1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 8 - الصفحة: 244
الشهادة شرط في النكاح، وفي الرجعة قولان، وفي سائر العقود، (ولا تعتبر) 2.
وحكي عن داود أنه قال: تعتبر الشهادة في البيع، واختلف أصحابه.
فمنهم من قال: (هو) 3 شرط في صحته.
ومنهم من قال: ليس بشرط.
ومنهم من (قال) 4: يعتبر أن (يقولا أشهدناكم) 5. = يا رسول اللَّه، الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء.
قال: ليس لك منه إلا ذلك.
قال: فانطلق الرجل ليحلف له، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما أدبر.
لئن حلف على ماله ليأكله ظلمًا، ليلقين اللَّه تعالى وهو عنه معرض) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروى محمد بن عبد اللَّه العزرمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه).
قال الترمذي.
هذا حديث في إسناده مقال.
جـ 1: 251. والعزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره، إلا أن أهل العلم أجمعوا على هذا.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم.
ولأن الحاجة داعية إلى الشهادة لحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها.
قال شريح: القضاء حجر فنحه عنك بعودين، يعني الشاهدين، وإنما الخصم داء والشهود شفاء، فأفرغ الشفاء على الداء./ المغني لابن قدامة 10/ 128.
الجزء: 8 - الصفحة: 245
ومنهم من قال: يكفي حضورهم.
ومن تعينت عليه الشهادة، لم يجز له أخذ الأجرة 6 عليها (ومن تتعين عليه، فهل يجوز له أخذ الأجرة عليها؟ ) 7 فيه وجهان:
أحدهما: يجوز 8.
والثاني: لا يجوز 9.
وفي شهادة الأخرس، إذا كانت له اشارة مفهومة وجهان:
أحدهما: يقبل 10.
والثاني: لا تقبل 11.
ولا تقبل شهادة العبد 12.
الجزء: 8 - الصفحة: 246
وروي عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: أقبل شهادة العبيد بعضهم على بعض، (ولا) 13 أقبلها على حر.
وعن أنس أنه قال: تقبل على العبيد، والأحرار، وبه قال عثمان البتي، وأحمد، وإسحاق، وداود.
وحكي عن الشعبي والنخعي أنهما قالا: (نقبلها) 14 في القليل دون الكثير.
ولا تقبل شهادة الصبيان، وبه قال الجماعة 15.
وحكي عن مالك أنه قال: تقبل في الجراح إذا كانوا قد اجتمعوا لأمر مباح، قبل أن يتفرقوا، وروي ذلك عن ابن الزبير، وعن أحمد أيضًا.
وعنه رواية ثالثة: أنه تقبل (شهادته) 16 في كل شيء.
الجزء: 8 - الصفحة: 247
ولا تقبل شهادة الكافر، وبه قال مالك.
وقال أحمد: تقبل علي المسلم في الوصية إذا لم يكن مسلم 17.
ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض 18.
وقال أبو حنيفة: تقبل شهادة بعضهم على بعض، والكفر عنده ملة واحدة 19.
الجزء: 8 - الصفحة: 248
وذهب أبو عبيد: إلى أنه تقبل شهادة أهل ملة بعضهم على بعض، ولا تقبل شهادة (اليهودي) 20 (على النصراني) 21 ولا نصراني على يهودي 22.
فإن قال: أنا مسلم وقد جهل حال إسلامه، فهل يحتاج إلى (اختيار) 23 حاله بالاتيان (بالشهادتين) 24 فيه وجهان:
أحدهما: أنه يعتبر ذلك.
والثاني: أنه لا يعتبر.
وفي قبول شهادة أرباب الصنائع الدنيئة، كالحجام، والكناس، وجهان:
أحدهما: (أنه): 25 لا يقبل.
= من أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار، فيكون من أهل الشهادة على جنسه، والفسق من حيث الاعتقاد غير مانع، لأنه يجتنب ما يعتقده محرم دينه، والكذب محظور الأديان كلها بخلاف المرتد، لأنه لا ولاية له، وبخلاف شهادة الذمي على المسلم، لأنه لا ولاية له بالاضافة إليه، ولأنه يتقول عليه، لأنه يغيظه قهره إياه، وملل الكفر لان اختلفت فلا قهر، فلا يحملهم الغيظ على التقول/ الهداية 3: 91.
الجزء: 8 - الصفحة: 249
والثاني: يقبل 26.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: في الحجام (والحائك) 27، والزبال، والكناس، والدباغ، والحارس، وجهين.
فأما الحاكة.
فإن قلنا: تمبل شهادة الحجام، فالحائك أولى.
وإن قلنا: لا تقبل (شهادة) 28 (الحجام) 29 ففي الحائك وجهان.
أصحهما: أنه تقبل.
ويكره اللعب بالشطرنج 30، ولا يحرم إذا لم يكن على عوض 31، ولم يترك به فرض الصلاة، ولم يتكلم عليه، (بسخف) 32.
الجزء: 8 - الصفحة: 250
وقال أبو حنيفة: هو محرم، فإن أكثر منه، ردت شهادته 33. (اللعب) 34 بالنرد، حرام، وترد به (شهادته) 35. وقال أبو إسحاق: في الشرح (هو) 36 مكروه، إلا أنه أشد كراهة من الشطرنج 37. (فأما) 38 النبيذ، فشربه (لا ترد به) 39 الشهادة، ما لم يسكر وإن حد 40.
الجزء: 8 - الصفحة: 251
ومن أصحابنا من قال: إن كان يعتقد تحريمه، ردت شهادته (به) 41.
(وقال) 42 أبو حنيفة: النبيذ.
مباح، وما (كان) 43 محرمًا (فيه) 44، فلا ترد بشربه الشهادة ما لم يسكر.
وقال مالك: يفسق بشربه، ويحد، وترد شهادته.
والمزني رحمه اللَّه: يختار أن لا يحد، كما لا ترد شهادته 45.
(وأما) 46 القراءة بالالحان، فقد أباحها قوم، وحظرها آخرون.
واختار الشافعي: التفصيل في ذلك، وأنه إن كانت الألحان لا تغير الحروف عن نظمها، جاز وإن (غيرت) 47 الحروف إلى الزيادة فيها، لم يجز.
الجزء: 8 - الصفحة: 252
(وتقبل) 48 شهادة ولد الزنا، والمحدود في الزنا، والشرب، والقذف إذا تاب.
وقال مالك: لا أقبل شهادة ولد الزنا (في الزنا) 49، وكذلك المحدود في الزنا.
وكل من حد في شيء، ثم تاب، لم تقبل شهادته فيما حد فيه.
وتقبل شهادة القروي على البدوي، والبدوي على القروي (وقال مالك: (لا أقبل) 50 شهادة البدوي على القروي إلا في القتل والجراح) 51.
(ومن) 52 ثبت أنه شهد بالزور، فسق وردت شهادته، وعزر، وشهر في البلد 53.
الجزء: 8 - الصفحة: 253
وقال أبو حنيفة: لا يعزر، وروي عنه: أنه يعزر 54.
وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه إن كان من أهل الصيانة، (لم يناد) 55 عليه.
وقال أبو حنيفة: المحدود (في القذف) 56، تسقط شهادته بالجلد، (ولا تقبل) 57 أبدًا وإن تاب 58.
وعندنا: تسقط بالقذف، فإذا تاب، قبلت شهادته، (ولا تقبل شهادة) 59.
ولا تقبل شهادة الجارِّ إلى نفسه نفعًا، والدافع (عنها) 60، ضررًا.
الجزء: 8 - الصفحة: 254
فإن شهد الوكيل (فيما وكل) 61 فيه، ثم عزل عنه، ولم يكن قد خاصم فيه، فهل تقبل شهادته فيه؟ فيه وجهان 62. وإن شهد (لغريم له) 63، وهو معسر قبل أن يحجر عليه، فهل تقبل شهادته له؟ فيه وجهان: أحدهما: تقبل 64. والثاني: لا تقبل 65. وإن شهد رجلان على رجل، أنه جرح أخاهما قبل الاندمال، وهما وارثاه، لم تقبل شهادتهما له 66.
الجزء: 8 - الصفحة: 255
وإن شهد له بمال، وهو مريض، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، (أنها) 67 لا تقبل.
والثاني: (أنها) 68 تقبل، وهو قول أبي الطيب بن سلمة.
فإن شهد رجلان من عاقلة القاتل بفسق شهود القتل 69، وكانا فقيرين.
فقد قال الشافعي: ردت شهادتهما.
وقال في موضع آخر: إذا كانا من أباعد العصبات، بحيث لا يصل العقل إِليهما حتى يموت من قبلهما، قبلت شهادتهما.
فمن أصحابنا: من جعل المسألتين على قولين، بنقل الجوابين 70.
ومنهم: من حملها على ظاهرهما، وفرق بينهما 71.
الجزء: 8 - الصفحة: 256
إذا ادعى رجل على رجلين أنهما قتلا (وليه) 72 (عمدا) 73، فشهد (المشهود) 74 علميهما على الشاهدين، أنهما هما اللذان قتلاه.
لم تقبل شهادتهما (عليهما) 75.
وحكي في الحاوى: في سماع الشهادة على القتل، قبل الدعوى (ثلاثة أوجه) 76.
أحدها: أنها تسمع قبل الدعوى إذا كان الولي طفلًا، (أو) 77 غائبًا.
والثاني: أنها تسمع قبل الدعوى إذا لم يعرف الولي شهوده, ولا تسمع إذا عرفهم.
والثالث: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، والجمهور، أنها نسمع قبل الدعوى في الدماء خاصة، ولا تسمع في غير الدماء، قبل الدعوى، = في العاقلة، واليسار يعتبر عند الحول، وربما يصير موسرًا عند الحول، والبعيد غير معدود في العاقلة، إنما يصير من العاقلة إذا مات الأقرب./ المهذب 2: 330 - 331.
الجزء: 8 - الصفحة: 257
فإن شهد أحدهما، أنه قتله غدوة، وشهد الآخر أنه قتله عشية، فقد (تكاذبا) 78 فلا يحكم بشهادتهما، (ولا بشهادة) 79 (واحد منهما) 80 مع يمين المدعي في عمد ولا خطأ، ولم (يعزرا ولم يفسقا) 81.
وقال ابن أبي ليلى: يفسقان ويعزران.
ولا تقبل شهادة الوالدين للمولودين، ولا شهادة المولودين للوالدين وإن علو.
وقال أبو ثور، والمزني: تقبل، وهو قول داود 82.
الجزء: 8 - الصفحة: 258
(وحكاه) 83 ابن القاص: عن الشافعي في القديم.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، وعن أحمد: ثلاث روايات.
(إحداها) 84: مثل قولنا.
والثانية: (تقبل) 85 شهادة الابن (لأبيه) 86، ولا تقبل شهادة الأب لابنه 87.
والثالثة: تقبل شهادة كل واحد منهما (للآخر) 88 إذا لم يكن فيهما تهمة، كشهادته له في النكاح والطلاق، والمال إذا كان مستغنيًا عنه 89.
وتقبل شهادة كل واحد منهما على الآخر 90.
الجزء: 8 - الصفحة: 259
ومن أصحابنا من قال: تقبل شهادته عليه في جميع الحقوق (إلا في القصاص) 91، (وحد القذف) 92.
(ومن عدا الوالدين، والمولودين، تقبل شهادة بعضهم لبعض، وبه قال أبو حنيفة وأحمد) 93.
وقال الثوري: لا تقبل شهادة (كل) 94 ذي رحم محرم من النسب.
وقال مالك: إن كان الأخ منقطعًا إلى أخيه في صلته، وبره، لم تقبل شهادته له 95. وتقبل شهادة الصديقين المتلاطفين، أحدهما للآخر 96.
الجزء: 8 - الصفحة: 260
وحكي عن مالك أنه قال: لا تقبل 97. فإن شهد (عليه) 98 شاهدان أنه قذف ضرة (أمهما) 99 ففيه قولان: أصحهما: وهو قوله الجديد أنها تقبل 100. (وقال في القديم: لا تقبل) 101. (وتقبل شهادة أحد الزوجين للآخر) 102. وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: لا تقبل شهادة أحدهما للآخر 103. وقال النخعي، وابن أبي ليلى، والثوري: لا تقبل شهادة الزوجة
الجزء: 8 - الصفحة: 261
لزوجها 104، وتقبل شهادة الزوج لها 105 ولا تقبل شهادة الزوج على زوجته في الزنا 106.
وقال أبو حنيفة: تقبل.
ولا تقبل شهادة العدو على (عدوه) 107.
وقال أبو حنيفة: العداوة لا تمنع قبول الشهادة.
فإن شهد على رجل في أمرين، فردت شهادته في (أحدهما لتهمة غير العداوة بأن شهد على رجل أنه اقترض من أبيه ومن أجنبي، فهل ترد شهادته 108 في حق الأجنبي، فيه قولان 109.
الجزء: 8 - الصفحة: 262
ولو شهد أحدهما: أنه قذفها بالعربية، وشهد الآخر أنه قذفها بالفارسية، لم تتم الشهادة، وكذا إن شهد أحدهما، أنه قذفها يوم الخميس، وشهد الآخر، أنه قذفها يوم الجمعة.
. .
وعند أبي حنيفة: تتم الشهادة، (لأن الوقت) 110 لا يحتاج إلى ذكره.
حكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه قال: إذا شهد أحدهما أنه قال: القذف الذي كان مني، (كان) 111 بالعربية، وشهد الآخر أنه قال: القذف الذي كان مني) 112 كان بالعجمية، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الشهادة لا تتم.
والثاني: (أنها) 113 تتم.
ومن ردت شهادته بمعصية، فتاب (منها) 114، قبلت شهادته 115، والتوبة، توبتان، توبة في الباطن، وتوبة في الظاهر، فالتوبة في = والثاني: أنها لا ترد، لأنها ردت في حق أبيه للتهمة، ولا تهمة في حق الأجنبي فقبلت./ المهذب 2: 331.
الجزء: 8 - الصفحة: 263
الباطن، فيما بينه، وبين اللَّه تعالى، إِن لم يتعلق بالمعصية حد، ولا حق (آدمي) 116، فتوبته (أن) 117 يندم على ما (فعل) 118، ويعزم أن لا يعود إِلى مثله، ويبرأ من حق الآدمي إن تعلق بها حق آدمي 119 وإن تعلق = ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} سورة النور/ 4 - 5.
الجزء: 8 - الصفحة: 264
بها حد (الزنا) 120 ولم يظهر، فالأولى (أن يستره) 121 على نفسه.
والتوبة في الظاهر: التي (تعود) 122 بها الولاية، والشهادة، فإن كانت (معصية) 123 فعلًا، (كالزنا) 124، والسرقة، والشرب، فتوبته أن يصلح عمله مدة يعلم فيها صدقة 125، قيل فيه: سنة 126، وقيل: ستة أشهر.
وإن كانت المعصية قذفًا:
فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: توبته (إكذابه) 127 نفسه.
وقال أبو سعيد الاصطخري: توبته أن يقول: كذبت فيما قلت، ولا أعود إلى مثله 128.
الجزء: 8 - الصفحة: 265
وقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: (هو) 129 أن يقول قذفي كان باطلًا، ولا يقول: إني كنت كاذبًا 130، وهل يعتبر فيه إصلاح (العمل) 131؟ فيه قولان:
أحدهما: (أنه) 132 يعتبر.
والثاني: لا يعتبر، وهو الأظهر، وبه قال أحمد 133.
(وإن) 134 شهد صبي أو عبد، أو كافر (لم تقبل شهادته، فإن بلغ الصبي أو عتق العبد أو أسلم الكافر) 135 وأعادوا الشهادة، قبلت.
وإن شهد فاسق، فردت شهادته، ثم تاب، وأعادها، لم تقبل.
الجزء: 8 - الصفحة: 266
وقال المزني وأبو ثور: تقبل، وهو قول داود 136.
وحكي عن مالك أنه قال: لا تقبل في الكل.
فإن شهد المولى لمكاتبه بمال، فردت شهادته، ثم أدى 137، وعتق، فأعاد المولى الشهادة 138 فقد قال أبو العباس: فيه وجهان:
أحدهما: فقد قال أبو العباس: فيه وجهان:
أحدهما: تقبل 139.
والثاني: (لا تقبل) 140 وهو الأصح.
(فإن) 141 شهد لرجل (أخوان) 142 له بجراحة لم تندمل، وهما وارثاه، فردت شهادتهما (ثم اندملت) 143 الجراحة، وأعاد الشهادة، (ففيه) 144 وجهان:
الجزء: 8 - الصفحة: 267
أحدهما: (أنه) 145 تقبل.
والثاني: لا تقبل 146.
قال الشافعي رحمه اللَّه: لا ترد شهادة أحد (من أهل) 147 الأهواء إلا الخطابية، لأنه يشهد بعضهم لبعض بتصديقه.
فمن أصحابنا: من قال بهذا.
وقال الشيخ أبو حامد: من أهل الأهواء من (يفسقه) 148، كالخوارج، والروافض، فلا تقبل (شهادتهم) 149.
وضرب (بحكم) 150 (يكفره) 151، كمن يقول: بخلق القرآن، ونفي الرؤية، وإضافة المشيئة إلى نفسه، وهذا خلاف ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه.
وحكي عن مالك: أنه رد شهادة أهل الأهواء.
وقال شريك بن عبد اللَّه: لا تقبل شهادة أربعة من أهل الأهواء
الجزء: 8 - الصفحة: 268
الروافض الذين يزعمون، أن لهم إمامًا ينتظر، والقدرية الذين يضيفون المشيئة إلينا، والمرجئة، والخوارج.
وقال أحمد: لا تقبل شهادة ثلاثة: القدرية، والجهمية, والرافضة.
قال أبو إسحاق في الشرح: من قدم عليًا على أبي بكر رضي اللَّه عنهما في الإمامة، فسق.
وقال أبو حنيفة: لا (ترد) 152 شهادة أحد من أهل الأهواء.
الجزء: 8 - الصفحة: 269
فصل
لا تقبل في الشهادة على الزنا، واللواط أقل من أربعة رجال 153
الجزء: 8 - الصفحة: 270
وحكي عن عطاء، وحماد بن (أبي) 154 سليمان (أنهما قالا): 155 (يثبت) 156 الزنا (بثلاثة) 157 رجال وامرأتين.
وقال أبو حنيفة: يثبت اللواط بشاهدين، بناء على أصله، أنه لا يوجب الحد.
وإتيان البهيمة، بني عدد الشهود فيه على وجوب الحد (به) 158، فإن قلنا: يجب التعزير (فيه) 159، (ففيه) 160 وجهان:
أحدهما: وهو قول المزني (وأحمد) 161، (واختيار) 162
الجزء: 8 - الصفحة: 271
(أبي) 163 علي بن خيران، أنه يثبت بشاهدين 164.
والثاني: وهو الصحيح، أنه لا يثبت إلا بأربعة 165، ويثبت ما سوى حد الزنا من العقوبات بشهادة رجلين.
وقال الحسن البصري: (لا يثبت) 166 القتل بأقل (من) 167 أربعة من الرجال.
وقال عطاء: (تقبل) 168 شهادة النساء في الحدود أيضًا، ذكره في الحاوي واختلف قوله في الإقرار بالزنا.
فقال في أحد القولين: يثبت بشاهدين 169.
وقال في الثاني: لا يثبت إلا بأربعة 170.
الجزء: 8 - الصفحة: 272
فإن كان المقر أعجميًا، ففي الترجمة وجهان:
أحدهما: يثبت باثنين 171.
والثاني: أنها كالإقرار بالزنا (فتكون) 172 على القولين.
فإن شهد ثلاثة بالزنا، ففيه قولان:
أحدهما: أنهم قذفه، وهو قول أبي حنيفة، فيحدون 173، فعلى هذا: لا تقبل شهادتهم وهل تقبل روايتهم؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني، أن أخبارهم مقبولة.
(والثاني) 174: (وذكر) 175 في الحاوي، أنه الأقيس، أنها لا تقبل.
والقول الثاني 176: أنهم لا يحدون 177.
الجزء: 8 - الصفحة: 273
(وإن) 178 شهد أربعة على امرأة بالزنا، أحدهم الزوج، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، (وظاهر) 179 النص، أنه يحد الزوج قولًا واحدًا 180، وفي الثلاثة قولان: والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أن الزوج كالثلاثة 181. (فإن) 182 شهد أربعة بالزنا، فرد الحاكم شهادة أحدهم، فإن كان بسبب خفي كالفسق، ففيه وجهان 183. أحدهما: بمنزلة ما لو كان الرد بسبب ظاهر، كالرق، والكفر 184. والثاني: أنهم لا يحدون قولًا واحدًا 185. = الحد كسائر الجنايات، ولأن ايجاب الحد عليهم يؤدي إلى أن لا يشهد أحد بالزنا خوفًا من أن يقف الرابع عن الشهادة فيحدون، فتبطل الشهادة على الزنا.
الجزء: 8 - الصفحة: 274
وإن شهد أربعة بالزنا، فرجع واحد منهم قبل الحكم بشهادتهم، وجب على الراجع حد القذف 186.
ومن أصحابنا من قال: في حده قولان 187: وأما الثلاثة.
فالمنصوص: أنه لا حد عليهم قولًا واحدًا 188.
ومن أصحابنا من قال: في حدهم قولان، وليس بشيء.
وإن رجعوا كلهم وقالوا: تعمدنا الشهادة عليه، وجب عليهم الحد.
ومن أصحابنا من قال: (فيه قولان) 189.
وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا، وشهد أربع نسوة، أنها بكر، لم يجب عليها الحد 190، ولا يجب على الشهود 191. = لأنهم معذورون، فلم يحدوا، وإذا كان بسبب ظاهر، كانوا مفرطين، فوجب عليهم الحد/ المهذب 2: 334.
الجزء: 8 - الصفحة: 275
وما ليس بمال، ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال، كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والعتاق، والوكالة، والوصية إليه وقتل العمد، والحدود (سوى حد) 192 الزنا، لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين 193. وقال أبو حنيفة: (يثبت) 194 ما سوى الحدود، والقصاص بشاهد، وامرأتين 195. ولا يقبل (في الموضحة) 196 على سبيل العمد إلا شهادة ذكرين 197، وفي الهاشمة، والمنقلة، والمأمومة قولان: أحدهما: أنها لا تثبت إلا بشاهدين ذكرين 198.
الجزء: 8 - الصفحة: 276
والثاني: أنها تثبت (بشاهد وامرأتين) 199.
وتثبت الأموال بشاهد وامرأتين.
وحكي في الحاوي عن مالك: أنها لا تثبت بشاهد وامرأتين عند عدم الرجلين.
(وإن) 200 كان في يد رجل جارية 201، فادعى رجل أنها أم ولده (وإن ولدها منه وأقام) 202 على ذلك شاهدًا، وامرأتين، (قضى له) 203 بالجارية، (وإذا مات) 204، عتقت بإقراره.
وفي ثبوت نسب الولد، وحريته قولان:
أحدهما: لا يثبت 205.
الجزء: 8 - الصفحة: 277
والثاني: يثبت 206.
(وإن) 207 ادعى رجل، أن العبد الذي في يد فلان، كان له، وأنه أعتقه، وشهد له شاهد وامرأتان، فقد اختلف أصحابنا فيه.
فمنهم من قال: فيه قولان:
أحدهما: (أنه) 208 لا يحكم بهذه البينة.
والثاني: يحكم له بها 209.
ومنهم من قال: يحكم بها قولًا واحدًا.
ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة، والرضاع، والعيوب التي تحت الثياب (شهادة) 210 النساء المنفردات.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل في الرضاع (شهادة) 211 النساء على
الجزء: 8 - الصفحة: 278
الانفراد ولا يقبل عندنا شهادة أقل من أربع، وبه قال عطاء 212.
وقال الثوري، ومالك: تقبل امرأتان.
وقال عثمان البتي: يكفي قول ثلاث نسوة.
(وقال أحمد، والحسن البصري: يقبل قول المرضعة) 213.
وقال أبو حنيفة: يقبل في ولادة الزوجة قول المرأة الواحدة، ولا يقبل ذلك في ولادة المطلقات 214، وتقبل شهادة النساء المنفردات على استهلاك الولد، وأنه بقي متألمًا إلى أن مات.
الجزء: 8 - الصفحة: 279
وقال الربيع: فيه قول آخر أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين، والصحيح: هو الأول 215. وكل حق (ثبت) 216 بشاهد، وامرأتين، فإنه يثبت بشاهد، ويمين 217، وما لا يثبت بشاهد وامرأتين، لا يثبت بشاهد ويمين، وبه قال مالك وأحمد 218. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز القضاء بالشاهد، واليمين بمال 219.
الجزء: 8 - الصفحة: 280
ولا يثبت الرضاع، ولا الولادة بشاهد، ويمين.
وهل يثبت الوقف بشاهد ويمين؟ يبنى على القولين في ملكه، فإن قلنا: ينتقل إلى غير مالك، لم يثبت بذلك، وإن قلنا: ينتقل إلى الموقوف عليه، (يثبت) 220 به.
وقال أبو العباس بن سريج: يثبت به قولًا واحدًا 221.
فإن مات رجل، وخلف دارًا، وثلاث بنين، وبنات وزوجات، فادعى أحد البنين أن أباه، وقف عليه هذه الدار، وعلى أخوته هذين، دون باقي الورثة، وصدقه أخواه، فإذا (انقرضوا) 222، فعلى أولادهم، ثم على الفقراء والمساكين، وأنكر بقية الورثة الوقف، فأقام المدعون (للوقف) 223 شاهدًا واحدًا، وقلنا: يثبت الوقف بشاهد، ويمين، فحلفوا كانت الدار وقفًا، فإن (انقرض) 224 الثلاثة دفعة واحدة، انتقل الوقف إلى أولادهم، وهل يكون استحقاقهم بأيمانهم أو بإيمان آبائهم؟ فيه وجهان: = في النص نسخ، ولأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (البينة على المدعي، واليمين على من أنكر) سبق تخريجه.
فحصر اليمين في جانب المدعى عليه، كما حصر البينة في جانب المدعي.
الجزء: 8 - الصفحة: 281
أحدهما: وهو قول أبي العباس ابن سريج، أنهم لا يستحقونه إلا بأيمانهم، مع شاهد آبائهم.
والوجه الثاني: (وهو الظاهر من مذهب الشافعي) 225 أنهم يستحقونه بأيمان آبائهم، لأنه قد صار وقفًا بأيمانهم، فإن انقرض الأولاد، وانتهى الوقف إلى المساكين، فلا أيمان عليهم على ظاهر مذهب الشافعي رحمه اللَّه، وإن قيل بقول أبي العباس بن سريج، ففي استحقاق المساكين وجهان:
أحدهما: أنهم يستحقون من غير يمين.
والثاني: أنه لا حق لهم، ويعود ملكه (طلقًا) 226.
فإن نكل الأخوة الثلاثة عن اليمين مع الشاهد، (حلف بقية الورثة وصارت تركة 227) فإن بذل البطن الثاني اليمين مع الشاهد، عند نكول البطن الأول، ففيه قولان:
أحدهما: (أنهم) 228 لا يحلفون.
والقول الثاني: وهو الأظهر، أنهم يحلفون، وفي أصل هذين القولين وجهان:
أحدهما: أنهما مبنيان على اختلاف (قولي) 229
الجزء: 8 - الصفحة: 282
الشافعي رحمه اللَّه في الوقف، إذا كان على أصل معدوم، وفرع موجود، هل يبطل الفرع، لبطلانه (في الأصل) 230 على قولين:
أحدهما: (أنه) 231 يبطل في ألفرع لبطلانه في الأصل، فعلى هذا: لا يحلف البطن الثاني.
والوجه الثاني: أن المسألة أصل بنفسها، والقولان: منصوصان فيها واختلف أصحابنا في موضع القولين.
فقال أبو إسحاق: إن كان البطن الأول باقيًا، لم يحلف البطن الثاني قولًا واحدًا، وإن انقرضوا، ففي (إحلاف) 232 البطن الثاني قولان.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: إذا انقرض البطن الأول، كان للبطن الثاني أن يحلفوا قولًا واحدًا، وإن كانوا باقين، ففى إحلاف البطن الثاني.
قولان: والأول أشبه الوجهين) 233.
فإن أقام شاهدًا واحدًا، ولم يحلف معه (فقد) 234 يثبت اليمين
الجزء: 8 - الصفحة: 283
في (جنبة) 235 المدعى عليه، فإن نكل عن اليمين، لم يقض للمدعي (بشاهده) 236، ونكول المدعى عليه.
وقال مالك: ثبت حق المدعي بذلك.
إذا رمى سهمًا إلى رجل، فأصابه، ثم نفذ منه، فأصاب آخر فقتله (فالثاني) 237 خطأ يثبت بشاهد، ويمين.
وفيه قول آخر: أنه لا يثبت للثاني (شيء) 238 حتى يثبت للأول، والأول أصح.
فإن شهد له امرأتان بمال، لم يحلف معها.
وقال مالك: يحكم بيمنيه مع شهادتهما.
فإن ادعى على سيده، أنه أعتقه، وأقام شاهدًا واحدًا وسأل أن يحال بينه وبين مولاه حتى يقيم شاهدًا آخر (معه) 239، ففي إجابته إلى ذلك قولان.
فإن أقام شاهدًا واحدًا على ما لا يثبت إلا بشاهدين (وسأل) 240 حبس خصمه حتى يقيم شاهدًا آخر (فعلى) 241 القولين.
الجزء: 8 - الصفحة: 284
فصل في تحمل الشهادة، وأدائها
لا يجوز تحمل الشهادة، وأداؤها إلا عن علم 242، فإن كانت الشهادة على عورة كالزنا والرضاع، والولادة، فهل يجوز له أن يعتمد النظر إلى ذلك لتحمله؟
الجزء: 8 - الصفحة: 285
المنصوص: أنه يجوز، وهو قول أبي إسحاق المروزي 243.
وقال أبو سعيد الاصطخري: لا يجوز أن يقصد النظر إلى العورة 244.
ومن أصحابنا من قال: يجوز في الزنا، دون غيره 245.
ومنهم من قال: يجوز في غير الزنا، ولا يجوز في الزنا 246.
واختلف في تحمل الشهادة على من لا يعرفه، (ولمن لا يعرفه) 247، فمنع منه قوم، وأجازة قوم (ويكلف المقر أن يأتي) 248 بمن يعرفه.
والذي عليه الجمهور: أنه يجوز أن يشهد على من (لا يعرفه) 249، ولمن لا يعرفه، إذا أثبت صورتهما، وتحقق أشخاصهما، وإن لم يرهما قبل الشهادة.
الجزء: 8 - الصفحة: 286
فإن كانت الشهادة على (ما لا يعلم) 250 إلا بالخبر وهي ثلاثة: الملك, والنسب, والموت, فيجوز أن يشهد فيه بالاستفاضة 251، وفي عدد الاستفاضة وجهان:
أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد, إن أقله، أن يسمع من عدلين 252.
والثاني: وهو قول أقضى القضاة أبي الحسن الماوردي: أنه لا يثبت إلا بعدد يقع) 253 العلم بخبرهم.
فإن سمع إنسانًا يقر بنسب أب، أو ابن، فصدقه المقر له، جاز أن يشهد 254، وإن سكت، فله أن يشهد به 255.
الجزء: 8 - الصفحة: 287
ومن أصحابنا من قال: لا يشهد حتى يتكرر الإقرار منه مع السكوت.
(وإن) 256 رأى شيئًا في يده يتصرف فيه مدة طويلة، فإنه يجوز أن يشهد له باليد، وهل يجوز أن يشهد له بالملك؟ فيه وجهان 257:
أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنه يجوز (الشهادة (فيها) 258 بالاستفاضة وبه قال أحمد) 259.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يجوز أن يشهد في الملك بالاستفاضة 260.
الجزء: 8 - الصفحة: 288
وقال أبو حنيفة: لا يجوز 261.
واختلف أصحابنا في تظاهر الخبر بملكه من مخير أن يراه متصرفًا (فيه) 262، (فهل) 263 (يجوز) 264 أن يشهد (بالملك له) 265؟ على وجهين:
أحدهما: أنه لا يصح حتى يراه متصرفًا، فيجمع الشاهدين، السماع والمشاهدة.
والثاني: (وهو قول أكثرهم) 266: أنه يجوز (أن يشهد له بالملك) 267.
(وذكر في الحاوي: أنه قول أكثرهم، والأول أصح) 268.
واختلف أصحابنا في النكاح، والعتق، والولاء، والوقف.
الجزء: 8 - الصفحة: 289
فقال أبو سعيد الاصطخري: (إنه) 269 (يجوز) 270 الشهادة فيها بالاستفاضة، وبه قال أحمد 271. وقال أبو إسحاق: لا يجوز 272. وقال محمد: يجوز في الولاء، دون غيره 273. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز في النكاح والدخول أيضًا 274. فإن شهد شاهدان أن فلان بن فلان هذا، وكل فلان بن فلان هذا، فقد اختلف في ذلك (هل) 275 يكون الشهادة بالوكالة موجب للشهادة (بسببها) 276.
الجزء: 8 - الصفحة: 290
فذهب مالك: إلى أن الشهادة (مقصورة) 277 على الوكالة، دون النسب، نظرًا إلى المقصود منها.
وعلى مذهب الشافعي: يكون شهادتهما بالوكالة، والنسب جميعًا تجوز شهادة الأعمى، فيما طريقه الاستفاضة 278 وفي الترجمة 279، ولا يجوز أن يكون شاهدًا في الأفعال، كالقتل، والغصب، والزنا، والسرقة 280، والأقوال كالبيع، والإجارة، إذا كان المشهود عليه خارجًا عن يده، وبه قال النخعي، والحسن البصري، وسعيد بن جبير والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه.
وروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أنه تقبل شهادة الأعمى فيما سمعه، وبه قال الزهري، وربيعة، والليث، وشريح، وعطاء، (وابن) 281 أبي ليلى، ومالك وأحمد، وهو اختيار المزني 282.
الجزء: 8 - الصفحة: 291
فإن تحمل الشهادة، وهو بصير، ثم عمي، وكان يعرفه باسمه، ونسبه، قبلت شهادته عليه 283. وقال أبو حنيفة: تسقط شهادته بالعمى، فلا يقبل بحال 284. = ولا خلاف في قبول روايته، وجواز استماعه من زوجته إذا عرف صوتها، وصحة قبول النكاح، وجواز اشتباه الأصوات كجواز اشتباه الصور، وفارق الأفعال، فإن مدركها الرؤية وهي غير ممكنة من الأعمى، والأقوال مدركها السمع، وهو يشارك البصر فيه وربما زاد عليه، ويفارق الخط، فإنه لو تيقن من كتب الخط أو رآه وهو يكتبه، لم يجز أن يشهد بما كتب فيه، إذا ثبت هذا، فإنه لا يجوز أن يشهد إلا إذا تيقن الصوت، وعلم المشهود عليه يقينًا، فإن جوز أن يكون صوت غيره لم يجز أن يشهد به، كما لو اشتبه على البصير المشهود عليه، فلم يعرفه/ المغني لابن قدامة 10: 171.
الجزء: 8 - الصفحة: 292
فإن شهد عند الحاكم وهو بصير بحق على رجل، ثم عمي قبل الحكم بشهادته، لم يقدح ذلك في الشهادة، وجاز الحكم بها، وبه قال أبو يوسف 285.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز الحكم بها.
فإن رهن عينًا عند رجل بألف، ثم (زاده) 286 ألفًا أخرى، وجعل العين رهنًا (بهما) 287 وأشهد الشهود على نفسه أن العين رهن بألفين، (وقد علم) 288 الشهود حال الرهن في ألباطن، وكانوا يعتقدون جواز إلحاق الزيادة، (بالدين في الرهن) 289 الواحد ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز أن (يشهدوا) 290 بالرهن (بألفين) 291.
الجزء: 8 - الصفحة: 293
والثاني: (أنه) 292 لا يجوز أن يشهدوا إلا بذكر ما جرى 293، وهل يجوز للحاكم أن يعرض (المشهود) 294 في الوقف في الشهادة؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه) لا يجوز 295. والثاني: (يجوز) 296.
الجزء: 8 - الصفحة: 294
باب الشهادة على الشهادة
(تجوز الشهادة على الشهادة) 297 في حقوق الآدميين، وحقوق اللَّه عز وجل تعالى التي لا تسقط بالشبهة 298. وقال أبو حنيفة: لا يثبت بها القصاص 299. فأما حدود اللَّه، فهل تثبت بالشهادة على الشهادة؟ (فيه) 300 قولان:
الجزء: 8 - الصفحة: 295
أحدهما: (أنه) 301 لا يثبت، وهو قول أبي حنيفة.
ولا تجوز شهادة شهود الفرع (إلا عند تعذر حضور شهود) 302 الأصل بالموت، أو المرض، أو الغيبة 303.
وقال الشعبي: لا يسمع شهادة شاهدي الفرع، إلا بموت شهود الأصل لا غيره 304.
الجزء: 8 - الصفحة: 296
واختلف في وجوب الاشهاد على الشهادة.
فقال بعض فقهاء أهل العراق: يجب.
ومذهب الشافعي رحمه اللَّه: أنه لا يجب على الشاهد أن يشهد على شهادته.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: أول المذهبين عندي، أن يعتبر بالحق المشهود به.
فإن كان مما ينقل إلى الأعقاب (كالوقوف) 305 المؤبدة، لزمه الاشهاد على شهادته (فأما الحقوق) 306 المعجلة، فلا يلزم منها.
قال الشيخ الإمام أيده اللَّه وعندي: أنه لو بنى هذا على وجوب الاسجال على الحاكم فيما حكم، وكتبه المحضر، كان أشبه وأما الغيبة، فقد اختلف أصحابنا في مسافتها.
فقال الشيخ أبو حامد: إن الاعتبار بالمشقة.
(فإذا) 307 كان يلحقه مشقة في مجيشه إلى مجلس الحاكم، (جاز) 308 سماع شهادة شهود الفرع، وذلك قريب مما ذكره أبو يوسف (فإنه) 309 قال: إذا كان يمكنه أن يقيم الشهادة، ثم يعود، فيبيت في بيته، لزمه.
الجزء: 8 - الصفحة: 297
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: (وعندي) 310، أنه ينبغي أن (تعتبر مسافة القصر) 311.
فإن كانت (مسيرة) 312، أقل من ستة عشر فرسخًا، لم يكن للحاكم سماع (شهادة) 313 شهود الفرع، وهذا مذهب أبي حنيفة.
ولا تصح الشهادة على الشهادة (من) 314 النساء.
وقال أبو حنيفة: ما لشهادة النساء فيه مدخل، تقبل شهادتهن على الشهادة (فيه) 315 ولا بد من العدد في الشهادة على الشهادة 316، فإن شهد على أحد الشاهدين شاهد وشهد على شهادة الآخر، شاهد آخر، لم تثبت الشهادة بذلك، وبه قال أبو حنيفة، ومالك 317.
وقال الحسن البصري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وعبيد اللَّه بن الحسن العنبري، وعثمان البتي، والحسن، وأحمد، وإسحاق.
تثبت شهادة شاهدي الأصل بشهادتهما.
الجزء: 8 - الصفحة: 298
فأما إذا شهد اثنان على شهادة أحدهما 318، ثم شهدا على شهادة الآخر، (ففيه) 319 قولان:
أحدهما: أن شهادتهما تثبت بذلك.
وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد 320.
والثاني: (أنه) 321 لا يثبت، وهو اختيار المزني.
وإن كان شهود الأصل رجلًا، وامرأتين، كفى في أحد القولين في اثبات شهادتهم.
شاهدان 322، واحتج في الآخر إلى (ستة) 323 على كل واحد منهم اثنان.
(فإن) 324 كان شهود الأصل أربع نسوة 325، (قبل) 326 في أحد
الجزء: 8 - الصفحة: 299
القولين شهادة رجلين (على كل واحدة منهن) 327 (في اثبات) 328 شهادتهن (كلهن) 329 330.
وفي القول الثاني: يحتاج إلى (ثمانية) 331.
وإن كان شهود الأصل أربعة من الرجال، وهو في الزنا، وقلنا: تقبل الشهادة على الشهادة في حدود اللَّه.
فإن قلنا: يكفي شاهدان في الشهادة على الشهادة في غير الزنا، ففي الزنا قولان.
أحدهما: أنه يكفي شاهدان في (اثبات) 332 (شهادة) 333 الأربعة.
والثاني: أنه يحتاج إلى أربعة 334 في اثبات (شهادة) 335
الجزء: 8 - الصفحة: 300
(كل) 336 واحد من الأربعة، وإن قلنا: في غير الزنا فيما يثبت بشاهدين، أنه لا يقبل إلا أربعة، ففي الزنا، قولان:
أحدهما: أنه يحتاج إلى (ثمانية) 337.
والثاني: أنه يحتاج إلى ستة عشر 338.
ولا تقبل الشهادة على الشهادة، حتى يسمي شاهدا الفرع، شاهدي الأصل 339، فإن سمياهما، وعدلاهما، حكم بشهادتهما 340، وإن سمياهما ولم يعدلاهما، قبل الحاكم شهادتهما، وسأل عن عدالة شاهدي الأصل.
وقال الثوري، وأبو يوسف: إن لم يعدلا شاهدي الأصل، لم يسمع الحاكم شهادتهما.
فأما إذا قالا: شهدنا على شهادة عدلين، ولم يسمياهما، لم يحكم بشهادتهما 341.
وقال ابن جرير الطبري: إذا قالا: حرين، ذكرين، عدلين، جاز
الجزء: 8 - الصفحة: 301
وإن لم يسمياهما.
ولا يصح تحمل الشهادة على الشهادة إلا من ثلاثة أوجه.
أحدها: (أن) 342 يسمع رجلًا يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا، مضافًا إلى سبب يوجب المال من ثمن مبيع، أو مهر 343.
والثاني: أن يسمعه يشهد عند الحاكم على رجل بحق 344.
والثالث: أن (يسترعيه) 345 رجل (بأن يقول) 346 فيقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا، فاشهد على شهادتي بذلك 347.
فأما إذا قال رجل في دكانه، أو طريقه: أشهد أن لفلان على فلان (كذا) 348، ولم يقل: فاشهد على شهادتي، لم يجز أن يشهد عليه 349.
الجزء: 8 - الصفحة: 302
وذكر ابن القاص وجهًا رابعًا وهو: أن يسمع رجلًا يشهد شاهدًا آخر على شهادته (فيجوز) 350 له أن يشهد على شهادته، وهو صحيح أيضًا.
وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: لا بد في (الاسترعاء) 351 أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع، أشهد على شهادتي، (وعن شهادتي) 352، ليكون اذنا له في التحمل (والأداء) 353 والأول أصح.
وهذا نظير اختلاف أصحابنا في المزكي، هل يحتاج أن يقول: عدل (علي) 354 ولي؟
وقال أبو حنيفة، وأصحابه: لا يجوز أن يشهد على شهادته إلا أن (يسترعيه) 355.
فأما إذا قال (له) 356: أشهد أني أشهد على فلان بكذا؟
فقال أبو حنيفة: لا يشهد على شهادته حتى يقول: أشهد على شهادتي، أني أشهد 357.
الجزء: 8 - الصفحة: 303
وقال أبو يوسف: يشهد على شهادته، وهذا (شبيه) 358 بما ذكرناه من الشرائط.
فأما إذا سمع رجلًا يقول لفلان: عليّ ألف درهم، هل يجوز أن يشهد عليه (بها) 359 يومًا؟ فيه وجهان:
(أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يجوز أن يشهد عليه حتى (يسترعيه) 360 ذلك) 361
والمنصوص عليه للشافعي: أنه يجوز أن يشهد عليه، وهو الأصح 362. = فلا بد من التحميل، والتوكيل على ما مر، ولا بد أن يشهد كما يشهد عند القاضي لينقله إلى مجلس القضاء/ الهداية 3: 95.
الجزء: 8 - الصفحة: 304
فصل في اختلاف الشهود
إذا ادعى على رجل ألفا، فشهد له شاهد بألف، وشهد آخر بألفين، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحلف مع الذي شهد له بألف، ويستحقها 363. والثاني: أنه يثبت الألف بشهادتهما، ويحلف، ويستحق الألف الأخرى (ولا يكون) 364 مكذبًا لشهادته 365.
الجزء: 8 - الصفحة: 305
فإن شهد شاهد على رجل أنه زنا بامرأة في زاوية من بيت، وشهد آخر أنه زنا بها في زاوية ثانية منه، وشهد آخر أنه زنا (بها) 366 في زاوية ثالثة منه، وشهد آخر أنه زنا بها في زاوية رابعة (منه) 367، لم يثبت الزنا بشهادتهم 368، وهل يجب عليهم حد القذف؟ (على القولين) 369.
وقال أبو حنيفة: يجب عليه (حد الزنا) 370 استحسانًا.
وإن شهد (شاهدان) 371، أنه زنا بها، وهي مطاوعة، وشهد (آخران) 372 أنه زنا بها، (وهي) 373 مكرهة 374.
فالمذهب: أنه لا حد عليه.
وخرّج أبو العباس وجهًا آخر: أنه يجب عليه الحد 375.
الجزء: 8 - الصفحة: 306
(وإن) 376 شهد أحدهما عليه، أنه قذفه بالعربية، وشهد الآخر أنه قذفه بالعجمية، ففيه وجهان، حكاهما أبو سعيد الاصطخري.
فإن شهد شاهدان، (أنه سرق) 377 منه ثوبًا قيمته ربع دينار، وشهد آخر، أنه سرق منه ذلك الثوب بعينه، وقيمته ثمن دينار، (يثبت له ثمن دينار) 378، ولا قطع، وتسقط الزيادة، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: يحكم له بالزيادة.
فإن شهد (عليه) 379 شاهد، أنه طلقها، بكرة 380، وشهد آخر أنه طلقها عشية، لم يثبت الطلاق، وكذلك إذا شهد أحدهما أنه طلقها، وشهد (الآخر) 381 أنه أقر بطلاقها، لم (تتم) 382 البينة، (وكذلك إذا شهد أحدهما أنه غصبه، أو شجه، وشهد الآخر أنه أقر بذلك) 383 وكذلك إذا شهد أحدهما، أنه باعه يوم الخميس، وشهد الآخر أنه باعه يوم الجمعة، لم تتم البينة.
وقال أبو حنيفة، وأصحابه: إن كانت الشهادة على الفعل مثل
الجزء: 8 - الصفحة: 307
(الشجة) 384 والغصب لم تتم البينة، وإن كانت على القول، مثل الطلاق والبيع، تمت البينة.
وإن اختلف الشاهدان في الزمان، أو شهد أحدهما بالاقرار، والآخر بالعقد إلا أن يختلفا في عقد النكاح، فيشهد أحدهما أنه تزوجها، يوم الخميس، وشهد الآخر أنه تزوجها يوم الجمعة، فلا تتم البينة.
إذا شهد شاهد، أنه أقر عنده يوم الخميس، أنه طلق، وشهد آخر أنه (أقر عنده يوم الجمعة) 385 أنه طلق، ثبت الطلاق، وكذلك في البيع، والنكاح، وغيرهما.
وقال زفر: لا يقبل.
إذا فسق الشاهدان، قبل الحكم بشهادتهما، لم يجز الحكم بشهادتهما.
وقال أبو ثور، والمزني: يحكم بشهادتهما.
(فأما إذا) 386 ظهر فسقهما بعد الحكم، فإن كان في قصاص، أو حد، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يستوفيها، وبه قال محمد.
والثاني: (أنه) 387 يستوفيها، وبه قال أبو حنيفة في القصاص.
الجزء: 8 - الصفحة: 308
فإن قتل رجل عمدًا، وله وارثان 388، فشهد أحدهما على الآخر، أنه عفا عن القود، والمال، سقط القود 389، وثبت له حصته من الدية 390.
(وأما) 391 نصيب المشهود عليه، فإن كان الشاهد ممن تقبل شهادته عليه، حلف القائل 392، (وفي) 393 كيفية اليمين وجهان:
أحدهما: أنه يحلف، لقد عفا عن المال.
والثاني: وهو ظاهر النص، أنه يحلف، لقد عفا عن القود، والمال جميعًا 394.
وإن شهد أحدهما على الآخر، بالعفو عن حقه من الدية، وكان (بصفة) 395، تقبل شهادته، لم يؤثر ذلك في سقوط القود، وهل يؤثر في سقوط حقه من الدية؟ فيه وجهان مخرجان من اختلاف القولين في
الجزء: 8 - الصفحة: 309
موجب العمد، (فإن حملنا) 396 موجبه، أحد أمرين، أثر في سقوط حقه من الدية مع يمين القاتل على ذلك.
فإن (شهد) 397 شاهدان على رجل، أنه أعتق عبده، سالما في مرض موته، وقيمته ثلث ماله، وشهد آخران أنه أعتق عبده غانمًا، وقيمته ثلث ماله، فإن علم السابق منهما، عتق ورق الآخر، وإن لم يعلم السابق منهما، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يقرع بينهما 398.
والثاني: (أنه) يعتق من كل واحد منهما نصفه 399.
فإن ادعى رجل على رجلين، أنهما رهنا عبدًا لهما، بدين له عليهما، فصدقه كل واحد منهما في حق شريكه، وكذبه في حق نفسه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا تقبل شهادتهما 400.
الجزء: 8 - الصفحة: 310
والثاني: أنه تقبل شهادتهما، ويحلف مع كل واحد منهما، ويصير العبد رهنًا 401.
الجزء: 8 - الصفحة: 311
باب الرجوع عن الشهادة
402 إذا رجع الشهود عن الشهادة قبل الحكم (بها) 403، لم يجز الحكم بها وقال أبو ثور: يجوز الحكم (بها) 404.
الجزء: 8 - الصفحة: 312
وإن رجعوا بعد الحكم، وقبل الاستيفاء (لم يجز الاستيفاء) 405 فيما يسقط بالشبهة، كالحدود والقصاص، وإن كان مما لا يسقط بالشبهة، كان للمشهود له استيفاؤه 406.
وحكي عن سعيد بن المسيب، والأوزاعي أنهما قالا: ينقض حكمه، (وكذا) 407 إن كان رجوعهما بعد الاستيفاء.
وحكى الشيخ (أبو إسحاق) 408 في المهذب: وجهًا (آخر) 409 لبعض أصحابنا، أنه بعد الحكم، وقبل الاستيفاء (يمتنع الاستيفاء) 410 برجوع الشهود.
= في الشهادة، ولم يحكم مع الشك، كما لو جهل عدالة الشهود/ المهذب 2: 341.
الجزء: 8 - الصفحة: 313
وإن كانت الشهادة في قصاص (استوفي) 411، (وقالا) 412: تعمدنا الشهادة عليه، وعلمنا، أنه يقتل، وجب عليهما القود 413. وقال أبو حنيفة: لا قود عليهما، وعليهما الدية 414. وحكي في الحاوي عن مالك: أنه لا يجب الدية أيضًا.
الجزء: 8 - الصفحة: 314
وإن شهد أربعة على رجل بالزنا، فرجم، فقال اثنان منهم: تعمدنا نحن، وأخطأ الآخران: وقال الآخران: بل تعمدنا نحن، وأخطأ الأولان، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجب القود على الجميع 415.
والثاني: وهو الصحيح: (أنه) 416 لا قود على واحد منهم، وتحب الدية 417.
فإن كان الحد جلدًا، فحصل به أثر له أرش، (فرجعوا) 418 عن الشهادة، وجب عليهم ضمان ذلك.
وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليهم فيه.
فإن رجع بعض العدد، ولم (تختل) 419 البينة، (بأن) 420 كان قد شهد خمسة على الزنا، فرجع واحد (منهم) 421 فإنه لا يجب عليه
الجزء: 8 - الصفحة: 315
القود 422، وهل تجب عليه من الدية شيء؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يجب عليه شيء، وهو قول أبي حنيفة 423. والثاني: أنه يجب خمس الدية 424. وإن رجع اثنان (وقالا) 425: تعمدنا (كلنا) 426 وجب عليهما القود، وإن قالا: أخطأنا وجب عليهما قسطهما من الدية، وكم القدر الذي يجب عليهما؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجب عليهما، خمسا الدية 427. والثاني: أنه يجب عليهما، ربع الدية 428. وإن شهد أربعة بالزنا، واثنان بالاحصان، فوجم، ثم رجعوا عن الشهادة، فهل يجب على شهود الاحصان ضمان؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا ضمان عليهم، وهو قول أبي حنيفة 429. والثاني: أنه يجب على الجميع 430.
الجزء: 8 - الصفحة: 316
والثالث: إنهما إن شهدا بالاحصان قبل ثبوت الزنا، لم يضمنا 431، وإن شهدا بعد ثبوت الزنا، ضمنا 432.
وفي قدر ما يضمنان من الدية، وجهان:
أحدهما: أنهما يضمنان نصف الدية 433.
والثاني: أنه يجب عليهما ثلث الدية 434.
فإن أفكر الاحصان، وله زوجة له منها، ولد ثابت النسب، لم يثبت احصانه بذلك وقال أبو حنيفة: يثبت احصانه.
فإن شهد أربعة على رجل بالزنا، وشهد أثنان منهم بالاحصان 435، ثم رجعوا عن الشهادة، بعد ما رجم.
فإن قلنا: لا ضمان على شهود الاحصان، وجب الضمان عليهم أرباعًا 436.
وإن قلنا: يجب الضمان على شهود الاحصان، ففي هذه المسألة وجهان:
الجزء: 8 - الصفحة: 317
أحدهما: أنه لا يجب (عليهما) 437 لأجل الشهادة بالاحصان شيء، فتجب الدية عليهم بالسوية 438.
والوجه الثاني: (أنه) 439 يجب الضمان (لأجل) 440 الشهادة بالاحصان.
فإن قلنا: يجب على شاهدي الاحصان، نصف الدية، وعلى شهود الزنا، النصف، وجب على شاهدي الاحصان (هاهنا) 441 نصف الدية، تعدية الشهادة بالاحصان (بسبب الشهادة بالاحصان) 442 ثم النصف الآخر بينهم نصفين، ثم يقسم النصف الآخر بينهم نصفين، فيصير على شاهدي الاحصان، ثلاثة أرباع الدية، وعلى شاهدي الزنا، ربع الدية.
وإن قلنا: يجب على شاهدي الزنا ربع الدية، وإن قلنا: يجب
الجزء: 8 - الصفحة: 318
على شاهدي (الاحصان ثلث الدية) 443، وجب هاهنا (عليهما) 444 ثلث الدية.
(بشهادتهما) 445 بالاحصان ثم يقسم الثلثان بينهم نصفين 446، فيجب على شاهدي الاحصان، ثلثا الدية وعلى الآخرين ثلث الدية.
وإن شهد رجلان على رجل، أنه طلق امرأته ثلاثا، وحكم بطلاقها، ثم رجعا عن الشهادة وكان بعد الدخول، وجب مهر المثل عليهما 447.
وقال أبو حنيفة وأحمد، ومالك: لا يجب عليهما شيء.
وإن كان قبل الدخول.
فقد نقل المزني: أنه يجب مهر المثل عليهما.
ونقل الربيع: أنه يجب نصف مهر المثل (عليهما) 448.
الجزء: 8 - الصفحة: 319
فمن أصحابنا: من جعل ذلك على اختلاف حالين.
ومنهم: من قال فيه قولان:
أحدهما: يرجع بنصفه.
والثاني: بجميع المهر.
وإن شهدا عليه بطلاق رجعي، ثم رجعا عن الشهادة، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 449 يرجع بما يرجع به في البائن.
والثاني: لا يرجع بشيء.
وإن شهدا أنه (كاتب) 450 عبده 451، ثم رجعا عن الشهادة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يرجع (عليهما بما بين) 452 قيمته، وعوض الكتابة.
والثاني: (أنه) 453 يرجع (بجميع القيمة) 454.
فإن شهدا على رجل بمال، فحكم عليه، ثم رجعا عن الشهادة، فالمنصوص: أنه لا يرجع على الشهود، وقال فيمن أقر بدار في يده: أنه
الجزء: 8 - الصفحة: 320
غصبها من زيد، ثم أقر أنه غصبها من عمرو، وسلمت إلى زيد، فهل يغرم القيمة لعمرو؟ فيه (قولان) 455.
فمن أصحابنا: من جعل في رجوع الشهود أيضًا قولين 456.
ومنهم من قال: (قولًا) 457 واحدًا لا يرجع على الشهود.
(والصحيح: أن المسألة على قولين) 458.
والصحيح منهما: وجوب الضمان 459.
فإن شهد ثلاثة بالمال، فحكم بشهادتهم، فرجع (واحد) 460 منهم ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يرجع عليه بالثلث 461.
الجزء: 8 - الصفحة: 321
والثاني: أنه لا يرجع عليه بشيء 462.
فإن شهد رجل وعشر نسوة بالمال، ثم رجعوا عن الشهادة، وجب على الرجل سدس القيمة، وعلى كل امرأة ضمان نصف السدس.
وقال أبو العباس: يجب على الرجل، ضمان النصف، وعلى النسوة، النصف، وهو قول أبي يوسف ومحمد 463.
والصحيح: (هو) 464 الأول.
وإن حكم بشهادة شاهدين، ثم قامت البينة، أنهما كانا فاسقين، فقد (قال أبو إسحاق) 465 فينقض الحكم قولًا واحدًا 466.
الجزء: 8 - الصفحة: 322
وقال أبو العباس: فيه قولان 467.
والصحيح: أنه ينقض 468.
إذا شهد شاهدان على رجل (نكاح) 469 امرأة، وشهد آخران عليه بالدخول بها، وشهد آخران عليه بالطلاق، والرجل ينكر الجميع، فحكم الحاكم بذلك كله، ثم رجعوا كلهم.
فقد قال ابن الحداد: يجب على شاهدي الطلاق، نصف مهر المثل.
ومن أصحابنا: من خطأه وقال: لا يجب على شاهدي (الطلاق) 470 بشيء.
الجزء: 8 - الصفحة: 323