1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 259
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = شفع الأذان، سميت بذلك لضم نصيب الشريك إلى نصيبه.
أو بمعنى التقوية، أو الزيادة، وقيل: من الشفاعة/ نهاية المحتاج للرملي 5: 194، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني 2: 296.
الشفعة اصطلاحًا:
عرفها الجرجاني: هى تملك البقعة جبرًا بما قام على المشتري بالشركة والجوار، وهو تعريف الحصكفي/ أنظر التعريفات للجرجاني: 112، وحاشية ابن عابدين 6: 216.
وعرفها الدردير: استحقاق شريك أخذ ما عاوض به شريكه من عقار بثمنه أو قيمته بصيغة/ بلغة السالك لأقرب المسالك 2: 226.
وعرفتها الشافعية: حق تملك قهري، ثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض بما ملك به لدفع الضرر.
أي ضرر مؤنة القسمة، واستحداث المرافق وغيرها، كمنور، ومصعد، وبالوعة في الحصة الصائرة إليه.
وقيل: ضرر سوء المشاركة/ نهاية المحتاج للرملي 5: 194 ومغني المحتاج للخطيب الشربيني 2: 296.
وعرفتها الحنابلة: هى استحقاق الشريك، انتزاع حصة شريكه، من يد من انتقلت إليه، إن كان مثله، أو دونه، بعوض ما لي بثمنه الذي استقر عليه العقد/ كشاف القناع 4: 134 وهي ثابتة بالسنة والإجماع.
أما السنة: فما روي عن جابر رضي اللَّه عنه ولفظه عند مسلم، والنسائي، وأبي داود: (أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم، ربعة، أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باعه لم يؤذنه فهو أحق به) / نيل الأوطار 5: 350.
ولفظه عند أحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه: (إنما جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الشفعة) نيل الأوطار 5: 349، وفي رواية عند أحمد والبخاري، الشافعي في الأم: (أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة) صحيح البخاري بحاشية السندي 2: 32.
ولفظه عند الترمذي وصححه: (قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة).
نيل الأوطار 5: 349.=
الجزء: 5 - الصفحة: 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هذه الأحاديث كلها عن جابر إلا الشافعي فقد قال: أجزنا مالك عن الزهري.
عن سعيد ابن أبي سلمة.
وقد روى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا قسمت الدار وحددت فلا شفعة) رواه أبو داود، وابن ماجه بمعناه./ المجموع 14: 134/ سنن أبي داود 2: 256.
وأما الإجماع: فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم، فيما بيع من أرض، أو دار، أو حائط.
والمعنى في ذلك: أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه، وتمكن من بيعه لشريكه، وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص، والاستخلاص، فالذي يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه، وتخليص شريكه من الضرر، فإذا لم يفعل ذلك، وباعه لأجنبي سلّط الشرع الشريك على صرف ذلك إلى نفسه.
ولا نعلم أحدًا خالف هذا إلا الأصم فإنه قال: لا تثبت الشفعة، لأن في ذلك إضرارًا بأرباب الأملاك، فإن المشترى إذا علم أنه يؤخذ منه إذا ابتاعه لم يبتعه ويتقاعد الشريك عن الشراء فيستضر المالك وهذا ليس بشيء، لمخالفته الآثار الثابتة، والإجماع المنعقد قبله، والجواب عما ذكره من وجهين:
أحدهما: أنا نشاهد الشركاء يبيعون، ولا يعدم من يشتري منهم، غير شركائهم ولم يمنعهم استحقاق الشفعة من الشراء.
الثاني: أنه يمكنه إذا لحقته بذلك مشقة أن يقاسم، فيسقط استحقاق الشفعة، واشتقاق الشفعة من الشفع وهو الزوج، فإن الشفيع كان نصيبه منفردًا في ملكه، فبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه، فيشفعه به.
وقيل: اشتقاقها من الزيادة، لأن الشفيع يزيد المبيع في ملكه/ المغني لابن قدامة 5: 229.
قال الماوردي في الحاوي: إن ما روي في الشفعة وإن لم يكن متواترًا فالعمل به مستفيض يصير به الخبر كالمتواتر، ثم الإجماع عليه منعقد، والعلم بكونه شرعًا واقع وليس في التمسك بحديث (لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه).
ما يمنع من الشفعة؟ لأن المشترى يعاوض عليها بما بذله، فيصل إليه ولا يستحل منه.
فإذا ثبت هذا فإن الشفعة تجوز للمسلم، والكافر عند الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك.
وخالف أحمد فقهاء مذهبه على أنه لا شفعة لكافر على =
الجزء: 5 - الصفحة: 261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مسلم، قال الضياء المقدسي: نص عليه أحمد قال في الإنصاف: وهو المذهب وعليه الأصحاب، وهو من مفردات المذهب، وبه قال الحسن البصري، والشعبي، وقد أفاض الضياء في شرح عمدة الأحكام في بيان العلة، ووجه المذهب من جهة الدليل كما تفرد أبو حنيفة دون الثلاثة بوجوب الشفعة للجار، وهو رواية عن أحمد إلا أنها مرجوحة بالمرة، حسب الأظهر من المذهب./ المجموع 14: 134 - 135.
قال السرخسي: وزعم بعض أصحابنا رحمهم اللَّه، أن القياس يأبى ثبوت حق الشفعة، لأنه يتملك على المشتري ملكًا صحيحًا له بغير رضاه، وذلك لا يجوز، فإنه من نوع الأكل بالباطل.
وتأيد هذا بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه) ولأنه بالأخذ يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري في إبطال ملكه عليه، وليس لأحد أن يدفع الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره، ولكنا نقول: تركنا هذا القياس بالأخبار المشهورة في الباب.
والأصح أن نقول: الشفعة أصل في الشرع، فلا يجوز أن يقال: إنه مستحسن من القياس بل هو ثابت، وقد دلت على ثبوته الأحاديث المشهورة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن أصحابه رضوان اللَّه عليهم من ذلك:
ما روى أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (الشفعة في كل شيء عقارًا وربع) السنن الكبرى للبيهقي 6: 104، ومن ذلك ما بدأ محمد ابن الحسن الكتاب به.
ورواه عن المسور بن مخرمة عن رافع بن خديج، أن سعد بن مالك رضي اللَّه عنه عرض بيتًا له على جار له فقال: خذه بأربعمائة، أما أني قد أعطيت به ثمانمائة ولكني أعطيكه بأربعمائة، لأني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: الجار أحق بسقبه/ سنن أبي داود 2: 256، وفيه دليل: على أن من أراد بيع ملكه، فإنه ينبغي له أن يعرضه على جاره لمراعاة حق المجاورة قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) ولأنه أقرب إلى حسن العشرة، والتحرز عن الخصومة والمنازعة فلهذا فعله سعد رضي اللَّه عنه، وحط عنه نصف الثمن لتحقيق هذا المعني.
وقيل: لإتمام الإحسان، وأن تمام الإحسان، أن يحط الشطر، لما روي =
الجزء: 5 - الصفحة: 262
تثبت الشفعة في العقار 2.
وقال الأصم (وابن) 3 عليه: لا تثبت الشفعة في شيء بحال 4.
وما ينقل ويحول (لا تثبت) 5 فيه الشفعة، كالحيوان، والسفن ونحوها 6 وعن مالك: روايتان.
= أن الحسن بن علي رضي اللَّه عنه كان له دين على إنسان، فطالب غريمه فقال: أحسن إلي يا ابن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: وهبت لك النصف، فقيل له: النصف كثير، فقال: وأين ذهب قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، سمعت جدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: من تمام الإحسان: أن يحط الشطر/ المبسوط للسرخسي 14: 90 - 91.
الجزء: 5 - الصفحة: 263
أحدهما: أن الشفعة تثبت في جميع ذلك.
والرواية الثانية: أنها تثبت في السفن (خاصة) 7 من المنقولات.
واختلف أصحابنا في النخيل إذا بيعت مع قرارها منفردة، عما يتخللها من البياض 8.
فمنهم من قال: (تثبت) 9 فيها الشفعة 10.
وإن كانت دار (سفلها) 11 لواحد، وعلوها مشترك بين جماعة، فباع أحدهم حصته 12 وكان السقف للشركاء في العلو، ففيه وجهان: = رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: من كان له شريك في ربع أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن رضي أخذه، وإن كرهه تركه) نيل الأوطار 5: 350 ولأنه يراد للتأبيد فهو كالأرض، فإن بيع منفردًا لم تثبت فيه الشفعة، لأنه ينقل ويحول فلم تثبت فيه الشفعة/ المهذب للشيرازي 1: 383.
الجزء: 5 - الصفحة: 264
أحدهما: أنه لا يثبت فيه الشفعة 13. والثاني: أنها تثبت 14. وإن بيعت الأرض مع الزرع، أو الثمرة الظاهرة مع الأصل، لم تؤخذ الثمرة والزرع بالشفعة 15. وإن كانت الثمرة غير مؤبرة، ففيها وجهان: أحدهما: أنها تؤخذ مع الأصل بالشفعة 16. والثاني: (أنها) 17 لا تؤخذ 18. وقال أبو حنيفة ومالك: تؤخذ مع الأصل بالشفعة بكل حال 19.
الجزء: 5 - الصفحة: 265
ولا تثبت الشفعة إلا للشريك، (فأما) 20 الجار، فلا شفعة له 21 وروي ذلك عن عمر وعثمان رضي اللَّه عنهما 22 وهو قول مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وقال أبو حنيفة، والثوري، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى: يستحق الشفعة بالشركة في المبيع، ثم بالشركة في الطريق، ثم بالجوار 23. = يأخذه الشفيع لأنه مبيع تبعًا لأن البيع سرى إليه على ما عرف في بلد المبيع./ الهداية 3: 25 - 26 وحاشية ابن عابدين 6: 234 والبهجة للتسولي 2: 110.
الجزء: 5 - الصفحة: 266
وأبو حنيفة: يقدم الشريك في المبيع، ثم الشريك في الطريق في الدرب الذي لا ينفد، فتثبت الشفعة (لجميع) 24 أهل الدرب الأقرب، فإن عفو عن الشفعة تثبت الشفعة للجار الملاصق من درب آخر.
وقال عبد اللَّه بن الحسن العنبري، وسوار القاضي 25: تثبت الشفعة بالشركة في الملك، ثم بالشركة في الطريق لا غير 26. = في كل جزء، وبعده الاتصال في الحقوق، لأنه شركة في مرافق الملك، والترجيح يتحقق بقوة السبب، ولأن ضرر القسمة إن لم يصلح علة، صلح مرجحًا.
قال: وليس للشريك في الطريق، والشرب، والجار شفعة مع الخليط في الرقبة لما ذكرنا أنه مقدم، قال: فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق، فإن سلم، أخذها الجار، لما بينا من الترتيب، والمراد بهذا الجار، الملاصق، وهو الذي على ظهر الدار المشفوعة وبابه في سكة أخرى/ الهداية 3: 19.
الجزء: 5 - الصفحة: 267
ولا تثبت الشفعة فيما لا يجب قسمته، كالحمام الصغير، والبئر 27 وقال أبو حنيفة: تثبت فيه الشفعة، وهو قول أبي العباس بن سريج 28. = رواه الترمذي.
وقال: حديث حسن صحيح (صحيح الترمذي 2: 641)، ورواه الترمذي في حديث جابر: (الجار أحق بداره، ينتظر به إذا كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا) صحيح الترمذي 2: 642 وقال: حديث حسن، ولأنه اتصال ملك يدوم ويتأبد، فتثبت الشفعة به، كالشركة/ المغني لابن قدامة 5: 230.
الجزء: 5 - الصفحة: 268
فأما الطريق (المشترك) 29 في درب (مملوك) 30 لأهله 31، فإن كان واسعًا، ولم يكن للدار طريق غيره، فهل يثبت فيه الشفعة؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: (أنه) 32 لا شفعة فيه 33. والثاني: أنه 34 يثبت فيه الشفعة 35. والثالث: أنه إن مكَّن الشفيع المشتري من دخول الدار (التي) 36، (تثبت) 37 له الشفعة، وإن لم يمكنه من ذلك، فلا شفعة له 38.
الجزء: 5 - الصفحة: 269
وتثبت الشفعة في الشقص المملوك بعقد البيع 39، والنكاح، والإجارة، والخلع 40. وقال أبو حنيفة: (لا شفعة) 41 فيما (ملك) 42 بالنكاح، والخلع 43. وما ملك بغير عوض، كالوصية، والهبة بغير عوض، فلا شفعة فيه 44.
الجزء: 5 - الصفحة: 270
وقال مالك: يثبت فيه الشفعة بقيمته 45. وتثبت الشفعة للذمي على المسلم، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والأوزاعي 46. وقال الشعبي: لا تثبت له الشفعة عليه، وبه قال أحمد (والشعبي) 47.
الجزء: 5 - الصفحة: 271
(وقال الشعبي) 48 لا تثبت للبدوي على الحضري 49.
فإن قال لأم ولده: إن خدمت ورثتي شهرًا، فلك هذا الشقص، فخدمتهم، ملكت الشقص، وهل تثبت فيه الشفعة؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه تثبت فيه الشفعة 50.
والثاني: لا تثبت فيه، كسائر الوصايا 51
(وإن) 52 دفع المكاتب إلى مولاه شقصًا عوضًا عن نجم عليه، ثم حجر عليه 53 ورق، فهل للشفيع الشفعة في الشقص؟ فيه وجهان: = ثبوت الشفعة في محل الإجماع على خلاف الأصل، رعاية لحق الشريك المسلم.
وليس الذمي في معنى المسلم فيبقى فيه مقتضى الأصل، وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي لعموم الأدلة الموجبة، لأنها إذا ثبتت في حق المسلم على المسلم مع عظم حرمته، ورعاية حقه، فلأن تثبت على الذمي مع دناءته أولى، وأحرى/ المغني لابن قدامة 5: 288.
الجزء: 5 - الصفحة: 272
أحدهما: لا شفعة له 54. والثاني: (أنه تثبت) 55 له الشفعة (فيه) 56. (وإن) 57 بيع شقص في شركة الوقف 58، وقلنا: إن الموقوف عليه يملك رقبة الموقوف، فهل يستحق فيه الشفعة؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يأخذه بالشفعة 59. والثاني: أنه لا يأخذه 60. وإن شرط الخيار في بيع (الشقص) 61 للمشتري 62 وحده، فهل للشفيع أن يأخذه بالشفعة؟
الجزء: 5 - الصفحة: 273
(يبني على ملك المشتري) 63 في مدة الخيار.
- فإن قلنا: (إنه لا يملك، أو موقوف، لم يأخذ)
- وإن قلنا: (إنه يملك ففيه قولان) 64. أظهرهما: أنه يأخذه بالشفعة، وهو قول أبي حنيفة 65. والثاني: أنه لا يأخذ، بالشفعة، وبه قال مالك وأحمد، واختاره أبو إسحاق المروزي 66. فإن اشترى العامل في المضاربة بمال المضاربة، شقصًا لرب المال = ولأنه إذا أخذ بالشفعة أضر بالبائع لأنه يسقط حقه من الفسخ، والضرر لا يزال بالضرر/ المهذب 1: 385.
الجزء: 5 - الصفحة: 274
فيه (شركة) 67 فهل تثبت له فيه الشفعة؟ فيه وجهان ذكرهما أبو العباس بن سريج.
أظهرهما: أنه لا يثبت له الشفعة.
وذكر فيه وجه ثالث: أن يأخذه بحكم فسخ المضاربة، وليس بشيء.
وإذا أخذ بالشفعة، فهل يثبت له خيار المجلس؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن له الخيار، نص عليه في اختلاف (العراقيين) 68.
والثاني: أنه لا خيار له، فأما إذا لم يشاهد الشقص، فإنه لا يجوز له أخذه بالشفعة.
(وقال أبو العباس: سواء قلنا: يجوز بيع خيار الرؤية، أو لا يجوز) 69، قال أبو العباس: إلا أن (يرضى) 70 المشتري بخيار الرؤية فيجوز ذلك على القول الذي يقول: يجوز بيع خيار الرؤية.
قال القاضي أبو الطيب: ومن قال من أصحابنا: يثبت خيار المجلس فيه (يثبت) 71 خيار الرؤية في أحد القولين.
الجزء: 5 - الصفحة: 275
ويأخذ الشفيع الشقص بالثمن الذي لزم به البيع 72، وفي النكاح بمهر المثل 73 وفي الإِجارة، بأجرة المثل 74.
وقال مالك: يأخذه بقيمة الشقص، فإن نقص الشقص في يد المشتري.
فقد روى المزني: أن الشفيع يأخذه بجميع الثمن.
وقال في القديم: يأخذه بالحصة 75.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان 76.
أصحهما: أنه يأخذه (بحصته من الثمن) 77.
(والثاني: أنه يأخذه بجميع الثمن) 78.
ومنهم من قال: إن ذهب التالف، ولم يذهب من (الأجزاء
الجزء: 5 - الصفحة: 276
شيء) 79، أخذه بجميع الثمن 80، وإن تلف من الأجزاء (من الآجر) 81 أو الخشب شيء أخذه بالحصة 82، والطريقة الأولى أصح.
ومنهم من قال: إن كانت العرصة باقية، أخذه بالجميع 83، وإن ذهب بعض العرصة أخذه بالحصة 84.
ومنهم من قال: إن تلف بجائحة سماوية (أخذه بالجميع) 85، وإن تلف بفعل (آدمي) 86 (أخذ) 87 بالحصة.
ومن أصحابنا من قال: يأخذ ما سقط من البناء، والآلات بالشفعة.
الجزء: 5 - الصفحة: 277
وقد روى المزني في البائع مع المفلس: أنه يأخذ المبيع ناقصًا بجميع الثمن.
وروى البويطي، والزعفراني 88، والربيع في الشفعة: أن الشفيع يأخذه ناقصًا بحسابه من الثمن.
فمن أصحابنا: من (جعل المسألتين) 89 على قولين، هذه طريقة أبي الطيب بن سلمة، وأبي حفص بن الوكيل.
وأبي (وطريقة) 90 أخرى لبعض البصريين: (أن) 91 البائع يرجع فيه بجميع الثمن.
وفي الشفيع 92 قولان:
وطريقة أخرى: أن البائع يأخذه بجميع الثمن، والشفيع بحصته، وهذه طريقة أبي العباس بن سريج.
(وإن) 93 اشترى الشقص بمائة مؤجلة 94، ففيه ثلاثة أقوال:
الجزء: 5 - الصفحة: 278
أحدها: أنه يأخذه بمائة مؤجلة 95، وهو قول مالك وأحمد، واختاره الشيخ أبو حامد.
والثاني: أنه يأخذ، (بسلعة) 96 تساوي مائة إلى أجل 97.
والثالث: وهو الصحيح أنه (يخير) 98 بين أن يعجل الثمن = وعن الشافعي: كمذهبنا ومذهب أبي حنيفة، لأنه لا يمكنه الأخذ بالمؤجل لأنه يفضي إلى أن يلزم المشتري قبول ذمة الشفيع، والذمم لا تتماثل، وإنما يأخذ بمثله ولا يلزمه أن يأخذ بمثله حالًا لئلا يلزمه أكثر مما يلزم المشتري، ولا بسلعة بمثل الثمن إلى أجل، لأنه إنما يأخذه بمثل الثمن، أو القيمة، والسلعة ليست واحدة منهما، فلم يبق إلا التخيير.
ولنا: أن الشفيع تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته، والتأجيل من صفاته، ولأن في الحلول زيادة على التأجيل، فلم يلزم الشفيع كزيادة القدر، وما ذكروه من اختلاف الذمم، فإننا لا نوجبها، حتى توجد الملاءة في الشفيع، أو في ضمينه بحيث يتحفظ المال، فلا يضر اختلافهما فيما وراء ذلك، كما لو اشترى الشقص بسلعة وجبت قيمتها، ولا يضر اختلافهما، ومن أخذه الشفيع بالأجل، فمات الشفيع، أو المشتري، وقلنا: يحل الدين بالموت، حل الدين على الميت منهما دون صاحبه لأن سبب حلوله، فاختص بمن وجد في حقه/ المغني لابن قدامة 5: 260.
الجزء: 5 - الصفحة: 279
ويأخذ، وبين أن (يصبر) 99 إلى أن يحل فيأخذ 100، وهو قول أبي حنيفة.
وإن باع في مرضه من وارثه شقصًا يساوي ألفين بألف، ولم تجز الورثة بطل البيع في نصفه 101.
وإن باع منه بثمن مثله، صح البيع، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 102.
وقال أبو حنيفة: (لا يصح بيعه منه) 103.
وإن باع من أجنبي وحاباه على ما ذكرناه، والشفيع وارث، ففيه
الجزء: 5 - الصفحة: 280
(خمس) 104 طرق، أربعة حكاها أبو العباس بن سريج، وطريقة خرجها أصحابنا:
أظهرها: أنه يصح البيع في الكل (وتسقط) 105 الشفعة، وهو قول (لأصحاب) 106 أبي حنيفة 107.
والثاني: أنه يصح البيع بالثمن المسمى، ويأخذه الشفيع (بالشفعة به) 108 واختاره الشيخ أبو حامد وصححه.
والثالث: أن البيع يصح في نصف الشقص بالألف، ويأخذ الشفيع به، ويبقى النصف للمشتري بلا ثمن 109.
والرابع: أن البيع يصح في نصفه بالألف، وينفسخ في النصف الآخر 110.
الجزء: 5 - الصفحة: 281
والطريقة الخامسة: أن البيع باطل في الكل 111. فإن اشترى الشقص بعبد 112، فأخذه الشفيع بقيمته، ووجد البائع بالعبد عيبًا فرده وأخذ قيمة الشقص، فهل يثبت (التراجع) 113 بين الشفيع والمشتري، بما بين الشفيع والمشتري، بما بين قيمة العبد وقيمة الشقص، (فيه) 114 وجهان: أحدهما: أنه لا تراجع 115. والثاني: أنهما يتراجعان، فإن كانت قيمة الشقص أكثر، رجع المشتري على الشفيع، وإن كانت قيمة العبد أكثر، رجع الشفيع على المشتري 116. = المشتري، ألزمنا الشفيع في النصف أكثر مما لزم المشتري، فلم يبق إلا الفسخ بالنصف، ودفع النصف إلى الوارث من غير محاباة.
الجزء: 5 - الصفحة: 282
وإن وجد البائع بالعبد عيبًا، وقد حدث عنده عيب 117، فرجع على المشتري بالأرش 118. وكان الشفيع قد أخذه بقيمة العبد معيبًا 119 فهل 120 يرجع المشتري على الشفيع؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يرجع 121. والثاني: يرجع 122. وفي خيار الشفعة أربعة أقوال: أصحها وهو قوله الجديد: أن (خياره) 123 على الفور 124 وقدره أبو
الجزء: 5 - الصفحة: 283
حنيفة بالمجلس 125.
والقول الثاني: أنه يتقدر بثلاثة أيام، وحكي ذلك عن الثوري، وابن أبي ليلى 127.126128129 = سلام عليكم أنا مطالب بالشفعة، ثبتت الشفعة، لأن السلام قبل الكلام سنة، فلا تسقط به الشفعة.
وإن قال: بارك اللَّه في صفقة يمينك أنا مطالب بالشفعة لم تسقط، لأن الدعاء له بالبركة لا يدل على ترك الشفعة، لأنه يجوز أن يكون دعاء للصفقة بالبركة، لأنها أوصلته إلى الأخذ بالشفعة.
وإن قال: صالحني عن الشفعة على مال، لم يصح الصلح، لأنه خيار فلا يجوز أخذ العوض عنه كخيار الشرط.
وفي شفعته وجهان: أحدهما: تسقط، لأنه أعرض عن طلبهما من غير عذر.
والثاني: لا تسقط لأنه تركها على عوض ولم يسلم له العوض، فبقي على شفعته/ المهذب 1: 87.
الجزء: 5 - الصفحة: 284
والثالث: أنه بالخيار إلى أن يرفعه المشتري إلى الحاكم ليجبره على الأخذ (أو العفو) 130.
والرابع: أنه على التراضي، فلا يسقط إلا بالعفو صريحًا (أو ما يدل) 131 على العفو، وحكي على هذا القول قولان آخران:
أحدهما 132: أنه لا يسقط إلا بصريح الإسقاط، ولا يسقط بما يدل عليه وليس للحاكم أن يجبره على الأخذ.
والثاني: أنه يسقط بالصريح، وما يدل على العفو (وبالرفع) 133 إلى الحاكم.
وحكي في الحاوي عن محمد بن الحسن: (أنه) 134 إذا بدأ بالسلام قبل المطالبة بالشفعة سقطت شفعته.
(وحكي أيضًا عنه) 135 أنه إذا أمسك عن المطالبة بالشفعة، فشفعته باقية إلى شهر، فإن أخر المطالبة بعده، سقطت شفعته.
الجزء: 5 - الصفحة: 285
وحكي عن مالك في رواية ابن وهب 136: أنها مقدرة (بسنة وعلى رواية غيره: هي مقدرة بأربعة أشهر) 137. فإن صالحه عن الشفعة على عوض، لم يصح الصلح، وبه قال أبو حنيفة 138. وقال مالك: يصح ولا يسقط خياره بذلك في أصح الوجهين 139. فإن أخذ الشفيع الشقص بثمن مستحق، سقطت شفعته في أحد الوجهين 140.
الجزء: 5 - الصفحة: 286
وفي الثاني: (لا تسقط) 141 وهو ظاهر كلام المزني.
فإن كان محبوسًا، أو مريضًا، أو غائبًا 142، ولم يقدر على الطلب، وقدر على التوكيل فلم يوكل، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو قول القاضي أبي حامد، أن شفعته تسقط 143.
والثاني: وهو قول أبي علي الطبري، أنها لا تسقط 144.
والثالث: أنه إن وجد من يتطوع عنه بالوكالة، سقطت شفعته 145.
وإن عجز عن التوكيل، وقدر على الإشهاد، (ولم) 146 يشهد (ففيه) 147 قولان:
أحدهما: أن شفعته تسقط 148.
الجزء: 5 - الصفحة: 287
والثاني: أنها لا تسقط 149. وقال أبو حنيفة: الإِشهاد على طلب الشفعة واجب، قدر على الطلب، أو لم يقدر 150. (فإن) 151 أخر الأخذ بالشفعة وقال: أخرت 152 لأني لم أصدق 153، وكان قد أخبره واحد، عدل، حر، أو عبد، أو امرأة ففيه وجهان: أحدهما: أن شفعته تسقط 154، وروى ذلك الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وزفر 155.
الجزء: 5 - الصفحة: 288
والثاني: (لا تسقط) 156.
وذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: أنه إن أخبره عبد؛ أو صبي، أو امرأة، لم تسقط شفعته، وإن أخبره حر عدل، ففيه وجهان:
(فإن) 157 علم بالبيع، (فأمسك) 158 عن الطلب لجهله (بثبوت) 159 الشفعة له، ففيه وجهان تخريجا من القولين في المعتقه تدعي ذلك.
فإن (أنكر) 160 المشتري شركته، فأخر لعدم البينة، ففي كيفية شهادة البينة وجهان:
أحدهما: (أنه) 161 يكفى (أن يشهد) 162 له باليد والتصرف، وهو قول أبي يوسف.
فإن اشترى شقصين من أرضين في عقد واحد بصفقة واحدة، والشفيع واحد، (فأراد) 163 أن يأخذ أحدهما دون الآخر، ففيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 289
أظهرهما: أنه لا يجوز 164. فإن باع الشفيع حصته 165 قبل العلم بثبوت الشفعة له، ففيه وجهان: أحدهما: أن شفعته تسقط، وهو قول أبي العباس بن سريج 166. والثاني: أنها (لا) 167 تسقط، وهو قول الشيخ أبي حامد 168.
الجزء: 5 - الصفحة: 290
وإن باع بعض حصته بعد العلم بثبوت الشفعة، فهل تسقط شفعته؟ فيه وجهان:
بناء (على ما إذا رضي) 169 بأخذ بعض الشقص.
(وإن) 170 كان للشقص شفعاء، وسهامهم مختلفة، ففيه قولان 171:
أحدهما: أن الشفعة تقسم بينهم على عدد رؤوسهم، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني 172.
الجزء: 5 - الصفحة: 291
والثاني: أنه يقسم بينهم على قدر سهامهم 173.
فإن حضر بعضهم، وغاب البعض، فقال الحاضر: أنا آخذ بقدر نصيبي، لم يجز له ذلك، وهل تسقط شفعته (بذلك) 174؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنها تسقط 175.
والثاني: وهو قول أبي إِسحاق، أنها لا تسقط 176.
فإن ثبتت الشفعة لشفيع، فقال (أنا آخذ) 177 نصف الشقص وأترك النصف على المشتري.
فقد قال محمد بن الحسن: تسقط شفعته، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه 178.
الجزء: 5 - الصفحة: 292
وقال أبو يوسف: لا تسقط، وحكى في الحاوي، فيه وجهين 179.
فإن أخذ الحاضر من الشفعاء الشقص بالشفعة، ثم قدم أحد الغائبين وطلب أن يأخذ ثلث الشقص من يد الحاضر، وأبى الآخر، إلا أن يأخذ النصف، ففيه وجهان:
فإن رضي الحاضر بأخذه الثلث، ثم قدم الثالث، ففي كيفية أخذه لحقه من الشفعة وجهان:
أحدهما: أنه يأخذ من الحاضر نصف ما في يده وهو الثلث.
والثاني: وهو قول أبي العباس بن سريج، ومحمد بن الحسن: أن الشقص يجعل بينهم على ثمانية عشر سهمًا، أربعة أسهم منها (للعافي) 180، (وسبعة) 181 أسهم لكل واحد من الآخرين، لأن (العافي) 182 (لما صالح) 183، صار تاركًا لثلث حقه، فلما قدم الثالث = المشترى، بخلاف ما إذا كان سبق منه الطلب في الكل، لأنه لما طلب في الكل، فقد تقرر حقه في الكل، ولم يكن قوله بعذ ذلك: أعطني النصف على أن أسلم لك النصف الباقي تسليمًا، بخلاف ما إذا قال ابتداء، لأن الحق لم يتقرر بعد./ بدائع الصنائع للكاساني 5: 22.
الجزء: 5 - الصفحة: 293
استحق ثلث ما في يد (العافي) 184، وهو (ثلث) 185 سهم، وذلك سدس، ومخرجه من ستة (ويصح) 186 من ثمانية عشر.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: وكلا الوجهين عندي مدخول.
والصحيح: أن يقسم الشقص بينهم على تسعة أسهم (للعافي) 187 سهمان، وثلاثة للآخر.
وأربعة للمعفو عنه الحاضر.
فإن كان قد اشترى الشقص بثوب، أو عبد، أخذه الشفيع بقيمته 188.
وحكي عن الحسن البصري وسوار القاضي: أنهما قالا: لا تثبت الشفعة إلا أن يكون الثمن له مثل.
وتعتبر قيمة السلعة وقت البيع.
وحكي عن مالك أنه قال: تعتبر قيمتها وقت المحاكمة.
وقال أبو العباس بن سريج: في تفريعه، يستحق (الشفعة) 189 بقيمتها (حين) 190 استقرار العقد بانقضاء الخيار.
الجزء: 5 - الصفحة: 294
فإن عفا الشفيع عن الشفعة، ثم تقايل البائع والمشتري، لم يكن له الأخذ (بالشفعة) 191 وكذا إن رد بالعيب.
وقال أبو حنيفة: يثبت له الأخذ بالشفعة بذلك 192.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانت الإقالة بعد القبض، فهي بيع، وإن كانت قبل القبض، فهي فسخ.
فإن بلغ الشفيع البيع فقال للمشتري: بارك اللَّه لك في صفقة يمينك، أو شهد في ابتياعه (لم) 193 (تسقط) 194 شفعته 195.
وقال أبو حنيفة: تسقط.
فإن كان للشقص ثلاثة شفعاء، فحضر واحد، وغاب اثنان، أخذ الحاضر جميع الشقص.
فإذا حضر الثاني، أخذ من الأول نصف الشقص، فإذا حضر الثالث، أخذ منهما الثلث.
الجزء: 5 - الصفحة: 295
فإن أخذ الشقص بالشفعة، فخرج مستحقًا.
فقد قال أكثر أصحابنا: العهدة على المشتري للجميع 196.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد: وجهًا آخر، أن الثاني يرجع على الأول، والثالث يرجع عليهما، والأول، يرجع على المشتري.
فإن أخذ الأول الشقص بالشفعة (ثم وجد به عيبًا، فرده، ثم قدم الثاني، فله أن يأخذ الجميع بالشفعة) 197.
وحكي عن محمد أنه قال: لا يأخذ إلا بحصته.
فإن حضر الشفيع الثالث وقد أخذ الحاضران الشقص، وغاب أحدهما، فإن كان القاضي، يرى القضاء على الغائب، قض له، وأخذ من الحاضر الثلث، ومن الغائب الثلث.
وإن كان لا يرى القضاء على الغائب، فلم يأخذ من الحاضر؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يأخذ الثلث.
والثاني: أنه يأخذ النصف.
الجزء: 5 - الصفحة: 296
فإن اشترى شقصًا، وسيفًا، أخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن، وترك السيف على المشتري، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 198.
وحكي عن مالك أنه قال: يأخذ السيف مع الشقص بالشفعة.
فإن اشترى الشقص بعبد أعور في يد البائع، أخذه الشفيع (بقيمة) 199 عبد أعور.
وقال أبو حنيفة: يأخذه بقيمة عبد سليم.
(فإن) 200 ادعى البائع أنه باعه الشقص بألفين، وأنكر المشتري الزيادة على (ألف، فأقام البائع بينه) 201 على ما ادعاه، أخذ البائع من المشتري ألفين ولا يرجع المشتري على الشفيع إلا بألف 202.
وقال أبو حنيفة: يرجع عليه بألفين 203.
الجزء: 5 - الصفحة: 297
فإن قال المشتري (الثمن) 204 ألف، فترك الشفيع الأخذ بالشفعة (ثم بان له) 205 أنه كان دون ذلك، كان له الأخذ بالشفعة 206.
(وقال) 207 ابن أبي ليلى: تسقط شفعته.
فإن أظهر البائع أنه باع الشقص من زيد، فعفا الشفيع عن الشفعة، ثم بان أنه (كان) 208 قد باع من عمرو، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا شفعة له، وهذا قول من علل (الشفعة بمؤونة القسمة).
والثاني: أن له الأخذ بالشفعة، وهو قول من علل 209 (بسوء) 210 المشاركة.
فإن أظهر المشتري أنه اشترى بأحد النقدين، فترك الشفيع الأخذ
الجزء: 5 - الصفحة: 298
بالشفعة، ثم بان أنه كان قد اشترى بالنقد الآخر، كان له الأخذ بالشفعة، وبه قال زفر 211. وقال أبو حنيفة (وأبو يوسف) 212 ومحمد: (إذا) 213 كانت (قيمتهما) 214، سواء، سقطت الشفعة 215. فإن كانت الدار بين ثلاثة، فباع أحدهم نصيبه من شريكه، لم يكن للشريك الآخر أن يأخذ الجميع بالشفعة، بل يأخذ النصف 216. وقال أبو العباس بن سريج: له أن يأخذ الجميع 217. والمذهب: الأول 218. إذا ورث رجلان دارًا 219، ثم مات أحدهما وخلف ابنين، ثم باع أحد الابنين نصيبه ففي الشفعة قولان:
الجزء: 5 - الصفحة: 299
أصحهما: أن الشفعة بين الأخ والعم، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، واختاره المزني 220. والثاني: أنها للأخ دون العم، وبه قال مالك 221. فعلى هذا: إن عفا الأخ عن الشفعة، هل يثبت للعم؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها تثبت له 222. وإن كان بين ثلاثة دار، فباع أحدهم نصيبه من رجلين، وعفا (شريكاه) 223 عن الشفعة، ثم باع أحد المشتريين نصيبه، كان على القولين:
الجزء: 5 - الصفحة: 300
أحدهما: أن الشفعة (لشريكه) 224 في (الشراء) 225.
والثاني: إنها بين الجميع 226.
فإن مات رجل، وخلف بنتين وأختين، ثم باعت إحدى الأختين نصيبها (ففيه طريقان):
أحدهما 227: إنها على القولين.
أحدهما: إن الشفعة للأخت 228.
والثاني: إنها بين الكل 229.
والطريقة الثانية: أن الشفعة بين الكل قولًا واحدًا 230.
فإن اشترى شقصًا بعبد، ووجد البائع بالعبد عيبًا، فرده قبل أن يأخذ الشفيع الشقص، ففيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 301
أظهرهما: أن الشفيع أحق 231، وهكذا إذا أصدق (امرأته) 232 شقصًا، ثم طلقها قبل الدخول، وقبل أخذ الشفيع بالشفعة (ففيه) 233 وجهان 234. فإن اشترى شقصًا، والشفيع غائب، فقاسم وكيله (في القسمة) 235، (أو رفع الأمر) 236 إلى الحاكم فناب عن الغائب في
الجزء: 5 - الصفحة: 302
القسمة 237، ثم غرس المشتري في نصيبه وبنى، ثم حضر الشفيع 238 فله أن يأخذ الشقص بالشفعة (ويبذل) 239 قيمة الغراس والبناء ويتملكها عليه، وله قلعها ويضمن للمشتري ما نقص من (قيمتها) 240، وليس له القلع من غير ضمان وبه قال مالك وأحمد وإسحاق 241.
الجزء: 5 - الصفحة: 303
وقال أبو حنيفة: يجوز له قلع ذلك من غير ضمان 242. = بالشفعة لأنه غير موكل في طلب الشفعة ويكون الشفيع على شفعته بعد القسمة ويكون المشتري غير متعد في البناء.
والثاني: أن لا يكون للشفيع الغائب وكيل في القسمة، فيأبى المشتري التحاكم فيسأله أن يقاسمه على الغائب فيجوز للحاكم مقاسمة المشتري، إذا كان الشريك بعيد الغيبة وليس له أن يأخذ للغائب بالشفعة إلا لمولى عليه، ولا تبطل شفعة الغائب بمقاسمة الحاكم عنه، والمثشري غير متعد في البناء.
والثالث: أن يذكر المشتري للشفيع ثمنًا موفورًا، فيعفو عن الشفعة لوفور الثمن ويقاسم المشتري، ثم يبين أن الثمن أقل مما ذكره المشتري، فالقسمة صحيحة، والشفعة واجبة والمشتري غير متعد ببنائه لأنه بالكذب متعد في قوله، لا في قسمته وبنيانه فصار كرجل ابتاع دارًا بثمن قد دلسه بعيب، ثم بنى ووجد البائع العيب في الثمن، فعليه إذا رد المعيب واسترجع الدار، أن يدفع إلى المشتري قيمة البناء، قائمًا، لأنه بناء غير متعد في فعله وإن دلس كاذبًا في قوله.
والرابع: أن ينكر المشتري الشراء، ويدعي الهبة، فيكون القول قوله مع يمينه، ولا شفعة عليه في الظاهر، فيقاسمه ثم يبني وتقوم البينة عليه بعد بنائه بالشراء، فالشفعة واجبة مع صحة القسمة، ولا يكون متعديًا بالبناء مع جحوده الشراء، لأنه تعدى في القول دون الفعل.
والخامس: أن يكون الشفيع طفلًا أو مجنونًا، فيمسك الولي عن طلب الشفعة، ويقاسم المشتري، ثم يبلغ الطفل ويفيق المجنون، فتكون له الشفعة مع صحة القسمة، ولا يكون إمساك الولي عن الشفعة مبطلًا للقسمة، ولا مقاسمته مبطلًا للشفعة.
فإذا صحت القسمة مع بقاء الشفعة من هذه الوجوه الخمسة، وبطل اعتراض المزني بها، لم يجبر المشتري على قلع بنائه، وقيل للشفيع: إن شئت فخذ الشقص بثمنه وقيمة البناء./ المجموع 14: 172.
الجزء: 5 - الصفحة: 304
فإذا أراد (الأخذ) 243 (بالشفعة فإنه يملك الأخذ) 244 (من غير حكم حاكم) 245 وإذا اختار تملكه، ملكه 246، ثم يدفع الثمن، وللمشتري أن (يمتنع) 247 من تسليمه حتى يأخذ الثمن.
فإن تعذر على الشفيع الثمن في الحال؟
قال أبو العباس بن سريج: أجلته ثلاثًا، فإن أدى وإلا فسخ الأخذ.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز له الأخذ حتى يحضر الثمن 248. = أقوى من حق المشتري، لأنه يتقدم عليه، ولهذا ينقض بيعه وهبته، وغيره من تصرفاته بخلاف الهبة والشراء الفاسد عد أبي حنيفة رحمه اللَّه لأنه حصل بتسليط من جهة من له الحق، ولأن حق الاسترداد فيهما ضعيف، ولهذا لا يبقى بعد البناء.
وهذا الحق يبقى، فلا معنى لا يجاب القيمة كما في الاستحقاق والزرع يقلع قياسًا، وإنما لا يقلع استحسانًا، لأن له نهاية معلومة، ويبقى بالأجر، وليس فيه كثير ضرر، وإن أخذه بالقيمة يعتبر قيمته مقلوعًا/ الهداية 4: 25.
الجزء: 5 - الصفحة: 305
وروى هشام عن محمد: أن القاضي يؤجله يومين، أو ثلاثة، ولا يأخذ إلا يحكم الحاكم (أو رضا) 249 المشتري.
فإن كان الشقص في يد المشتري، أخذه منه، وإن كان في يد البائع، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يأخذ منه 250.
والثاني: أنه يخير المشتري على القبض، ثم يأخذ منه 251.
فإن ادعى الشفعة في شقص من عقار، وادعى إنه اشتراه، فزعم المشتري أنه لا يشرك لطالب الشفعة (معه، فيستحق به الشفعة) 252، فإنه يحتاج إلى إقامة البينة على إثبات الملك في السهم الذي يدعيه، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد 253.
وقال أبو يوسف: إذا كان في يده إستحق به الشفعة 254.
الجزء: 5 - الصفحة: 306
فإن قال: اشتريت الشقص لابني الطفل، وله عليه ولاية، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 255 لا يثبت (له) 256 الشفعة عليه.
والثاني: يثبت له الشفعة.
فإن ادعى على رجل أنه اشترى شقصًا (في شركته) 257، وأنه يستحق فيه الشفعة، فإنه (يحرر) 258 دعواه، ويحدد المبيع، ويذكر الثمن، وإن له فيه الشفعة 259.
الجزء: 5 - الصفحة: 307
فإن أنكر المدعى عليه استحقاقه (للشفعة) 260، حلف على ذلك، وإن قال: ما اشتريته ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يحلف على (ما أنكر) 261.
والثاني: أنه يحلف أنه لا يستحق الشفعة فيه، فإن نكل عن اليمين (ردت اليمين على المدعي) 262، فيحلف، ويأخذ بالشفعة، وفي الثمن ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الحاكم يطالبه بالقبض (أو الإبراء) 263 إذا سأل الشفيع ذلك.
والثاني: أن الحاكم يأخذه ويضعه على يد عدل، فمتى (ادعاه) 264 المشتري سلم إليه 265. = جاء، المكاتب بمال المكاتبة، فأدعى أنه حرام، اختار هذا القاضي، وهذا مفارق للمكاتب، لأن سيده يطالبه بالوفاء من غير هذا الذي أتاه به، فلا يلزمه ذلك بمجرد دعوى السيد تحريم ما أتاه به، وهذا لا يطالب الشفيع بشيء، فلا ينبغي أن يكلف إبراءه، مما لا يدعيه، والوجه الأول أولى/ المغني لابن قدامة 5: 179.
الجزء: 5 - الصفحة: 308
والثالث: أنه يتركه في ذمة الشفيع إلى أن يطالبه المشتري به 266.
فإن كان الشريك وكيلًا في (البيع) 267 (أو الشراء) 268 للشقص، لم تسقط شفعته.
وقال ابن الحداد المصري من أصحابنا من قال: إن كان وكيلًا للبائع، فلا شفعة له، وإن كان وكيلًا للمشتري، ثبتت له الشفعة 269.
وقال أهل العراق: إذا كان وكيلًا للمشتري، سقطت شفعته، لأن الملك عندهم ينتقل إلى الوكيل في الشراء.
فإن أذن الشفيع في بيع الشقص، أو عفا عن الشفعة قبل البيع، لم تسقط شفعته.
وحكي عن عثمان (البتي) 270 أنه قال: تسقط شفعته.
الجزء: 5 - الصفحة: 309
وعهدة الشفيع على المشتري (سواء) 271 أخذه من البائع، أو من المشتري، وبه قال أحمد 272.
الجزء: 5 - الصفحة: 310
وقال ابن أبي ليلى، وعثمان (البتي) 273: عهدته على البائع 274. وقال أبو حنيفة: إن أخذه من يد المشتري، فعهدته عليه 277، وإن أخذه من (البائع فعهدته عليه) 278.275276
الجزء: 5 - الصفحة: 311
فإن ضمن الشفيع العهدة للمشتري في بيع الشقص، (لم تسقط) (1) شفعته (279)، وكذا إذا شرط له الخيار وقلنا: يصح شرط الخيار للأجنبي.
وقال أهل العراق: تسقط شفعته (282).
فإن بيع شقص في شركة الصغير، فعفا الولي عن الشفعة، والحظ في الأخذ، كان للصغير الأخذ إذا بلغ، وبه قال محمد، وزفر (283).
وقال أبو حنيفة: ليس له الأخذ (284).280281 = 1 - أنه قد يملك إزالة ملكه بعد القبض، ولا يملك رفع عقده، فكذلك قبل القبض.
الجزء: 5 - الصفحة: 312
فإن ترك الأخذ والحظ في التركة، سقطت الشفعة، وبه قال زفر، ومحمد بن الحسن.
ومن أصحابنا من قال: ليس للولي أن يعفو عن الشفعة، وإنما يقول (لا آخذ إذا) 285 لم يكن الحظ فيها (فإذا) 286 بلغ الصغير، كان الخيار (إليه) 287.
وحكي في الحاوي عن ابن أبي ليلى أنه قال: ليس للولي أن يأخذ بالشفعة للمولى عليه، (وإن) 288 كان الحظ (في الأخذ) 289، (فإن استوت) 290 الحال في حق المولى عليه في الأخذ، والترك، فقد ذكر فيه ثلاثة أوجه: = منهما أيضًا ولا رواية عن أبي يوسف رحمه اللَّه واللَّه أعلم/ الهداية 4: 30 - 31.
الجزء: 5 - الصفحة: 313
أحدها: أنه لا يجوز للولي الأخذ ما لم يكن الأخذ أحظ.
والثاني: أنه يجب عليه الأخذ، ما لم يظهر عليه ضرر.
والثالث: أنه (مخير) 291 بينهما.
فإن كان وصيًا على أيتام، فباع لأحدهم في (شركة) 292 الآخر شقصًا، كان له أخذه للآخر بالشفعة 293، (وإن) 294 كان (الوصي) 295 شريكًا لمن باع عليه.
فقد قال ابن الحداد: ليس له أن يأخذه بالشفعة، لأنه متهم في (بيعه) 296 وإن رفع (ذلك) 297 إلى الحاكم، فباعه، كان له أخذه بالشفعة 298.
وحكى القفال وجهًا آخر: أن له الأخذ، والأول: أصح.
الجزء: 5 - الصفحة: 314
(وإن) 299 اشترى الوصي لليتيم شقصًا هو شريك فيه، فهل له أخذه بالشفعة؟ فيه وجهان:
أحدهما: ليس له.
والثاني: له أخذه 300.
إذا كانت الدار بين اثنين، فادعى كل واحد منهما، أن له الشفعة فيما في يد شريكه، وأدعى كل واحد منهما، أن ملكه سابق لملك شريكه، ومع كل واحد منهما بينه، (تشهد له) 301 بما يدعيه من السبق، فقد تعارضتا.
- فإن قلنا: (تسقطان) 302، بطلتا.
- وإن قلنا: (تستعملان) 303، ففي كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال:
الجزء: 5 - الصفحة: 315
أحدها: أن الأمر يوقف بينهما.
والثاني: أنه يقرع بينهما، فمن خرجت القرعة عليه، قضي له.
والثالث: أنه يقسم بينهما، ويفيد ذلك إذا اختلفت حصتهما.
(وإن) 304 مات الشفيع، ثبتت الشفعة لورثته 305، وبه قال مالك 306، وقال الثوري، وأبو حنيفة 307، وأصحابه، وأحمد 308: تسقط الشفعة بموته.
= فنكل الثاني عن اليمين، قضينا عليه ولم تسمع دعواه، لأن خصمه قد استحق ملكه، وإن حلف الثاني ونكل الأول قضينا عليه/ المجموع 14: 179.
الجزء: 5 - الصفحة: 316
فمن أصحابنا من قال: يرثون الشفعة على حسب فروضهم من التركة قولًا واحدًا.
(ومن أصحابنا من قال) 309: يكون على القولين في قسمة الشفعة على عدد الرؤوس 310، أو قدر الأنصباء.
= وقال أحمد: الموت يبطل به ثلاثة أشياء الشفعة، والحد إذا مات المقذوف، والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار لم يكن للورثة، هذه الثلاثة أشياء إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب، فليس تجب، إلا أن يشهد أني على حقي من كذا وكذا وأني قد طلبته، فإن مات بعده كان لوارثه الطلب به.
واستدل على ذلك.
أنه حق فسخ ثبت، لا لفوات جزء، فلم يورث، كالرجوع في الهبة ولأنه نوع خيار جعل للتمليك، أشبه خيار القبول، فأما خيار الرد بالعيب، فإنه لاستدراك جزء فات من المبيع.
الحال الثاني: إذا طالب بالشفعة ثم مات، فإن حق الشفعة ينتقل إلى الورثة قولًا واحدًا ذكره أبو الخطاب، لأن الحق يتقرر بالطلب، ولذلك لا يسقط بتأخير الأخذ بعده وقبله يسقط.
وقال القاضي: يصير الشقص ملكًا للشفيع بنفس المطالبة.
وقد ذكرنا أن الصحيح غير هذا، فإنه لو صار ملكًا للشفيع لم يصح العفو عن الشفعة بعد طلبها، كما لا يصح العفو عنها بعد الأخذ بها.
فإذا ثبت هذا.
فإن الحق ينتقل إلى جميع الورثة على حسب مواريثهم، فينتقل إلى جميعهم كسائر الحقوق المالية وسواء قلنا: الشفعة على قدر الاملاك، أو على عدد الرؤوس، لأن هذا ينتقل إليهم من مورثهم، فإن ترك بعض الورثة حقه توافر الحق على سائر الورثة، ولم يكن لهم أن يأخذوا إلا الكل، أو يتركوا كالشفعاء إذا عفا بعضهم عن شفعته، لأنا لو جوزنا أخذ بعض الشقص المبيع تبعضت الصفقة على المشتري، وهذا ضرر في حقه/ المغني لابن قدامة المقدسي 5: 279.
الجزء: 5 - الصفحة: 317
فإن مات وخلف ابنين، فعفا أحدهما عن الشفعة 311، فهل يسقط حق الآخر؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن للآخر (أن) 312 يأخذ جميع الشقص.
والثاني: أن الشفعة تسقط 313.
فإن اختلف الشريكان، فادعى أحدهما على شريكه أنه (ابتاع) 314 نصيبه، فيستحق أخذه بالشفعة 315.
وقال الآخر: بل اتهبته، فلا شفعة لك، فالقول قول المدعى عليه، فإن نكل عن اليمين، حلف المدعي، وأخذ بالشفعة، وفيما يصنع بالثمن؟ الأوجه الثلاثة التي (قدمناها) 316.317318
الجزء: 5 - الصفحة: 318
فإن اختلفا في قدر الثمن، فادعى الشفيع أنه ابتاع بألف، وقال المشتري: لا أعرف قدر الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه 319.
وقال أبو العباس بن سريج: لا يكون هذا جوابًا صحيحًا، ويقال له: إما أن تبين قدر الثمن وإلا جعلناك ناكلا، فيحلف الشفيع، ويستحق الأخذ بالشفعة.
والمذهب: الأول 320.
فإن ادعى المشتري أن الثمن ألف، وقال الشفيع: بل خمسمائة، وأقام كل واحد منهما على ما ادعاه بينة تعارضت البينات:
- فإن قلنا: (تسقطان) 321 فالقول: قول المشتري.
فإن أقر أحد الشريكين، أنه باع نصيبه من فلان، ولم يقبض الثمن، وأنكر فلان الشراء 322، وصدق الشفيع البائع، ثبتت الشفعة = 3 - يأخذه الحاكم ويحفظه إلى أن يدعيه صاحبه، لأنهما اتفقا على أنهما لا يستحقان ذلك/ المهذب 1: 390.
الجزء: 5 - الصفحة: 319
للشفيع في قول عامة أصحابنا وهو جواب المزني (فيما تحراه) 323 على أصل الشافعي رحمه اللَّه، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 324. ومن أصحابنا من قال: لا شفعة له 325، وهو قول أبي العباس بن سريج وقول مالك.
- (فإذا قلنا) 326: له الأخذ بالشفعة، فهل للبائع أن يخاصم المشتري (إذا لم يقر بقبض الثمن) 327 فيه وجهان: أحدهما: ليس له ذلك 328. والثاني: (له ذلك) 329. = للشريك، لأن الشفعة تثبت بالشراء، ولم يثبت، فلم تثبت الشفعة للشريك/ المهذب 1: 391.
الجزء: 5 - الصفحة: 320
فأما إذا أقر البائع بقبض الثمن، وأنكر المشتري الشراء.
فمن قال: ثبتت له الشفعة إذا لم يقر بقبض الثمن، اختلفوا ها هنا.
فمنهم من قال: لا تثبت له الشفعة 330.
ومنهم من قال: ثبتت، ويكون في الثمن ما قدمناه من الوجوه 331.
دار بين اثنين، (ادعى) 332 أحدهما على الآخر أن النصف الذي في يده اشتراه من زيد، وصدقه زيد على ذلك، فأقام الشفيع بينه، تشهد بأن زيدًا ملك هذا الشقص ميراثًا عن أبيه، (ولم يشهد) 333 بأكثر من ذلك.
قال محمد: تثبت الشفعة للشفيع، ويقال له: إما أن تدفع الشقص إليه، وتأخذ الثمن، أو ترد على البائع ليأخذه 334. = فإن قلنا: لا يخاصم المشتري، أخذ الشفيع الشقص من البائع وعهدته عليه، لأنه منه أخذ وإليه دفع الثمن.
وإن قلنا: يخاصمه فإن حلف أخذ الشفيع الشقص من البائع ورجع بالعهدة عليه وإن نكل فحلف البائع، سلم الشقص إلى المشتري، وأخذ الشفيع الشقص من المشتري ورجع بالعهدة عليه لأنه منه أخذ وإليه دفع الثمن/ المهذب 9: 391.
الجزء: 5 - الصفحة: 321
قال أبو العباس بن سريج: وهذا غلط (ولا شفعة) 335 لهذا المدعي بذلك، لأن البينة لم تشهد بالبيع، وإنما تقر على المشتري بالشفعة، وليست الشفعة من حقوق العقد على البائع، فيقبل فيها قوله، (وشهادته) 336 مقبولة لأنه (شهد) 337 على فعل نفسه 338.
إذا بيع شقص على الميت في دينه (فللورثة) 339 أخذه بالشفعة، ذكره ابن الحداد، وخالفه أكثر أصحابنا.
(وقالوا) 340: لا شفعة لهم.
الجزء: 5 - الصفحة: 322