1 لا يصح النكاح إلا من جائز التصرف، فأما الصبي والمجنون، فلا
الجزء: 6 - الصفحة: 312
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .234567 = وأما السنة: فقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج.
فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).
رواه علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه، ورواه أصحاب الكتب الستة، وأحمد في مسنده، وقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: (رد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا).
الجزء: 6 - الصفحة: 313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .891011 = 9 - وعند ابن ماجه عن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء.
وفي إسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيف/ سنن ابن ماجه 1: 592.
الجزء: 6 - الصفحة: 314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال عمر لأبي الزوائد: ما يمنعك عن النكاح إلا عجز أو فجور.
قال أحمد: ليست العزبة من أمر الإسلام في شيء وقال: من دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام، ولو تزوج بشر كان قد تم أمره.
وقال الشافعي: التخلي لعبادة اللَّه تعالى أفضل، لأن اللَّه تعالى مدح يحيى عليه السلام بقوله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ والحصور الذي لا يأتي النساء، فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه.
وقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾.
وهذا في معرض الذم.
ولو كان التخلي أفضل، لما تزوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبالغ في العدد، وفعل مثل ذلك أصحابه، ولا يشتغل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلا بالأفضل، ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل والاشتغال بالأدنى.
ومن العجب أن من يفضل التخلي لم يعمله، فقد تزوج الشافعي، وأنجب أولادًا مع أنه كان كثير المرض عليل الصحة رضي اللَّه عنه.
فكيف اجتمعوا على النكاح في فعله، وخالفوه في فضله.
الثالث: من لا شهوة له، إما لأنه لم يخلق له شهوة كالعنين، أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه، ففيه وجهان:
أحدهما: يستحب له النكاح.
والثاني: التخلي له أفضل، لأنه لا يحصل مصالح النكاح، ويمنع زوجته من التحصين بغيره ويضر بها بحبسها على نفسه، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه/ المغني لابن قدامة 7: 4 - 7.
قالت عائشة رضي اللَّه عنها: كانت مناكح أهل الجاهلية على أربعة أقسام:
أحدها: مناكح الرايات، وهو أن المرأة كانت تنصب على بابها راية لتعرف أنها عاهرة، فيأتيها الناس.
والثاني: أن الرهط من القبيلة أو الناحية كانوا يجتمعون على وطء امرأة لا يخالطهم غيرهم، فإذا جاءت بولد ألحق بأشبههم.
والثالث: نكاح الاستخبار، وهو أن المرأة إذا أرادت أن يكون =
الجزء: 6 - الصفحة: 315
يصح منهما عقد النكاح 12.
والمحجور عليه لسفه لا يصح نكاحه بغير إذن الولي 13.
وقال أبو حنيفة: يصح نكاح الصبي المميز، والسفيه موقوفًا على إجازة الولي 14.
ويصح نكاح المحجوز عليه لسفه بإذن وليه 15 وهل يفتقر إلى تعين المرأة؟ فيه ثلاثة أوجه:
أظهرها: أنه يفتقر إلى تعيينها 16. = ولدها كريمًا بذلت نفسها لعدة من فحول القبائل، ليكون ولدها كأحدهم.
الرابع: النكاح الصحيح، وهو الذي قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه ولدت من نكاح لا سفاحًا، وتزوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خديجة بنت خويلد قبل النبوة من عمها ورقة ابن نوفل، وكان الذي خطبها له عمه أبو طالب وخطب فقال: الحمد للَّه الذي جعل لنا بلدًا حرامًا، وبيتًا محجوجًا، وجعلنا سدنته، وهذا محمد قد علمتم مكانه من العقل والنبل، وإن كان في المال قل، إلا أن المال ظل زائد، وعارية مسترجعة، وما أردتم من المال فعلي، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك فزوجها منه عمها واللَّه تعالى أعلم/ المجموع: 15: 285.
الجزء: 6 - الصفحة: 316
والثاني: أنه لا يفتقر إلى ذلك 17.
والثالث: أنه يفتقر إلى تعيين القبيلة دون المرأة.
فإن امتنع وليه من تزويجه، تزوج بنفسه في أحد الوجهين.
فإن رآه الولي (يتبع) 18 النساء، لم يحتج إلى استئذانه في تزويجه.
فإن تزوج بغير إذن وليه ووطىء المرأة 19 ففي وجوب المهر عليه وجهان:
أحدهما: أنه يجب.
والثاني: لا يجب في الحال، وهل يجب عليه إذا فك الحجر عنه؟ (حكي) 20 فيه وجهان:
ولا يصح نكاح العبد بغير إذن مولاه 21.
وقال مالك: يصح 22، وللمولى فسخه عليه.
الجزء: 6 - الصفحة: 317
وقال أبو حنيفة: يصح موقوفًا على إجازة المولى 23.
ومن قدر على المهر والنفقة، وتاقت نفسه إلى النكاح، وهو من أهل العقد، فالمستحب له أن يتزوج 24، وإن اختل شرط من ذلك، لم يستحب له.
وقال أبو حنيفة: النكاح مستحب بكل حال وهو أفضل (عنده) 25 من صلاة النفل، وحكي 26 ذلك عن بعض أصحابنا.
وقال داود: النكاح واجب على من وجد الطول، وخاف العنت، (فيخير) 27 بين أن يتزوج حره (أو يشتري) 28 أمة، فإن عجز عنهما، تزوج أمة.
وإذا أراد أن يتزوج امرأة، فله أن ينظر إلى وجهها، وكفيها 29.
الجزء: 6 - الصفحة: 318
وقال داود: يجوز أن ينظر إلى جميع بدنها 30، سوى الفرج، وحكي عنه، أنه ينظر إلى (ما ينظر) 31 إليه في ابتياع الأمة، وروي ذلك عن مالك، وروي عنه نحو قولنا.
وروي المغربي عنه: أنه لا ينظر إلى شيء منها.
وعن الأوزاعي أنه قال: ينظر إلى مواضع (اللحم منها) 32 33.
وحكي عن أبي حنيفة: أنه ينظر إلى وجهها وكفيها، وربع الساق.
وفي مملوك المرأة وجهان:
أحدهما: وهو المنصوص عليه، أنه محرم لها 34. = إنكاحها، وقد روى جابر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها.
رواه أبو داود/ سنن أبي داود 1: 480. ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك، فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه كالنظر إلى الأمة المستباحة./ المغني لابن قدامة 7: 96. ولما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه: أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا، ولا ينظر إلى ما سوى الوجه والكفين، لأنه عورة/ المهذب 2: 35/ السنن الكبرى للبيهقي 7: 84.
الجزء: 6 - الصفحة: 319
وفي الصبي المراهق مع الأجنبية وجهان:
(أحدهما) 35: أنه بمنزلة المحرم 36.
وفي جواز النظر إلى فرج الزوجة، والأمة وجهان 37. = أَيْمَانُهُنَّ}.
فذكره مع ذوي المحارم في إباحة النظر.
وروى أنس رضي اللَّه عنه قال: أعطى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غلامًا، فأقبل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعه الغلام، فتقنعت بثوب إذا قنعت رأسها، لم يبلغ رجليها، وإذا غطت رجليها، لم يبلغ رأسها، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إنما ليس عليك بأس، إنما هو أبوك، وغلامك) / السنن الكبرى 7: 95. والوجه الثاني: ليس بمحرم، لأن المحرم من يحرم على التأبيد، وهذا لا يحرم على التأبيد، فلم يكن محرمًا المهذب 2: 36.
الجزء: 6 - الصفحة: 320
أصحهما: (أنه يجوز) 38. ولا يجوز للأجنبي أن ينظر إلى الأجنبية ولا للأجنبية أن تنظر إلى الأجنبي من غير حاجة، ذكره الشيخ الإمام أبو إسحاق مطلقًا 39. وذكر الشيخ أبو نصر: إن خاف الافتتان، لم يجز النظر 40، وإن
الجزء: 6 - الصفحة: 321
لم يخف الافتتان، جاز النظر، وذلك فيما ليس بعورة 41.
الجزء: 6 - الصفحة: 322
باب (ما يصح به النكاح)
42 لا يصح النكاح إلا (بولي) 43، فإن عقدت المرأة النكاح، لم يصح بحال 44.
الجزء: 6 - الصفحة: 323
وقال أبو حنيفة: يجوز لها أن تتزوج بنفسها، وتوكل في نكاحها إذا كانت من أهل التصرف في مالها، ولا يتعرض عليها إلا أن تضع نفسها في غير كفؤ فيعترض عليها الولي 45.
وقال مالك: إن كانت ذات شرف، أو جمال، أو مال يرغب في مثلها، لم يصحح نكاحها إلا بولي، وإن كانت بخلاف ذلك، جاز أن يتولى نكاحها أجنبي برضاها ولا يتولاه بنفسها 46.
وقال داود: ان كانت بكرًا، لم يصح نكاحها بغير ولي، وإن كانت ثيبًا صح.
وقال أبو ثور، وأبو يوسف: يصح (أن تتزوج بإذن) 47 وليها، ولا يجوز بغير إذنه، غير أنه عند أبي يوسف (يقف على إجازة الولي) 48. = ولأنها غير مأمونة على البضع لنقصان عقلها، وسرعة انخداعها، فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال، ويخالف العبد، فإنه منع لحق المولى، فإنه ينفص قيمته بالنكاح، ويستحق كسبه في المهر والنفقة، فزال المنع بإذنه/ المهذب 2: 36.
الجزء: 6 - الصفحة: 324
فإن تزوجت بنفسها، وترافعا إلى حاكم حنفي، نحكم بصحته نفذ.
وقال أبو سعيد الأصطخري: للشافعي (نقضه وليس بصحيح) 49.
(فإن) 50 وطئها قبل الحكم بصحته، فلا (حد عليه) 51.
وقال أبو بكر الصيرفي: إذا كان يعتقد (تحريمه) 52، ، فعليه الحد 53، وهو قول الزهري وأبي ثور 54.
فإن طلقها قبل الحكم بالصحة، لم يقع الطلاق.
وقال أبو إسحاق المروزي: يقع احتياطًا 55.
الجزء: 6 - الصفحة: 325
وكان الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه يقول: (أوقع) 56 طلاقه، لأنه تزوج مقلدًا لصاحب المذهب (فألزمته) 57 اعتقاده.
(فإن) 58 كانت المرأة في موضع ليس فيه حاكم، ولا لها ولي مناسب، فقد حكي فيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز أن (تزوِّج) 59 نفسها 60.
والثاني: أنها ترد أمرها إلى رجل يزوجها، وهذا لا يجيء على أصلنا 61.
وقد كان الشيخ الإمام ابن إسحاق رحمه اللَّه: يختار في مثل هذا أن تحكم فقيهًا من أهل الاجتهاد في ذلك، بناء على التحكيم في النكاح 62. = والمذهب الأول: لأنه طلاق في غير ملكه، فلن يصح كما لو طلق أجنبية/ المهذب 2: 36.
الجزء: 6 - الصفحة: 326
فإن كانت المنكوحة أمة، فوليها مولاها، فإن كانت (المرأة غير رشيدة) 63، وكان الولي أبًا، أو جدًا ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يملك تزويجها كما يملك تزويج (مولاتها) 64.
والثاني: أنه لا يملك 65.
(وإن) 66 كان للمرأة عبد صغير، فأذنت في تزويجه، ففيمن يزوجه؟ وجهان:
أحدهما: أنه يزوجه وليها.
والثاني: أنه يزوجه من أذنت له في تزويجه من الناس وليس بشيء.
وإن كان بالغًا فأذنت له في التزويج، (تزوج) 67 بنفسه 68.
(وذكر فيه وجه آخر: أنه لا يصح إلا بإذن وليها.
فأما أمة المأذون له في التجارة بعد الحجر عليه، هل يجوز له تزويجها بإذن مولاه؟ ). = ولكن شرط الحكم أن يكون صالحًا للقضاء، وهذا يعتبر في مثل هذه الحال.
قال النووي رحمه اللَّه: فالذي نختاره: صحة النكاح إذا ولت أمرها عدلًا وإن لم يكن مجتهدًا وهو ظاهر نصه الذي نقله يونس وهو ثقة/ روضة الطالبين 7: 50.
الجزء: 6 - الصفحة: 327
ذكر في الحاوي: فيه (وجهين) 69، وهل يجوز للمولى وطئها قبل الحجر؟ فيه وجهان:
قال أبو إسحاق: يجوز.
وقال ابن أبي هريرة: لا يجوز.
وإن كانت المنكوحة حرة، فوليها (عصباتها) 70، وأولاهم الأب، ثم الجد، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم 71، فإن لم يكن لها عصبته من جهة (النسب) 72 فالمولى المعتق، ثم عصبته، ثم مولى المولى، ثم عصبته 73، فإن لم يكن فالسلطان 74.
وقال مالك: الأخ أولى من الجد.
والأخ من الأب والأم، أولى من الأخ من الأب في أصح القولين، وهو قول أبي حنيفة 75.
الجزء: 6 - الصفحة: 328
وقال في القديم: هما سواء، وهو قول مالك، وأبي ثور 76.
(وإن) 77 كان لها إبنا عم، أحدهما أخ من الأم، ففي تقديمه قولان (وكذا) 78 إن كان أحدهما ابنًا.
فإن تساوى (الوليان) 79 في الدرجة، والادلاء 80، وتشاحا في التزويج، اقرع بينهما 81، فإن خرجت 82 القرعة على أحدهما، قدم، فإن بدر الآخر وزوج، صح في أحد الوجهين:
(فإن) 83 كان (لها) 84 أولياء 85 في درجة: فقالت: زوجوني، فهل لأحدهم أن ينفرد بتزويجها؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز.
والثاني: أنه يجوز، وهو الأظهر.
الجزء: 6 - الصفحة: 329
فإن قالت: رضيت أن (أتزوج) 86، ولم (تعين) 87 واحدًا من أوليائها.
فالمنصوص: أنه يجوز للولي تزويجها.
فيه (وجه) 88 آخر: أنه لا يجوز.
- فإن قلنا: (بالأول) 89، فقالت بعد ذلك (لأحد) 90 أوليائها: زوجني).
- هل يكون عزلًا للباقين؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يكون عزلًا.
والثاني: (أنه) 91 يكون عزلًا، وهذا ليس بشيء.
ولا ولاية للابن على أمه بالبنوة 92.
الجزء: 6 - الصفحة: 330
وقال أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد، ومالك: (تثبت الولاية للابن على أمه، فقدم مالك، وأبو يوسف الابن على الأب) 93.
وقال أحمد: الأب أولى (منه، وفي الجد عنه، روايتان) 94. = فإن قيل: يدل للصحة قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: لما أراد أن يتزوج أم سلمة.
قال لابنها عمر: قم فزوج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ : أجيب بأجوبة: أحدها: أن نكاحه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يحتاج إلى ولي، وإنما قال له -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك استطابة لخاطره.
ثانيها: أن عمر بن أبي سلمة ولد في أرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة، وزواجه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأم سلمة كان في السنة الرابعة، وقيل: كان سن عمر يوم توفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تسع سنين.
قاله ابن سعد وغيره، وكان حينئذ طفلًا فكيف يزوج؟ ثالثها: بتقدير صحة، أنه زوج وهو بالغ، فيكون ببنوة العم، فإنه كان من بني أعمامها ولم يكن لها ولي أقرب منه/ مغني المحتاج 3: 151.
الجزء: 6 - الصفحة: 331
(وقال أحمد وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن: فإن أعتقت امرأة أمة، وأرادت تزويجها، ولها أب وابن، فأبوها أولى بتزويج المعتقة، فإن ماتت المولاه فابنها أولى بتزويجها من الأب في أصح الوجهين.
وفي المحجور (عليه) 95 للسفه وجهان:
أحدهما: أنه لا ولاية له 96.
وحكي في السفيه غير المحجور عليه وجهان:
أحدهما: أنه لا ولاية.
والثاني: أن ولايته ثابتة، ذكره في الحاوي، وليس بصحيح.
ولا ولاية للفاسق على المنصوص 97.
وقيل: - إنه (إن) كان (المولى) أبًا، أو جدًا، فلا ولاية له.
- وإن كان غيرهما من العصبات، ثبتت له الولاية مع الفسق 98. ومن أصحابنا من قال: فيه قولان 99.
الجزء: 6 - الصفحة: 332
ومنهم من قال: إن كان غير محجور عليه، ثبتت ولايته، وإن كان محجور عليه، لم تثبت ولايته.
وقال أبو حنيفة ومالك: فسقه لا يمنع ولايته.
وفي ولاية الأعمى وجهان:
أحدهما: أنه يجوز أن يكون وليًا 100.
وفي المحجور عليه (للفلس) 101 طريقان:
أحدهما: أنه كالمريض.
والثاني: فيه وجهان.
أحدهما: أنه كالسفيه.
الثاني: وهو الأصح، أنه يزوج 102.
ويجوز للمسلم أن يزوج أمته الكافرة في أصح الوجهين، وهو قول أبي إسحاق وأبي سعيد الأصطخري 103.
الجزء: 6 - الصفحة: 333
فإن خرج الأقرب عن أن يكون من أهل الولاية 104، بفسق، أو جنون، انتقلت الولاية إلى الأبعد 105، فإن زال السبب وقد زوجها الأبعد قبل العلم بزواله، ففيه وجهان، بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكل في بيعه، بعد العزل وقبل العلم به.
وفي ولاية الأخرس وجهان:
أصحهما: أنه يثبت.
فإن غاب الولي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة، (زوجها) 106 السلطان 107، دون الأبعد.
(وإن) 108 كان إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يزوجها الحاكم حتى يستأذنه 109.
وقال أبو حنيفة: إذا كانت الغيبة منقطعة، انتقلت الولاية إلى
الجزء: 6 - الصفحة: 334
الأبعد 110، وإن كانت غير منقطعة، لم تنتقل.
والمنقطعة 111: أن لا تقطع في السنة إلا مرة) 112.
وقال محمد بن الحسن: (المنقطعة) 113 من البصرة إلى الرقة، وغير المنقطعة من بغداد إلى الكوفة.
ومنهم من قال: المنقطعة، من بغداد إلى الري.
وقيل: (بقدر) 114 مائة وخمسين فرسخًا.
فإن كان الأقرب، يجن يومًا، ويفيق يومًا، انتقلت الولاية إلى الأبعد في حال جنونه.
وفيه وجه آخر: أنه ينتظر (إفاقته) 115.
وذكر في المبرسم وجهان:
أحدهما: أن ولايته تبطل.
= والثالث: إن كان بحيث يتمكن المتبكر إليه من الرجوع إلى منزله قبل الليل، اشترطت مراجعته وإلا فلا/ روضة الطالبين 7: 69.
الجزء: 6 - الصفحة: 335
فصل
(1)
ويجوز للأب والجد، تزويج البكر بغير رضاها، صغيرة كانت أو كبيرة، وبه قال (مالك) 116 وهو أشهر الروايتين عنه في الجد.
وقال أبو حنيفة: لا يملك تزويج البكر البالغة العاقلة، بغير رضاها بحال، وبه قال الثوري 117.
(فصل)
: في ب، جـ والمهذب وباب في أ.
فدل هذا الحديث: على أن الولي أحق بالبكر.
وإن كانت بالغة: فالمستحب أن يستأذنها للخبر وأذنها صماتها لما روى ابن عباس رضي اللَّه عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها) ولأنها تستحي أن تأذن لأبيها بالنطق، فجعل صماتها إذنًا.
الجزء: 6 - الصفحة: 336
وقال أحمد 118 في إحدى الروايتين (ومالك) 119: (لا تثبت) 120 للجد ولاية الإجبار.
ولا يجوز لغير الأب، والجد تزويج الصغيرة حتى تبلغ وتأذن 121.
وقال أبو حنيفة: يجوز لسائر العصبات تزويجها 122، غير أنه لا يلزم العقد في حقها، فيثبت لها الخيار إذا بلغت 123.
وقال أبو يوسف: يلزمها عقدهم 124. = لأنها حرة مخاطبة، فلا يكون للغير عليها ولاية الإجبار، والولاية على الصغيرة لقصور عقلها وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب، فصار كالغلام، وكالتصرف في المال/ الهداية 1: 142.
الجزء: 6 - الصفحة: 337
فإن بلغت، فأراد تزويجها، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه يكفي فيه سكوتها 125.
وأما الثيب، فإنها إن ذهبت بكارتها بالوطىء 126، لم يجز تزويجها إلا برضاها، صغيرة كانت، أو كبيرة.
وقال أبو حنيفة: (الثيب) 127 الصغيرة كالبكر الصغيرة 128.
ولا يصح إذن الصغيرة في النكاح حتى تبلغ 129.
وقال أحمد: إذا بلغت (تسع) 130 سنين، صح إذنها في النكاح وغيره.
وإن كانت (الثيب) 131 مجنونة، زوجها الأب، والجد خاصة،
الجزء: 6 - الصفحة: 338
صغيرة كانت أو كبيرة 132.
وحكى في الحاوي في الصغيرة المجنونة وجهين: وحكى فيه، إذا جنت بعد البلوغ وجهين:
أحدهما: أنه لا يملك الأب، والجد تزويجها، وليس بشيء، وإن لم يكن لها أب ولا جد، وقال أهل الخبرة بالطب (أنه) 133 ربما كان (لها) 134 في التزويج (شفاء) 135 زوجها الحاكم، إذا كانت بالغة.
ولا يزوجها صغيرة.
وقال أبو حنيفة: إذا ذهبت بكارتها بالزنا، لم (تغير) 136 صفة (إذنها) 137.
فإن ذهبت بكارتها بغير الوطىء، لم (تغير) 138 صفة إذنها في أصح الوجهين 139.
الجزء: 6 - الصفحة: 339
فإن ذكرت (المرأة) 140 لوليها أنها بكر، قبل قولها، وكذا (إن) 141 ذكرت أنها ثيب، قبل قولها وإن لم يعلم لها زوجًا، ولا يسأل عن الوطىء، كذا (ذكر) 142 في الحاوي.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 143: وعندي أن هذا الاطلاق، فيه نظر، لأنها ربما كانت قد (ذهبت) 144 بكارتها بإصبع، فتدعي بسبب ذلك أنها ثيب، فله أن يسألها عن ذلك، فإن ذكرت أنها وطئت واتهمها، (حلفها) 145 (لأنها متهمة) 146 في قصد نفي ولاية (الإجبار) 147 عنها.
قال ابن الحداد: إذا قالت (البكر) 148 زوجني أي من فلان، وصدقها الزوج، وكذبها الأب ثبت النكاح.
الجزء: 6 - الصفحة: 340
ومن أصحابنا: من حكى في قبول إقرارها، وجهين: وهذا خلاف نص الشافعي رحمه اللَّه في المطلقة ثلاثًا، إذا ادعت أنها قد تزوجت ووطئت فإنه يقبل، وتحل للزوج الأول.
وذكر ابن الحداد أيضًا: أن الأب إذا زوج البكر البالغة بغير إذنها، فلما بلغها النكاح ذكرت أن بينها وبين الزوج رضاعًا يوجب التحريم، كان القول: قولها مع يمينها، ولو كانت ثيبًا، أو كان قد استأذنها، لم يقبل، وكذا إذا مكنته من نفسها وخالفه أكثر أصحابنا وقالوا: لا يقبل قولها.
فإن طلبت الأمة من مولاها التزويج 149، وكان لا يحل له وطئها 150، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يلزمه 151.
وإن كانت مكاتبه، لم يملك السيد تزويجها بغير إذنها 152، وإن طلبت من السيد تزويجها ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجبر 153.
الجزء: 6 - الصفحة: 341
وإن كان الولي ممن يجوز له أن يتزوجها 154، كابن العم، والمولى المعتق، لم يجز أن يزوجها من نفسه، فيكون موجبًا قابلًا 155.
وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك (وكذلك الوكيل) 156 في التزويج.
وقال أحمد: يرد أمرها إلى غيره ليزوجها منه.
وحكى عن قتادة، وعبد اللَّه بن الحسن العنبري: أنه يزوجها منه ابن عم هو (أبعد) 157 منه.
وإن أراد الإمام أن يتزوج امرأة لا ولي لها غيره، ففيه وجهان:
أظهرهما: أن له ذلك.
والثاني: أنه يرد الأمر (فيه) 159 إلى الحاكم ليزوجها منه 160.158
الجزء: 6 - الصفحة: 342
وإن كان لرجل ابن ابن، وبنت ابن، وهما صغيران، فزوج بنت ابنه بابن ابنة، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يجوز 161. فعلى هذا يقول: زوجت بنت ابني بابن ابني، وهل يحتاج إلى القبول؟ فيه وجهان: (أحدهما) 162: أنه يحتاج إليه، وهو قبول ابن الحداد 163. والثاني: أنه يحتاج إليه، وهو قول القفال 164. ولو زوج بنت أخيه، أو عمه برضاها بابنه، جاز 165. ولو أراد الوكيل في البيع، أن يبيع (من ابنه) 166 فيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 343
ومن أصحابنا: من حكى في النكاح وجهًا آخر كالبيع.
(قال) 167 ابن الحداد: إذا كان للمولى معتقه، وله ابنان، أحدهما منها، والآخر من غيرها زوجه ابنه منها.
وخالفه أكثر أصحابنا وقالوا: (زوجها) 168 الحاكم منه، ولا ينقل الولاية عنه إلى من دونه، كما لو غاب.
(ويصح) 169 التوكيل في النكاح، من الأب، والجد، وهل يلزم تعيين الزوج؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه يلزم 170.
والثاني: (والثاني: أنه لا يلزم) 171.
وإن كان الولي لا يملك الإجبار، فهل يملك التوكيل في التزويج بغير إذنها فيه بعد استئذانها في التزويج؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يصح توكيله إلا بإذنها 172.
الجزء: 6 - الصفحة: 344
والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه يصح 173.
وإن وكل في تزويجها قبل أن يأذن له في تزويجها، فهل يصح التوكيل؟ حكى فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يصح 174.
وحكي عن أبي ثور (أنه) 175 قال: لا يجوز التوكيل في النكاح.
فإن قال في البيع (لوكيل) 176 المشتري: بعتك هذه السلعة، فقال الوكيل: قبلت ذلك لفلان، فهل يصح للموكل؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يصح، كما لو قال: زوجتك بنتي فقال: قبلت نكاحها لفلان.
والثاني: أنه يصح للموكل، بخلاف النكاح، وهو الصحيح 177.
ولا تعتبر الشهادة (في التوكيل) 178 في النكاح.
وحكي (في) 179 الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حيي أنه
الجزء: 6 - الصفحة: 345
قال: لا يصح التوكيل في النكاح إلا بحضرة شاهدين 180.
(فإن) 181 جاء رجل، وادعى أن فلانًا، وكله في قبول نكاح امرأة، وأنه قبل نكاحها له، وضمن (عنه) 182 المهر لها، فأنكر الموكل ذلك، فالقول: قوله مع يمينه، ولا يجب على الحالف شيء 183، (ولها على الوكيل نصف المهر، لاعترافه به، وبه قال أبو يوسف.
وقال أبو حنيفة: يجب لها جميع المهر.
(نقل الشيخ أبو النصر عن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه ينصف المهر 184.
وقال محمد: يجب جميع المهر فقط) 185.
الجزء: 6 - الصفحة: 346
إذا غاب الرجل عن امرأته، فجاءها رجل، وذكر (لها) 186 أن زوجها طلقها، فأبانها دون الثلاث، وأنه وكله في قبول (إنكاحها) 187 بألف، فعقد عليها بألف، ضمنها لها، فقدم الغائب وانكر جميع ذلك، فالقول: قوله مع يمينه، والنكاح الأول بحاله، وهل يلزم الوكيل ضمان المهر؟
قال الساجي 188: قال مالك وزفر: عليه الضمان 189.
وعلى قول الشافعي وأبي حنيفة: (لا يلزمه) 190 ذلك.
وقد حكينا في الفرع قبله، أنه يجب على الوكيل نصف المهر.
وذكر الشيخ أبو حامد: أن الشافعي) 191 رحمه اللَّه، نص عليه في الإملاء.
= قبل المصادقة على النكاح، لم ترث هذه الزوجة إلا أن يصدقها سائر ورثته على التوكيل، أو يقدم لها بينة على ذلك.
المجموع/ 15: 337.
الجزء: 6 - الصفحة: 347
إذا أحرم الولي، لم يكن له تزويج ابنته، وفيمن يزوجها؟ (فيه) 192 (وجهان) 193:
أحدهما: أنه يزوجها الحاكم 194.
والثاني: أنه يزوجها الأبعد.
فإن أحرم الوكيل، لم يزوج فإن تحلل، فهل يزوج بذلك التوكيل؟ فيه وجهان.
فإن أحرم الموكل، لم يزوج وكيله، فإن تحلل، فهل يزوج بذلك التوكيل؟ على (وجهين) 195.
الجزء: 6 - الصفحة: 348
﴿فصل﴾
196 إذا اتفق الأولياء والمرأة على نكاح غير الكفؤ، لم يحرم وصح العقد 197.
الجزء: 6 - الصفحة: 349
وقال سفيان وأحمد: لا يصح 198.
فإن زوجت المرأة من غير كفؤ، بغير رضاها، أو برضاها من غير رضاء بقية (أوليائها) 199، بطل العقد قولًا واحدًا في أحد الطريقين 200:
وفي الطريق الثاني: فيه قولان 201. = وقد اختلف في معاوية هذا، فقيل: هو ابن أبي سفيان بن حرب، وقيل: غيره، وفي صحيح مسلم التصريح بأنه هو.
وقوله: فرجل ضراب.
وفي رواية لا يضع عصاه عن عاتقه، وهو كناية عن كثرة ضربه للنساء.
وقال أبو عبيد في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أنفق على أهلك ولا ترفع عصاك عنهم) لم يرد العصا التي يضرب بها، ولا أمر أحدًا بذلك، وإنما أراد: يمنعها من الفساد، يقال للرجل: إذا كان رفيقًا حسن السياسة لين العصا.
وقيل: السفر، كنى بالعصا عنه، قال الشاعر: فألقت عصاها واستقر بها النوى وقيل: كما أفاده ابن بطال، كنى به عن كثرة الجماع، وليس بشيء، قال الأزهري: معناه أنه شديد على أهله خشن الجانب في معاشرتهن، مستقص عليهن في باب الغيرة/ المجموع 15: 336. وقال عبد الرحمن بن مهدي: أسامة من الموالي، فاطمة قرشية، ولأن المنع من نكاح غير الكفؤ لحقها، فإذا رضيا زال المانع/ المهذب 2: 39.
الجزء: 6 - الصفحة: 350
ومن أصحابنا من قال: إن كان الولي قد عقد مع العلم بعدم الكفاءة بطل العقد 202، وإن لم يكن قد علم، صح وثبت الاعتراض عليه 203.
- فإن قلنا: (أنه) 204 يصح، فهل يجب على الولي فسخه في الحال؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد.
والقاصي أبو الطيب: حكى قولين.
أحدهما: أنه يفسخ في الحال.
والثاني: أنه ينتظر بلوغها.
فإن استأذن البكر البالغة في تزويج غير الكفؤ، فأذنت، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز كالثيب.
والثاني: لا يجوز.
وقال أبو حنيفة: إذا زوج المرأة أحد أوليائها من غير كفؤ برضاها، لزم النكاح.
والكفاءة في الدين (والصنعة) 205 والحرية، والنسب.
الجزء: 6 - الصفحة: 351
ومن أصحابنا: من شرط اليسار 206. ومن شرطها: الخلو من العيوب أيضًا 207. ولم يعتبر محمد بن الحسن: الدين في الكفاءة 208 إلا أن يكون بحيث يسكر ويخرج، ويسخر منه الصبيان 209. وحكي عن مالك أنه قال: الكفاءة في الدين لا غير 210.
الجزء: 6 - الصفحة: 352
ولم يعتبر أبو حنيفة في الكفاءة: الخلو من العيوب.
وقال ابن أبي ليلى: الكفاءة في الدين، والنسب، والمال، (والمكسب) 211 (وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة) 212.
وعن أحمد رواية: نحو قولنا الصفة والدين.
وعنه رواية أخرى: أنه يعتبر الدين، والصنعة
فأما النسب، (فالعجمي) 213 لا يكون كفؤ ًا للعربية 214، وغير القرشي، لا يكون كفؤًا للقرشية 215، وفي قريش بعضها مع بعض وجهان:
أظهرهما: (أنها) 216 تختلف، فغير الهاشمي، والمطلبي، لا يكون كفؤًا للهاشمية والمطلبية 217، وذكر في موالي قريش، هل يكونون أكفاء لهم؟ وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 353
والعبد لا يكون كفؤًا 218 للحرة، ومن عتق نصفها، لا يكون (العبد) 219 كفوًا لها في أصح الوجهين 220. والمولى، إذا مسه رق ثم عتق، لا يكون كفؤًا لحرة الأصل، وإن لم يكن قد مسه رق، بأن كان له ابن عتيق، فهل يكون كفؤ الحرة الأصل؟ فيه وجهان 221: ومن أصحابنا من حكى في اليسار: أنهم إن كانوا من أهل = ولأن العرب فضلت على الأمم برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقريش أخص به من سائر العرب، وبنو هاشم أخص به من قريش، وكذلك قال عثمان، وجبير بن مطعم أن إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم علينا، لمكانك الذي وضعك اللَّه به منهم المغني 7: 36.
الجزء: 6 - الصفحة: 354
الأمصار الذين يتفاخرون بالأموال، اعتبر في الكفاءة 222، وإن كانوا من (أهل) 223 البوادي، وأهل القرى، ففيه وجهان:
وذكر في السنن إذا اختلفا في (طرفيه) 224 كالشيخ مع الصبية وجهان:
أصحهما: أنه غير معتبر.
واختلف أصحاب أبي حنيفة: في الصنعة 225.
فمنهم من قال: إنما قال أبو حنيفة لا يعتبر ذلك على عادة العرب، فإنهم كانوا يتولون هذه الصنائع بأنفسهم 226، فأما الآن (فيعتبر) 227.
ومنهم من قال: لا تعتبر الصنعة بحال.
(فإن طلبت المرأة التزويج من كفؤ بدون مهر مثلها، لزم الولي إجابتها، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد.
الجزء: 6 - الصفحة: 355
وقال أبو حنيفة: لا يلزمه ذلك) 228.
وإن زوج الأب، أو الجد الصغيرة بدون مهر مثلها، بلغ به (مهر) 229 (المثل) 230 وكذا (لو زوج) 231 ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل، رد إلى مهر المثل.
وقال أبو حنيفة، وأحمد، ومالك: يلزم ما سماه 232.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه لو أذن الولي في تزويجها
الجزء: 6 - الصفحة: 356
بألف، فزوجها الوكيل بخمسمائة (فقضية) 233 مذهب الشافعي رحمه اللَّه: أنه يصح.
وفيه وجه آخر: أنه يبطل وليس بشيء.
إذا كان الأقرب من أهل الولاية، فزوجها الأبعد، لم يصح.
وقال مالك: يصح إلا في الأب في حق البكر، (والوصي) 234، فإنه لا يجوز (للأبعد) 235 (والتزويج) 236 فإن زوجها الأبعد من غير كفؤ، كان للأقرب الاعتراض عنده، وإن أذنت لأجنبي في تزويجها من كفؤ، ففيه روايتان.
فإن زوج المرأة وليان بإذنها، من رجلين 237، وعلم السابق منهما فالثاني باطل، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 238.
الجزء: 6 - الصفحة: 357
وقال مالك: إن دخل بها الثاني مع الجهل بحال الأول، بطل الأول، وصح الثاني، ويروي ذلك عن عطاء، والزهري، ويروى عن عمر رضي اللَّه عنه 239.
وإن (لم) 240 يعلم (عين) 241 السابق منهما، بطلا.
وقيل: إنه يفتقر إلى حكم (بإبطالهما) 242.
فعلى الأول: هل يكون باطلًا، ظاهرًا وباطنًا؟ فيه وجهان:
فإن ادعى كل واحد منهما السبق، وأن المرأة تعلم ذلك 243، فاعترفت لهما.
فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يبطل النكاحات جميعًا.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا فاسد.
وينبغي أن تكون الدعوى باقية، لأنه جواب فاسد.
وإن أقرت لأحدهما بالسبق 244، فهل تحلف (للآخر) 245؟ فيه
الجزء: 6 - الصفحة: 358
قولان 246، بناء عليه، إذا قال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو، فهل يقوم للثاني؟ فيه قولان.
فإن (اعترفت) 247 للثاني، (لم تنزع) 248 من الأول، فإن مات الأول، سلمت إلى الثاني، وتعتد عن الأول، وتحرم عليه حتى (تنقضي) 249 العدة.
فإن نكلت عن اليمين، ردت اليمين على الثاني، (فإن) 250 حلف، بنى على القولين 251 في اليمين المردودة، فإن قلنا: إنها تجرى مجرى البينة، انتزعت من الأول وسلمت إلى الثاني 252.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا (يضعف) 253 هذا القول جدًا، لأنا نجعل ذلك كالبينة في حق المتداعيين، لا في حق غيرهما.
الجزء: 6 - الصفحة: 359
(وإن) 254 قلنا: إنها تجري مجرى الإقرار، فقد حصل مع الأول إقرار، ومع الثاني ما يجري مجرى الإقرار 255.
(فحكي) 256 عن أبي إسحاق أنه قال: يستويان، فيكون كإقرارين لهما، وقعًا في (حالة) 257 واحدة.
وقال غيره: نكاح الأول بحاله، ويجب للثاني مهر المثل.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ويجيء على (هذا) 258 القول الذي يقول: إنه يجري مجرى البينة، إنها (تنتزع) 259 من الأول، إن (قلنا تعرض) 260 اليمين عليها وإن قلنا: لا يغرم المهر.
الجزء: 6 - الصفحة: 360
وأما على قول أبي إسحاق، فلا (غرض) 261 في إفساد النكاحين.
ومن أصحابنا: من حكى أن الزوج الثاني، إذا طلب يمين الأول، لم يحلف في أصح القولين.
إذا قال: (إن) 262 فلانة زوجتي، فصدقته، ثبت النكاح باتفاقهما.
وحكي عن مالك أنه قال: لا يثبت النكاح حتى يرى داخلًا (و) 263 خارجًا من عندها إلا أن يكونا في سفر.
ويجوز لولي الصبي، أن يزوجه إذا رأى ذلك حظاله 264، وهل يجوز أن يزوجه أكثر من واحدة؟ فيه وجهان 265:
فأما من كان يجن يومًا، ويفيق يومًا، انتظر زمان إفاقته في تزويجه 266.
الجزء: 6 - الصفحة: 361
وحكي في الحاوي: أنه إذا كان زمان جنونه أكثر، زوجه وليه عند حاجته 267، وجعل كالمطبق.
وذكر: أنه يزوجه في حال افاقته من غير إذنه، كالسفيه.
وإن (استويا) 268 زمان جنونه، وإفاقته، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يُغَلَّب حكم الجنون.
والثاني: أنه يغلب حكم الإفاقة، وهذا تفصيل لا معنى له، بل يجوز تزويجه حتى يفيق.
فأما العبد البالغ، فهل يملك مولاه تزويجه بغير رضاه؟ فيه قولان:
قال في القديم: يملك، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وإحدى الروايتين عن أحمد 269.
وقال في الجديد: لا يملك 270.
الجزء: 6 - الصفحة: 362
وفي العبد الصغير، طريقان:
أحدهما: أنه على قولين 271.
والثاني: يملك تزويجه قولًا واحدًا 272.
فإن طلب العبد من مولاه التزويج، لم يجبر على إجابته في أصح القولين.
وهو قول أبي حنيفة 273.
والقول الثاني: أنه يجبر، وهو قول أحمد 274.
فأما من نصفه حر، ونصفه رقيق، فلا يملك إجباره على النكاح، (وإن) 275 طلب منه التزويج، بنى على القولين.
وأما المكاتب، فلا يملك المولى إجباره على النكاح 276، وإن طلب من مولاه التزويج.
الجزء: 6 - الصفحة: 363
وقلنا: في القن يجبر، فهاهنا أولى، وإن قلنا: في القن لا يجبر، فها هنا وجهان 277.
(وأما) 278 العبد المشترك بين اثنين إذا طلب منهما النكاح، فأجابه أحدهما وامتنع الآخر، وقلنا: في المنفرد لا يجبر.
وذكر الشيخ أبو حامد في ذلك: وجهين كالمكاتب.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا بعيد 279.
الجزء: 6 - الصفحة: 364
فصل
ولا يصح النكاح إلا بشهادة 280. وقال أبو ثور: يصح من غير شهادة 281، وهو قول أهل الظاهر، غير أن مالكًا اعتبر الإشاعة، وترك التراضي بالكتمان.
الجزء: 6 - الصفحة: 365
ولا ينعقد النكاح، ولا يثبت إلا بشاهدين ذكرين 282.
وقال أبو حنيفة: يثبت وينعقد (بشاهد) 283 وامرأتين.
ولا تنعقد بشهادة فاسقين 284.
وقال أبو حنيفة: ينعقد بشهادتهما 285.
وينعقد بشهادة (المستورين) 286.
وقال أبو سعيد الاصطخري: لا ينعقد إلا بشهادة (مخبوري) 287 العدالة في الباطن.
الجزء: 6 - الصفحة: 366
فإن تزوج مسلم ذمية، لم ينعقد النكاح إلا بشهادة مسلمين.
وقال أبو حنيفة: ينعقد بشهادة ذميين 288.
فإن عقد النكاح بشهادة مستورين، ثم بان بعد العقد أنهما كانا فاسقين، بطل النكاح 289.
ومن أصحابنا من قال: فيه قولان، بناء على القولين، في الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين، ثم بان أنهما كانا فاسقين.
(وإن) 290 عقد بشهادة أعميين، ففيه وجهان 291.
وهل ينعقد بشهادة (ابني) 292 الزوجين (أو عدويهما) 293؟ فيه وجهان 294.
الجزء: 6 - الصفحة: 367
(وفي شهادة أهل الصنائع الدنيئة في النكاح، وجهان) 295.
وفي شهادة الأخرس فيه وجهان 296.
فإن اختلفا، فقال الزوج: عقدنا بشهادة عدلين، وقالت المرأة: بل عقدنا بشهادة فاسقين، فيه وجهان 297.
ولا يصح النكاح، إلا بلفظ (النكاح، والتزويج) 298. = أحدهما، وابن الآخر وعدويهما، أي وعدو كل منهما، أو عدو أحدهما وعدو الآخر، لأنهما من أهل الشهادة، وينعقد بهما النكاح في الجملة.
الوجه الثاني: لا ينعقد، لتعذر ثبوت هذا النكاح بهما في المسألتين، وقطع بعضهم بالانعقاد في العداوة لإمكان زوالها.
قال في زيادة الروضة: وينعقد بحضور ابنيه مع ابنيها وعدويه مع عدويهما بلا خلاف، والجدال لم يكن وليًا كالابن/ مغني المحتاج 3: 144.
الجزء: 6 - الصفحة: 368
وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد في حال الحياة، وعنه، في لفظ الإجارة روايتان 299.
وقال مالك: ينعقد بذلك مع ذكر المهر 300.
وفي صحة نكاح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بلفظ الهبة، وجهان 301:
فإن قال: زوجت بنتي من فلان، فبلغه، فقال: قبلت النكاح، لم يصح.
وقال أبو يوسف: يصح، ويكون قوله: (زوجت فلانًا جميع العقد) 302.
فإن قال: زوجتك بنتي، فقال: قبلت، فهل يصح النكاح؟ فيه قولان: = النكاح، فإذا عقد بلفظ الهبة، لم تقم الشهادة على النكاح/ المهذب 2: 42 وأنظر مغني المحتاج 3: 139 - 140.
الجزء: 6 - الصفحة: 369
أحدهما: أنه لا يصح، حتى يقول: قبلت النكاح.
والثاني: أنه يصح وهو قول أبي حنيفة 303.
وإن عقد النكاح بالعجمية 304.
فقد حكى الشيخ أبو حامد: أنه إن كان يحسن العربية، لم يصح بغيرها، وإن كان لا يحسنها، ففيه وجهان:
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: (أنه) 305 (إن) 306 كان لا
الجزء: 6 - الصفحة: 370
يحسن العربية (صح بغيرها وجهًا واحدًا، وإن كان يحسن العربية) 307 فوجهان، وهو الأصح.
ومن أصحابنا: من (أجملها) 308 وقال: فيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه لا يصح.
والثاني: أنه إن كان يحسن العربية، لم يصح، وإن كان لا يحسن العربية، صح.
والثالث: وهو الأصح، أنه يصح بكل حال 309.
وإن فصل بين الإيجاب والقبول بخطبته، فقال الولي: زوجتك بنتي، (فقال) 310 بسم اللَّه والحمد للَّه، والصلاة على رسول اللَّه، قبلت النكاح، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد (أنه) 311 يصح.
والثاني: (لا يصح) 312.
الجزء: 6 - الصفحة: 371
باب ما يحرم من النكاح وما لا يحرم
313 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .314
الجزء: 6 - الصفحة: 372
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .315316 = و- بنت الأخ وكل من ينتسب إليه ببنوة الأخ، من بنات أولاده، وأولاد أولاده، وإن سفلن.
ز- بنت الأخت وكل من ينتسب إليه ببنوة الأخت من أولادها، وأولاد أولادها، وإن سفلن، لأن الاسم يطلق على ما قرب، وبعد، والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ وقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ سورة الحج/ 78، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ سورة النساء/ 124. فأطلق عليهم اسم الآباء مع البعد، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- لقوم من أصحابه يرمون: ارموا؟ فإن أباكم إسماعيل عليه السلام كان راميًا، سبق تخريجه فسمى إسماعيل أباهم مع البعد، ولأن من بعد منهم كمن قرب في الحكم، والدليل عليه: أن ابن الابن كالابن والجد كالأب في الميراث، والولاية، والعتق بالملك، ورد الشهادة، فلأن يكون كالابن والأب في التحريم، ومبناه على التغليب أولى.
والدليل على التحريم قوله سبحانه وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ سورة النساء/ 22.
الجزء: 6 - الصفحة: 373
يحرم عليه أم المرأة على التأبيد بنفس العقد على البنت (317).
وحكى عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: يحرم بالدخول بالبنت.
وعن زيد: إنها تحرم بالدخول، أو بالموت.
ويحرم عليه: الربيبة بالدخول بالأم (318).319320321 = 4 - ويحرم عليه بالرضاع.
أ - الأمهات من الرضاع لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾.
ب - الأخوات من الرضاع لقوله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ / المهذب 2: 43 - 44 وقد عبّر بعض أصحاب الشافعية عن المحرمات بالنسب فقال:
الجزء: 6 - الصفحة: 374
وقال داود: يحرم (عليه) 322 بالدخول بالأم إذا كانت في كفالته.
وما تعلق بالنكاح من تحريم المصاهرة، يتعلق بالوطء في ملك، أو شبهة ملك 323.
فأما المباشرة فيما دون الفرج بشهوة 324، فهل يتعلق بها التحريم؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه يتعلق بها وهو قول أبى حنيفة 325.
والثاني: أنه لا يتعلق بها 326.
الجزء: 6 - الصفحة: 375
ومن زنا بامرأة، لم يحرم عليه نكاحها، ولا نكاح أمها (وابنتها) 327. وبه قال مالك 328، وإن زنت امرأة الرجل، لم ينفسخ نكاحه 329.
الجزء: 6 - الصفحة: 376
وحكى عن علي كرم اللَّه وجهه: أنه قال: ينفسخ نكاحها، ويحرم على الزاني نكاح الزانية عنده، وهو قول الحسن البصري 330.
وقال أبو حنيفة: يتعلق تحريم المصاهرة بالزنا 331.
وزاد عليه أحمد فقال: إذا لاط بغلام، حرمت عليه أمه، وبنته 332. = الخطابي: معناه الزانية وأنها مطاوعة لمن أرادها لا ترد يده.
أنظر مختصر سنن أبي داود 3: 5 - 6.
الجزء: 6 - الصفحة: 377
وقال أبو حنيفة: النظر إلى الفرج كالمباشرة في تحريم المصاهرة 333.
ولا يتعلق بالزنا عدة 334 حاملًا كانت، أو حائلًا، وإذا تزوجت، حل للزوج وطئها غير أنه يكره له وطئها حتى تضع.
وقال مالك، وأحمد، والثوري: (تجب) 335 عليها العدة، وإن كانت ذات زوج 336 ويحرم على الزوج وطئها، حتى تنقضي عدتها 337.
وقال ابن شبرمة وأبو يوسف: (إن كانت حاملًا، حرم نكاحها حتى تضع، وإن كانت حائلًا لم يحرم ولم تعتد) 338. = اللواط، فلا يجوز إلحاقه بهن، لعدم العلة، وانقطاع الشبه، ولذلك لو أرضع الرجل طفلًا لم يثبت به حكم التحريم، فها هنا أولى، وإن قدر بينهما شبه من وجه ضعيف، فلا يجوز تخصيص عموم الكتاب به، وإطراح النص بمثله/ المغني لابن قدامة 7: 119.
الجزء: 6 - الصفحة: 378
وقال أبو حنيفة: لا يحرم نكاحها حاملًا، كانت أو حائلًا، ولكنه إذا تزوجها حاملًا، حرم عليه وطئها حتى تضع 339.
ولا يحرم عليه نكاح المولودة من الزنا 340.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يحرم عليه نكاحها 341.
وحكي في الحاوي: أنه إذا استلحقها لحقته، عن الحسن، وابن سيرين، وأحمد، وإسحاق.
وقال الشافعي رحمه اللَّه: وأكره (له) 342 أن يتزوجها.
من أصحابنا من قال: إنما كرهه (خوفًا) 343 أن (تكون) 344 مخلوقة من مائه.
الجزء: 6 - الصفحة: 379
- فعلى هذا: لو علم قطعًا أنها من مائه، لخبر (النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) 345 في زمانه، يحرم عليه نكاحها.
ومنهم من قال: إنما كرهه ليخرج من الخلاف. - فعلى هذا: لو تحقق أنها مخلوقة من مائه، لم (تحرم) 346 عليه، وهو الأصح.
وحكي عن المزني: أنه لا يكره نكاحها.
وأما المنفية باللعان، (فإنها تحرم) 347 على الملاعن، على أصح الوجهين 348. ويحرم الجمع بين الأختين في النكاح 349، (والمرأة) 350
الجزء: 6 - الصفحة: 380
وعمتها، والمرأة وخالتها 351، (في النكاح) 352. (وحكي عن الخوارج والرافضة) 353: أنه يجوز الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها في النكاح) 354. فإن (نكح وثني وثنية) 355 ودخل بها ثم أسلم، وتزوج بأختها في عدتها لم يصح (نكاحها) 356. (وقال المزني) 357: (يكون) 358 نكاحها موقوفًا على إسلام
الجزء: 6 - الصفحة: 381
أختها، فإن لم تسلم حتى (انقضت عدتها) 359 صح 360.
ومن طلق إحدى الأختين طلاقًا بائنًا (حل له نكاح الأخرى) 361 (وإن كانت) 362 المطلقة في عدتها.
وقال أبو حنيفة: لا يحل له نكاحها حتى تنقضي عدتها 363.
وما حرم بعقد النكاح من الجمع، حرم بالوطىء في ملك (اليمين) 364.
الجزء: 6 - الصفحة: 382
وقال داود: لا يحرم الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين، وهو رواية عن أحمد 365.
فإن وطىء إحدى الأختين بملك اليمين، حرمت عليه الأخرى حتى يحرم الموطوءة على نفسه ببيع أو عتق، أو كتابة، (أو) 366 بنكاح.
وحكي عن قتادة أنه قال: إذا استبرأها حل له وطىء الأخت الأخرى 367.
فإن وطىء (مملوكه) 368، ثم تزوج أختها، حرمت المملوكة، وحلت المنكوحة، وهو قول أحمد 369.
الجزء: 6 - الصفحة: 383
وقال مالك: لا يصح (نكاح) 370 (الأخت) 371، وتبقى الموطوءة على الإباحة 372.
وقال أبو حنيفة: (يصح نكات الأخت) 373 غير أنه لا يحل له وطء المنكوحة حتى تحرم الموطوءة على نفسه 374.
فإن نظر إلى أمته بشهوة، لم يتعلق به تحريم المصاهرة.
وحكي عن عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي = الطلاق، والظهار والإيلاء، واللعان، فثبت الأقوى، وسقط الأضعف كملك اليمين، لما ملك به ما لا يملك بالنكاح من الرقبة والمنفعة، إذا طرأ على النكاح، ثبت وسقط النكاح/ المهذب 2: 44.
الجزء: 6 - الصفحة: 384
اللَّه عنهم.
أن من جرّد أمته (ولم) 375 يطأها حرمت عليه أمها وبنتها 376.
لا بأس أن يتزوج الرجل بامرأة، ويتزوج ابنه بنتها.
(وحكي عن طاوس أنه قال: لا يجوز أن يتزوج الرجل بامرأة، ويتزوج ابنه بنتها) 377 إذا ولدتها بعد وطىء الأب، وإن (كانت) 378 قد ولدتها قبل وطئه لها، لم يحرم.
قال الشافعي رحمه اللَّه: ولا بأس أن يجمع الرجل بين (المرأة وزوجة ابنها، وبين امرأة الرجل، وبنت امرأة له غير هذه المرأة) 379.
وحكي عن (ابن أبي ليلى) 380 أنه قال: (يمنع (من) 381 ذلك) 382.
الجزء: 6 - الصفحة: 385
(ويحل نكاح حرائر أهل الكتاب) 383 وهم اليهود والنصارى 384، (ومن) 385 دخل في دينهم قبل التبديل والنسخ.
وقالت الإمامية من الشيعة: لا يحل نكاحهن، إلا عند عدم المسلمة 386.
وأما الصابئون والسامرة.
الجزء: 6 - الصفحة: 386
فقد قال أبو إسحاق: الصابئة من النصارى، والسامرة من اليهود واستفتى القاهر باللَّه أبا سعيد الاصطخري عن الصابئة: فأفتى بقتلهم، لأنهم يعتقدون أن الكواكب السبعة مدبّرة 387.
والمذهب فيهم: أنهم إن كانوا يوافقون اليهود، والنصاري في أصل دينهم 388، فهم منهم، وإن خالفوهم في أصل الدين، فليسوا منهم 389.
وأما المجوس، فلا يحل مناكحتهم.
وقال أبو ثور: يحل 390.
الجزء: 6 - الصفحة: 387
وقال أبو إسحاق: إن قلنا إنه كان لهم كتاب، حل مناكحتهم، ووطىء إمائهم بملك اليمين، وإن قلنا: لم يكن لهم كتاب، لم يحل، والمذهب الأول 391.
ومن ولد بين (وثني) 392 وكتابية، ولا يحل مناكحته، وبه قال أحمد 393. .
وقال أبو حنيفة: (تحل) 394 مناكحته.
ومن ولد بين كتابي، ووثنية، ففيه قولان 395:
أحدهما: أنه لا يحل، وهو قول أحمد.
والثاني: يحل، وهو قول أبي حنيفة 396.
ولا يحل للمسلم نكاح الأمة الكتابية، (وبه قال) مالك
الجزء: 6 - الصفحة: 388
وأحمد 397، وفي إباحة نكاحها للكافر وجهان:
وقال أبو حنيفة: يحل للمسلم نكاحها 398.
وحكي عن بعض الناس أنه قال: يجوز للعبد نكاح الأمة الكتابية، ولا يجوز للحر 399.
ومن لا يحل نكاحه من الكفار، لا يحل وطء إمائهم بملك اليمين.
وحكي عن أبي ثور أنه قال: يحل وطء جميع الأماء بملك اليمن (على أي دين كن) 400.
فإن تزوج مسلم حرة كتابية حربية، صح وإن كره، وأبطل العراقيون نكاحها.
فإن سبيت (الحربية) 401 وهي تحت مسلم، لم يجز استرقاقها في أصح الوجهين.
(فأما) 402 الأمة المسلمة، فلا يجوز للحر نكاحها، إلا
الجزء: 6 - الصفحة: 389
أن يكون عادمًا لطول حرة، خائفًا من العنت، وبه قال مالك وأحمد 403. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا لم (تكن) 404 تحته حرة، جاز له نكاح الأمة، وإن كان آمنًا من العنت، واجدًا لطول حرة 405. وقال الثوري: إذا كان خائفًا للعنت، جاز له نكاح الأمة وإن كان واجدًا للطول 406. (وإن) 407 وجد ما يتزوج به حرة كتابية، أو يشتري به أمة مسلمة، ففيه وجهان:
الجزء: 6 - الصفحة: 390
أصحهما: أنه لا يجوز له نكاح الأمة 408.
(وإن) 409 كان عنده (حرة) 410 إلا أنه لا يقدر على وطئها لصغر، أو رتق، جاز له نكاح الأمة في أصح الوجهين 411.
وإن تزوج أمة لعدم الطول، وخوف العنت، ثم أيسر، أو تزوج (حرة) 412 لم يبطل نكاح الأمة.
وقال المزني: يبطل نكاح الأمة بالقدرة على طول الحرة 413.
الجزء: 6 - الصفحة: 391
وأما العبد، فيجوز له نكاح (الأمة) 414 وإن كان آمنًا من العنت، وهو قول أحمد في إحدى الروايتين 415. وقال أبو حنيفة: إن كان تحته حرة، لم يجز له نكاح الأمة 416. ولا يجوز للحر أن يزيد على أمة، وبه قال أحمد 417.
الجزء: 6 - الصفحة: 392
وقال أبو حنيفة ومالك، يجوز أن يتزوج من الإماء ما يتزوج من الحرائر 418. فإن تزوج الحر حرة، وأمه في عقد واحد، بطل نكاح الأمة (وفي صحة) 419 نكاح الحرة قولان، وكذا إذا تزوج أخته (وأجنبية) 420، بطل النكاح في الأخت، وفي الأجنبية قولان: (ويحرم) 421 على الأب نكاح جارية ابنه 422، فإن تزوج جارية، ثم ملكها ابنه، فهل يبطل نكاحه؟ (فيه) 423 وجهان 424. = الاماء إلا واحدة وقرأ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ , لأن من له زوجة يمكنه وطؤها لا يخش العنت/ المغني لابن قدامة 7: 139.
الجزء: 6 - الصفحة: 393
ويكره نكاح (المرتابة) 425 بالحمل بعد انقضاء العدة 426، فإن تزوجها، فهل يصح النكاح؟ فيه وجهان.
أصحهما: أنه لا يصح 427.
ولا يجوز أن يتزوج (العبد) 428 بملاوته، فإن تزوج عبد بحرة بإذن مولاه على ألف عينها، فاشترته بعين الألف قبل الدخول، فالبيع باطل، = والثاني: لا يبطل، لأنه لا يملكها بملك الابن، فلم يبطل النكاح/ المهذب 2: 46.
الجزء: 6 - الصفحة: 394
(وإن اشترته) 429 بألف في ذمتها، صح الشراء، وبطل النكاح، وفيما يسقط من المهر وجهان: أحدهما: أنه يسقط جميع مهرها 430. (ويحرم على) 431 الحر أن يتزوج أكثر من أربع نسوة، وهو قول عامة الفقهاء 432. وحكي عن القاسمية، وطائفة من الزيدية: (أنه يحل) 433 له نكاح تسع.
الجزء: 6 - الصفحة: 395
ولا يجوز للعبد أن يزيد على اثنتين 434. وقال مالك: العبد كالحر في العدد، وبه قال أبو ثور 435 (وداود) 436. ويحرم نكاح الشغار 437، وهو أن يزوج الرجل ابنته، أو أخته على أن يزوجه (ذلك) 438 ابنته، أو أخته، ويكون بضع كل واحدة منهما
الجزء: 6 - الصفحة: 396
صداقًا للأخرى، وبه قال مالك 439 وأحمد 440. وقال أبو حنيفة، والزهري: العقد صحيح، والمهر فاسد 441. فإن قال: (زوجتك) 442 بنتي بمائة، على أن تزوجني ابنتك بمائة 443، ويكون بضع كل واحدة منهما صداقًا للأخرى، بطل النكاح في أصح (الوجهين) 444. وحكى في الحاوي عن مالك: أنه إذا (قال: إذا) 445 جبتني بكذا
الجزء: 6 - الصفحة: 397
وكذا إلى أجل سماه، فقد زوجتك بنتي، ففعل ما ذكره، صح النكاح.
ويحرم نكاح المتعة 446، وهو أن يتزوجها يومًا، أو شهرًا 447.
وحكي عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما: أنه أجازه، وهو قول الشيعة 448.
الجزء: 6 - الصفحة: 398
وحكى أن ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
رجع عن ذلك وقال: المتعة حرام كالميتة، والدم 449.
فإن تزوجت المطلقة ثلاثًا (برجل) 450 على أنه إذا وطئها (طلقها) 451، بطل النكاح في أصح القولين.
. = أنه يقيم، فتحفظ له متاعه، وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام، رواه الترمذي/ المجموع 15: 407. وأنظر الجامع الصحيح للترمذي 3: 421.
الجزء: 6 - الصفحة: 399
وفي الثاني: يصح، وهو قول أبي حنيفة 452.
- فإذا قلنا.
بالأول فوطئها، هل يحصل (به) 453 الإحلال؟ فيه قولان: أحدهما: يحل.
فعلى هذا: من أصحابنا من قال: يحل (بكل) 454 وطىء في نكاح فاسد.
ومنهم من قال: يختص بهذه المسألة.
فإن تزوجها ينوي أنه إذا أحلها، طلقها، صح النكاح 455، وهو قول أبي حنيفة.
الجزء: 6 - الصفحة: 400
وقال مالك، وأحمد: النكاح باطل 456.
وإن تزوجها على أنه إذا أحلها، فلا نكاح بينهما، بطل النكاح قولًا واحدًا.
وحكي عن أبي حنيفة: أنه لا يبطل العقد، وإن شرط ذلك قبل العقد، (يفسد) 457 العقد وإن نواه.
وحكى عن مالك: أنه يفسد.
وفي التعريض بخطبة المختلعة في حال العدة قولان: 458
أحدهما: أنه لا يحرم 459 كالمطلقة ثلاثًا، والمتوفى عنها زوجها.
= موضعك من قومك؟ قال: ليس بموضعي من بأس.
قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك: طلق امرأتك.
فقل: لا، واللَّه لا أطلقها، فإنه لا يكرهك، وألبسته حلة، فلما رآه عمر من بعيد قال: الحمد للَّه الذي رزق ذا الرقعتين، فدخل عليه فقال: أتطلق امرأتك؟ قال: لا، واللَّه لا أطلقها، قال عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط، وهذا قد تقدم فيه الشرط على العقد، ولم ير به عمر بأسًا.
المغني لابن قدامة 7: 181 - 182.
الجزء: 6 - الصفحة: 401
فإن خطب رجل امرأة، فصرحت له بالإجابة، حَرُمَ على غيره خطبتها، (إلا أن يأذن الأول فيه 460، وإن عرضت له بالإجابة فهل يحرم على غيره، خطبتها؟ ) 461 فيه قولان:
قال في الجديد: لا يحرم 462.
وقال في القديم: يحرم 463.
وحكي عن داود أنه قال: لا يجوز التعريض بالخطبة سرًا.
فإن خطب على خطبة أخيه، وعقد، صح وإن حرم.
وقال مالك: لا يصح.
= والثاني: يحرم، لأن الزوج يملك أن يستبيحها في العدة، فلم يجز لغيره التعريض بخطبتها كالرجعية.
الجزء: 6 - الصفحة: 402
باب الخيار في النكاح والرد بالعيب
إذا وجد الرجل امرأته مجذومة، أو مجنونة، أو برصاء، أو رتقاء، وهي التي أنسد فرجها، أو قرناء، وهي التي في فرجها لحم، يمنع الوطء، ثبت له الخيار.
وإن وجدت المرأة زوجها مجنونًا، أو مجبوبًا، (أو مجذومًا) 464 أو أبرص، أو غنيًا، ثبت لها الخيار، وبه قال مالك وأحمد 465.
الجزء: 6 - الصفحة: 403
وقال أبو حنيفة: لا خيار في شيء من ذلك سوى الجب والتعنين، فإنه يثبت بهما الخيار للمرأة 466.
وحكي عن الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح: أنه يثبت الخيار للمرأة بالعيوب دون الزوج.
(فإن) 467 وجد أحدهما الآخر، وله فرج الرجال، وفرج النساء، لم يثبت له الخيار في أحد القولين، وهذا إِذا ثبت كونه رجلًا أو امرأة 468.
ومن أصحابنا: من خرج فيه (وجهًا) 469 آخر: أنه إِن زال أشكاله بالبول من أحد الفرجين، فلا خيار له، وإن زال بكثرة البول من أحدهما، أو سبقه، فله الخيار، لأنه مجتهد فيه.
وإن وجدت المرأة زوجها خصيًا، لم يثبت لها الخيار في أحد القولين 470.
الجزء: 6 - الصفحة: 404
وإن وجد أحدهما لصاحبه عيبًا، وبه مثله 471، لم يثبت له الخيار في أحد الوجهين 472.
فإن زوج ابنه الصغير بامرأة رتقاء، لم يجز في أحد الوجهين.
فإن حدث بالمرأة عيب بعد العقد، فهل يثبت به الخيار للزوج؟ فيه قولان:
أصحهما: أنه يثبت به له الخيار، كما يثبت به للمرأة 473.
(وإن) 474 فسخ النكاح بالعيب بعد الدخول، سقط المسمى، = والقول الثاني: لها الخيار لأن النفس تعافه.
الجزء: 6 - الصفحة: 405
ووجب مهر المثل 475 (وهل) 476 يرجع (به) 477 على من غره؟ فيه قولان:
قال في القديم: يرجع.
وقال في الجديد: لا يرجع، وهو قول أبي حنيفة 478.
فإن كان الرجوع على المرأة، رجع عليها بجميع المهر في أحد الوجهين، كما لو كان على الولي 479.
فإن 480 دعت المرأة وليها إلى التزويج من مجذوم، أو أبرص، (لم يلزمه) 481 الإجابة في أحد الوجهين 482.
الجزء: 6 - الصفحة: 406
فإن اتفق الزوجان على العيب وتراضيا بفسخ النكاح، فقد حكي فيه وجهان.
أحدهما: (أنه يجوز) 483.
والثاني: (أنه) 484 لا يجوز إلا بالحاكم.
(فإن) 485 ادعت المرأة على الزوج، أنه عنين وأنكر الزوج ذلك، فالقول قوله مع يمينه، فإن نكل عن اليمين، ردت اليمين عليها.
وقال أبو سعيد الاصطخري: يقضي بنكوله ولا يرد اليمين عليها 486.
وحكي في الحاوي عن أبى إسحاق: أنه (لا تثبت) 487 العنة إلا (بإقراره) 488 فحسب.
فإن حلفت المرأة (أو اعترف) 489 الزوج، أجله الحاكم سنة 490. = والوجه الثاني: ليس له أن يمتنع، لأن الضرر عليها دونه.
الجزء: 6 - الصفحة: 407
وحكي عن الحكم بن عيينة، وداود أنهما قالا: (لا يضرب) 491 له المدة، ولا يثبت به الخيار للمرأة 492.
وحكي في الحاوي عن مالك: أنه يؤجل نصف سنة.
وعن الحرث: أنه يؤجل عشرة أشهر.
وعن سعيد بن المسيب: أنها إن كانت حديثة عهد معه، أجل لها سنة، وإن كانت قديمة العهد أجل خمسة أشهر.
فإن انقضت السنة، ولم يطأ، فرق بينهما، وكانت الفرقة فسخًا.
وقال أبو حنيفة: تكون طلقة بائنة 493.
فإن وطئها، فغيب الحشفة في الفرج، سقطت المدة 494، فإن = يؤجل سنة، وعن علي عليه السلام، وعبد اللَّه، والمغيرة بن شعبة رضي اللَّه عنه نحوه، ولأن العجز عن الوطء قد يكون بالتعنين، وقد يكون لعارض من حرارة، أو برودة أو رطوبة، أو يبوسة، فإذا مضت عليه الفصول الأربعة، واختلفت عليه الأهوية، ولم يزل، دل على أنه خلقة ولا تثبت المدة إلا بالحاكم، لأنه يختلف فيها، بخلاف مدة الايلاء/ المهذب 2: 50.
الجزء: 6 - الصفحة: 408
كان مقطوع بعض الذكر، لم يخرج من التعنين إلا بتغييب جميع الباقي على الصحيح من المذهب 495.
وإن كان مقطوع (بعض) 496 الذكر، وكان الباقي يمكن الجماع به (فادعت) 497 المرأة أنه لا يمكن الجماع به، ففيه وجهان:
أحدهما: أن القول، قول الزوج.
وحكي في الحاوي: أنه إذا كان الباقي يمكن الجماع به، وقدر على الجماع، فهل يثبت لها الخيار به؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا خيار لهما، لأنه بمنزلة الذكر القصير.
وإن اختارت المرأة المقام معه، قبل انقضاء الأجل، سقط خيارها في أحد الوجهين 498.
الجزء: 6 - الصفحة: 409
فإن وطئها، ثم ادعت أنه قد عنّ عنها بعد ذلك، لم (تضرب) 499 له المدة 500.
وقال أبو ثور: تضرب له المدة.
فإن طلقها بعد انقضاء المدة فبانت منه، ثم (عاد) 501 وتزوجها، (فطالبته) 502 بالفسخ بالعنة، كان لها ذلك في قوله القديم 503.
وقال في الجديد: ليس لها 504.
(فإذا) 505 كان له أربع نسوة، فضرب لهن المدة، فوطىء واحدة منهن، لم يخرج من حكم المدة في حق غيرها 506.
الجزء: 6 - الصفحة: 410
وقال مالك: يسقط حكم المدة في حق جميعهن.
فإن ترك وطاها من غير عنة، لم يكن لها مطالبته به، في قول أبي إسحاق.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجب عليه أن يطأها مرة واحدة.
وقال مالك: متى أمسك عن وطئها من غير عذر، كان لها مطالبته بالفرقة.
فإن أخبرها قبل النكاح أنه عنين، فتزوجته، فهل يثبت لها الخيار؟ فيه قولان:
قال في القديم: لا خيار لها 507.
وقال في الجديد: لها الخيار.
فإن اختلفا في الإصابة، فادعاها، وأنكرت وهي (ثيب) 508، فالقول: قوله مع يمينه 509.
وحكي عن عطاء أنه قال: (يريهم) 510 نطفته 511.
الجزء: 6 - الصفحة: 411
وقال الأوزاعي: (يشهده) 512 امرأتان، ويترك بينه (وبينهما) 513 ثوب، ويجامع زوجته، فإذا قام عنها، نظرتا إلى فرجها، فإن كان فيه رطوبة الماء، فقد صدق 514.
(وحكي عن مالك) 515: (مثل ذلك) 516 واكتفى بامرأة واحدة.
وعن أحمد: روايتان:
إحداهما: (مثل قولنا) 517. = العنين يضعف عن الانزال، فإذا أنزل تبينا صدقه، فنحكم به، وهذا مذهب عطاء، فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار، فإن ذاب فهو مني، لأنه شبيه بياض البيض، وذاك إذا وضع على النار تجمع ويبس، وهذا يذوب، فيتميز بذلك أحدهما من الآخر، فيتميز به، وعلى هذا من عجز عن إخراج مائه، فالقول قول المرأة، لأن الظاهر معها/ المغني 7: 206.
الجزء: 6 - الصفحة: 412
والثانية: يترك في بيت معها (ويرينا ماءه) 518.
وإن كانت بكرًا، فادعى وطأها، والبكارة باقية، فالقول: (قولها) 519 مع يمينها، (فإذا) 520 ادعى عود البكارة 521، فإن لم (تحلف) 522، ردت اليمين عليه 523 فإن لم يحلف! .
فقد قال أبو علي الطبري: يحتمل وجهين:
أحدهما: أن القول قوله، فلا يثبت الفسخ مع (الشك) 524.
والثاني: أن القول: قولها، والأول أصح.
= كل من عجز عن الوطء في حال من الأحوال، ووقت من الأوقات، يكون غنيًا، ولذلك جعلنا مدته سنة، وتزوجه بامرأة ثانية لا يصح لذلك أيضًا، ولأنه قد يعن عن امرأة دون أخرى، ولأن نكاح الثانية إن كان مؤقتًا أو غير لازم فهو نكاح باطل، والوطء فيه حرام، وإن كان صحيحًا لازمًا، ففيه إضرار بالثانية، ولا ينبغي أن يقبل قولها، لأنها تريد بذلك تخليص نفسها، فهي متهمة فيه، وليست بأحق أن يقبل قولها من الأولى، ولأن الرجل لو أقر بالعجز عن الوطء في يوم أو شهر لم تثبت عنته بذلك.
وأكثر ما في الذي ذكروه، أن يثبت عجزه عن الوطء في اليوم الذي اختبروه فيه، فإذا لم تثبت عنته، بإقراره بعجزه، فلئلا تثبت بدعوى غيره ذلك عليه أولى/ المغني لابن قدامة 7: 206 - 207.
الجزء: 6 - الصفحة: 413
(فصل)
525 (إذا تزوجت) 526 (المرأة) 527 رجلًا على أنه على صفة فخرج (بخلافها) 528 صح العقد في أصح القولين 529.
الجزء: 6 - الصفحة: 414
فإن خرج دون ما شرطت، وكان (عليها) 530 فيه نقص، كأنها (شرطت) 531 أنه حر، فخرج (عبدًا أو جميل) 532، فخرج (قبيحًا) 533 (أو عربي) 534 فخرج عجميًا، وهي عربية، ثبت لها الخيار.
وإن لم يكن عليها نقص 535، بأن خرج عجميًا وهي عجمية، فلا خيار لها في أحد الوجهين 536.
وإن كان الغرور من جهة المرأة، بأن تزوجها على أنها حرة، فبانت أمة، وهو ممن يحل له نكاح الأمة، وقلنا: يصح النكاح في أحد القولين 537، ثبت له الخيار في أصح القولين 538.
الجزء: 6 - الصفحة: 415
وقال أبو إسحاق: إن كان الزوج عبدًا، فلا خيار له قولًا واحدًا 539.
(وإن) 540 اختار الفسخ بعد الدخول وهو عبد، وجب عليه مهر المثل، (وأين) 541 يجب؟ (فيه) 542 ثلاثة أقوال.
أحدها: في كسبه.
والثاني: يتعلق برقبته.
والثالث: يتعلق بذمته يتبع به إذا (أعتق) 543.
- وإن قلنا: إن النكاح باطل ووطئها، وجب عليه مهر المثل، وهل يرجع به على الغار؟ فيه قولان 544. وإن غرته بصفة غير الرق، أو (بنسب) 545.
- فإن قلنا: إن النكاح صحيح، فبان نسبها دون نسبه، لم يثبت له الخيار في أحد الوجهين 546.
الجزء: 6 - الصفحة: 416
فإن تزوج امرأة، يظنها حرة، فبانت أمه 547.
فالمنصوص: أنه لا خيار له.
وقال الشافعي رحمه اللَّه: فيمن تزوج امرأة (يظنها) 548 مسلمة، فبانت كتابية، ثبت له الخيار.
فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين) 549 (على قولين) 550. (ومنهم: من فرق بينهما) 551.
(فإن) 552 تزوجت الأمة، رجلًا (تظنه حرًا فبان عبدًا، فلا خيار لها) 553. = الأول: له الخيار، لأنه لم يرض أن تكون دونه.
والثاني: وهو اختيار المصنف، لا خيار له، لأنه لا نقص على الزوج، بأن تكون المرأة دونه في الكفاءة.
- فإن قلنا: إن له الخيار، فاختار الفسخ فالحكم فيه كالحكم فيه إذا قلنا: إنه باطل، وإن اختار المقام فهو كما قلنا: إنه صحيح/ المهذب 2: 51.
الجزء: 6 - الصفحة: 417
وحكي فيه وجه آخر.
أن لها الخيار 554.
الجزء: 6 - الصفحة: 418
(فصل)
555
إذا (أعتقت) 556 الأمة تحت حر، فلا خيار لها، وبه قال مالك وأحمد 557.
(فإن) 558 اعتقت تحت عبد، ثبت لها الخيار.
. .) 559.
الجزء: 6 - الصفحة: 419
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لها الخيار على الفور في أصح القولين 560. وفي القول الثاني على التراضي 561. وفي وقته على هذا القول: قولان:
أحدهما: أنه (يتقدر) 562 بثلاثة أيام.
والثاني: لها الخيار إلى أن تمكنه من وطئها 563.
فإن ادعت الجهل بالعتق، 564 وكانت في موضع لا يخفى عليها = فيه خبر بريرة، قالت عائشة: (كاتبت بريرة فخيرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في زوجها، وكان عبدًا، فاختارت نفسها - قال عروة: ولو كان حرامًا ما خيرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) رواه مالك وأبو داود والنسائي/ النسائي 2: 102 المغني لابن قدامة 7: 192 ولأن عليها عارًا وضررًا في كونها تحت عبد، ولهذا لو كان ذلك في ابتداء النكاح، ثبت لها الخيار، فثبت به الخيار في استدامته ولها أن تفسخ بنفسها، لأنه خيار ثابت بالنص، فلم يفتقر إلى الحاكم./ المهذب 2: 52.
الجزء: 6 - الصفحة: 420
ذلك، بأن تكون معه في دار واحدة، لم يقبل قولها في أصح الطريقين.
وفي الطريق الثاني: فيه قولان:
وإن ادعت الجهل بثبوت الخيار لها، قبل قولها في أحد القولين 565.
فإن (لم) 566 تختر الفسخ حتى أعتق الزوج، سقط خيارها في أحد القولين 567.
وإن طلقها الزوج، قبل أن (تختار) 568 الفسخ (نفذ) 569 الطلاق في أصح القولين 570.
والثاني: أنه موقوف، فإن كانت (المعتقة) 571 صغيرة، فخيارها
الجزء: 6 - الصفحة: 421
موقوف على بلوغها (ولم) 572 يمنع الزوج من وطئها قبل بلوغها.
وخرج فيه وجه آخر: أنه يمنع، بناء على أحد القولين، أن طلاقه لا يقع على المعتقة قبل (اختيار) 573 الفسخ.
فإن (اختارت) 574 الفسخ، وكان (العتق) 575 قبل الدخول وهي مفوضة، وفرض لها المهر وقلنا: إن المهر يجب بالعقد، كان (للمولى) 576 وإن قلنا: إنه يجب بالدخول، كان لها 577.
وإن تزوج عبد مشرك، حرة مشركة، ثم أسلما، لم يثبت لها الخيار في أحد الوجهين 578.
الجزء: 6 - الصفحة: 422
فإن (اعتق) 579 عبد، وتحته أمه (له) 580 (لم) 581 يثبت له الخيار في أحد الوجهين 582.
فإن طلقها الزوج طلفة رجعية، ثم أعتقت واختارت الفسخ، (فعاد) 583 وتزوجها بعدما اعتق، ملك عليها طلقتين في أحد الوجهين.
وفي الثاني: طلقه.
الجزء: 6 - الصفحة: 423
باب نكاح المشرك
إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين، أو المجوسيين، أو أسلمت المرأة وزوجها يهودي، أو نصراني، (وكان) 584 ذلك قبل الدخول، تعجلت الفرقة 585، وإن كان بعد الدخول، وقفت على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر قبل انقضاء العدة، فهما على النكاح، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة بانت، وبقولنا: قال أحمد.
وقال مالك: إن أسلمت الزوجة أولًا، فالحكم على ما ذكرناه
الجزء: 6 - الصفحة: 424
(وإن) 586 أسلم الزوج (وأسلمت) 587 في الحال، وإلا انفسخ نكاحها 588.
وعن أحمد رواية أخرى: أن النكاح ينفسخ في الحال.
وقال أبو حنيفة: إن (كانا) 589 في دار الحرب، فالنكاح بينهما موقوف على مضي ثلاثة أقراء، ولا (اعتبار) 590 بالدخول 591.
فإن لم تكن من ذوات الأقراء، فعلى ثلاثة (شهور) 592، فإذا انقضت، وقعت الفرقة واستأنفت العدة، ولا يكون ما مضى من الشهور والأقراء عدة.
وإن (كانا) 593 في دار الإسلام، (عرض) 594 الإسلام على المتأخر منها في الشرك فإن أباه، فرق بينهما 595.
الجزء: 6 - الصفحة: 425
فإن كان الإِباء من جهة الزوج، كانت الفرقة طلاقًا 596، وإن (كان) 597 من جهة المرأة كان فسخًا 598
وإن كان أحدهما في دار الإسلام، والآخر في دار الحرب، انفسخ النكاح في الحال (بكل حال) 599 قبل الدخول، وبعده.
وقال داود، وأبو ثور: ينفسخ النكاح في الحال بكل حال 600.
وعند أبي حنيفة: (أنه) 601 إذا دخل أحد الزوجين الحربيين، دار الإسلام، وعقد (بنفسه) 602 عقدًا (لزمه) 603 انفسخ نكاحه.
= يصلح سببًا لها فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام، أو تثبت الفرقة بالاباء/ الهداية 1: 160.
الجزء: 6 - الصفحة: 426
فإن أسلم الحر، وتحته أكثر من أربع نسوة، وأسلمن معه، لزمه أن يختار منهن أربعًا، 604 وكذا إذا أسلم وتحته أختان (وأسلمتا) 605 معه، اختار أحداهما، وبه قال مالك ومحمد بن الحسن، وأبو ثور، إلا أن مالكًا قال: لا يرتفع النكاح في الباقيات إلا بطلاق.
الجزء: 6 - الصفحة: 427
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إن كان قد (تزوجهن) 606 في عقد واحد، بطل نكاح الجميع، وإن كان في عقود، فنكاح الأربع الأوائل، صحيح، وبه قال الأوزاعي 607. فإن وطيء إحداهن، فهل يكون وطؤه اختيارًا لها! فيه وجهان: أصحهما: أنه ليس (باختيار) 608. فإن أسلم، وتأخرن في الشرك بعد الدخول فقال: كلما أسلمت واحدة منكن 609، فهي طالق، صح ذلك في أصح الوجهين، وكلما610
الجزء: 6 - الصفحة: 428
أسلمت (واحدة) 611 منهن، طلقت وكان اختيارًا لها.
وإن أسلم، ثم ارتد، ثم أسلمن، لم يصح اختياره 612، وإن أسلم وأحرم، وأسلمن.
فالمنصوص: أنه يصح اختياره.
فمن أصحابنا: من (جعلها) 613 على قولين 614.
ومنهم من قال: إن أسلم وأحرم، ثم أسلمن، لم يصح اختياره قولًا واحدًا 615 وإن أسلم وأسلمن، ثم أحرم، صح اختياره 616. = الطلاق، فدل على أنه إذا أراد الطلاق، صح.
ووجهه: أن الطلاق يصح تعليقه على الصفات.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أنه لا يصح، لأن الطلاق ههنا يتضمن اختيار الزوجية، والاختيار لا يجوز تعليقه على الصفة، وحمل قول الشافعي رحمه اللَّه: على من أسلم وله أربع نسوة في الشرك، وأراد بهذا القول الطلاق، فإنه يصح، لأنه طلاق لا يتضمن اختيارًا فجاء تعليقه على الصفة/ المهذب 2: 53.
الجزء: 6 - الصفحة: 429
فإن أسلم، وتحته أكثر من أربع نسوة، وأسلمن معه، ومات قبل الاختيار، وقف لهن نصيب الزوجات 617.
فإن جاء أربع (فطلبن) 618، لم يدفع إليهن (شيء) 619 فإن جاء خمس، دفع إليهن ربع الموقوف 620.
ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يدفع إليهن ذلك، بشرط أن لا يبقي لهن حق في الباقي.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (وهذا) 621 ليس بصحيح، لأن من دفع (إليه اليقين) 622 لا يشترط فيه أن لا يبقى له حق في الباقي، وكان ينبغي أن يدفع الباقي إلى البواقي.
الجزء: 6 - الصفحة: 430
وذكر في الحاوي: وجهين في صرف الباقي إلى البواقي، وذكر: أن أصحهما أن يدفع.
فإن أسلم وتحته أربع كتابيات، وأسلمن معه أربع وثنيات كن تحته 623 ومات، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي القاسم الداركي، أنه لا يوقف شيء 624.
والثاني: أنه يوقف، وهو الأظهر 625.
فإن قال في الاختيار: اخترت فراق هؤلاء، فهل يكون ذلك طلاقًا أو فسخًا؟
قال القاضي أبو الطيب: فيه نظر، ويحتمل: أن يكون طلاقًا.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنه فسخ.
قال الشيخ أبو نصر: وما ذكره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه مخالف لنص السنة.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 626: (قلت) 627 ويحتمل أن يكون صريحًا فيها، فيرجع في التعيين إليه.
فإن أسلم وتحته أم وبنتها، وأسلمتا معه 628، فإن لم يكن قد دخل
الجزء: 6 - الصفحة: 431
بواحدة منهما، اختار من شاء منهما في أصح القولين 629. وفي القول الثاني: يلزمه نكاح البنت، وتحرم الأم على التأبيد، وهو اختيار المزني 630. (وقال) 631 ابن الحداد: إذا قلنا: يلزمه نكاح البنت، فلا شيء = - إما أن لا يكون قد دخل بواحدة منهما، أو دخل بهما، أو دخل بالأم دون البنت أو بالبنت دون الأم.
الجزء: 6 - الصفحة: 432
للأم، وإن قلنا: يختار، أيتهما شاء فأيتهما فارقها، وجب لها نصف المهر.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه وقد خالفه القفال فقال: إذا لزمه نكاح البنت، فقد صححنا نكاح الأم، ثم أفسدناه بالإسلام، فكان إيجاب المهر لها أولى.
إذا أسلم وتحته أربع إماء، فأسلمت واحدة منهن 632، (فاختار) 633 فسخ نكاحها 634، لم يكن (له) 635 ذلك، فإن أسلمت 636 (فاختار) 637 إمساك التي اختار فسخ نكاحها 638، جاز في أظهر الوجهين 639.
الجزء: 6 - الصفحة: 433
إذا ارتد الزوجان، أو أحدهما قبل الدخول، (وقعت) الفرقة في الحال، وإن كان بعد الدخول، وقعت 640 الفرقة على انقضاء العدة.
فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضاء العدة (فهما) 641 على النكاح.
وقال أبو حنيفة: إذا ارتد أحدهما (تعجلت) 642 الفرقة، وإن ارتدا معًا، فهما على النكاح استحسانًا، ولا اعتبار عنده بالدخول 643.
إذا انتقل الكتابي إلى دين لا يقر عليه 644 أهله، لم يقر عليه، ولا
الجزء: 6 - الصفحة: 434
يقبل منه إلا الإسلام في أصح الأقوال 645.
وفي الثاني: يقبل منه الإسلام، أو الدين الذي كان عليه 646.
والثالث: أنه يقبل منه الإسلام، أو الدين الذي كان عليه، أو دين يفر (عليه أهله) 647.
(وإن) 648 تزوج كتابي وثنية، لم (يصح) 649 في ظار المذهب 650.
وقال أبو سعيد الاصطخري: يجوز.
إذا أسلم الوثنيان قبل الدخول واختلفا، فقالت المرأة: أسلم
الجزء: 6 - الصفحة: 435
أحدنا قبل الآخر 651، وقال الزوج: أسلمنا معًا، فالنكاح بحاله 652، (والقول) 653: قول الزوج في أحد القولين وهو اختيار المزني 654.
(وإن) 655 أسلما بعد الدخول واختلفا، فقال الزوج: أسلمت قبل انقضاء عدتها، فالنكاح بحاله، وقالت المرأة: بل أسلمت بعد انقضاء عدتي فلا نكاح بيننا.
ققد نص الشافعي رحمه اللَّه: على أن القول: قول الزوج.
ونص في الرجعية والمرتدة: في مثل هذا أن القول: قول المرأة 656.
الجزء: 6 - الصفحة: 436
فمن أصحابنا: من جعل في المسائل كلها قولين 657: ومنهم: من جعلها على اختلاف حالين.
- فحيث قال: القول: قول الزوج، إذا سبق بالدعوى.
- وحيث قال: القول قولها: إذا سبقت بالدعوى 658. ومنهم من قال: هي (على) 659 اختلاف حالين على غير هذا الوجه.
- فحيث قال: القول: قول الزوج، إذا اتفقا على صدقه في زمان ما ادعاه لنفسه، فإن قال: أسلمت في رمضان، فقالت المرأة، لكن عدتي انقضت في شعبان، فالقول: قول الزوج 660.
- وحيث قال: القول: قولها، إذا اتفقا على صدقها في زمان ما ادعته لنفسها بأن قالت: عدتي انقضت في رمضان، فقال الزوج: قد كنت راجعتك في شعبان، أو أسلمت في شعبان، فالقول: قولها مع يمينها 661. = العدة، فالنكاح باق، وقالت المرأة: بل أسلمت بعد انقضاء العدة، فالقول: قول المرأة.
المهذب 2: 56.
الجزء: 6 - الصفحة: 437
إذا أسلم وتحته أربع أماء وحرة، وأسلم الاماء معه، وتأخرت الحرة في الشرك، فإن اختار واحدة من الاماء، لم يصح اختيارها في الحال، 662 فإن لم تسلم الحرة حتى انقضت عدتها، انفسخ نكاحها، وهل يثبت نكاح المختارة؟ فيه وجهان:
فإن أسلم الزوج، وأعتق الإماء، ثم أسلمن، وتخلفت الحرة في الشرك، فله أن يمسكهن.
فإن أخر الاختيار (فيهن) 663 حتى تسلم الخامسة:
فقد ذكر الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: أن له ذلك.
(وكذا) 664: ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد.
(فقال) 665 الشيخ أبو نصر: وعندي أن تأخير (الاختيار) 666 (للكل) 667 لا معنى له، فإنه لا بد أن يلزمه نكاح ثلاث منهن، فعليه أن يختار ثلاثًا منهن 668.
إذا أسلم عبد وتحته أربع إماء، وتأخرن في الشرك وأعتقن، فاخترن فسخ نكاحه:
الجزء: 6 - الصفحة: 438
فظاهر ما نقله المزني: أنه لا يصح اختيارهن (للفسخ) وهو قول أبي الطيب بن سلمة.
وقال أبو إسحاق، وجمهور أصحابنا: يصح اختيارهن (للفسخ) 669.
قال ابن الحداد: لو تزوج مشرك أختين، ثم طلق كل واحدة منهما ثلاثًا، ثم أسلم، وأسلمتا معه (فأراد أن ينكح إحداهما، أو أسلم وأسلمتا معه) 670 وطلق كل واحدة منهما ثلاثًا، يقال له: لو لم تطلق من كنت تختار (منهما) 671، فإذا (أشار) 672 إلى إحداهما، كان له أن يعقد على الأخرى.
فمن أصحابنا من قال: أصاب في المسألة الثانية، وأخطأ في الأولة، (فإنه) 673 إذا طلق كل واحدة منهما (في حال الشرك ثلاثًا، لم يحل له واحدة منهما في حال الشرك) 674.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: هذا ليس بصحيح.
والشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: اختار الأول، وألزمه حكم الطلاق في الشرك، في الكل، لأنه أنكحة أهل الشرك صحيحة
الجزء: 6 - الصفحة: 439
(وطلاقهم) 675 واقع، ويحصل بوطىء الذمي 676 الإحلال المطلق، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.
وقال مالك: لا تصح أنكحتهم، ولا يقع طلاقهم، وإنما يقرون عليها بعد الإسلام.
الجزء: 6 - الصفحة: 440