1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 521
يجوز للحر الرشيد التقاط اللقطه في غير الحرم 2، ولا يجوز = وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربّها: وسأله عن الشاة فقال: (خذها، فإنما هي لك أو لأخيك، أو للذئب) السنن الكبرى 6: 189/ المغني لابن قدامة 6: 73.
الجزء: 5 - الصفحة: 522
التقاط لقطة الحرم إلا للحفظ على صاحبها 3.
ومن أصحابنا من قال: (يجوز) 4 التقاطها للتملك، والانتفاع بها.
وقال أبو حنيفة: لقطة الحرم كلقطة غيره 5.
(وأما) 6 لقطة عرفه، ومصلى إبراهيم (عليه السلام) 7 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز التقاطها.
والثاني: أنها كلقطة الحرم.
وفي جواز انشادها في المسجد الحرام وجهان: = فيها، فكان تركه أولى، وأسلم، كولاية مال اليتيم وتحليل الخمر، وما ذكروه يبطل بالضوال، فإنه لا يجوز أخذها مع ما ذكروه، وكذلك ولاية مال الأيتام/ المغني لابن قدامة 6: 73 - 74.
الجزء: 5 - الصفحة: 523
أصحهما: جوازه، وإن كان في سائر المساجد، لا يجوز (قولًا) 8 واحدًا.
وهل يجب عليه أخذ اللقطة إذا وجدها؟
نقل المزني: أن الشافعي رحمه اللَّه قال: لا أحب تركها.
وقال في القديم: لا يجوز تركها.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.
أحدهما: أنه لا يجب، وهو قول أبى حنيفة 9.
والثاني: أنه يجب 10.
وقال أبو إسحاق، وأبو العباس، وغيرهما من أصحابنا: إن كان في موضع لا يخاف عليها (لأمانة) 11 (أهله) 12، لم يجب عليه أخذها 13،
الجزء: 5 - الصفحة: 524
(وإن كان) 14 في موضع يخاف عليها لخيانة أهله وجب عليه أخذها 15.
وحكى عن مالك وأحمد أنهما كرها الالتقاط.
وهل يجب الإشهاد في اللقطة، واللقيط؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لا يجب فيهما 16.
والثاني: أنه يجب فيهما 17.
والثالث: أنه يجب الإشهاد في اللقيط 18، ولا يجب في اللقطة 19.
الجزء: 5 - الصفحة: 525
فإن أخذ اللقطه يتملكها 20، لزمه تعريفها سنة إذا كانت (قدرًا يرجع) 21 الإنسان في طلبه، وهل يجوز تعريفها سنة متفرقة؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز، ومتى قطع استأنف 22.
والثاني: أنه يجوز 23.
وحكى في الحاوي عن شاذ من الفقهاء: أنه يلزمه أن يعرفها ثلاثة أحوال 24.
وقال أحمد: يعرفها شهرًا.
وقال آخرون: يعرفها ثلاثة أيام.
ويقول في التعريف: من ضاع منه شيء، (ومن ضاع) 25 منه دنانير، ولا يزيد على ذلك.
فإن ذكر القدر، والنوع، والعفاص، والوكاء، ففيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 526
أحدهما: أنه لا يضمنها.
والثاني: أنه يضمنها.
وأما القليل، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يعرف القليل والكثير 26.
والثاني: أنه يعرف ما زاد على الدينار 27.
والثالث: أنه يعرف (ما تقطع) 28 فيه يد السارق.
وقيل: يجب تعريف ما يتعلق قلب الإنسان به، ويرجع في طلبه، ولا يجب (تعريف) 29 ما دون ذلك.
الجزء: 5 - الصفحة: 527
وقال مالك، وأبو حنيفة: يجب عليه تعريف ما يقطع فيه يد السارق 30.
وحكى في الحاوي: في تعريف مالا يتبعه نفس الإِنسان، كالرغيف، والدانق، من الفضة، وجهين:
أحدهما: يجب تعريفه.
والثاني: لا يجب.
ويعرف ما يجب تعريفه حولا.
= أصحها: لا يتقدر، بل ما غلب على الظن أن فاقدة لا يكثر أسفه عليه، ولا يطول طلبه له غالبًا، فقليل، قاله الشيخ أبو محمد وغيره، وصححه الغزالي والمتولي.
والثاني: قليل: ما دون نصاب السرقة.
والثالث: الدينار قليل.
والرابع: ما دون الدرهم قليل والدرهم كثير/ روضة الطالبين 5: 410 - 411.
الجزء: 5 - الصفحة: 528
(وقال الحسن بن صالح: عشرة دراهم فما فوقها، يجب تعريفه حولًا) 31.
وقال إسحاق بن راهويه: ما دون الدينار يعرفه جمعه.
وقال الثوري: يعرف الدرهم أربعة أيام.
فإن عرفها حولا، ولم يجد صاحبها، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها تدخل في ملكه بالتعريف 32.
والثاني: أنه يملكها باختيار التملك (بعد) الحول 33.
وحكى فيه وجهان آخران:
أحدهما: أنه يملكها (بمجرد) 34 النية.
والثاني: أنه يملك بالتصرف بعد مضي الحول، ولا وجه لهما.
الجزء: 5 - الصفحة: 529
ولا فرق في تملك اللقطة بين الغني والفقير 35.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز للغني، الإنتفاع باللقطة 36، وإذا أخذها كان (مخيرًا) 37 بين أن يتصدق بها صدقة (تكون) 38 موقوفة على المتصدق عنه، وبين أن يحفظها على صاحبها، وإن كان فقيرًا، فهو بالخيار، إن شاء (انتفع بها، وإن شاء) 39 تصدق بها صدقه موقوفة على إجازة صاحبها فإن أجازها وقعت عنه، وإن ردها، وقعت عن الملتقط.
وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يجوز للغني أن يتملكها، ولا يجوز للفقير.
وحكى عن عبد اللَّه بن عمر: (أنه قال لا يتملكها) 40 بعد مضي الحول، بل يضعها في بيت المال.
الجزء: 5 - الصفحة: 530
فإن جاء صاحبها 41 بعد ما تملكها الملتقط، وجب عليه ردها عليه إن كانت باقية ورد بدلها إن كانت تالفة 42.
وقال الكرابيسي: لا يلزمه ردها، ولا رد بدلها 43، وليس بمذهب.
فإن كانت قد نقصت في يد الملتقط، فهل يلزمه أرش النقصان؟ فيه وجهان:
أحدهما: له أن يغرمه ذلك 44.
الجزء: 5 - الصفحة: 531
والثاني: ليس له 45.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه وجهًا ثالثًا: أنه بالخيار، إن شاء رجع فيها وما نقص وإن شاء عدل عنها وطالب ببدلها.
وإن حضر صاحبها وقد باعها الملتقط بشرط الخيار، ففيه وجهان:
أحدهما: أن البيع يفسخ 46.
والثاني: (لا يفسخ) 47.
وإن وجد (ضآلة) 48 يمتنع من صغار السباع في برية، كالإبل، والبقر، والخيل، والبغال، والظباء، والأرانب، والحمام، لم يجز التقاطه للتملك، والإنتفاع به 49 وهل يجوز لآحاد الرعية التقاطه للحفظ
الجزء: 5 - الصفحة: 532
على صاحبه؟ (فيه) 50 وجهان: أحدهما: يجوز 51. والثاني: لا يجوز 52. وقال أبو حنيفة: يجوز التقاطها بكل حال 53. = مالكها لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في ضوال الإبل (مالك ولها، معها حذاؤها) أي خفها الذي يقيها العثرات وتعتمد عليه في السعي إلى المرعى بدون أن يتجشم أحد تقديم الطعام إليها، ومعها سقاؤها، إشارة إلى طول عنقها، فتمد عنقها إلى الماء فلا تحتاج إلى من يقدمه لها، ولذا قال -صلى اللَّه عليه وسلم- (ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتي ربها) / السنن الكبرى 6: 189، ولأنها تحفظ أنفسها فلم يكن لصاحبها حظ في أخذها/ روضة الطالبين 5: 402، والمجموع 14: 526.
الجزء: 5 - الصفحة: 533
فإن أخذها للتملك (أو للحفظ) 54، وقلنا لا يجوز، ضمنها 55، فإن دفعها إلى السلطان فهل يبرأ من الضمان؟ فيه وجهان 56 أظهرهما: أنه يبرأ 57. وإن كان (مما لا يمتنع) 58 من صغار السباع، كالغنم، وصغار الإبل، والبقر، جاز له أخذه 59.606162
الجزء: 5 - الصفحة: 534
وله أن يبيعه بنفسه إذا لم يقدر على الحاكم 63، وإن قدر على الحاكم، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يبيعه إلا بإذنه 64. والثاني: أنه يبيعه من غير إذنه 65. وإذا باعه، فإنه لا يتملك الثمن إلا بعد التعريف حولًا، وهل يلزمه أن يعزل الثمن مدة التعريف؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه لا يلزمه عزله) 66. والثاني: (أنه) 67 يلزمه عزله 68. = إلى نفقة دائمة، وفي ذلك إضرار بصاحبها، والإمساك أولى من البيع والأكل، لأنه يحفظ العين على صاحبها، ويجري فيها على سنة الإلتقاط في التعريف والتملك، والبيع أولى من الأكل، لأنه إذا أكل استباحها قبل الحول، وإذا باع لم يملك الثمن إلا بعد الحول، فكان البيع أشبه بأحكام اللقطة/ المهذب 1: 439، وأنظر روضة الطالبين 5: 403.
الجزء: 5 - الصفحة: 535
وحكى عن مالك أنه قال: في الغنم إذا أكلها فلا غرم عليه 69.
وإن وجد الضالة في البلد.
فقد روى المزني رحمه اللَّه: أن الصغار والكبار في البلد سواء 70 فمن أصحابنا من قال: المذهب ما رواه 71.
ومنهم من قال: البلد كالبرية، فيفرق فيه بين الصغار، والكبار 72. = عرفها ثم تملك، وإن أفلس الملتقط كان صاحبها أحق بها من سائر الغرماء/ المهذب 1: 439.
الجزء: 5 - الصفحة: 536
(فإن) 73 أراد أن يستبقي الحيوان الذي التقطه على صاحبه، فلا ضمان عليه.
وحكى فيه وجه آخر: أنه يضمنه.
فإن (أنفق) 74 مع عدم الحاكم، والحمى، وأشهد أنه ينفق ليرجع، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يرجع.
والثاني: لا يرجع.
فإن (عنَّ له) 75 أن يتملكها، ففيه وجهان:
فإن تملكها، ثم نوى أن يحفظها على صاحبها، لم يسقط عنه ضمانها لصاحبها، وهل يزول ملكه عنها؟ فيه وجهان:
وإن وجد ما لا يبقى (كالشراء والطبيخ) 76، والخيار، والبطيخ، فهو بالخيار بين أن يأكله ويغرم البدل، وبين أن يبيعه (ويحتفظ بالثمن) 77، على ما ذكرناه في الغنم، فبما ذكرناه فيها.
وخرج المزني (فيه) 78 قولًا آخر: أنه يلزمه البيع، ولا يجوز له الأكل.
والمذهب: الأول 79.
الجزء: 5 - الصفحة: 537
فإن وجد خمرًا قد أراقها صاحبها، لم يلزمه تعريفها، فإن صارت عنده خلا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها لمن أراقها 80.
والثاني: أنها للملتقط 81.
فإن أرسل بهيمة في مهلكة، فأخذها رجل، وأنفق عليها، وأحياها، لم يملكها، بذلك.
= ولكن يمكن التوصل إلى حفظه كهريسة، وعنب لا يتزبب ورطب لا يتثمر، تخير آخده بين خصلتين، فإن شاء باعه استقلالًا إن لم يجد حاكمًا، وبإذنه إن وجده، وعرفه أي المبيع بعد بيعه لتمليك ثمنه بعد التعريف، ولا يعرف الثمن، وهذه الخصلة أولى من الخصلة المذكورة في قوله: وإن شاء تملكه في الحال وأكله، وغرم قيمته سواء أوجده في مفازة أم عمران وقيل: إن وجده في عمران، وجب البيع لتيسرة أو امتنع الأكل وهو قياس ما سبق في الشاة من تصحيح منع الأكل.
ومنهم من قطع بالأول، وفرق بينه وبين الشاة بأن الطعام قد يفسد قبل أن يظفر بالمشتري فتمس الحاجة إلى أكله وإذا جوزنا الأكل فأكل وجب التعريف في العمران بعده وإن كان في الصحراء.
وإن أمكن بقاؤه أي ما يسرع فساده لكن بعلاج فيه كرطب بتجفف أي يمكن تجفيفه، ولبن يصير اقطا، فإن كانت الغبطة في بيع جميعه بإذن الحاكم إن وجده، وإلا استقلالًا، وإن كانت الغبطة في تجفيفه وتبرع به الواجد له أو غيره جففه، لأنه مال غيره فروعي فيه المصلحة كولي اليتيم، وإلا بيع بعضه بقدر ما يساوي التجفيف لتجفيف الباقي طلبًا للحفظ، وخالف هذا الحيوان حيث بيع جميعه، لأن نفقته تتكرر فيؤدي إلى أن يأكل نفسه/ مغني المحتاج 2: 411.
الجزء: 5 - الصفحة: 538
وحكى عن أحمد أنه قال: يملكها 82.
وقال مالك: يرجع على مالكها بما أنفق عليها، ويسلمها إليه.
فإن التقط عبدًا صغيرًا، وعرفه حولًا، وتملكه، وباعه، ثم جاء صاحبه، وأقر أنه كان قد أعتقه، قبل بيعه، فقد اختلف أصحابنا في ذلك.
فحكى الشيخ أبو حامد في ذلك قولين:
أحدهما: أنه لا يقبل قوله.
والثاني: أنه يقبل قوله، لأنه، لا يتهم، قال: وهذا أصح.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: من أصحابنا من قال: لا يقبل قوله قولًا واحدًا، كما لو باعه، ثم ادعى أنه كان قد أعتقه.
قال: وهو الصحيح.
وفي جواز تملك الجارية بحكم اللقطة وجهان 83:
الجزء: 5 - الصفحة: 539
فإن جاء رجل إلى الملتقط، ووصف اللقطة، حتى غلب على ظنه أنه (صاحبها) 84، جاز له دفعها إليه، ولا يجب (عليه الدفع إليه) 85 إلا ببينة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك وأحمد: يجب (عليه) 86 دفعها إليه 87. = الثاني: وإن كانت لا تحل له، لم يجز أن يلتقطها للتملك، كما لا يجوز أن يقترفها/ المهذب 1: 439.
الجزء: 5 - الصفحة: 540
إذا أبق لرجل عبدًا، وحصل في يد حاكم مصر، فجعله مع الضوال، فأقام صاحبه بمكة (شاهدين) 88 عند حاكمها، (يشهدان) 89 أن العبد (الذي) 90، حصل في يد حاكم مصر له، وكتب حاكم مكة إلى حاكم مصر بذلك، فهل يجب تسليمه بذلك؟ فيه قولان: أحدهما: يجب، وبه قال أبو يوسف، إلا أنه قال: يأخذ به كفيلًا 91. والثاني: أنه لا يجب تسليمه، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد 92.
- فإذا قلنا: يجب على حاكم مصر تسليمه، فإنه يختم في عنقه خيطًا، ويجعله ضيقًا، بحيث لا يخرج من رأسه، ويدفعه إلى المدعي، أو وكيله ليحمله إلى مكة، مضمونًا عليه، فإذا وصل إلى مكة = ولأن إقامة البينة على اللقطة تتعذر لأنها إنما سقطت حال الغفلة، والسهو، فتوقف دفعها منع لوصولها إلى صاحبها أبدًا، وهذا يفوت مقصود الالتقاط، ويفضي إلى تضييع أموال الناس، وما هذا سبيله، يسقط اعتبار البينة فيه، كالإنفاق على اليتيم/ المغني لابن قدامة 6: 85.
الجزء: 5 - الصفحة: 541
وقال الشاهد: (إن) 93 هذا هو العبد الذي (شهدوا به، سلمه) 94 إلى مدعيه، وإن لم يكن ذلك العبد، وجب رده إلى مصر في ضمانه 95. فإن وجد العبد لقطة، ففيه قولان: أحدهما: أن له أن يلتقطها، وهو قول أبي حنيفة 96. والثاني: (أنه) 97 ليس له 98. فإن قلنا: يجوز 99 (فعرفها) 100 صح تعريفه، ويتملكها المولى بعد الحول، فإن تملكها العبد، وتصرف فيها، ففيه وجهان: (أحدهما: أنه يضمنها في ذمة بيع بها بعد العتق) 101،
الجزء: 5 - الصفحة: 542
(والثاني) 102 أنه يضمنها في رقبته 103.
(وإن) 104 علم السيد بالتقاط العبد 105، وقلنا: لا يجوز التقاطه، فأهملها في يده، فلم يأخذها، ولا أقرها في يده 106.
فقد روى المزني: أنه يضمنها في رقبة العبد.
وروى الربيع: أنه يضمنها (في ذمته) 107، ورقبة العبد.
الجزء: 5 - الصفحة: 543
فمن أصحابنا من قال: الصحيح ما رواه المزني 108. وقال أبو إسحاق: الصحيح ما رواه الربيع 109. وإن التقط العبد لقطة، ولم يعلم السيد بها حتى أعتقه 110، فإن قلنا: يجوز للعبد أن يلتقط كان للسيد أن يأخذها منه 111، وإن قلنا: لا يجوز أن يلتقط، لم يكن للسيد (أن يأخذها منه) 112. وإن وجد المكاتب لقطة، فالمنصوص أنه كالحر 113. فمن أصحابنا من قال: هو كالحر قولًا واحدًا 114. ومنهم من قال: هو على القولين في العبد، فإن قلنا: لا يصح التقاطه ضمنها 115.
الجزء: 5 - الصفحة: 544
قال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب رحمهما اللَّه: وليس للسيد انتزاعها من يده، وإنما يسلمها إلى الحاكم ليعرفها، فإذا مضى الحول، تملكها المكاتب.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ولا يجيء هذا على فساد الإلتقاط.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في التعليق: أنه يسلمها إلى الحاكم ليحفظها ولا يعرفها، وهذا أصح.
فإن نهى السيد عبده (عن) 116 أخذ اللقطة، فأخذها.
فقد حكى أبو سعيد الإصطخري: أنه يضمنها في رقبته، قولًا واحدًا.
وقال سائر أصحابنا: يكون على القولين 117.
وحكى فيه طريقة أخرى: أنه على حالين.
فحيث قال: هو كالحر إذا كانت الكتابة صحيحة.
وحيث قال: هو كالعبد إذا كانت الكتابة فاسدة 118. = أكسابه، فوجب تسليمها إلى السلطان فإن أخذها السلطان برىء المكاتب من الضمان فتكون في يد السلطان أبدًا إلى أن يجد صاحبها/ المهذب 1: 440.
الجزء: 5 - الصفحة: 545
فأما من نصفه حر، ونصفه رقيق، إذا وجد لقطة، فالمنصوص أنه كالحر.
فمن أصحابنا من قال: هو كالحر، قولًا واحدًا 119.
ومنهم من قال: هو على القولين في العبد 120.
- فإن قلنا: إنه كالحر، ولم يكن بينهما مهايأة 121، كانا شريكين فيها كسائر أكسابه وإن كان بينهما مهايأة، وقلنا: إن الكسب النادر لا يدخل في المهايأة، كانت اللقطة بينهما 122، وإن قلنا: يدخل الكسب النادر في المهايأة، كانت اللقطة لمن وجدت في يومه.
فأما أم الولد إذا أخذت اللقطة لنفسها، فعلى قولين: أحدهما: أنه يجوز، فيتعلق عوضها (برقبتها) 123، (تبع) 124 به إذا عتقت.
والثاني: (أنه) 125 لا يجوز، فعلى هذا: إذا لم يعلم السيد بها، فهل (يتعلق) 126 بذمتها، أم لا؟ فيه وجهان: = قولين كما سبق في الناسق وكتبهم ساكتة عن ذلك إلا ما شاء اللَّه تعالى/ روضة الطالبين 5: 398.
الجزء: 5 - الصفحة: 546
أحدهما: يتعلق بذمتها، فلا يلزم السيد شيء.
والثاني: أنه (يجب) 127، كالجناية.
وإن علم السيد بها، ففيه ثلاثة أوجه 128.
أحدها: أنه يجب قيمتها في ذمتها.
والثاني: أنه كالجناية (فيفديها) 129 السيد بأقل الأمرين.
والثالث: أنها تجب في ذمة السيد، فيغرم جميع قيمتها.
فإن وجد الفاسق لقطة، لم يجز أن يأخذها 130، فإن أخذها ففيه قولان:
أصحهما: أنها لا تقر في يده 131.
والثاني: أنها تقر في يده 132، وهو قول أبي حنيفة، ويضم إليه من يشرف عليه.
وهل يجوز أن ينفرد بالتعريف؟ فيه قولان:
الجزء: 5 - الصفحة: 547
أحدهما: لا يجوز حتى يكون معه من (يشرف) 133 (عليه) 134، وإذا قلنا: ينتزعها الحاكم، ويضعها على يد أمين، فهل ينفرد الواجد لها بالتعريف؟ (فيه) 135 قولان:
أحدهما: نقله المزني، أن الأمين (ينفرد) 136 بالتعريف.
والثاني: أن الواجد يعرفها 137.
وإن التقط الكافر لقطة في دار الإسلام، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يملكها بالتعريف 138.
والثاني: أنه لا يملكها 139. = الصبي، وهذا يتعلق به حقه، فإذا تركها في يده كان مضيعًا لها/ المغني لابن قدامة 6: 100.
الجزء: 5 - الصفحة: 548
فإن عرف اللقطة (بعض) 140 الحول، ثم ضاعت منه، فوجدها آخر، وعرفها حولًا، فأيهما أحق بها؟ (فيه) 141 وجهان: حكاهما القاضي أبو القاسم بن كج.
أحدهما: أن الأول أحق بها.
والثاني: أن الثاني أحق (بها) 142.
فإن وجد السفيه لقطة، ولم يعلم الولي بحالها، فتلفت في يده من غير (جناية) 143.
فهل يجب (عليه) 144 ضمانها؟ وهل يعتد بتعريفه؟ فيه وجهان: فإن وجد اللقطة في مكان، (فأخذها) 145 ثم ردها إليه، وجب عليه ضمانها 146.
وقال أبو حنيفة: يبرأ من الضمان، وإن ردها إلى غيره ضمنها 147.
الجزء: 5 - الصفحة: 549
باب اللقيط
148 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 550
التقاط المنبوذ فرض على الكفاية 149، فإن وجد عليه ثياب، أو حلي، أو تحته فراش، أو كان في دار ليس فيها غيره، (فهي) 150 له.
وإن كان بالقرب منه مال، (وليس) 151 هناك غيره، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه له 152.
والثاني: ليس له 153.
وإن كان تحته بساط، فقد حكى في الحاوي فيه وجهين، وكذا إذا كان في بستان، أو ضيعة، ففيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 551
أحدهما: أنها (له) 154 كالدار، وهل للحاكم نظر في اللقيط؟ حكي فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا نظر له فيه.
155.
وإن وجد لقيط في بلد الكفار 156، وفيه مسلم، ففيه وجهان:
(أحدهما: أنه كافر) 157.
(والثاني) 158: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه مسلم تغليبًا (لحكم) 159 الإسلام.
فإن فوض الحاكم (أن ينفق عليه) 160 من ماله الذي وجده معه: فقد قال الشافعي رحمه اللَّه في اللقيط: يجوز.
وقال في اللقطة: إذا أنفق الواجد على الضالة، ليرجع به، لم يجز حتى يدفعه إلى الحاكم ثم يدفعه إليه الحاكم، لينفقه.
فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين) 161 على قولين، بنقل
الجزء: 5 - الصفحة: 552
الجوابين 162.
ومنهم: من فرق بينهما 163. فإن لم يكن حاكم (فاشهد) 164 على الإِنفاق، ففيه قولان 165:
فإن لم يكن (للقيط 166، مال، وجب على السلطان الإِنفاق عليه 167 ومن أين يجب ذلك؟
فيه قولان.
أحدهما: من بيت المال 168.
الجزء: 5 - الصفحة: 553
والثاني: أنه لا يجب من بيت المال، وإنما يستقرض له ما ينفق عليه من بيت المال، أو من رجل من المسلمين 169. وهل يكون الملتقط خصمًا فيما (نوزع) 170 (فيه) 171 من مال اللقيط؟ فيه وجهان 172: فإن وجد اللقيط في بلد، وأراد نقله إلى بلد آخر، وهو أمين، فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز، وهو ظاهر النص 173. والثاني: لا يجوز 174. وإن كان الملتقط من أهل البادية، ووجده في البادية، وكان ممن
الجزء: 5 - الصفحة: 554
(يظعن) 175 في طلب الماء والكلأ، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقر في يده 176.
والثاني: (أنه) 177 لا يقر في يده 178.
فأما من نصفه حر، إذا التقط (لقيطًا) 179 في يومه ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يستحق كفالته.
فإن التقطه فقير، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يقر في يده 180.
والثاني: أنه يقر 181.
فإن التقطه نفسان من أهل الحضانة، وتشاحا فيه، أقرع بينهما 182. = دونها/ نهاية المحتاج للرملي 5: 450.
الجزء: 5 - الصفحة: 555
وقال أبو علي بن خيران: لا يقرع بينهما، بل يجتهد الحاكم، فيقره في يد من هو أحوط له 183.
والمنصوص: هو الأول 184.
فإن ترك أحدهما حقه من الحضانة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقر في يد الآخر من غير إذن سلطان 185.
والثاني: أن السلطان يقره في يد من يرى منه (ومن) 186 غيره.
فإن ادعى كل واحد منهما، أنه هو الذي التقطه دون الآخر، وهو = لتعذر أو تعسر الإجتماع على الحضانة، وقد كانت القرعة في الكفالة في شرع من قبلنا في قصة مريم، قال تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ سورة آل عمران: 44 أي اقترعت الأحبار على كفالتها بإلقاء أقلامهم، ولم يرد في شرعنا ما يخالفه/ مغني المحتاج 2: 419.
الجزء: 5 - الصفحة: 556
في يدهما تحالفًا، فإن حلفا، أو نكلا، صارا كالملتقطين، يقرع بينهما على ظاهر المذهب 187. وإن كان لكل واحد منهما بينة، (تعارضتا) 188 بنى على القولين في تعارض البينتين 189.
- فإن قلنا: إنهما يستعملان، لم يكن هنا غير القرعة من الأقوال.
فإن ادعى كافر، نسب لقيط، (لحقه) 190، وهل يحكم بكفره؟ قال في اللقيط: أحببت أن أجعله مسلمًا.
وقال في الدعوى والبينات: إجعله مسلمًا.
فمن أصحابنا من قال: إن أقام البينة على نسبه، حكم بكفره قولًا واحدًا، وإن لم يقم البينة، ففيه قولان:
الجزء: 5 - الصفحة: 557
أحدهما: أنه يحكم بكفره 191.
والثاني: أنه يحكم بإسلامه، وهو الصحيح 192.
فإن أقر عبد بنسب اللقيط، وكذبه المولى، فقد حكى في الحاوي في لحوق نسبه به وجهين:
أحدهما: أنه لا يقبل، وكذا حكي فيه، إذا أقر بنسبه بعد العتق.
فإن ادعاه مسلم وكافر، أو حر، استويا في (دعوته) 193.
وقال أبو حنيفة: (تقدم) 194 دعوة المسلم، والحر 195.
الجزء: 5 - الصفحة: 558
وإن ادعت المرأة نسبه، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يقبل قولها ويلحقها 196.
والثاني: وهو ظاهر النص، أنه لا يقبل 197.
والثالث: أنها إن كانت فراشًا لرجل، لم يقبل قولها 198، وإن لم تكن فراشًا قبل 199.
فإن تداعى رجلان، نسب لقيط (عرض) 200 على القافه 201. = وأقام على ذلك شاهدين مسلمين وأقام عبد مسلم بينة أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة قضي للذمي بالصبي، ولم يترجح العبد بالإسلام، لأن بينة الذمي أكثر اثباتًا، لأنها تثبت النسب بجميع أحكامه.
وأما إذا كان النزاع بين الملتقط والخارج فالترجيح باليد لقوتها، فإن الملتقط إذا كان ذميًا فهو أولى من المسلم الخارج/ الهداية والعناية 4: 421 - وفتح القدير كذلك.
الجزء: 5 - الصفحة: 559
وقال أبو حنيفة: لا أعرف القافة، وألحق الولد بهما 202.
وحكى الطحاوي عنه: أنه يلحق نسبه (باثنين) 203، ولا يلحق بأكثر.
وعن أبي يوسف أنه (قال) 204: يلحق بثلاثة، أو أكثر على حسب الدعوى 205.
وقال المتأخرون: يجوز أن يلحق بمائة أب.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يلحق الولد (باثنين) 206 إذا ادعياه.
= من كنانة، فإن ألحقته بأحدهما الحق به لما روت عائشة رضي اللَّه عنها قالت: دخل علي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعرف السرور في وجهه فقال: ألم ترى آل مجرر المدلجي، نظر إلى أسامة وزيد وقد غطيا رؤوسهما وقد بدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فلو لم يكن ذلك حقًا لما سر به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-/ المهذب 1: 444.
الجزء: 5 - الصفحة: 560
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يلحق إلا (بواحد) 207 منهما.
والقافة: قوم من بني مدلج، وهل (يجوز أن) 208 يكون من غيرهم؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه يجوز 209.
وفي اعتبار العدد (فيها) 210: وجهان:
أحدهما: أنه يكفي فيها الواحد، فيكون حرًا، لا يعتبر (فيه) 211 لفظ الشهادة.
والثاني: أنه شهادة، يعتبر فيه العدد، ولفظ الشهادة.
فعلى هذا: إن كان الشبه مشتركًا، فاحتيج إلى ترجيح، ففيما (يشهدوا به) 212؟ وجهان:
أحدهما: أنهما يشهدان بما أداهما (اجتهادهما) 213 إليه من لحوق نسبه بأحدهما.
الجزء: 5 - الصفحة: 561
والثاني: أنهما يشهدان بالنسب 214 الموجب للحوق نسبه بأحدهما، ليجتهد الحاكم فيه 215.
فإن تعذر العمل بالقافة، رجع إلى اختيار الولدان (إن) 216 كانت الدعوى عن فراش، وإن كانت الدعوى في لقيط، فقد حكى في الحاوي في الرجوع إلى انتسابه وجهين:
أحدهما: أنه يكون كالفراش في انتسابه إلى أحدهما.
والثاني: أنه إذا مات أحدهما، الحق (بالثاني) 217 منهما.
وهل يصح انتسابه قبل البلوغ، إذا كان عاقلًا مميزًا؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يصح 218.
والثاني: (أنه يصح) 219.
فإن كان لكل واحد من (المدعين) 220 بينة على دعواه لنسبه، فقد تعارضت البينات 221.
الجزء: 5 - الصفحة: 562
- فإن قلنا: إنهما يستعملان، فهل (يقرع) 222 بينهما؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يقرع بينهما 223.
فعلى هذا: يصير كما لو لم يكن بينه، وليس (لنا) 224 (موضع) 225 يسقط فيه استعمال الأقوال في استعمال البينتين، إلا هذا الموضع على هذا الوجه.
وذكر في الحاوي: إنا إذا قلنا: (تسقط البينات) 226 عند التعارض في الأملاك، ففي تعارضهما في الأنساب وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنهما يسقطان، فيكون كأن لا بينة، (فيرجع) 227 ويرجع إلى القافه.
والثاني: إنهما لا يسقطان، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، فيرجح بالقافة.
الجزء: 5 - الصفحة: 563
(وإن) 228 تداعت امرأتان، نسب لقيط 229، فهل يعرض معهما على القافة؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يعرض 230.
والثاني: لا يعرض 231.
فإن طلب القايف أجرة، وتعذر رزقه من بيت المال، كانت أجرته على المتنازعين فإن الحق الولد بأحدهما، استحق الأجرة، وعلى من يستحقها؟ فيه وجهان:
(أحدهما: أنه يستحقها على من الحق الولد به) 232.
(والثاني) 233 (أنه يستحقها) 234 عليهما، لأن العمل مشترك بينهما في النفي على أحدهما، والإلحاق بالآخر.
وإن لم يلحقه واحد منهما، فإن كان (لاشكاله) 235 عليه، لم
الجزء: 5 - الصفحة: 564
يستحق الأجرة وإن كان (لتكافؤ الأشباه) 236 ففي (استحقاقه) 237 الأجرة وجهان:
أحدهما: أنه يستحقها، إذا قلنا فيه: إذا ألحقه بأحدهما، أنه يستحق الأجرة عليهما.
والثاني: أنه لا يستحق شيئًا إذا قلنا: إنها تختص بالذي يلحقه به.
فإن ادعى رجل، نسب لقيط، (لحق) 238 به نسبه، فإن ادعاه آخر (بعده) 239، (ففي سماع دعواه) 240 وجهان.
دعواه 241 وجهان:
أحدهما: أن دعواه (مردودة) 242.
والثاني: أن دعواه مسموعة، ويعرض على القافة معهما 243.
الجزء: 5 - الصفحة: 565
فإن تداعى رجلان، نسب لقيط، وذكر أحدهما، فيه علامة باطنة، من خال، أو شامه، لم (تقدم) 244 دعواه.
وقال أبو حنيفة: تقدم دعواه بذلك 245.
فإن ادعى رجل، رق اللقيط، لم (تسمع) 246 دعواه إلا ببينة 247 فإن شهدت له البينة أنه ولد أمته.
فقد قال في اللقيط: جعلته له.
وقال في الدعوى والبينات: إن شهدت له البينة بأنها ولدته 248 في ملكه، جعلته له.
فمن أصحابنا من قال: يكفي أن تشهد، (أنه ولد أمته) 249، وما زاد، تأكيد 250.
ومنهم من قال: فيه قولان 251.
الجزء: 5 - الصفحة: 566
وإن شهدت البينة بالملك، ولم (تذكر) 252 (سبب) 253 الملك، ففيه قولان: أحدهما: أنه (يحكم له به) 254. والثاني: أنه لا يحكم 255. وإن شهدت البينه له باليد 256، ولم يكن ملتقطًا، ففيه قولان: أحدهما: أنه يحكم له به مع يمينه 257. والثاني: (أنه لا يحكم له به) 258. وحكى في الحاوي وجهًا آخر: أن اليمين على الوجه الأول، استحباب.
الجزء: 5 - الصفحة: 567
ومن (حكم) 259 بإسلامه بأحد أبويه، أو (بالسابي) 260 فحكمه قبل البلوغ 261 حكم من أسلم بنفسه، فإن بلغ (ووصف الكفر) 262. فالمنصوص: أنه مرتد فإن تاب، وإلا قتل 263. ومن أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما: ما تقدم 264. والثاني: (أنه يقر على الكفر) 265. = عن النص، أنه لا يرق حتى يقيم البينة على سبب الملك/ روضة الطالبين 5: 446.
الجزء: 5 - الصفحة: 568
فإن بلغ، ولم يصف الإسلام ولا الكفر، فقتله قاتل:
فالمنصوص: أنه لا قود عليه 266.
وقيل: يجب عليه القود 267.
فأما من حكم بإسلامه بظاهر الدار، فحكمه قبل البلوغ (حكم من) 268 حكم بإسلامه (بالسابي) 269 فأما إذا بلغ، ووصف الكفر، فإنه يخوف، ويهدد، فإن أبى إلا الكفر، أقر عليه.
ومن أصحابنا من قال: (هو مرتد) 270.
فإن بلغ اللقيط، فقذفه رجل، وادعى أنه (عبد) 271 وقال اللقيط بل أنا حر ففيه قولان:
الجزء: 5 - الصفحة: 569
أحدهما: أن القول: قول اللقيط 272.
والثاني: أن القول: قول القاذف 273.
وإن قطع حر، طرفه، وادعى أنه عبد، وقال اللقيط: أنا حر، فالمنصوص: أن القول: قول اللقيط.
ومن أصحابنا من قال: فيه قولان، كالقذف 274.
فإن قذف اللقيط رجلًا، وادعى أنه عبد، وقلنا: (فقبل إقراره) 275 فعليه حد العبيد.
وإن قلنا: أنه حر بظاهر الدار، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن القول: قول المقذوف، فيحد حدًا كاملًا.
والثاني: أن القول: قول اللقيط.
والثالث: أنه إن كان حين أقر بالرق، أقر لرجل بعينه، قبل قوله، وحدّ حدّ عبد، وإن لم يعين السيد، حد حد (الأحرار) 276.
الجزء: 5 - الصفحة: 570
(فإن) 277 قطع طرف اللقيط، وهو صغير، معتوه، فقير.
فقد نص الشافعي رحمه اللَّه: (على) 278 أن للإِمام أن يعفو عن القود على مال ينفقه عليه.
وإن كان عاقلًا، مميزًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أن (القاطع) 279 يحبس حتى يبلغ، فيختار ما شاء، من قود، أو دية.
والثاني: أن للإمام العفو على الدية.
وحكى في الحاوي: في وجوب القود على الحر، بقتل اللقيط، قولين:
أصحهما: أنه يجب عليه.
ومن أصحابنا من قال: إن كان قبل البلوغ، فعليه القود، وإن كان بعد البلوغ فلا قود، لأنه قادر على إظهار ما هو عليه.
فإن أقر اللقيط على نفسه بالرق لرجل، وصدقه على ذلك 280، ولم يكن قد سمع منه (إقرار) 281 بالحرية قبل ذلك، ففيه طريقتان:
الجزء: 5 - الصفحة: 571
من أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما: أن لا يقبل إقراره 282. والثاني: أنه يقبل 283. ومنهم من قال: يقبل إقراره، قولًا واحدًا، ويكون حكمه في المستقبل، حكم الرقيق، فأما تصرفاته بعد البلوغ، وقبل الحكم برقه، ففيها قولان: أحدهما: أنه يقبل إقراره في جميعها 284. والثاني: أنه يقبل (إقراره) 285، فيما يضره، ولا يقبل فيما يضر غيره 286. = منه (إقرار بحريته) كسائر الأقارير، وخرج بصدقه ما لو كذبه، فإن الرق لا يثبت ولو صدقه بعد ذلك، ولم يسبق ما لو سبق إقراراه بحرية بعد البلوغ، فلا يقبل إقراره بعده على الأصح المنصوص لأنه بالإقرار الأول التزم أحكام الأحرار فلا يملك إسقاطها/ مغني المحتاج 2: 425.
الجزء: 5 - الصفحة: 572
وهو قول أبي حنيفة واختيار المزني.
فإن أقر على نفسه لرجل بالرق، (وكذبه) 287، سقط إقراره 288، فإن أقر بعد ذلك به لآخر لم يقبل.
وقال أبو العباس (بن سريج) 289: يقبل 290.
(وإن) 291 بلغ اللقيط فادعى رجل عليه أنه عبده، (فأنكر) 292 فالقول: قوله 293، فإن طلب يمينه، فهل يحلف؟ يبنى على القولين في إقراره بالرق 294 ولا ولاء على اللقيط للملتقط.
= المولى لا تصح كانت عقوده فاسدة، فإن كانت الأعيان باقية، وجب ردها، وإن كانت تالفة وجب بدلها في ذمته يتبع به إذا عتق.
- وإن قلنا: يقبل فيما يضره، ولا يقبل فيما يضر غيره، لم يقبل قوله في إفساد العقود ويلزمه أعواضها، فإن كان في يده مال استوفى منه، فإن فضل في يده شيء، كان لمولاه/ المهذب 1: 446.
الجزء: 5 - الصفحة: 573
وحكي عن بعض الناس أنه قال: يثبت له عليه الولاء، ولا يرثه.
وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة أنه قال: ولاؤه لملتقطه إذا حكم له الإمام بولائه 295.
وقال مالك: ولاؤه ثابت لجماعة المسلمين 296. = - وإن قلنا: لا يقبل، لم يحلف، ولأن اليمين إنما تعرض ليخاف فيقر، ولو أقر لم يقبل، فلم يكن في عرض اليمين فائدة وباللَّه التوفيق/ المهذب 1: 447.
الجزء: 5 - الصفحة: 574
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية الجزء السادس حقق هذا الجزء اثناء إجازة التفرغ العلمي عام 1984 - 1985 م مكتبة الرسالة الحديثة
الجزء: 6 - الصفحة: 1
حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى 1988 الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة تلفون: 639957 - ص. ب: 6600 المملكة الأردنية الهاشمية - عمان
الجزء: 6 - الصفحة: 2
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
الجزء: 6 - الصفحة: 3
الجزء: 6 - الصفحة: 4
كتاب الوقف.
. . كتاب الهبات
كتاب الوصايا.
. . كتاب العتق
كتاب المكاتب.
. . كتاب عتق أمهات الأولاد
كتاب الفرائض.
. . كتاب النكاح
كتاب الصداق.
. . كتاب الخلع
الجزء: 6 - الصفحة: 5
الجزء: 6 - الصفحة: 6