حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةكتاب الديات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 517

باب من تجب الدية بقتله وما تجب به الدية من الجنايات

إذا قطع طرف مسلم فارتد ومات على الردة من السراية، وقلنا: لا يجب القصاص في طرفه، أو قلنا: يجب فعفا على مال، ففيه قولان: أحدهما: لا تجب دية الطرف 2. والثاني: تجب، وهو الأصح 3. فإن (جرح) 4 مسلمًا، ثم ارتد وأقام على الردة زمانًا يسري فيه الجرح، ثم أسلم ومات، ففيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 518

أحدهما: أنه تجب فيه دية كاملة 5. والثاني: تجب نصف الدية 6. وإن قطع يد مرتد، ثم أسلم ومات، لم يضمن.
من أصحابنا من قال: تجب فيه دية مسلم 7. (وإن أرسل سهمًا على حربي فأصابه وهو مسلم، (ومات) 8 وجبت فيه دية مسلم).
9 وقال أبو جعفر الترمذي: لا يلزمه شيء، وهو قول أبي حنيفة 10.

الجزء: 7 - الصفحة: 519

إذا (جرح) 11 مقرًا بالزنا وهو محصن، فرجع عن إقراره، ثم مات فقد (حكى) 12 أبو علي بن أبي هريرة: في وجوب الضمان وجهين.
أحدهما: أنه لا يضمن بقود، ولا دية كالمرتد.
والثاني: يضمن بالدية.
فإن قتل مسلمًا (تترس) 13 به الكفار، لم يجب القود (فيه) 14، وأما الدية.
فقد قال في موضع: تجب.
وقال في موضع: إن علمه مسلمًا، وجبت.
(فمن أصحابنا من قال: هو على قولين: أحدهما: أنه يضمن بالدية بكل حال، ويحكى عن مالك) 15. (ومنهم من قال) 16: إنه إن علم أنه مسلم، وجب وإن لم يعلم، لم يجب 17.

الجزء: 7 - الصفحة: 520

وقال أبو إسحاق: إن عينه بالرمى، وإن لم يعينه، لم يضمن 18. (وإن) 19 غرز إبرة في غير مقتل فمات، ، وقلنا، لا يجب عليه القود، ففي الدية وجهان: أحدهما: يجب 20. والثاني: لا يجب 21. وإن أكره رجلًا على قتل رجل، وقلنا: لا يجب القود على المكرِه فللمولى أن يقتل المكرِه، ويأخذ نصف الدية من المكرَه 22. وقال أبو حنيفة: لا دية على المكره بحال.
(وإن) 23 طرح رجلًا في نار يمكنه الخروج منها فلم يخرج حتى مات ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه الدية 24. والثاني: لا دية عليه، وهو الأصح 25.

الجزء: 7 - الصفحة: 521

وإن طرحه في ماء يمكنه الخروج منه فلم يفعل حتى مات، ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: فيه قولان كالنار.
ومنهم من قال: لا يجب قولًا واحدًا 26. إذا كان البالغ على طرف سطح، فصاح عليه رجل في حال غفلته، فخر ميتًا، ففيه وجهان: أحدهما: أنه كالصبي 27. والثاني: أنه لا يضمنه 28. قال أصحابنا: لو شهر سيفًا على صبي، فزال عقله، أو مجنون فمات، ضمنه وقال أبو حنيفة: لا يضمنها.
(فإن) 29 فزع رجلًا فأحدث، لم يجب عليه شيء.
وقال أحمد: (يجب عليه ثلث الدية) 30. فإن رمى رجلًا من شاهق فاستقبله آخر، فقده بنصفين 31، ففيه وجهان:

الجزء: 7 - الصفحة: 522

أحدهما: أنهما شريكان في الضمان 32. والثاني: أن الضمان على الذي قده 33. وفيه وجه ثالث: أن الضمان على الملقي.
فإن طلب رجلًا بالسيف، فهرب منه وهو يطلبه، فانخسف من تحته سقف فسقط فمات، ففي ضمانه وجهان.
أحدهما: لا يضمنه 34. والثاني: أنه يضمن وهو اختيار الشيخ أبي حامد 35. (وإن) 36 زنى بامرأة (مكرهة) 37، فحبلت وماتت من الولادة، ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه ديتها 38. والثاني: لا يجب 39. فإن وضع رجل حجرًا، ووضع آخر بقربه حديدة، فتعثر رجل بالحجر ووقع على الحديدة فمات، وجب الضمان على واضع الحجر.

الجزء: 7 - الصفحة: 523

وقال أبو الفياض البصري: إن كانت الحديدة سكينًا قاطعة، وجب الضمان على (واضع) 40 السكين 41، وإن كانت غير قاطعة، فعلى واضع الحجر، والأول أصح 42. فإن وضع رجل حجرًا، (ووضع) 43 اثنان حجرًا، فتعثر بهما رجل ومات.
فقد قال أبو يوسف: (يجب) 44 الضمان عليهم أثلاثًا، وهو قياس المذهب.
وقال زفر: يجب على واضع الحجر النصف.
إذا حفر بئرًا في طريق لا يستضر به الناس 45، لمصلحة المسلمين، بغير إذن الإمام 46، فهل يجب عليه ضمان ما يتلف فيها؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد 47.

الجزء: 7 - الصفحة: 524

وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: في ذلك قولين منضوحين.
وحكي في الحاوي: أنه إذا أحكم رأسها وقد حفرها للارتفاق بها بغير إذن السلطان (فيه) 48 ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه لا ضمان عليه بحال.
والثاني: أنه يجب عليه الضمان.
والثالث: أنه إن (كان) 49 حفرها ليرتفق هو بها، ضمن، وإن كان ليرتفق (بها) 50 المسلمون، لم يضمن.
فإن بني مسجدًا في طريق واسع لا يضر بالمارة، بغير إذن الإمام، ففي وجوب الضمان من يتلف به وجهان.
وإن علق قنديلًا في مسجد، أو فرش فيه حصيرًا، فتلف (به) 51 إنسان.
فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يجري (مجرى بناء) المسجد 52، وخالفه سائر أصحابنا (وقالوا): 53 لا يضمن، ذكره في الحاوي، وذكر: أنه الصحيح.
فإن حفر العبد بئرًا في طريق، أو ملك غيره، ثم أعتقه سيده، ثم وقع (فيها) 54 إنسان فمات كان الضمان على المعتق.

الجزء: 7 - الصفحة: 525

  • وقال أبو حنيفة وأصحابه: الضمان على سيده.
    إذا حفر بئرًا في ملك مشرك، بينه وبين (اثنين) 55، مقياس المذهب (أن) 56 يضمن الحافر.
    وقال أبو حنيفة: (ثلث الدية) 57. وقال أبو يوسف: عليه نصف الدية.
    وإن كان في داره بئر قد غطى رأسها، أو كلب عقور 58، وأذن لرجل في الدخول، فوقع في البئر، وعقره الكلب، فهو على القولين فيه إذا قدم إليه طعامًا مسمومًا فأكله.
    وإن بني حائطًا في ملكه، فقال إلى الطريق فوقع، وأتلف إنسانًا ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه يضمن 59. والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري: أنه لا يضمن، وهو ظاهر (المذهب) 60،

الجزء: 7 - الصفحة: 526

(واختار) 61 القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، قول أبي إسحاق، وهو قول أصحاب مالك.
وقال أبو حنيفة: إن طولب بنقضه، فلم ينقضه مع الإمكان، فالقياس (أن) 62، لا ضمان عليه 63 والاستحسان: أن يضمن 64.

الجزء: 7 - الصفحة: 527

(فإن) 65 كان له جناح على الطريق، (فسقطت) 66 خشبة على الحائط، وقتلت إنسانًا، وجب نصف الدية 67. وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه قولًا آخر: أنه يجب عليه (بقسط) 68، ما كان خارجًا من الحائط من الخشبة 69. فإن أخرج ميزابًا إلى الطريق 70، فسقط وأتلف إنسانًا، ففيه قولان: أحدهما: وهو قوله القديم: أنه لا ضمان عليه، وهو قول مالك 71.

الجزء: 7 - الصفحة: 528

وقال في الجديد: يجب عليه الضمان، وهو قول أبي حنيفة 72. ولا فرق بين أن يصيبه الطرف الذي على الحائط، وبين أن يصيبه الطرف الخارج في الهواء.
وقال أبو حنيفة: إذا أصابه الطرف الذي في الهواء، ضمن جميع الدية، وإن أصابه الطرف الذي على الحائط، فلا ضمان عليه 73. إذا كان معه دابة، فأتلفت إنسانًا، أو مالًا (بيدها) 74 (أو رجلها) 75، أو ذنبها، أو بالت في الطريق، ضمنه 76، ولا فرق بين أن يكون راكبها، أو سائقها أو قائدها.
وقال أبو حنيفة: إن كان سائقها، ضمن جميع ذلك، وإن كان

الجزء: 7 - الصفحة: 529

قائدها، أو راكبها، لم يضمن (ما تتلفه) 77 برجلها (وذنبها) 78، ويضمن (ما تتلفه) 79 بغير ذلك 80. وإن اصطدم فارسان، (أو راجلان) 81 وماتا، وجب على كل واحد (منهما) 82 نصف دية الآخر، وبه قال مالك، وزفر 83. وقال أبو حنيفة، وصاحباه، وأحمد: يجب على كل واحد منهما كمال دية (الآخر) 84 وقال المزني: (إن) 85 استلقى أحدهما

الجزء: 7 - الصفحة: 530

(وأكب) 86 الآخر على وجهه، وجب على المكب دية المستلقى وهدر (دم) 87 المكب.
فإن كان جالسًا في طريق (سابل) 88 فعثر به آخر فماتا، فدية الجالس على عاقلة العاثر.
وأما دية العاثر.
فقد قال في القديم: على عاقلة الجالس وقال في الجديد: دية العاثر هدر.
فمن أصحابنا: من خرجه على قولين.
(قوله الجديد: إن دية العاثر هدر) 89. ومنهم من قال: أنه على اختلاف حالين.

  • فحيث قال: تجب دية العاثر إذا كان الجالس في طريق ضيق.
  • وحيث قال: ديته (هدر) 90، إذا كان جلوسه في طريق واسع.

الجزء: 7 - الصفحة: 531

فإن اصطدمت سفينتان، فتكسرتا، وتلف ما فيهما من غير تفريط من جهة (القيمين) 91 ففى الضمان قولان: أحدهما: يجب 92. والثاني: لا يجب 93. واختلف أصحابنا في موضع القولين: فمنهم من قال: القولان فيه (إذا لم يكن من جهة واحد منهما، فعل، بل (كانت) 94 السفينتان واقفتين، فجاءت الريح فقلعتهما.
فأما إذا سير السفينتين ثم جاءت الريح، فإنه يجب الضمان قولًا واحدًا 95. وقال أبو إسحاق، وأبو سعيد الاصطخري: القولان في الحالين 96. واختلف أصحابنا، هل يصح في ذلك العمد المحض؟ فقال أبو إسحاق: يصح فيه العمد الموجب للقود.
قال الشيخ أبو حامد: لا يصح فيه العمد المحض 97.

الجزء: 7 - الصفحة: 532

فإن كان في السفينة متاع لرجل (فثقلت) 98، فقال رجل لصاحب المتاع: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، فألقاه، وجب عليه الضمان.
وقال أبو ثور: لا يجب 99. فإن قال: أنا ألق متاعك (وعليّ وعلى ركاب) 100 السفينة ضمانه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب عليه ضمان الجميع 101. والثاني: يجب عليه (بحصته) 102، فأما إذا أمنوا الغرق، فقال: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه (فألقاه) 103، ففي لزوم الضمان وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني أنه لا يلزم (لعدم) 104 الضرورة.
والثاني: أنجه يلزم، ذكر في الحاوي أن الأول أشبه، والثاني أقيس.

الجزء: 7 - الصفحة: 533

وإن وقع رجل في بئر، (فجذب) 105 آخر، وجذب الثاني ثالثًا، وماتوا، فإنه يجب (نصف) 106 دية الأول على الثاني، 107، وتسقط نصف ديته، ويجب للثاني نصف ديته على الأول 108، وأما الثالث، فتجب ديته 109، وفيمن تجب عليه وجهان.
أحدهما: أنها تجب على الثاني 110. والثاني: أنها تجب على الأول 111. فإن وقع رجل في بئر، فوقع آخر عليه، ثم وقع ثالث عليهما، ومات الثلاثة (فضمان) 112 الأول على الآخرين، وفي ضمان الثاني وجهان: ذكر الشيخ أبو حامد: أن ضمانه على الثالث.
وذكر القاضي أبو الطيب: أن نصف ديته هدر، وهذا أقيس، وعلى هذا يجب أن (يهدر) 113 نصف دية الأول، بخلاف قول الشيخ أبي حامد.

الجزء: 7 - الصفحة: 534

باب الديات

114 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 535

دية الحر المسلم مائة من الإبل 115، فإن كانت في عمد، أو شبه عمد، كانت أثلاثًا (ثلاثون) 116، (وثلاثون) 117 جذعة، (وأربعون) 118 خلفه، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين، ومحمد بن الحسن 119. وقال أبو ثور: دية العمد، أخماس، عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة 120. = وأجمع أهل العلم على وجوب الدية في الجملة/ المغني لابن قدامة 8: 367، وكشاف القناع 6: 5، ومغني المحتاج 4: 53، وفتح القدير 8: 402، ونهاية المحتاج للرملي 8: 315 والمبسوط للسرخسي 27: 124 - 126، وفتح الوهاب 2: 137.

الجزء: 7 - الصفحة: 536

وقال أبو حنيفة ومالك: دية العمد أرباع، خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، (ولا) 121 (مدخل للخلفات) 122 عنده في الديه، وهي الحوامل.
وهل يعتبر في الخلفات، السن مع الحمل؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يعتبر 123. والثاني: يعتبر أن تكون ثنايا فصاعدًا 124. وحكي عن الشعبي، والنخعي أنهما قالا: الدية المغلظة، ثلاث وثلاثون حقة (وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون خلفة) 125. = أبو داود، وأصحاب السنن إلا الترمذي: سبق تخريجه (المجموع 17: 368). وروى مجاهد عن عمر رضي اللَّه عنه: أن دية شبه العمد ثلاثون حقه، وثلاثون جذعة وأربعون خلفة) هذا الأثر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 69، وهو منقطع، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، قال البيهقي: وروى عن عكرمة عن عمر بن الخطاب ما يدل على التغليظ في الشهر الحرام.
وقال ابن المنذر: روينا عن عمر أنه قال: (من قتل في الحرم أو قتل محرمًا أو قتل في الشهر الحرام فعليه الدية وثلث الدية) المجموع 17: 368. ويخالف الخطأ، فإنه لم يقصد القتل، ولا الجناية، فخفف من كل وجه، وفي شبه العمد لم يقصد القتل، فجعل كالخطأ في التأجيل، والحمل على العاقلة وقصد الجناية، فجعل كالعمد في التغليظ بالأسنان (المهذب للشيرازي 2: 197).

الجزء: 7 - الصفحة: 537

(وإذا) 126 وجبت الدية في العمد المحض، وجبت في مال القاتل حالة، وبه قال مالك وأحمد 127. وقال أبو حنيفة: تجب مؤجلة في ثلاث سنين 128. ودية شبه العمد: مغلظة أيضًا، إلا أنها على العاقلة، مؤجلة في ثلاث سنين.
وحكي عن ابن سيرين أنه قال: يكون في مال القاتل (حالة) 129. وعن مالك: روايتان: (إحداهما): 130 كقولنا.
والثانية: إن هذا النوع من القتل عمد محض، موجب للقود، ولا شبه العمد في القتل، وإنما هو عمد محض، أو خطأ محض.

الجزء: 7 - الصفحة: 538

(وأما) 131 دية الخطأ في غير الحرم، وغير الأشهر الحرم، في غير ذي رحم محرم، فإنها تكون مخففة أخماسًا، عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وبه قال مالك، والزهري والليث 132. وقال أبو حنيفة: هي أخماس، إلا أنه أوجب مكان بني لبون، بني مخاض، وبه قال أحمد، واختاره ابن المنذر 133. وحكي عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: هي أربعة أنواع، بنات مخاض، وبنات لبون، وحقاق، وجذاع، وبه قال الشعبي.
وروي عن زيد أنه قال: هي أرباع (ولكن) 134 ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وروي مثله عن عثمان رضي اللَّه عنه، وهو قول الحسن البصري.

الجزء: 7 - الصفحة: 539

وإن كان قتل الخطأ في الحرم، أو في الأشهر الحرم، أو في ذي رحم محرم، فإنه يجب فيه دية مغلظة كدية العمد 135، وبه قال أحمد (والأوزاعي) 136. وقال أبو حنيفة، ومالك: هي مخففة.
وإن كان قتل الخطأ في المدينة، ففيه وجهان: أحدهما: تغلظ الدية 137. والثاني: لا تغلظ 138. وإن قتل محرمًا، ففيه وجهان: أحدهما: تغلظ ديته، وبه قال أحمد.
والثاني: لا تغلظ.
والتغليظ عندنا بزيادة الأسنان، ولا يجمع بين تغليظين.
وقال أحمد: يغلظ بزيادة القدر، ويجمع بين تغليظين 139.

الجزء: 7 - الصفحة: 540

واختلف قول (الشافعي) 140 في عمد الصبي، والمجنون.
فقال في أحد القولين: عمده خطأ، وهو قول أبي حنيفة وأحمد 141. والقول الثاني: (عمده) 142 عمد إلا في القود 143. وتجب الدية من الجنس (الذي) 144 يملكه من عليه الدية من القاتل، والعاقلة 145. فإن اجتمع في ملك (واحد) 146 نوعان من الإبل، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يؤخذ من الصنف الأكثر، فإن استويا دفع (مما شاء) 147. والثاني: أنه يدفع من كل صنف بقسطه كما قلنا في الزكاة.
فإن اعوزت الإبل، أو وجدت (بأكثر) 148 من ثمن المثل، ففيه قولان.

الجزء: 7 - الصفحة: 541

قال في القديم: يجب ألف دينار، أو إثنا عشر ألف درهم 149، وبه قال أحمد، وأبو حنيفة، إلا أنه قال: عشرة آلاف من الدراهم.
(وقال في الجديد: يجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت) 150. وقال الحسن البصرى، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد: الدية ستة أصول: الإبل، والذهب، والفضة، (ومايتا) 151

الجزء: 7 - الصفحة: 542

(بقرة) 152، (ومايتا) 153 حلة، (وألفا) 154 شاة، ووافقهم أحمد، وعنه في الحلل روايتان.
ودية اليهودي، والنصراني، ثلث دية المسلم، ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم 155، ثمانمائة درهم، وبه قال مالك في المجوسي.
وحكي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: دية المجوسي كدية اليهودي، والنصراني 156. وقال أبو حنيفة: دية الجميع كدية المسلم.
وقال مالك: دية اليهودي، والنصراني، نصف دية المسلم.
وقال أحمد: إن قتله عمدًا، وجب فيه دية مسلم، وإن كان خطأ، فنصف الدية.
ودية المرأة، نصف دية الرجل، وهو قول كافة أهل العلم 157.

الجزء: 7 - الصفحة: 543

وحكي (عن) 158 ابن علية، والأصم أنهما قالا: هما سواء 159. ودية الجنين الحر (غرة) 160 عبد أو أمة 161 إذا أسقطته ميتًا بضربة، فإن ضرب بطنها (وتجد) 162 فيه حركة، فسكتت الحركة، فلا ضمان عليه 163. وقال الزهري: تجب فيه الغرة، وليس بشيء.
= رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أهل اليمن، وفيه: (أن دية المرأة نصف دية الرجل) ونقل الشيرازي رحمه اللَّه ذلك عن عمر، وعثمان وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وزيد بن ثابت رضي اللَّه عنهم، ولا مخالف لهم في الصحابة، فدل على أنه إجماع.
(السنن الكبرى 8: 95، والمجموع 17: 380).

الجزء: 7 - الصفحة: 544

والغرة: مقدرة بنصف عشر الدية 164، وذلك، خمس من الإبل 165، واختلف أصحابنا فيم تقوم الغرة؟ فقال البصريون: تقوم (بالإبل) 166. وقال جمهور البغداديين: تقدر بالورق.
(إذا) 167 ألقت ما بان فيه خلق آدمي، ضمن، وإن لم يبن فيه ذلك، وقال القوابل: أنه مبتدأ (خلق) 168 آدمي ولو بقي لتصور، وهو المضغة، ففي وجوب الكفارة، والغرة، وثبوت الاستيلاد قولان: أحدهما: (أنه) 169 لا شيء فيه.
والثاني: فيه غرة، وهو قول مالك.
وقال أبو حنيفة: فيه حكومة، حكاه في الحاوي.
وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: الإسقاط خطأ محض.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: إذا قصد ضربها، فهو شبه عمد، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، وذكر أن الشافعي رحمه اللَّه، نص عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 545

فإن ألقت الجنين بعد موتها ضمنه 170. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب ضمانه إلا أن تلقيه في حياتها 171. ودية الجنين موروثة عنه 172، خلافًا لليث بن سعد (حيث) 173 قال: أنها تكون لأمه 174. وإن ضربها فأخرج الجنين رأسه، وماتت أمه، (وجبت) 175 ديتها، (وفيه غرة) 176. وحكى أصحابنا عن مالك: أنه لا تجب الغرة.
فإن استهل الجنين عند خروج بعضه منها قبل انفصاله، ثم انفصل ميتًا، لم تكمل ديته، وبه قال أبو حنيفة.

الجزء: 7 - الصفحة: 546

وقال أبو يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن بن صالح: إن علم حياته عند خروج أكثره، ثبت له حكم الحياة.
فإن ألقت الجنين حيًا، وظهر عليه (أمارة) 177 الحياة، من استهلال (وغيره) 178 ثم مات، وجب فيه كمال الدية، وبه قال أبو حنيفة 179. وقال مالك: إن استهل، وجبت فيه الدية، وإن لم يستهل فلا دية (فيه) 180. وقال المزني: وفيه (إذا) 181 أسقطته حيًا لمدة (تتم فيها) 182 حياته، ضُمن بالدية، وإن أسقطته لمدة لا تتم حياته فيها، وذلك (دون) 183 ستة أشهر، فإنه يضمن بالغرة 184، والأول: أصح.
والغرة، (والخيار) 185 فلا يجزي (من له دون سبع سنين) 186،

الجزء: 7 - الصفحة: 547

فأما أعلى السن فقد ذكر أبو علي بن أبي هريرة: أنه إن كان جارية، فإلى عشرين سنة 187، وإن كان غلامًا فإلى (خمس عشرة) 188 (سنة) 189. قال الشيخ أبو حامد: ليس للشافعي -رحمه اللَّه- نص فيما ذكره، وينبغي أن يجوز (الشاب) 190 والكهل (والشيخ) 191. قال القاضي أبو الطيب (الطبري) 192 رحمه اللَّه: (قد) 193 نص الشافعي على خلاف ما قاله ابن أبي هريرة.
إذا ضرب بطن أمة حاملة بمملوك، فألقته ميتًا، وجب فيه عشر قيمة أمة، ذكرًا كان أو أنثى، وبه قال مالك، وأبو ثور، وحكي ذلك عن الحسن البصري وقتادة 194. = في الغرة ما له دون سبع سنين، لأن الغرة هي الخيار، ومن له دون سبع سنين ليس من الخيار، بل يحتاج إلى من يكفله.

الجزء: 7 - الصفحة: 548

وقال أبو حنيفة والثوري: يعتبر بنفسه، فيجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرًا، وعشر قيمته إن كان أنثى 195. وتقوم الأم، يوم الجناية عليها 196. (وقال) 197 المزني: تقوم، يوم (ألقت) 198 الجنين، وبه قال أبو سعيد الاصطخري.

الجزء: 7 - الصفحة: 549

إذا ضرب بطن أمة حامل، فأعتقت، ثم اسقطت جنينًا ميتًا، (وجب قيمة غرة) 199 وكان للسيد (في) 200 ذلك أقل الأمرين من (عشر) 201 قيمة الأم، أو الغرة.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: (هذا عندي غير صحيح) 202. (وقد نص الشافعي -رحمه اللَّه-) 203 على أنه لا يستحق من الغرة شيئًا.
(فإن) 204 كانت الأمة بين شريكين، وهي حامل بمملوك، فضربها أحدهما 205، ثم أعتقها، ثم ألقت جنينًا ميتًا، وكان معسرًا، وجب عليه (نصف) 206 عشر قيمة الأم، ونصف غرة.

الجزء: 7 - الصفحة: 550

قال ابن الحداد في فروعه: لا يجب عليه ضمان (ما أعتقه) 207. وقد نص الشافعي: على هذا الفرع، على خلاف ما قاله ابن الحداد، ونقله القاضي أبو حامد إلى جامعة، ويكون نصف عشر القيمة لشريكه، ونص (الغرة) 208 يبني على أن من نصفه حر، هل يورث؟ .

  • فإن قلنا: يورث، كان لورثته، ولا يرث أمه.
    (وعلى القول): 209 لا يورث، ويكون (لمالك) 210 نصفه.
    وقال أبو سعيد الاصطخري: يكون لبيت المال.
    = معسرًا ثم أسقطت، عتق نصيبه منها، ومن ولدها، وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم، وعليه نصف غرة، من أجل النصف الذي صار حرًا يورث عنه بمنزلة مال الجنين، ترث أمه منه بقدر ما فيها من الحرية، والباقي لباقي ورثته.
    (المغني لابن قدامة 8: 412).

الجزء: 7 - الصفحة: 551

(فرعان) (1) لابن الحداد

أحدهما: إذا كانت الأمة حاملًا بمملوك، فضرباها، ثم أعتقاها دفعة واحدة، ثم أسقطت جنينًا ميتًا، وجب على كل واحد منهما، ربع الغرة، وهذا على (طريقته) 212 (وعلى ما حكيناه من نص الشافعي) 213: يجب على كل واحد منهما، نصف الغرة.
الثاني: حرّ، أمه معتقة، وأبوه مملوك (ضرب) 214 بطن امرأة حامل، ثم أعتق أبوه فجرّ الولاء ثم أسقطت جنينًا ميتًا.
فعلى قول ابن الحداد: تحمل بدل الجنين مولى الأم.
وعلى قول أصحابنا: تحمله مولى الأب.211

الجزء: 7 - الصفحة: 552

باب (أروش) (1) الجنايات

216 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .215

الجزء: 7 - الصفحة: 553

(يجب) 217 في الموضحة، خمس من الإبل 218، سواء كانت في الوجه، أو الرأس، صغيرة كانت، أو كبيرة، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 219. وقال سعيد بن المسيب: إذا كانت في الوجه، وجب فيها عشر من الإبل 220. = والمأمومة: وتسمى أيضًا الآمة، وهي التي تصل إلى أم الرأس، وهي جلدة رقيقة تحيط بالدماغ.
والدامغة: وهي التي تصل إلى الدماغ.

الجزء: 7 - الصفحة: 554

وقال مالك: إذا كانت على الأنف، (أو على) 221 اللحي الأسفل، ففيها حكومة 222. (إذا) 223 أوضحه موضحتين، بينهما حاجز في الظاهر 224، وقد خرق (ما بينهما) 225 في الباطن، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 226 يجب عليه أرش موضحتين 227. والثاني: يجب عليه أرش موضحة واحدة 228. وإن أوضح رأسه، ومساحته عشرون أصبعًا، ومساحة رأس الجاني خمسة عشر أصبعًا، فإنه يقتض في جميع رأسه، ويأخذ في الربع الباقي، ربع أرش موضحة.
وخرج أبو علي بن أبي هريرة وجهًا آخر: أنه يأخذ عن الباقي أرش موضحة 229، وليس بصحيح 230.

الجزء: 7 - الصفحة: 555

وفي الهاشمة عشر من الإبل، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 231. وقال ابن القصار من أصحاب مالك: فيها أرش موضحة، وحكومة 232. وقال الأبهري: الهاشمة (والمنقلة) 233 سواء، ثم قال: ليس (فيهما) 234 (أرش) 235 مقدر.
فإن ضرب رأسه بمثقل، فهشم العظم، ولم يوضحه، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه تجب (فيه) 236 الحكومة.

الجزء: 7 - الصفحة: 556

والثاني: وهو الأصح، أنه يجب فيه خمس من الإبل، وهو قول (أبي) 237 إسحاق.
(وفي) 238 المثقلة (خمس) 239 عشرة من الإبل 240، فإن أوضح رأسه (موضحة) 241 ثم نزل فيها إلى الوجه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب (عليه) 242 أرش موضحتين.
والثاني: (أنه) 243 يجب (عليه) 244 أرش موضحة.
ويجب في المأمومة ثلث الدية 245،

الجزء: 7 - الصفحة: 557

وأما الدامغة: فمن أصحابنا من قال: يجب فيها ما يجب في المأمومة.
وقال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري: يجب عليه أرش المأمومة، وحكومة لخرق الجلد بعد ذلك.
وفي الجائفة ثلث الدية 246. وحكي (عن) 247 مكحول أنه قال: إن تعمدها، وجب فيها (ثلثا) 248 الدية، وإن لم يتعمدها، وجب فيها ثلث الدية، وكذا نقول في المأمومة.
فإن رماه بسهم فأنفذه فهو جائفتان على المذهب.
ومن أصحابنا من قال: هو جائفة واحدة.
وفيما خرج من الباطن إلى الظاهر، حكومة، وحكي ذلك عن أبي حنيفة.
فأما إذا (ضربه بسهم في وجنته) 249، (فكسر) 250 العظم، ونفذ إلى فيه، ففيه قولان: = حديث عمرو بن حزم عن كتاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أهل اليمن ما يغني عنه.
(المجموع 17: 393، السنن الكبرى 8: 82).

الجزء: 7 - الصفحة: 558

أحدهما: (أنها) 251 جائفة.
والثاني: أنه ليس بجائفة، لأنه لو خرق شدقه، لم يكن جائفة، فعلى هذا في كسر العظم أرش هاشمة 252، وفيما زاد، حكومة.
فإن أدخل خشبة، أو حديدة في (دبر) 253 إنسان، فخرق حاجزًا في الباطن، ففيه وجهان بناء على (القولين فيمن خرق) 254 الحاجزين الموضحتين في الباطن دون الظاهر.
وفي العينين الدية، وفي إحداهما، نصف الدية 255، (وعين) 256 الأعور كعين غيره.
وقال مالك، وأحمد، والزهري: يجب (بقلعها الدية الكاملة) 257.

الجزء: 7 - الصفحة: 559

وإذا قلع الأعور عين الصحيح، لم يقلع عينه عند أحمد.
وحكى أصحابنا عن مالك (أنه) 258 قال: (إذا) 259 قلع الأعور عين السليم، قلعت عينه، فإن عفى عنه استحق دية كاملة.
فإن ضرب العينين، فذهب ضوءهما، وقال أهل الخبرة: يرجى عوده إلى مدة قدروها، انتظرت المدة، فإن (مات) 260 قبل مجيء (المدة) 261 لم يجب القود.
وقد نص الشافعي رحمه اللَّه: فيمن قلع سنًا وقال أهل الخبرة، يرجى عودها إلى مدة، فمات قبل انقضائها على قولين.
أحدهما: تجب الدية 262. والثاني: لا تجب 263. = وعثمان وعليا وابن عمر قضوا في عين الأعور بالدية، ولم نعلم لهم في الصحابة مخالفًا، فيكون إجماعًا، ولأن قلع عين الأعور يتضمن إذهاب البصر كله، فوجبت الدية كما لو أذهبه من العينين ودليل ذلك: أنه يحصل بها ما يحصل بالعينين، فإنه يرى الأشياء البعيدة، ويدرك الأشياء البعيدة، ويدرك الأشياء اللطيفة، ويعمل أعمال البصراء.
ويجوز أن يكون قاضيًا وشاهدًا، ويجزىء في الكفارة، وفي الأضحية إذا لم تكن العوراء مخسوفة، فوجب في بصره دية كاملة، كذا في العينين (المغني لابن قدامة 8: 438).

الجزء: 7 - الصفحة: 560

فمن أصحابنا من قال: في دية الضوء أيضًا قولان: ومنهم من قال قولًا واحدًا: تجب دية الضوء 264. وإن جنى على عين صبي، أو مجنون، فذهب ضوء عينه، وقال أهل الخبرة: قد زال الضوء ولا يعود، ففيه قولان: أحدهما: لا يجب عليه في الحال شيء 265. والقول الثاني: أنه يجب القصاص، أو الدية 266. وفي الجفون الدية 267. وحكي عن أصحاب مالك أنهم قالوا: يجب فيها حكومة.
وإن (قلع) 268 (إحداها) 269، وجب (فيها) 270 ربع الدية.

الجزء: 7 - الصفحة: 561

وحكي عن الشعبي أنه قال: يجب في الأعليين ثلث الدية، وفي الأسفلين، ثلثا الدية 271. فإن (قلع) 272 الجفون مع الأهداب، ففيه وجهان: أحدهما: يجب (به) 273 دية.
والثاني: يجب دية، وحكومة.
وفي الأذنين، الدية، وهو قول عامة الفقهاء 274. وقال مالك في إحدى الروايتين: يلزمه (فيهما) 275 حكومة.
فإن ضرب أذنه، (فاستحشفت) 276، ففيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 562

أحدهما: تجب فيه الدية 277. والثاني: تجب (عليه) 278 حكومة.
فإن قطع أذنًا مستحشفة.

  • فإن قلنا بالقول الأول: وجب عليه في قطعها الحكومة 279.
  • وإن قلنا بالثاني: وجب عليه في قطعها كمال الدية 280. وفي الأنف: الدية 281، فإن قطع (أحد) 282 المنخرين، ففيه وجهان: أحدهما، وهو المنصوص (عليه) 283 أنه يجب فيه نصف الدية.
    والثاني: يجب فيه ثلث الدية 284.

الجزء: 7 - الصفحة: 563

فإن قطع (أحد) 285 المنخرين والحاجز، وجب عليه على الوجه الأول، نصف الدية للمنخر، وحكومة للحاجز 286. وعلى الوجه الثاني: يجب ثلثا الدية 287. وإن ضرب (المارن) 288، فاستحشف، ففيه قولان كما قلنا في الأذن 289. وفي الشم الدية، 290 فإن كان شمه ضعيفًا، فقطع أنفه، فذهب ذلك، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب فيه دية كاملة.
والثاني: (إن كان الموجود به بعض الشم) 291، فيجب فيه بعض الدية.
إذا جنى عليه جناية 292، ذهب منها عقله، وكان أرشها دون

الجزء: 7 - الصفحة: 564

الدية، كأرش الموضحة فهل يدخل أرشها في دية العقل؟ فيه قولان: أصحهما: (أنه) 293 لا يدخل، وهو قوله الجديد.
وقال في القديم: يدخل: وهو قول أبي حنيفة 294. وفي الشفتين، الدية 295، وفي إحداهما، نصف الدية 296. وحكي عن زيد بن ثابت أنه قال: في السفلى ثلثا الدية، وفي العليا الثلث 297. وفي اللسان الدية 298، فإن ضرب لسانه (فذهب

الجزء: 7 - الصفحة: 565

كلامه) 299، (وجب فيه الدية، فإن ذهب بعض كلامه) 300، وجب بقدره، ويعتبر عدد حروف كلامه، فإن كان يتكلم بالعربية، قسمت (الدية) 301 على ثمانية وعشرين حرفًا.
وقال أبو سعيد الاصطخري: تقسم على حروف اللسان، وهي ثمانية عشر حرفًا، وتسقط حروف الحلق، وهي ستة: الهمزة، والهاء، = فأما الجمال: فإنه من أحسن ما يتجمل به الإنسان، والدليل عليه: ما روى محمد بن علي بن الحسين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للعباس: أعجبني جمالك يا عم النبي فقال: يا رسول اللَّه، وما الجمال في الرجل؟ قال: اللسان، ويقال: المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، ويقال: ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة، أو بهيمة مهملة.
وأما المنافع: فإنه يبلغ به الأغراض ويقضي به الحاجات، وبه تتم العبادات في القراءة، والأذكار، وبه يعرف ذوق الطعام والشراب، ويستعين به في مضغ الطعام (المهذب 2: 204) الحديث الأول: أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 330 - طبعة الهند.
أما قوله: (المرء بأصغريه قلبه ولسانه) فإن المعروف أن وفدًا قدم لبيعة أمير المؤمنين عمر عبد العزيز على رأسه صبي، فأمره عمر أن يتأخر ليتقدم من هو أسن، فقال: يا أمير المؤمنين: المرء بأصغريه قلبه ولسانه، وما دام في المرء لسان لافظ وقلب حافظ فقد استحق الكلام، ولو كان الأمر بالسن لكان في مجلسك هذا من هو أحق منك بالخلافة فأعجب به عمر.
(المجموع 17: 418).

الجزء: 7 - الصفحة: 566

والحاء، والخاء، والعين والغين، وتسقط حروف الشفة وهي: الباء، والميم، والفاء، والواو، والمذهب الأول 302. فإن قطع ربع لسانه (فذهب نصف كلامه، وجب عليه نصف الدية، فإن جاء آخر، فقطع بقية لسانه) 303 فذهب بقية الكلام.
فمن أصحابنا من قال: يجب على الثاني نصف الدية، وحكومة 304، فإن (ذاهب) 305 ربع اللسان (كان) 306، قد صار أشل.
ومنهم من قال: يجب عليه ثلاثة أرباع الدية، اعتبارًا باللسان، والكلام (تبع) 307 له اعتبارًا بالأكثر.
وفي لسان الأخرس إذا لم يذهب بقطعه ذوقه، (حكومة) 308. وقال النخعي: يجب فيه كمال الدية.
وإن ضرب لسان رجل، فذهب ذوقه 309.

الجزء: 7 - الصفحة: 567

فقد حكى الشيخ أبو حامد: أنه لا نص فيه 310. وقال بعض أصحابنا: تجب فيه الدية، لأنه حاسة مقصودة 311. وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أن الشافعي رحمه اللَّه، نص على إيجاب الدية فيه.
(قال) 312 الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وقد نص الشافعي رحمه اللَّه، على أن لسان الأخرس، فيه حكومة، وإن ذهب ذوقه.
فإن قطع لسان رجل، فقضي له بالدية، فنبت لسانة.
فقد قال: فيمن قلع سن رجل، فقضي له بالدية، ثم عاد سنه، (على قولين) 313. فمن أصحابنا من قال: ها هنا أيضًا قولان، وهو قول أبي إسحاق المروزي.
ومنهم من قال: (ها هنا لا ترد الدية) 314 قولًا واحدًا، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة.

الجزء: 7 - الصفحة: 568

وفي كل سن، خمس من الإبل 315، ولا فرق بين الأضراس، والأسنان، وروى ذلك عن ابن عباس، ومعاوية رضي اللَّه عنهما 316. وحكى سعيد بن المسيب عن عمر رضي اللَّه عنه أنه قال: في السن، خمس من الإبل، وفي الأضراس بعير بعير 317، وروي عنه: أنه كان يجعل في الضواحك، خمسًا من الإبل، وفي الأضراس، بعيرين بعيرين.
وحكي عن عطاء أنه قال: في الشنيتين، والرباعيتين، والنابين (خمس خمس) 318 من الإبل، وفي الباقي بعيران بعيران، وهو إحدى الروايتين عن عمر.
(والأسنان) 319: (إثنان وثلاثون سنًا) 320، فإن قلع زيادة على عشرين (سنًا) 321 ففيه وجهان: = اللسان ما يعود فوجب أن يكون ما عاد هبة مجددة، فلم يسقط به بدل ما أتلف عليه.
(المهذب 2: 255).

الجزء: 7 - الصفحة: 569

أحدهما: أنه يجب دية واحدة لا يزاد عليها.
والثاني: أنه يجب في كل (سن) 322، خسى من الإبل، وإن زادت على الدية، كما لو قلعها سنًا بعد سن.
وإن قلع سنًا مضطربة 323، وقد نقصت منافعها، فذهب بعضها، وبقي البعض ففيه قولان: أحدهما: (أنه) 324 يجب فيها الدية.
والثاني: يجب فيها الحكومة 325. فإن (قلع) 326 السن، فخرج من محل السن المقلوعة دم، فهل يجب فيه الحكومة؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ (أبو) 327 حامد.
أحدهما: لا يجب.
والثاني: يجب.

الجزء: 7 - الصفحة: 570

فإن ضرب سنه، فاسودت.
فقد قال في موضع: تجب الحكومة.
وقال في موضع: تجب الدية.
واختار المزني: أن يكون على قولين: أصحهما: أنه تجب الحكومة.
فإن قلع سن صغير لم يثغر 328، لم يلزمه شيء في الحال 329، فإن نبت له مثلها في مكانها، لم يلزمه ديتها، وهل يلزمه حكومة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يلزمه 330. والثاني: يلزمه للجرح الذي حصل بالقلع، فإن لم تعد السن، وجب ديتها 331. وإن مات قبل الإياس من عودها، ففيه قولان: أحدهما: تجب عليه دية 332 والثاني: لا يجب 333.

الجزء: 7 - الصفحة: 571

فإن قلع سن من (قد) 334 أثغر، (فأخذ) 335 ديتها ثم عادت السن، فنبتت، ففيه (قولان) 336. أحدهما: أنه يجب رد الدية 337. والثاني: لا يجب رد الدية 338. وفي اليدين: الدية إذا قطعتا من الكوع 339، فإن قطعت من المرفق، وجبت دية، وحكومة 340. وقال أبو يوسف: ما زاد على الكوع تابع في الدية 341.

الجزء: 7 - الصفحة: 572

وقال أبو عبيد بن حرب: الدية تجب في قطع اليد من المنكب 342. وفي كل أصبع من الأصابع 343، عشر من الإبل، وهو إحدى الروايتين عن عمر رضي اللَّه عنه.
وعنه رواية أخرى: أنه يجب في الخنصر، ست من الإبل، وفي البنصر، تسع من الإبل، وفي الوسطى: عشر، وفي السبابة: اثنا عشر، وفي الإبهام: ثلاثة عشر.
وفي كل أنملة ثلث دية الأصبع، إلا الإبهام، فإنها أنملتان، فتجب في كل أنملة خمس من الإبل.
وحكى أصحابنا عن مالك: إن الإبهام أيضًا، لها (ثلاثة) 344 أنامل، وليس بشيء.

الجزء: 7 - الصفحة: 573

فإن كسر صلبه، فعجز عن الوطىء، وجبت عليه الدية 345، وإن ذهب (منيه) 346 وجماعه، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 347 لا يلزمه إلا دية واحدة.
والثاني: (أنه) 348 يلزمه ديتان، وهو ظاهر النص.
وفي الذكر الدية 349، ويجب ذلك في الحشفة 350، فإن قطع بعض الحشفة، وجب بقسطه من الدية، وهل (تتقسط) 351 على الحشفة، أو على جميع الذكر؟ فيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 574

أحدهما: أنه (تقسط) 352 على الحشفة.
والثاني: على جميع الذكر.
وفي الانثيين الدية، وفي إحدهما، نصف الدية 353. وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال: في اليسرى (ثلث) 354 الدية، وفي اليمنى ثلث (الدية) 355. فإن قطع الذكر، والأنثيين، وجب ديتان بكل حال.
وقال أبو حنيفة: إن قطعهما دفعة واحدة، وجب ديتان، وكذا إن قطع الذكر ثم الانثين.

الجزء: 7 - الصفحة: 575

وإن قطع الأنثيين أولًا، ثم الذكر، وجب في الذكر حكومة (وفي الأنثيين الدية) 356 ويجب في العين القائمة، واليد الشلاء، حكومة.
وقال إسحاق: يجب فيها ثلث الدية، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه.
وحكي عن زيد بن ثابت: أنه أوجب فيها مائة دينار.
وجراح المرأة على النصف من جراح الرجل على قوله الجديد، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري 357. وقال الشافعي في القديم: تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية، فإذا زاد على ثلث الدية، كانت على النصف منه، وهو قول مالك، وربيعة، والزهري 358. وحكي عن الحسن البصري أنه قال: تعاقل المرأة الرجل إلى نصف الدية.
وعن زيد بن ثابت أنه قال: تعاقله إلى أرش المنقلة، وهو عشر الدية، ونصف عشرها.

الجزء: 7 - الصفحة: 576

وروي عن ابن مسعود أنه قال: تعاقله إلى نصف عشر الدية 359، فإن زاد على ذلك (فعلى) 360 النصف، وهو قول شريج.
وفي (حلمتي) 361 المرأة الدية، فأما (حلمتا) 362 الرجل.
فقد قال في موضع: (فيهما) 363 حكومة.
وقال في موضع: قد قيل فيهما الدية.
فمن أصحابنا من قال: (فيه) 364 قولان: أصحهما: أنه يجب فيهما حكومة 365. ومنهم من قال: (يجب) فيهما الحكومة قولًا واحدًا.
إذا وطىء زوجته، فأفضاها 366، وجب عليه المهر بحكم النكاح، والدية للإفضاء.

الجزء: 7 - الصفحة: 577

حكى الشيخ أبو حامد: أنه إن كان البول مسترسلًا، وجب مع الدية (حكومة) 367 وإن كان مستمسكًا فالدية، والمهر.
والقاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: حكى وجوب المهر والدية، وإنما تجب الدية إذا بقي (ما) 368 بين المسلكين (منفرجًا) 369. وقال أبو حنيفة: لا دية عليه.
واختلف أصحابنا في صفة الإفضاء.
فمنهم من قال: هو أن يجعل مسلك الذكر، ومخرج البول واحدًا 370. ومنهم من قال: أن يخرق ما بين (القبل والدبر) 371، وذلك بعيد، (وحكي ذلك عن أبي علي بن أبي هريرة) 372. = تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ النساء: 20، ولكون اللمس كقوله عليه الصلاة والسلام (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ) النظم المستعذب 2: 209.

الجزء: 7 - الصفحة: 578

(وإن) 373 كان الإفضاء في أجنبية أكرهها على الوطىء، وجب المهر 374، ودية الإفضاء، وروي ذلك عن زيد بن ثابت.
وقال أبو حنيفة: لا يجب المهر، فأما الإفضاء، فإن لم يستمسك البول، وجبت الدية، وإن استمسك وجب ثلث الدية، وروي ذلك عن ابن عمر (رضي اللَّه عنهما) 375. فإن كانت هذه المرأة بكرًا، دخل أرش البكارة في دية الإفضاء، لأن الشافعي رحمه اللَّه قال: لو أفضاها بيده، وجبت دية، وقال: لو أكرهها على الوطىء، وجب المهر وأرش البكارة.
وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: يجب أرش البكارة، كما لو أكرهها على الوطىء 376. فأما إذا طاوعته على الزنا، فلا مهر لها، ولها دية الإفضاء 377. = السبيلين، فأما إزالة الحاجز بين الفرج وثقبة البول، فلا تتلف بها المنفعة، وإنما تنقص بها المنفعة، فلا يجوز أن يجب بها دية كاملة.
(المهذب 2: 29).

الجزء: 7 - الصفحة: 579

وقال أبو حنيفة: لا يضمن دية الإفضاء، فأما إذا كانت أجنبية فوطئها بشبهة بعقد فاسد، أو ظنها زوجته فأفضاها، (وجب) 378 عليه المهر والدية.
وقال أبو حنيفة: إن استمسك البول، وجب المهر وثلث الدية، وإن استرسل، (وجبت) 379 الدية، وسقط المهر.
وخالفه محمد وقال: يجب المهر، والدية.
ولا يجب في اتلاف الشعور، غير الحكومة، وبه قال مالك وأحمد 380. فإن عاد (ونبت) 381 مثل ما كان عليه، ففى وجوب (رد الحكومة) 382 وجهان، حكاهما في الحاوي.
وقال أبو حينفة: يجب في شعر اللحية 383، والحاجب 384،

الجزء: 7 - الصفحة: 580

والرأس 385، وأهداب العينين في كل واحد منهما كمال الدية 386. (فإن كسر) 387 الترقوة، أو كسر ضلعًا.
فقد قال في موضع: فيه جمل 388. وقال في موضع آخر: فيه حكومة.
فقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: تجب فيه الحكومة قولًا واحدًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 581

وقال المزني، وغيره: هو على قولين، وهو الأصح.
وأصح القولين: أنه يجب فيه حكومة 389. فإن كانت الجناية ليس لها أرش مقدر، (وجب) 390 فيها حكومة (فيقوم) 391 لو كان عبدًا سليمًا من الجناية، ويقوم وهو مجني عليه، فما نقص من قيمته، (بالجناية) 392 يجب بقسطه من الدية 393.

الجزء: 7 - الصفحة: 582

ومن أصحابنا من قال: يعتبر نقص الجناية من دية العضو الذي وقعت الجناية عليه، لا من دية النفس.
فإن كان الذي نقص (العشر) 394، والجناية على اليد، (وجب عشر دية اليد) 395، وإن كانت على أصبع، وجب عشر دية الأصبع.
وإن كانت في الرأس دون الموضحة، (ففيها) 396 عشر أرش الموضحة، وإن كانت على الجسد فيما دون الجائفة، وجب عشر أرش الجائفة 397. والمذهب: الأول 398.

الجزء: 7 - الصفحة: 583

وإن لم يحصل (بالجناية) 399 نقص، ففيه وجهان 400: أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج أنه لا يجب (شيء) 401. والثاني: أنه يجب، ويعتبر أقرب الأحوال إلى الإندمال في التقويم إلى أن يقوم والدم جار 402. فإن جنى على رجل جناية لها أرش مقدر، ثم عاد وقتله قبل الاندمال، دخل أرش الجناية في الدية.
وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يدخل فيها 403.

الجزء: 7 - الصفحة: 584

ويجب في العبد قيمته بالغة ما بلغت (القيمة) 404. وقال أبو حنيفة، وزفر، ومحمد: لا يبلغ (بقيمة) 405 العبد دية الحر، بل ينقص منه دينار 406. وفي الأمة روايتان: أحدهما: ينقص عن دية (الحرة) 407 دينار.
والثانية: نصف دينار.
= كما لو مات من سراية الجناية، ويخالف إذا اندملت، فإن هناك استقر الأرش فلم تسقط.
(المهذب 2: 210).

الجزء: 7 - الصفحة: 585

وما ضمن من الحر (بمقدر) 408 من ديته، ضمن من العبد بمقدر من قيمته.
(ففي يده نصف قيمته) 409، وفي يديه كمال قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته.
(وروي ذلك عن عمر، وعلي، وسعيد بن المسيب (رضي اللَّه عنهم) 410. وقال مالك: في العبد ما نقص من (قيمته) 411 إلا (الموضحة) 412، (والمنقلة) 413، والمأمومة، والجائفة.
وعن أبي حنيفة: روايتان.
إحداهما: مثل قولنا.

الجزء: 7 - الصفحة: 586

والأخرى: (أن ما كان) 414 فيه (جمالًا) 415 كاللحية، والحاجبين، (يجب ما نقص والباقي مقدر.
وقال محمد بن الحسن) 416 يجب ما نقص بكل حال، وهو قول داود وأهل الظاهر، (ويحكى) 417 عن بعض أصحابنا.
فإن فقأ (عيني) 418 عبد قيمته ألف دينار، فأعتقه مولاه، ثم مات قبل الإندمال، وجب فيه دية حر، ويكون للمولى 419. وقال المزني: يجب ألفا دينار (يكون) 420 للمولى.

الجزء: 7 - الصفحة: 587

فإن قطع حر يد عبد، ثم اعتق، فقطع حر آخر يده الأخرى، ومات، لم يجب على الأول قود 421، ويجب عليه نصف الدية 422، وفي الثاني: وجهان: أحدهما: وهو قول أبي الطيب بن سلمة، أنه يجب عليه القصاص في الطرف، ولا يجب في النفس 423. والثاني: وهو المذهب أنه يجب عليه القصاص، والنفس جميعًا 424. فإن قطع رجل، يد عبد فأعتقه مولاه، ثم قطع آخر يده الأخرى، وقطع ثالث رجله، ومات من الجنايات، فلا قصاص على الأول 425، وعلى الثاني والثالث، القصاص في الطرف، والنفس جميعًا على الصحيح من المذهب.
فإن عفا عنهما على الدية، كان عليهما ثلثا الدية، وعلى الأول (الثلث، وما يكون للمولى؟ ) 426 فيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 588

أحدهما: أنه يكون له أقل الأمرين، من أرش (الجناية) 427، أو ما يجب على الجاني، وهو ثلث الدية 428. والثاني: أنه يجب له أقل الأمرين، من ثلث الدية، أو ثلث القيمة 429.

الجزء: 7 - الصفحة: 589

باب العاقلة وما تحمله من الديات

تحمل العاقلة دية الخطأ، وشبه العمد 430. وحكي عن أبي بكر الأصم، والخوارج أنهم قالوا: الدية تجب في مال القاتل دون عاقلته.
وقال قتادة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والبتي، وأبو ثور: دية الخطأ المحض على العاقلة، ودية عمد الخطأ في مال القاتل، وهل تحمل العاقلة دية الأطراف؟ فيه قولان: أصحهما: أنها تحمل القليل والكثير منها، وهو قوله الجديد.
وقال في القديم: لا تحمل ما دون الدية.

الجزء: 7 - الصفحة: 590

وقال أبو حنيفة: ما دون أرش الموضحة لا تحمله العاقلة.
وقال مالك، وأحمد: لا تحمل ما دون ثلث الدية.
وقال الزهري: الثلث (فما) 431 دونه لا تحمله العاقلة.
ودية العمد في مال الجاني بكل حال 432. وقال مالك: دية العمد الذي لا يوجب القصاص على العاقلة، كالجائفة، والمأمومة.
فإن اقتص في الطرف بحديدة مسمومة، فمات، فعليه نصف الدية، وهل تحمل العاقلة ذلك؟ فيه وجهان: أحدهما: تحمله 433. والثاني: لا تحمله 434. فإن وكل من يقتص له في النفس، ثم عفا، وقتل الوكيل، ولم يعلم بالعفو، وقلنا: إن العفو يصح، ووجبت الدية على الوكيل، فهل (تحملها) 435 العاقلة؟ فيه وجهان: أصحهما: أنها (لا تحملها) 436 العاقلة.

الجزء: 7 - الصفحة: 591

وإن قتل (عبدًا) 437 خطأ، أو شبه عمد، فهل تحمل قيمته العاقلة؟ فيه قولان: أحدهما: لا تحملها، وهو قول مالك 438. والثاني: أن العاقلة تحملها، وهو اختيار المزني.
وقال أبو حنيفة: تحمل العاقلة، قيمة نفسه دون بدل أطرافه 439. ومن قتل نفسه خطأ، لم تجب الدية بقتله، ولا تحمل العاقلة ديته 440، وبه قال ربيعة، ومالك، وأبو حنيفة، والثوري.
وذهب أحمد، والأوزاعي، وإسحاق: إلى أنه تجب دية ذلك على عاقلته، تكون لورثته في النفس، وإن كانت على الطرف، كانت للجاني في الخطأ 441. = العاقلة عنه، كما لو قتله بعد العلم بالعفو، وهذا رأي أبي إسحاق.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه تحملها العاقلة، لأنه لم يقصد الجناية (المهذب 2: 212).

الجزء: 7 - الصفحة: 592

وما تجب من الدية بالقتل بخطأ الإمام، فيه قولان: أحدهما: تجب على عاقلته 442. والثاني: تجب في بيت المال 443، فعلى هذا القول: في الكفارة وجهان: أحدهما: في ماله 444. والثاني: في بيت المال 445. = ففقأت عينه، فجعل عمر ديته على عاقلته، وقال: (هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد) ولم نعرف له مخالفًا في عصره، ولأنها جناية خطأ، فكان عقلها على عاقلته، كما لو قتل غيره.
فعلى هذه الرواية: إن كانت العاقلة الورثة لم يجب شيء لأنه لا يجب للإنسان شيء على نفسه، وإن كان بعضهم وارثًا سقط عنه ما يقابل نصيبه، وعليه ما زاد على نصيبه وله ما بقي إن كان نصيبه من الدية أكثر من الواجب عليه.
(المغني لابن قدامة 8: 387).

الجزء: 7 - الصفحة: 593

وما يجب من الدية على (العاقلة) 446 بجناية الخطأ، وشبه العمد، فإنه يكون مؤجلًا فإن كان دية النفس، وجبت في ثلاث سنين 447. وحكي عن بعض الناس أنه قال: هي حالة.
وقال ربيعة: هي مؤجلة في خمس سنين.
(فإن) 448 وجب بقتل الخطأ دية (ناقصة) 449 كدية الجنين، والمرأة، والذمي، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تجب في ثلاث سنين، في كل سنة ثلثها 450. والثاني: أنها كأرش الطرف إذا نقص عن الدية 451.

الجزء: 7 - الصفحة: 594

وإن كانت قيمة عبد، وقلنا: (تحملها) 452 (العاقلة) 453، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تقسم في ثلاث سنين، وإن زاد حصة كل سنة على ثلث الدية 454. والثاني: أنه يؤدي في كل سنة قدر ثلث الدية.
والعاقلة: هم العصبات 455، غير الأب، والجد، والابن، وابن الابن 456. (وقال أبو حنيفة، ومالك: يدخل فيهم الأب، والابن 457. ولا يحمل القاتل من الدية) 458 مع العاقلة شيئًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 595

وقال أبو حنيفة: هو كأحدهم 459. واختلف قوله في المولى من أسفل على قولين: أحدهما: (لا يعقل) 460، وهو قول أبي حنيفة، ومالك.
والثاني: (أنه يعقل) 461. فإن لم يكن (له) 462 عاقلة، ولا بيت مال، فهل تجب الدية على القاتل؟ فيه وجهان، بناء على القولين في الدية، هل تجب على العاقلة ابتداء (أو) 463 على الجاني، ثم (تتحملها) 464 العاقلة؟ (أصحهما: أنها تجب على الجاني ثم تتحملها العاقلة) 465.

الجزء: 7 - الصفحة: 596

  • فإن قلنا: تجب على الجاني عند عدم العاقلة، وجب على الأب والابن أبيضًا 466، ويحتمل أن (لا) 467 يجب (عليهما) 468. فإن جرح مسلم إنسانًا، ثم ارتد وبقي على الردة زمانًا يسري الجرح في مثله، ثم أسلم ومات المجروح، وجبت الدية، وعلى من تجب؟ فيه قولان: أحدهما: تجب على عاقلته 469. والقول الثاني: (أنه) 470 يجب على العاقلة، نصف الدية، والنصف في مال الجاني 471. = والقول الثاني: تجب على العاقلة ابتداء، لأنه لا يطالب غيرهم، فعلى هذا: لا تجب عليهم.
    (المهذب 2: 214).

الجزء: 7 - الصفحة: 597

وحكي فيه قول ثالث: أنه يجب عليه ضمان الجناية، (دون ضمان السراية) 472. والشيخ إذا بلغ حد الهرم، والمريض الزمن، فيه قولان بناء على القولين في قتله بالكفر الأصلي.

  • فإن قلنا؛ يقتلان عقلًا، (فيجب) 473 على المتوسط من العاقلة، ربع دينار 474، وعلى الغني نصف دينار في كل سنة 475. ومن أصحابنا من قال: يجب عليه ذلك القدر، في ثلاث سنين 476. وقال أبو حنيفة: أكثر ما يجب على الواحد أربعة دراهم، ولا حد لأقله، لأن عنده يسوي بين القريب، والبعيد (6).

الجزء: 7 - الصفحة: 598

وحكى عن مالك أنه قال: لا يتقدر ذلك، وإنما يحمل كل واحد منهم بقدر (ما يحتمله) 477، ولا يضر به، وحكي ذلك عن أحمد 478. فإذا أراد الحاكم قسمة (الدية) 479 على العاقلة، بدأ بالأقرب فالأقرب على ترتيب الميراث 480، فإن كان فيهم من يدلي بالأبوين، (ومن) 481 يدلي بأحدهما، ففيه قولان: أصحهما: أنه يقدم المدلي بهما 482. وإن أمكن أن يقسم ما يجب على العاقلة، على الأقربين منهم (لم) (7) يقسم على الأبعدين.
= الدية في ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة، فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهم، أو درهم وثلث درهم وهو الأصح.
(الهداية 4: 167).

الجزء: 7 - الصفحة: 599

وقال أبو حنيفة: يسوي بين القريب والبعيد.
(وإن) 483 فضل شيء، قسم على الأبعدين.
فإن غاب الأقربون في النسب، وحضر الأبعدون، ففيه قولان: أحدهما: يقدم الأقربون في النسب 484. والثاني: يقدم الأقربون في الحضور، وبه قال مالك 485. فإن استوى جماعة في النسب، وبعضهم حاضر، وبعضهم غائب، ففيه قولان: أحدهما: (أنه) 486 يقدم الحضور.
والثاني: أنه يسوى بين الجميع، وهو قول أبي حنيفة 487. وإن كثرت العاقلة، وقل المال المستحق بالجناية، بحيث إذا قسم عليهم، خص المتوسط دون ربع دينار، والغني دون نصف دينار، ففيه قولان: أصحهما: أنه يقسم على الجميع 488.

الجزء: 7 - الصفحة: 600

إذا جنى العبد جناية توجب المال على حر، أو عبد تعلق الأرش برقبته 489، (يباع) 490 فيه، فإن اختار المولى أن يفديه، ففيه قولان: أحدهما: أنه يفديه بأقل الأمرين، من أرش الجناية، أو قيمة الرقبة 491. والثاني: أنه يفديه بأرش الجناية 492، (أو) 493، يسلمه للبيع.
وأهل الديوان لا يحملون في جملة العاقلة من غير (نسب) 494، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: يعقلون عنه 495. = والقول الثاني: أن الحاكم يقسمه على من يرى منهم، لأن في تقسيط القليل على الجميع مشقة.
(المهذب 2: 215).

الجزء: 7 - الصفحة: 601

وابتداء المدة على العاقلة من حين وجوب الدية بالقتل.
وقال أبو حنيفة: من حين حكم الحاكم.
إذا مات بعد حلول نجم عليه وهو موسر، لم يسقط بموته.
(وقال أبو حنيفة: يسقط، والحلف والموالاة لا يعقل بهما) 496. وقال أبو حنيفة: يعقل (بهما) 497 ويورث.
إذا كان (القتل عمدًا) 498 لا يجب به القود بحال، كقتل الوالد (ولده) 499، والجائفة، والمأمومة، وما دون الموضحة، فإن ذلك حال في مال الجاني.
وقال أبو حنيفة: يكون مؤجلًا في ثلاث سنين.
وإذا جنت أو الولد، ثم جنت، ففيه قولان: = العقل على أهل الديوان، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي اللَّه عنهم من غير نكير منهم، وليس ذلك بنسخ، بل هو تقرير معنى، لأن العقل كان على أهل النصرة، وقد كانت بأنواع القرابة والحلف والولاء والعد، وفي عهد عمر رضي اللَّه عنه قد صارت بالديوان فجعلها على أهله اتباعًا للمعنى.
(الهداية 4: 166).

الجزء: 7 - الصفحة: 602

أحدهما: أن السيد يفديها كلما جنت، وهو اختيار المزني.
والثاني: أنه (لا يلزمه) 500 أكثر من قيمة واحدة، يقسم بين كل من جنت عليه، وهو قول أبي حنيفة.

الجزء: 7 - الصفحة: 603

باب (اختلاف الجاني وولي الدم)

501 إذا قتل حر رجلًا، ثم اختلفا، فادّعى (القاتل) 502، أنه كان عبدًا، وادّعى الولي، أنه كان حرًا.
فقد نص الشافعي رحمه اللَّه: أن القول: قول الولي مع يمينه، وقال: إذا قذف امرأة (فادّعى) 503 أنها أمة، فلا حد عليه، أن القول: قول القاذف.
فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين على قولين بنقل الجوابين) 504.

الجزء: 7 - الصفحة: 604

ومنهم: من قرق بينهما 505. فإن اختلف الجاني وولي (الجناية) 506، فقال الولي: (قتلته) 507، وأنت بالغ، (وقال) 508 الجاني: بل قتلته وأنا صبي، فالقول قول الجانن من غير يمين، (هذا) 509 الذي ذكره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
وذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: أن القول: قوله مع يمينه، وكذا ذكر في الحاوي.
والأول: أصح، لأن الأصل عدم البلوغ، ويمين غير البالغ لا تصح.
= أحدهما: أن القول قول الجاني والقاذف، لأن ما يدعيان محتمل، لأن الدار تجمع الأحرار والعبيد، والأصل فيه حمى للظهر وحق الدم.
والثاني: أن القول قول ولي المجني عليه والمقذوف، لأن الظاهر من الدار الحرية، ولهذا لو وجد في الدار لقيط، حكم بحريته.
(المهذب 2: 215).

الجزء: 7 - الصفحة: 605

(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 510: وعندي: أنه ينبغي أن (يؤخر) 511 يمينه حتى يبلغ.
فإن وجب له القصاص في موضحة، (فاقتص) 512 في أكثر منها، (وادّعى) 513 أن ذلك كان باضطراب المقتص منه، وأنكر المستفاد منه، ففيه وجهان: أحدهما: أن القول قول المقتص 514. والثاني: (أن) 515 القول: المستفاد منه 516. وإن قد ملفوفًا في كساء، وادعى أنه قده وهو ميت، وقال الولي: بل كان حيًا، ففيه قولان: أحدهما: أن القول: قول الجاني 517. والثاني: أن القول: قول الولي 518.

الجزء: 7 - الصفحة: 606

إذا اختلف الجاني وورثة الجنين في الاستهلال، قبل فيه شهادة رجل وامرأتين وشهادة أربع نسوة.
(قال) 519 الربيع: وفيه قول آخر، أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين.
قال أصحابنا: هذا من كيسه، وليس بصحيح.
فإن جنى على عضو، ثم اختلفا في سلامته، فادّعى الجاني أنه جنى عليه (وهو) 520 أشل.
وقال المجني عليه: بل كان سليمًا، فقد اختلف أصحابنا فيه.
فمنهم من قال: فيه قولان: أحدهما: أن القول: قول الجاني، وهو قول أبي حنيفة 521. والثاني: إن القول: قول المجني عليه، وهو قول أحمد، وهو الأصح 522. ومنهم من قال: أنه إن كان من الأعضاء الظاهرة، فالقول قول الجاني، وإن كان من الأعضاء الباطنة، فالقول: قول المجني عليه 523.

الجزء: 7 - الصفحة: 607

فإن اتفقا على سلامة العضو 524، ثم ادعى الجاني، (أنه) 525 طرأ عليه شلل، وأنكر المجني عليه ذلك، ففيه قولان: أحدهما: أن القول: قول الجاني 526. والثاني: أن القول: قول المجني عليه 527. فإذا أراد إقامة البينة على سلامة العضو، ففي كيفية إقامتها قولان: أحدهما: أنها تشهد على سلامة العضو في حال الجناية.
والثاني: أنه إذا أقام البينة على سلامته قبل الجناية، حكم له بالقود.
وإن دفع إليه الإبل في قتل العمد، فقال الولي: لم يكن فيها (خلفات) 528، وقال الجاني بل كان فيها (خلفات) 529، وكان الدفع بقول أهل الخبرة، ففيه وجهان: أحدهما: أن القول: قول الولي 530. والثاني: أن القول: قول الجاني 531.

الجزء: 7 - الصفحة: 608

فإن كان القاتل يجن يومًا، ويفيق يومًا، فقال: (جنوني) 532. وقال الولي: بل في حال إفاقتك، ففيه وجهان: حكاهما في الحاوي.
أحدهما: أن القول: قول القاتل.

الجزء: 7 - الصفحة: 609

باب كفارة القتل

إذا قتل من يحرم (عليه) 533 قتله، من حر، أو عبد مسلم، أو كافر له أمان، خطأ، وجبت عليه الكفارة (به) 534. وحكي في الحاوي عن مالك أنه (قال) 535: لا تجب الكفارة بقتل العبد 536، ولا الكافر 537.

الجزء: 7 - الصفحة: 610

وإن قتله عمدًا، وجبت عليه الكفارة 538. وحكي في الحاوي: أنه إذا قتل قصاصًا، ففي سقوط الكفارة عنه وجهان، حكاهما المروزي، وأبو علي بن أبي هريرة.
أصحهما: أن الكفارة على ما كانت عليه من الوجوب، فيؤدي من تركته.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا كفارة عليه في قتل العمد 539. وإن توصل إلى قتله بسبب يضمن به النفس، كحفر البئر، والإكراه، وشهادة الزور، وجبت (عليه) 540 الكفارة.
وقال أبو حنيفة: لا تجب الكفارة بحفر البئر، ولا (بنصب) 541 السكين.

الجزء: 7 - الصفحة: 611

(وإذا) 542 ضرب بطن امرأة، فألقت جنينًا ميتًا، وجبت عليه الكفارة 543. وقال أبو حنيفة: (لا كفارة عليه) 544. (وإن) 545 قتل نفسه، أو قتل عبده، وجبت عليه الكفارة 546. وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليه 547. (فإن) 548 اشترك جماعة في قتل نفس، وجب على كل واحد منهم كفارة على أصح القولين 549. = في حق الضمان، فبقي في حق غيره على الأصل، وهو إن كان يأثم بالحفر في غير ملكه لا يأثم بالموت على ما قالوا، وهذه كفارة ذنب القتل، وكذا الحرمان بسببه.
(الهداية 4: 118).

الجزء: 7 - الصفحة: 612

والقول الثاني: أنه يجب عليهم كفارة واحدة، وليس بصحيح 550. وتجب الكفارة بقتل الصبي، والمجنون 551. وقال أبو حنيفة: لا تجب عليهما الكفارة 552. وتجب على الكافر الكفارة بالقتل 553. وقال أبو حنيفة: لا تجب عليه الكفارة.

الجزء: 7 - الصفحة: 613

والكفارة: عتق رقبة، (مؤمنة) 554، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين 555، فإن لم يستطع، ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه (إطعام) 556 ستين مسكينًا 557. والثاني: لا يجب 558.

الجزء: 7 - الصفحة: 614

باب قتال أهل البغي

559 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 615

إذا انهزم أهل البغي، لم يتبعوا، ولم (يذفف) 560 على جريحهم.
وقال أبو حنيفة: يُتْبَعون، ويقتلون، واختاره أبو إسحاق (المروزي) 561. (وإن) 562 حضر من لا يقاتل في حال القتال، فهل يجوز قتله؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقصد بالقتل 563. = أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبي ذر، (من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) المجموع 17: 517.

الجزء: 7 - الصفحة: 616

ولا يقتل أسيرهم 564. وقال أبو حنيفة: (يقتل أسيرهم) 565. وعندنا: إنه إذا أسر واحد منهم، (فبذل الطاعة) 566، أخذت عليه البيعة وخلي، وكذلك إذا انهزموا، خلي 567. وقال أبو إسحاق: لا يخلى 568. وإن وقع في الأسر، من ليس من أهل البيعة منهم، فهل يجوز (حبسه) 569 لإضعاف قلوبهم؟ فيه وجهان: = ولم ينكر علي كرم اللَّه وجهه قتله، ولأنه صار ردءا لهم (المهذب 2: 219 - 220). قال ابن عبد البر: وروي أن عليًا مر به وهو قتيل يوم الجمل، فقال: هذا السجاد ورب الكعبة، هذا الذي قتله بره بأبيه، يعني أن أباه أكرهه على الخروج في ذلك اليوم، وكان طلحة قد أمره أن يتقدم للقتال فتقدم، ونشل درعه بين رجليه وقام عليها، وجعل كلما حمل عليه رجل قال: نشدتك بحاميم، حتى شد عليه رجل فقتله (المجموع 17: 527).

الجزء: 7 - الصفحة: 617

(فإن قتل أسيرهم، ضمنه، وهل يضمنه بالقصاص؟ فيه وجهان) 570. أحدهما: يضمنه به.
والثاني: لا يضمنه.
(ولا) 571 يجوز الانتفاع بسلاح أهل البغي، وكراعهم 572. وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك في حال القتال 573. إذا امتنع أهل البغي بدار، وارتكبوا (أشياء من) 574 الحدود، وجب استيفاؤها عند القدرة عليهم.

الجزء: 7 - الصفحة: 618

وقال أبو حنيفة: لا يجب عليهم الحدود.
وإن أتلف أحد الفريقين على الآخر شيئًا في حال القتال، فإن كان من أهل العدل، على أهل البغي، لم يجب عليهم الضمان 575، وإن كان من أهل البغي على أهل العدل، ففي وجوب الضمان عليهم قولان: أصحهما: أنه لا ضمان عليهم، وهو قول أبي حنيفة 576. والثاني: يجب الضمان، وهو قول مالك 577. ومن أصحابنا من قال: القولان في ضمان الدية، فأما القصاص، فلا يجب قولًا واحدًا 578 فإن استعان أهل البغي بمن عندهم من أهل الذمة، فعاونوهم، ولم يكن قد شرط عليهم في عقد الذمة، ترك معاونتهم، فهل (ينتقض) 579 ذمتهم؟ فيه قولان:

الجزء: 7 - الصفحة: 619

أحدهما: (ينتقض) 580. والثاني: لا ينتقض 581. فإذا قلنا: لا ينتقض ذمتهم، فحكمهم حكم أهل البغي 582، إلا أنهم إذا أتلفوا على أهل العدل شيئًا، ضمنوه قولًا واحدًا، بخلاف أهل البغي 583. فإن (ولى) 584 أهل البغي قاضيًا، فإن كان ممن يستبيح دماء أهل العدل، وأموالهم، (لم) 585 ينفذ حكمه، (وإن) 586 كان ممن لا يستبيح دماءهم، وأموالهم، نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم قاضي أهل العدل 587. وقال أبو حنيفة: إن كان القاضي من أهل البغي، لم ينفذ حكمه.

الجزء: 7 - الصفحة: 620

فإن ادّعى مسلم من أهل البغي، أنه أدى الخراج، لم يقبل قوله في أصح القولين 588، (وإن) 589 أظهر قوم رأي الخوارج، غير أنهم لم يخرجوا عن قبضة الإمام، فحكمهم حكم أهل البغي في الضمان وغيره.
وإن قتلوا رجلًا، (فهل) 590 يتحتم (قتل القاتل) 591؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يتحتم 592. فإن عرضوا (بسبّ) 593 الإمام، فهل يعزرون؟ فيه وجهان: أحدهما: أنهم يعزرون 594. والثاني: أنهم لا يعزرون 595.

الجزء: 7 - الصفحة: 621

باب قتل المرتد

596 تصح الردة من كل بالغ عاقل مختار، فأما الصبي، والمجنون، فلا تصح ردتهما 597. وقال أبو حنيفة: تصح ردة الصبي إذا عقل، وميز، غير أنه لا يقتل بها 598.

الجزء: 7 - الصفحة: 622

وفي ردة السكران طريقان، كالطلاق 599. وقال أبو حنيفة: لا تصح ردته، ولا إسلامه 600. فإن أكره على كلمة الكفر، فالأفضل أن لا يأتي بها 601. ومن أصحابنا من قال: إن كان ممن يرجو النكاية في العدو، أو القيام بأحكام الشرع، فالأفضل أن يدفع عن نفسه القتل بالتلفظ بكلمة الكفر 602، وإن كان لا يرجى منه ذلك، فالأفضل أن يصبر على القتل.

الجزء: 7 - الصفحة: 623

ويقتل الرجل 603 والمرأة بالردة 604. وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرتدة 605. وهل تجب استتابته، أو يستحب؟ فيه قولان: أحدهما: أنها تجب 606. والثاني: (أنها) 607 تستحب، وبه قال مالك، وأحمد، (وأبو حنيفة) 608.

الجزء: 7 - الصفحة: 624

وقال عطاء: إن كان مسلمًا في الأصل، لم يستتب، وإن كان قد أسلم، ثم ارتد، استتيب.
وقال الحسن البصري: يقتل من غير استتابه، وفي (مدة) 609 الاستتابة قولان: أصحهما: أنه يستتاب في الحال 610. والثاني: أنه يستتاب (ثلاثة أيام) 611. (وروي) 612 عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: يستتاب شهرًا.
وقال الثوري: يستتاب ما رجي عوده.
وفي استتابة السكران وجهان: أحدهما: يصح، ويستحب تأخيره 613. والثاني: أنه يجب التأخير 614.

الجزء: 7 - الصفحة: 625

وإذا تاب المرتد، (قبلت) 615 توبته، سواء كان كفره ممن يتظاهر به أهله، أو مما (يستتر به) 616 أهله، كالزندقة، والتعطيل 617. وقال أحمد، ومالك، وإسحاق: (لا تقبل) 618 توبة الزنديق.
وعن أبي حنيفة: روايتان.
ذكر في الحاوي: في وصف الإسلام، (أن) 619 يأتي بالشهادتين، ويبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام، ويقر بالبعث والنشور، وفي التبري من كل دين خالف الإسلام، هل (يشترط) 620؟ ثلاثة أوجه: أحدها: أنه مستحب.
والثاني: أنه (شرط) 621.

الجزء: 7 - الصفحة: 626

والثالث: وهو قول أبي إسحاق المروزي، والقاضي أبي حامد، أنه شرط في إسلام من (زعم) 622 أن محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- نبي مبعوث إلى ولد إسماعيل، دون ولد إسحاق، وهو قول بعض اليهود، وليس بشرط في (الإسلام) 623، من (زعم) 624 أنه ليس بنبي.
وأما الإقرار بالبعث والنشور، فمستحب.
فإن ارتد ثم أسلم (ثم ارتد ثم أسلم) 625 وتكرر ذلك، قبل منه ويعزر (على ذلك) 626. وقال (أبو) 627 إسحاق: لا يقبل إسلامه إذا تكررت (ردته) 628. إذا كان المرتد حرًا، فقتله إلى الإمام 629، وإن كان عبدًا، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز للمولى قتله 630.

الجزء: 7 - الصفحة: 627

والثاني: (أنه) 631 لا يجوز.
وفي زوال ملك المرتد ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يزول، وهو اختيار المزني، وهو قول أبي حنيفة 632. والثاني: وهو الأصح، أنه يزول، وهو قول مالك، فإن أسلم عاد ملكه 633. والثالث: أنه موقوف مراعى 634، وعلى هذا في ابتداء ملكه بالابتياع والاصطياد، الأقوال الثلاثة.
ومن أصحابنا من قال: في ملكه (قولان) 635. أحدهما: أنه ثابت.
والثاني: أنه موقوف.

الجزء: 7 - الصفحة: 628

(وإن) 636 قلنا: إن ملكه (باقي) 637، فإنه يفتقر إلى أن يحجر الحاكم عليه، فإن لحق بدار الحرب، حفظ الحاكم ماله 638. وقال أبو حنيفة: يورث عنه 639. فإن امتنعت الطائفة المرتدة بدار (الحرب) 640، فأتلفت في حال القتال نفسًا، (أو مالًا) 641 ففيه طريقان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني، وأكثر البغداديين في وجوب الضمان قولين كأهل البغي 642.

الجزء: 7 - الصفحة: 629

والثاني: وهو قول البصريين، أنه يجب الضمان عليها، قولًا واحدًا 643. وإن ارتد وله ولد صغير، (أو حمل) 644 حكم بإسلامه، فإن بلغ ووصف الكفر، قتل 645. وقال أبو العباس: فيه قول آخر، أنه لا يقتل، وليس بصحيح 646. ولا يجوز استرقاق المرتد 647. وقال أبو حنيفة: إذا لحقت المرتدة بدار الحرب، جاز استرقاقها.
فإن ارتد الزوجان، (فحبلت) 648 منه في حال الردة، وأتت بولد، كان محكومًا بكفره، وهل يجوز استرقاقه؟ فيه قولان: وقال أبو حنيفة: إن ولد في دار الإسلام، لم يجز استرقاقه، (وإن ولد في دار الحرب، جاز استرقاقه) 649.

  • وإذا قلنا: بجواز استرقاق ولد المرتد، فإذا بلغ ووصف الكفر، لم يقر عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 630

فإن أكره على التلفظ بكلمة الكفر، ولم يقترن به نية كفر، ولا إيمان، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يكون علي إسلامه.
والثاني: أنه يكون مرتدًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 631

(فصل) (1) للسحر حقيقة، وله تأثير في إيلام الجسم

651 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .650

الجزء: 7 - الصفحة: 632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فاستخرج، فقلت: أفلا تنشرت؟ فقال: (أما اللَّه فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًا) السنن الكبرى 8: 135. وروى مسلم، وأحمد عنها: قالت: لبث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتي، فأتاه ملكان وذكر تمام الحديث.
وقال ابن جرير: أن جبريل جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: اشتكيت يا محمد؟ فقال: نعم، فقال: باسم اللَّه أرقيك من كل داء يؤذيك، ومن شر كل حاسد وعين واللَّه يشفيك.
وقال المفسر الثعلبي: قال ابن عباس وعائشة رضي اللَّه عنهما: كان غلام من اليهود يخدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدبت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعدة من أسنان مشطه، فأعطاها اليهود فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له ابن أعصم، ثم دسها في بئر لبني زريق يقال له: ذروان، فمرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وانتشر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر، يرى أنه يأتي النساء، ولا يأتيهن، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه ما بال الرجل؟ قال: طب، قال: وما طب؟ قال: سحر، قال: ومن سحره؟ قال لبيد ابن الأعصم اليهودي، قال: وبم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة، قال: وأين هو؟ قال: في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان، والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر ناتيء يقوم عليه الماتح، فانتبه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مذعورًا وقال: يا عائشة: أما شعرت أن اللَّه أخبرني بدائي، ثم بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عليًا والزبير، وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه، وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود فيه إثنا عشر عقدة، مغروزة بالأبر، فأنزل اللَّه تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خفة حين انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما نشط من عقال، وجعل جبريل عليه السلام يقول: بإسم اللَّه أرقيك من كل شيء يؤذيك، من حاسد، وعين اللَّه تشفيك، فقالوا: يا رسول اللَّه: أفلا نأخذ =

الجزء: 7 - الصفحة: 633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الخبيث نقتله؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أما أنا فقد شفاني اللَّه، وأكره أن يثير على الناس شرًا.
قال ابن كثير: هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد.
(المجموع 18: 24 - 25). وروى النسائي عن عقبة بن عامر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إن الناس لم يتعوذوا بمثل هذين، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.
وطريق أخرى عنه قال: كنت أمشي مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا عقبة قل.
قلت: ماذا أقول، فسكت عني ثم قال: قل، قلت ماذا أقول يا رسول اللَّه قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك (ما سأل سائل بمثلها ولا استعاذ مستعيذ بمثلها).
ومن طريق ثالث عن أبي عبد اللَّه بن عابس الجهني: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: يا بن عابس: ألا أدلك -أو ألا أخبرك- بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون، قال: بلى يا رسول اللَّه، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ هاتان السورتان.
ومن طريق رابع عن عبد اللَّه الأسلمي -هو ابن أنس- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وضع يده على صدره ثم قال: قل، فلم أدر ما أقول، ثم قال لي: (قل)، قلت: ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم قال لي قل: قلت ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 652 مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ حتى فرغت منها، ثم قال لي قل قلت: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حتى فرغت منها، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: هكذا فتعوذوا، وما تعوذ المتعوذون بمثلهن قط".
وقال الإمام مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: (أن رسول اللَّه كان: إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث فيهما، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بالمعوذات، وأمسح بيده عليه رجاءً بركتها).
صحيح البخاري 3: 23، رواه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم: عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة، وابن ماجة: من حديث معن، وبشر بن عمر ثمانيتهم عن مالك به.
(المجموع 18: 23 - 25).

الجزء: 7 - الصفحة: 634

وقال أبو جعفر الأسترباذي (1)، (والمغربي) 653 من أهل الظاهر: لا حقيقة له، ولا يؤثر في الجسم.
وتعلم السحر وتعليمه حرام 654، فإن تعلمه أو علمه، ولم يعتقد إباحته، لم يكفر، (ولم يحل قتله) 655. وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة ومالك: أنه يكفر بذلك، ويجب قتله، ولا تقبل توبته كالزنديق.
وحكي عن أحمد، وإسحاق: أنه لا يكفر 656، ولكن يجب قتله.
وإن اعتقد إباحته، كفر 657.

الجزء: 7 - الصفحة: 635

باب صول الفحل

658 إذا صال عليه رجل يقصد (نفسه) 659، فهل يجب عليه الدفع؟ فيه وجهان: أحدهما: يجب عليه الدفع، كما يجب (عليه) 660 الدفع عن زوجته.

الجزء: 7 - الصفحة: 636

والثاني: لا يجب عليه الدفع عن زوجته 661. وإن صالت عليه بهيمة، ولم تندفع إلا بالقتل، (جاز له) 662 قتلها، ولا ضمان عليه 663، وبه قال مالك وأحمد، وعند مالك في المضطر كذلك.
664 وقال أبو حنيفة: يجب عليه ضمان قيمتها لصاحبها 665، وكذا قال: إذا صال عليه صبي، أو مجنون.
فإن اطلع رجل أجنبي على أهله في بيته، فله أن يفقأ عينه 666.

الجزء: 7 - الصفحة: 637

وقال أبو حنيفة: لا يجوز له ذلك 667. وهل له أن يصيبه قبل أن ينهاه بالكلام؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز، وهو اختيار الشيخ أبي حامد، والقاضي (أبي حامد) 669 المروروذي.
والثاني: لا يجوز (3). فإن كان المطلع من ذوي المحارم الذين يجري بينهم القصاص، ففي جواز رميهم وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد أنه يجوز.
والثاني: وهو قول (الشيخ) 670 أبي علي بن أبي هريرة، أنه لا يجوز.
فإن أراد (ذو) 671 المحرم دخول الدار، ولم يكن ساكنًا معهم فيها، والباب مفتوح ففي وجوب الاستئذان وجهان: أحدهما: يجب عليه الاستئذان.
والثاني: لا يجب (عليه) 672 الاستئذان، ويجب الإشعار بالنحنحة، وشدة الوطء.
وإن نظر إلى داره من باب مفتوح، وأطال النظر، فهل يجوز له رميه؟ فيه وجهان:668

الجزء: 7 - الصفحة: 638

أحدهما: يجوز له رميه 673. والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي القاسم (الصيمري) 674. (ذكر في الحاوي): 675 (إذا) 676 وجد رجلًا على امرأته يزني بها، دفعه بالقتل، (وفيه) 677 وجهان: أحدهما: أنه (قتل دفع) 678. والثاني: أنه قتل حد.
فإن وجد قتيل في داره، فادعى أنه دخل عليه بسيف مشهور، أو قوس موتور (فقتله) 679 ليدفعه عن نفسه، وأقام بينة (تصفه) 680 في دخوله، فإن ذكرت البينة، أنه أراده بذلك فلا قود (عليه) 681، وإن لم (تقل) 682 البينة ذلك.

الجزء: 7 - الصفحة: 639

فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه (تقبل) 683 منه هذه الدعوى، (ويسقط عنه القود، والدية) 684. (وذكر في الحاوي: (أنه) 685 عندي يسقط القود، دون الدية) 686. وإن أفسدت ماشيته زرع غيره، ولم يكن معها، فلا ضمان عليه (إن) 687 كان بالنهار، وإن كان بالليل، وجب عليه الضمان 688. وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه بحال.
إذا لم (تكن) 689 يده عليها، (وإن كثرت) 690 المواشي بالنهار حتى عجز أرباب الزروع عن حفظها ففي وجوب الضمان وجهان: أحدهما: أنه يجب.

الجزء: 7 - الصفحة: 640

والثاني: لا يجب، فعلى هذا لو أحرز أرباب المواشي مواشيهم (بالليل) 691 فغلبتهم ونفرت ورعت الزروع، ففي وجوب الضمان وجهان، حكاهما ابن أبي هريرة.
إذا مرت بهيمة رجل بجوهرة آخر، فابتلعتها وهو (معها)، ضمنها.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: إن كانت شاة، لم يضمن 692. إذا عض رجل يد رجل، (فلم) 693 يمكنه (تخليصها) 694، فجذبه يده، فسقطت ثناياه، لم يجب عليه الضمان 695. وحكي عن مالك، وابن أبي ليلى أنهما قالا 696: يجب عليه الضمان، وهو خلاف السنة 697.

الجزء: 7 - الصفحة: 641

إذا كان مع الدابة سائق، وقائد، فأتلفت شيئًا، وجب عليهما ضمانة نصفين، وإن كان على الدابة راكب، ومعها قائد، (أو) 698 سائق، ففيه وجهان: أحدهما: أن الضمان عليهما نصفين.
والثاني: أن الضمان على الراكب 699. فإن (ربط) 700 دابته، وضبطها، فاسترسلت من غير تفريط من جهته (وأتلفت) 701 مالا، أو إنسانًا ففي وجوب الضمان وجهان: أصحهما: أنه لا ضمان عليه.
والثاني: عليه الضمان.
فإن وقف (الدابة) 702 بفناء داره في طريق واسع، وهي غير (متعشية) 703، فأتلفت شيئًا ففي وجوب الضمان وجهان، حكاهما في الحاوي.
فإن كان له سنور معروف بأكل الطيور، فأرسله فأكل الطيور، وجب عليه الضمان، ليلًا كان أو نهارًا 704.

الجزء: 7 - الصفحة: 642

قال أبو علي الطبري: (فإن) 705 لم يكن معروفًا بذلك، فلا ضمان عليه، لأن العادة إرسال السنانير.
(وإن) 706 كان معه كلب عقور فأرسله، فأتلف شيئًا، وجب عليه ضمانه 707، فإن كان في داره كلب عقور، فأكره رجلًا على الدخول إلى داره، فلم يتصل التلف بالإكراه، ففي استصحاب حكمه وجهان.
أحدهما: أنه يضمنه، كما لو اتصل الإتلاف بالإكراه.

الجزء: 7 - الصفحة: 643

فصول الكتاب · 47 فصل
فصول حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثة
المقدمةمقدمة الطبعة الثانيةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب (الحج)كتاب البيوعكتاب التفليسكتاب -الصلح-كتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب الإجارةكتاب اللقطةكتاب الوقفكتاب الهباتكتاب الوصاياكتاب العتقكتاب (المكاتب)كتاب (1) عتق أمهات الأولادكتاب الفرائضكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب الخلعكتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب الأيمانكتاب (1) العددكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب السيركتاب الحدودكتاب الأقضيةكتاب (الدعوى) (1) والبيناتكتاب الشهاداتكتاب (1) الاقرار
جارٍ التحميل