حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةكتاب الإيلاء
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 يصح الإيلاء من كل زوج، بالغ، عاقل، قادر على الوطىء (1)، فأما المجبوب، والأشل (الذكر) 3 ففيه قولان:2

الجزء: 7 - الصفحة: 135

أحدهما: (أنه) 4 يصح ايلاؤه.
والثاني: (قال في الأم) 5 لا يصح.
فأما إذا كانت المرأة رتقاء، أو قرناء (وآلى) 6 منها، فقد قال أصحابنا: فيه قولان.
كالمجبوب، إلا أنا إذا قلنا: يصح، لم (تضرب) 7 له المدة.
والصغيرة: يصح الإيلاء منها قولًا واحدًا ولا (تضرب) 8 له المدة حتى (تبلغ) 9. وقال أبو حنيفة: تضرب المدة عثيب الإيلاء 10. فإن فاء بلسانه،

الجزء: 7 - الصفحة: 136

وإلا بانت منه بإنقضائها، وكذا عنده إذا (نشزت) 11 أو (غابت) 12. ويصح الإيلاء باللَّه عز وجل، وهل يصح بالطلاق، والعتاق، والصوم، والصلاة، والصدقة؟ فيه قولان: قال في القديم: لا يصح 13. وقال في الجديد: يصح، وهو الصحيح، وبه قال مالك، وأبو حنيفة 14. فإن قال: إن وطئتك 15، (فسالم حر عن ظهاري، وهو مظاهر، فهو مولي.
وقال المزني: لا يصير موليًا) 16

الجزء: 7 - الصفحة: 137

(وإن) 17 قال: إن وطئتك، فعبدي حر عن ظهاري إن تظاهرت، لم يكن موليًا في الحال 18. فإن تظاهر بعد الوطىء، عتق (العبد) 19 ولا يجزئه عن (الظهار) 20 وإن تظاهر قبل الوطىء، صار موليًا 21. (فمن أصحابنا من قال: يحتمل أن يكون ما نقله المزني على قوله القديم) 22 (أنه لا يكون موليًا بالحلف بغير اللَّه) 23. = موليًا على رأي المزني، لأن ما وجب عليه لا يتعين بالنذر، كما لو قال: إن وطئتك فعلي أن أصوم اليوم الذي علي من قضاء رمضان في يوم الاثنين، وهذا خطأ، لأنه يلزمه بالوطء حق، وهو إعتاق هذا العبد، وأما الصوم، فقد حكى أبو علي بن أبي هريرة فيه وجهًا آخر، أنه يتعين بالنذر، كالعتق/ المهذب للشيرازي 2: 106.

الجزء: 7 - الصفحة: 138

وقال أبو إسحاق وغيره: هذا سهو في النقل (وما نقله المزني فهو قول أبي حنيفة وأصحابه) 24. وقال أبو حنيفة، وأصحابه: لا يكون موليًا.
فإن وطئها، كان مخيرًا بين عتق العبد، وبين كفارة يمين، فإن اختار عتق العبد عن كفارته، فهل يجزيه عن الظهار؟ فيه وجهان: فإن قال: إن وطئتك فلِلَّه علي أن أصلي، كان موليًا في الحكم.
وقال أبو حنيفة: لا يكون موليًا.
فإن قال: واللَّه لا أفتضك، ولم يقل بذكري 25، ففيه وجهان: أحدهما: أنه صريح في الإيلاء.
والثاني: أنه صريح في الحكم، ويدين في الباطن، وهو الأصح 26. فإن قال: واللَّه لا باشرتك أو لامستك، أو لا أفضي إليك، ففيه قولان: قال في القديم: هو مولي، وهو قول أحمد 27. وقال في الجديد: لا يكون موليًا إلا بالنية 28.

الجزء: 7 - الصفحة: 139

واختلف أصحابنا في قوله: لا أصبتك، أو لا لمستك، أو لا غشيتك، أو لا باضعتك.
فمنهم من قال: هو كقوله: لا باشرتك، ولا مسستك، فيكون على قولين.
ومنهم من قال: هو كقوله: (لا اجتمع) 29 رأسي ورأسك، فإن نوى به الوطىء في الفرج فهو مولي، وإن (لم) 30 يكن له نية، فليس بمولي.
وقال أبو حنيفة: قوله لا باضعتك صريح في الإيلاء.
ولا يصح الإيلاء إلا على مدة تزيد على أربعة أشهر 31، قال مالك، وأحمد، وأبو ثور، وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما.

الجزء: 7 - الصفحة: 140

وقال أبو حنيفة: إذا حلف على ترك وطئها أربعة أشهر كان موليًا 32. وقال النخعي وابن أبي ليلى، وقتادة، والحسن، وحماد، وإسحاق: إذا حلف لا يطأها يومًا، أو يومين، أو أقل أو أكثر، كان موليًا 33. فإذا انقضت مدة الإيلاء، كان للمرأة أن تطالبه بالفيئة أو الفرقة، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد 34. وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: أن المولي، (إذا) 35 (لم يطأها) 36 في المدة، وقع بمضيها طلقة بائنة 37.

الجزء: 7 - الصفحة: 141

ويحكي مثله: عن ابن مسعود.
فإن قال: واللَّه لا وطئتك أربعة أشهر (فإذا مضت، (فواللَّه) 38 لا وطئتك أربعة أشهر) 39 ففيه وجهان: أصحهما: أنه ليس بمولي 40. والثاني: أنه مولي 41. فإن قال: واللَّه لا وطئتك سنة، ثم قال: واللَّه لا وطئتك خمسة أشهر، فهل (تدخل) 42 الخمسة في السنة، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تدخل فيها، كما لو تقدم ذكرها.
والثاني: أنها لا تدخل.
فإن قال: إن وطئتك، فواللَّه لا وطئتك، (ففيه) 43 قولان: قال في القديم: يكون موليًا في الحال 44.

الجزء: 7 - الصفحة: 142

وقال في الجديد: لا يكون موليًا حتى يطأها، (فحينئذ) 45 يصير موليًا 46. فإن قال: واللَّه لا وطئتك سنة إلا مرة، كان موليًا في قوله القديم (في الحال) 47. وفي قوله الجديد: لا يكون موليًا حتى (يطأها) 48 مرة ثم يبقى بعد ذلك من السنة مدة تزيد على أربعة أشهر (فيصير موليًا) 49. (فإن) 50 قال: (واللَّه) 51 لا وطئتك حتى تموتي، أو أموت، كان موليًا، وكذا إن قال: حتى يموت زيد.
ومن أصحابنا من قال: في موت زيد لا يكون موليًا.
والمذهب: الأول 52.

الجزء: 7 - الصفحة: 143

فإن قال: واللَّه لا وطئتك حتى تحبلي وهي مراهقة 53، يجوز أن يتعجل بلوغها، (فتحبل) 54 ويجوز أن يتأخر بلوغها، فلا تحبل.
فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يكون موليًا.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: الصحيح عندي، أنه لا يكون موليًا.
(وإن) 55 قال: واللَّه لا وطئتك حتى (تفطمي) 56 ولدك، وأراد به مدة الرضاع، وبقي من الحولين أثر من أربعة أشهر، (كان موليًا) 57.

الجزء: 7 - الصفحة: 144

ومن أصحابنا من قال: هذا يختلف باختلاف حاله دون (ازادته) 58، فإن كان الولد طفلًا، لا يجوز قطع رضاعه قبل أربعة أشهر، كان موليًا، وإن كان مشتدًا، يجوز قطع رضاعه قبل أربعة أشهر، لم يكن موليًا.
والأول: أصح وهو قول بن سريج، لأن قطعها لرضاعة ممكن، وإن لم يجز في الشرع.
(فإن) 59 قال: واللَّه لا وطئتك حتى يجيء المطر.
فمن أصحابنا: من جعله في (أول) 60 الصيف بمنزلة الثلج، (يكون) 61 موليًا.
ومن أصحابنا من قال: لا يكون موليًا، بخلاف (الثلج) 62 لأن المطر قد يجيء في الصيف.
فإن قال: واللَّه لا وطئتك حتى أبيع عبدي، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 63 (لا) 64 يكون موليًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 145

فإن طرأ الحيض في أثناء المدة 65، (حسبت) 66 المدة، وإن طرأ النفاس، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يحتسب لكونه نادرًا 67. (وإن) 68 حبس، حسبت المدة عليه.
وحكى المزني قولًا آخر: أنه (لا يحتسب) 69 عليه (وقيل

الجزء: 7 - الصفحة: 146

يحتسب عليه) 70 إذا كان بحق ولا (يحتسب) 71 (عليه) 72 إذا كان بغير حق.
فإن استدخلت ذكره وهو نائم، لم يحنث (في) 73 يمينه، وهل يتخلص (به من الإيلاء) 74؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يتخلص، ويسقط المدة 75. وإن وطئها وهو مجنون، ولم يحنث 76، وهل يسقط حقها؟ فيه وجهان: ظاهر المذهب: أنه يسقط 77. والثاني: وهو قول المزني أنه لا يسقط 78.

الجزء: 7 - الصفحة: 147

فإن وطئها في الفرج، تخلص من الإيلاء، وهل تجب عيه الكفارة؟ فيه قولان: قال في القديم: لا كفارة عليه 79. وقال في الجديد: عليه الكفارة، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، وهو الأصح 80 واختلف أصحابنا في موضع القولين.
فمنهم من قال: القولان: فيمن جامع وقت المطالبة، فأما إذا وطىء في مدة التربص، فإنه (يجب) 81 (عليه) 82 الكفارة قولًا واحدًا.
ومنهم من قال: القولان في الحالين.
فإن كان الإيلاء، بالطلاق الثلاث، طلقت إذا وطئها 83، وهل يمنع من الوطء؟ فيه وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 148

أحدهما: وهو قول أبي علي ابن خيران، أنه يمنع من وطئها 84. والمذهب: أنه لا يمنع 85.

  • فعلى هذا: لا يزيد على تغييب الحشفة في الفرج 86، فإن زاد على ذلك واستدام، لم يجب عليه الحد 87، وهل يجب عليه المهر؟ فيه وجهان: أحدهما: (يجب) 88 كما تجب الكفارة باستدامة الجماع بعد طلوع الفجر (في الصوم) 89. والثاني: لا يجب 90. وإن نزع ثم عاد وأولج مع علمه بالتحريم 91، ففي وجوب الحد وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 149

أحدهما: يجب 92. والثاني: لا يجب الحد، لأن الإِيلاجين واحد 93. وإن كان (الزوج) 94 جاهلًا بالتحريم، والمرأة عالمة، ففي وجوب الحد عليها وجهان: أحدهما: أنه لا يجب، فعلى هذا: يجب لها المهر 95. وإن امتنع من الطلاق والفيئة، ففيه قولان: قال في القديم: لا يطلق عليه الحاكم 96، وإنما يحبسه حتى يطلق، أو يفيء إليها.
وقال في الجديد: يطلق عليه الحاكم، (فإن) 97 طلق الحاكم، ثم طلق الزوج بعد طلاق الحاكم، ففيه وجهان: أصحهما: أنهما يقعان.
والثاني: أن طلاق الزوج لا يقع.

الجزء: 7 - الصفحة: 150

(وإن) 98 طلق الزوج والحاكم في حالة واحدة، وقع طلاق الزوج، وفي وقوع طلاق الحاكم وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يقع.
والثاني: أنه لا يقع، (وتكون) 99 الطلقة (التي يوقعها الحاكم) 100 رجعية.
وقال أبو ثور: (تكون طلقة) 101 بائنة.
فإن راجعها والمدة باقية، (ضربت) 102 له المدة ثانيًا، فإذا انقضت المدة طولب بالفيئة، وعلى هذا: حتى يستوفي الثلاث، أو يطأ، (فإن) 103 انقضت المدة وهناك عذر من جهته يمنع الوطىء كالمرض، والحبس بغير حق، فإنه يفيء (فيئة) 104 معذور.
فيقول: لو قدرت (لفئت) 105، وإذا قدرت فعلت.

الجزء: 7 - الصفحة: 151

وقال أبو ثور: لا يلزمه الفيئة باللسان 106، فإذا زال عذره، لزمه الوطىء.
وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه لا يلزمه 107. وإن انقضت المدة، وهو محرم، (ولم) 108 يطأ، ولم يطلق، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 109 يقتصر منه على فيئة معذور إلى أن يتحلل.
والثاني: أنه لا يقتصر منه على ذلك، وهو ظاهر النص 110. وإن انقضت المدة، وهو مظاهر وقال 111: أمهلوني حتى (أكفر) 112

الجزء: 7 - الصفحة: 152

بالصيام، لم يمهل 113، (فإن) 114 أراد أن يطأها قبل أن يكفر، وقالت المرأة: لا أمكنك من الوطىء، لأني محرمة عليك.
فقد ذكر الشيخ أبو حامد (الإسفراييني) 115 عندي: (أنه) 116 ليس لها أن (تمتنع) 117. (قال) 118 الشيخ أبو إِسحاق الشيرازي: وعندي أن لها أن تمتنع 119. والقاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: قد حكى (في) 120 ذلك وجهين في (المحرمة) 121. والشيخ أبو نصر قال: أصحهما أنه يجوز لها تمكينه.
فإن انقضت المدة، فادعى أنه عاجز، ولم يكن قد عرف حاله أنه عنين، أم قادر على الوطىء، ففيه وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 153

أحدهما: وهو ظاهر النص أنه يقبل قوله 122. والثاني: أنه لا يقبل 123. ولا فرق في الإيلاء بين حال الغضب، وحال الرضا 124. وقال مالك: إذا كان للإِصلاح، لم يكن ايلاء، مثل أن يحلف لأجل ولده 125. وحكى عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: إنما الإيلاء في الغضب.
فإن حلف فقال: واللَّه (لا قربتكن) 126، (فإنه يكون) 127 موليًا عن جميعهن.
قال المزني: أصل قوله أن لا يكون موليًا عن واحدة منهن حتى يطأ ثلاثًا منهن واختلف أصحابنا.
فقال أبو إسحاق: المذهب ما قاله المزني أنه لا يكون موليًا عن واحدة منهن حتى يطأ ثلاثًا، فيكون موليًا عن الرابعة.
ومن أصحابنا من قال: إنما قال ذلك على قوله القديم، أن ما يقرب من الحنث، يكون به موليًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 154

قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: هذا ليس بصحيح.
ومن أصحابنا من قال: مذهبه في الجديد على ظاهره، فيكون موليًا من الكل، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، إلا ما رواه الحسن (بن) 128 زياد عن أبي حنيفة أنه لا يكون موليًا حتى (يطأ) 129 ثلاثًا منهن.
والأظهر: أنه لا يكون موليًا.
فرّع الشافعي رحمه اللَّه على هذه المسألة: إذا وطىء اثنتين منهن، خرج من حكم الإيلاء فيهما، وكان موليًا (من) 130 الباقيتين، وهذا بناء على ظاهر كلامه.
وقال أبو إسحاق ومن تابعه: كلامه متأول ومعناه: إذا وطىء اثنتين، فقد خرجتا من حصول الحنث بوطئهما، (وكان) 131 موليًا من الباقيتين، بمعنى أنه (يجوز أن) 132 يكون موليًا من كل واحدة منهما.
فإن قال: واللَّه لا وطئت كل واحدة منكن.
فقد قال الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: يكون موليًا من كلهن، ومن كل واحدة منهن.

الجزء: 7 - الصفحة: 155

وإذا وطىء واحدة منهن، حنث فيها، وبقي موليًا (من) 133 الباقيات، بخلاف قوله: (لا وطئت) 134 واحدة منكن.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: هذا في المجرد عن أبي علي الطبري وقال: إن أبا إسحاق وأبا علي أطلقا الجواب (وقالا) 135: إذا وقع الحنث سقط الإيلاء في الباقيات، وهذا ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذه الطريقة الصحيحة.
فإن حلف على امرأة أجنبية أن لا يطأها، انعقدت يمينه، فإن تزوجها، فهل يصير موليًا؟ فقد ذكر القاضي أبو الطيب في التعليق: أنه يصير موليًا (تضرب له المدة، ثم قال: ينبغي أن يكون فيه قول آخر، أنه لا يكون موليًا) 136. قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: الذي يجيء على أصل الشافعي، أنه لا يكون موليًا، وقال مالك: يصير موليًا.
فإن امتنع من وطئها من غير يمين، (لم تضرب) 137 له المدة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أحمد: إذا قصد بإمتناعه الإضرار بها لزوال الأعذار، ضربت

الجزء: 7 - الصفحة: 156

لها المدة والحر والعبد في مدة الإِيلاء سواء، وهو قول أحمد في إِحدى الروايتين عنه 138. وقال مالك وأبو حنيفة: تختلف مدة الإيلاء بالرق، والحرية 139، إِلا أن مالكًا يقول: الإعتبار (بالزوج) 140، وأبو حنيفة يقول: الإعتبار (بالزوجة) 141 وهو الرواية الأخرى عن أحمد.
والإيلاء من الرجعة صحيح، (ولا تحتسب) 142 المدة حتى يراجعها.
وقال أبو حنيفة (وأحمد) 143: مدة العدة محتسبة من مدة الإيلاء.
(فإن) 144 طلب المولي أن يمهل (بعد) 145 انقضاء مدة الإيلاء ثلاثًا، ففيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 157

أحدهما: أنه يمهل ثلاثًا.
والثاني: (أنه) 146 لا يمهل، واختاره المزني.
فإن ادعى بعد انقضاء المدة، العجز عن الوطىء، فالقول: قوله مع يمينه، (فإن) 147 طلبت (المرأة) 148، (ضرب لها مدة العنة له) 149 ضربت، نص عليه الشافعي رحمه اللَّه.
وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: يتعين عليه إذا أقر بالعجز أن يطلق، والأول: أصح.
(يصح) 150 إيلاء الكافر، وهو قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يصح 151 إيلاؤه باللَّه، ويصح بالطلاق والعتق.

الجزء: 7 - الصفحة: 158

وقال مالك: (يصح) 152 بمعنى أنه إذا أسلم لا يوقف، فيطالب بالفيئة، أو الطلاق.
فإن قال: واللَّه لا وطئتك، ثم قال: واللَّه لا وطئتك وقصد الإستئناف فوطىء، فقد نص في الجديد، والقديم: (على) 153 أنه يجب كفارة واحدة.
وقال في بعض كتبه: يجب عليه كفارتان.
(فإن كانت) 154 اليمينان مختلفتين 155، بأن يحلف على مدتين مختلفتين بأن قال: واللَّه لا وطئتك خمسة أشهر، ثم قال: واللَّه لا وطئتك سنة ثم وطىء، فقد اختلف أصحابنا.
. فمنهم من قال: هو كالمتفقتين، وفيها قولان: ومنهم من قال: يجب كفارتان، قولًا واحدًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 159

باب الظهار

156 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 160

يصح الظهار من كل زوج مكلف، مسلمًا كان أو كافرًا حرًا كان أو عبدًا، وبه قال أحمد 157. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يصح ظهار الذمي 158. وحكى عن بعض الناس: أنه لا يصح ظهار العبد، وحكاه في الحاوي عن مالك.
= أحسنت، اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمك)، / سنن أبي داود 2: 514. وروى أيضًا بإسناده، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر البياضي قال: (كنت أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئًا يتتابع حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوت عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قالوا: لا واللَّه، فانطلقت إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبرته الخبر، فقال: أنت بذاك يا سلمة؟ فقلت: أنا بذاك يا رسول اللَّه، وأنا صابر لحكم اللَّه فاحكم في ما أراك اللَّه.
قال: حرر رقبة، قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي، قال: صم شهرين متتابعين.
قلت: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال: فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينًا، قلت: والذي بعثك بالحق قد بتنا وحشين مالنا طعام.
قال: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك، قال: فأطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها، فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- السعة وحسن الرأي، وقد أمر لي بصدقتكم) سنن أبي داود جـ 2: 513.

الجزء: 7 - الصفحة: 161

ويصح الظهار من الرجعية، ولا يصير عائدًا (بترك) 159 طلاقها، فإن راجعها فهل (يصير عائدًا بنفس الرجعة) 160؟ فيه قولان: قال في الأم: يصير عائدًا 161. وقال (في) 162 الإملاء: (لا) 163 يكون عائدًا حتى يمسكها بعد الرجعة زمانًا يمكنه أن يطلق فيه (فلا) 164 يطلق، فإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها، ثم عاد وتزوجها، فهل يعود حكم الظهار؟ يبني على الأقوال في عود صفة الطلاق في النكاح الثاني بعد البينونة.

  • فإن قلنا: يعود، فهل يصير عائدًا بنفس النكاح؟ فيه وجهان بناء على القولين: فإن تظاهر منها وهي أمة، ثم اشتراها عقيب الظهار، (فإن) 165 كان سيدها حاضرًا، فأوجب له، فهل يصير عائدًا؟ فيه وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 162

فإن أعتقها وتزوجها، فهل يعود حكم الظهار؟ يبني على الطريقين في عود صفة اليمين (في النكاح) 166 بعد الفسخ، هل يجري مجرى عوده بعد الثلاث، أو مجرى عوده قبلها؟

  • فإن قلنا: يعود حكم الظهار، فهل يصير عائدًا بنفس العقد؟ على الوجهين.
    وحكم ظهار السكران، حكم طلاقه (وقد بيناه) 167. فإن تظاهر من امرأته، ثم تركها أكثر من أربعة أشهر، فهو (متظاهر) 168، ولا إيلاء عليه، وبه قال أبو حنيفة.
    وقال مالك: يكون: موليًا.
    ولا يصح الظهار من أمته، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق 169. وقال مالك، والثوري: يصح الظهار من كل أمة (مباحة) 170. فإن قال: أنت علي كظهر أمي (كان) 171 مظاهرًا، وإن قال: أنت علي كظهر أختي، أو عمتي، ففيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 163

قال في القديم: ليس بظهار، وبه قال أبو حنيفة 172. وقال في الجديد: وهو الصحيح أنه ظهار 173. (وإن) 174 قال: أنت علي كيد أمي، أو كفرج أمي (وغيره) 175 من الأعضاء، صار مظاهرًا على المنصوص، وبه قال مالك، وأحمد 176. ومن أصحابنا من قال: هو على القولين في العمة 177. وقال أبو حنيفة: أن شبهها بعضو يحرم النظر إليه من الأم، كالفرج، والفخذ، صار مظاهرًا 178، (وإن) 179 كان لا يحرم النظر إليه، كالرأس، والوجه، لم يصر مظاهرًا.
وإن قال: أنت علي كروح أمي 180.

الجزء: 7 - الصفحة: 164

فقد قال أبو علي بن أبي هريرة: (لا يكون) 181 ظهارًا (لا صريحا) 182 ولا كناية.
وحكي عن الداركي أنه قال: يكون (ظهارًا) 183 بالبينة.
وفيه وجه ثالث: أنه كناية في الظهار ويكون ظهارًا بالنية 184. (وإن) 185 قال: أنت علي كنفس أمي (ففيه) 186 وجهان: أحدهما: أنه صريح في الظهار.
والثاني: أنه كناية فيه.
وإن قال: أنت علي كأمي، أو مثل أمي، وأطلق، لم يكن ظهارًا 187، وبه قال أبو حنيفة.

الجزء: 7 - الصفحة: 165

وقال مالك، وأحمد، ومحمد بن الحسن: يكون ظهارًا 188. وإن قال: أنت علي مثل أبي، لم يكن (مظاهرًا) 189. وقال أبو القاسم: إذا شبهها (بظهر) 190 أبيه، أو غلامه، كان مظاهرًا.
وقال أحمد في إحدى الروايتين: إذا شبهها (بالمحرمين من الرجال) 191 كان مظاهرًا.
فإن شبهها بامرأة كانت حلالًا، ثم حرمت عليه بلعان، أو رضاع (أو) 192 مصاهرة لم يكن مظاهرًا.
وقال مالك وأحمد: يكون مظاهرًا.
وإن شبهها بأجنبية ليست محرمة عليه على التأبيد لم يكن مظاهرًا.
وقال أصحاب مالك: إن شبهها بظهرها، كان مظاهرًا، وإن شبهها بغيره، لم يكن مظاهرًا.
فمنهم من يقول: هو ظهار.
ومنهم من يقول: هو طلاق.

الجزء: 7 - الصفحة: 166

(فإن) 193 قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر (أبي) 194، لم يصح 195. وقال الحسن البصري، والنخعي.
(تكون مظاهرة) 196 منه كالرجل، ويلزمها الكفارة بالعود.
وقال الأوزاعي: (لا تكون) 197 (مظاهرة) 198 من زوجها، ولكنها إذا قالت: ذلك لأجنبي لزمها الكفارة إذا تزوجته.
وقال أبو يوسف: يجب عليها كفارة يمين 199.

الجزء: 7 - الصفحة: 167

فإن قال: أنت علي حرام كظهر أمي وقال: نويت بقولي حرام الطلاق، ففيه قولان: أحدهما: أنه يكون طلاقًا، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 200، إلا أن أبا يوسف قال: لا أقبل قوله في نفي الظهار.
والثاني: أنه يكون ظهارًا وهو قول أبي حنيفة 201. وإن قال: أردت بقولي، حرام: تحريم عينها الذي يتعلق (به) 202 (كفارة) 203 يمين، ففيه وجهان: أحدهما: يقبل، قال الشيخ أبو حامد: وهو المذهب 204. والثاني: لا يقبل 205. فإن قال: أنت عليّ كظهر أمي: طالق، ولم يكن له نية، ففي وقوع الطلاق وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 168

أحدهما: أنه لا يقع به طلاق.
والثاني: أنه صريح في الطلاق.
قال ابن الحداد: فإن قال لامرأته: أنت عليّ (حرام) 206، ثم قال: أردت به الطلاق والظهار قيل له: اختر أيهما شئت 207، وخالفه بعض أصحابنا وقال: يكون طلاقًا 208. فإن قال لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي، ثم قال للأخرى: أشركتك معها، ونوى به الظهار، كان ظاهرًا عنها، وإن لم (ينوه) 209، لم يكن مظاهرًا 210.

الجزء: 7 - الصفحة: 169

وقال مالك وأحمد: يكون مظاهرًا بكل حال 211. فإن قال لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي إن شاء اللَّه، لم يكن مظاهرًا، كالطلاق 212. وحكى الشيخ أبو حامد: أنه ذكر في القديم قولين: أحدهما: يكون مظاهرًا.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا لا يجيء على أصله.
ويصح الظهار المؤقت، كقوله: أنت عليّ كظهر أمي شهرًا، وبه قال أبو حنيفة وأحمد 213.

الجزء: 7 - الصفحة: 170

وقال في موضع آخر: لا يكون مظاهرًا، وبه قال ابن أبي ليلى والليث 214. = وقال: حديث حسن، وأخرجه الحاكم وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وقد أعله عبد الحق بالإنقطاع، وأن سليمان بن يسار لم يدرك سلمة، وقد حكى ذلك الترمذي عن البخاري/ سبق تخريجه.
ولفظ الحديث: عن سلمة بن صخر رضي اللَّه عنه قال: (كنت امرأ قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقًا من أن أصيب في ليلتي شيئًا فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار، وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينا هي تخدمني من الليل إذ تكشف لي منها شيء، فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، وقلت لهم: انطلقوا معي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبره بأمري، فقالوا: واللَّه لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن، أو يقول فينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مقالة يبقى عارها علينا.
ولكن اذهب أنت واصنع ما بدا لك، فخرجت حتى أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبرته خبري، فقال لي: أنت بذاك؟ فقلت: أنا بذاك، فقال: أنت بذاك؟ قلت أنا بذاك، فقال: أنت بذاك؟ قلت: نعم، ها أنذا فامض فيّ حكم اللَّه عز وجل، فأنا صابر له، قال: اعتق رقبة، فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت: لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها، فقال: صم شهرين متتابعين، قال: قلت يا رسول اللَّه، وهل أصابني ما أصابني إلا في الصوم؟ قال: فتصدق، قال: قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وحشًا ما لنا عشاء، قال: اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له: فليدعها إليك فأطعم عنك منها وسقا من تمر ستين مسكينًا، ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك، قال: فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- السعة والبركة، وقد أمر لي بصدقتكم فادفعوها إليّ فدفعوها إليّ/ المجموع 16: 352 - 353/ سبق تخريجه ولأن الحكم إنما تعلق بالظهار لقوله المنكر والزور، وذلك موجود في المؤقت/ المهذب للشيرازي 2: 114.

الجزء: 7 - الصفحة: 171

وقال مالك: يكون مظاهرًا، ويسقط التأقيت 215.

  • فإذا قلنا: يكون مظاهرًا، فإذا مضى زمانه، زال الظهار إلا أنه إذا لم يطلقها عقيب الظهار، وأمسكها في الشهر، فهل يكون (عودًا ظاهرًا؟ ) 216؟ (نصه) 217 أنه يصير عائدًا، وإنما تجب الكفارة عليه بالوطء.
    ومن أصحابنا من قال: يصير عائدًا، والأول أظهر 219.
  • (وإذا) 220 قلنا: لا يكون مظاهرًا، فوطىء في المدة، هل تجب عليه الكفارة؟ ففيه وجهان: أحدهما: أن عليه كفارة (يمين) 221. والثاني: وهو الأصح، أنه لا كفارة عليه.218

الجزء: 7 - الصفحة: 172

فإن قال لامرأته: إن تظاهرت من فلانة الأجنبية، فأنت عليّ كظهر أمي، ثم قال للأجنبية: أنت عليّ كظهر أمي، لم يصر مظاهرًا من امرأته، فإن تزوج الأجنبية ثم تظاهر منها، فهل يصير متظاهرًا من الأولى؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه) 222 لا يصير مظاهرًا.
والثاني: (أنه) 223 يصير مظاهرًا.
وصفة العود عندنا: أن يمسكها زمانًا يمكنه أن يطلقها، فلا يطلق 224، فتجب عليه الكفارة 225. فإن طلقها عقيب الظهار، لم تجب عليه كفارة 226. وقال مجاهد، والثوري: تجب الكفارة بنفس الظهار.
والمراد بالعود في الآية: العود إليه في الإسلام.

الجزء: 7 - الصفحة: 173

وقال داود: تجب الكفارة بتكرار لفظ الظهار 227. وقال الحسن البصري، وطاوس والزهري: العود الوطء 228. وقال مالك وأحمد: العود، العزم على الوطء 229. وقال مالك: لو مات بعد العزم على الوطء، سقطت الكفارة، وإن (كانت) 230 قد وجبت 231. وقال أبو حنيفة: الكفارة شرط في إباحة الوطء، وليست واجبة عليه 232.

الجزء: 7 - الصفحة: 174

فإن وطىء قبل أن يكفر، فقد فعل محرمًا، ولم (يجب) 233 عليه كفارة أخرى، ولا يحل له الوطء ثانيًا حتى يكفر 234. فأما التلذذ بالقبلة، واللمس، ففيه قولان، وقيل وجهان: أحدهما: أنه لا يحرم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد 235. والثاني: يحرم، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والرواية الثانية عن أحمد 236. فإن وطىء قبل التكفير، أثم، والكفارة واجبة عليه 237.

الجزء: 7 - الصفحة: 175

وحكي عن بعض الناس، قيل: عن الزهري، وسعيد بن جبير أنه قال: تسقط الكفارة بفوات وقتها.
وقال مجاهد بن جبير: تجب بالوطء كفارة أخرى، ويروى (ذلك) 238 عن عمرو بن العاص.
فإن وطىء (المظاهر) 239 عنها في ليالي الصيام في الكفارة، لم ينقطع تتابع صومه 240. وكذا بالنهار ناسيًا، وبه قال أبو يوسف، وإحدى الروايتين عن أحمد 241. وقال أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، ومالك، وإحدى الروايتين عن أحمد: أنه ينقطع تتابع صومه كيف ما وطىء 242. فإن تظاهر عن امرأته، ثم عقيب الظهار، ابتدأ باللعان، فهل يصير عائدًا؟ اختلف أصحابنا (فيه) 243.

الجزء: 7 - الصفحة: 176

فمنهم من قال: يصير عائدًا 244. ومنهم من قال: لا يصير عائدًا 245. وإن قذفها عقيب الظهار، فالمذهب: أنه يصير عائدًا.
وحكى المزني في الجامع الكبير: أنه لا يكون عائدًا.
قال أبو العباس (بن سريج) 246: لا يعرف هذا للشافعي (رحمه اللَّه) 247. فإن أسلمت المرأة عقيب الظهار، فإن كان قبل الدخول، لم تجب (عليه) 248 الكفارة وإن كان بعد الدخول، لم (يصر) 249 عائدًا ما دامت في العدة 250. فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يصير عائدًا 251. والثاني: أنه يصير عائدًا 252.

الجزء: 7 - الصفحة: 177

فإن كانت الزوجة أمة، فاشتراها عقيب الظهار، ففيه وجهان: أحدهما: أن الملك عود 253. والثاني: أنه ليس بعود 254. فإن تظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة 255، لزمه أربع كفارات في أصح القولين 256، وهو قول أبي حنيفة.
وقال في القديم: يجب عليه كفارة واحدة 257. (فإن) 258 كرر لفظ الظهار 259، وقصد الإستئناف، وجبت عليه كفارتان في قوله الجديد 260. وقال في القديم: (يجب) 261 عليه كفارة واحدة 262.

الجزء: 7 - الصفحة: 178

وإن لم ينوِ شيئًا 263. فقد قال بعض أصحابنا: حكمه حكم ما لو قصد (التأكيد، فيجب كفارة واحدة، ومنهم من قال: حكمه حكم ما لو قصد) 264 الاستئناف.
وحكى في الحاوي: أنه إذا كرر لفظ الظهار خمس مرات.
فقد قال أكثر أصحابنا: أنه يكون مظاهرًا خمس مرات.
ومن أصحابنا من قال: اللفظ الثاني عود في الأول، ولا يكون ظهارًا، والثالث ظهار.
(ومن أصحابنا من قال: اللفظ الرابع) 265 عود فيه، والخامس ظهار، والأول أصحّ أنه يصير مظاهرًا (وعائدًا) 266، وفيما يلزمه من الكفارة قولان: قوله القديم: أنه يلزمه كفارة واحدة (ويتداخل) 267. وقوله الجديد: أنه يلزمه لكل ظهار كفارة، يلزمه على ظاهر مذهب الشافعي خمس كفارات.
وعلى (القول) 268 الآخر: ثلاث كفارات.

الجزء: 7 - الصفحة: 179

باب كفارة الظهار

269 يجب على المظاهر عتق رقبة 270، إذا كان قادرًا عليها، فإن كان

الجزء: 7 - الصفحة: 180

له رقبة يحتاج إليها للخدمة لكبر أو زمانة، لم يجب عليه صرفها في الكفارة، وبه قال أحمد 271. وإن كان يقدر على خدمة نفسه إلا أنه ممن لا يخدم نفسه في العادة، كذا المحل والسلطان، ولم يلزمه اعتاقها.
(وإن) 272 كان من أوساط الناس كالتجار وأشباههم، ففيه (وجهان: ) 273 أحدهما: (أنه) 274 لا يلزمه إعتاق خادمه.
والثاني: (أنه) 275 يلزمه.
= عمك).
رواه أبو داود، سنن أبي داود 1: 513، وابن إسحاق، وأحمد بمعناه وفي إسناده محمد بن إسحاق، وأخرج ابن ماجه والحاكم نحوه من حديث عائشة قالت: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعضه وهى تشتكي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكرت الحديث، وأصله في البخاري من هذا الوجه إلا أنه لم يسمها المجموع 16: 371.

الجزء: 7 - الصفحة: 181

وقال أبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي: يجب عليه صرفها في الكفارة، وإن كان محتاجًا إليها.
فإن كان له مال غائب وعليه ضرر في تأخير التكفير بالصوم 276، (بأن يكون) 277 في الظهار ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 278 لا يكفر بالصوم 279. والثاني: (أنه) 280 يكفر (به) (6)، وهو قول أبي حنيفة بكل حال (7). (وإن) 281 اختلفت حاله من حين وجوب الكفارة إلى حين الأداء، ففيه ثلاثة أقوال.282283

الجزء: 7 - الصفحة: 182

أحدها: أنه يعتبر حال الأداء وهو قول أبي حنيفة، ومالك 284. والثاني: أنه يعتبر حال الوجوب، وهو قول أحمد 285. والثالث: أنه يعتبر أغلظ الحالين 286. ولا تجزىء في شيء (من) 287 الكفارات إلا رقبة مؤمنة، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق 288. وقال أبو حنيفة، والأوزاعي، والثوري، وتجزئة الكفارة في غير (القتل) 289، وحكي ذلك عن النخعي وعطاء، وتجزيه الصغيرة 290. وحكي عن بعض الناس: أنها لا تجزيه (ونسب) 291 ذلك إلى أحمد.

الجزء: 7 - الصفحة: 183

وحكي عن مالك أنه قال: لا تجزىء حتى تصلي وتصوم بعد البلوغ.
والخرساء إذا عرف (إيماؤها) 292 تجزىء.
وقال في القديم: لا تجزىء.
فمن أصحابنا: من جعلها على قولين.
ومنهم من قال: أراد به إذا كان بها صمم.
وقال مالك: (لا) 293 تجزىء.
فإن كانت الأمة الخرساء متولدة بين كافرين، فأشارت بالإسلام إشارة مفهومة، فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: تجزىء.
وقال في موضع آخر: إذا أشارت، وصفت أجزأت.
فمن أصحابنا: من جعل صلاتها شرطًا.
ومنهم: من جعلها تأكيدًا.
فأما المرتد إذا كان عليه (كفارة) 294 (فأعتق) 295 في حال ردته، وقلنا: إن ملكه زائل.
فقد حكى في الحاوي: في إجزائه وجهين، وذكر (أن) 296 أصحهما أنه يجزىء.

الجزء: 7 - الصفحة: 184

(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 297: وعندي أن الأصح أنه لا يجزىء، وذكر أنه يصح (منه) 298 التكفير، بالعتق، وهل (يصح) 299 بالإطعام إذا كان من أهل الإطعام؟ فيه وجهان: ولا تجزىء إلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررًا بينًا 300، (فلا) 301 تجزىء العمياء 302. وقال داود: تجزىء لعموم الأية.
ولا يجزىء مقطوع، إحدى اليدين، (أو) 303 إحدى الرجلين.
وقال أبو حنيفة: يجزىء حتى (قال) 304 لو كانت مقطوعة إحدى اليدين، وإحدى الرجلين من خلاف لأجزات 305.

الجزء: 7 - الصفحة: 185

ويجزىء مقطوع الأذنين، وبه قال أبو حنيفة 306. وقال مالك، وزفر: لا تجزىء 307. إذا كان يجن في زمان، ويفيق في زمان، وكان زمان إفاقته أكثر (ففي إجزائه) 308 وجهان 309: ويُجزىء ولد الزنا.
وحكي عن الزهري، والأوزاعي: أنهما قالا لا يجزىء.
(وإن) 310 كان (له) 311 عبد غائب، لا يعرف (خبره) 312. فظاهر قوله ها هنا: (أنه) 313 لا يجزىء.

الجزء: 7 - الصفحة: 186

وقال في زكاة (الفطر) 314: (تجب عليه زكاة الفطر بسببه) 315. فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين) 316 على قولين، بنقل الجوابين 317. ومنهم: من فرق بينهما 318. ولا يجزىء عتق المكاتب، وأم الولد عن الكفارة 319، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، وأبو عبيد، وهو إحدى الروايتين عن أحمد في المكاتب.

الجزء: 7 - الصفحة: 187

وقال أبو حنيفة: إن كان قد أدى (شيئًا) 320 من نجوم (كتابته) 321 لم يجز 322، (وإن) 323 لم يؤد (شيئًا) 324 أجزأ وبه قال الليث، وروي عن أحمد 325. وقال أبو ثور: يجزىء أدى، أو لم يؤد 326. وحكى عن طاوس، وعثمان البتي: أن عتق أم الولد يجزىء عن الكفارة أيضًا.
(وإن) 327 اشترى من يعتق عليه بالقرابة 328، ونوى عند الشراء عتقه عن الكفارة، لم تجزه، وبه قال مالك، وأحمد 329.

الجزء: 7 - الصفحة: 188

وقال أبو حنيفة: يجزئه 330. فإن اشترى عبدًا بشرط أن يعتقه، ثم أعتقه عن كفارته، لم يجزه 331. فإن كان مظاهرًا فقال لامرأته: وله (عبد، إن) 332 وطئتك، فعلي أن أعتق عبدي عن كفارة الظهار، فوطئها، ثم أعتق العبد عن الظهار، فهل يجزئه؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه لا يجزئه 333. والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يجزئه وهو المذهب 334. فإن كان بينه وبين غيره عبد، وهو موسر، فأعتق نصيبه، ونوى عتق جميعه عن الكفارة، أجزأه 335.

الجزء: 7 - الصفحة: 189

قال أصحابنا: هذا إذا (قلنا) 336 يسري بنفس اللفظ.
وإن نوى عتق نصيبه عن الكفارة.

  • فإن قلنا: تسري باللفظ، أو (مراعيًا) 337، لم يجزه النصيب الآخر عن الكفارة (وحكي فيه وجه آخر: أنه يجزئه.
  • وإن قلنا: يسري بأداء القيمة، فنوى عند أداء القيمة، عتق باقيه عن الكفارة) 338. ففيه وجهان: أحدهما: يجزئه.
    والثاني: لا يجزئه، وهو اختيار الشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب.
    وحكى في وقت نية التكفير في نصيب شريكه ثلاثة أوجه: أحدها: (أنها) 339 تعتبر مع دفع القيمة.
    والثاني: وقت اللفظ بالعتق.
    والثالث: أنه (مخير) 340 بين أن ينوي مع اللفظ بالعتق، وبين أن ينوي مع دفع القيمة، وإن كان معسرًا فأعتق نصيبه عن كفارته، واشترى نصيب شريكه وأعتقه عن كفارته أجزأه 341.

الجزء: 7 - الصفحة: 190

وقال أبو حنيفة: لا يجزئه عتق العبد (المشترك) 342 عن كفارته، موسرًا كان أو معسرًا.
فإن أعتق نصف عبدين عن كفارته، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يجزئه 343. والثاني: (أنه) 344 يجزئه.
والثالث: (أنه) 345 إن كان (باقيهما) 346 حرًا، جاز 347، وإن كان مملوكًا، (لم يجزه) 348. (فإن) 349 كان له عبدان، فأعتق كل واحد (منهما) 350 عن كل واحدة من الكفارتين، (فنوى) 351 بعتق نصف سالم عن كفارة القتل، ونصفه عن كفارة الظهار، ويعتق نصف غانم عن كفارة القتل، ونصفه

الجزء: 7 - الصفحة: 191

عن كفارة الظهار، فإنه يجزىء عن (الكفارتين) 352 وهل يكون (مبعضًا) 353 على ما ذكره (أو مكملًا) 354؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يكون مبعضًا على ما ذكرناه، وهو ظاهر كلامه.
والثاني: أنه يكون مكملًا، وهو ظاهر قوله في الأم، وهو قول ابن (سريج) 355 (وابن) 356 خيران.
فإن قال لغيره: اعتق عبدك عني فأعتقه عنه، دخل العبد في ملكه، وعتق عليه بعوض كان، أو غير عوض.
واختلف أصحابنا في وقت وقوع العتق.
فقال أبو إسحاق: (يقع) 357 العتق والملك معًا في حالة واحدة.
ومن أصحابنا من قال: يدخل في ملكه، ثم يعتق عليه، وهو الأصح 358. وفيه وجه آخر: (ذكره) 359 الشيخ أبو حامد، أنه (يملكه) 360 بلفظ العتق، ثم يعتق عليه بعد حصول ملكه فيه.

الجزء: 7 - الصفحة: 192

وقيل: إنا نتبين أنه ملكه بالاستدعاء.
فإن قال: اعتق عبدك عن كفارتي، فأعتقه عن كفارته، أجزأه 361. وقال أبو حنيفة: إذا لم يشترط عليه عوضًا، لم يقع عن المستدعي.
وعن أحمد: روايتان.
(وإن) 362 أعتق عبده عن غيره بغير اذنه، وقع العتق عن المُعتق، دون المعتَق عنه، وبه قال أبو حنيفة.
وحكى عن مالك: أنه إذا أعتق عن واجب عن غيره، وقع عنه، وإن كان بغير أمره، كما لو قضى دينه.
وحكى في الحاوي عن مالك: أنه لا يجزىء، سواء كان بعوض، أو غير عوض، وهذا ينبغي أن يكون إذا كان عن غير واجب.
فإن لم يجد رقبة، صام شهرين متتابعين 363.

الجزء: 7 - الصفحة: 193

فإن أفطر لمرض في (الصوم المتتابع، ففيه قولان: أحدهما: أنه يبطل التتابع 364. والثاني: (أنه) 365 لا يبطل.
وإن (كان الفطر بالسفر) 366 ففيه طريقان: ) 367 (من) 368 أصحابنا من قال: هو كالفطر بالمرض 369. ومنهم من قال: قولًا واحدًا ينقطع التتابع 370. فإن أفطرت الحامل، والمرضع خوفًا على ولديهما، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه على (قولين كالفطر) 371 بالمرض.
والثاني: أنه ينقطع التتابع قولًا واحدًا 372.

الجزء: 7 - الصفحة: 194

فإن صام شعبان، (وشهر) 373 رمضان بعده، ينوي (بهما) 374، الكفارة، لم يصح عن رمضان، ولا عن الكفارة 375. وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد عن أبي عبيد بن حربويه، وعن الأوزاعي أنهما قالا: (يجزئه) 376 صوم شهر رمضان عن رمضان وعن الكفارة 377. قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (هذا) 378 قول مستبعد لا وجه له.
فإن شرع في الصوم، ثم أيسر وقدر على الرقبة، لم يبطل صومه قولًا واحدًا 379. ويستحب له الانتقال إليها، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: يلزمه الانتقال إلى الرقبة، وهذا اختيار المزني.
فإن تظاهر عن امرأته، ثم أعتق رقبة عن كفارته قبل العود

الجزء: 7 - الصفحة: 195

(ويتصور) 380 ذلك في الظهار عن الرجعية، فإنه يصح، ولا يصير عائدًا.
(وظاهر) 381 كلام الشافعي رحمه اللَّه: أنه يجزئه.
ومن أصحابنا من قال: لا يجزئه.
فإن قال لعبده: أنت حر عن ظهاري إن تظاهرت، فمظاهر، (عَتَقَ) 382، العبد، وهل يجزئه عن كفارته؟ فيه وجهان: أحدهما: يجزئه.
والثاني: لا يجزئه.
فإن لم يقدر على الصوم لكبر لا يطيق معه الصوم، أو لمرض لا يرجى برؤه، لزمه أن يطعم ستين مسكينًا، كل مسكين مدًا من طعام 383، ويجب ذلك من غالب قوت البلد من الحبوب، والثمار التي تجب فيها الزكاة 384.

الجزء: 7 - الصفحة: 196

وقال أبو عبيد بن حربويه: يجب من غالب قوته 385. وقال مالك: يدفع إلى كل مسكين مدًا بمد هشامٍ، وهو مدان بمد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقيل: إنه دونهما.
وقال أحمد: يجب من البر مد، ومن التمر والشعير مدان 386. وقال أبو حنيفة: من البر مدان، ومن التمر والشعير صاع أربعة أمداد 387. = ويخالف الزكاة فإنها تجب من المال، والكفارة تجب في الذمة/ المهذب 2: 118.

الجزء: 7 - الصفحة: 197

فإن عدل عن قوت بلده (إلى) 388 قوت بلدٍ آخر، فإن كان أجود منه 389، أجزأه 390. وإن كان دونه، ففيه وجهان: أحدهما: يجزئه 391. والأصح: (أنه) 392 لا يجزئه 393، وحكي فيه قولان: وفي الأقط قولان في موضع قوتهم الأقط 394. ولا يجزى فيه دقيق، ولا سويق، ولا خبز.
ومن أصحابنا من قال: يجزئه، يحكى عن أبي القاسم الأنماطي، وهو قول أحمد في الدقيق 395. = الكبرى 7: 390، وروى الخلال بإسناده عن خويلة، فقال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فليطعم ستين مسكينًا، وسقا من تمر).
المغني لابن قدامة 8: 30/ السنن الكبرى 7: 390.

الجزء: 7 - الصفحة: 198

وعنه في الخبز روايتان 396. ولا يجوز إخراج القيمة في الكفارة 397. وقال أبو حنيفة: يجزئه.
ولا يجوز أن يدفع الواجب إلى أقل من ستين مسكينًا 398. = أَهْلِيكُمْ}.
سورة المائدة/ 89، والدقيق من أوسط ما يطعمه أهله، ولأن الدقيق أجزاء الحنطة وقد كفاهم مؤنته، وطحنه، وهياه، وقربه من الأكل/ المغني 8: 34.

الجزء: 7 - الصفحة: 199

وقال أبو حنيفة: إن دفع الواجب إلى مسكين واحد في ستين يومًا أجزأه 399. فإن جمعهم وغداهم وعشاهم عن الكفارة، لم يجزه 400. وقال أبو حنيفة: يجزئه 401. فإن قدَّم إلى ستين مسكينًا ستين مدًا، وقال: كلوه، لم يجزه حتى يسلم إليهم 402. وقال أبو إسحاق: إن ملكهم إياه بالسوية، وسلمه إليهم، فإنه يجزئه.
وقال أبو سعيد الاصطخري: لا يجزئه 403.

الجزء: 7 - الصفحة: 200

ولا يجوز دفع الكفارة إلى مكاتب 404. (وقال) 405 أبو حنيفة: يجوز.
ولا يجوز صرفها إلى كافر، وبه قال أحمد 406. وقال أبو حنيفة: يجوز صرفها إلى أهل الذمة 407. ويكفر بالإطعام قبل المسيس 408. وقال داود: يجوز الوطء قبل الإطعام (وادعى إليه أحمد) 409. فإن وطىء في أثناء الإطعام، لم يلزمه الاستئناف، وبه قال أبو حنيفة 410.

الجزء: 7 - الصفحة: 201

وقال مالك: يستأنف 411. ولا يجوز شيء من الكفارات إلا بالنية 412. (ولا يجب تعيين النية للكفارة) 413، اتفق سببها أو اختلف 414. وقال أبو حنيفة، وأحمد: إن كانت الكفارتان عن (سببين) 415، وجب التعيين، كقتل وظهار 416. وفي نية التتابع ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يلزمه ذلك في كل ليلة في 417. والثاني: أنه يلزمه ذلك (في) 418 أول الصوم.
والثالث: وهو الصحيح، أنه لا يلزمه (نية) 419 التتابع.

الجزء: 7 - الصفحة: 202

فصول الكتاب · 47 فصل
جارٍ التحميل