كتاب (المكاتب)
1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 6 - الصفحة: 193
إذا كاتب: أحد الشريكين نصيبه من العبد المشترك بغير إذن شريكه، لم يصح 2.
وحكي عن أحمد، والحسن: أنه يصح كتابته له بغير إذنه.
(وإن) 3 كاتبه بإذن شريكه، ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا يصح 4.
والثاني: أنه يصح 5، وهو قول أبي حنيفة وقال: يؤدي من كسبه، ولا يرجع الذي أذن، بشيء مما أداه 6.
وقال أبو يوسف ومحمد: يصير جميعه (مكاتبًا) 7.
(وإن) 8 كاتب بعض عبده، فالمنصوص: أنه لا يصح، واختلف أصحابنا.
= والحاجة داعية إليها، لأن السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانًا، والعبد لا يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل والأداء.
قال الروياني: وهي إسلامية لا تعرف في الجاهلية/ نهاية المحتاج للرملي 8: 404 ومغني المحتاج 4: 516 وأنظر المغني لابن قدامة 10: 364.
الجزء: 6 - الصفحة: 194
فقال أكثرهم: لا يصح قولًا واحدًا 9.
ومنهم من قال: إذا قلنا: أنه يصح كتابة الشريك لنصيبه بإذن شريكه، صح ها هنا 10 فإن وصى بكتابة عبده، وعجز الثلث عن احتماله.
فالمنصوص: أنه يكاتب منه القدر الذي يحتمله الثلث.
فمنهم: من جعل في الجميع قولين.
ومنهم من قال: يصح في الوصية، وفرق بينهما 11.
فإن طلب العبد من سيده الكتابة وكان ذا كسب، وأمانة، استحب له (إجابته) 12 ولا يجب.
وروي عن (عمرو) 13 بن دينار، وعطاء: أنه يجب عليه (إجابته) 14 إذا سأله الكتابة بقيمة.
الجزء: 6 - الصفحة: 195
أو أكثر، وبه قال داود:
وإن كان ذا أمانة من غير كسب، (ففيه وجهان) 15.
أحدهما: يستحب (إجابته) 16.
والثاني: (أنه) 17 لا يستحب.
والمراد بالخير في قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ 18 إن علمتم فيهم خيرًا:
الاكتساب والأمانة، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وعمرو بن دينار:
وروي عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء أنهم قالوا: الخير، الكسب خاصة.
وحكي عن الثوري، والحسن البصري أنهما قالا: الأمانة والدين خاصة.
= وعن أحمد: أنها واجبة إذا دعا العبد المكتسب الصدوق سيده إليها، فعليه إجابته.
وقال إسحاق: أخشى أن يأثم إن لم يفعل.
وروى: أن سيرين أبا محمد بن سيرين كان عبدًا لأنس بن مالك، فسأله أن يكاتبه فأبى، فأخبر سيرين عمر بن الخطاب بذلك، فرفع الدرة على أنس وقرأ عليه ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ سورة النور: 33 فكاتبه أنس/ المغني لابن قدامة 12: 366.
الجزء: 6 - الصفحة: 196
(ولا تكره كتابته) 19 مع عدم الأمانة والكسب 20.
وقال أحمد، وإسحاق: يكره كتابته إذا لم يكن له كسب.
ولا يجوز الكتابة الحالة، ولا تجوز على أقل من نجمين، وبه قال أحمد 21.
وقال أبو حنيفة، ومالك: الكتابة الحالة جائزة 22.
ولا يجوز أن يجعل (العبد) 23 المطلق عوضًا في الكتابة، وبه قال أحمد.
الجزء: 6 - الصفحة: 197
وقال أبو حنيفة: يجوز، ويحمل على (عبد سندي) 24.
فإن كاتبه على خدمة شهر، ودينار قبل الشهر، لم يصح 25.
وحكي عن أصحاب أحمد: أنه يصح 26.
وإن كاتبه على خدمة شهر متصل 27 بالعقد، ودينار بعد الشهر بيوم، أو يومين.
صح، وإن شرطه مع انقضاء الشهر، أو في الشهر، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.
والثاني: لا يجوز حتى يفصل بينهما، وهو قول القاضي أبي حامد.
(وإن) 28 كاتب رجلان (عبدًا) 29 بينهما، وتفاضلا في المال مع التساوي في الملك (تساويا) 30 في المال مع التفاضل في الملك، ففيه طريقان 31: = لا يجوز أن يكون عوضًا في البيع والإجارة، لا يجوز أن يكون عوضًا في الكتابة/ المغني لابن قدامة 10: 375.
الجزء: 6 - الصفحة: 198
أحدهما: أنه يبنى على القولين فيمن كاتب (نصيبه) 32 من العبد المشترك بإذن شريكه 33.
والثاني: أنه يصح، قولًا واحدًا، وهو قول أبي حنيفة 34.
فإن كاتب جماعة أعبد له على نجوم معلومة بينهم 35، (ففي) 36 صحة الكتابة قولان:
أحدهما: أنها (تصح وتقسط) 37 النجوم عليهم على قدر قيمتهم، ولا يضمن (أحدهم) 38 ما على الآخر.
= تساوي الملكين، أو تساويا في المال مع تفاضل الملكين، أو على أن نجوم أحدهما أكثر من نجوم الآخر، أو على أن نجم أحدهما أطول من نجم الآخر ففيه طريقان/ المهذب 2: 12.
الجزء: 6 - الصفحة: 199
(وقال أبو حنيفة: يضمن كل واحد منهم ما على الآخر) 39.
فإن قلنا: إن الكتابة فاسدة، (فادى) 40 أحدهم (ما يخصه) 41 فهو يعتق؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يعتق، تغليبًا لحكم الصفة.
فإن أدى أحدهم عن صاحبه شيئًا، وعلم المولى بذلك، كان متبرعًا به، كما لو وهب بإذنه (وفي) 42 صحة ذلك قولان:
فإذا قلنا: إنه لا يجوز، ولم يكن قد (حل ما) 43 عليه فهو بالخيار بين أن يسترجعه من مولاه، وبين أن يحتسبه (مما) 44 عليه، فإن لم يسترجعه ولا احتسبه عما عليه حتى أدى ما عليه، ففي استحقاق استرجاعه بعد عتقه وجهان:
أصحهما: أنه يستحق استرجاعه.
وإن (رق) 45 المؤدي، (وعتق) 46 المؤدى عنه، فإن كان قد
الجزء: 6 - الصفحة: 200
عتق بالمال الذي (اقترضه) 47 (للأداء) 48 عنه، ففيه وجهان (خرَّجهما) 49 أبو علي الطبري في إفصاحه.
أحدهما: إِن عتق المؤدى عنه قد نفذ، ورق (المؤدي) 50 قد استقر، ويكون ذلك دينًا للسيد، يرجع به على المعتَقِ، اعتبارًا (بحكم) 51 الأداء والعجز.
والثاني: أنه لا يعتق المؤدي عنه، ويعاد إلى الرق إذا تعذر (عليه) 52 ذلك 53 من كتابته ويحتسب للمودي ويعتق.
والكتابة لازمة من جهة المولى، جائزة من جهة (العبد) 54 وله الامتناع من (أداء) 55 المال، وهل له إن يفسخ الكتابة؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يملك الفسخ 56.
الجزء: 6 - الصفحة: 201
والثاني: أنه لا يملك 57.
وقال أبو حنيفة: الكتابة لازمة من جهة العبد أيضًا، فلا يجوز (للمولى) 58 فسخها إلا بإفلاسه.
فإن مات المكاتب، بطلت الكتابة 59.
وقال أبو حنيفة ومالك: إذا خلف وفاء، لم تبطل، ويؤدي وارثه، ويعتق في آخر جزء من أجزاء (حياته) 60 وإن لم يكن له
الجزء: 6 - الصفحة: 202
وفاء، وحكم الحاكم بفسخ الكتابة، انفسخت 61. وقال مالك: إن كان له ولد حر، انفسخت الكتابة، وإن كان له ولد مملوك قد دخل معه في الكتابة، أجبر على الاكتساب، والأداء 62. ولا يجوز شرط الخيار في الكتابة 63. وقال أبو حنيفة: يجوز 64.
الجزء: 6 - الصفحة: 203
باب ما يملكه المكاتب وما لا يملكه
65 لا يملك المكاتب إقامة الحد على مملوكه على المنصوص 66. وقيل: يملك 67. وله أن يستوفي القصاص في الجناية عليه وعلى رقيقه.
الجزء: 6 - الصفحة: 204
وحكى الربيع فيه قولًا آخر: أنه (لا يقتص) 68 من غير إذن المولى، والمذهب: الأول 69.
فإن كانت المكاتبة بين، اثنين، فاولدها: أحدهما، وكان معسرًا، صار نصيبه أم ولد، وفي الولد وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، إن الولد ينعقد جميعه حرًا، ويثبت للشريك في ذمة الواطىء، نصف قيمته 70.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، (إن) 71 نصفه حر، ونصفه رقيق لشريكه، وهو الأصح 72.
وفيه وجه آخر: أن النصف الآخر موقوف على عتقها.
وإن كان موسرًا، فالولد حر، ونصف الجارية أم ولد، ويقوم عليه نصف شريكه منها، وهل (يقوم) 73 في الحال؟ فيه طريقان:
أحدهما: فيه قولان.
الجزء: 6 - الصفحة: 205
أحدهما: أنه يقوم في الحال 74. والثاني: أنه يؤخر التقويم إلى حين العجز 75. والطريق الثاني: أنه يؤخر التقويم قولًا واحدًا 76. والأول: أصح 77. وإن أتت المكاتبة بولد من زوج، أو زنا (تبعها) 78 فيها في أصح القولين 79. والثاني: أنه للمولى يتصرف فيه بما شاء 80.
الجزء: 6 - الصفحة: 206
فعلى القول الأول 81: وهو قول أبي حنيفة إِذا (قتل) 82 الولد، ففي صحته قولان:
أحدهما: أنها لأمه 83.
والثاني: أنها للمولى 84.
فإت اكتسب الولد شيئًا، ففي كسبه قولان:
أحدهما: أنه للأم 85.
والثاني: أنه موقوف 86.
فعلى هذا يجمع الكسب، فإن عتق، ملك الكسب 87، وإن رُق بعجز الأم، صار الكسب للمولى.
ومن أصحابنا: من خرج فيه قولًا آخر، أنه للمولى كما قلنا في قيمته في أحد القولين:
وإن أعتقه المولى، وقلنا: كسبه للمولى، نفذ عتقه، وإن قلنا: أنه للأم، لم ينفذ.
الجزء: 6 - الصفحة: 207
فإن أشرفت الأم على العجز، وكان في كسب الولد وفاء بمال المكاتبة، ففيه قولان: أحدهما: أن لها أن تستعين به على أداء مال الكتابة 88. والثاني: أنه ليس لها ذلك 89. (فإن) 90 احتاج الولد إلى نفقة 91 وقلنا: إنه موقوف، ففيه وجهان: أحدهما: أنها على المولى 92. والثاني: أنها (في) 93 بيت المال 94. (وإن) 95 حبس المولى المكاتب (مدة) 96 استحق عليه أجرة
الجزء: 6 - الصفحة: 208
المثل في أصح القولين 97 والثاني أنه يلزمه أن يخليه مثل تلك المدة 98.
وإن (قهر أهل) 99 الحرب المكاتب على نفسه مدة، ثم افلت (من أيديهم) 100، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجب على المولى تخلية مثل تلك المدة 101.
والثاني: لا يجب عليه تخليته 102.
فإن أراد المكاتب السفر.
فقد قال في الأم: يجوز.
وقال في الأمالي: لا يجوز بغير إذن السيد.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان:
أحدهما: أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة 103، حتى قال، لو شرط
الجزء: 6 - الصفحة: 209
(عليه) 104 سيده أن لا يسافر، سقط الشرط وجاز له السفر.
والقول الثاني: ليس له السفر، وهو قول مالك.
ومن أصحابنا من قال: إن كان السفر طويلًا، لم يجز، وإذا كان قصيرًا، جاز، والأول أصح.
ولا يجوز له أن يتزوج بغير إذن مولاه 105، فإن أذن له، (جاز له) 106.
وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: إن شرط عليه أن لا يتزوج إلا بإذنه، لم يتزوج حتى يستأجره، وإن لم يشترط ذلك، جاز أن يتزوج بغير إذنه.
وإن أقر بجناية الخطأ، ففيه قولان:
أحدهما: أنه (يقبل) 107. = يوصله إلى مقصوده، وهو نيل الحرية بأداء البدل.
والسفر من هذا القبيل، لأن التجارة ربما لا تتفق في الحضر، فتحتاج إلى المسافرة/ الهداية 3: 187.
الجزء: 6 - الصفحة: 210
وإن تبرع بإذن المولى، صح في أصح القولين 108.
(والثاني) 109: لا يصح، وهو قول أبي حنيفة 110.
فأما ولد المكاتبة.
فقد قال الشافعي -رحمه اللَّه-: ولد البنات كالبنات، وولد البنين كالأمهات، ويعني بذلك أن ولد بنتها، حكمه حكم أمه، وولد ابنها، حكمه حكم أمه دون أبيه، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: ولد البنت، يدخل في كتابة أمه دون جدته 111.
(فإن) 112 وطىء المولى مكاتبته، لم يجب عليه الحد، وعزر 113.
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: يجب عليه الحد 114.
فإن شرط على المكاتبة أن يطأها، فسدت الكتابة.
الجزء: 6 - الصفحة: 211
وحكي عن مالك أنه قال: يفسد الشرط، ويصح العقد 115.
وقال أحمد: يصح العقد والشرط جميعًا 116.
ويجب على المولى المهر بوطئها 117.
ونقل المزني: أنه إن أكرهها، وجب عليه المهر 118.
فمن أصحابنا: من حمله على ظاهره، وقال: إذا طاوعته لا مهر عليه.
ومنهم من قال: يجب عليه المهر، مكرهة كانت، أو مطاوعة، وقد نص عليه الشافعي رحمه اللَّه في الأم.
وحكي عن مالك أنه قال: لا يجب عليه المهر 119.
فإن أذن له المولى في التسري 120.
الجزء: 6 - الصفحة: 212
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان كما لو أذن له في الهبة.
ومنهم من قال: يجوز قولًا واحدًا 121. إذا قلنا: أنه يملك بالتمليك.
وإن وهب لمولاه، أو حاباه أو أقرضه 122. فإن قلنا: تصح هبته للأجنبي بإذن المولى، صح، وإن قلنا: تصح في حق الأجنبي بإذنه، لم يصح منه 123.
فعلى هذا 124 (له) 125 أن يسترجع 126 ما وهبه منه، فإن لم (يسترجع) 127 حتى عتق لم يسترجع على ظاهر المذهب 128.
ومن أصحابنا من قال: له أن يسترجع 129.
ويجب على المولى الايتاء في الكتابة، وهو أن يحط عنه من مال
الجزء: 6 - الصفحة: 213
كتابته شيئًا، أو يدفع إليه شيئًا يستعين به على أداء مال (الكتابة) 130، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة، والثوري ومالك 131: الايتاء مستحب 132.
وفي وقت وجوب الايتاء وجهان:
أحدهما: بعد العتق 133.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، وغيره: أن رقته إذا أدى أكثر مال كتابته وأشرف على العتق.
وأما قدره.
فقد نص الشافعي رحمه اللَّه: أنه يجزىء ما يقع عليه الاسم 134.
وقال أبو إسحاق في الشرح: يكون بحسب الكتابة في قلة المال.
(وكثرته) 135.
الجزء: 6 - الصفحة: 214
وقال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا له وجه، ولكنه (مخالف) 136 نص الشافعي رحمه اللَّه.
وإن أعطاه من غير جنس مال الكتابة، لم يلزمه قبوله 137 وإن أعطاه دراهم من غير الدراهم التي أداها إليه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه قبولها.
ومنهم من قال: لا يلزمه وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه.
وليس لولي الصبي أن يكاتب عبده، ولا يعتقه على مال.
= كالمتعة فإن اختار الدفع، جاز بعد العقد للآية/ المهذب 2: 15 وقال النووي رحمه اللَّه: فإن لم يتفقا على شيء قدره الحاكم بالاجتهاد، ونظر فيه إلى قوة العبد واكتسابه.
وقيل: يعتبر حال السيد في اليسار، والإعسار.
وقال الاصطخري: يحتمل أن يقدر بربع العشر.
وقال الإمام: إذا قلنا: يقدره الحاكم، فقدر شيئًا، تبين أن له وقعًا بالنسبة إلى مال الكتابة، كفى، وإن تيقنا أنه لا وقع له، لا يكفي، وإن شككنا، فخلاف، لتعارض أصل براءة السيد وأصل بقاء وجوب الإيتاء.
أما المستحب: فقدر الربع، وقيل: الثلث، وإلا فالسبع/ روضة الطالبين 12: 249 - 250.
الجزء: 6 - الصفحة: 215
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: يجوز له كتابته، وزاد أحمد فقال: يجوز له عتقه على مال.
فإن مات المولى قبل الايتاء، حاص المكاتب الغرماء.
ومن أصحابنا من قال: يحاص الوصايا 138.
والأول: أصح 139.
الجزء: 6 - الصفحة: 216
باب (الأداء والعجز)
140
لا يعتق المكاتب، ولا شيء فيه ما بقي عليه شيء 141، وبه قال مالك، وأبو حنيفة وأصحابه.
وحكى عن ابن مسعود أنه قال: إذا أدى قدر قيمته، عتق، وكان عليه الباقي يطالب به بعد عتقه.
وعن علي رضي اللَّه عنه: روايتان.
إحداهما: أنه إذا أدى نصف ما عليه، عتق كله، وطولب الباقي بعد عتقه.
الجزء: 6 - الصفحة: 217
والثانية: أنه يعتق منه بقدر ما أدى 142.
وقال شريح: إذا أدى ثلث ما عليه، عتق كله، وأدى الباقي في حال حريته.
فإن كاتب رجلان عبدًا، ثم أعتق أحدهما نصيبه، أو أبرأهما عليه، عتق نصيبه 143.
(قال) 144 أصحابنا: فإن كان موسرًا 145، قوم عليه نصيب شريكه 146.
قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه اللَّه: وعندي أنه يجب أن يكون على القولين فيه 147.
إذا دبر الشريكان عبدهما، ثم اعتق أحدهما نصيبه.
فإن قلنا: يقوم عليه، ففي وقت التقويم قولان:
الجزء: 6 - الصفحة: 218
أحدهما: أنه يقوم عليه في الحال 148. والثاني: أنه يؤخذ إلى حال العجز 149. (وإن) 150 كاتب عبدًا، ومات، وخلف (اثنين) 151 فأبرأه أحدهما من نصيبه، عتق 152، وهل يقوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرًا؟ فيه قولان 153: أصحهما: أنه يقوم 154، وهل يتعجل التقويم على (ما ذكرناه) 155 من القولين: فإن كاتب اثنان عبدًا 156 واذن أحدهما له في تعجيل حق شريكه
الجزء: 6 - الصفحة: 219
من المال وقلنا: إن الإذن يصح، عتق نصيبه، وهل يقوم عليه نصيب شريكه؟ فيه قولان 157، ومتى يقوم؟ على ما ذكرناه من القولين 158. وإن حل على المكاتب مال، وهو غائب 159، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يفسخ الكتابة 160. والثاني: أنه ليس له الفسخ، بل يكتب إلى حاكم البلد الذي فيه
الجزء: 6 - الصفحة: 220
المكاتب ليطالبه فإن عجز (أو امتنع) 161، فسخ.
(وإن) 162 قبض المال، ثم وجد به عيبًا فرده، انفسخ العتق.
وقال آخر: لا ينفسخ 163.
(وإن) كاتبه على خدمة شهر بدينار فمرض، بطلت الكتابة في الخدمة، وفي الباقي طريقان:
أحدهما: أنه على قولين.
والثاني: لا يبطل قولًا واحدًا 164.
إذا باع المولى ماله في ذمة المكاتب وقلنا: إنه لا يصح فقبضه المشتري.
الجزء: 6 - الصفحة: 221
فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: يعتق.
وقال في موضع (آخر) 165: لا يعتق.
واختلف أصحابنا 166.
فقال أبو العباس: فيه (قولان) 167.
أصحهما: أنه لا يعتق 168.
وقال أبو إسحاق: هو على اختلاف حالين، فحيث قال: يعتق إذا أمره السيد بالدفع إليه 169، وحيث قال: لا يعتق إذا لم يأمره (السيد) 170 بالدفع إليه 171.
فإن اجتمع على المكاتب دين (معاملة) 172 وأرش جناية، ودين الكتابة، ولم يتبع ما في يده للجميع 173.
الجزء: 6 - الصفحة: 222
فظاهر كلام الشافعي رضي اللَّه عنه: أنه يوزع ماله بينهم على قدر ديونهم.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: لا يختلف أصحابنا، أنه يقدم دين المعاملة، ثم أرش الجناية، وتأول كلام الشافعي رحمة اللَّه عليه إذا (اتسع) 174 ماله.
وذكر الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: أنه حكى عن أبي إسحاق المروزي أنه قال بظاهر كلام الشافعي، فإن كان دينه أرش جناية، وليس في يده شيء، وكان دون الثمن، بيع منه ما يقضى به الأرش، وبقي الباقي على الكتابة.
فإن أدى كتابة (باقية) 175، عتق، وهل يقوم بالباقي على المولى = عليه يرجعان إلى الرقبة، فإن فضل عن الدين شيء، قدم حق المجني عليه، لأن حقه يقدم على حق المالك في العبد القن، فكذلك في المكاتب، وإن لم يكن له شيء فأراد صاحب الدين تعجيزه، لم يكن له ذلك، لأن حقه في الذمة، فلا فائدة في تعجيزه، بل تركه على الكتابة أنفع له، لأنه ربما كسب ما يعطيه، وإذا عجز بقي حقه في الذمة إلى أن يعتق.
فإن أراد المولى أو المجني عليه تعجيزه، كان له ذلك، لأن المولى يرجع بالتعجيز إلى رقبته، والمجني عليه يبيعه في الجناية، فإن عجز المولى، انفسخت الكتابة، وسقط دينه، وهو بالخيار بين أن يسلمه للبيع في الجناية، وبين أن يفديه، فإن عجزه المجني عليه نظرت: فإن كان الأرش يحيط بالثمن بيع وقضى حقه، وإن كان دون الثمن، بيع منه ما يقضي منه الأرش، وبقي الباقي على الكتابة/ المهذب 2: 16 - 17.
الجزء: 6 - الصفحة: 223
(إن) 176 كان موسرًا؟ فيه وجهان 177.
الجزء: 6 - الصفحة: 224
(باب) (1) الكتابة الفاسدة
179 إذا أدى في الكتابة الفاسدة (ما سماه) 180 عتق 181 ورجع المولى178
الجزء: 6 - الصفحة: 225
على المكاتب بقيمة رقيقه 182 (ويرجع) 183 المكاتب على المولى بما أداه إليه 184. فإن كان 185 من الأثمان، ففيه أربعة أقوال:
أحدهما: (أنهما) 186 يتقاصان.
والثاني: أنه إذا رضي أحدهما بالمقاصة، تقاصا، (وإن) 187 لم يرض واحد منهما، لم يتقاصا 188.
والثالث: أنهما إن (تراضيا تقاصا) 189.
والرابع: أنهما لا يتقاصان بحال 190. = يده من الكسب، وإن كانت جارية تبعها الولد، لأنه جعل كالكتابة الصحيحة في العتق، فكانت كالصحيحة في الكسب والولد./ المهذب للشيرازي 2: 17.
الجزء: 6 - الصفحة: 226
(ولا تصح) 191 كتابة الصبي، والمجنون 192.
وقال أبو حنيفة وأحمد: (تصح) 193 كتابة الصبي المميز.
وهل يكون حكمهما، حكم الكتابة الفاسدة في حق البالغ في التراجع وغيره 194، فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي أسحاق أنه لا يكون حكمهما حكم الكتابة الفاسدة، في الإكتساب والتراجع 195. = وفاء.
استرجع منه، وإن كان فيه وفاء، فقد قال الشافعي في الأم: يسترجع ولا يعتق، لأنه بالفساد خرج عن أن يكون من الرقاب، ومن أصحابنا من قال: لا يسترجع، لأنه كالكتابة الصحيحة في العتق والكسب./ المهذب للشيرازي 2: 17.
الجزء: 6 - الصفحة: 227
والثاني: وهو قول أبي العباس، أنه يملك ما فضل من كسبه (ويثبت بينهما) 196 التراجع فإن عقد الكتابة على أنه إذا أدى نجمًا، عتق منه بقسطه (كانت الكتابة فاسدة فإن أدى نجمًا عتق منه) 197 بقسطه بحكم الصفة ويسرى العتق إلى باقية، ويرجع السيد على المكاتب، وفيما يرجع به عليه وجهان:
أحدهما: أنه يرجع عليه بجميع القيمة.
والثاني: يرجع عليه بقيمة ما عتق (بأدائه) 198، دون ما عتق بالسراية.
فإن كاتب نصيبه من عبد (من غير) 199 إذن شريكه 200، فجمع ما كسبه، ودفع جميعه إليه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يعتق 201. = وقبضه، وتلف في يده لم يلزمه الضمان، بخلاف البالغ، فإن عقده عقد يقتضي الضمان، ولهذا لو اشترى شيئًا ببيع فاسد، وتلف عنده لزمه الضمان./ المهذب 2: 17.
الجزء: 6 - الصفحة: 228
والثاني: أنه يعتق 202.
وإن كاتبه بإذن شريكه 203، وقلنا: أنه يصح، فجمع جميع الكسب، ودفعه إلى الذي كاتبه.
فقد قال بعض أصحابنا: فيه وجهان كالقسم قبله.
والمذهب؟ أنه لا يعتق 204.
إذا كاتب ثلاثة أعبد له في عقد واحد على نجوم معلومه، صح العقد في أصح القولين وهو قول أبي حنيفة، ومالك، ويقسم النجوم على قدر قيمتهم.
والثاني: إنها فاسدة.
فعلى هذا: إذا (أدوا) 205 ولم (تبطل) 206 الصفة، عتقوا، ووجب للسيد قيمتهم وإن أدى واحد منهم، عتق على ظاهر قوله في الإملاء.
ومن أصحابنا من قال: لا يعتق، وهو أقيس.
فإن مات السيد في الكتابة الفاسدة، فأدى إلى ورثته، لم يعتق.
الجزء: 6 - الصفحة: 229
وقال أبو حنيفة وأحمد: يعتق كما يعتق في الكتابة الصحيحة.
فإن كاتب عبده، وهو عاقل 207 فأدى وهو مجنون.
فقد نقل المزني: أنه يعتق بالأداء، ولا يرجع أحدهما على الآخر بشيء.
ونقل الربيع: أنهما يتراجعان، وفيه ثلاثة طرق.
أحدها: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنهما يتراجعان على ما نقله الربيع.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، إن الصحيح ما نقله المزني، وما نقله الربيع المراد به إذا كاتبه (كتابة) 208 فاسدة، ثم جن وادى.
وقال القاضي أبو حامد: فيه قولان.
الجزء: 6 - الصفحة: 230
باب اختلاف المولى والمكاتب
209 إذا اختلفا في قدر المال، (أو) 210 في نجومه، تحالفا 211، فإن كان ذلك قبل العتق، فهل تنفسخ الكتابة (بنفس التحالف) 212، أو يفتقر إلى الفسخ فيه وجهان: وبقولنا: قال أبو يوسف ومحمد 213.
الجزء: 6 - الصفحة: 231
وقال أبو حنيفة: القول: قول المكاتب 214.
وعن أحمد: ثلاث روايات.
أحدها: كقولنا.
والثانية: كقول أبي حنيفة.
والثالثة: أن القول قول السيد 215.
إذا كاتب عبدين، ثم أقر (أنه) 216 استوفى من أحدهما 217، أو أبرأ أحدهما، وأشكل عليه، لم يقرع بينهما 218.
فإن ادعيا عليه، أنه يعلم عينه، حلف لكل واحد منهما، وبقيا على الكتابة.
الجزء: 6 - الصفحة: 232
ومن أصحابنا من قال: ترد الدعوى عليهما، فإن حلفا، أو نكلا، بقيا على الكتابة 219.
فإن مات المولى قبل التعيين، ففيه (قولان) 220.
أحدهما: أنه يقرع بينهما 221.
والثاني: أنه لا يقرع بينهما، بل يرجع إِلى الوارث، فإن قال الوارث: لا أعلم وادعيا (علمه، حلف وبقيا) 222 على الرق 223.
قال أصحابنا: ويؤدي كل واحد منهما جميع مال (كتابته) 224 حتى يعتق.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي: أنهما لو اتفقا وقالا: نحن نؤدي ما على (أحدنا) 225 كان (لهما) 226 ذلك.
الجزء: 6 - الصفحة: 233
فإن كاتب ثلاثة أعبد في عقود، أو في عقد واحد، (وقلنا) 227 تصح الكتابة وقيمة (أحدهم) 228 مائة، وقيمة كل واحد من الآخرين خمسون، وأدوا مالًا من أيديهم ثم اختلفوا.
فقال من كثرت قيمته: النصف لي، ولكل واحد منكما الربع.
وقال الآخران: بل المال بيننا أثلاثًا 229.
فقد قال في موضوع: القول قول من (كثرت) 230 قيمته.
(وقال في موضوع: القول: قول من قلت قيمته) 231.
فمن أصحابنا من قال: المسألة على قولين 232.
ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين، فحيث قال: القول قول من كثرت قيمته إذا كان العتق قد وقع بالأداء، وحيث قال: القول قول من قلت قيمته إذا لم يكن العتق قد وقع 233 ويقسط العوض على قدر قيمتهم، فإذا أدى كل واحد منهم ما يخصه عتق.
الجزء: 6 - الصفحة: 234
وقال أبو حنيفة، ومالك: كل واحد منهم ضامن فلا يعتق واحد منهم إِلا باداء الجميع، وله أن يطالب أيهم شاء.
وحكى عن مالك أنه قال: إذا امتنع واحد منهم (عن) 234 الاكتساب، أجبره الباقون عليه.
وإن أعتق السيد واحدًا منهم قبل الأداء، وكان مكتسبًا، لم ينفذ عتقه، وإن كان غير مكتسب نفذ.
فإن كاتب اثنان عبدًا، وأذن أحدهما لشريكه في قبض نصيب نفسه فقبضه، فهل يصح؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه لا يصح، ويكون بمنزلة ما لو قبض بغير إذنه، وبه قال أبو حنيفة، واختاره المزني.
والثاني: أنه يصح، ويكون مستوفيًا لحقه، فعلى هذا: يعتق عليه نصيبه، ويقوم عليه نصيب شريكه، وحكم (تقويمه، ما ذكرناه) 235. = عليه، ليكون الفاضل له من النجم الثاني، والدليل عليه: أنه قال في الأم: إذا كاتبهم على مائة، فأدوا ستين، فإذا قلنا: إنه بينهم على العدد أثلاثًا، فأراد العبدان أن يرجعا بما فضل لهما، لم يجز، لأن الظاهر أنهما تطوعا بالتعجيل، فلا يرجعان به ويحتسب لهما من النجم الثاني/ الأم 8: 46، وأنظر المهذب 2: 19.
الجزء: 6 - الصفحة: 235
فإن أراد المكاتب تعجيل نجم قبل محله، وكان البلد مخوفًا حين العقد والتعجيل، فهل يلزمه القول؟ ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه.
والثاني: لا يلزمه 236.
وقال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: والأولى عندي، أن يعتبر في ذلك حال القبض دون العقد.
فإن كاتب عبدًا له على ألف يؤديها إليه في نجمين إلى سنة ثم قال له: عجل إلى خمسمائة حتى ابريك من الباقي، أو صالحني منها على خمسمائة لم يصح الصلح والإبراء، ولا يعتق، وبه قال أبو يوسف، وزفر 237.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجوز، قاله أبو حنيفة استحسانًا 238. = المكاتب، وهكذا إن كاتبه ببلد ولقيه ببلد غيره فقال: لا أقبض منك في هذا البلد أجبر على القبض منه حيث كان، إلا أن يكون في طريق فيه حرابة، أو في بلد فيه نهب، فلا يجبر على أخذها منه في هذين الموضعين، إذا لم يكونا بالبلد الذي كاتبه فيه، فإذا كانا بالبلد الذي كاتبه فيه، جبر على أخذها منه في هذين الموضعين، ولا يكلف المكاتب أن يعطيه ذلك بغير البلد الذي كاتبه فيه/ الأم 8: 61.
الجزء: 6 - الصفحة: 236
فإن اعتق المكاتب عبده، أو كاتبه بغير إذن مولاه، لم يصح.
وقال أبو حنيفة: تصح الكتابة، ولا يصح العتق.
(فإن) 239 أذن له المولى فيه، ففيه قولان كسائر التبرعات، فإن قلنا: ينفذ عتقه وكتابته، ففي الولاء قولان:
أحدهما: أنه للسيد، وبه قال أبو حنيفة 240.
والثاني: أنه موقوف بين السيد والمكاتب 241.
فعلى هذا: إذا مات هذا المعتق قبل عتق المكاتب، ولا نسيب له، فهل يوقف الميراث 242. = والشعبي، لأن مال الكتابة غير مستقر، ولا هو دين صحيح، بدليل أنه لا يجبر على أدائه، وله أن يمتنع من أدائه، ولا تصح الكفالة به، وما يؤديه إلى سيده كسب عبده، وإنما جعل الشرع هذا العقد وسهلة إلى العتق، وأوجب فيه التأجيل مبالغة في تحصيل العتق ونخفيفًا عن المكاتب، فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط عنه بعض ما عليه، كان أبلغ في حصول العتق، وأضف على العبد، ويحصل من السيد إسقاط بعض ماله على عبده، ومن اللَّه تعالى إسقاط ما أوجبه عليه من الأجل لمصلحته، ويفارق سائر الديون بما ذكرنا، ويفارق الأجانب من حيث أن هذا عبده، فهو أشبه بعبده القن./ المغني لابن قدامة 10: 449.
الجزء: 6 - الصفحة: 237
حكى الشيخ أبو حامد: فيه قولين.
أحدهما: أنه يوقف.
والثاني: أنه يكون للسيد، وليس بشيء.
فإن اعتق المكاتب عبده عن سيده بإذنه، صح في أصح القولين، وإن أعتقه عن نفسه لم يصح في أصح القولين (ذكر ذلك) 243 الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه.
فإن أعتق المولى مكاتبه وقد جنى جناية تتعلق برقبته، فهل يسقط أرش الجناية؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يسقط.
والثاني: أنه يستوفى (مما في) 244 يده.
وإن جنى عبد المكاتب عليه خطأ، وكان مما لا يجوز له بيعه، كالأب، والولد، فهل يجوز له بيعه في الجناية؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز (لغير) 245 الأب.
= وقف ميراثه في قول من وقف الميراث كما وصفت يوقف ولاؤه، فإن عتق المكاتب الذي أعتقه فهو له، فإن مات قبل أن يعتق، أو عجز، فالمال لسيد المكاتب المعتق إذا كان حيًا يوم يموت عتق مكاتبه، فإن كان ميتًا فلورثته من الرجال، كما يكون ذلك لهم ممن أعتقه بنفسه، وميراثه في القول الثاني لسيد المكاتب لأن له ولاءه/ الأم 8: 64.
الجزء: 6 - الصفحة: 238
والثاني: أنه يجوز.
ولا يجوز للمكاتب أن يشتري أباه ولا ابنه بغير إذن سيده 246.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجوز له أن يشتريهما (ولا يجوز له بيعهما) 247.
وقال في غيرهما: من ذوي المحارم، يجوز له بيعهم.
وإن اشتراه بإذن سيده.
فقد قال أبو إسحاق: يجوز ذلك قولًا واحدًا، بخلاف الهبة.
وقال أبو العباس وغيره: (فيها) 248 قولان، كالهبة بإذنه.
فإن قلنا: يصح، لم يجز له بيعه، وكان موقوفًا معه، وينفق عليه بحكم الملك.
الجزء: 6 - الصفحة: 239
وحكي عن (أبي) 249 علي بن أبي هريرة أنه قال: يجوز له بيعه وليس بصحيح.
فإن جنى المكاتب على مولاه خطأ، تعلقت الجناية برقبته، وله أن نفسه، وبماذا يفدي؟ فيه قولان:
أحدهما: بأقل الأمرين 250.
والثاني: بأرش الجناية، فإن كان الأرش أكثر من قيمته.
فقد ذكر الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: أن له أن يفدي نفسه به.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه يبني على القولين في هبته لسيده 251.
قال قلنا: إنها تصح، كان له ذلك.
وإن قلنا: لا تصح، لم يكن له ذلك، وهذا يقتضي أن للسيد أن (يمتنع) 252 من ذلك.
الجزء: 6 - الصفحة: 240
وقال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي أنه يلزمه ذلك، لأنه لا يمكنه أن يفدي نفسه إلا بذلك، وإذا أمكنه أن يفدي نفسه، ويؤدي مال الكتابة، فليس للمولى الامتناع.
وإذا عجز المكاتب عن الأداء، فهل يقف الفسخ على الحاكم؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يحتاج إلى الحاكم.
والثاني: (يفتقر) 253 إلى حكمه.
ولا يجوز بيع رقبة المكاتب، وبه قال مالك وأبو حنيفة 254.
وقال في القديم: يجوز بيعه، فإن أدى إلى المشتري، عتق وكان الولاء له، وإن عجز، فسخ الكتابة، وكان رقيقًا له، وبه قال عطاء وأحمد 255.
الجزء: 6 - الصفحة: 241
وقال الزهري وربيعة: إن كان بإذن المكاتب، جاز، وإن كان بغير إذنه لم يجز 256. وحكى الطحاوي: ذلك عن ابن أبي عمران عن أبي يوسف.
الجزء: 6 - الصفحة: 242