1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .23 = والفقهاء يريدون هذا المعنى، وهو التفويض والإعتماد لكن بقيود تجعله أخص من المدلول اللغوي.
ويريدون المعنى الثاني وهو الحفظ، فالوكالة إذن: تفويض للتصرف والحفظ إلى الوكيل.
ومعناها شرعًا: إقامة الإنسان غيره مقام نفسه، في تصرف جائز معلوم يملكه.
(البحر الرائق 7: 152، وابن عابدين 5: 510، ومجمع الأنهر 2: 221). أصل مشروعية الوكالة: والوكالة جائزة بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا.
.﴾ التوبة: 90 فأجازت العمل إنما بحكم النيابة عن المستحقين.
وقوله تعالى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ الكهف: 19 وهذه وكالة، وقوله تعالى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ النساء: 35.
أما السنة:
الجزء: 5 - الصفحة: 111
يصح (5) التوكيل في تملك المباحات، وإحياء الموات، واستقاء4 = (نيل الأوطار للشوكاني 5: 284).
الجزء: 5 - الصفحة: 112
الماء، والاصطياد، والاحتشاش في أصح القولين، ويصح (التوكيل) 6 في الرجعة في أصح الوجهين 7. ويصح التوكيل في إثبات الحدود، والقصاص 8. وقال أبو يوسف: لا يجوز ذلك 9. وفي التوكيل في استيفاء القصاص، وحد القذف في غيبة الموكل طرق 10: أظهرها: أنه يجوز قولًا واحدًا، وهو اختيار القاضي أبي الطيب -رحمه اللَّه-، والشيخ أبي حامد 11.
الجزء: 5 - الصفحة: 113
(والطريق الثاني) 12: (أنه) 13 لا يجوز، قولًا واحدًا، وهو قول أبي حنيفة 14. والطريق الثالث: فيه قولان 15. ويجوز التوكيل في الإقرار في أظهر الوجهين، وهو ظاهر النص 16. والثاني: لا يجوز 17، وهو قول أبي العباس، وإذا قلنا: (يصح) 18 توكيله فيه، كان بالتوكيل فيه مقرًا في أحد الوجهين 19.
الجزء: 5 - الصفحة: 114
وفي توكيل غير الأب، والجد من العصبات في تزويج المرأة من غير إذنها وجهان 20: وهل يجوز أن يكون العبد وكيلا في قبول النكاح؟ فيه وجهان 21: (وفي توكيل المرأة في طلاق ضرتها وجهان) 22. وفي توكيل المسلم الكافر في طلاق امرأة المسلم وجهان، حكاهما في الحاوي 23.
الجزء: 5 - الصفحة: 115
وفي توكيل الفاسق في إيجاب النكاح على المرأة من جهة الولي وجهان:
أحدهما: يجوز 24.
والثاني: لا يجوز 25.
ولا تصح الوكالة (إلا بالإيجاب والقبول) 26، ويصح القبول على الفور، والتراخي.
وقال القاضي أبو حامد (المروروذي) 27: لا يجوز القبول إلا على الفور 28. والمذهب: الأول 29.
ولا يصح التوكيل إلا في تصرف معلوم، فإن وكله في كل قليل وكثير، لم يصح 30.
وحكى عن ابن أبي ليلى أنه قال: يصح.
الجزء: 5 - الصفحة: 116
فإن قال: اشتر لي عبدًا تركيًا، (ولم) 31 يقدر الثمن، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي العباس: أنه يصح 32.
والثاني: لا يصح 33.
(وإن وكله) 34 في خصومة كل من خاصمه، ففيه وجهان:
أحدهما: يصح 35.
وحكى أصحاب أبي حنيفة: أن الوكالة العامة تصح مع الجهالة 36 بأن يقول: اشتر ما شئت، وما رأيت.
وأما الوكالة الخاصة: (فلا تجوز) 37 مع الجهالة، فإذا قال:
الجزء: 5 - الصفحة: 117
اشتر لي عبدًا، لم يجز حتى يذكر الثمن، فيقول: بألف، أو يذكر الصفة فيقول: حبشيًا، فلا يحتاج إلى ذكر الثمن، إلا أنه لا يشتري له إلا ما يشتريه أمثاله من ذلك النوع، وإذا اشترى من ذلك النوع ما يخرج غالبًا عن عادة أمثاله، لم يجز عنده.
فإن وكله أن يتزوج له أي امرأة شاء.
وقد قال القاضي أبو حامد -رحمه اللَّه-: يجوز.
وحكى أبو العباس بن سريج وجهًا آخر، أنه لا يجوز، واختاره الزبيري.
ولا يجوز تعليق الوكالة على شرط مستقبل 38. = وجه الاستحسان: ما روى أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دفع دينارًا إلى حكيم ابن حزام ليشتري له به أضحية، ولو كانت الجهالة القليلة مانعة من صحة التوكيل بالشراء لما فعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأن جهالة الصفة لا ترتفع بذكر الأضحية، وبقدر الثمن، ولأن الجهالة القليلة في باب الوكالة، لا تفضي إلى المنازعة، لأن مبنى التوكيل على الفسحة والمسامحة، فالظاهر أنه لا تجوز المنازعة فيه عند قلة الجهالة بخلاف البيع، لأن مبناه على المضايقة، والمماكسة لكونه معاونة المال بالمال، فالجهالة فيه وكان قلت تفضي إلى المنازعة، فتوجب فساد العقد، فهو الفرق (بدائع الصنائع 7: 3453 - 3454).
الجزء: 5 - الصفحة: 118
وقيل: يجوز، وهو قول أبي حنيفة 39.
فإن وكّله، وأذن له في أن يوكل إذا شاء، لم يوكل إلا أمينًا 40، فإن وكّل أمينًا، فصار خائنًا، ملك عزله في أحد الوجهين 41.
فإن أذن له في التوكيل، (ولم يصرح) 42 له أنه وكيل عنه، (أو عيّن الموكل) 43، ولم يعين الوكيل، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه وكيل عن الموكل، (فلا ينعزل بعزل الوكيل) 44.
وإن وكله في عمل يتولاه بنفسه، وقدر عليه، لم يجز أن يوكل فيه.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
ذكره في الحاوي.
فإن وكله، وقال له: اصنع ما شئت، ففيه وجهان: = شرط، بأن قال: وكلتك أن تطلق امرأتي، أو تبيع مالي بعد شهر صح، لأنه لم يعلق العقد على شرط، وإنما علق التصرف على شرط، فلم يمنع صحة العقد.
(المجموع 13: 144) وهذا هو المذهب.
الجزء: 5 - الصفحة: 119
أحدهما: أنه يجوز أن (يوكل) 45.
والثاني: لا يجوز 46.
(وإن) 47 (وكله) 48 في عمل لا يقدر أن يتولاه بنفسه لكثرته، جاز أن يوكل فيما لا يقدر عليه 49، وهل يجوز أن يوكل فيما يقدر أن يتولاه؟ فيه وجهان 50:
وإن وكّل رجلين في حفظ ماله، حفظاه في حرز لهما.
وخرّج أبو العباس وجهًا آخر: أنه إن كان مما ينقسم، جاز أن (يقتسماه) 51، فيكون عند كل واحد منهما نصفه، وليس بصحيح 52.
الجزء: 5 - الصفحة: 120
فإن وكله في الخصومة، لم يملك الإقرار على موكله، ولا المصالحة 53، وبه قال مالك، وابن أبي ليلى، وزفر.
وقال أبو حنيفة، ومحمد: (يملك) 54 الإقرار عليه في مجلس الحكم (في) 55 غير القصاص، والحدود 56.
(وقال أبو يوسف) 57: يقبل إقراره عليه في غير مجلس الحكم أيضًا 58. = ففعلا ما يقتضي الملك، وتصرف الوكيلين بالإذن، والإذن يقتضي اشتراكهما، ولهذا يجوز لأحد المالكين أن ينفرد ببيع بعضه ولا يجوز لأحد الوكيلين أن ينفرد ببيع بعضه.
(المجموع 13: 147).
الجزء: 5 - الصفحة: 121
فإن وكّله في قبض حق، فجحد من عليه الحق، فهل يملك أن (يحاكم في تثبيته) 59؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يملك، ورواه الحسن عن أبي حنيفة، وهو مذهب أبي يوسف، ومحمد 60.
والثاني: أنه يملك التثبيت، وهو قول أبي حنيفة 61.
فإن وكّله في غير حضرة الحاكم، ثم حضر عند الحاكم يدعى لموكله شيئًا على خصم، فإنه يحتاج إلى إقامة البينة على (إثبات الوكالة، ويسمع الحاكم البينة)، 62 على ذلك، وبه قال مالك.
(وإن) 63 أحضر خصمًا لموكله، قبل ثبوت وكالته عند الحاكم، وادّعى عليه حقا لموكله، لم تسمع دعواه.
وقال أبو حنيفة: لا تسمع البينة على الوكالة، إلا أن يقدم خصمًا من خصوم موكله، ويدعي علية حقًا لموكله، فإذا أجاب المدعي عليه، حينئذ تسمع البينة على الوكالة.
فعندنا: (تسمع) 64 دعواه (للوكالة) 65 من غير حضور خصم.
الجزء: 5 - الصفحة: 122
وعنده: (لا يسمع) 66.
وعندنا: (لا تسمع) 67 دعواه على خصم الموكل، قبل ثبوت الوكالة.
وعنده: تسمع.
(وإن) 68 وكله في خصومه، لم يعتبر رضا الخصم، وهو قول أبي يوسف ومحمد 69.
وقال أبو حنيفة: يعتبر رضا الخصم الحاضر 70.
الجزء: 5 - الصفحة: 123
(فإن) 71 ادعى رجل أنه وكيل فلان الغائب في الخصومة على فلان، فصدقه الخصم على الوكالة، لم يقبل الحاكم منهما، ولا يسمع تخاصمهما.
وحكي عن أبي العباس بن سريج: أن الحاكم يقبل ذلك منهما، لأن إقرار الوكيل على موكله لا يقبل.
وإن وكله في بيع سلعة، فباعها، لم يملك الإبراء عن الثمن.
وقال أبو حنيفة: يصح إبراؤه، (ويضمنه) 72 للموكل.
(وإن) 73 وكله في بيع فاسد، لم يملك الصحيح، ولا الفاسد 74. = فصل الخصومات، وقطع المنازعات المؤدية إلى الفساد، وإحياء الحقوق الميتة، وحق الضرورة يصير مقضيًا بجواب الموكل، فلا تلزم الخصومة عن جواب الوكيل من غير ضرورة، مع أن الناس في الخصومات على التفاوت، بعضهم أشد خصومة من الآخر، فربما يكون الوكيل ألحن بحجته فيعجز من يخاصمه عن إحياء حقه، فيتضرر به، فيشرط رضا الخصم، ليكون لزوم الضرر مضافًا إلى التزامه.
(بدائع الصنائع 7: 3450 - 3451).
الجزء: 5 - الصفحة: 124
وقال أبو حنيفة: يملك الصحيح 75، ويملك الموكل المطالبة بالثمن.
وقال أبو حنيفة: المطالبة بالثمن (للوكيل) 76، دون الموكل.
وهل يملك الوكيل قبض الثمن؟ فيه وجهان:
أحدهما 77: (أنه) 78 لا يملك 79.
والثاني: يملك 80.
وكذا الوجهان في الوكيل في الشراء، هل يملك قبض المبيع؟ = الموكل في ذلك، لأن مقتضى الوكالة في الإذن في البيع الفاسد، فلم يصح العدول عن الفاسد إلى الصحيح، كما لم يصح نفاذ الوكالة في الفاسد من جهة الشرع (المجموع 13: 157).
الجزء: 5 - الصفحة: 125
أصحهما: (أنه) 81 إذا سلم الثمن (قبض) 82 المبيع، وإذا سلم المبيع قبض الثمن.
وإن وكله في شراء عبد، فاشتراه وسلم الثمن، ثم خرج العبد مستحقًا، فهل له أن يخاصم في دَرك الثمن؟ فيه وجهان:
فإن وكله في البيع في مكان بعينه، وكان الثمن فيه، وفي غيره سواء، (ففيه) 83 وجهان:
أحدهما: أنه لا يملك البيع في غيره 84.
والثاني: أنه يملك 85.
الجزء: 5 - الصفحة: 126
وإن وكله في بيع سلعة، لم يملك أن يبيعها من نفسه 86، وهل يملك بيعها من أبيه، أو ابنه الكبير؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز، وهو قول أبي إسحاق المروزي، وقول أبي حنيفة 87.
والثاني: أنه يجوز، وهو قول أبي سعيد الاصطخري 88، (وكذلك) 89 الوصي، والحاكم بمنزلة الوكيل في ذلك.
ويجوز للأب، والجد، أن يبيع من نفسه, مال ولده الصغير 90.
الجزء: 5 - الصفحة: 127
وقال مالك الأوزاعي: يجوز للجميع البيع من نفسه.
وقال أبو حنيفة: يجوز للوصي أن يشتري بأكثر من ثمن المثل زيادة على ما يتغابن الناس بمثله.
وقال زفر: لا يجوز للأب، والجد أيضًا البيع من نفسه، كما لا يجوز لغيرهما.
فإن أذن للوكيل أن يبيع من نفسه، لم يصح بيعه في أصح الوجهين.
والثاني: أنه يجوز.
وحكى الشيخ أبو حامد -رحمه اللَّه-: في تزويج بنت عمه من نفسه بإذنها وجهين أيضًا.
(وإن) 91 وكّل وكيلًا في بيع عبده، ووكله آخر في ابتياعه له، لم يجز أن يتولى شطري البيع 92. = - استدل من ذهب إلى جوازه بجميعهم بأن المقصود في البيع، حصول الثمن، وفي الشراء حصول المشتري، ولذلك لم يلزم ذكر من له البيع والشراء بخلاف النكاح، فلم يقع الفرق بين حصول الثمن من النائب وغيره لحصول المقصود في الحالين، وقياسًا على الأب، أي كل من جاز له بيعه على نفسه كالأب.
- واستدل من منع جوازه لجميعهم بأن الإنسان مجبول على تغليب حظ نفسه على حظ غيره، والنائب مندوب إلى طلب الحظ المتبين، فإن باع نفسه، انصرف بجبلة الطبع إلى حظ نفسه.
فصار المقصود بالنيابة معدومًا فلم يجز، وقياسًا على الوكيل، لأنه نائب في العقد عن غيره، فلم يجز أن يعقد مع نفسه (المجموع 13: 159).
الجزء: 5 - الصفحة: 128
وحكى الشيخ أبو نصر -رحمه اللَّه- وجهًا آخر: أنه يجوز، بناءًا على ما ذكرناه من الوجهين.
وحكى الشيخ أبو حامد: أنه لا يصح وجهًا واحدًا.
فإن وكل وكيلًا في الخصومة عنه لرجل، ووكله ذلك الرجل في خصومته, ففيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يصح 93.
وإن وكل عبد (رجل) 94 ليشتري له نفسه، أو غيره من مولاه، ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز 95.
والثاني: لا يجوز 96.
وإن وكل صبيًا في البيع، لم يصح.
الجزء: 5 - الصفحة: 129
وقال أبو حنيفة: يصح إذا كان يعقل (ما) 97 يقوله، ولا يحتاج إلى إذن وليه 98.
وإن وكله في إبراء نفسه من دينه، صح إبراؤه، وذكر فيه وجه آخر، أنه لا يصح، والأول: أصح.
فإن باع الوكيل عبد موكله، ثم أقر الوكيل أنه باعه بغير أمر موكله.
فقد حكى في الحاوي عن أبي العباس بن سريج: فيه قولين:
أحدهما: أن البيع لازم، إلا أن يجحد الموكل الإذن.
والثاني: أن البيع لا يلزم، إلا أن يثبت إذن الموكل.
فإن (وكله) 99 في شراء سلعة، لم يجز أن يشتري سلعة (معيبة) 100.
وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك، حتى قال: يجوز أن يشتري الرقبة العمياء، ومقطوعة اليدين، والرجلين.
الجزء: 5 - الصفحة: 130
(فإن) (1) اشترى الوكيل معيبًا، ولم يعلم بعيبه، ثبت له الرد 101، فإن قال له البائع (لا ترد) 103 حتى (تستأذن) 104 الموكل، فإن رضي به وإلا (قبلته فأقرّ) 105 الرد بهذا الشرط، سقط حقه من الرد في أحد الوجهين 106. فإن رضي الوكيل بالعيب، سقط خياره، (فإن) 107 لم يرض الموكل بالعيب، ولم يصدق البائع الوكيل أنه اشتراه لغيره، فالمنصوص، أنه يلزم في حق الوكيل 108.102
الجزء: 5 - الصفحة: 131
ومن أصحابنا من قال: يلزم في حق الموكل، (وقد تعذر الرد بتفريط الوكيل، فيرجع الموكل على الوكيل بنقصان العيب) 109. وفي الذي يرجع به وجهان: أحدهما: وهو قول أبي يحيى (البلخي) 110، إنه يرجع بما نقص من قيمته عن الثمن، فإن كان الثمن مائة، وقيمة السلعة مائة، لم يرجع بشيء (وإن) 111 كان الثمن مائة، (وقيمة السلعة تسعون) 112 رجع بعشرة 113. والثاني: أنه يرجع بأرش العيب، وهو الصحيح 114. فإن ادّعى البائع، أن موكله قد رضي بالعيب، فأنكر الوكيل ذلك، ولم يكن هناك بينة للمدعي، لم يقبل قوله، ولا يمين على الوكيل، إلا أن يدعي علمه بذلك فيحلف إنه لا يعلم ذلك.
الجزء: 5 - الصفحة: 132
وحكى الشافعي -رحمه اللَّه- في اختلاف العراقيين عن أبي حنيفة أنه قال: لا يحلف (الوكيل) 115.
وعن ابن أبي ليلى أنه قال: لا يرد حتى يحضر الموكل ويحلف.
فإن أذن له في شراء سلعة بعينها، فوجد بها عيبًا، فهل له الرد؟ فيه وجهان 116:
وإن وكله في شراء عشرة أعبد صفقة واحدة، فابتاع عشرة أعبد من اثنين صفقة، ففيه وجهان:
أحدهما: أن البيع يلزم الموكل, وهو قول أبي العباس 117.
والثاني: أنه (لا يلزمه) 118.
ولا يجوز للوكيل أن يبيع إلا حالًا بنقد البلد، وثمن المثل في مطلق الوكالة، وبه قال مالك 119.
الجزء: 5 - الصفحة: 133
وقال أبو حنيفة: يبيع بأي ثمن شاء، حالًا، ومؤجلًا من أي نقد شاء.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز أن يبيع حالًا، ومؤجلًا، ولكن (بثمن) 120 المثل، ونقد البلد.
فإن سلم إليه ألفًا: وقال اشتر لي عبدًا بألف في ذمتك، وانقد الألف (منها) 121 فاشترى 122 بعينها، ففيه وجهان:
أحدهما: أن (الشراء) 123 باطل 124.
والثاني: أنه يصح 125.
وإن دفع (إليه) 126 ألفًا، وقال: اشتر لي عبدًا ولم يقل بعينها، ففيه وجهان: = بالنصح له، ومن النصح: أن يبيع بالأنفع، فإن استويا باع بما شاء منهما، لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، فخير بينهما، وإن أذن له في العقد بنقد، لم يجز أن يعقد بنقد آخر، لأن الإذن في جنس، ليس بإذن في جنس آخر، ولهذا لو أذن له في شراء عبد لم يجز أن يشتري جارية، ولو أذن له في شراء حمار، لم يجز أن يشتري فرسًا.
(المهذب مع المجموع 13: 165).
الجزء: 5 - الصفحة: 134
أحدهما: أنه يقتضي أن يشتري بعينها 127. والثاني: أنه لا يقتضي ذلك 128. وإن وكله في الشراء، ولم يسلم إليه ثمنًا، فاشترى له، ففي الثمن ثلاثة أوجه: أحدها: أنه على الموكل، والوكيل ضامن 129. والثاني: أنه على الوكيل دون الموكل 130. والثالث: أن الثمن على الوكيل، وللوكيل مثله في ذمة الموكل، فيجوز للبائع مطالبة الوكيل دون الموكل، وللوكيل (مطالبة) 131 الموكل بالثمن، وإن لم يطالبه البائع.
الجزء: 5 - الصفحة: 135
(فإن) 132 اشترى لغيره شيئًا، وجحد المشتري له (الإذن له) 133، وقع الشراء للوكيل، وهل يملك (المشتري) 134؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يملكه، وإنما يستوفي الثمن الذي وزنه من ثمنه.
فإن أذن له في البيع إلى أجل مطلق، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 135 لا يصح التوكيل 136.
والثاني: يصح، ويحمل على العرف في مثله 137، فإن لم يكن فيه عرف، باع بأنفع ما يقدر عليه 138.
ومن أصحابنا من قال: يجوز أن يبيع إلى قليل الأجل، (وكثيره) 139.
ومنهم من قال: يجوز إلى سنة 140.
الجزء: 5 - الصفحة: 136
والأول: أصح.
وإن أذن له في البيع إلى أجل، فباع نقدًا بما يساوي نسيئة في وقت مأمون، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يصح 141.
(وهل يجوز) 142 للوكيل أن يشترط الخيار لموكله، أو لنفسه دون (الآخر) 143، فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز 144.
(فإن) 145 دفع رجل إلى رجل مالًا ليشتري (له) 146 به طعامًا،
الجزء: 5 - الصفحة: 137
فتسلف المال قرضًا، ثم اشترى (له) 147 بمثله من ماله طعامًا، لم يلزم الشراء (للموكل) 148.
وقال أبو حنيفة: يقع الشراء للموكل.
فإن قال لوكيله: (اشتر) 149 لي بمائة درهم من مالك، عشرة أقفزة (حنطة) 150 ففعل، (ففيه) 151 وجهان، حكاهما أبو القاسم الصيمري.
أحدهما: أنه قرض فيه وكالة.
والثاني: أنه عقد وكالة، فيه قرض.
وعلى هذا لو قال لغيره: أقرضتك ألفا على أن ما رزق اللَّه من ربح، كان بيننا نصفين.
فعلى أحد الوجهين: هو قرض فاسد.
وعلى الثاني: هو مضاربة فاسدة.
(قال الشيخ الإمام فخر الإسلام أيده اللَّه) 152: وعندي: أن الشراء في الفرع الأول فاسد، وفي الثاني: هو قرض فاسد، لا يحتمل أن يكون مضاربة.
الجزء: 5 - الصفحة: 138
فإن قال (بع عبدك هذا) 153: من زيد، بألف درهم عليّ دونه، لم يصحّ في (أصح) 154 الوجهين.
فإن باع الوكيل بثمن المثل، وحضر من يزيد في حال الخيار، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يلزمه فسخ البيع 155.
والثاني: وهو الأصح، أنه يلزمه ذلك 156.
إذا باع الوكيل بما لا يتغابن الناس بمثله (بأن) 157 باع ما يساوي عشرة بثمانية لم يصح البيع 158.
الجزء: 5 - الصفحة: 139
فإن كان المبيع تالفًا في يد المشتري، فللموكل أن يضمن المشتري جميع القيمة 159، وله أن يضمن الوكيل، فإن ضمن الوكيل، ففي قدر ما يضمنه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يضمنه جميع القيمة، وهو عشرة 160.
والثاني: يضمنه تسعة 161. = وإن اشترى بزيادة لا تتغابن الناس بمثلها، بأن ابتاع ما يساوي عشرة بإثني عشرة فإن كان بعين مال الموكل بطل الشراء، لأنه عقد على مال عقدًا لم يأذن فيه، وإن كان في الذمة لزم الوكيل، لأنه اشترى في الذمة بغير إذن، فوقع الملك له.
هذا: ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بدون ثمن المثل بما لا يتغابن به من غير إذن ولا للوكيل في الشراء، أن يشتري بأكثر من ثمن المثل بما لا يتغابن الناس به من غير إذن لأنه منهي عن الاضرار بالموكل، مأمور بالنصح له، وفي النقصان عن ثمن المثل في البيع والزيادة على ثمن المثل في الشراء إضرار، وترك النصح، ولأن العرف في البيع ثمن المثل، فحمل إطلاق الأذن عليه، فإن حضر من يطلب بالزيادة على ثمن المثل لم يجز أن يبيع بثمن المثل، لأنه مأمور بالنصح والنظر للموكل، ولا نصح ولا نظر للموكل في ترك الزيادة.
(المهذب مع شرحه المجموع 13: 174، 175، 176).
الجزء: 5 - الصفحة: 140
والثالث: يضمنه درهمًا 162، ويضمن المشتري ما بقي من القيمة (هو) 163 تسعة.
وما يضمنه الوكيل، يرجع به على المشتري، وما يضمنه المشتري (لا يرجع) 164 به على الوكيل 165.
فإن قال: بع بألف درهم، فباع بألف ثوب، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يصح 166.
والثاني: لا يصح 167.
فعلى هذا: (هل) 168 يبطل العقد في الدراهم؟ فيه قولان، بناءًا على تفريق الصفقة.
- فإن قلنا: يصح، فللمشتري الخيار، دون البائع.
وحكى أبو العباس وجهًا آخر: أنه لا خيار للمشتري إذا علم أنه يشتريه لغيره.
الجزء: 5 - الصفحة: 141
فإن وكله في بيع ثلاثة أعبد بألف درهم، فباع واحدًا منهم بألف 169، فهل يملك بيع الآخرين؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يملك 170. وإن أذن له في شراء عبد بمائة وقال: (لا تشتر) 171 بخمسين، فهل يجوز أن يشتريه بأقل من خمسين؟ فيه وجهان 172: فإن قال: اشتر هذا العبد بمائة، فاشتراه بمائة وعشرة، لم يلزم العقد في حق الموكل، (ولزم في حق الوكيل) 173. وقال أبو العباس بن سريج: يلزم في حق الموكل بمائة، ويضمن الوكيل ما زاد على المائة 174، وليس بصحيح.
الجزء: 5 - الصفحة: 142
فإن دفع إليه دينارًا وقال: اشتر شاة، فاشترى شاتين تساوي كل (واحدة) 175 منهما دينارًا (في الذمة) 176 ففيه قولان:
أصحهما: أن الجميع يقع للموكل 177.
والثاني: أنه يقع للموكل شاة، وللوكيل شاة، وهو قول أبي حنيفة 178. = يلزم الموكل، كما لو قال: اشتر عبدًا، فاشتراه بأكثر من ثمن المثل، ولأنه لو قال بع هذا العبد بمائة، فباعه بمائة إلا عشرة لم يصح، ثم يضمن الوكيل ما نقص من المائة، فكذلك إذا قال: اشتر هذا العبد بمائة فاشتراه بمائة وعشرة، لم يلزم الموكل، ثم يضمن الوكيل ما زاد على المائة.
(المهذب مع المجموع للشيرازي 13: 180).
الجزء: 5 - الصفحة: 143
وعندنا: الموكل فيها بالخيار، إن شاء أقرها على ملك وكيله، وإن شاء انتزعها.
قال القاضي أبو الطيب -رحمه اللَّه-: لا وجه لهذا القول، إلا أن يكون على قول يحكى عن الشافعي رحمه اللَّه في البيع الموقوف.
وذكر الشيخ أبو حامد: إنه إذا اشترى ذلك في الذمة، وقع للموكل في أصح القولين، ويقع احداهما للوكيل في القول الثاني، وللموكل أخذها منه.
وحكي عن أبي العباس بن سريج: أن ذلك (جار) 179 مجرى الأخذ بالشفعة لتعلقه بملكه ومشاركته له في العقد.
- فإن قلنا: (تقع) 180 الشاتان للموكل، فباع الوكيل (إحداهما، ففيه وجهان) 181: أحدهما: يصح 182. والثاني: لا يصح 183. (فإن) 184 اشترى شاتين بدينار (تساوي) 185 إحداهما دينارًا، والأخرى لا تساوي دينارًا، ففيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 144
أصحهما: أنه يصح للموكل فيهما.
والثاني: أنه لا يصح الشراء للموكل.
وإن اشترى شاتين بعين الدينار، فإن قلنا: فيما اشتراه في الذمة يقعان للموكل، فهاهنا أولى.
وإن قلنا: بالقول الثاني، وقعت احداهما للموكل، وبطل العقد في الأخرى 186.
(إذا) 187 اشترى الوكيل لموكله ما أذن له فيه، دخل في ملك الموكل 188.
وقال أبو حنيفة: (يدخل) 189 في ملك الوكيل أولًا، ثم ينتقل إلى الموكل 190.
الجزء: 5 - الصفحة: 145
فإن وكل المسلم ذميًا في شراء خمر، لم يصح التوكيل، ولا يصح الشراء.
وقال أبو حنيفة: يصح، ويقع للمسلم.
فإن اشترى لموكله ما لم يأذن له في ذمته (وذكر) 191 موكله، ففيه وجهان:
أحدهما: أن العقد باطل 192.
والثاني: أنه يصح، ويلزم في حق الوكيل، وهو قول أبي إسحاق، وهو الصحيح 193.
فإن وكله في بيع عبد، فباع نصفه بأقل من ثمن الكل، لم يجز، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يجوز، وبناه على أصله، (فإنه) 194 لو باع الجميع بما باع به النصف صح.
= ولو نهى الموكل الوكيل عن قبض الثمن، لا يعمل نهيه، غير أن المشتري إذا عقد الثمن إلى الموكل يبرأ عن الثمن استحسانًا، وكذا الوكيل هو المطالب بتسليم المبيع إذا نقد المشتري الثمن، ولا يطالب به الموكل.
وكل عقد يحتاج فيه إلى إضافته إلى الموكل، فحقوقه ترجع إلى الموكل كالنكاح والطلاق على مال، والعتاق على مال، والخلع والصلح عن دم العمد والكتابة، والصلح عن إنكار المدعى عليه ونحوه، فحقوق هذه العقود تكون للموكل (بدائع الصنائع 7: 3476 - 3477).
الجزء: 5 - الصفحة: 146
فإن وكله في شراء عبدين (صفقة واحدة، فاشترى عبدين) 195 مشتركين بين إثنين منهما، صح العقد.
قال أبو العباس: ويقع الشراء للموكل 196.
وقيل: إنهما يقعان للوكيل، لأنهما صفقتان 197.
إذا قال: اشتر لي بالألف التي في ذمتك عبدًا، فاشترى له، جاز سواء عين العبد، أو لم يعينه، وبه قال أبو يوسف ومحمد 198.
وقال أبو حنيفة: إن عين العبد جاز، وإن لم يعينه لم يجز 199.
الجزء: 5 - الصفحة: 147
فإن دفع إليه ألفًا وقال: أسلمها في طعام، ففعل، ولم يسلم الموكل، ثم اختلفا، فقال: إنما أسلفت لنفسي، وقال الموكل، بل لي، فالقول: قول الوكيل مع يمينه، فإذا حلف، حكم له به في الظاهر، وللموكل أن يرجع عليه بالألف.
وقال أصحاب أبي حنيفة: يكون السلم للموكل.
واختلفوا فيه إذا تصادقا على أنه لم ينو السلم للموكل، ولا للوكيل:
فقال أبو يوسف: يكون للموكل.
وقال محمد: يكون للوكيل.
إذا وكله في قضاء دينه، لزمه أن يشهد على الدفع 200.
فإن أشهد شاهدًا واحدًا في غيبة الموكل، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 201 يضمن 202. = ماله، إلا إذا قبضه الآمر منه لانعقاد البيع تعاطيًا (الهداية للمرغيناني 3: 105، ونتائج الأفكار 6: 53 - 56).
الجزء: 5 - الصفحة: 148
والثاني: لا يضمن 203.
وإن كان بمحضر من الموكل 204، ولم يشهد، فهل يضمن؟ فيه وجهان 205:
فإن ادعى الوكالة، وأقام شاهدين، (فشهدا) 206 له بالوكالة مطلقًا ثم عاد أحدهما قبل الحكم فقال: (قد كان عزله) 207 بعد ما وكله، لم يحكم بالشهادة 208. (وحكي) 209 في التعليق عن أبي العباس بن سريج وجه آخر: أنه لا يقبل الرجوع، وليس بشيء.
إذا شهد الوكيل لموكله في ملك، كان وكيلًا فيه، وعزل عنه، ولم يكن قد خاصم فيه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقبل، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: لا يقبل، وهو قول أبي يوسف, ومحمد.
الجزء: 5 - الصفحة: 149
فإن شهد (للوكيل) 210 بالوكالة (ابنا) 211 الموكل، أو أبواه.
فقد قال بعض أصحابنا: لا تثبت الوكالة.
قال الشيخ أبو نصر -رحمه اللَّه-: (فيه) 212 نظر، لأن هذه الوكالة تثبت بقول الموكل، (فتثبت بشهادة) 213 القريب عليه، كالإقرار.
فإن ادعى المكاتب الوكالة، فشهد له سيده، أو (ابنا) 214 سيده، أو أبواه، لم يقبل.
فإن عتق المكاتب، (فأعادوا) 215 الشهادة، ففيه قولان:
أحدهما: (لا تقبل) 216.
والثاني: تقبل 217.
فإن ثبت وكالة رجل عند الحاكم، فادعى الخصم، أن موكله قد عزله، وأنه يعلم ذلك، وسأل يمينه، حلف أنه لا يعلم.
وإن ادعى أن موكله قد أبرأه من الحق، أو قضاه ولم يدع (علم
الجزء: 5 - الصفحة: 150
الوكيل بذلك) 218 (لم تسمع) 219 دعواه، (ويقال له) 220: ادفع الحق واليمين موقوفة على حضور الموكل، فإن ادعى علم الوكيل بذلك، سمعت دعواه، وحلف الوكيل، وبه قال زفر.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يحلف.
فإن وكله في شراء عبد، فاشتراه، ثم اختلفا، فقال الوكيل: اشتريته بألف وقال الموكل: بل بخمسمائة، كان ذلك على القولين، إذا اختلف الوكيل، والموكل في التصرف، لأنه إثبات لحق البائع على الموكل.
وقال أبو حنيفة: إن كان الشراء في الذمة، فالقول قول الموكل، وإن كان قد اشترى بمال (الموكل) 221 فالقول قول الوكيل.
فإن كان عليه دين لرجل فجاء رجل وادعى أنه وكيل صاحب الدين في قبضه وصدقه، جاز له الدفع إليه، ولا يجب عليه الدفع إليه.
وقال المزني رحمه اللَّه: يجب عليه الدفع إليه 222، وهو قول أبي حنيفة، وله في تسليم العين إليه روايتان:
فإن دفع إليه، ثم حضر الموكل، وأنكر التوكيل، فالقول: قوله مع
الجزء: 5 - الصفحة: 151
يمينه 223، فإن كان الحق دينًا فله أن يطالب به الدافع 224. وليس له أن يطالب القابض في أصح الوجهين 225.
والثاني: له ذلك، وهو قول أبي إسحاق 226.
فإن جاء إليه رجل فقال: قد (أحالني) 227 عليك فلان بما له عليك من الحق، فصدقه وجب التسليم إليه في إحد الوجهين، كما لو ادعى أنه وارثه، فصدقه.
والثاني: لا يلزمه 228.
الجزء: 5 - الصفحة: 152
وإن كذبه في المسائل كلها، لم يلزمه الدفع إليه، وهل يحلف له؟ (يبني) 229 على وجوب الدفع إليه عند التصديق 230.
فإن أمر عبده بعقد، ثم أعتقه (أو باعه) 231، انعزل في أحد الوجهين 232.
والثاني: لا ينعزل 233.
وإن وكل عبد غيره (بإذن) 234 سيده في عقد فأعتقه مولاه، فعلى ما ذكرناه من الوجهين.
ومن أصحابنا من قال: لا ينعزل وجهًا واحدًا.
فإن وكله في بيع (عين) 235 فتعدى فيها بأن كان ثوبًا فلبسه، ففيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 153
أحدهما: أن وكالته تبطل 236.
وإن جن الموكل زمانًا يسيرًا ثم أفاق، بطلت الوكالة.
وحكى عن أبي العباس بن سريج: أنها لا تبطل.
فإن عزل الوكيل، ولم يعلم بالعزل، لم ينعزل في أحد القولين 237، وهو قول أبي حنيفة.
الجزء: 5 - الصفحة: 154
والوكيل أمين فيما (يتلف) 238 في يده 239.
وحكي عن أبي علي الطبري: أن الوكيل إذا كان (بجعل) 240 يجري مجرى الأجير المشترك، وليس بشيء.
فإن وكله في بيع سلعة، فباعها، وقبض الثمن (وتلف) 241 في يده من غير تفريط واستحق المبيع، رجع المشتري بالثمن على الموكل 242.
وقال أبو حنيفة: يرجع (بالعهدة) 243 على الوكيل.
فإن وكل وكيلين في تصرف (ثم) 244 عزل أحدهما لا بعينه، لم يجز لواحد منهما أن يتصرف في أصح الوجهين.
والثاني: أنه يجوز لكل واحد منهما أن يتصرف ما لم يعين المعزول.
وللوكيل أن يعزل نفسه بعد الشروع في الخصومة وقبله في حضور الموكل وغيبته 245.
الجزء: 5 - الصفحة: 155
وقال مالك: إن كان على الموكل ضرر في عزل نفسه، لم يجز له أن يعزل نفسه إلا بحضرته.
وقال أبو حنيفة: إذا كان قد شرع في الخصومة، لم يجز له أن يعزل نفسه من غير حضوره 246. = وجملته: أن الوكالة عقد جائز من الطرفين، فللموكل عزل وكيله متى شاء، وللوكيل عزل نفسه، لأنه أذن في التصرف، فكان لكل واحد منهما إبطاله، كما لو أذن في أكل طعامه - وتبطل أيضًا بموت أحدهما أيهما كان، وجنونه المطبق، ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم، فمتى تصرف الوكيل بعد فسخ الموكل، أو موته، فهو باطل إذا علم ذلك.
فإن لم يعلم الوكيل بالعزل ولا موت الموكل، فعن أحمد فيه روايتان، وللشافعي فيه قولان: وظاهر كلام الخرقي هذا: أنه ينعزل علم أو لم يعلم، ومتى تصرف فبان أن تصرفه بعد عزله، أو موت موكله، فتصرفه باطل، لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه، فلا يفتقر إلى علمه كالطلاق والعتاق.
والقول الثاني: وهي الرواية الثانية عن أحمد: لا ينعزل قبل علمه بموت الموكل وعزله، نص عليه في رواية جعفر بن محمد إمام العترة، لأنه لو انعزل قبل علمه، كان فيه ضرر، لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة.
وربما باع الجارية فيطؤها المشتري أو الطعام فيأكله أو غير ذلك، فيتصرف فيه المشتري، ويجب ضمانه، ويتضرر المشتري والوكيل، ولأنه يتصرف بأمر الموكل، ولا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه كالفسخ، فعلى هذه الرواية، متى تصرف قبل العلم نفذ تصرفه.
(المغني لابن قدامة 5: 123)
الجزء: 5 - الصفحة: 156
فإن اختلفا في التصرف، فادعى الوكيل أنه ابتاع ما وكل فيه، وأنكر (الموكل) 247 أو ادعى أنه قبض الثمن، وأنكر الموَكل، ففيه قولان منصوصان.
أحدهما: وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه اللَّه، وقول أبي حنيفة: أنه يقبل إلا أنه (ناقض) 248 في مسألة وهي: إذا قال: زوجني = ومتى خرج أحدهما عن أن يكون من أهل التصرف، مثل أن يجن أو يحجر عليه لسفه، فحكمه حكم الموت، لأنه لا يملك التصرف، فلا يملكه غيره من جهته.
وإن حجر على الوكيل لفلس، فالوكالة بحالها، لأنه لم يخرج عن كونه أهلًا للتصرف، وإن حجر على الموكل، وكانت الوكالة في أعيان ماله، بطلت لانقطاع تصرفه في أعيان ماله، وإن كانت في الخصومة، أو الشراء في الذمة، أو الطلاق أو الخلع، أو القصاص، فالوكالة بحالها، لأن الموكل أهل لذلك، وله أن يستنيب فيه ابتداء، فلا تنقطع الاستدامة.
وإن فسق الوكيل لم ينعزل، لأنه من أهل التصرف، إلا أن تكون الوكالة فيما ينافيه الفسق كالإيجاب في عقد النكاح، فإنه ينعزل بفسقه، أو فسق موكله بخروجه عن أهلية التصرف.
فإن كان وكيلًا في القبول للموكل، لم ينعزل بفسق موكله، لأنه لا ينافي جواز قبوله، وهل ينعزل بفسق نفسه؟ فيه وجهان: وإن كان وكيلًا فيما تشترط فيه الأمانة، كوكيل ولي اليتيم، وولي الوقف على المساكين ونحو هذا انعزل بفسقه وفسق موكله بخروجهما بذلك عن أهلية التصرف.
وإن كان وكيلًا لوكيل من يتصرف في مال نفسه انعزل بفسقه، لأن الوكيل ليس له توكيل فاسق، ولا ينعزل بفسق موكله، لأن موكله وكيل لرب المال، ولا ينافيه الفسق، ولا تبطل الوكالة بالنوم، والسكر، والإغماء لأن ذلك لا يخرجه عن أهلية التصرف، ولا يثبت عليه ولاية إلا أن يحصل الفسق بالسكر، فيكون فيه من التفصيل ما أسلفناه (المغني 5: 124 - 125).
الجزء: 5 - الصفحة: 157
امرأة (فأقر) 249 الوكيل أنه قد تزوجها له، وادعت المرأة ذلك، وأنكر الموكل، لم يقبل قول الوكيل.
والقول الثاني: أنه لا يقبل إقراره على موكله 250.
وذكر أبو العباس بن سريج: وجهين آخرين.
أحدهما: أنه إن كان ما أقر به، مما يتم به وحدة كالعتق، والطلاق، والابراء، قبل قوله 251 وإن كان بخلافه لم يقبل.
والوجه الآخر: أن ما كان الإقرار به (كايقاعه) 252 قبل قوله فيه، وما كان بخلافه، لم يقبل قوله فيه 253.
والمذهب: (ما تقدم) 254.
فإن وكله في ابتياع جارية، فابتاعها، ثم اختلفا، فقال الوكيل: ابتعتها بإذنك بعشرين، وقال الموكل: بل أذنت لك في ابتياعها بعشرة، وقد ابتعت بذلك، فالقول: قول الموكل، فإن حلف، كانت الجارية
الجزء: 5 - الصفحة: 158
للوكيل 255، فإن كان صادقًا (فالجارية) 256 له في الظاهر، وللموكل في الباطن.
قال المزني رحمه اللَّه: استحب الشافعي في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالموكل، فيقول: إن كنت أمرتك أن تشتريها بعشرين، فقد بعتكها بعشرين 257.
فمن أصحابنا من قال 258: لا يصح البيع بهذا الشرط، وما قاله المزني إنما هو من كلام الحاكم.
ومن أصحابنا من قال: يصح 259.
فإن امتنع من ذلك.
الجزء: 5 - الصفحة: 159
قال المزني: (يبيعها) 260 الوكيل، ويأخذ حقه من ثمنها.
وقال أبو سعيد الاصطخري: فيه وجهان:
أحدهما: ما قاله المزني.
والثاني: أنه يملكها باطنًا وظاهرًا، بناء على القولين (فيمن) 261 ادعى على رجل أنه اشترى منه دارًا (وأنكر) 262، وحلف أن المستحب للمشتري بأن يقول للبائع: إن كنت اشتريته منك فقد فسخت البيع، فإن لم يفعل المشتري ذلك، ففيه قولان:
أحدهما: أن البائع يبيع الدار، ويأخذ ثمنها.
والثاني: أن البائع يملكها 263.
قال أبو إسحاق المروزي: لا يملك الوكيل الجارية، قولًا واحدًا في الباطن 264، ويكون بمنزلة من له على غيره (حق) 265 لا يصل إليه، فوجد له مالًا، فإنه يبيعه ويستوفي حقه من ثمنه على أحد الوجهين.
الجزء: 5 - الصفحة: 160
فإن أمره أن يشتري له عبدًا بألف، فاشتراه وقال: اشتريته بألف، وقال الموكل: بل بخمسمائة، فالقول: قول الوكيل.
وقال أبو حنيفة: إن كانت الألف في يد الوكيل، فالقول: قوله 266، وإن لم (تكن) 267 في يده، فالقول: قول الموكل.
فإن ادعى الوكيل (بجعل) 268 الرد على موكله، ففيه وجهان:
أحدهما: يقبل قوله كمودع 269.
والثاني: لا يقبل كالمستأجر، وهو المذهب.
فإن أودعه وديعة، وأذن له في التوكيل في ردها، فهل يقبل قول المودع في التوكيل؟ فيه وجهان:
أحدهما: يقبل قوله، ويكون قول الوكيل مقبولًا في الرد على المالك 270.
الجزء: 5 - الصفحة: 161
والثاني: لا يقبل قوله في (التوكيل) 271، ولا يقبل قول الوكيل في الرد، ويصير ضامنًا 272.
فإن قبض (الوكيل) 273 الثمن (فطالبه) 274 الموكل بدفعه، فوعده، وأخره عنه، ثم ادعى أنه كان قد تلف قبل مطالبته، أو قال: كنت قد رددته قبل مطالبته، لم يقبل، فإن أقام (بينة) 275 على ذلك، لم (تسمع) 276 على أحد الوجهين، وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه اللَّه.
فإن ادعى أنه وكله في بيع عبد، فباعه، وقبض ثمنه، فجحد ذلك، ثم أقر وادعى أنه كان قد تلف، أو رده، لم يقبل قوله، وسماع البينة على الوجهين 277.
الجزء: 5 - الصفحة: 162
فإن امتنع من التسليم إلى موكله حتى (يشهد) 278، ففيه ثلاثة أوجه:
أصحها: أنه ليس له ذلك 279.
والثاني: (له ذلك) 280.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: لا بأس به عندى إذا كان الإشهاد ممكنًا لا يؤدي إلى تأخير الحق، فأما إذا أدى إلى تأخير (الدفع) 281 لتعذر الإشهاد 282، (فيفصل) 283 بين أن يكون مضمونًا، أو غير مضمون عليه، ببينة، أو لا بينة عليه.
= منكر، فإن أقام المدعي بينة بالوكالة وقبض المتاع، صار ضامنًا، وخرج بالجحود عن الأمانة، فصار كجاحد الوديعة.
فلو ادعى بعد قيام البينة على تلفها، أو ردها على مالكها، لم تقبل دعواه، لأنه ضمن ما لا يقبل قوله في ادعاء البراءة منه، ولأنه صار بالإنكار الأول مكذبًا لهذه الدعوى منه، وهكذا لو عاد بعد إنكاره، فأقر بقبض المتاع، فادعى تلفه، أو رده لم يقبل منه، وكان ضامنًا له كقيام البينة عليه بقبضه.
(المجموع 13: 205).
الجزء: 5 - الصفحة: 163
والثالث: (أنه إن كان قد قبض) 284 المال بإشهاد، لم يلزمه الدفع، (وإن قبضه من غير إشهاد) 285 لزمه دفعه من غير إشهاد، وهو قول مالك 286: فإن امتنع (الوكيل) 287 من دفع الثمن، ثم بان له أنه كان تالفًا قبل امتناعه، ولم يعلم بحاله، فلا ضمان عليه في أصح الوجهين.
الجزء: 5 - الصفحة: 164