حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةكتاب الفرائض
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 إذا (مات) 2 وعليه دين، بدأ بقضاء دينه 3، ولا يمنع الدين انتقال الملك في التركة إلى ملك الورثة على المذهب.

الجزء: 6 - الصفحة: 259

وقال أبو سعيد الاصطخري: لا ينتقل الملك إليهم مع بقاء الدين 4. فإن كان الدين (أكثر من) 5 قيمة التركة، فقالت الورثة: نحن نفك التركة بقيمتها وقال الغرماء: بل (نبيع) 6 التركة، ففيه وجهان، بناء على القولين في العبد الجاني، إذا اختار السيد أن يفديه.
أحدهما: أنه يفديه بقيمته 7. والثاني: أنه يفديه بأرش الجناية، أو يسلمه للبيع 8. ولا يورث بالمؤاخاة في الدين، (والموالاة) 9 في النصرة والإرث 10.

الجزء: 6 - الصفحة: 260

وقال أبو حنيفة: إذا تعاقدا على أن يرث كل واحد منهما الآخر، ويعقل عنه فالعقد صحيح 11، ويتوارثان به عند عدم (الوارث) 12، ولكل واحد منهما أن يرجع عنه ما لم يعقل أحدهما عن الآخر، فإذا عقل عنه، لزم.
وقال النخعي: ليس لواحد منهما (فسخها) 13 بحال.
وذوو الأرحام: من ليس (لهم) 14 فرض (ولا تعصيب) 15 وهم عشرة: ولد البنات وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وولد الإخوة من الأم والعم من الأم، والعمة والخال والخالة 16. الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وولد الإخوة من الأم، والعم من الأم والعمة، والخال، والخالة (والجد أبو الأم) 17 ومن يدلي بهم، فإنهم لا يرثون 18.

الجزء: 6 - الصفحة: 261

وقال أبو حنيفة وأحمد: يرثون 19. وعندنا لا يرد على ذوي الفروض زيادة على فروضهم.
وقال أبو حنيفة: يرد عليهم على قدر فروضهم، إلّا على الزوجين 20. ولا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر 21. وحكى عن معاذ بن جبل 22، ومعاوية 23 رضي اللَّه عنهما قالا: لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم وبه قال إسحاق.

الجزء: 6 - الصفحة: 262

فإن اعتق مسلم عبدًا كافرًا، لم يرثه بالولاء.
وقال أحمد: يرثه.
ويرث الكفار بعضهم بعضًا على اختلافهم 24. وقال شريح، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق: لا يرث أهل ملة 26 أخرى.
ولا يجري التوارث بين أهل الحرب، وأهل الذمة، ويرث أهل الحرب أهل الحرب.
وقال أبو حنيفة: أهل الحرب يتوارثون، إلا أن (تختلف) (3) بهم الدار، واختلاف الدار باختلاف ملوكهم 27.25

الجزء: 6 - الصفحة: 263

(ذمي) 28 يهودي مات، وخلف أمًا يهودية، وابنًا مسلمًا، وأربعة أخوة، (وهم) 29 ذميات، يهودي، ونصراني، ومجوسي (ومعاهد) 30، ووثني حربي، فعندنا لأمه السدس، والباقي بين أخوته الثلاثة، اليهودي، والنصراني، والمجوسي.
وعلى قول معاذ: لأمه السدس، والباقي لابنه المسلم.
وعلى قول مالك: لأمه الثلث، والباقي لأخيه اليهودي.
وعلى قول أبي حنيفة: لأمه السدس، والباقى بين أخوته، اليهودي، والنصراني.
والمرتد لا يورث، وماله فيء (البيت) 31 المال.
وقال مالك: الزنديق، يكون (ماله) 32 لورثته المسلمين، وكذا قال: إذا قصد بردته في مرضه، أن يزوي ورثته.
= فيتوارثون فيما بينهم بعد ذلك كما لو أسلموا، فإنه يجوز التوارث بينهم، وإن اختلفت منعتهم في حالة الكفر واللَّه أعلم بالصواب/ المبسوط للسرخسي: 3: 33.

الجزء: 6 - الصفحة: 264

وقال أبو يوسف ومحمد: جميع مال المرتد موروث لورثته 33. وقال أبو حنيفة: ما اكتسبه في حال إسلامه، (ترثه) 34 ورثته (المسلمون) 35. وقال داود: ماله لورثته من أهل الدين الذي ارتد إليهم.
وقال علقمة وقتادة: ماله لأهل الدين الذي انتقل إليهم.
وعند أبي حنيفة: إذا لحق المرتد بدار الحرب، قسم ماله بين ورثته، وحل دينه المؤجل وعتق مدبروه، وأمهات أولاده.
إذا مات مسلم، وله بنات، مسلم وكافر، (فالميراث) 36 للمسلم، فإن أسلم الكافر بعد موته، لم يشاركه.
وقال الحسن البصري، ومكحول، وجابر بن زيد: ان أسلم قبل القسمة شاركه، وبه قال أحمد ولا يرث العبد الحر 37 ولا الحر العبد 38.

الجزء: 6 - الصفحة: 265

وحكي عن عبد اللَّه بن مسعود، والحسن البصري أنهما قالا: إذا مات للعبد قريب يرثه، اشترى العبد من تركته، وعتق، ودفع إليه الباقي.
وقال طاوس: يرثه، ويكون لسيده 39. فأما من نصفه حر، ونصفه رقيق، فإنه لا يرث.
وقال أحمد: يرث بقدر ما فيه من الحرية، وحكي عن المزني 40. وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أنه يرث جميع ماله، وحكي ذلك عن أبي يوسف، ومحمد ذكره في الحاوي.
وإن مات من نصفه حر، فهل يورث ما اكتسبه بنصفه الحر؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يورث عنه 41 والثاني: (أنه لا يورث) 42.

الجزء: 6 - الصفحة: 266

قال 43 أبو سعيد الاصطخري: فعلى هذا (يدفع) 44 إلى بيت المال 45. وحكي في الحاوي: أنه يكون لسيده 46. فأما المكاتب، فلا يرث ولا يورث، وبه قال أحمد.
وحكي عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: إذا كتبت صحيفة المكاتب، عتق وصار حرًا يرث ويورث.
وقال علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه: يعتق (عنه) 47 بقدر ما أدى، ويرث به، ويرق منه بقدر ما بقي.
ولا يرث (به) 48. ومن قتل (مورثه) 49، لم يرثه، وبه قال أحمد 50.

الجزء: 6 - الصفحة: 267

ومن أصحاببنا من قال: إن (كان) 51 قتله مضمونًا، لم يرثه 52. وقيل: إن كان متهمًا فيه، كالمخطيء، والحاكم يقتل موروثه بالبينة، لم يرثه (وقيل إن كان متهمًا فيه كالمخطيء) 53. والحاكم يقتل موروثه بالبينة، لم يرثه 54، وإن كان غير متهم، بأن قتله بإقراره بالزنا، (ورثه) 55. = وقال عمر: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (ليس للقاتل شيء) رواه مالك في موطئه/ تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 2: 6. وروى ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من قتل قتيلًا فإنه لا يرثه، وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان والده أو ولده، فليس لقاتل ميراث) رواه الإمام أحمد بإسناده، السنن الكبرى 6: 220 ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل، لأن الوارث ربما استعجل موت مورثه ليأخذ ماله، كما فعل الإسرائيلي الذي قتل عمه، فأنزل اللَّه تعالى فيه قصة البقرة، وقيل: ما ورث قاتل بعد عاميل، وهو اسم القتيل، / المغني لابن قدامة 6: 364 - 365.

الجزء: 6 - الصفحة: 268

وقال الأصم، وابن عليه: القتل لا يوجب حرمان الميراث.
و(قال) 56 سعيد بن المسيب، وعطاء ومالك: إن كان القتل عمدًا، لم يرث، المقتول وإن كان خطأ ورثه، إلا من الدية.
وقال الحسن وابن سيرين: يرثه من الدية أيضًا.
وقال أبو حنيفة: المباشر للقتل لا يرث، إلا أن يكون صبيًا أو مجنونًا أو عادلًا قتل باغيًا (عليه فالقاتل قريبه) 57 بالسبب يرث 58 إلا أن

الجزء: 6 - الصفحة: 269

يكون راكبًا (لدابة فرفست قريبه) 59. وقال محمد بن الحسن: يرث الباغي (العادل) 60 كما يرث العادل الباغي.
دية المقتول موروثه كسائر أمواله.
وروي عن علي بن أبى طالب رضي اللَّه عنه أنه قال: لا يرثها إلا العصبات الذين يعقلون عنه.
وقال أبو ثور: يرثها جميع ورثته، إلا أنه (لا تقضى) 61 منها دينه، ولا (تنفذ) 62 منها وصيته.
واختلف قول الشافعي رحمه اللَّه، فيمن أبان امرأته في مرضه المخوف، (أو اتصل) 63 به الموت على قولين: أحدهما: أنها ترثه، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد 64. = لا يمنع من الميراث، لأنه يكون في مثل هذه الحالة فاقد الشعور غالبًا لا اختيار له، ويعتبر معذورًا من جاوز حد الدفاع الشرعي، ذكر ابن عابدين: وفي (الحاوي) للزاهدي: إذا قتل الرجل امرأته، أو ذات رحم من محارمه لأجل الزنى، يرث منها خلافًا للشافعي، يعني مع تحقق الزنى/ ابن عابدين 6: 767.

الجزء: 6 - الصفحة: 270

والثاني: أنها لا ترثه، وهو اختيار المزني، وهو الأصح 65. فإذا قلنا: إنها ترث، فإلى أي وقت ترث؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ترثه ما دامت العدة، وهو قول أبي حنيفة 66. والثاني: أنها ترثه ما لم تتزوج 67. والثالث: أنها ترثه وإن تزوجت، وهو قول مالك 68. وإن (لم) 69 يكن مرضه مخوفًا، فهو كالصحيح.
= فمات وهي في العدة ورثته، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها.
لأن الزوجية سبب إرثها في مرض موته، والزوج قصد إبطاله فيرد عليه قصده بتأخير عمله إلى زمان انقضاء العدة دفعًا للضرر عنها، وقد أمكن، لأن النكاح في العدة يبقى في حق بعض الآثار، فجاز أن يبقى في حق إرثها عنه، بخلاف ما بعد الانقضاء، لأنه لا إمكان، والزوجية في هذه الحالة ليست بسبب لإرثه عنها، فتبطل في حقه خصوصًا إذا رضي به/ فتح القدير 3: 150 - 152. والأصل في هذا: أن عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه، ورث تماضر بنت الأصبغ بن زياد الكلبية، وقيل: بنت عمرو بن الشريد السلمية من عبد الرحمن بن عوف لما بت طلاقها في مرضه ومات وهي في العدة بمحضر من الصحابة، فلم ينكر عليه أحد فكان إجماعًا، وقال: ما اتهمته ولكن أردت السنة/ فتح القدير للكمال بن الهمام 3: 151، ويقول ابن عوف: (ما طلقها ضرارًا ولا فرارًا) المبسوط للسرخسي 6: 155.

الجزء: 6 - الصفحة: 271

وقال زفر: هو كالمريض المخوف فيرث، ذكره في الحاوي فإن سألته الطلاق، لم ترث 70. وقال أبو علي بن أبي هريرة: ترثه، وبه قال مالك 71. فإن فسخ نكاحها في حال المرض بأحد العيوب، فهل ترث؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها لا ترث 72.

الجزء: 6 - الصفحة: 272

وإذا قلنا: إنها ترث في حال العدة (فإنها) 73 لا تنتقل إلى عدة الوفاه.
وقال أبو حنيفة تنتقل إليها.
فإن أقر في حال مرضه أنه كان قد طلقها ثلاثًا في حال صحته، لزمه إقراره وهل ترثه؟ ذكر الشيخ أبو حامد: أنها لا ترثه قولًا واحدًا 74. وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه عن الماسرجسي عن بعض أصحابنا أنه قال: في ذلك قولان: أحدهما: أنها ترثه، وهو قول أبي حنيفة 75. (فإن) 76 قال: إذا جاء رأس الشهر، فأنت طالق، فجاء رأس الشهر وهو مريض لم ترثه قولًا واحدًا، وهو قول أبي حنيفة 77. وقال مالك، وزفر: ترثه.
فإن قال لها في حال المرض: أنت طالق إن شئت، فقالت:

الجزء: 6 - الصفحة: 273

قد شئت، لم ترثه وبه قال أبو حنيفة 78. وقال مالك: ترث وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
إذا كان له زوجتان، فقال: إحداكما طالق، ثم عينه في مرضه، ففيه وجهان بناءً على أن الطلاق عند التعيين، يقع (من حين التعيين)، 79 أو من حين الإِيقاع فيه وجهان: فإن وكل وكيلًا في طلاق امرأته، فلم يطلقها الوكيل حتى مرض الزوج ففيه وجهان: أحدهما: (أن) 80 حكمه حكم طلاقه في المرض.
(فإن) 81 قال السيد لامته المزوجة: أنت حرة في غد فلما علم الزوج ذلك قال: أنت طالق في غد، ففيه وجهان: أحدهما: أنها ترث.
(وإن) 82 طلق زوجته في مرضه، فارتدت ثم عادت إلى الإسلام، لم ترثه، وبه قال أبو حنيفة 83.

الجزء: 6 - الصفحة: 274

وقال مالك: ترثه.
ولو ارتدت الزوجة في مرضها، وماتت، لم يرثها.
وقال أبو حنيفة: يرثها.
فإن (طلقها) 84 في مرضها اعتدت بثلاثة أقراء.
وقال أبو حنيفة: تعتد بأقصى الأجلين، من ثلاثة أقراء، أو أربعة أشهر (وعشرًا) 85. إذا قذفها في حال الصحة، ولاعنها في حال المرض، ومات، لم ترث قولًا واحدًا 86. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: ترثه.
فأما إذا طلق أربع زوجات في مرضه، وتزوج أربعًا، ثم مات 87، وقلنا: إن المبتوتة في المرض ترث، ففيه ثلاثة أوجه: 88

الجزء: 6 - الصفحة: 275

أحدها: أنه ترثه الزوجات، دون المطلقات 89. والثاني: أنه يرثه المطلقات 90. والثالث: أن نصيب الزوجات بين الجميع 91. إذا مات متوارثان بغرق، أو هدم، ولم يعلم السابق منهما، لم يورث أحدهما من الآخر 92 كثلاثة أخوة غرقوا، ولهم أم، وابن عم،

الجزء: 6 - الصفحة: 276

فإن الأم ترث الثلث من تركة كل واحد منهم، والباقي لابن العم، وهو قول أبي بكر، وعمر رضي اللَّه عنهما في إحدى الروايتين عنه، وابن عباس، وأبي حنيفة، وأصحابه.
وروي عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: يرث كل واحد منهم من تليد 93 مال صاحبه، ولا يرث من (طارفه) 94، يعني أنه لا يرثه مما ورثه منه، فترث الأم من كل واحد منهم السدس وهو قول عطاء، وشريح، وأحمد.
= فمذهبنا في هذه المسائل الثلاثة: أنه لا يرث أحدهما من الآخر، ولكن يرث كل واحد منهما ورثته غير الميت معه، وله قال أبو بكر وعمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، ومالك، وأبو حنيفة، وأكثر أهل العلم/ المجموع 15: 224. واستدلوا بما روى عن زيد بن ثابت أنه قال: ولّاني أبو بكر مواريث قتلي اليمامة، فكنت أورث الأحياء من الموتى، ولا أورث الموتى من الموتى، ولا كل من لم تعلم حياته عند موت مورثه لم يرثه.

الجزء: 6 - الصفحة: 277

كل من (ذكرنا) 95: أنه لا يرث، فإنه 96 لا يحجب.
وحكي عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه أنه قال: (يحجبون) 97 الحجب المقيد، ولا يحجبون الحجب المطلق، (يريد به) 98 أن الابن إذا كان كافرا، لا يحجب ابنه، ويحجب الزوج والزوجة والأم.
فأما المفقود 99 إذا طالت غيبته، فإنه على حكم الحياة، حتى

الجزء: 6 - الصفحة: 278

(يمضي) 100 عليه مدة، يعلم قطعًا أنه لا يعيش إليها من غير تقدير بزمان، وهو ظاهر مذهب أبي حنيفة، ومالك.
وحكى عن الحسن بن صالح أنه قال: ينتظر إلى أن يمضي عليه ثلاث وعشرون سنة مع (سنة فقده) 101. وقال أبو يوسف: يوقف مائة وعشرين سنة مع سنة يوم فقد 102. وقال عبد الملك الماجشون: يوقف تمام تسعين (سنة) 103 مع سنة يوم (فقده) 104، ثم يحكم بموته.
وقال ابن عبد الحكم: يوقف تمام سبعين سنة مع سنة يوم فقده 105.

الجزء: 6 - الصفحة: 279

ميراث أهل الفرائض

106 الفروض المذكورة في كتاب اللَّه تعالى ستة، النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس 107.

الجزء: 6 - الصفحة: 280

(تحجب) 108 الأم من الثلث إلى السدس باثنين من الأخوة والأخوات 109. وحكي عن ابن عباس، ومعاذ بن جبل رضي اللَّه عنهما: أنها لا تحجب إلا بثلاثة منهم.
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: (لا تحجب) 110 الأم بالأخوات (المنفردات) 111. وترث (الأم) 112 ثلث ما يبقى من زوج 113، وأبوين، أو زوجة وأبوين 114. وحكي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: تأخذ الأم الثلث كاملًا في 115 هاتين المسألتين أيضًا.
وحكى ذلك عن شريج، وبه قال داود، والشيعة.

الجزء: 6 - الصفحة: 281

وقال ابن سيرين: لهما في فريضة الزوج ثلث (ما يبقى) 116. وفي فريضة الزوجة، ثلث جميع المال، وبه قال (أبو ثور) 117. وللبنت النصف 118، وللبنتين 119 فصاعدًا الثلثان 120. وحكي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما رواية شاذة أنه قال: للبنتين النصف، وللثلاث فصاعدًا الثلثان، 121 ولابن عباس عشر مسائل تفرد بها خمس 122 صحت عنه وخمس رويت 123 عنه رواية شاذة هذه منها.

الجزء: 6 - الصفحة: 282

إذا كان ولد الصلب بنتين، سقط بنات الابن، إلا أن يكون معهن ذكر 124 أو أبعد منهن 125 (ذكر) 126 فيعصبن.
وحكي عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه أنه قال: الباقي لابن الإبن دون (أخواته) 127. فإن كان في الفريضة بنت، وبنت ابن، (وابن ابن) 128 فللبنت النصف، والباقي بين ابن الإبن، وبنت الإبن (للذكر) 129 مثل حظ الانثيين، ، وكذا بنات الإبن.
وقال عبد اللَّه بن مسعود: (يكون) 130 لهن (الأقل) 131 من السدس والمقاسمة 132 إذا كان في الفريضة بنتان، وبنت ابن، وابن ابن ابن فللبنتين الثلثان، والباقي بين بنت الإبن وابن ابن الإبن للذكر مثل حظ الانثيين 133.

الجزء: 6 - الصفحة: 283

وقال ابن مسعود: (تسقط بنت الإبن) 134. وقال الأصم: لا يعصبها، ولو كان في درجتها، عصبها.
وللواحد من ولد الأم السدس، وللاثنين فصاعدًا (الثلث) 135 بينهم بالسوية.
وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما رواية شاذة أنه قال: يفضل الذكر على الأنثى، كولد الأب، والأخوات من الأب، مع البنت.
والبنات عصبة يرثن ما بقي.
وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: لا ترث الأخت، ويكون الباقي للعصبة، كابن الأخ، والعم، وهو قول داود.
وقالت الشيعة: (لا يرث) 136 مع البنت إلا الزوجان، والأبوان، ولا يرث معهما أخ ولا أخت ولا عم.
= القاسمة أقل من السدس فلهن القاسمة/ لما روى الهزيل بن شرحبيل قال: جاء رجل، إلى أن موسى وسلمان بن ربيعة رضي اللَّه عنهما، فسألهما عن بنت وبنت ابن فقالا: للبنت النصف، وأت عبد اللَّه فإنه سيتابعنا، فأتى عبد اللَّه فقال، إني قد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين لأقضين بينهما بما قضى به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت)./ نيل الأوطار للشوكاني 6: 62. ولأن بنت الابن ترث فرض البنات، ولم يبق من فرض البنات إلا السدس.

الجزء: 6 - الصفحة: 284

إذا كان مع الأب، أم، أخذت الثلث، والباقي للأب 137، إلا أن يكون في الفريضة إثنان من الأخوة أو الأخوات 138، (فتأخذ) 139 السدس، والباقي للأب.
ويروى عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما رواية شاذة أنه قال: يكون السدس الذي حجبت الأم عنه للأخوة 140 وللجدة) 141 (أو الجدات) 142 السدس 143. وروى رواية شاذة ابن مسعود رضي اللَّه عنه أنه قال: تكون الجدة بمنزلة الأم.
= عليه: ما روي أن عبد اللَّه وسعدًا، كانا يقرآن وله أخ أو أخت من أم) وسوى بين الذكور والاناث للآية، ولأنه إرث بالرحم المحض فاستوى فيه الذكر والأنثى، كميراث الأبوين مع الابن/ المهذب 2: 28.

الجزء: 6 - الصفحة: 285

الجدة الوارثة من قبل الأم واحدة، وهي التي ليس بينها وبين الأم، أب وإن علمت، وأما أم أب الأم، فلا ترث 144. وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: ترث، وبه قال ابن سيرين 145 وعن ابن مسعود، والحسن البصري: روايتان: أشهرهما: أنها لا ترث.
وأما الجدة من قبل الأب، (فأم) 146 الأب، (ترث وأمهاتها.
وقال داود: أم أم الأب) 147 لا ترث.
= وجل شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما فأيكما خلت به فهو لها) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وصحيح ابن حبان، والحاكم.
قال الحافظ ابن حبر: وإسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح سماعه من الصديق، ولا يمكن شهود القصة، أفاده ابن عبد البر، وقد اختلف في مولده، والصحيح: أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة، وقد أعله ابن عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع، وقال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر الاختلاف فيه على الزهري: يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه.
وقد وردت أحاديث متصلة صحيحة تؤيد قصة قبيصة عند الطبراني والبيهقي، والدارقطني، وابن ماجه، وأبي القاسم ابن مده، وقد نقل محمد بن نصر من أصحاب الشافعي اتفاق الصحابة عليه/ المجموع 15: 231 والسنن الكبرى للبيهقي 6: 234.

الجزء: 6 - الصفحة: 286

فأما أم أب الأب فإنها ترث 148 على ما نقله المزني.
وروى أبو ثور: أنها لا ترث، فجعل أصحابنا في ذلك قولين: أشهرهما: أنها ترث، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه 149. وروي في إحدى الروايتين عن زيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص 150: أنها لا ترث 151، وبه قال الزهري، ومالك، وربيعة، وأبو ثور والجدة في الجدات الوارثات، كل جدة تدلي إلى الميت بوارث، فإنها ترث.
فإن اجتمع جدتان، قربى وبعدى 152، حجبت القربى من قبل الأم، البعدى من جهة الأب، وإن كانت القربى من قبل الأب، والبعدى من جهة الأم، ففيه قولان: أحدهما: أن القربى أولى، وهو قول أبي حنيفة 153.

الجزء: 6 - الصفحة: 287

والثاني: أنهما سواء، وبه قال مالك والأوزاعي 154. فإن، اجتمع جدتان في درجة، لإِحداهما قرابتان، (كأن) 155 إحداهما، أم أم أم، وأم أب أب، والأخرى أم أم أب، فهما سواء على المذهب، وهو قول أبي حنيفة 156. وحكي عن أبي عبيد بن حربوية من أصحابنا أنه قال: يكون لها ثلثا السدس، وهو قول شريك بن عبد اللَّه، وزفر، ومحمد بن الحسن.
فإن اجتمع جدتان من قبل الأب، إحداهما أقرب من الأخرى، وليست إحداهما بنت الأخرى (مثل أم أم أب، وأم أب أب) فقد اختلف (القايسون) 157 على مذهب زيد فمنهم من قال: القربى أولى: فإن كانت القربى هي أم أم أب، كانت أولى، وإن كانت القربى أم أب أب، فالبعدى أولى.
ومنهم من قال: ينظر: الجدة أم الأب، لا ترث مع الأب، وهو قول مالك 158.

الجزء: 6 - الصفحة: 288

وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة: إن أم الأب ترث مع الأب، كما ترث أم الأم معه.
وهو قول أحمد.
إذا اجتمع أهل الفروض، وزادت سهامهم على سهام الفريضة، أعيلت 159 الفريضة بالسهم الزائد، وهو قول الجماعة 161، إلا ما حكي160162163

الجزء: 6 - الصفحة: 289

عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: لا تعال الفريضة 164، وهي

الجزء: 6 - الصفحة: 290

إحدى مسائله (العشرة) 165 التي تفرد بها، وقال: يدخل النقص على الأخوات والبنات فإن كان أهل الفروض لا يستوعبون الفريضة، لم يرد الفاضل عليهم.
ومن قال بتوريث ذوي الأرحام 166:

الجزء: 6 - الصفحة: 291

(يرد الفاضل 167) عن ذوي الفروض عليهم على قدر فروضهم إلا على الزوجين.
= ثانيًا: قوله عليه الصلاة والسلام: (من ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه) / كشاف القناع 4: 455/ السنن الكبرى 6: 243. ثالثًا: ما ثبت في حياة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما مات ثابت بن الدحداح رضي اللَّه عنه قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لقيس بن عاصم المنقري: هل تعرفون له فيكم شيئًا؟ فقال: إنه كان فينا ميتًا، فلا خلاف له فينا إلا ابن أخت، فجعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ميراثه لابن أخته أي لخاله ابن عبد اللَّه المنذر/ المبسوط للسرخسي 30: 3، والمغني لابن قدامة 6: 319. رابعًا: روى الإمام أحمد بإسناده، عن سهل بن حنيف: أن رجلًا رمى رجلًا بسهم فقتله، ولم يترك إلا خالًا، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر، فكتب إليه عمر، إني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (الخال وارث من لا وارث له) سنن أبي داود 2: 111. فإن قيل: المراد به أن من ليس له إلا خال فلا وارث له، كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له والماء طيب من لا طيب له، والصبر حيلة من لا حيلة له، أو أنه أراد بالخال السلطان.
قلنا: هذا فاسد لوجوه ثلاثة: أحدها: أنه قال: يرث ماله، وفي لفظ قال: يرثه.
الثاني: أن الصحابة فهموا ذلك، فكتب عمر بهذا جوابًا لأبي عبيدة حين سأله عن ميراث الخال وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم.
الثالث: أنه سماه وارثًا، والأصل الحقيقة، وقولهم: إن هذا يستعمل للنفي، قلنا: والإثبات كقولهم: يا عماد من لا عماد له، يا سند من لا سند له، يا ذخر من لا ذخر له المغني لابن قدامة 6: 318.

الجزء: 6 - الصفحة: 292

وكان ابن مسعود 168: لا يرد على خمسة: الزوج، والزوجة؛ وبنات الابن مع بنت الصلب، والأخوات من الأب مع الأخوات 169 من الأب والأم، وولد الأم مع الأم.
وينتقل ما يفضل عن ذوي الفروض إلى بيت المال ميراثًا 170 للمسلمين، ويدفع إلى الإمام المستحق الطاعة 171، فإن عدم الإمام، أو لم يكن مستحقًا للإمامة، فقد اختلف أصحابنا في صرفه.

الجزء: 6 - الصفحة: 293

فمنهم من قال: يصرفه إلى ذوي الأرحام 172. ومنهم من قال: يمسكه إلى أن يلي إمام، (أو) 173 يجتهد في صرفه في مصالح المسلمين.
فإن كان ذوو الأرحام محتاجين، صرف إليهم 174. فإن اجتمع في شخص جهتا فرض، فالمجوسي تزوج ابنته، فأتت منه ببنت، فإن الزوجة أم البنت وأختها من الأب، فإن ماتت البنت ورثتها الأم بأقوى السببين، وهو الأمومة 175.

الجزء: 6 - الصفحة: 294

وقال أبو حنيفة: (ترث) 176 بالسببين، وهو قول أحمد، واختاره أبو العباس بن سريج 177، وبقولنا: قال مالك، والزهري.
فإن ماتت 178 الزوجة، ورثتها البنت النصف بكونها بنتًا، وهل ترث الباقي بكونها أختًا؟ فيه وجهان: أحدهما: لا ترث.
والثاني: ترث 179. = يا أخت معتنق الفوارس في الوغى ... لاخوك ثم أرق منك وارحم يرنو إليك مع العفاف وعنده ... إن المجوس تصيب فيما تحكم والأحكام: إذا أدلى شخص بسببين إلى مورثه، فإنه لا يورث بكل واحد منهما فرضًا مقدرًا مثل: أن يتزوج المجوسي ابنته فأولدها بنتًا، فلا خلاف أنهما لا يورثان بالزوجية أما القرابة فإنهما قد صارتا أختين لأب وإحداهما أم الأخرى، فإن مات الأب، كان لابنته الثلثان وما بقي لعصبته، فإن ماتت السفلى ورثتها الأخرى بأقوى القرابتين، وهي كونها أمًا، وهكذا لو وطىء مسلم ابنته بشبهة فأتت ببنت، فإنها بنتها وأختها لأب، فإن ماتت البنت السفلى، ورثتها أمها، بكونها أمًا لا بكونها أختًا، وبه قال زيد بن ثابت ومن الفقهاء مالك.

الجزء: 6 - الصفحة: 295

باب ميراث العصبة

180 العصبة 181، كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى.

الجزء: 6 - الصفحة: 296

فإن خلف ابني (عم) 182، أحدهما أخ من الأم، كان للأخ من الأم السدس، والباقي بينهما، وبه قال عمر، وعلي، ومالك، وأبو حنيفة، وأصحابه.
وقال ابن مسعود: المال لابن العم الذي هو أخ من أم، وبه قال شريح، والحسن البصري، وأبو ثور.
فإن خلف ابني عم 183، أحدهما أخ لأم 184، (وبنتًا) 185، فللبنت النصف، والباقي بينهما نصفين.
وعلى قول ابن مسعود: (الباقي للأخ لأم منهما) 186. وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: يكون الباقي لابن العم الذي ليس بأخ من أم، ويسقط الأخ ولا يشارك أحد من العصبات أحدًا من أهل = بالأهم فالأهم، ولأن الأب إذا اجتمع مع الابن فرض له السدس، وجعل الباقي للابن، ولأن الابن يعصب أخته، والأب لا يعصب أخته ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب، ثم الجد، ثم أبو الجد وإن علا، ثم الأخ، ثم ابن الأخ وإن سفل، ثم العم، ثم ابن العم وإن سفل، ثم عم الأب، لأنه ابن أبي الجد، ثم ابنه وإن سفل/ المهذب للشيرازي 2: 30.

الجزء: 6 - الصفحة: 297

الفرض في فرضهم إلا ولد الأب والأم، فإنهم يشاركون ولد الأم في ثلثهم في المشتركة 187 وهي: زوج، وأم أو جدة، (وإثنان) 188 من ولد الأم، (وولد الأب والأم) 189، واحدًا كان أو أكثر، فيفرض للزوج النصف، وللأم أو الجدة السدس، ولولد الأم الثلث، يشاركهم ولد الأب والأم فيه 190 وبه قال شريح، وابن سيرين، ومالك.
وقال أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد: يسقط ولد الأب والأم، وتعرف هذه المسألة بالمشتركة 191 وبالحمارية.
فإن أتت امرأته بولدين توأمين، فنفاهما باللعان 192، ثم مات أحدهما، وخلف أخاه، ففيه وجهان:

الجزء: 6 - الصفحة: 298

أصحهما: أنه يرثه ميراث الأخ من الأم 193 كالتوأمين من الزنا.
والثاني: أنه يرثه ميراث الأخ من الأب والأم 194. وحكي في الحاوي: (في توأمي الزنا، والملاعنة ثلاثة أوجه): أحدها: أنه يرث ميراث ولد الأب والأم.
والثاني: ميراث الأخ للأم.
والثالث: أن (قومي) 195 الملاعنة يتوارثان ميراث الأخ للأب والأم، (وقومي) 196 الزنا يتوارثان ميراث الأخ من الأم.
وقال ابن مسعود: (عصبة) 197 أم ولد الملاعنة عصبته، فإذا مات، = والخامسة يقول: أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به، والزوجة تدرأ عنها العذاب بأن تشهد أربع شهادات باللَّه أنه لمن الكاذبين والخامسة تقول: أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به.
وهذا إجراء من رب العالمين كي ينجو الزوج من حد القذف، وتنجو الزوجة من حد الزنى، وإن كان للكاذب منهما عذاب أشد عند اللَّه من حد القذف ومن حد الزنى، أعاذنا اللَّه سبحانه وتعالى من اقتراف الكبائر، والإصرار على الصغائر، إنه سميع مجيب./ كتابنا الميراث في الشريعة الإسلامية: 263.

الجزء: 6 - الصفحة: 299

وخلف أمه، وخاله، فلأمه الثلث، والباقي للخال، وهو قول أحمد 198. فأما الخنثى 199 فإنه إذا كان يبول من الفرجين 200، غير أنه يبول من

الجزء: 6 - الصفحة: 300

أحدهما أكثر فقد روى المزني في الجامع: أنه يقضي له بحكمه 201. ومن أصحابنا من قال: لا تعتبر الكثرة، فإن لم يعرف بالبول، سئل عما يميل إليه طبعه فيقضي له بذلك 202. ومن أصحابنا من قال: إذا لم يكن في البول دلالة، اعتبر عدد أضلاعه، فإن نقص من الجانب الأيسر ضلع، فهو ذكر 203. وما دام مشكلًا، فإنه يورث اليقين، وهو ميراث أنثى ويوقف الباقي، وبه قال داود، وأبو ثور.
= خرق في البدن، وإذا كان يبول مبال النساء، عرفنا أن الآلة هذا، وأن هذا بمنزلة مبالين في البدن فإن كان يبول منهما جميعًا، فالحكم لأسبقهما خروجًا للبول منه، لأن الترجيح بالسبق عند المعارضة، والمساواة أصل في الشرع/ المبسوط للسرخسي 30: 104. وإن ظهرت فيه علامات الرجال من نبات لحيته، وخروج المني من ذكره فالخنثى رجل، وإن ظهرت فيه علامات النساء من الحيض والحمل، وسقوط الثديين أو تفلكهما -أي استدارتهما فالخنثى امرأة، عملًا بالعلامة/ كشاف القناع: 469، والمغني لابن قدامة 6: 336.

الجزء: 6 - الصفحة: 301

وقال أبو حنيفة: يعطى اليقين، ويدفع الباقي إلى (من) 204 دونه من الورثة.
وحكي عن ابن عباس أنه قال: يعطى نصف نصيب الذكر ونصف نصيب (الأنثى) 205 وبه قال الشعبي وأحمد 206. إذا مات وخلف حملًا 207، وورثه غيره، فإن كان الوارث ممن لا يحجب كالزوج، والزوجة، أعطي الزوج الربع عائلًا، والزوجة الثمن عائلًا، ويوقف الباقي 208.

  • وإن كان ممن يحجب، كالأخ، والعم، لم يعط شيئًا، أو كان ممن لا يحجب ولكن لا يقدر نصيبه، كالأبوين، والبنت، فإنه لا يدفع إليه من الميراث شيء 209

الجزء: 6 - الصفحة: 302

وقال أبو حنيفة: إن كان له ابن، وحمل، دفع إلى الإبن الخمس، ووقف الباقي.
وقال محمد: يعطيه الثلث.
وقال أبو يوسف: أعطيه النصف.
(والولد) 210 لا يلحق بالزاني وإن ادعاه 211. وقال الحسن البصري: يلحقه إذا ادعاه.
وقال أبو حنيفة: ان تزوجها قبل وضعها لحقه، وإن لم يتزوجها (قبل وضعها) 212 لم يلحقه حكي ذلك في الحاوي.
والملاعنة لا تكون عصبة لولدها المنفي باللعان.
وقال أبو حنيفة: تكون عصبة له.
= كالابن، لا يعطى شيئًا في الحال، لأننا لا نعرف ماذا يكون عليه الحمل في جنسه وعدده، وأن أحدًا لا يستطيع أن يعلم أكثر ما تحمله المرأة/ مغني المحتاج 3: 28.

الجزء: 6 - الصفحة: 303

باب ميراث الجد والأخوة

213 إذا اجتمع الجد مع ولد الأب والأم، أو مع ولد الأب، قاسمهم الميراث، وهو قول عمر، وعلي رضي اللَّه عنهما، ومالك، والأوزاعي 214.

الجزء: 6 - الصفحة: 304

وذهب أبو بكر الصديق، وابن عباس رضي اللَّه عنهما، والثوري، وأبو حنيفة، وأحمد والمزني، وداود: إلى أن الجد يسقط ولد الأب، وولد الأب والأم 215. فإذا كان معه ولد الأب، فإنه يقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث.
فإن نقصته من الثلث، جعل له الثلث.
وروي عن علي كرم اللَّه وجهه: أنه كان يقاسمهم إلى الثلث في زمن عمر بالمدينة، فلما (حل) 216 بالعراق قاسمهم إلى السدس.
وروى الشعبي عن ابن عباس: أنه كتب إلى علي كرم اللَّه وجهه، في ستة أخوة، وجد فكتب إليه: اجعل الجد سابعهم، وامح كتابي.
وروي عنه في سبعة أخوة، وجد، الجد ثامنهم.
وحكى عن عمران بن الحصين، والشعبي، المقاسمة إلى نصف السدس، ولا ينبغي أن يكون هذا حدًّا، وإنما يجعلون له (ما يصيبه) 217 بالمقاسمة أبدًا.

  • فإن كان مع الجد، أخت، أو أخوات، قاسمهن ما لم تنقصه

الجزء: 6 - الصفحة: 305

المقاسمة من الثلث.
فإن (نقصته) 218 عن الثلث، (بأن) 219 كن خمس أخوات، فرض له الثلث والباقي لهن، وهو قول زيد 220. وقال علي بن أبي طالب، وابن مسعود: (يفرص) 221 للأخت والأخوات، والباقي للجد فإن كان مع الجد والإِخوة ذو فرض، قاسم الجد (الإخوة) 222 ما لم تنقصه المقاسمة من ثلث الباقي، أو 223 سدس جميع المال.
(فيفرض له حينئذٍ ثلث الباقي أو سدس جميع المال) 224 فإن اجتمع بنت، وجد، وأخت، فللبنت النصف، والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، على قول زيد 225. وقال علي رضي اللَّه عنه: للبنت النصف، (وللجد السدس، والباقي للأخت) 226.

الجزء: 6 - الصفحة: 306

(وقال ابن مسعود رضي اللَّه عنه) 227: للبنت النصف، والباقي بين الجد (والأخت) 228 نصفين من مربعات عبد اللَّه بن مسعود.
أخت، وأم، وجد، للأم الثلث، والباقي بين الجد، والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين على قول زيد 229. وقال علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه: للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس.
وقال عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه: المال بينهم أثلاثًا، للأم الثلث، وللأخت الثلث، وللجد الثلث، وهذه مثلثة عثمان رضي اللَّه عنه 230. وقال أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه ومن تابعه: للأم الثلث، والباقي للجد، وتسقط الأخت.
وقال عمر رضي اللَّه عنه: للأخت النصف، وللأم السدس، والباقي للجد.
وروي نحوه: عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه.

الجزء: 6 - الصفحة: 307

وعنه رواية أخرى: (أن) 231 للأخت النصف، والباقي بين الجد، والأم نصفين، وهي من مربعات ابن مسعود رضي اللَّه عنه، وتسمى هذه المسألة (الخرقاء) 232 لكثرة الاختلاف فيها.
زوجة، وأم، وجد، للزوجة الربع، وللأم الثلث، والباقي للجد على قول زيد.
وعن عمر: روايتان: (إحداهما) 233: (أن) 234 للزوجة الربع، وللأم ثلث (ما بقي) 235 والباقي للجد.
(والثانية) 236: للزوجة الربع، وللأم سدس جميع المال والباقي للجد.
وعن ابن مسعود: ثلاث روايات، هاتان (الروايتان) 237، والثالثة: أن (للزوجة) 238 الربع والباقي بين الأم، والجد، وهي من مربعاته.
= 6: 315، والمحلى لابن حزم 9: 289، والرحبية 80، وابن عابدين 6: 787، ومغني المحتاج 3: 24.

الجزء: 6 - الصفحة: 308

وهكذا يروى عنه: في زوج، وأم وجد، للزوج النصف، والنصف الآخر بين الجد والأم نصفين، وهي من مربعاته أيضًا.
وعن عمر: للزوج النصف، وللأم ثلث ما يبقى، والباقي للجد.
وعندنا: للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد وهو قول زيد.
ولا يعال لأحد من الأخوة، والأخوات مع الجد إلا في الأكدرية (وهي) 239 زوج، (وأخت لأب وأم) 240، (أو لأب، (وأم) 241، وجد 242. فقول أبي بكر رضي اللَّه عنه ومن تابعه: (تسقط) 243 الأخت والأخوات، فيكون للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد.
وقول عمر وابن مسعود: للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم السدس، وللجد السدس 244. وقال علي وزيد رضي اللَّه عنهما: للأخت النصف، وللزوج، وللأم الثلث، وللجد السدس وأما زيد، فإنه ضم نصيب الجد إلى نصيب الأخت، وقسم ذلك بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

الجزء: 6 - الصفحة: 309

وهو قول الشافعي رحمه اللَّه 245. وأصل هذه المسألة من ستة وتعول إلى تسعة، وتصح من سبعة وعشرين، وسميت الأكدرية، لأنها كدرت على زيد أصله 246. فإن خلف أخًا لأب وأم، وأخًا لأب، (وجدًا) 247 فإن الأخ من الأب والأم يعاد الجد بالأخ من الأب، فيكون للجد الثلث، ويأخذ الأخ للأب والأم الباقي، ولا يأخذ الأخ من الأب شيئًا.
وقال ابن مسعود: يقسم المال بين الجد والأخ، للأب والأم نصفين، (ولا يعتد) 248 بالأخ من الأب.

الجزء: 6 - الصفحة: 310

أخت لأب وأم، وأخ لأب، وجدّ (فالمقاسمة خير للجد، فيكون له سهمان من خمسة) 249. وقال ابن مسعود: للأخت النصف، والباقي للجد، ويسقط الأخ للأب.
وقال علي: للأخت النصف والباقي بين الجد والأخ نصفين.

الجزء: 6 - الصفحة: 311

فصول الكتاب · 47 فصل
جارٍ التحميل