مالك: إذا نوى الطلاق، وقع في إحدى الروايتين 315. والصريح: ثلاثة ألفاظ: الطلاق، (والفراق) 316، والسراح 317.
الجزء: 7 - الصفحة: 31
وقال أبو حنيفة: الصريح كلمة واحدة، وهي الطلاق 318.
وقال مالك: السراح، والفراق ليس (صريحين) 319، (ولكنهما من الكنايات) 320 الظاهرة.
فإن قال: أنت طالق، ونوى به من وثاق، أو سرحتك وأراد به من اليد، أو (قال) 321: فارقتك (وأراد بالجسم) 322، لم يقبل في الحكم 323، ويدين فيما بينه وبين اللَّه عز وجل 324، فإن علمت المرأة = فإذا قال لامرأته: أنت طالق، أو طلقتك، أو أنت مطلقة، أو سرحتك، أو أنت مسرحة، أو فارقتك، أو أنت مفارقة، وقع الطلاق من غير نية، فإن خاطبها بأحد هذه الألفاظ ثم قال: أردت غيرها، فسبق لساني إليها، لم يقبل، لأنه يدعي خلاف الظاهر، ويدين فيما بينه وبين اللَّه تعالى، لأنه يحتمل ما يدعيه/ المهذب 2: 82.
الجزء: 7 - الصفحة: 32
(صدقه) 325 جاز أن تقيم معه، وإن رآهما الحاكم على الاجتماع، فرق بينهما في أحد الوجهين بحكم الظاهر 326.
والثاني: (أنه) 327 لا يفرق بينهما 328.
وقال داود: لا يقع الطلاق بالصريح إلا بالنية.
فأما إذا قال: أنت (الطلاق) 329، أو أنت (طلاق) 330 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه صريح، وهو قول مالك، وأبي حنيفة 331.
والثاني: أنه كناية 332.
(فأما) 333 الكنايات، فهي ما يشبه الطلاق، ويدل على الفراق، ولا يقع الطلاق بشيء منها، من غير نية بحال 334.
الجزء: 7 - الصفحة: 33
وقال أبو حنيفة: الكنايات في حال مذاكرة الطلاق، يقع بها الطلاق من غير (نية) 335 إلا قوله: حبلك على غاربك، واعتدي، واستبرئي، وتقنعي، ومذاكرة الطلاق، وسؤال الطلاق.
وأما في حال الغضب، فإنه يفتقر جميعها إلى النية، إلا قوله:336337338 = وبيني، وابعدي، واغربي، واذهبي، واستفلحي، والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، واشتري، وتقنعي، واعتدي، وتزوجي، وذوقي، وتجرعي، وما أشبه ذلك، فإن خاطبها بشيء من ذلك ونوى به الطلاق وقع، وإن لم ينو لم يقع لأنه يحتمل الطلاق وغيره، فإذا نوى به الطلاق، صار طلاقًا، وإذا لم ينو به الطلاق، لم يصر طلاقًا، كالإمساك عن الطعام والشراب، لما احتمل الصوم وغيره إذا نوى به الصوم، صار صومًا، وإذا لم ينو به الصوم، لم يصر صومًا/ المهذب 2: 83.
الجزء: 7 - الصفحة: 34
اعتدي، واختاري وأمرك بيدك، فإنه يقع به الطلاق من غير نية.
وقال مالك: الكنايات الظاهرة كقوله: باين، وبتة وبتله، وحرام إذا قال: ما نويت بها الطلاق، لا يصدق 339.
وقال أحمد: دلالة الحال في جميع الكنايات، تقوم مقام النية 340.
فإن قال: طلقت امرأتك؟ أو امرأتك طالق؟ فقال: نعم (ففيه) 341 قولان:
أصحهما: أنه يقع به الطلاق من غير نية 342. = جـ - وفي حالة الغضب: يصدق في جميع ذلك، لاحتمال الرد، والسب، إلا فيما يصلح للطلاق، ولا يصلح للرد والشتم، كقوله: اعتدي واختاري، أمرك بيدك، فإنه لا يصدق فيها، لأن الغضب يدل على إرادة الطلاق.
وعن أبي يوسف رحمه اللَّه في قوله: لا ملك لي عليك، ولا سبيل لي عليك، وخليت سبيلك، وفارقتك، أنه يصدق في حالة الغضب لما فيها من احتمال معنى السب، ثم وقوع البائن بما سوى الثلاثة الأول، مذهبنا/ الهداية للمرغيناني 1: 176.
الجزء: 7 - الصفحة: 35
والثاني: (أنه) (؟ ) لا يقع إلا بنية.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: هذان القولان كالقولين (فيه) 344 إذا قال: زوجتك بنتي فقال: قبلت.
واختلف أصحابنا في وقت النية في الكناية.
فمنهم من قال: إذا (قارنت) 345 النية بعض اللفظ، أوله أو آخره، وقع 346.
ومنهم من قال: (لا يصح) 347 حتى (تقارن) 348 النية جميع اللفظ، فينوي، ويطلق عقيبها 349.
فإن قال: لست لي بإمرأة، (فهو) 350 كناية، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يكون كناية.343
الجزء: 7 - الصفحة: 36
وإن قال: (كلي) 351 واشربي.
قال أبو إسحاق: لا يكون كناية، وهو قول أبي حنيفة 352.
وقال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح، يكون كناية 353 وهو الأصح 354.
وذكر بعض أصحابنا: أن الشافعي رحمه اللَّه، نص على أنه كناية، والكنايات كلها بعد الدخول رجعيه إذا لم ينو الثلاث.
وقال أبو حنيفة: كلها (بوائن) 355 إلا قوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وانت واحدة 356، (ويقع) 357 (بها ما ينويه من العدد) 358.
الجزء: 7 - الصفحة: 37
وقال أبو حنيفة: الكنايات البوائن، لا يقع (بها) 359 طلقتان، وإنما يقع بها واحدة، (أو ثلاثًا) 360 (إن) 361 نوى الثلاث، إلا قوله: اختاري.
وقال مالك: الكنايات الظاهرة، يقع بها الثلاث، سواء نوى (بها) 362 الثلاث، أو لم ينو إلا أن يكون في خلع، أو تكون (غير مدخول) 363 بها، فيقبل قوله فيما (نواه) 364.
وقال أحمد: الكنايات الظاهرة، يقع بها ثلاث، وإن نوى (بها) 365 واحدة (والخفية) 366 يقع بها ما نواه.
(فإن) 367 قال لامرأته: اختاري، أو أمرك (بيدك) 368 (فقالت) 369:
الجزء: 7 - الصفحة: 38
اخترت الأزواج ونوت 370 الطلاق، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه يقع 371.
والثاني: أنه (لا يقع) 372، وهو قول أبي إسحاق.
وإن قالت: اخترت (أبوي) 373، (ونوت) 374 الطلاق، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يقع 375.
والثاني: (أنه) 376 يقع 377
وإن قال: أمرك بيدك، ونوى (انجاز) 378 الطلاق، (ففيه) 379 وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 39
أحدهما: أنه لا يقع 380.
والثاني: أنه يقع 381.
(وإن) 382 قالت: اخترتك، لم يقع به شيء 383، وروي ذلك عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة رضي اللَّه عنهم، وعن علي روايتان:
إحداهما: مثل ذلك.
والثانية 384: أنه يقع (به) 385 طلقة رجعية، وبه قال الحسن البصري، وربيعة.
(وإن) 386 اختارت نفسها، ونويا الطلاق، وقعت طلقة رجعية، وإن
الجزء: 7 - الصفحة: 40
نوى أحدهما دون الآخر، لم يقع شيء، وبه قال أحمد 387.
وقال أبو حنيفة: يكفي (نية) 388 الزوج، (وتقع) 389 طلقة (بائنة) 390، وإن نوى الثلاث لم يقع إلا واحدة.
وقال مالك: إذا نويا الطلاق، وقع الثلاث، إن (كانت) 391 مدخولًا بها، وإن لم يكن مدخولًا بها، قبل ما أراده، من واحدة، (أو اثنتين) 392.
وقال الحسن، والليث: يكون ثلاثًا.
الجزء: 7 - الصفحة: 41
فإن كرر لفظ الاختيار، ثلاثًا ونوى به واحدة، كان واحدة 393. وقال أبو حنيفة: إذا قبلت، طلقت ثلاثًا 394. (فإن) 395 قال لها: اختاري من ثلاث طلقات ما شئت، فلها أن (تختار) 396 ما دون الثلاث، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 397. وقال أبو يوسف ومحمد: لها أن تختار الثلاث 398. فإن (قال) 399 نويت (الطلاق) 400 وقالت: ما نويت الطلاق، فالقول: قولها مع يمينها.
الجزء: 7 - الصفحة: 42
وقال الأصطخري: القول: قول الزوج.
فإن قال لها: (فإذا) 401 مضت سنة، فأمرك بيدك، (أو) 402 إذا قدم زيد، فأمرك بيدك، لم يصح، وإن قال: أمرك بيدك فطلقي نفسك بعد سنة، أو إذا قدم زيد، ففيه قولان:
أحدهما: نص عليه في الإملاء، أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني.
وقال في الجديد: وهو الأصح، أنه لا يجوز تغليبًا (لحكم) 403 التمليك.
فإن وكل وكيلًا في طلاق، امرأته ثلاثًا فقال الوكيل لها: أنت طالق ونوى به الثلاث، فهل يقع؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يقع كالموكل.
وإن وكله في طلاق واحدة من نسائه من غير (تعيين) 404، صح ذلك (ويطلق من شاء منهن في أحد الوجهين) 405.
والثاني: (أنه) 406 لا يصح حتى يعين.
الجزء: 7 - الصفحة: 43
وإن كله في طلاق امرأته ثلاثًا، ثم أبانها الموكل، ثم تزوجها، فهل تبقى الوكالة؟ 407 فيه وجهان: فإن قال لامرأته: أنت عليّ حرام 408، ونوى تحريم عينها 409، من
الجزء: 7 - الصفحة: 44
غير طلاق، ولا ظهار كفر كفارة بمين 410، وإن لم يكن له نية، ففيه قولان.
أحدهما: أنه يجب عليه كفارة يمين 411.
والثاني: أنه لا شيء عليه 412.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ولا فرق عندي بين أن ينوي تحريمها وبين أن لا ينوي، لأن لفظ التحريم صريح فيه.
وإن قال (لأمته) 413: أنت علي حرام، ونوى به العتق، كان عتقًا 414، وإن نوى به تحريمًا، وجب عليه كفارة يمين، وإن نوى الظهار، لم يكن شيئًا 415.
الجزء: 7 - الصفحة: 45
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي أنه يجب أن يكون بمنزلة ما لو نوى تحريمها 416 وإن (أطلق) 417، ففيه قولان: ومن أصحابنا من قال: في الأمة تجب الكفارة قولًا واحدًا 418. وقد اختلف الصحابة رضي اللَّه عنهم في لفظ الحرام في الزوجة 419. فقال أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه: هو يمين، (وتجب به) 420 كفارة يمين، وبه قال أبو حنيفة رضي اللَّه عنه 421، إذا لم ينو به طلاقًا، ولا ظهارًا، ويكون موليًا من امرأته.
الجزء: 7 - الصفحة: 46
وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه: (تكون) 422 طلقة رجعية، وبه قال الزهري.
وقال عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه: هو ظهار وبه قال أحمد 423.
وقال علي وزيد رضي اللَّه عنهما: يكون طلاقًا ثلاثًا، وبه قال مالك 424.
وقال ابن مسعود رضي اللَّه عنه: (تجب به) 425 كفارة يمين، وليس بيمين، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وهو مذهبنا 426.
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ومسروق: لا يكون شيئًا 427.
الجزء: 7 - الصفحة: 47
وقال حماد بن (سليمان) 428 يكون طلقة بائنة.
فإن قال: (كل ما أملك) 429 على حرام وله نساء وإماء (ومال) 430 (وجب) 431 الكفارة (بتحريم) 432 النساء والاماء، (وظاهر قوله) 433: أنه كفارة واحدة 434.
الجزء: 7 - الصفحة: 48
(وقال) 435 في الظهار عن أربع نسوة، هل يجب عليه كفارة واحدة؟ فيه قولان.
واختلف أصحابنا في ذلك على طريقين:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي الطبري، أن المسألتين على (قولين) 436:
والثاني: أنه يجب هاهنا كفارة واحدة، قولًا واحدًا.
فأما سائر أمواله، فلا يجب عليه بتحريمها كفارة.
وقال أبو حنيفة وأحمد: ينعقد به يمين، وتجب عليه كفارة يمين.
وإن قال: أنت علي كالميتة، والدم، كان كناية، فإن قصد به تحريم عينها 437، وجبت عليه الكفارة.
= - وإن كان له زوجات وإماء ونوى الظهار عن زوجاته، فهل يجب عليه كفارة أو كفارتان؟ فيه قولان: يأتي توجيهما في الظهار.
وإن نوى تحريم أعيانهن، فمن أصحابنا من قال: فيه قولان كالظهار.
ومنهم من قال: يجب عليه كفارة واحدة قولًا واحدًا./ المجموع 16: 117 - 118.
الجزء: 7 - الصفحة: 49
وذكر الشيخ أبو حامد أنه قال: (إن قال: نويت) 438 بذلك قولي أنت علي حرام، بني على القولين فيه، هل هو صريح، أو كناية.
- فإن قلنا: إنه صريح، وجبت به الكفارة 439.
- وإن قلنا: إنه كناية، لم يلزمه شيء، لأن الكناية لا يكون لها كناية 440.
فإن قلنا لأمته: أنت طالق، ونوى به العتق، وقع، وإن قال لامرأته.
أنت حرة ونوى (به) 441 الطلاق، وقع.
وقال أبو حنيفة: لفظ العتق كناية في الطلاق، ولفظ الطلاق لا يكون كناية في العتق.
فإن كتب بالطلاق بصريح لفظه، وهو غائب، ونوى به الطلاق، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يقع به الطلاق 442. وقال في الأم: يقع به الطلاق وهو الأصح، وهو قول أبي حنيفة 443.
الجزء: 7 - الصفحة: 50
وهل يقع به الطلاق في حق الحاضر؟ فيه (وجهان) 444:
أحدهما: أنه لا يقع به الطلاق إلا في حق الغائب.
والثاني: أنه يقع (به) 445 في حق الجميع.
(وإن) 446 كتب بالطلاق، ولم (يتلفظ) 447 به، ولم (ينوه) 448 لم يقع به الطلاق، وهو قول أبي حنيفة، ومالك 449.
الجزء: 7 - الصفحة: 51
وقال أحمد: يقع (به) 450.
فإن كتب: إذا وصل (إليك) 451 كتابي، فأنت طالق، فوصل وقد (تحرق) 452 بعضه وبقي موضع الطلاق، وقع الطلاق في أحد الوجهين 453:
والثاني: أنه إن كان قد قال: إذا وصل إليك كتابي، فأنت طالق، وقع، وإن كان قد قال: إذا وصل إليك هذا الكتاب، لم يقع.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: هذا الوجه، ولم يذكره 454 غيره.
وذكر فيه وجه آخر: أنها لا تطلق بحال.
وقيل: إن وصل أكثر الكتاب، طلقت.
وقيل: إن كان الذاهب من غير المكتوب، وقع، وإن كان من المكتوب، لم يقع.
الجزء: 7 - الصفحة: 52
باب عدد الطلاق والاستثناء فيه
455 إذا قال لامرأته: أنت طالق، ونوى به عددًا، وقع ما نواه 456.
الجزء: 7 - الصفحة: 53
وقال أبو حنيفة: لا يقع (به) 457 إلا طلقة 458 إلا أن (يقول) 459: أنت طالق للسنة، أو يقول (لها) 460: أنت (الطلاق) 461، أو طلقي نفسك، وينوي (به) 462 الثلاث، فيقع الثلاث 463. فإن قال: أنت طالق (واحدة) 464، ونوى الثلاث ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقع الثلاث 465. والثاني: أنه لا يقع طلقة 466.
الجزء: 7 - الصفحة: 54
فإن قال: أنت طالق، ونوى أنه أشار إلى أصبعه، لم يقبل في الحكم، وهو يدين فيما بينه وبين اللَّه عز وجل؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يدين.
فإن قال: أنت طالق، واحدة في اثنتين 467، وهو لا يعرف الحساب، وقصد موجبه عند الحساب، وقع طلقة في أظهر الوجهين.
وقال أبو بكر الصيرفي: يقع طلقتان 468.
وإن كان ممن يعرف الحساب، وقصد موجبه عند الحساب، وقع طلقتان 469، وبه قال (أحمد) 470.
وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بكل حال 471. = أوقعنا ما زاد لكان إيقاع طلاق بالنية من غير لفظ، وذلك لا يجوز/ المهذب 2: 85.
الجزء: 7 - الصفحة: 55
(وإن) 472 لم يكن له (نية، فالمنصوص) 473 أنها تطلق طلقة 474. وقال أبو إسحاق المروزي: يحتمل أن تطلق طلقتين 475. (فإن) 476 قال: أنت طالق طلقة بل (طلقتان) 477 طلقت طلقتين في أحد الوجهين 478 وتطلق ثلاثًا في الثاني، وهو قول أبي العباس بن سريج 479. (وإن) 480 قال لزوجته: أنت طالق واحدة، لا بل ثلاثًا إن دخلت الدار.
الجزء: 7 - الصفحة: 56
قال ابن الحداد: طلقت في الحال طلقة، (ثلاثًا) 481 إذا دخلت الدار.
وقال في الحاوي: الصحيح عندي أن (يتعلق) 482 الثلاث بدخول الدار.
فإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثًا، طلقت ثلاثًا 483.
وقال عطاء: تطلق واحدة.
وإن قال (لها) 484: أنت طالق أنت طالق، أنت طالق، طلقت طلقة، وهو قول أبي حنيفة، والثوري وأبي ثور.
وحكي عن الشافعي رحمه اللَّه في القديم: أنها تطلق ثلاثًا 485.
فمن أصحابنا: من جعل ذلك قولًا آخر، وهو قول (أبي) 486 علي ابن أبي هريرة.
وأكثر أصحابنا قالوا: لا يقع إلا طلقة (واحدة) 487، وما ذكره في
الجزء: 7 - الصفحة: 57
القديم حكاية عن مالك، وهو قول الأوزاعي، والليث، وربيعة، وابن أبي ليلى 488.
قال أبو علي الطبري: في ذلك وجهان.
وقال أحمد: إن كان بواو العطف 489، طلقت ثلاثًا.
قال المزني في (المسور) 490: إذا قال بغير المدخول بها.
أنت طالق طلقة معها طلقة، طلقت طلقة، ولم تقع الأخرى.
ومن أصحابنا من خالفه وقال: (تقع) 491 طلقتان.
فإن قال (لها) 492 إذا دخلت الدار، فأنت طالق وطالق، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 493 يقع طلقتان، وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه اللَّه 494.
والثاني: يقع طلقة، وهو قول أبي حنيفة، وهو أقيس (قاله) 495 الشيخ أبو نصر.
الجزء: 7 - الصفحة: 58
فإن قال لها: إذا دخلت الدار، فأنت طالق طلقة معها طلقة، (فدخلت) 496 الدار، وقع طلقتان، ولم (يحك فيه) 497 خلافًا.
وقال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: يجب (أن) 498 يكون فيه وجه آخر، كما لو (باشرها) 499 بالقول، فعلى هذا الوجه (فيه) 500 وجهان، كما لو قال: إذا دخلت الدار، فأنت طالق وطالق.
فإن قال لها: أنت طالق، ثم طالق إذا دخلت الدار (فإذا دخلت الدار) 501 طلقت طلقة.
وقال أبو حنيفة: يقع في الحال طلقة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يقع بدخول الدار طلقتان.
فإن قال للمدخول بها: أنت طالق أنت طالق (أنت طالق) 502 ولم يكن له نية، طلقت ثلاثًا في أحد القولين 503. = يحتمل القرآن، والترتيب، فعلى اعتبار الأول: تقع ثنتان، وعلى اعتبار الثاني لا تقع إلا واحدة/ الهداية 1: 175.
الجزء: 7 - الصفحة: 59
وفي القول الثاني: تطلق طلقة 504.
(فإن) 505 قال لها: أنت طالق، أنت مفارقة، أنت مسرحة، ففيه وجهان 506.
أحدهما: أن حكمه، حكم المغايرة بالحروف، فتطلق ثلاثًا 507.
والثاني: أن حكمه، حكم اللفظ الواحد إذا كرره 508.
إذا قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة، (ففيه) 509 وجهان: = - وإن أراد الاستئناف، وقع بكل لفظة طلقة، لأنه يحتمل الاستئناف.
- وإن أراد بالثاني التأكيد، وبالثالث الاستئناف، وقع طلقتان.
- وإن لم يكن له نية ففيه قولان.
الأول: ما ذهب إليه المصنف، يقع الثلاث، لأن اللفظ الثاني والثالث، كاللفظ الأول، فإذا وقع بالأول طلاق، وجب أن يقع بالثاني والثالث مثله.
المهذب 2: 86.
الجزء: 7 - الصفحة: 60
أحدهما: أنها تطلق طلقتين 510.
والثاني: أنها تطلق طلقة، وهو قول أبي علي الطبري 511.
(وإن) 512 قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقتين، (طلقت) 513 طلقتين في أحد الوجهين وتطلق في الثاني ثلاثًا.
(وإن) 514 قال: أنت طالق نصف طلقتين، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها تطلق طلقة 515.
والثاني: أنه يقع طلقتان، كما لو قال: أنت طالق نصفي طلقتين 516.
فإن قال: أنت طالق نصف طلقه ومثله، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها تطلق واحدة.
والثاني: أنها تطلق طلقتين.
الجزء: 7 - الصفحة: 61
فإن كان له أربع نسوه فقال: (أوقعت) 517 بينكن طلقتين، ولم يكن له نية، فالمذهب أن كل واحدة منهن تطلق طلقة، نص عليه الشافعي رحمه اللَّه.
وحكى أبو علي الطبري في الافصاح: (أنه) 518 (يحمل) 519 (إطلاق) 520 ذلك على قسمه كل طلقة بينهن، فتطلق كل واحدة (منهن) 521 طلقتين.
والأول: أصح.
فإن قال: أنت طالق طلقة، قبلها طلقة، طلقت طلقتين، وفي كيفية وقوع ما قبلها وجهان.
قال أبو علي بن أبي هريرة: يقع مع التي أوقعها 522.
وقال أبو إسحاق: يقع قبلها 523.
الجزء: 7 - الصفحة: 62
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه وجهًا آخر: أنها تطلق مرتبا، (فتطلق) 524 طلقة بعدها طلقه، (فكأنه) 525 أوقعها متأخرة عن الحال.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهو الأصح.
وإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة، قبلها طلقة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يقع شيء 526.
والثاني: (أنه) 527 يقع التي أوقعها، ولا يقع ما قبلها 528.
فإن قال: أنت طالق طلقة، بعدها طلقة، طلقت طلقة 529.
وقال أبو حنيفة: تطلق بقوله قبلها طلقة، طلقتين، وبقوله: بعدها طلقة، طلقة واحدة 530.
الجزء: 7 - الصفحة: 63
وإن قال: أنت طالق طلقة (بعد) 531 طلقة، وطلقة قبل طلقه، وقعت واحدة على قول أصحابنا:
وعلى قول أبي حنيفة: يقع بقوله بعد طلقة طلقتان، وبقوله: قبل طلقة طلقه.
وإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا طلقتين 532 (إلا) 533 واحدة ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقع الثلاث 534.
والثاني: أنه يقع طلقة 535.
(فإن) 536 قال: أنت طالق طلقة، وطلقة إلا طلقة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها تطلق طلقة.
والثاني: وهو المنصوص عليه، أنها تطلق طلقتين.
فإن قال: أنت طالق طلقتين إلا نصف طلقة، طلقت طلقتين.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: في شرح الفروع، أن (من) 537 أصحابنا من قال: تطلق طلقة، وليس بشيء.
الجزء: 7 - الصفحة: 64
فإن قال: أنت إلا واحدة (طالق) 538 ثلاثًا.
فقد قال بعض أصحابنا: (أنه) 539 لا يصح الاستثناء.
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللَّه: يحتمل عندي (أن) 540 يصح، فيقع طلقتان 541.
فإن قال: أنت طالق خمسًا إلا ثلاثًا، (ففيه) 542 وجهان:
أحدهما: قاله (أبو علي بن أبي هريرة) 543، وأبو علي الطبري، أنها تطلق ثلاثًا 544.
وقال أكثر أصحابنا: يقع طلقتان اعتبارًا بالعدد في اللفظ 545.
الجزء: 7 - الصفحة: 65
وقد نص الشافعي رحمه اللَّه: على (مثل ذلك) 546.
فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة (وواحدة) 547 طلقت ثلاثًا، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يقع (طلقة) 548، وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه القاضي (أبو الطيب) 549 في شرح الفروع.
فإن قال: أنت طالق ثلاثًا (وثلاثا) 550 إلا أربعا، طلقت ثلاثا، وهو قول زفر.
وحكى الكرخي عن أبي يوسف ومحمد: أنهما قالا: إذا قال: أنت طالق اثنتين واثنتين إلا اثنتين (إنها) 551 تطلق اثنتين.
فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا اثنتين، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: أنه يقع الثلاث 552.
والثاني: تطلق طلقتين، لأنه يصير (مثبتا مما نفاه) 553 طلقتين.
الجزء: 7 - الصفحة: 66
والثالث: أنه يقع طلقة، ويسقط الاستثناء الأول 554.
فإن قال: أنت طالق ان شاء اللَّه 555، أو أنت حرة ان شاء اللَّه لم يقع الطلاق، ولا العتق، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، ومجاهد، وطاووس، والنخعي.
واختلف أصحابنا فيه، هل يكون ذلك استثناء يمنع الانعقاد في ذلك كله، أو يكون شرطًا؟ على وجهين:
أحدهما: أنه استثناء يمنع انعقاده.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه شرط، وتنعقد اليمين معه، ويمنع الوقوع لقدم الشرط، ذكره في الحاوي.
وقال مالك، والزهري، والليث بن سعد: أن المشيئة ترفع الايمان باللَّه، ولا ترفع الطلاق، والعتاق.
الجزء: 7 - الصفحة: 67
وقال أحمد: لا ترفع الطلاق خاصة 556.
وحكى في الحاوي عن الأوزاعي، وابن أبي ليلى: أنها ترفع (الايمان كلها) 557، ولا ترفع الناجز من العتق، والطلاق، والنذر، والاقرار.
فإن قال: أنت طالق ثلاثًا (وثلاثا) 558 إن شاء اللَّه، أو قال (أنت) 559 طالق ثلاثا وواحدة إن شاء اللَّه.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: الذي يقتضيه المذهب (أن) 560 لا يقع طلاقه، وبه قال أبو يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يقع ويبطل الاستثناء.
فإن قال: أنت طالق ثلاثا يا طالق إِن شاء اللَّه، طلقت واحدة.
وقال محمد: يرجع الاستثناء إليهما.
(فإن) 561 قال: أنت طالق إلا أن يشاء اللَّه، ففيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 68
أحدهما: أنها لا تطلق.
والثاني: وهو المذهب أنها تطلق.
(فإن) 562 قال: حفصة وعمرة طالقتان إن شاء اللَّه.
فقد قال بعض أصحابنا: تطلق حفصة دون عمرة.
قال الشيخ الإمام أبو إسحاق وعندي: أنه ينبغي أن لا تطلق إِلا واحدة منهما 563.
فإن قال: نسائي طوالق، واستثنى بقلبه 564 بعضهن، دين فيه، ولم يقبل في الحكم 565.
وقال أبو حفص الباب شامي: يقبل في الحكم 566.
الجزء: 7 - الصفحة: 69
وإن قال: أنت طالق ثلاثًا، واستثنى بقلبه إلا واحدة، لم يقبل في الحكم 567، وهل يدين؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يدين كما لو قال: أنت طالق، ثم قال: نويت بقلبي إن شاء اللَّه، فإنه لا يقبل 568. والثاني: أنه يدين، وهو اختيار الشيخ أبي حامد 569. وإن قال: اربعتكن طوالق، واستثنى بعضهن بالنية 570، فهل يدين في ذلك؟ فيه وجهان 571:
الجزء: 7 - الصفحة: 70
باب الشرط في الطلاق
572 إذا قال لامرأته: أنت طالق طلقتين للسنة وللبدعة، ففيه وجهان: أحدهما 573: أنها تطلق طلقة في حال السنة، وطلقة في حال البدعة، إذا كان في طلاقها سنة وبدعة 574.
الجزء: 7 - الصفحة: 71
والثاني: (أنه) 575 (يقع) 577 في الحال (طلقتان) (3). فإن قال: أنت طالق ثلاثًا، بعضهن للسنة، وبعضهن للبدعة 578 ثم قال: أردت طلقة في الحال، وطلقتين في (الحالة الأخرى) 579، لم يقبل قوله في قول أبي علي بن أبي هريرة في الحكم، ويدين فيما بينه وبين اللَّه عز وجل 580. والمذهب: أنه يقبل قوله في الحكم أيضًا 581. وقال المزني: يقع في الحال طلقة إذا طلق.576
الجزء: 7 - الصفحة: 72
فإن قال لمن ليس في طلاقها سنة ولا بدعة 582: أنت طالق إن كان يقع عليك في هذا الوقت، طلاق السنة، أو طلاق البدعة.
قال الشافعي رحمه اللَّه: وقع عليها الطلاق (في الحال) 583 (لأنه) 584 وصفها بصفة محال 585.
قال القاضي أبو الطيب: وفيه نظر.
(قال) 586 الشيخ أبو حامد: لا يقع الطلاق لعدم الشرط، كما لو قال: إن كنت علويه، فأنت طالق 587.
قال الشيخ أبو نصر: (ولما قاله) 588 الشافعي رحمه اللَّه عندي وجه إذا علق الطلاق على صفه تعلق بها.
ولم يقع قبل وجودها، وإن كانت مما (توجد) 589 لا محاله، (وقع الطلاق في الحال) 590.
الجزء: 7 - الصفحة: 73
وقال الزهري، وسعيد بن المسيب، ومالك: إذا كانت الصفة توجد لا محاله، وقع الطلاق في الحال.
فإن قال: أنت طالق، طلاق الحرج.
قال أصحابنا: يقع طلقه (بدعية).
وحكى ابن المنذر عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: يقع ثلاث طلقات 591.
فإن قال: أنت طالق ملىء مكة والمدينة، أو الدنيا، طلقت طلقه رجعية، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بائنة 592.
وقال أبو يوسف ومحمد: (إذا قال) 593: أنت طالق طلقة تملاء الكون، كانت بائنة (وإن) 594 قال: (ملىء) 595 الكون، كانت رجعية.
الجزء: 7 - الصفحة: 74
فإن قال: أنت طالق (مثل) 596 الجبل، أو مثل عظم الجبل، وقعت طلقة رجعية.
وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بائنة 597.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن قال: مثل الجبل، فهي رجعية 598، وإن قال: مثل عظم الجبل، (فهي بائنة) 599، وإن قال: أنت طالقة أشد الطلاق، طلقت (طلقة) 600 رجعية.
وقال أبو حنيفة: تقع (طلقة) 601 بائنة.
وإن قال: أنت طالق كمائة.
قال الشيخ أبو نصر: يقع عندي (ثلاثة) 602 وبه قال محمد بن الحسن، وأحمد 603.
الجزء: 7 - الصفحة: 75
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يقع طلقة 604.
(وإن) 605 قال لامرأتيه: أن حضتما حيضة فأنتما (طالقان) 606، لم تنعقد الصفة في أحد الوجهين 607.
والثاني: أنهما إذا حاضتا، طلقتا.
فإن قال لها: إن حضت فأنت طالق وهي حائض.
قال الشيخ أبو نصر: الذي يقتضيه المذهب، أن تطلق بما يتجدد من الحيض 608
وحكى عن أبي يوسف أنه قال: لا تطلق حتى تحيض حيضة أخرى، (وكذا) 609 إذا قال: إذا مرضت وكانت مرضة 610.
الجزء: 7 - الصفحة: 76
وإن قال: إذا صححت، فأنت طالق، وهي صحيحة، طلقت في الحال، (وناقض) 611 في القيام والقعود، والركوب (فجسمه) 612 بالاستدامة.
فإن قال لامرأته: إن لم تكوني حاملًا، فأنت طالق 613، وكان قد = الأصل في جنس هذه المسائل: أن الزوج متى أضاف الشيء الواحد إلى امرأتين.
وجعل وجوده شرطًا لوقوع الطلاق عليهما ينظر: - إن كان يستحيل وجود ذلك الشيء منهما، كان شرطًا لوقوع الطلاق عليهما، وجوده من أحدهما.
- وإن كان لا يستحيل وجوده منهما جميعًا، كان وجوده منهما شرطًا لوقوع الطلاق عليهما، لأن كلام العاقل يجب تصحيحه ما أمكن إن أمكن تصحيحه بطريق الحقيقة، وإن لم يمكن تصحيحه بطريق الحقيقة، يصحح بطريق المجاز/ بدائع الصنائع 3: 130.
الجزء: 7 - الصفحة: 77
وطئها، ووضعت لأكثر من ستة أشهر من تاريخ العقد، والوطء جميعًا، طلقت على قول أبي إسحاق 614.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا تطلق 615.
وإن لم يظهر بها حمل، ومضت ثلاثة أقراء، ولم (تعرض) 616 (ريبة) 617 فهل تحل للأزواج؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنها تحل.
والثاني: (أنها) 618 لا تحل حتى يمضي عليها أكثر مدة الحمل.
وإن عرضت لها (ريبة) 619 بعد الأقراء، بأن ظهر بها أمارات الحمل، فهل يحل له وطئها؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يستبيح وطئها بذلك.
والثاني: لا يستبيح (بذلك) 620.
فإن قال: إن كنت حاملًا، فأنت طالق، فهل يحرم وطئها مثل الاستبراء؟ فيه وجهان: 621
الجزء: 7 - الصفحة: 78
أحدهما: لا يحرم.
والثاني: يحرم 622.
واختلف أصحابنا في صفة الاستبراء وقدره، ووقته.
فذكر الشيخ أبو حامد الاسفراييني: في الاستبراء في المسألتين ثلاثة أوجه:
أحدها: (أنه ثلاثة) 623 أقراء (هي أطهار) 624.
الجزء: 7 - الصفحة: 79
والثاني: (بقرؤ) 625، (وهو) 627 طهر.
والثالث: (بحيضة) (3).
وهل يعتد بالاستبراء قبل عقد الطلاق؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يعتد به 628.
والثاني: يعتد به 629.
ومن أصحابنا من قال: الاستبراء في المسألة الثانية على ما ذكرناه 630، وفي المسألة الأولى لا يجوز الاستبراء بما دون ثلاثة أطهار، ولا يعتد بما وجد منه قبل الطلاق 631.
فإن قال: كلما ولدت ولدًا، فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد واحدًا بعد واحد طلقت طلقتين، وانقضت عدتها بالثالث 632.626
الجزء: 7 - الصفحة: 80
وحكي أبو علي بن خيران عن الإملاء، قولًا آخر: أنه يقع بالثالث طلقة ثالثة، وليس بصحيح 633.
(فإن) 634 قال: (إن) 635 طلقتين، فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار.
فمن أصحابنا من قال: تطلق بدخول الدار طلقة، ولا تطلق من اليمين إلا وله شيئًا 636.
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللَّه: وعندي أنه يقع طلقتان، إحداهما بدخول الدار، والأخرى إذا قال: إذا وقع عليك طلاقي (بالصفة) 637 (فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار، فأنت طالق، فدخلت الدار، طلقت طلقتين) 638.
وإن وكل وكيلًا بعد هذا العقد (في طلاقها) 639، فطلقها، ففيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 81
أحدهما: يقع ما أوقعه الوكيل، ولا يقع ما علقه بالصفة 640.
والثاني: (أنه) 641 يقع طلقتان 642.
فإن قال: إن لم أطلقك، فأنت طالق.
فالمنصوص: أنه على التراضي، فلا يقع به الطلاق إلا عند فوات الطلاق بموته، أو موتها.
(وإن) 643 قال: إذا لم أطلقك، فأنت طالق.
فالمنصوص: أنه على الفور، فإذا مضى زمان يمكنه أن يطلق فلم يفعل، حنث.
فمن أصحابنا: من نقل جواب إحدى المسألتين إلى الأخرى، وخرجهما على قولين.
ومنهم: من فرق بينهما، وهو الصحيح 644، لأن إذا بمنزلة
الجزء: 7 - الصفحة: 82
أي وقت وأي زمان فإنها اسم (للزمان) 645. إذا كان له أربع نسوة وعبيد فقال: كلما طلقت امرأة من نسائي (فعبد) 646 من عبيدي (حر) 647، وكلما طلقت (امرأتين، فعبدان حران، وكلما طلقت) 648 (ثلاثة، فثلاثة) 649 أعبد أحرار، وكلما طلقت أربعة فأربعة أعبد أحرار، فطلقهن، فإنه يعتق خمسة عشر عبدًا على الصحيح من المذهب 650. ومن أصحابنا من قال: (يعتق) 651 سبعة عشر عبدًا 652. وفيه وجه ثالث: أنه يعتق عشرون عبدًا، وهو قول أبي حنيفة 653.
الجزء: 7 - الصفحة: 83
وقال ابن القطان: يعتق عشرة (أعبد) 654.
فإن كان له أربع نسوة فقال: كلما ولدت واحدة منكن، فصواحباتها طوالق، فولد الأربع، بعد واحدة، وقع على الأوله ثلاث طلقات، وعلى الثانية طلقة وعلى الثالثة، طلقتان، وعلى الرابعة، ثلاثة، ذكره ابن الحداد، واختاره القفال.
وقال ابن القاص: يقع على كل واحدة (منهن) 655 طلقة سوى الأوله، فإنه لا يقع عليها شيء، لأن الأوله لما ولدت (طلقت) 656 (كل) 657 واحدة منهن طلقة، فإذا ولدت الثانية انقضت عدتها بولادتها، = لأنهم عدوا الثانية مع ما قبلها من الاثنتين، وعدوا الثالثة مع ما قبلها من الثلاث، ثم عدوهما مع ما بعدهما من الاثنتين والثلاث، وهذا لا يجوز لأن ما عد مرة في عدد، لا يعد في ذلك العدد مرة أخرى، والدليل عليه: أنه لو قال: كلما أكلت نصف رمانة، فعبد من عبيدي حر، ثم أكل رمانة، عتق عبدان، لأن الرمانة نصفان.
ثم لا يقال: إنه يعتق ثلاثة لأنه إذا أكل نصف رمانة، عتق عبد، فإذا أكل الربع الثالث، عتق عبد، لأنه مع الربع الثاني نصف، وإذا أكل الربع الرابع، عتق عبد، لأنه مع الربع الثالث نصف، فكذلك ههنا/ المهذب 2: 94.
الجزء: 7 - الصفحة: 84
فبانت (فلم) 658 يقع على البواقي شيء، لأنهن ليس بصواحبات لها، واختاره القاضي أبو الطيب (رحمه اللَّه) 659.
وإن (ولدن) 660 دفعة واحدة، طلقت كل واحدة منهن ثلاثًا لا خلاف فيه.
ذكر القاضي أبو الحسن الماوردي: أن (الأصح) 661 عندي (أن) 662 يرجع إلى إدارته، فإن أراد الشرط، فالصحيح ما قاله ابن القاص، وإن أراد التعريف، فالجواب ما قاله ابن الحداد وإن لم يكن له إرادة، أو لم (تعلم) 663 إرادته، (يحمل) 664 على التعريف دون الشرط.
فإن قال: يا حفصة؟ إن ولدت، فأنت وعمرة طالقتان، فقالت 665 قد ولدت فكذبها لم تطلق عمرة، وهل تطلق حفصة؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يقبل قولها.
والثاني: (أنه) 666 يقبل.
الجزء: 7 - الصفحة: 85
فإن قال: إذا مضت سنة، فأنت طالق، فإنه يعتبر سنة بالأهلة 667، (فإن) 668 كانت اليمين في أثناء (شهر) 669، اعتبر هذا الشهر بالعدد.
وقال أبو حنيفة: يعتبر الجميع بالعدد، ثلاثمائة وستون يومًا.
إذا قال: أنت طالق (في شهر رمضان، طلقت) 670، برؤية الهلال في أول الشهر.
وقال أبو ثور: لا تطلق إلا في آخر الشهر 671.
الجزء: 7 - الصفحة: 86
فإن قال: أنت طالق 672 (في أول آخر الشهر) 673، ففيه وجهان 674:
أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج: (أنها تطلق في) 675 أول ليلة لسادس عشر.
والثاني: وهو قول أكثر أصحابنا، أنها تطلق في أول اليوم الأخير من آخر الشهر) 676.
وإن قال: أنت طالق في آخر أول الشهر، طلقت على الوجه الأول 677
الجزء: 7 - الصفحة: 87
في آخر الخامس عشر، وعلى الوجه الثاني: (تطلق) 678 في آخر الليلة الأولى من الشهر.
(وذكر في المهذب) 679: في آخر اليوم الأول، وهذا سهو.
(وإن) 680 قال: أنت طالق في آخر أول آخر رمضان، طلقت على الوجه الأول عند طلوع الفجر من (اليوم) 681 السادس عشر 682، وفي الوجه الثاني: تطلق عند غروب الشمس من اليوم الأخير من الشهر 683.
وإن قال: أنت طالق في أول آخر أول رمضان، طلقت على الوجه الأول بطلوع الفجر (من اليوم الخامس عشر) 684 (وعلى) 685 الوجه
الجزء: 7 - الصفحة: 88
(الآخر) 686، تطلق (بغروب الشمس) 687 من الليلة الأولى من الشهر 688.
ذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (أنه) 689 إذا قال: أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان، فحكى فيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يقع في رجب.
وقال آخرون: في شوال 690.
وقال آخرون: في شعبان، وأجازه القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه 691.
فإن قال: أنت طالق اليوم (وغدًا) 692 طلقة، وقال: أردت نصف طلقة اليوم، (والنصف الباقي) 693 غدًا، ففيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 89
أحدهما: أنها تطلق اليوم طلقة، ولا تطلق في غدٍ شيئًا 694.
والثاني: (أنها) 695 تطلق في اليوم الثاني طلقة ثانية 696.
(وإن) 697 قال: أنت طالق اليوم (أو غدًا) 698، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها تطلق غدًا 699.
والثاني: أنها تطلق اليوم 700.
ذكر في الحاوي: (أنه) 701 إذا قال: أنت طالق اليوم وغدًا، ولم يكن له نية، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول العراقيين، أنها لا تطلق إلا طلقة، اليوم.
والثاني: أنها تطلق اليوم طلقة، وفي غد طلقة.
وإن قال: أنت طالق اليوم بعض طلقة، وفي غد البعض وقال: أردت به البعض الآخر من (الطلقة) 702 طلقت اليوم، ولم تطلق في
الجزء: 7 - الصفحة: 90
غدٍ، وإن لم يكن له نية (فوجهان) 703:
أحدهما: (أنها) 704 لا تطلق إلا واحدة.
والثاني: أنها تطلق طلقتين.
(فإن) 705 قال: إن لم (أقضك) 706 حقك في شعبان، فامرأتي طالق، لم تطلق حتى يخرج شعبان، ولم يقضه (حقه) 707، ولا يمنع من وطء زوجته قبل وقوع الطلاق.
وقال مالك: يمنع من وطئها، وكذلك كل يمين معلقة على فعله، فإنه يمنع من الوطىء حتى يفعله.
فإن قال: أنت طالق إلى شهر، لم يقع الطلاق إلا بعد مضي شهر.
وقال أبو حنيفة: يقع في الحال.
فإن قال: أنت طالق إذا رأيت هلال شهر (كذا) 708، فرآه غيره (وثبت) 709 رؤيته، حنث في يمينه 710. (وإن لم يره) 711.
الجزء: 7 - الصفحة: 91
وقال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يراه بنفسه.
فإن قال: أنت طالق إذا رأيت هلال شهر كذا، (وأراد رؤية نفسه) 712، فرآه قبل غروب الشمس، فهل يحنث؟ فيه وجهان:
أحدها: أنه يحنث.
والثاني: (أنه) 713 لا يحنث، وإليه أشار الشافعي رحمه اللَّه، لأن هلال الشهر (ما رؤي) 714 فيه، فإن لم ير هلاله حتى صار قمرًا، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 715 يحنث تغليبًا للإشارة.
والثاني: (أنه) 716 لا يحنث 717.
الجزء: 7 - الصفحة: 92
فإن قال: أنت طالق في الشهر الماضي.
فالمنصوص: أنها تطلق في الحال.
وقال الربيع: فيه قول آخر أنها لا تطلق، وقال فيمن قال لامرأته: أن طرت، أو إن صعدت (إلى) 718 السماء، فأنت طالق، أنها لا تطلق 719.
(فقال) 720 أبو علي بن خيران: في المسألتين قولان، بنقل الجوابين 721.
وقال أكثر أصحابنا أنه: (أنه) 722 إذا قال: أنت طالق في الشهر الماضي، طلقت في الحال.
= هلاله، إلى أن قال: ويقال: هلال ليلة، وهلال ليلتين، وهلال ثلاث ليال، ثم يقال: قمر بعد ثلاث ليال وذلك حين يقمر، وليلة مقمرة، ثم هو قمر حتى يهل مرة أخرى، وهو الشهر ليلة ينظر الناس إليه فيشهدونه/ المجموع 16: 202.
الجزء: 7 - الصفحة: 93
وإذا قال: إن طرت، أو إن صعدت، لم تطلق قولًا واحدًا، وهو الأقيس، وما قاله الربيع: من تخريجه 723. فإن قال: إذا قدم زيد، فأنت طالق قبل قدومه بشهر 724، فمضى قبل قدومه شهر من (حين) 725 اليمين، ففيه وجهان: أحدهما: أنها كالمسألة قبلها 726. والثاني: وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يقع الطلاق، قولًا واحدًا 727. فإن قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، فقدم زيد لأكثر من شهر، طلقت قبل ذلك بشهر، وبه قال (زفر) 728.
الجزء: 7 - الصفحة: 94
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: تطلق عند قدومه 729.
(فإن) 730 قال: أنت طالق (في) 731 اليوم الذي يقدم فيه زيد 732، فماتت المرأة في أول اليوم الذي قدم زيد في آخره، فقد اختلف أصحابنا.
فقال أبو بكر بن الحداد المصري: يقع الطلاق 733.
ومن أصحابنا من قال: لا يقع (الطلاق) 734.
الجزء: 7 - الصفحة: 95
فإن قال: إن لم أطلقك اليوم، فأنت طالق اليوم 735، ففيه وجهان: أحدهما: لا تطلق 736. والثاني: أنها تطلق، وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني 737. فإن تزوج بجارية أبيه، ثم قال: إذا مات (أبي) 738 فأنت طالق، (فمات أبوه) 739 ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبى العباس بن سريج، أنها لا تطلق 740. والثاني: وهو قول أبى حامد الاسفرايينى، أنها تطلق (ولا) 741 يقع الفسخ 742.
الجزء: 7 - الصفحة: 96
فإن قال: إن قدم فلان، فأنت طالق، فقدم (به) 743 ميتًا، أو حمل مكرهًا، لم تطلق 744، وإن أكره حتى قدم بنفسه، ففيه قولان، كالقولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم، (فإن) 745 قدم مختارًا غير عالم باليمين، فإن كان ممن لا يقصد الزوج منه من القدوم كالسلطان، حنث في يمينه 746، وإن كان ممن يقصد الزوج منعه بيمينه، فعلى القولين فيمن فعل المحلوف عليه ناسيًا.
(فإن) 747 قال: إن خرجت إلا بإذني، فأنت طالق، فخرجت بإذنه، انحلت يمينه، فإن خرجت بعد ذلك بغير إذنه، لم تطلق 748.
(وقال أبو حنيفة: تطلق) 749، فإن أذن لها ولم (تعلم) 750
الجزء: 7 - الصفحة: 97
فخرجت، لم يقع الطلاق 751، وبه قال أبو يوسف.
وقال أبو حنيفة، ومالك، ومحمد: يحنث.
فإن قال: إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني، فأنت طالق 752، فإن خرجت إلى الحمام، وإلى غيره تنويهما جميعًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يحنث، (ذكره الشيخ) 753 أبو حامد.
والثاني: أنه يحنث وهو الأصح 754.
فإن قال: إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك، طلقت 755.
ومن أصحابنا من قال إن وصل ذلك باليمين، لم تطلق 756. فإن قال:
الجزء: 7 - الصفحة: 98
أنت طالق إن شئت، فقالت في الحال: (شئت) 757، طلقت، وإن قال: إن شاء زيد (فأنت طالق) 758 فشاء وهو سكران، فعلى ما ذكرناه من الخلاف في طلاق السكران، (وإن شاء) 759 وهو صبي ففيه وجهان:
أحدهما: (أنها) 760 تطلق.
والثاني: (أنها) 761 لا تطلق.
فإن كان (زيد) 762 ناطقًا، فخرس (فأشار) 763 بالمشيئة، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 764 لا يحنث وهو اختيار الشيخ أبي حامد 765.
والثاني: وهو الصحيح (أنه) 766 يحنث، كما لو كان أخرس عند اليمين 767.
الجزء: 7 - الصفحة: 99
فإن قال لزوجته الصغيرة: أنت طالق إن شئت (فقالت) 768: (قد) 769 شئت قال ابن حداد: (لا) 770 يقع الطلاق.
ومن أصحابنا من قال: يقع الطلاق.
(فإن) 771 قال للبالغة: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت وكانت كاذبة فهل يقع الطلاق في الباطن على الوجهين.
(وذكر) 772 في الحاوي: (أنه) 773 إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت (إن شئت فقال: قد شئت) 774 ففيه وجهان:
(أظهرهما) 775: أنه لا يقع الطلاق 776.
والثاني: أنه يقع.
فإن قال: أنت طالق لرضا فلان، وقال: أردت به إن رضي فلان
الجزء: 7 - الصفحة: 100
على سبيل الشرط، دين فيما بينه، وبين اللَّه عز وجل 777، وهل يقبل في الحكم؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 778 لا يقبل.
والثاني: يقبل 779.
فإن قال: إن (دخلتما) 780 هاتين الدارين، فأنتما طالقان، فدخلت أحداهما إحدى الدارين، ودخلت الأخرى الدار الأخرى، لم تطلق واحدة منهما في (أصح) 781 الوجهين.
فإن قال: أنت طالق إن دخلت الدار، أو أنت طالق إن شاء اللَّه، وكان يعرف (النحو) 782، طلقت 783، وإن لم يكن ممن يعرف الاعراب
الجزء: 7 - الصفحة: 101
وقال: قصدت به الشرط (فإنه) 784 يكون شرطًا كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه 785.
فإن قال: (إن كلمتني) 786، فأنت طالق، فكلمته وهو أصم بحيث يسمع لو كان سميعًا ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يحنث.
والثاني: لا يحنث، (قال) 787 أبو إسحاق: وهو الأصح.
(وإن) 788 كلمته بالإشارة فهل يحنث؟ فيه وجهان: = الألف، لأن معناه: أنت طالق لدخولك الدار، أو لمشيئة اللَّه عز وجل طلاقك.
لأن (أن) المفتوحة ليست للشرط، وإنما هي للتعليل، كأنه قال: أنت طالق لأنك دخلت الدار، أو لأنك كلمتني إذا قال: أنت طالق إن كلمتني، وقد جاءت (أن) للتعليل في القرآن في مواضع كثيرة، منها على سبيل المثال، قوله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ سورة الحجرات/ 17 ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ سورة مريم/ 90، 91 ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ الممتحنة/ 1.
الجزء: 7 - الصفحة: 102
أحدهما: (أنه) 789 لا يحنث.
والثاني: أنه يحنث.
وإن (كلم) 790 حائطًا كلامًا لم يسمعه إلا هو، (لم يحنث) 791 في أحد الوجهين.
كما لو (كلم) 792 رجلًا لم (يسمعه) 793، (وهذا ليس بشيء) 794.
وفي الثاني: (أنه يحنث) (7) (لأن الحائط لا يتكلم) (8) كما لو كلمت نائمًا، أو مغمى عليه.
فإن قال: إن دخلت الدار: أنت طالق، لم تطلق حتى تدخل الدار.
وقال محمد: يقع الطلاق
الجزء: 7 - الصفحة: 103
فمن أصحابنا من قال: يقع الطلاق (في الحال) (1).
وحكى عن أبي يوسف أنه قال: يكون شرطًا بمنزلة أن، ويصير عندنا كأنه أراد أن يجعله يمينًا ولم يجعله.
(فإن) (2) قال لامرأته: أن أمرتك بأمر فخالفتيني، فأنت طالق، ثم قال (لها) (3): إن لم تصعدي السماء، فأنت طالق، كان في طلاقها وجهان:
أحدهما: (أنها) (4) تطلق.
والثاني: لا تطلق وهو الأصح.
فإن قال: إن كنت أملك أكثر من مائة، فأنت طالق، (فهذا) (5) يقتضي نفي الزيادة على مائة، وهل يقتضي إثبات المائة؟ فيه وجهان:
فإن قال: أنت طالق مريضة، لم يقع الطلاق إلا إذا مرضت، وإن قال: أنت طالق (مريضة) (6)، لم يقع الطلاق إلا في المرض.
الجزء: 7 - الصفحة: 104
(ذكر البندنيجى) 795: أنه إن كان من أهل الإعراب، وقع الطلاق في الحال (لأنه ليس) 796 بحال ولا فرق بين أن تكون صحيحة أو مريضة.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا ليس بصحيح، لأن مريضة نكرة لا يحتمل أن تكون صفة، (فلا) 797 بد أن تكون حالا، وإنما لحن في الأعراب.
فإن قال: إذا وقع عليك طلاقي، فأنت طالق قبله ثلاثًا، ثم قال لها: أنت طالق، لم يقع عليها الطلاق في أصح الوجوه 798.
الجزء: 7 - الصفحة: 105
والثاني: أنه يقع عليها ما باشره 799.
والثالث: (أنه) 800 يقع عليها ما باشره، وتمام الثلاث من المعلق عليه، وهو قول أبي عبد اللَّه الحسين 801، وهو قول أبي حنيفة.
فإن حلف على امرأته (بالطلاق) 802 أن لا (يفعل) 803 شيئًا، وأراد أن يفعله ولا يحنث فقال: كلما وقع (على امرأتي طلاقي فهي طالق قبله ثلاثًا ففيه وجهان) 804:
أحدهما: أنه يحنث إذا فعله 805.
الجزء: 7 - الصفحة: 106
والثاني: (أنه) 806 لا يحنث وهو الأصح.
إذا علق طلاق امرأته على صفة من يمين، أو غيرها، ثم بانت منه، ثم تزوجها قبل وجود الصفة، ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه لا يعود حكم الصفة، وهو اختيار المزني 807.
والثاني: أنها تعود، ويقع بها الطلاق، وهو الأصح 808.
والثالث: أنها إن بانت بما دون الثلاث، عاد حكم الصفة، وإن بانت بالثلاث، لم يعد وهو قول أبي حنيفة 809.
وإن علق عتق عبده بصفة ثم باعه، ثم اشتراه قبل وجود الصفة، ففيه وجهان:
أحدهما: أن حكمه، حكم الزوجة إذا بانت بما دون (الثلاث) 810.
الجزء: 7 - الصفحة: 107
والثاني: أنه كالبائن بالثلاث 811.
وإن علق الطلاق على صفة، ثم أبانها، ووجدت الصفة في البينونة، انحلت الصفة، فإن تزوجها، لم تعد الصفة 812.
وقال أبو سعيد الأصطخري: (لا تنحل) 813 الصفة.
والمذهب: الأول 814.
فإن قال: إذا حلفت بطلاقك، فأنت طالق، ثم قال لها: إذا قدم (الحاج) 815 فأنت طالق، أو إذا دخل الشهر الفلاني، فأنت طالق، لم يحنث في يمينه الأوله 816.
الجزء: 7 - الصفحة: 108
وقال أبو حنيفة وأحمد: (ذلك يمين يحنث به) 817.
(فإن قال) 818: إن ولدت فأنت طالق، فقالت: قد ولدت.
فحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أن أصحابنا قالوا: القول قولها كالحيض.
وكذا قال أبو حنيفة فإنه قال: (إذا صدقها) 819 على الحبل وقالت: قد وضعت، وقع الطلاق، (وإن) 820 لم يصدقها على الحبل، لم يقبل قولها.
(فإن) 821 شهدت امرأة (به) 822، (ثبتت) 823 الولادة، ولا يقع الطلاق.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنه لا يقبل قولها إلا ببينة، وحكي هذا عن أبي يوسف، ومحمد.
والأول: أظهر.
فإن قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث، ففيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 109
أحدهما: أنه يقع واحدة، وبه قال زفر 824.
والثاني: (أنه) 825 يقع اثنتان، وبه قال أبو حنيفة 826.
وقال أبو يوسف ومحمد: يقع ثلاث 827.
(فإن) 828 قال: أنت طالق طلقة حسنة، أو عدله، فهو عبارة عن طلاق السنة، وبه قال أحمد 829.
وقال محمد بن الحسن: إذا وصف الطلاق بصفة (لغت) 830 (ووقعت) 831 الطلقة في الحال.
وحكى عن داود أنه قال: لا يصح تعليق الطلاق على شرط.
الجزء: 7 - الصفحة: 110
باب الشك في الطلاق واختلاف الزوجين
832 إذا شك في عدد الطلاق، بنى على الأقل، وهو قول أبي حنيفة 833.
الجزء: 7 - الصفحة: 111
وقال مالك: يلزمه الأكثر 834. إذا طلق إحدى امرأتيه (لا بعينها) 835، وأخذ بتعيينها، وهل يصح التعيين، بالوطىء؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يصح، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 836. والثاني: يصح، وهو قول أبي إسحاق، واختيار المزني، وهو الصحيح، وهو قول أبي حنيفة 837. (وقال أحمد: لا يصح التعيين بالقول ولا بالوطىء، وإنما يصح بالقرعة) 838. وحكى في الحاوي في وقت وقوع الطلاق، وجهين: = 2: 245 فرد إلى الأقل، ولأن الأقل يقين، والزيادة مشكوك فيها فلا يزال اليقين بالشك والورع: أن يلتزم الأكثر، فإن كان الشك الثلاث، وما دونها طلقها ثلاثًا حتى تحل لغيره بيقين/ المهذب 2: 101.
الجزء: 7 - الصفحة: 112
أحدهما: من حين التلفظ بالطلاق.
والثاني: من حين اليقين 839.
وفي وقت العدة وجهان:
أحدهما: من حين تلفظ بالطلاق 840.
والثاني: من (حين) 841 التعيين، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.
(وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال: إذا ماتت إحداهما: تعين الطلاق في الأخرى) 842.
فإن مات الزوج قبل التعيين، وقال الوارث: أنا أعرف الزوجة منهما، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يرجع إليه، وهو قول أحمد، إلا أنه قال: (يميزهن) 843 (بالقرعة) 844.
والثاني: أنه لا يرجع إليه 845.
واختلف أصحابنا في موضع القولين.
الجزء: 7 - الصفحة: 113
(فقال) 846 أبو إسحاق: القولان فيمن عين طلاقها، ثم أشكلت، وفيمن (طلقها) 847 من غير تعيين.
ومنهم من قال: القولان في الطلاق المعين إذا أشكل 848، وأما المطلق، فقولًا واحدًا لا يرجع إليه.
(فإن) 849 ماتت أحداهما، ثم مات الزوج قبل البيان، عزل من تركة الأولى سهم، (زوج) 850، ومن تركة الزوج سهم زوجة يكون موقوفًا 851.
فإن قال (وارث) 852 الميتة: هي المطلقة، فلا ميراث للزوج، وقالت الباقية: أنا الزوجة، فلي الميراث، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يرجع إلى بيان الوارث، فيحلف (لورثة) 853 الميتة أنه لا يعلم أنه طلقها، ويستحق من تركتها ميراث زوج، ويحلف (للباقية) 854 (أنه) 855 طلقها، ويسقط ميراثها من الزوج.
الجزء: 7 - الصفحة: 114
والثاني: (أنه) 856 لا يرجع إلى بيان الوارث، فيكون ما عزل من الأوله موقوفًا حتى يصطلح عليه وارث الزوج، ووارث الزوجة، وما عزل من تركة الزوج، يكون موقوفًا بين ورثة الزوج (وبين الباقية) 857 حتى يصطلحوا.
فإن قال: إن كان هذا الطائر غرابًا، فنسائي طوالق، وإن لم يكن غرابًا، فإمائي حرائر، (وطار) 858 الطائر، ولم يعرف حاله، وقف عن الجميع إلى أن يعين 859.
فإن أراد السيد أن يستخدم الإِماء، وينفق عليهن، وأردن أن يكتسبن لأنفسهن وينفقن من كسبهن ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يغلب (قول) 860 السيد.
والثاني: (أنه) 861 يقدم قولهن.
الجزء: 7 - الصفحة: 115
(فإن) 862 مات قبل البيان، فهل يرجع إلى الورثة؟ فيه وجهان 863، ومتى تعذر البيان، أقرع بين الاماء، والنساء، لتمييز الحرية، فإن خرجت القرعة على الاماء، عتقن وبقي النساء على (الزوجية) 864 (وإن) 865 خرجت القرعة على النساء، رق الاماء، ولم تطلق النساء 866.
وقال أبو ثور: تطلق النساء.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: أنه لا تطلق النساء، وهو يرق الاماء؟ فيه وجهان:
أحدهما: يحكم برقهن.
والثاني: (أنه) 867 لا يحكم برقهن، ويتعين على الشك.
الجزء: 7 - الصفحة: 116
- فإن قلنا: يحكم برقهن، زال الشك، وثبت الميراث للنساء، غير أن الأولى أن (لا يأخذن) 868 الميراث مع الشك.
- وإن قلنا: لا تؤثر القرعة في الاماء، فللورثة أن يتصرفوا فيهن بالبيع، والهبة، والاستمتاع، لأن الشك في عتقهن لا يمنع التصرف، بخلاف الموروث.
فإن قال رجل: إن كان هذا الطائر غرابًا، فنسائي طوالق، وقال آخر: إن لم يكن غرابًا، فعبيدي أحرار، ولم يعلم حال الطائر، فملك كل واحد منهما بحاله.
فإن اشترى (الزوج) 869 عبيد الآخر، وكانا قد تكاذبا، عتقوا وإن (لم) 870 يكونا قد تكاذبا ففيه وجهان: أحدهما: أنهم يعتقون.
والثاني: لا يعتقون.
(فإن طلق إحداهما لا بعينها، فإنه يطالب بالتعيين) 871. وحكى عن مالك إنه قال: يقع (الطلاق) 872 على الجميع.
الجزء: 7 - الصفحة: 117
وحكى (عن) 873 داود أنه قال: لا يقع على واحدة منهما طلاق.
وقال أحمد؛ (الوطء لا يكون) 874 تعيينًا، (ولا القول) 875، (وإنما) 876 التعيين بالقرعة.
وابتداء العدة من حين التعيين في أحد الوجهين، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وقال أبو حنيفة: إذا ماتت أحداهما، تعين الطلاق في الأخرى 877.
وحكى في الحاوي: وجهين في وقت وقوع الطلاق.
(أحدهما: من حين اللفظ
والثاني: من حين التعيين.
فإن اختلف الزوجان في نية الطلاق) 878 عند التخيير، (فقال) 879
الجزء: 7 - الصفحة: 118
ما نويت، (وقالت) 880: نويت، ففيه وجهان:
أحدهما: أن القول: قول (الزوج) 881، (لأن) 882 الأصل، عدم الطلاق، وهو قول أبي سعيد الأصطخري.
(والوجه) 883 الثاني: أن القول: قول المرأة.
فإن قال الزوج: تلفظت بطلاقك، وأنا مجنون، وقالت المرأة، بل طلقتني وأنت عاقل، ففيه وجهان:
أحدهما: أن القول قول الزوج.
والثاني: أن القول: قول المرأة مع يمينها، (وإن) 884 أنكرت أن يكون قد جن، فالقول: قولها وجهًا واحدًا.
فإن قال: إن كان هذا الطائر غرابًا، فنسائي طوالق، وإن لم يكن غرابا، فامائي حرائر، ثم قال: كان الطائر غرابًا، طلق النساء، فإن
الجزء: 7 - الصفحة: 119
كذبه الاماء، حَلَفَ لهن 885، وثبت رقهن، وإن نكل، ردت اليمين عليهن، (فإن) 886 حلفن، عتقن، وإن كذبنه 887 ولم يطلبن يمينه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يحلف لحق اللَّه 888.
والثاني: (أنه) 889 لا يحلف حتى يطلبن 890.
ولا يقع الطلاق في النكاح الفاسد، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك، وأحمد: يقع الطلاق في النكاح الفاسد المختلف فيه.
الجزء: 7 - الصفحة: 120
باب الرجعة
891 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 7 - الصفحة: 121
إذا طلق الحر امرأته، طلقة أو طلقتين، أو طلق العبد امرأته طلقة بعد الدخول، ملك رجعتها في عدتها 892. ويجوز أن (يطلق) 893 الرجعية، ويولي منها، (ويلاعنها) 894، (ويظاهر) 895 منها.
الجزء: 7 - الصفحة: 122
وهل يجوز أن (يخالعها) 896؟ (فيه) 897 قولان: قال في الأم: يجوز 898. وقال في الإملاء: لا يجوز 899. ولا يجوز أن يستمتع بها، وبه قال عطاء، ومالك 900. وقال أبو حنيفة: يجوز الاستمتاع بها 901. وعن أحمد: روايتان 902.
الجزء: 7 - الصفحة: 123
فإن وطئها ولم يراجعها حتى انقضت العدة، لزمه مهر المثل 903، وإن راجعها بعد الوطىء، فقد قال الشافعي رحمه اللَّه في الرجعية: عليه المهر.
وقال في المرتد: إذا وطىء امرأته في العدة، ثم أسلم قبل انقضاء العدة، لا مهر عليه، واختلف أصحابنا (في ذلك) 904.
فقال أبو سعيد الاصطخري: في المسألتين قولان بنقل الجوابين 905.
وحمل أبو إسحاق، وأبو العباس: المسألتين على ظاهرهما، وفرق بينهما 906. = الرواية الثانية: قال القاضي: ظاهر المذهب أنها مباحة، قال أحمد في رواية، أبي طالب: لا تحتجب عنه، وفي رواية أبي الحارث: تتشرف له ما كانت في العدة، فظاهر هذا أنها مباحة له، له أن يسافر بها ويخلو بها، ويطؤها لأنها في حكم الزوجات، فأبيحت له كما قيل في الطلاق/ المغني لابن قدامة المقدسي 7: 520.
الجزء: 7 - الصفحة: 124
(ولا تصح) 907 الرجعة إلا بالقول، فإن وطئها، ولم يكن ذلك رجعة 908.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يصح به الرجعة 909.
وقال مالك: إن نوى به الرجعة، (كان) 910 رجعة.
فإن قال: أمسكتك، ففيه وجهان: = وقف طلاقه، فإن أسلم، حكم بوقوعه، وإن لم يسلم، لم يحكم بوقوعه، فاختلف أمرها في المهر، بين أن يرجع إلى الإسلام، وبين أن لا يرجع، وأمر الرجعية غير مراعى، ولهذا لو طلق، لم يقف طلاقه على الرجعة، فلم يختلف أمرها في المهر، بين أن يراجع، وبين أن لا يراجع، فإذا وطئها، وجب عليها العدة، لأنه كوطء الشبهة، ويدخل فيه بقية العدة الأولى، لأنهما من واحد/ المهذب 2: 104.
الجزء: 7 - الصفحة: 125
أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري أنه يصح 911.
والثاني: أنه لا يصح 912.
فإن قال: اخترت رجعتك، وأراد به الرجعة في الحال، وأنه قد اختار بذلك (عودها) 913، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 914 يصح.
والثاني: لا يصح.
وإن قال: تزوجتك، أو نكحتك، فهل يصح به الرجعة؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 915 يصح.
والثاني: (لا) 916 يصح.
الجزء: 7 - الصفحة: 126
وفي وجوب الاشهاد على الرجعة قولان:
أحدهما: يجب 917.
والثاني: (أنه) 918 يستحب، وهو الأصح، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين 919.
(ولا تصح) 920 الرجعة في حال الردة.
وقال المزني: هي موقوفة، فإن أسلم صحَّت 921.
فإن طلقها طلقة رجعية، ثم غاب عنها، وانقضت عدتها،
الجزء: 7 - الصفحة: 127
وتزوجت، وقدم الزوج، (وادعى) 922 أنه راجعها قبل إنقضاء عدتها 923، وثبت ذلك، فالنكاح الثاني باطل، وهي زوجة الأول.
وقال مالك: إن كان الثاني قد دخل بها، فهو أحق بها، وإن لم يكن قد دخل بها، (ففيه) 924 روايتان.
أحداهما: أن الثاني أحق (بها) 925.
فإن ادعى (عليها) 926 الرجعة، فاعترفت له، لم يقبل قولها على الزوج الثاني، وهل يلزمها المهر الأول؟
قال أبو إسحاق: لا يلزمها (المهر) 927 كما لو ارتدت.
ومنهم من قال: يجب عليها المهر 928، فإن أنكرته، فهل
الجزء: 7 - الصفحة: 128
(تحلف) 929؟ على الوجهين فيه إِذا أقرت 930. إذا كانت المطلقة بائنة، وادعت انقضاء العدة وقال الزوج: كنت قد راجعتها وصدقه المولى، فكل موضع قلنا: (إن) 931 القول: قول الزوج في حق الحرة، قبل قوله هاهنا، وكل موضع قلنا: القول: قول المرأة، فالذي يجيء على المذهب: أن القول: قول الزوج (والسيد) 932، وهو قول أبي يوسف ومحمد 933. وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: القول: قولها 934. فإن بدأ الزوج الأول (فخاصم) 935 الثاني (في مسألة الحرة) 936، فكذبه ونكل عن اليمين فردت اليمين عليه، فحلف.
الجزء: 7 - الصفحة: 129
- فإن قلنا: إن اليمين بعد النكول كالبينة، حكم بأنه لم يكن بينهما نكاح 937، فيجب مهر المثل إن كان قد دخل بها.
- وإن قلنا: إنه كالإقرار، لم يقبل إقراره في إسقاط حقها، فإن كان قد دخل بها، لزمه المسمى، وإن لم يكن قد دخل بها، لزمه نصف المسمى، ولا تسلم المرأة إلى (الزوج) 938 على القولين.
وإن بدأ بخصومة الزوجة 939، فكذبته، فالقول: قولها، وهل تحلف على ذلك؟ فيه قولان: أحدهما: (لا تحلف) 940. والثاني: (تحلف) 941. فإن تزوجت الرجعية في عدتها، (وحبلت) من الزوج،
الجزء: 7 - الصفحة: 130
ووضعت، وشرعت في (اتمام) 942 العدة من الأول، فراجعها 943، صحَّت الرجعة، وإن راجعها قبل الوضع، ففيه وجهان: أحدهما: (لا يصح) 944. والثاني: (يصح) 945. المطلقة ثلاثًا، لا تحل للزوج الأول حتى تنكح زوجًا غيره، ويطأها 946. وحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا يحتاج إلى الوطىء، وحكى ذلك عن بعض الخوارج.
الجزء: 7 - الصفحة: 131
(ولا تحل) 947 إلا بوطىء في القبل، في نكاح صحيح 948، وبه قال مالك، وأحمد وأبو حنيفة.
وقال في القديم: يحصل الإحلال بالوطىء في نكاح فاسد 949.
فإن وطئها الزوج الثاني، وهي حائض، أو صائمة، أو محرمة، حصل به الإحلال 950.
وقال مالك، وأحمد: لا يحصل به الإحلال 951.
الجزء: 7 - الصفحة: 132
ويحصل الإحلال بوطىء المراهق الذي يلتذ بالجماع، به قال أبو حنيفة وأحمد 952.
وقال مالك: لا يحصل به الإحلال.
ووطىء الذمي في نكاحه، يحلها للزوج الأول.
وحكى أصحابنا عن مالك: أنه لا يحلها.
إذا كانت المطلقة أمه، فاشتراها (مطلقها) 953 فهل يحل له وطئها بملك اليمين؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 954 لا يحل، وهو المنصوص عليه في الظهار 955.
والثاني: يحل 956.
فإن طلقها الزوج طلقة، (أو طلقتين، وبانت) 957 منه، ثم تزوجت
الجزء: 7 - الصفحة: 133
ودخل بها (الزوج) 958 ثم عادت إلى الأول، عادت إليه بما بقي من عدد الطلاق، وبه قال مالك وأحمد، ومحمد بن الحسن وزفر 959. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يهدم وطىء الزوج الثاني، الطلقة والطلقتين (فتعود) 960 بثلاث طلقات.
الجزء: 7 - الصفحة: 134