كتاب (1) العدد
2 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
الجزء: 7 - الصفحة: 313
إذا طلق امرأته بعد الخلوة، قبل الدخول، ففي وجوب العدة قولان:
أصحهما: أنه لا يجب عليها العدة 3.
والثاني: يجب، وهو قول أبي حنيفة 4.
وإذا وجبت العدة على المطلقة، وكانت حاملًا، لم تنقض عدتها = تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا) أخرجه الشيخان عن أم سلمة/ المغني لابن قدامة 8: 96. وقال لفاطمة بنت قيس: (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم/ أخرجه مسلم عن فاطمة بنت قيس.
وأجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة، وإنما اختلفوا في أنواع منها، وأجمعوا على أن المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ سورة الأحزاب/ 49، ولأن العدة تجب لبراءة الرحم، وقد تيقناها ها هنا، وهكذا كل فرقة في الحياة، كالفسخ، والرضاع، أو عيب، أو عتق، أو لعان، أو اختلاف دين/ المغني لابن قدامة 8: 96. وشرعت العدة: صيانة للأنساب، وتحصينًا لها من الاختلاط، رعاية لحق الزوجين والولد، والنكاح الثاني، والمغلب فيها التعبد، بدليل أنها لا تنقضي بقرء واحد مع حصول البراءة به/ مغني المحتاج 3: 384.
الجزء: 7 - الصفحة: 314
إلا بوضع الحمل 5 وأقل مدة الحمل: ستة أشهر 6، (وأكثره) 7 أربع سنين.
وعن الزهري، وربيعة والليث: أكثر مدته سبع سنين.
وعن مالك: ثلاث روايات، أربع سنين، وخمس سنين (وسبع) 8 سنين.
وقال أبو حنيفة: أكثره: حولان، وهو اختيار المزني 9.
فإن وضعت مضغة، لم يظهر فيها خلق آدمي، وشهد أربع نسوة من أهل المعرفة أنه خلق آدمي، ففيه طريقان:
أحدهما: أنه (تنقضي) 10 به العدة، قولًا واحدًا.
الجزء: 7 - الصفحة: 315
ومنهم من قال: فيه قولان:
(وإن) 11 كانت من ذوات الإِقراء، فعدتها بالأقراء، وهي الاطهار 12، وهو قول الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، وهو قول مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد.
وقال أبو حنيفة: الأقراء: هي الحيض، وهو قول الثوري، والرواية الأخرى عن أحمد 13.
فإن قال: أنت طالق في آخر جزء من (أجزاء) 14 طهرك، كان (أول الأقراء) 15 الطهر الذي بعد الحيض.
وخرج أبو العباس وجهًا آخر: أنه يجعل الزمان الذي صادفه الطلاق في الطهر قرءا، وليس بصحيح 16.
الجزء: 7 - الصفحة: 316
(إذا) 17 طلقها في طهر قد جامعها فيه، اعتد ببقيته (طهرًا).
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: (لا يعتد به) 18 قرءًا 19 لأنه طلاق بدعة.
(أما) 20 آخر العدة:
فقد روى المزني: أنها إذا رأت الدم بعد الطهر الثالث، انقضت العدة (برؤية الدم) 21.
وروى البويطي: أنه لا تنقضي العدة، حتى يمضي يوم وليلة من الحيض.
فمن أصحابنا: من جعل المسألة على قولين 22.
ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين، فإذا رأت الدم لعادة، انقضت عدتها برؤيته، وإذا رأته لغير عادة (اعتبر يوم وليلة) 23.
قال الشافعي رحمه اللَّه: فلو علمنا، أن طهر امرأة أقل من خمسة عشر (يومًا) 24، جعلنا القول فيه قولها.
الجزء: 7 - الصفحة: 317
قال في الحاوي: وذلك (بأحد) 25 وجهين، إما بأن يتكرر طهر المرأة مرارًا متواليه، أقلها ثلاث مرار، من غير مرض، وإن تفرق ولم يتوال، ووجد مرة واحدة من جماعة (نساء) 26 أقلهن ثلاث، لم تصر عادة.
وهل (يراعى) 27 أن يكون ذلك في فصل واحد، من عام واحد؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن (يراعى) 28 وجود ذلك بينهن في فصل واحد، (في عام واحد) 29، (وإن اختلفت) 30 الفصول، لم (تصر) 31 عادة.
والثاني: أن ذلك (غير معتبر) 32، ويصير عادة مع اختلاف الفصول.
ويعتبر خبر نساء ثقات، تقبل شهادتهن، (ولا يقبل) 33 خبر المعتدة في حق نفسها وفي قبوله في حق غيرها وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 318
أحدهما: لا يقبل، (ولم يتم) 34 طهر في أقل من خمسة عشر، فلا يقبل قولها، وهل يكون ما رأته من الحيض، من العدة؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يكون من العدة 35، فعلى هذا: لو راجعها فيه، صحت الرجعة، (وإن) 36 تزوجت فيه، لم يصح النكاح.
والثاني: أنه ليس من العدة 37.
وقال أبو حنيفة: إذا انقطع دمها من الحيضة الأخيرة لدون الأكثر، لم تنقض عدتها حتى تغتسل 38.
وقال أحمد: لا بد من الغسل في انقضاء العدة بكل حال 39.
الجزء: 7 - الصفحة: 319
وأقل ما يمكن انقضاء العدة فيه 40، إذا كان قد طلقها طاهرًا، اثنان وثلاثون يومًا، ولحظتان 41. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يقبل قولها، في أقل من (تسعة) 42 وثلاثين يومًا 43. وقال أبو حنيفة: لا يقبل في أقل من ستين يومًا، فاعتبر أكثر الحيض عنده، وأقل الطهر 44.
الجزء: 7 - الصفحة: 320
وحكى الداركي عن أبي سعيد الأصطخري أنه قال: إِذا كان لها عادة، لم يقبل قولها إلا بعد مضي ثلاثة أقراء، بحكم العادة.
وقال زفر: أقله (أربعة) 45 وسبعون يومًا.
فإن أخبرت بإنقضاء عدتها لدون اثنين وثلاثين يومًا، ولحظتين لم يقبل قولها.
(فإذا) 46 مضى عليها الزمان الذي يمكن فيه انقضاء العدة، (فالذي) 47 حكاه القاضي أبوالطيب، إنها إن كانت مقيمة على ما (أخبرت به) 48، لم يحكم بانقضاء العدة.
وإن قالت: وهمت في الأخبار، والآن انقضت عدتي، قبل قولها.
وحكى الشيخ أبو حامد: أنه إذا مضى زمان الامكان، انقضت العدة.
فإن كانت من ذوات الأقراء، فارتفع حيضها لعارض، من مرض، أو رضاع، انتظر زواله 49، وإن ارتفع لغير سبب معروف، ففيه قولان: = أما تخريجه على رواية محمد: أنه يبدأ بالطهر خمسة عشر يومًا، ثم بالحيض خمسة أيام ثم بالطهر خمسة عشر يومًا، ثم بالحيض خمسة أيام، ثم بالطهر خمسة عشرة يومًا، ثم بالحيض خمسة أيام، فتلك ستون يومًا، فاختلف التخريج مع اتفاق الحكم/ بدائع الصنائع للكاساني 3: 198 - 199.
الجزء: 7 - الصفحة: 321
أحدهما: (أنها) 50 تمكث إلى أن تعلم براءة رحمها، ثم تعتد عدة الآيسة، وبه قال أحمد 51. وقال في الجديد: تمكث إلى أن تأيس من الحيض، ثم تعتد عدة الآيسة، وبه قال أبو حنيفة 52. فعلى قوله القديم، وفي القدر الذي تمكث قولان: أحدهما: تسعة أشهر، وهو قول مالك، وأحمد 53.
الجزء: 7 - الصفحة: 322
والثاني: أربع سنين، ثم تعتد بعد ذلك 54. فإن حاضت قبل العلم ببراءة رحمها، أو قبل إنقضاء عدتها بالشهور، اعتدت بالأقراء 55، وإن حاضت (بعد 56 إنقضاء العدة، وقبل أن تتزوج، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يلزمها الاعتداد بالأقراء 57. والثاني: يلزمها 58. (فإذا) 59 قلنا: بقوله الجديد، أنها تقعد إلى الاياس، ففي الاياس قولان:
الجزء: 7 - الصفحة: 323
أحدهما: يعتبر اياس أقاربها، الأقرب فالأقرب إليها.
والثاني: يعتبر اياس نساء (العالم، وهو أن تبلغ) 60 اثنتين وستين سنة 61.
(وإن) 62 كانت ممن لا تحيض، ولا يحيض مثلها كالصغيرة، والآيسه، اعتدت بثلاثة أشهر 63.
فإن كان الطلاق في أثناء الشهر، اعتدت ببقيَّة (الشهر) 64، ثم اعتدت بشهرين بالأهلة، ثم (تتمم) 65 الشهر الأول بالعدة ثلاثين يومًا من الشهر الرابع.
وقال أبو محمد عبد الرحمن ابن بنت الشافعي رحمه اللَّه: تعتد بثلاثة أشهر بالعدد كاملة 66.
الجزء: 7 - الصفحة: 324
وقال أبو حنيفة: تعتد (شهرين) 67 بالهلال، (وتحتسب) 68 بقية الأول، وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الأول، تامًا كان أو ناقصًا.
وحكى أصحابنا عن مالك، والأوزاعي: أنه (لا تحتسب) 69 بالساعات، وإنما يحتسب بأول الليل إذا طلقها بالنهار، وإذا طلقها بالليل، احتسب من أول النهار.
وإن كانت ممن لا تحيض، ولكنها في سن تحيض فيه النساء، اعتدت بالشهور، وبه قال أبو حنيفة 70:
وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه: أنها إذا كانت في سن المحيض، اعتدت بسنة 71.
الجزء: 7 - الصفحة: 325
غالب مدة الحمل تسعة أشهر، ومدة العدة ثلاثة أشهر، فإن شرعت الصغيرة في العدة بالشهور، ثم حاضت، لزمها الانتقال إلى الأقراء، وهل يحتسب ما مضى من (الأشهر) 72؟ (قرأً) 73 فيه وجهان:
أحدهما: أنه يحتسب، وهو قول أبي العباس.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يحتسب.
فإن ولدت ولدًا، ولم تر حيضًا (قبله) 74، ولا نفاسًا بعده، ففي عدتها وجهان:
أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني، أنها تعتد بالشهور 75.
والثاني: أنها تكون بمنزلة من تباعد حيضها 76.
وإن كانت من ذوات الشهور وهي أمة ففيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها تعتد بشهرين 77.
والثاني: تعتد بثلاثة أشهر 78.
الجزء: 7 - الصفحة: 326
والثالث: أنها تعتد بشهر ونصف وهو قول أبي حنيفة 79. وعن أحمد: ثلاث روايات 80.
الجزء: 7 - الصفحة: 327
(فإن أعتقت) 81 الأمة في أثناء العدة، (ففيها) 82 ثلاثة أقوال:
أحدها: إنها تتمم عدة أمه، وهو قول مالك 83.
والثاني: أنها إن كانت رجعية، أتمت عدة حره، وإن كانت (بائنًا) 84، أتمت عدة أمة وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 85.
والثالث: وهو الأصح، أنه يلزمها أن تتمم عدة حرة، وهو اختيار المزني 86.
وعدة الأمة، قرآن 87.
وقال داود وأهل الظاهر: عدتها كعدة الحرة، (ثلاثة) 88 أقراء.
= عدة الحرة كذات القرء المتوفى عنها زوجها/ المغني لابن قدامة 8: 106 - 107.
الجزء: 7 - الصفحة: 328
فإن (اختارت) 89 الرجعية المعتقة، الفسخ.
فمن أصحابنا من قال: فيها قولان:
ومنهم من قال: (تتم) 90 عدة حرة، قولًا واحدًا.
وتجب عدة الوفاة من غير دخول 91.
(وحكي) 92 عن ابن عباس: أنها لا تجب من غير دخول، كعدة الطلاق.
(وإن) 93 (فقدت) 94 المرأة زوجها، وانقطع عنها خبره، ففيه قولان:
أحدهما: وهو قوله القديم، أن لها أن تفسخ النكاح، وتتزوج 95.
الجزء: 7 - الصفحة: 329
والثاني: وهو قوله الجديد، وهو الأصح، وأنه ليس لها الفسخ 96.
- فإذا قلنا: بقوله القديم، قعدت أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة، ثم تتزوج 97.
وقول قول مالك، ، وأحمد، وإسحاق، وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، والأول قول: أبي حنيفة.
وقال أبو إسحاق: يعتبر ابتداء المدة من حين أمرها الحاكم بالتربص.
ومن أصحابنا من قال: يعتبر من حين انقطع خبره، والأول أظهر 98، وهل يفتقر بعد انقضاء (العدة) 99 إلى الحكم بالفرقة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يفتقر 100. والثاني: يفتقر 101.
الجزء: 7 - الصفحة: 330
وهل تقع الفرقة ظاهرًا وباطنًا؟ (فيه وجهان: وقيل قولان) 102.
أحدهما: يقع ظاهرًا وباطنًا 103.
والثاني: (ينفذ) 104 في الظاهر دون الباطن 105.
فإن قضى الحاكم الفرقة، فهل ينقض حكمه على قوله الجديد؟ فيه وجهان 106:
فإن رجع المفقود، ردت زوجته إليه على قوله الجديد، وعلى قوله القديم إذا قلنا: لا ينفذ حكمه في الباطن (ترد) 107 إليه أيضًا.
وإن (بان) 108 أن المفقود، كان قد مات وقت الحكم بالفرقة 109، فهل ينفذ ذلك على قوله الجديد؟ فيه وجهان، بناء على القولين، فيمن وصى بمكاتبة، ثم بان أن الكتابة فاسدة.
الجزء: 7 - الصفحة: 331
باب مقام المعتدة والمكان الذي تعتد فيه
تجب السكنى في حال العدة على الزوج 110. فإن أراد الزوج بيع الدار في حال العدة 111، وكانت العدة بالشهور، ففي صحة البيع طريقان: (أحدهما) 112: أنه كبيع العين المستأجرة، وفي صحته قولان.
الجزء: 7 - الصفحة: 332
والثاني: (أنه) 113 لا يصح قولًا واحدًا، وهو قول أبي إسحاق.
وفيه طريقة ثالثة: 114 وهو قول أي علي بن أبي هريرة، إنها إن كانت معتدة، يجوز أن تنتقل عدتها من الشهور إلى الأقراء، كالمراهقة، لم يصح البيع، وإن كانت معتدة، لا يجوز أن تنتقل إلى الأقراء، (فالبيع) 115 جائز كالإجارة.
فإن حجر على الزوج، ثم طلقها، ضربت مع الغرماء بحقها من السكنى في مدة العدة 116.
فإن لم يكن لها عادة في الحمل 117، ولا في الأقراء.
فقد قال أبو علي بن أبي هريرة، واختاره الشيخ أبو حامد: أنها تضرب مع الغرماء بأقل وهي ستة أشهر 118، وأقل مدة (العدة) 119 ثلاثة
الجزء: 7 - الصفحة: 333
أقراء، وهو اثنان وثلاثون يومًا، وساعتان اعتبارًا باليقين فيما يستحقه.
وقال القاضي أبو الحسن الماوردي: وعندي: أنها تضرب معهم بالغالب من مدة الحمل وهي تسعة أشهر، والغالب من مدة الأقراء، وهي ثلاثة أشهر، والأول أصح.
(إذا) 120 كان لها عادة فيما (تنقضي) 121 به عدتها، ضربت بذلك القدر، فإن زادت (مدة) 122 العدة على العادة، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها ترجع على الغرماء بما بقي لها 123.
والثاني: لا ترجع عليهم بشيء 124.
والثالث: (أنها) 125 إن كانت عادتها بالأقراء، لم ترجع 126، وإن كان بوضع الحمل، أقامت البينة على وقت الوضع (ورجعت) 127 عليهم.
وإن توفي عنها زوجها، وقلنا: إنها (تستحق) 128 السكنى،
الجزء: 7 - الصفحة: 334
وكانت في مسكن الزوج لزمها أن تعتد فيه 129، وإن (كانت) 130 في مسكن لها في عدة الطلاق، (أو في) 131 عدة الوفاة في أحد القولين، لم يجز لها الانتقال عنه، (ونقل الزوج عنه) 132 عند (البذاءة) 133 والاستطالة فإن لم تطالبه بالأجرة حتى انقضت العدة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها تستحقها عليه.
والثاني: أنها تسقط.
(وإن) 134 أمر الزوج امرأته بالانتقال إلى دارٍ أخرى، فخرجت بنية الانتقال، ثم مات، أو طلقها وهي بين الدراين، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها مخيرة بين الدارين في الاعتداد 135.
الجزء: 7 - الصفحة: 335
والثاني: وهو الأصح، أنه يلزمها الاعتداد في الدار الثانية 136.
وفيه وجه ثالث: أنه يعتبر القرب، فتعتد في الدار (التي تكون) 137 أقرب إليها.
فإن أذن لها في السفر، فخرجت من البيت 138، ثم وجبت عليها العدة قبل مفارقة البنيان ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري، أن لها أن تعود، ولها أن تمضي في سفرها 139.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يلزمها أن تعود وتعتد، ما لم تفارق بنيان (البلد) 140.
وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة: (أنه) 141 لا يستقر لها حكم السفر حتى (تنتهي) 142 إلى مسافة يوم وليلة.
(فإن) 143 (وجبت) 144 عليها العدة، وقد فارقت البنيان،
الجزء: 7 - الصفحة: 336
وكانت) 145 في سفر نقله، ففيه وجهان كما لو طلقت بين الدارين.
وإن كانت في سفر حاجة 146، وقدر لها إقامة مدة من شهر أو (شهرين) 147 ففيه قولان:
أحدهما: أن لها أن (تقيم) 148 المدة المقدرة، وهو اختيار المزني 149.
والثاني: أنها لا تقيم أكثر من إقامة مسافر، وهو ثلاثة أيام 150.
(فإن) 151 انقضى ما جعل لها من المقام 152، وعلمت أنها إذا عادت، لم يبق من العدة شيء، ففيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 337
أحدهما: أنه لا يلزمها العود 153.
والثاني: يلزمها 154.
وإن طلق الملاح امرأته في السفينة، (ولا مسكن له) 155 سوى سفينته، (وهي) 156 بالخيار بين أن تعتد معه في السفينة، وبين أن (يصعد) 157 عنها، وتعتد في بلد، ثم فيه وجهان:
أحدهما: أنها تعتد في أي بلد شاءت.
والثاني: أنها تعتد في أقرب البلاد إليها وهو الأصح.
وقال أبو حنيفة: إذا طلقها، أو مات عنها، وبينها وبين مسكنها دون ثلاثة أيام وجب عليها الرجوع 158، (وإن) 159 كان بينها (وبينه) 160 مسيرة ثلاثة أيام، وبينها وبين الموضع الذي قصدته دون ثلاثة أيام، لزمها المضي إليه، والاعتداد فيه، وإن كان بينها، وبين كل واحد من البلدين ثلاثة أيام.
- فإن كان الموضع الذي هو فيه موضع إقامة، أقامت فيه وإن لم يكن موضع إقامة، كان لها أن تمضي إلى مقصدها.
الجزء: 7 - الصفحة: 338
فأما إذا أحرمت بالحج، ثم وجبت عليها العدة وخافت فوات الحج 161، لزمها المضي فيه 162.
وقال أبو حنيفة: تلزمها الإقامة حتى تنقضي العدة، وإن فاتها الحج.
وإن وجب عليها جلد في الزنا وهي (حامل) 163 ففي تغريبها قبل انقضاء العدة وجهان:
أحدهما: أنها لا تغرب إلا بعد إنقضاء العدة.
والثاني: أنها تغرب مع بقاء العدة إلى (أخصر موضع) 164.
فإن استكملت حول التغريب قبل انقضاء العدة، ردت إلى منزلها لتقضي بقية العدة فيه.
(وإن) 165 كانت في منزل مستعار، (فطلقها) 166 الزوج فيه 167،
الجزء: 7 - الصفحة: 339
فأراد نقلها إلى مسكن مكرى فإن كان في بلد عرف أهله بالعارية فيه، لم يكن له نقلها، وإن كان في بلد عرف أهله بالكري ففيه وجهان: أحدهما: ليس له ذلك 168. (والثاني: له ذلك) 170. (وإن) (3) أرادت الخروج في العدة بالنهار لحاجة 171، جاز في عدة169
الجزء: 7 - الصفحة: 340
الوفاة 172، وهل يجوز في عدة الطلاق؟ فيه قولان: أصحهما: وهو قوله الجديد أنه يجوز 173.
الجزء: 7 - الصفحة: 341
باب الإحداد
174 الإحداد واجب في عدة الوفاة، وهو ترك الزينة، وما يدعو إلى النكاح 175.
الجزء: 7 - الصفحة: 342
وحكي عن الحسن البصري، والشعبي: أنه لا يجب عليها الإحداد 176. وفي المعتدة المبتوتة قولان 177: قال في القديم: (يجب عليها الإحداد) 178، وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد 179. وقال في الجديد: لا إحداد عليها، وبه قال مالك، والرواية الأخرى عن أحمد 180.
الجزء: 7 - الصفحة: 343
ومن وجب عليها الإِحداد، حرم عليها الاكتحال بالإِثمد، والصبر وقال أبو الحسن الماسرجسي: إن كانت سوداء، لم يحرم.
والمذهب: الأول 181.
ويحرم عليها حلي الذهب، والفضة 182.
وحكى ابن المنذر عن عطاء أنه قال: يحرم عليها الذهب، دون الفضة 183.
ويحرم عليها ما صبغ من الثياب للزينة 184. = المتوفى عنها لو أتت بولد لحق الزوج، وليس له من ينفيه، فاحتيط عليها بالإحداد، لئلا يلحق يالميت من ليس منه، بخلاف المطلقة، فإن زوجها باق، فهو يحتاط عليها بنفسه، وينفي ولدها إذا كان من غيره/ المغني لابن قدامة 8: 164.
الجزء: 7 - الصفحة: 344
وقال أبو أسحاق: (ما صبغ غزله ثم نسج لم يحرم وهو القصب) 185.
والمذهب: الأولى 186.
(وما) 187 صبغ بالسواد (لا يمنع) 188 من لبسه، فإنه شعار المصائب، وحكى في وجوب لبسه في الإحداد وجهان:
والثاني: (أنه) 189 يستحب.
وإن عمل البياض طرز كبار، حرم عليها لبسه، (وإن) 190 كان صغارًا ففيه وجهان:
أحدهما: يحرم 191.
والثاني: لا يحرم.
الجزء: 7 - الصفحة: 345
وفي وجه ثالث: أنها إن ركبت بعد النسج، كانت زينة محضة، وإن كانت (نسجه معها) 192 لم يمنع من لبسها.
والصغيرة والكبيرة في الإِحداد سواء 193.
(وقال أبو حنيفة: لا إحداد على الصغيرة) 194.
والذمية إذا كانت تحت مسلم، وجب عليها الإِحداد، والعدة، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: يجب عليها العدة، ولا يجب الإِحداد 195.
وكذلك إذا كان زوجها ذميًا.
وقال أبو حنيفة: لا يجب عليها الإحداد، ولا العدة.
الجزء: 7 - الصفحة: 346
باب اجتماع العدتين
إذا (تزوجت) 196 المرأة في حال العدة، ووطئها الزوج الثاني جاهلًا، بالتحريم وجب عليها اتمام عدة الأول، واستئناف (عدة) 197 الثاني، وبه قال أحمد 198.
الجزء: 7 - الصفحة: 347
وقال أبو حنيفة: تتداخل العدتان 199.
وعن مالك: روايتان.
فإن كانت حاملًا، ولحق الحمل بأحدهما، اعتدت بوضعه (عنه) 200 واستأنفت العدة للآخر بالأقراء، وإن لم يكن أن يكون الحمل من واحد منهما 201، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها (لا تعتد) 202 به عن واحد منهما 203.
فعلى هذا: إذا وضعت الحمل، أكملت عدة الأول واستأنفت العدة (للثاني) 204 بثلاثة أقراء.
= الأول، ثم استأنفت العدة من الثاني، لأنهما عدتان من جنس واحد، فقدمت السابقة منهما/ المهذب 2: 151 - 152.
الجزء: 7 - الصفحة: 348
والوجه الثاني: (أنها) 205 تعتد به عن أحدهما لا بعينه 206. وإن رأت على الحمل دمًا، وقلنا: إنها تحيض، وقلنا: لا تعتد بالحمل، فهل تعتد بالحيض؟ فيه وجهان: فإن تزوج امرأة في عدة غيره، ووطئها (ففيه قولان) 207. فقد قال في القديم: تحرم عليه على التأبيد، وبه قال مالك 208. وعن أحمد: روايتان 209.
الجزء: 7 - الصفحة: 349
وقال البصريون من أصحابنا: إن هذا القول، حكاه عن مالك، وليس بقول له.
وقال في الجديد: لا تحرم عليه، وهو قول أبي حنيفة.
فإن طلق امرأته طلقة رجعية، ثم وطئها في العدة، وجبت عليها عدة بالوطء 210 (فإن) 211 حبلت من الوطء، صارت في عدة الوطء 212، وهل تدخل فيه بقية عدة الطلاق؟ فيه وجهان:
أحدهما: تدخل 213.
والثاني: لا تدخل 214.
- فإن قلنا: يتداخلان، كانت في العدتين إلى أن تضع 215.
- وإن قلنا: لا يتداخلان، فهي معتدة (بالحمل) 216 عن وطء = الجهالات إلى السنة، ورجع إلى قول علي، وقياسهم يبطل بما إذا زنى بها، فإنه قد استعجل وطأها، ولا تحرم عليه على التأبيد، ووجه تحريمها عليه قبل انقضاء عدة الثاني عليه قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ سورة البقرة/ 235، ولأنه وطء يفسد به النسب، فلم يجز النكاح في العدة منه كوطء الأجنبي/ المغني لابن قدامة 8: 125 - 126.
الجزء: 7 - الصفحة: 350
الشبهة، إلى أن تضع، فإذا وضعت أتمت عدة الطلاق، وله أن يراجعها في البقية بعد الوضع 217، وهل له أن يراجعها قبل الوضع؟ فيه وجهان:
أحدهما: ليس له أن يراجعها فيه 218.
والثاني: له أن يراجعها فيه 219.
(فإن) 220 وطئها الزوج الثاني، وأتت بولد (يمكن) 221 أن يكون من كل واحد منهما، (فأوصى) 222 له بشيء، وصح القبول له، ثم مات، ولم يتعين نسبه من أحدهما، وشك في (استحقاق أمه الثلث) 223 أو السدس، بأن يكون للميت أخوان، إذا كان من أحدهما، (وأخ واحد إذا كان) 224 من الآخر، ففي قدر ما يستحقه من الميراث وجهان، حكاهما أبو إسحاق:
(أحدهما) 225: أن تعطي السدس.
والثاني: وهو الأقيس (أن) 226 تعطى الثلث، قاله أبو إسحاق.
الجزء: 7 - الصفحة: 351
إذا خلع امرأته بعد الدخول، فله أن يتزوجها في العدة.
وقال المزني: لا يجوز، فإن تزوجها، انقطعت العدة 227.
وقال (أبو العباس) 228: لا تنقطع حتى يطأها 229.
فإن طلقها قبل أن يطأها 230، أتمت بقية العدة، وبه قال مالك 231.
وقال أبو حنيفة: يجب عليها استئناف العدة.
وكذا إن كانت (الطلقة رجعية) 232، فراجعها ثم طلقها.
وقال داود: تسقط العدة بالرجعة، والنكاح، وتحل للأزواج بالطلاق من غير عدة.
فإن وجد امرأة على فراشه (فظنها) 233 زوجته، فوطئها، وجب
الجزء: 7 - الصفحة: 352
عليها العدة، فإن لم تحبل وكانت أمة) 234 ففي العدة وجهان:
أحدهما: تعتد بثلاثة أقراء كالحرة.
والثاني: أنها تعتد عدة أمة.
إذا طلق امرأته بعد الدخول طلقة، ثم راجعها 235، ثم طلقها قبل أن يطأها ففيه قولان:
أحدهما: أنها ترجع إلى العدة الأولى (فتتمها) 236.
والثاني: وهو الأصح أنها تستأنف العدة، وهو قول أبي حنيفة، (وهو اختيار المزني) 237.
وقال داود: (لا عدة عليها) 238 وهو اختيار المزني.
الجزء: 7 - الصفحة: 353
وإن طلقها ومضى عليها (قراء أو قرآن) 239 ثم طلقها من غير رجعه ففيه طريقان.
قال أبو سعيد الأصطخري، وأبو علي بن خيران، هي كالمسألة قبلها، فيكون على القولين 240.
وقال أبو إسحاق: تبنى على عدتها قولًا واحدًا، وهو الأصح 241.
إذا تزوج عبد بأمة، ودخل بها، ثم طلقها طلاقًا رجعيًا، (ثم أعتقت) 242 الأمة، وفسخت النكاح، (ففيه) 243 طريقان:
أحدهما: أنها على قولين 244.
والثاني: أنها (تستأنف العدة قولًا واحدًا) 245.
الجزء: 7 - الصفحة: 354
المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملًا، فعدتها بوضع الحمل، وهو قول عامة الفقهاء 246.
وحكي عن علي، وابن عباس رضي اللَّه (عنهم) 247 أنهما قالا: (تعتد) 248 بأقصى الأجلين، من مدة الحمل أو الأقراء.
إذا حبلت (المرأة) 249 من الوطء في النكاح الفاسد، كانت عدتها بوضع الحمل، فإذا وضعت (طلقت) 250.
وحكي عن حماد بن (أبي سليمان) 251 وإسحاق أنهما قالا: لا تنقضي عدة الحامل حتى تضع، وتطهر من النفاس 252.
الجزء: 7 - الصفحة: 355
إذا مات صغير لا يولد لمثله، وله زوجة حامل، لم تنقض عدتها (بوضعه) 253. = الطلاق/ 4 وروى عن أبي بن كعب قال: قلت للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الطلاق/ 4، للمطلقة ثلاثًا، أو للمتوفى عنها؟ قال: (هي للمطلقة ثلاثًا، وللمتوفى عنها).
وقال ابن مسعود: من شاء بأهلته أو لاعنته، إن الآية التي في سورة النساء القصرى.
﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ نزلت بعد التي في سورة البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ البقرة/ 234 أن هذه الآية هي الأخيرة، فتقدم على ما خالفها من عموم الآيات المتقدمة، ويخص بها عمومها.
وروى عبد اللَّه بن الأرقم: (أن سبيعة الأسلمية أخبرته أنها كانت تحت سعد ابن خولة وتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلّت من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، فقال: مالي أراك متجملة، لعلك ترجين النكاح؟ إنك واللَّه ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، فأمرني بالتزويج إن بدا لي، متفق عليه.
قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح، قد جاء من وجوه شتى كلها ثابتة، إلا ما روى عن ابن عباس.
ولأنها معتدة حامل، فتنقضي عدتها بوضعه كالمطلقة يحققه أن العدة إنما شرعت لمعرفة براءتها من الحمل، ووضعه أول الأشياء على البراءة منه، فوجب أن تنقضي العدة، ولأنه لا خلاف في بقاء العدة ببقاء الحمل، فوجب أن تنقضي به، كما في حق المطلقة/ المغني لابن قدامة 8: 118 - 119.
الجزء: 7 - الصفحة: 356
وقال أبو حنيفة: تنقضي عدتها (بوضعه) 254.
إذا مات الزوج، أو طلق، فالعدة من حين الموت، أو الطلاق، سواء علمت الزوجة بذلك أو لم (تعلم) 255 حتى (مضى) 256 زمان العدة، وهو قول عامة الفقهاء.
وحكي عن علي كرم اللَّه وجهه (أنه) 257 قال: عدتها من حين بلغها، وهو قول داود.
وقال عمر بن عبد العزيز، والشعبي: إن ثبت ذلك ببينة، فمن حين مات، وإن كان بخبر (مخبر) 258 فمن حين بلغها.
إذا خلا الرجل بامرأته، ثم اختلفا في الإصابة، فادعاها أحدهما، وأنكر الآخر ففيه قولان:
قال في الجديد: القول: قول المنكر 259.
وقال في القديم: القول: قول المدعي 260.
الجزء: 7 - الصفحة: 357
باب استبراء الأمة وأم الولد
من ملك أمة ببيع، أو هبة، أو ارث، أو سبي، لزمه أن (يستبرئها) 261، فإن كانت حائلًا تحيض، استبرأها بقرؤ، وفي القرؤ قولان: أحدهما: أنه طهر 262. والثاني: وهو الأصح، أن القرء حيض 263.
الجزء: 7 - الصفحة: 358
وإن كانت ممن لا تحيض لصغر، أو كبر، ففيه قولان: أحدهما: أنها تستبرىء بشهر 264. والثاني: (أنها) 265 تستبرىء بثلاثة أشهر 266. وإن اشترى جارية بشرط الخيار فحاضت في مدة الخيار.
- فإن قلنا: إنه لا تمليك قبل انقضاء الخيار، لم يعتد بذلك عن الاستبراء 267.
- وإن قلنا: إنه تمليك، ففيه وجهان: أحدهما: (لا يعتد به) 268. والثاني: (يعتد به) 269. (وإن) 270 ملكها ببيع أو وصية، فوضعت، أو حاضت قبل القبض، ففيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 359
أحدهما: لا تعتد به، وهو قول أبي حنيفة 271. والثاني: تعتد به 272. وحكى في الحاوي (عن مالك) 273: أنها إذا حاضت في يد البائع أقل الحيضة، وبقي (أكثرها في يد المشتري، اعتد به، وإن مضى أكثرها في يد البائع، وبقي أقلها في يد) 274 المشتري، لم (يعتد به) 275، (ويستأنف الإستبراء) 276. وإن كانت (أمته) 277، ثم رجعت إليه بالفسخ، لزمه (أن يستبرئها) 278. وقال أبو حنيفة: لا يلزمه استبراءها.
الجزء: 7 - الصفحة: 360
وكذلك إذا ارتد المولى أو الأمة، ثم عاد إلى الإسلام لزمه الإستبراء.
وقال أبو حنيفة: لا يلزمه.
(وإن) 279 كانت (زوجة) 280، (فطلقها) 281 زوجها، فإن كان قبل الدخول، لزمه أن يستبرئها 282 (وإن كان) 283 بعد الدخول وانقضاء العدة، فهل يلزمه أن يستبرئها؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنها لا تحل له حتى يستبرئها 284.
والثاني: تحل له، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 285.
(ولو) 286 باع أمة من امرأة أو خصي، ثم تقايلا، لم يكن له، وطئها حتى يستبرئها.
وقال أبو حنيفة: (إذا) 287 تقايلا قبل القبض، لم يلزمه الإستبراء، وإن كان بعد القبض لزمه الإستبراء.
الجزء: 7 - الصفحة: 361
ولا فرق في الإستبراء بين الصغيرة، والكبيرة، والبكر، والثيب، وبه قال أبو حنيفة 288.
وقال مالك: إن كانت ممن يوطأ مثلها، لم يجز له وطؤها قبل الإستبراء، وإن كانت ممن لا يوطأ مثلها، جاز له (وطؤها) 289.
وقال داود: إن كانت بكرًا، جاز له (وطؤها) 290 قبل الإستبراء.
وقال الليث: إن كان مثلها تحبل، لزمه (استبراؤها) 291 وإن لم تحبل مثلها، لم يلزمه، وهل يحرم عليه التلذذ بما دون الوطء من
الجزء: 7 - الصفحة: 362
الاستمتاع 292 إذا كان قد ملكها من جهة من لا حرمة له (كالمسبية) 293 (كان) 294 فيه وجهان: أحدهما: لا يحل 295. والثاني: يحل 296. وإن وطئت زوجته بشبهة، حرم عليه وطؤها قبل انقضاء العدة 297، وهل يحرم عليه التلذذ بما دون ذلك؟ فيه وجهان: ومن ملك أمة (جاز) 298 له بيعها قبل الإستبراء 299، وإن كان قد
الجزء: 7 - الصفحة: 363
وطئها، وبه قال أبو حنيفة، ومالك (وأحمد) 300.
وقال النخعي، والثوري، والحسن البصري، وابن سيرين، يجب الاستبراء على البائع والمشتري.
وقال عثمان البتي: يجب الإستبراء على البائع دون المشتري، ويكون الاستبراء في يد المشتري.
وقال مالك: إن كانت قبيحة، كان في يد المشتري، وإن كانت جميلة ففي يد عدل.
وإن كان له أمة، فأراد تزويجها وقد وطئها، (لم يجز حتى يستبرئها، وكذلك إذا اشترى أمة وقد وطئها البائع) 301، لم يجز له أن يزوجها حتى يستبرئها 302، وكذلك إذا أعتقها قبل أن يستبرئها، لم يجز (له) 303 تزويجها (حتى يستبرئها) 304 وبه قال أحمد 305.
الجزء: 7 - الصفحة: 364
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يزوجها قبل أن يستبرئها، ويجوز أن يتزوج أمته التي (اشتراها وأعتقها قبل أن (يستبرئها) 306 307 وهذه مسألة أبي يوسف مع الرشيد، فإنه اشترى أمة وتاقت نفسه إلى جماعها قبل أن يستبرئها، فجوز له أن يعتقها، ويتزوجها ويطأها.
إذا أعتق أم ولده، أو عتقت بموته، وجب عليها الاستبراء بقرء، (وهو) 308 حيضة وهو قول مالك وأحمد 309.
وقال أبو حنيفة: تعتد بثلاثة أقراء.
وقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: إذا مات عنها المولى، اعتدت بأربعة أشهر وعشر، وروي ذلك عن أحمد، وبه قال داود.
(فإن) 310 كان بين رجلين جارية، فوطئها ففيه وجهان: = رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استبراء الأمة بحيضة من أجل الحمل، ففرج يوطأ يشتريه، ثم يعتقها على المكان فيتزوجها فيطؤها رجل اليوم، ويطؤها الآخر غدا، فإن كانت حاملًا كيف يصنع؟ هذا نقض الكتاب والسنة، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا توطأ الحامل حتى تضع، ولا غير الحامل حى تحيض) سنن أبي داود 2: 213 وهذا لا يدري أهي حامل أم لا؟ ما أسمج هذا؟ قيل لها: إن قومًا يقولون هذا فقال: قبح اللَّه هذا، وقبح من يقوله/ المغني لابن قدامة 8: 146 - 147.
الجزء: 7 - الصفحة: 365
أحدهما: (أنه) 311 يجب استبراءان.
والثاني: (أنه) 312 يجب استبراء واحد.
فإن اشترى أمة (فظهر) 313 بها حمل، فادعى البائع أنه ولده 314، وأنكر المشتري 315، فهل يلحق البائع نسب الولد؟ فيه قولان:
أحدهما: قاله في القديم، (أنه) 316 يلحقه.
وقال في البويطي: (لا يلحقه) 317.
الجزء: 7 - الصفحة: 366